Полный текст (285 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
شرح كتاب الحدود في النحو
للفاكهىّ
(٨٩٩ - ٩٧٢ هـ)
стр. 2
[مقدمة الشرح للمؤلف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب يسر وأعن واختم بخير يا كريم
نحمدك يا من من بالفضل على من شاء من عباده, وبلغه بخدمة العلم الشريف غاية مراده.
ونصلي ونسلم على من أرسل للعالمين هدى ورحمة, وخص بجوامع الكلم, وشرح صدره وملئ حكمة, فكان لا ينطق عن الهوى فيما يصدر عنه من قول وكلمة, ﷺ , ما قام بالنفس ضمير وأعرب عنه فم وتكلم, وعلى آله الغر الكرام, وأصحابه مصابيح الظلام.
أما بعد:
стр. 3
فقد كنت ألفت حدودا في النحو جمعتها من كتب [جمة] ثم سنح لي أن أضع عليها شرحا ممتزجا بكلماتها, يناسبها في الاختصار والإتقان, كافلًا لحل مبانيها وتوضيح معانيها, فوضعت هذه العجالة ملتقطة من نثارهم, سائلا من الله الحكيم الوهاب, أن يهديني طريق الصدق والصواب, فإنه الجدير بالإجابة, والمعول عليه في طلب الإصابة.
فأقول مقتديا بأسلوب الكتاب العزيز, وعاملا بمقتضى الحديثين:
стр. 4
ص: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله
[شرح مقدمة المتن]
ش: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله﴾
الجار مع مجروره متعلق بمحذوف للعلم به, يقدر مؤخرًا للاهتمام أو للاختصاص, مناسبا لما جعلت التسمية مبدأ له, كما أفاده الزمخشري, إذ كل جار ومجرور - ليس بزائد, ولا مما يستثنى به - لابد أن يتعلق بالفعل, أو بما يشبهه, أو ما أول بما يشبهه, أو ما يشير إلى معناه.
١ - و (الله):
علم على الذات الواجب الوجود, المستحق لجميع المحامد.
ولا خلاف أنه أعرف المعارف وإن كان علما.
стр. 5
وهو اسم لم يسم به أحد قط إلا الله.
ولمزيد الاعتناء به تكرر في القرآن العظيم ألفي مرة وخمسمائة وستين مرة.
٢ - و (الرحمن الرحيم):
صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من: رحم, بعد نقله ٢ إلى (فعل) بضم العين. /
وقدم (الرحمن) لأنه أبلغ, إذ الزيادة في البناء تدل على زيادة المعنى, كما في: قطع, وقطع.
ومن ثم أطلق جماعة (الرحمن): على مفيض جلائل النعم, و (الرحيم): على مقبض دقائقها.
٣ - و (الحمد) لغة:
الثناء باللسان على الجميل الاختياري على قصد التعظيم سواء تعلق بنعمة أم لا.
стр. 6
ص: الذي أعطى من رفع قدره بالعلم مكانًا عليا.
٤ - و (الشكر):
فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الشاكر أو غيره, سواء كان باللسان, أم بالجنان, أم بالأركان.
فالحمد أعم متعلقًا وأخص موردا, والشكر بالعكس.
٥ - والمراد بالجميل:
ما يليق بالشخص ويحسن به, فهو متناول للفضائل والفواضل.
وجملة (الحمد لله) إخبارية لفظا إنشائية معنى, إذ المراد بها: إيجاد الحمد, لا الإخبار بأنه سيوجد.
وهي أبلغ صيغ الحمد, لدلالتها على اختصاص كل حمد بالله سبحانه.
ش: ﴿الذي أعطى من رفع قدره﴾ - أي محله - ﴿بالعلم﴾ الشرعي وما هو آله له - أي بسبب معرفته - ﴿مكانا عليا﴾ - أي
стр. 7
ص: وشرفه باللغة العربية, فكان لفصيح الكلام كفوا ووليا.
وأشهد أن لا إله
مرتفعا - وهو كناية عن علو المنزلة دنيا وأخرى, قال تعالى: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات».
ورفعتها تدل على الفضل, إذ المراد كثرة الثواب, وبها ترفع الدرجات.
ش: ﴿وشرفه﴾ - أي عظمه - ﴿باللغة العربية﴾ - أي بمعرفتها - ﴿فكان﴾ بسبب ذلك ﴿لفصيح الكلام﴾ - أي للكلام الفصيح, من إضافة الصفة للموصوف.
٦ - وهو:
الخالص من ضعف التأليف, وتنافر الكلمات, [والتعقيد]. مع فصاحتها - ﴿كفوًا ووليا﴾ له.
﴿وأشهد﴾ - أي أعلم وأتحقق - ﴿أن لا إله﴾ - أي معبود
стр. 8
ص: إلا الله وحده لا شريك له, شهادة تلبس قائلها من الشرف حاليًا, وأشهد أن سيدنا محمدا
ش: بحق - ﴿إلا الله﴾ الواجب الوجود ﴿وحده لا شريك له﴾: في ملكه, وذاته, وصفاته. ﴿شهادة﴾ - مفعول مطلق مؤكد - ﴿تلبس قائلها﴾ - أي الناطق بها - ﴿من الشرف﴾ - بيان لقولنا - ﴿حليا﴾ , قدم رعاية للسجع.
﴿وأشهد﴾ - أي أعلم وأتحقق - ﴿أن سيدنا﴾ - أي أفضلنا, [أي البشر]. من: ساد قومه يسودهم, فهو سيد.
وأصله: سيود. وفيه إعلال معروف - ﴿محمدا﴾ ٠ عطف بيان, أو بدل.
وهو علم منقول من اسم مفعول المضعف, موضوع لمن كثرت خصاله الحميدة, سمى به نبينا بإلهام لذلك, فهو أبلغ من (محمود) /. ٣
واستعمال (السيد) في غير الله تعالى, شائع كثير, يشهد له الكتاب والسنة:
стр. 9
ص: عبده ورسوله.
فمن الكتاب قوله تعالى: «سيدًا وحصورًا» , و «ألفيا سيدها لدى الباب».
ومن السنة قوله ﵊: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» , و «قوموا لسيدكم».
وحكى عن الإمام مالك - رحمه الله تعالى - الكراهة.
وفي أذكار النووي عن ابن النحاس: جواز إطلاقه على غير الله إلا أن يعرف بأل, ثم قال: والأظهر جوازه معها
ش: ﴿عبده ورسوله﴾ خبر أن.
стр. 10
ص: الذي خصه بجوامع الكلم, واتخذه صفيا, ﷺ .
٧ - والمشهور في تعريف الرسول:
أنه إنسان أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه.
٨ - والنبي:
أنه إنسان أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه.
فكل رسول نبي ولا عكس.
٩ - ﴿الذي خصه﴾ الله ﴿بجوامع الكلم﴾ - أي:
بالكلمات المحتوية على فوائد جليلة بألفاظ يسيرة, من غير إطناب ولا تطويل -
﴿وأتخذه﴾ - أي صيره - ﴿صفيًا﴾ , أي حبيبا مصافيا. وجملة ﴿ ﷺ ﴾ جملة دعائية, أي اللهم صل وسلم عليه.
١٠ - والصلاة من الله: رحمة, ومن الملائكة: استغفار, ومن المؤمنين: دعاء وتضرع.
стр. 11
ص: وعلى آله
وخص الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - من بين البشر: بالإفراد بلفظ الصلاة, تعظيمًا لهم.
١١ - والتسليم: التحية بالسلام.
١٢ - ومعناها: الإخبار بالسلامة من كل مكروه.
والجمع بينهما مستحب, وإفراد أحدهما عن الآخر مكروه.
١٣ - ﴿وعلى آله﴾ , فسر سيبويه:
بالقوم الذين يؤول أمرهم إلى المضاف إليه.
وهذا منه نص في أنه اسم جمع.
وقيل: أصله: أهل. بدليل: تصغيره على: أهيل.
خص استعماله في الأشراف وأهل الخطر.
ومذهب الشافعي ﵁: أن الشرع خص باسم
стр. 12
ص: وأصحابه, وذريته بكرة.
(آل النبي): مؤمنى بنى هاشم والمطلب, ابنى عبد مناف, من بين أهله كلهم أو من يرجع إليه بقرابة أو نحوها. للدليل المبين في محله.
وإضافته للضمير جائزة - على الصحيح - وليست من لحن العامة.
ش: ﴿وأصحابه﴾: جمع صحب, وهو اسم جمع لصاحب, بمعنى: الصحابي.
١٤ - وهو: من اجتمع مؤمنا بمحمد ﷺ ومات مؤمنا.
وعطف (الأصحاب) على (الآل) الشامل لبعضهم: لتشمل الصلاة باقيهم.
﴿وذريته﴾: كأولاد الحسن والحسين / ... ٤
١٥ - [بكرة﴾: أي أول النهار. وهو من الفجر على الصحيح.
стр. 13
ص: وعشيا.
ش: ١٦ - ﴿وعشيا﴾: أي آخر النهار. وهو من غروب الشمس.
стр. 14
ص: وبعد:
فقد سألني من لا تسعني مخالفته أن أجمع له الحدود المختارة المستعملة في علم النحو
[شرح لبيان المؤلف سبب تأليف المتن]
ش: ﴿وبعد]:
هو من الظروف المبنية على الضم, المنقطعة عن الإضافة. والعامل فيه: (أما) المحذوفة, لنيابتها عن الفعل.
وحذفت لكثرة الاستعمال, واستغنى عنها بدخول الفاء في الجواب.
والأصل: مهما يكن من شئ بعد الحمد وما ذكر معه.
﴿فقد سألني من لا تسعنى مخالفته﴾ , من هو في الجلالة سيدى وجدى, فرع الشجرة الطيبة الأصل والفاصلة الكبرى, وناهيك بها من فضل, سلالة العلماء الأماثل الأكابر الأفاضل:
﴿أن أجمع له﴾ من كتب النحاة.
﴿الحدود المختارة﴾ عندهم, ﴿المستعملة﴾ على ألسنتهم ﴿في علم النحو﴾ , وهو ما سيجيء.
стр. 15
ص: وحدود ما صم إليه.
فأجبته إلى سؤاله, وشرعت فيه مقتصرا على ذكر الحدود فأقول. مستمدًا من الله التوفيق:
ش: ﴿وحدود ما ضم إليه﴾ , مما يذكر فيه تبعًا وهو من غيره, كالمضمر والوقف والإمالة.
﴿فأجبته﴾ بعد الاستخارة ﴿إلى سؤاله﴾ , راجيا من الله الثواب.
﴿وشرعت فيه﴾ حالة كونى ﴿منتصرا﴾ فيه ﴿على ذكر الحدود﴾.
وقد أذكر ما يترتب عليه ذلك أو يشعر به.
إذا علمت ذلك ﴿فأقول﴾ حالة كونى ﴿مستمدًا من الله﴾ - أي طالبا منه - ﴿التوفيق﴾.
١٦ - وهو: خلق قدرة الطاعة في العبد, وبها يرتكب المأمورات, ويجتنب المنهيات, ويفوز بسعادة الدارين.
وعكسه الخذلان-:
стр. 16
ص: اعلم أن الحد والمعرف في عرف النحاة والفقهاء والأصوليين, اسمان لمسمى واحد. وهو: ما يميز الشيء عما عداه. ولا يكون كذلك إلا ما كان جامعا مانعا.
[تعريف الحد عند النحاة والفقهاء والأصوليين, والمناطقة]
ش: ﴿اعلم﴾ - فعل أمر مأخوذ من: تعلم, يقتضى مفعولين سد مسدهما هنا (أن) مع اسمها وخبرها - ﴿أن الحد, والمعرف﴾ - بكسر الراء المشددة - ﴿في عرف النحاة, والفقهاء, والأصوليين﴾ , لا مطلقا: ﴿إسمان لمسمى واحد﴾ - أي معنى واحد -
١٧ - ﴿وهو﴾ - أي المسمى الواحد -:
﴿ما يميز الشيء عن﴾ جميع ﴿ما عداه﴾.
كالحيوان الناطق, فإنه يميز الإنسان عن جميع ما عداه, مما شاركه في مطلق الحيوان.
﴿ولا يكون كذلك﴾ , أي ولا يميز الشئ عما عداه ﴿إلا ما كان: جامعا﴾ لأفراد المحدود فلا يخرج عنه شيء منها, ﴿مانعا﴾ من. خول غيرها فيه
وخرج بعرف النحاة وما بعده: عرف المنطقيين, فإن المعرف -
стр. 17
بالمعنى المذكور عندهم - أعم من الحد لشموله له ولغيره, فهو عنده أربعة أقسام:
١٩ - حد تام: وهو ما تركب من الفصل والجنس القريبين.
٢٠ - وناقص: وهو ما تركب من الفصل القريب وحده./
أو: منه ومن الجنس البعيد.
٢١ - ورسم تام: وهو ما تركب من الخاصة والجنس القريب
٢٢ - وناقص: وهو ما تركب من الخاصة وحدها.
أو: منها ومن الجنس البعيد.
стр. 18
ص: فنبدأ ب تعريف النحو .
ش: [تعريف النحو]
وبيان: موضوعه, وفائدته, وغايته, واستمداده, ومسائله إذا عرفت ذلك ﴿فتبدأ بتعريف النحو﴾:
وهو لغة - يطلق على أحد معانٍ:
بمعنى القصد, وبمعنى البيان, وبمعنى الجانب, وبمعنى المقدار, وبمعنى المثل, وبمعنى النوع, وبمعنى البعض, وبمعنى القريب, وبمعنى القسم.
ويجمع بعضها قول بعض الفضلاء:
نحونا نحو دارك يا حبيبي: لقينا نحو ألف من رقيب
وجدناهم مراضا نحو كلب: تمنوا منك نحوا من زبيب
стр. 19
ص: فحده: علم بأصول
والظاهر أنه اصطلاحا منقول من النحو بمعنى القصد. وإطلاقه عليه من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول, فالنحو إذًا بمعنى: المنحو. أي المقصود.
وخص به هذا العلم وإن كان كل علم منحوا كاختصاص علم الأحكام الشرعية: بالفقه.
وسبب تسميته بذلك قول سيدنا علي ﵁: انح هذا النحو. قسمى بذلك تبركا وتيمنا بلفظ الواضع له.
٢٣ - ش: ﴿فحده﴾ اصطلاحًا:
٢٤ - ﴿علم بأصول﴾: أي بقواعد كلية منطبقة على جزئياتها.
منها:
كل ما اشتمل على علم الفاعلية فهو مرفوع.
وكل ما اشتمل على علم المفعولية فهو منصوب.
وكل ما اشتمل على علم المضاف إليه فهو مجرور.
стр. 20
ص: يعرف بها أحوال الكلم إعرابا وبناء
وكل ما شابه الحرف شبها قويا يدنيه منه فهو مبنى.
ش: ﴿يعرف بها﴾ - أي بسببها - ﴿أحوال الكلم﴾ , أي الكلمات العربية.
٢٥ - و (الأحوال): ما يعرض للكلم بالتركيب, من الكيفية, والتقديم والتأخيرز
﴿إعرابا وبناء﴾ , أي من حيث الإعراب والبناء.
فخرج عن الحد:
ما يعرف منه أحوال الكلم بالنسبة إلى المطابقة لمقتضى الحال وعدمها, وما يعرف منه أحوالها بالنسبة إلى كونها موزونة بأوزان خاصة.
وإنما قيل: علم بأصول. ولم يقل: بأحوال. ليدخل فيه العلم بما هو كالمقدمات له, كالكلمة والكلم والإعراب والبناء وأنواعهما, وأقسام المعارف والنكرات. فإن هذه الأمور
стр. 21
أصول يعرف بها الأحوال وليست علمًا بالأحوال أنفسها.
واعلم أن هذا الحد جار على عرف الناس الآن من جعل علم الصرف ٦ قسما برأسه / غير داخل في علم النحو.
والمتعارف قديما: شمول علم النحو له.
وممن سلك هذا العرق: البدر بن مالك, وكذا ناظر الجيش.
وعليه فيقال في الحد عوض (إعرابًا وبناءً): إفرادًا وتركيبا. كما صنع ناظر الجيش.
وأيضًا: ما وقع في كلام كثير في العرف القديم من عطف الصرف على النحو, يكون من عطف الخاص على العام تنويها به إذ هو الأصل.
وموضوع هذا العلم: الكلمات العربية, لأنه يبحث فيها عن الحركات الإعرابية والبنائية.
стр. 22
وفائدته: الاحتراز عن الخطأ في اللسان.
و [غايته]: الاستعانة على فهم معاني الكتاب والسنة.
ومسائل الفقه, ومخاطبة العرب بعضهم لبعض.
واستمداده: من كلام العرب.
ومسائله: المطالب التي يبرهن عليها فيه, كعلمنا بأن الفاعل مرفوع. وها هنا كلام نفيس ذكره القطب في شرح الشمسية, وهو: أن حقيقة كل علم مسائل ذلك العلم, لأنه قد حصلت تلك المسائل أولا ووضع اسم العلم بإزائها, فلا يكون له ماهية وحقيقة وراء تلك المسائل. فتعريفه بحسب حده وحقيقته لا
стр. 23
يحصل إلا بجميع مسائله.
ورتب على ذلك كلاما مذكورا في محله.
стр. 24
ص: الكلام: قول
ش: [تعريف الكلام]
٢٦ - حد ﴿الكلام﴾:
- وهو لغة: يطلق على: الخط والإشارة المفيدين, وما يفهم من حال الشئ, والتكليم الذي هو المصدر - وإطلاقه على هذه الأربعة مجاز -, وعلى ما في النفس من المعانى التي يعبر عنها, وعلى اللفظ المركب مطلقا.
وهل هو حقيقة فيهما, أو في الأول فقط, أو الثاني فقط؟ .
ثلاثة مذاهب للنحاة -:
﴿قول﴾: أي مقول, قوةً أو فعلًا, استعمالا للمصدر بمعنى المفعول. وسبيأتى حده.
وإيثاره على (اللفظ): لكونه حنسًا قريبا بالنسبة للمصدر بمعنى المفعول. وسيأتي حده.
وإيثاره على (اللفظ): لكونه حنسًا قريبا بالنسبة إلى (اللفظ) , إذ (اللفظ) يصدق عليه وعلى غيره. كما ستعرفه و (القول) وإن اطلق على غير اللفظ: من الرأى والاعتقاد, بطريق [المجاز أو] الاشتراك, [إلا أن] المراد به هنا: اللفظ.
стр. 25
ص: مفيد, مقصود
للقرينة الدالة على ذلك.
فاستعماله في الحد أولى.
وخرج به: غيره - كالخمسة الأول المذكورة - وإن كان مفيدا, فلا يسمى كلاما اصطلاحا:
ش: ﴿مفيد﴾ بالإسناد, بأن أفهم معنى يحسن السكوت عليه - كما سيجئ - خبريا كان أو إنشائيا.
٧ فخرج: / ما لا فائدة فيه. كالمركب الإضافي, والمزجى, والإسنادى المسمى به, والمتوقف على غيره: كإن قام زيد.
والمفيد بالمعنى المذكور يستلزم المركب, فلا حاجة لذكره.
﴿مقصود﴾ من المتكلم به إفادة السامع.
فخرج به: غيره. كالصادر من النائم, والسكران, وما علم من الطيور.
وبعضهم: أسقط هذا القيد [من] هذا الحد ولم يعتبره.
стр. 26
ص: لذاته.
وصححه أبو حيان.
واعتبره جمع كثير, وجزم به ابن مالك
وممن اعتبره ابن هشام: فذكره في المغنى, والشذور. وأسقطه من الأوضح, والجامع, [والقطر].
واعتذر عمن أسقطه ممن يعتبره: بأن المفيد بالمعنى المذكور يستلزمه, إذ حسن السكوت يستدعى أن يكون قاصدا لما تكلم به.
وعليه فذكره في الحد من قبيل التصريح بما علم التزاما.
ش: ﴿لذاته﴾:
стр. 27
فخرج به: المقصود لغيره. كصلة الموصول, نحو: جاء الذي قام أبوه. فإنها مفيدة بالضم إليه مقصودة لإيضاح معناه.
وأما اتحاد الناطق, فلا يشترط في الكلام. وصححه ابن مالك وأبو حيان, قالا: كما أن اتحاد الكاتب لا يعتبر في كون الخط خطأ.
وهذا منهما يشعر بتسليم صدور الكلام من ناطقين, واستشكله المرادى.
وقيل: باشتراطه: لأن الكلام عمل واحد فلا يكون عامله إلا واحدا. وعليه يزاد في الحد: من ناطق واحد.
وهذه الزيادة قال بعضهم: لم تنقل عن نحوى فيما نعلم, إنما ذكرها بعض من تكلم في الأصول.
стр. 28
ص: وترادفه الجملة عند قوم.
ولعل مراده بهذا البعض: القاضى أبو بكر الباقلانى, فإن الزركشى نقلها عنه في شرحه على (جمع الجوامع).
وبنى الإسنوى على هذه المسألة فروعا فقهية.
ش: [العلاقة بين الكلام والجملة]
﴿وترادفه﴾ - أي الكلام - ﴿الجملة﴾ - من: أجملت الشئ, إذا جمعته - ﴿عند قوم﴾ , فمفهومهما واحد.
٢٧ - والمترادفان: هما اللفظان المختلفان لفظًا المتحدان معنى.
وهو ظاهر قول الزمخشرى في المفصل, بل ظاهر كلام الأندلسى في شرحه عليه أنه رأى الجميع. واختاره ناظر الجيش, وقال: إنه
стр. 29
ص: والصحيح أنها أعم منه. بل قيل: إنه الصواب.
الذي اقتضاه كلام النحاة.
ش: ﴿والصحيح﴾ عند غيرهم: ﴿أنها أعم منه﴾ عموما مطلقا, لصدقها عليه وعلى غيره, إذ شرطه الفائدة بخلافها.
فكل كلام جملة ولا عكس بالمعنى اللغوى.
- و (الأعم) هنا بمعنى: العام.
فمن لمجرد الابتداء.
[هذا بالنظر إلى المفهوم] .
٨ نعم / إن نظر إلى موارد استعمال الكلام فهو باقٍ على أصله.
﴿بل قيل: إنه الصواب﴾.
والمصوب لذلك هو جمال النحاة ابن هشام, قال في المغنى: والصواب أنها أعم منه, إذ شرطه الإفادة بخلافها. ولهذا تسمعهم يقولون: جملة الشرط, جملة الجواب, جملة الصلة. وكل ذلك ليس مفيداً.
стр. 30
ص: وعليه.
وجعل ناظر الجيش: إطلاقها على ما ذكر إطلاقا مجازيا, لأنه كان جملة قبل, فأطلقت الجملة عليه باعتبار ما كان, كإطلاق (اليتامى) على البالغين نظرا إلى أنهم كانوا كذلك.
ش: ﴿وعليه﴾ - أي على الصحيح -:
стр. 31
ص: فحدها: القول المركب: من الفعل مع فاعله, أو المبتدأ مع خبره, أو ما نزل منزلة أحدهما كضرب محمود وما قائم الزيدان
ش: [تعريف الجملة]
٢٨ - ﴿فحدها: القول المركب﴾ الإسنادى, أفاد ألم لم يفد.
إما:
- ﴿من الفعل مع فاعله﴾ الظاهر أو المضمر: كقام زيد, وقم.
- ﴿أو﴾ من ﴿المبتدأ مع خبره﴾: كزيد قائم.
- ﴿أو﴾ من ﴿ما نزل منزلة أحدهما﴾ , أي منزلة الفعل مع فاعله, أو المبتدأ مع خبره.
فالأول: ﴿كضرب محمود﴾ بالبناء للمجهول. فإن مرفوع الفعل ليس فاعلا, بل هو نائب عنه.
وكذلك: كان زيد قائما. فإن مرفوع (كان) شبيه بالفاعل, لا فاعل اصطلاحا.
نعم من ذهب: إلى أنهما فاعلان اصطلاحا - كالزمخشرى - فكل منهما مع عامله فعل وفاعل, لا مما نزل منزلة ذلك.
﴿و﴾ الثاني: ﴿ما قائم الزيدان﴾. فإن مرفوع الوصف ليس خبرا عنه لما سيأتى, بل هو بمنزلة الخبر.
стр. 32
ص: ثم: إن صدرت باسم. ولو مؤولا - فاسمية.
أو بفعل فغعلية.
وأما: ظننت زيدا قائما. فليس مما نزل منزلة أحدهما, بل هو جملة فعلية من فعل وفاعل بحسب الاصطلاح.
فجعله في المغنى مما نزل منزلة ذلك غير ظاهر.
[انقسام الجملة إلى اسمية, وفعلية, وظريفة]
ش: ﴿ثم﴾ الجملة بالنسبة إلى الاسمية, وعدمها ثلاثة أقسام:
٢٩ - لأنها: ﴿إن صدرت باسم﴾ وصفًا كان أو غيره - كما مر - ﴿ولو﴾ كان ﴿مؤولا﴾ من (أن) والفعل, نحو: " وأن تصوموا خير لكم ", أي صومكم - ﴿فاسمية﴾ , بالنصب, أى سمى ذلك.
نسبت إلى الاسم لتصدرها به.
٣٠ - ﴿أو﴾: صدرت ﴿بفعل﴾ , كما مر, وكيقوم زيد - ولا فرق بين أن يكون متصرفًا أو جامدا, تامًا أو ناقصا - ﴿ففعلية﴾. كذلك نسبت إلى الفعل لتصدُّرها به.
стр. 33
ص: أو بظرف فظرفية.
٣١ - ﴿أو﴾: صدرت ﴿بظرف﴾ معتمد على ما سيأتى, نحو: أعندك أو في الدار زيد - ﴿فطرفية﴾. كذلك نسبت إلى الظرف لتصدرها به.
وهذا بناء على المختار من أن ما بعده مرفوع على الفاعلية ٩ لما/ سيأتى.
وعلى مقابل المختار: يرجع هذا القسم إلى أحد قسيميه.
وحيث أطلق (الظرف, أو المجرور) , فالمراد به اصطلاحا: ما يشمل الآخر.
وإذا ضكرا: فلكلٍ معنى.
стр. 34
ص: والمراد بالصدر: المسند, أو المسند إليه.
والمعتبر: ما هو صدر في الأصل.
كالفقير والمسكين في اصطلاح الفقهاء. ونظير ذلك: الإسلام والإيمان, والمشرك والكافر.
ش: ﴿والمراد بالصدر﴾: المفهوم من الفعل ﴿المسند﴾ مطلقا, ﴿أو المسند إليه﴾ - في الاسمية - لا غير.
فلا يضر في التسمية: ما تقدم من الحروف لغرض ما ولو غير الإعراب والمعنى.
فنحو: هل أو قد قام, أو يقوم زيد - جملة فعلية.
وكذا نحو: "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا".
فجعل الشرطية قسما برأسه - كما قيل - خلاف الظاهر. ونحو: هل قائم زيد, أو إن زيدا قائم - جملة اسمية.
﴿والمعتبر﴾ في الصدرية: ﴿ما هو صدر في الأصل﴾.
فلا يضر أيضا: تقدم المعمول لموجب أو مجوز.
стр. 35
فنحو: كيف جاء زيد؟ , و "إياك نعبد", و "فريقا هدى" - جملة فعلية.
وكذا نحو: يا عبد الله, " والأنعام خلقها لكم", "والليل إذا يغشى".
لأن صدوره في الأصل أفعال. والتقدير: أدعو عبد الله, وخلق الأنعام, وأقسم بالليل.
وقد تكون الجملة ذات وجهين: اسمية الصدر فعلية العجز, كزيد يقوم أبوه. وفي المغنى: ينبغى أن يزاد عكس ذلك, نحو: ظننت زيدا أبوه قائم.
стр. 36
ص: ثم:
إن بنيت على مبتدأ فصغرى, أو أخبر عنه بجملة فكبرى.
ش: [انقسام الجملة إلى صغرى, وكبرى]
﴿ثم﴾ الجملة بالنسبة إلى الوصفية وعدمها, قسمان:
٣٢ - لأنها: ﴿إن بنيت على مبتدأ﴾ , بأن وقعت خبرا عنه, كزيد قام أبوه, أبو أبوه قائم - ﴿فصغرى﴾ , أي تسمى ذلك.
٣٣ - ﴿أو: أخبر عنه بجملة﴾ , اسمية أو فعلية - ﴿فكبرى﴾ كذلك. كالمثالين المذكورين.
وقد تكون الجملة كبرى وصغرى باعتبارين: نحو: زيد أبوه غلامه منطلق.
فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير, و (غلامه منطلق) صغرى لا غير.
و(أبوه غلامه منطلق): كبرى باعتبار (غلامه منطلق) , صغرى باعتبار جملة الكلام.
стр. 37
ص: القول: اللفظ الموضوع لمعنى.
اللفظ:
ش: [تعريف القول]
٣٤ - حد ﴿القول﴾:
هو ﴿اللفظ الموضوع لمعنى﴾ مفردا كان أو مركبا, مفيدا أو غير مفيد.
فـ (اللفظ): جنس يشمل المهمل والمستعمل.
وما بعده: فصل يخرج الأول.
فبين (اللفظ, والقول) عموم مطلق, لصدقهما على الثاني كزيد, وانفراد (اللفظ) بالأول كديز.
١٠ فكل قول لفظ ولا عكس /, بالمعنى اللغوى.
وشمل الحد: الكلام, والكلمة, والكلم شمولا بدليا.
أي أنه يصدق على كل منها أنه قول حقيقة. فهو أعم منه مطلقا.
ش: [تعريف اللفظ]
٣٥ - حد ﴿اللفظ﴾:
وهو - لغة - مصدر بمعنى الرمى, ثم نقل في عرف النحاة ابتداء
стр. 38
ص: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية.
تحقيقا أو تقديرا.
أو بعد جعله بمعنى (الملفوظ) إلى قولهم:
ش: ﴿الصوت﴾ من الفم ﴿المشتمل على بعض الحروف الهجائية﴾ التي أولها الألف وآخرها الياء وإن لم يدل على معنى - كما مر
﴿تحقيقا﴾: كزيد, وضرب.
﴿أو تقديرا﴾: كالمقدر في نحو: اضرب, وزيد ضرب.
فإنه في قوة الملفوظ به, فكان لفظا حكما.
وخرج عن الحد: نحو صوت الغراب, ووقع حجر على حجر.
وشمل: كلام الله تعالى. لكن منعوا إطلاق اللفظ عليه لرعاية الأدب, ولعدم الإذن من الشارع.
قال الكافيجى: وهذا الاعتذار إنما يحتاج إليه إذا كان المراد منه كلام الله: الكلام اللفظي.
стр. 39
ص: الصوت: عرض يخرج من داخل الرئة مع النفس. متصلًا بمقطع من مقاطع الحلق, واللسان, والشفتين.
ش: [تعريف الصوت]
٣٦ - حد ﴿الصوت: عرض﴾ يقوم بمحل ﴿يخرج من داخل الرئة﴾ إلى خارجها ﴿مع النفس﴾ مستطيلا ممتدًا ﴿متصلا بمقطع من مقاطع﴾ حروف ﴿الحلق, واللسان, والشفتين﴾.
٣٧ - والمراد بالمقطع: المخرج. أي محل خروج الحرف.
وإطلاقه عليه من إطلاق الحال على المحل, إذ المقطع: حرف مع حركة, أو حرفان ثانيهما ساكن. على ما صرح به ابن سينا [في الموسيقا] , والفارابى في (كتاب الألفاظ والحروف).
стр. 40
ص: المفيد: ما دل على معنى يحسن سكوت المتكلم عليه, بحيث لا يصير السامع منتظرا لشيء آخر.
ش: [تعريف المفيد]
٣٨ - حد (المفيد) المأخوذ في حد الكلام:
﴿ما﴾ - أي قول - ﴿دل على معنى يحسن سكوت المتكلم عليه﴾ , أي على ذلك القول.
وقيل: السامع. وقيل هما.
والأصح الأول, لأنه خلاف التكلم, فكما أن التكلم صفة المتكلم بكون السكوت صفته أيضا.
٣٩ - والمراد من حسن سكوته على القول المفيد:
أن لا يكون ذلك القول محتاجا في إفادته السامع إلى شئ آخر, كاحتياج المحكوم عليه إلى المحكوم به أو عكسه.
وهو المراد بقولهم: ﴿بحيث لا يصير السامع﴾ لكلام المتكلم ﴿منتظرا﴾ - أي محتاجا في حصول الفائدة - ﴿لشئ آخر﴾ تحصل به الفائدة. فلا يضره احتياجه إلى المتعلقات من المفاعيل ونحوها.
следующие страницы →