← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولا يجوز: وامن في الداراه؛ لأنه مبهم، ولكن يجوز: وامن حفر زمزماه؛ لأن هذا قد جل على أمر كبير يحسن أن يتفجع لأجله، وهو معروف بعينه. ولو جاز: واهذاه، مع إبهامه؛ لجاز: وامن لا يعنيني أمرهوه؛ لأن التعريف بعينه يحتمل أن يكون ممن لا يعنيه أمرهن ويحتمل أن يكون ممن يعنيه أمره، فلا يحسن التفجع عليه؛ لاحتمال ذلك، كما لا يحسن التفجع عليه مع القطع على ذلك؛ لأنهما جميعا يقتضيان رفض التفجع على ما هذه منزلته.

стр. 37

الجواب عن الباب الذي يليه: الذي يجوز في المعطوف الذي بمنزلة الموصول في النداء النصب، ولحاق علامة الندبة في الثاني؛ لأنه مع الأول بمنزلة اسم واحد/ ١٩٨ أوإن كان معطوفا عليه. ولا يجوز ذلك في كل معطوف؛ لأنه إذا صلح تفصيل النداء له كما يصلح: يا زيد ويا عمرو؛ لم يكن الثاني مع الأول بمنزلة اسم واحد؛ فلم يجب فيه ما وجب في المعطوف الذي يصير الثاني فيه مع الأول بمنزلة اسم واحد للعدد، فتقول: يا ثلاثة وثلاثين أقبلوا، وتقول في الندبة: واثلاثة وثلاثيناهن ولا يجوز في (زيد وعمرو) مثل هذا؛ لما بينا، وصار (ثلاثة وثلاثون) بمنزلة (ثلاثة عشر) لأن الأصل فيه: ثلاثة وعشرة، حذفت الواو، وجعل الاسم الثاني مع الأول بمنزلة اسم واحد، وكذلك كان يجب في كل ما بين العقدين، كما وجب فيما بين العشرة والعشرين، فكان يجب فيما بين العشرين والثلاثين مثل ذلك، وما بين الثلاثين والأربعين على هذا القياس، إلا إنه منع من ذلك مانع من جهة اللفظ، وهو قوة النون بحركتها عن أن تحذف، كما تقوى فتمنع بقوتها أن تحذف مع الألف واللام،

стр. 38

فعدل لهذه العلة عن الاسم المركب من جهة حكم اللفظ، والمعنى فيه كالمعنى في (ثلاثة عشر) في أنه كله هدد يصلح أن يقع عليه الاسم الواحد) ويجوز: يا زيد ويا عمرو، على نداءين، ولا يجوز: يا ثلاثة ويا ثلاثون، على نداءين، إذا كانوا مختلطين، ولكن لو كان الثلاثة في جهة، والثلاثون في جهة أخرى منفصلة عن تلك الجهات؛ لجاز/ يا ثلاثة ويا ثلاثون أقبلوا؛ لأن هذا اسم مركب قد منع التركيب من أن يفصل بحرف النداء، أو بغيره، ولكن يجوز في (ثلاثة وعشرة) إذا كان أحد القسمين في جهة منفصلة عن الجهة التي فيها القسم الآخر؛ أن نقول: يا ثلاثة ويا عشرة أقبلوا

стр. 39

وثلاثة وثلاثون يتصل الثاني بالأول كاتصال: ضارب رجلا، وإن كان أحدهما عاملا في الثاني، والآخر ليس بعامل، فإنه بمنزلته في السبب الذي عقد الثاني بالأول حتى يصير بمنزلة اسم واحد، فأحدهما يعقده العمل، والآخر يعقده حرف العطف عقدا يخلطه به حتى يكون معه بمنزلة اسم واحد، كما يقال: هذا حلو حامض، فتعقده الصفة حتى يصير بمنزلة: هذا مز. وتقول: يا خيراً من زيد، بالنصب؛ لأنه موصول بمعموله، كما تقول: يا ضاربا في الدار. وتقول: يا ضارب رجل، على أنه معرفة، كما يتعرف: يا إنسان، ولا يجوز: يا أخا رجل، على أنه معرفة؛ لأن هذه إضافة حقيقية يتعرف الأول فيها بالثاني المعرفة، ويتنكر بالثاني النكرة، فيكتسي من الثاني تنكيره/ ١٩٨ ب كما يكتسي منه تعريفه، وليس كذلك الإضافة اللفظية؛ لأنها بمنزلة المنفصل في قولك: يا ضاربا رجلا.

стр. 40

باب حروف النداء الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في حروف النداء مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في حروف النداء؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز أن تستوي في وقوع بعضها موقع بعض؟ وهل ذلك لأن منها ما وضع للبعيد، ومنها ما وضع للقريب، ومنها ما وضع للجميع؟ وكم حروف النداء؟ وما الفرق بين الأحرف الخمسة التي هي للنداء: يا، وأيا وهيا، وأي، والألف؟ .

стр. 41

ولم وجب أن (يا) أم حروف النداء؟ وهل ذلك لأنها تدور في جميع وجوهه؟ وما الشاهد في قوله: (أحار بن عمرو كأني خمر ... ؟ )

стр. 42

ولم جاز المد في الأحرف الأربعة، ولم يجز في الألف؟ وهل ذلك لأنها موضوعة للقريب مع إخلائها من حرف المد؟ ولم كان: أي، وهيا؛ للبعيد؟ وهل ذلك لأنها موضوعة له مع تمكين حرف المد فيها بالياء، والألف؟ ولم كانت (أي) للوسط بين القريب، والبعيد؟ وهل ذلك لأنها موضوعة له من غير تمكين حرف المد فيها؛ إذ هو على ياء ساكنة، والمد لا يتمكن إلا بحرف المد الذي ما قبله [منه] ولم جاز أن تستعمل التي للمد في موضع الألف، (ولم يجز أن تستعمل الألف في موضع التي) للمد؟ وهل ذلك لأنه لا مد في الهمزة؛ إذ لم تكن حرف مد،

стр. 43

وإنما تنزل القريب منزلة الغافل، أو منزلة المؤكد عنده الأمر، فيجوز لهذه العلة أن ينادي بحرف المد؟ ولم جاز حذف (يا) من النداء في العلم، ولم يجز في النكرة، ولا المبهم؟ وهل ذلك لأن الذي كان نكرة فتعرف بالنداء قد حذف منه؟ فلم جاز: زيد أقبل، ولم يجز: رجل أقبل، ولا: هذا تعال، على حذف حرف النداء؟ وهل يجوز: من لا يزال محسنا افعل، على حذف حرف النداء؟ ولم جاز، لم يجز في المبهم؟ وما الشاهد في قول العجاج: (جاري لا تستنكري عذيري؟ )

стр. 44

ولم جاز في الضرورة حذف (يا) من المنكرة؟ وما الشاهد في قول العرب: افتد مخنوق، وأصبح ليل، و: (أطرق كرا ... ؟ ) /١٩٩ وهل ذلك على طريق النادر في الكلام للإيذان بقوة تعريف النداء؟ ولم لا يجوز في المستغاث به حذف (يا) كما يجوز في غيره من المنادى؟ وهل ذلك لأنه موضع هو أحق بمد الصوت، مع أنه فرع على أصل النداء؟ وهل يجري التعجب ذلك المجرى في: يا للناس، ويا للماء! ؟

стр. 45

وهل المستغاث به بمنزلة الغافل عن الآبدة النازلة، أو المتراخي عنها؟ ولم لزمت الندبة (يا)، و (وا) دون غيرهما من أدوات النداء؟ وهل ذلك لأن (يا) أم حروف النداء، فعل لازمة في كل وجوهه، وأما (وا) فلأنها مختصة بالندبة؛ لتدل عليها خاصة، مع أن الندبة موضع مد الصوت بالمندوب في أبعد البعد بهلاكه، ومع ذلك أن الندبة مما يترنمون فيها، [فيلزمها] المد لهذه العلة؟

стр. 46

باب الجاري على طريقة النداء من غير أن يكون منادي الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الجاري على طريقة النداء؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز أن تدخل فيه (يا)؟ وهل ذلك لأنه ليس بنداء، وإنما هو على معنى الاختصاص، كاختصاص المنادي بمعنى النداء؟ وما نظيره من التسوية التي تجري على طريقة الاستفهام في: ما أدري أفعل أم لم يفعل؟ وما حكم قولهم: أما أنا فأفعل كذا وكذا أيها الرجل، ونحن نفعل كذا وكذا

стр. 47

أيها القوم؟ وهل (الرجل)، و (القوم) في هذا على معنى المخاطب، أم على معنى المتكلم.؟ ولم وجب أن يكون على معنى المتكلم الذي يختص نفسه بذلك الأمر؟ . وما دليله من قول العرب: اللهم اغفر لما أيتها العصابة؟ وما حكم قولهم: على المضارب الوضعية أيها البائع؟ وهل (البائع) في نفس المتكلم؟ ولم جاز هذا الاختصاص مع دلالة (أنا) و (نحن) عليه؟ وهل ذلك لما فيه من البيان أنه يلزمه بأنه بائع، وقد يجيء على التأكيد توطئة لهذا البيان في قولك: أنا أفعل كذا وكذا أيها الرجل؟ وما نظيره من قولهم للذي هو مقبل عليهم: كان الأمر كذا يا أبا فلان؟ ولم جاز أن يجري على طريقة النداء في: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، /١٩٩ ب، ولم يجز أن يجري على حرف النداء في: يا أيتها العصابة؟ وهل ذلك لأنه لم يستوف معنى النداء؟ إذ هو على الاختصاص، وطلب الإجابة، وإنما هذا الباب على الاختصاص فقط؟

стр. 48

الجواب عن باب حروف النداء ؟ الذي يجوز فيه إجراء الحروف التي ينادي بها على أربعة أوجه: حرف للبعيد، وحرف للقريب، وحرف للوسط بين القريب والبعيد، وحرف للجميع؛ ليكون أم حروف النداء ولا يجوز أن يستعمل الحرف الذي هو للقريب في موضع البعيد؛ لأنه ليس فيه شيء من حروف المد واللين. وحروف النداء خمسة: أيا، وهيا، وأي، والألف ويا، فـ (أيا) و (هيا) للبعيد؛ لأنه قد مكن حرف المد فيه بالألف، والياء، وهما حرفا المد، وإنما (هيا) على بدل الهاء من الهمزة؛ للمناسبة التي بينهما بمخرج الحرف. فأما (أي) فللوسط بين القريب والبعيد؛ لأن فيه حرف مد لم يمكن تمكين (أيا) إذ ليس ما قبله [منه، وهو حرف واحد، وهي الياء.

стр. 49

وأما النداء الذي للقريب؛ فالألف، كقولك: أزيد أقبل] كما قال ذو الرمة: (أداراً بحزوي هجت للعين عبرة .. فماء الهوى يرفض أو يترقرق) فهذا دليل على أنه منها قريب، وإنما وقف عليها، فقال هذا القول. وأما (يا) فهي للجميع؛ لأن فيها حرفي المد على أتم حال، مع إيجاز لفظه، فهو أحق بأن يكون أما؛ لتمكنه مع خفته.

стр. 50

ويجوز أن تستعمل الأحرف التي للبعيد والوسط بينهما في موضع القريب على أحد وجهين. إما على تنزيل المنادي منزلة الغافل عنك بضرب مما يشغله، فيحتاج إلى ذلك فيه. وإما للتوكيد الذي يدل على شدة مبالغتك في أنك مناد له بخطابك إياه دون غيره. إلا أن الأغلب هو ما بدأنا به قبل. ولا يجوز في الألف أن تكون للبعيد؛ لأنه ليس فيها مد. ويجوز حذف حرف النداء مع الاسم العلم؛ لأن البيان الذي فيه بكونه علماً، مع الإقبال عليه قد يستغنى به عن حرف النداء، كقولهم: (حاربن كعب ... )

стр. 51

وفي التنزيل: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾، وفيه: ﴿رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾، و ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾. ولا يجوز حذف حرف النداء من النكرة ولا المبهم، لأنه قد حذف منه (أيها)؛ إذ الأصل: يا أيها الرجل، ويا أيهذا، فلم يجمع عليه حذف حرف النداء، وحذف الوصلة إلى ندائه؛ لئلا يخل به. /٢٠٠ أويجوز: من لا يزال محسناً افعل كذا وكذا؛ لأنه ليس مما حذف معه (أيها)، فيصلح حذف النداء؛ لأنه لا يخل به. وقال العجاج: (جاري لا تستنكري عذيري)

стр. 52

فحذف (يا) مع النكرة للضرورة على تشبيهه بالمعرفة التي تحذف معه (يا). وقيل في مثل: افتد مخنوق، وأصبح ليل، و: أطرق كرا .... وهو قليل نادر، وإنما جاز للإيذان بقوة النداء على التغيير، مع أن المثل نادر، فشوكل به النادر في حذف حرف الندار. ولا يجوز في المستغاث به إلا (يا)؛ لأنها أم حروف النداء؛ تدخل في سائر وجوهه من أصله وفرعه، فأصله النداء المجرد، وفرعه نداء المستغاث به، ونداء

стр. 53

المندوب. ولا يجوز حذفها من المستغاث به؛ لأنه أحق بمد الصوت للاجتهاد في الاستغاثة، مع أنه يطلب الإجابة، وكشف البلية، فهو موضع تحقيق، وتوكيد. وكذلك التعجب يلزمه (يا)؛ لأنه قد دخله مع النداء معنى التعجب؛ فلم يصلح فيه الحذف؛ لأنه لما زاد المعنى؛ اقتضى زيادة اللفظ، أو تمامه. ولا يجوز حذف (يا)، أو (وا) من الندبة؛ لأنها موضع اجتهاد في مد الصوت للبيان عن عظيم ما نزل من المصيبة، ومع ذلك أن الندبة موضع ترنم على طريق التحزن، فلا يصلح فيها الحذف.

стр. 54

الجواب عن باب الجاري على طريق النداء من غير أن يكون منادي: الذي يجوز فيه إجراؤه على طريق النداء في (أيها) ونصب المضاف. ولا يجوز إدخال حرف النداء عليه؛ لأنه ليس بمنادي، وإنما هو مشبه للمنادي في الاختصاص الذي يدل عليه الكلام دلالة التضمن من غير إفصاح بذكر الاختصاص، فوجب له ما يدل على هذا الاختصاص، ولم يجب له حرف النداء؛ لأنه ليس بمنادي. ونظير ذلك إجراء الكلام على طريق الاستفهام من غير استفهام للتسوية التي يكون عليها الاستفهام، كقولك: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو، وما أدري أفعل

стр. 55

أم لم يفعل، إلا أن هذا أتى بصيغة الاستفهام على التمام، والمختص أتي بطريقة النداء من غير تمام؛ لأنه فيه ما يدل على الطريقة من غير حرف النداء، وليس /٢٠٠ ب كذلك الاستفهام. وتقول: أما أنا فأفعل كذا وكذا أيها الرجل، فأيها الرجل هو المتكلم لا المخاطب، على جهة اختصاصه بالفعل الذي ذكر له؛ تحقيقا لذلك وتوكيدا، ودليله: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. يتلوه- إن شاء الله تعالى- وتقول: نحن نفعل كذا وكذا أيها القوم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، وصحبه، وأتباعه أجمعين، وسلم تسليما كثيراً، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 56

/٢٠١ أالجزء الخامس والعشرون من شرح كتاب سيبويه. إملاء أبي الحسن علي بن عيسى النحوي. رحمة الله عليه. /٢٠١ ب بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر ولا تعسر. وتقول: نحن نفعل كذا وكذا أيها القوم، وعلى المضارب الوضيعة أيها البائع، فالبائع هو المتكلم. وإنما جاز ذلك- مع قوله: أنا- على طريق التوكيد؛ لئلا يتوهم أنه يدخل معه في خبره غيره ممن يتبعه، ويوافقه على رأيه، فحقق الاختصاص بهذا الأمر. ونظيره قولك لمن هو مقبل عليك، قريب منك، منصت لك: يا أبا فلان، فهذا تحقيق لتوجيه الخطاب إليه؛ لئلا يتوهم أنه يدخل في الخطاب غيره ممن حضر،

стр. 57

أو قد كان يجوز أن يوجه الكلام إليه، فيجوز: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، ولا يجوز: اللهم اغفر لنا [يا] أيتها العصابة؛ لأنها ليست بمناداة، وإنما هي مختصة بالمعنى الذي ذكر من طلب المغفرة له.

стр. 58

باب الاختصاص الذي يجري على طريقة النداء في النصب الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاختصاص الذي يجري على طريقة النداء في النصب مما لا يجوز مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاختصاص الذي يجري على طريقة النداء في النصب؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك. ولم لا يجوز أن يمتنع منه الألف واللام كما امتنع من المنادي؛ إذ هو على طريقة النداء؟ وهل ذلك لأن الاختصاص ليس فيه ما يعرف بالاسم من أجل امتناع حرف النداء منه، كما بينا قبل؟ وما حكم قولهم: إنا- معشر العرب- نفعل كذا وكذا؟ ولم انتصب: معشر العرب؟ وهل ذلك على معنى: أعني، أو أختص، كما ينتصب المضاف في النداء

стр. 59

على تقدير: أعني، وإن لم يظهر العامل؟ ولم لا يجوز أن يظهر العامل في الاختصاص، كما جاز أن يدخله الألف واللام؟ وهل ذلك للاستغناء عن العامل الذي يخرجه عن طريقة النداء، ولا يستغنى عن الألف واللام؛ للحاجة إلى تعريف الاسم؟ وهل إظهار العامل يخرجه إلى الخبر، كما أنه لو ظهر العامل في النداء؛ لأخرجه عن حد النداء إلى الخبر في قولك: عبد الله، لو قلت: أعني عبد الله؛ لبطل النداء، فكذلك لو قلت: إنا أعني معشر العرب؛ لخرج عن حد الاختصاص الذي على طريقة النداء إلى الخبر، فلا يجوز أن يظهر العامل في الاختصاص كما لا يجوز أن يظهر في النداء؛ لأنه يخرجه/ ٢٠٢ أعن حده، ولا يخرجه لحاق الألف واللام، ولا امتناع حرف النداء؛ لأن ما بقي فيه من خاصة النداء دليل على الاختصاص الذي يجري على طريقة النداء، ولو ظهر العامل لم يبق ما يدل على تلك الطريقة؟ وما الشاهد في قول عمرو بن الأهتم: (إن- بني منقر- قوم ذوو حسب ... فينا سراو بني سعد وناديها؟ )

стр. 60

ومن أين دخله معنى الافتخار؟ وهل ذلك لأن الاختصاص بالذكر لما قد دل عليه في الجملة إنما هو لتحقير، أو تعظيم، فلما قال: إنا، دل على المتكلم فصار ذكره بني منقر للتعظيم في مفوم الكلام. وما الشاهد في قول الفرزدق: (ألم تر أنا بني دارم ... زراة منا أبو معبد) فهذا على الافتخار؟ وما الشاهد في قول رؤبة:

стр. 61

(بنا- تميما- يكشف الضباب؟ ) وما وجه قولهم: نحن- العرب- أقرى الناس لضيف.؟ ولم جاز دخول الألف واللام في (العرب)، وهو في موضع المنادي على طريقته؟ وهل ذلك لأنه لما امتنع حرف النداء الذي يعرفه؛ لحقت الألف واللام للتعريف؛ لأنه لا يصلح الافتخار على طريقة الاختصاص بما هو نكرة؟ ولم وجب فيه النصب، ولم يجز الرفع كما يجوز في صفة المنادي المضموم؟ وهل ذلك لأن الصفة تبعت الموصوف على شبه المرفوع، وليس كذلك ما فيه الألف واللام من غير إتباع ولا وقوع المنادي في الخطاب؛ لأنه لا يجب للاسم في النداء أن يبني إلا بأن يكون معرفة، مفرداً، مخاطباً، فإذا بطل الخطاب؛ بطل البناء؛ لخروجه عن شبه المكني؟ ولم لو قال شاعر: يا العرب؛ لضم الاسم، كما قال في الضرورة.

стр. 62

(فيا الغلامان اللذان فرا ... إيا كما أن تكسبانا شرا) وإذا قال: نحن- العرب- أقرى الناس لضيف؛ لم يجز إلا النصب، وكذلك لو قال: نحن- الغلامين- أشجع الناس، على الاختصاص والافتخار؛ لم يجز إلا النصب؟ ولم جاز دخول (أي) وحدها من علامات النداء، ولم يجز دخول غيرها من حروف النداء؟ وهل ذلك لأن (أيا) وصلة إلى ذكر ما فيه الألف واللام في النداء، يصلح أن تذكر، ويصلح أن تترك في النداء، فيقال: يا أيها الرجل، ويا رجل، وليس كذلك حروف النداء؛ لأنها تدخل ليجيب المنادي المخاطب، وليس ذلك في الاختصاص؛ لأنه للمتكلم، لا للمخاطب؟ ولم جاز: إني- أيها الرجل- أفعل كذا، ولم يجب/ ٢٠٢ ب مثل ذلك في قولهم: نحن- أيها العرب- أقرى الناس لضيف؟ وهل ذلك لأن (أيا) في النداء يصلح أن تذكر، وأن تترك، فجرت [في] الاختصاص على تلك الطريقة؟ وما الشاهد في قول لبيد؟

стр. 63

نحن بنو أم البنين الأربعة؟ فلم رفع (بنو).؟ وهلا نصب على الاختصاص؟ وهل ذلك لأنه ليس فيه مفخر؛ إذ هو كثير في الناس أن يكونوا بني أم البنين، فلا معنى للافتخار بهذا، فجاء على طريقة الخبر، لا على طريق الافتخار. وما وجه قولهم: إنا- معشر الصعاليك- لا قوة بنا على المروة؟ وهل ذلك على تصغير أمرهم؛ إذ يجري النقيض في التصغير والتعظيم مجرى واحداً؟

стр. 64

وهل يجوز على ذلك: إنا- المساكين- مرحومون، وإنا- الضعفاء- معرضون للمكاره؟ وما وجه قولهم: بك- الله- نرجو الفضل، وسبحانك الله العظيم؟ وهل هذا على اختصاص النداء؟ وهل أسقطوا حرف النداء؛ لأنه لم يستوف شروطه في المعنى، فلم يستوف شروطه في اللفظ؟ وهل يجوز: إني- هذا- أفعل. ولم لا يجوز؟ وهل ذلك لأنه لا يصلح الافتخار على طريق الاختصاص لما قد ذكر بمبهم؛ لأن ذكر المختص عذر في الافتخار به، فإذا أبهم؛ بطل هذا المعنى؛ لأنه لا يدل على معنى يفتخر بمثله؟ ولم لا يجوز الاختصاص بالنكرة؟ وهل ذلك بمنزلة ندبة النكرة على العلة التي بينا؟ ولم لا يجوز: إنا- قوما كراما- نرى الجود لازما، على الاختصاص؟ وعل ذلك لأن توجيه الافتخار إلى المفتخر به بعينه أحق به من أن يكون شائعا يحتمله وغيره؟ وهل يلزم من ذلك: إنا- قوما- نرى الجود واجباً؟ ومن أين لزم هذا، وليس في قوله (قوماً) ما يفتخر به، كما في قوله: قوماً كراماً؟ وهل ذلك لأنه مدلول

стр. 65

عليه بقول: نرى الجود فضلا واجبا، فكان يلزم من هذه الجهة، فلا يحسن ذلك حتى يقع الإفصاح بالشيء بعينه الذي يدل على معنى الافتخار؟ ولم كثر في هذا الباب: بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان؟ وهل ذلك لأن جميعه يشرف إلى ما يتشرف به ويعظم؛ لأن الأب الأكبر معظم، ومعشر المسلمين معظمون، وأهل بيت الرسول، وآل النبي على هذه المنزلة في التعظيم. وهل يجوز: إنهم فعلوا أيتها العصابة؟ ولم لا يجوز ذلك في الغائب أصلا؟ وهل ذلك لأنه إنما يجوز في الحاضر المتكلم؛ لأنه على طريقة الحاضر المنادي، فأما الغائب فخارج عن طريقة/ ٢٠٣ أالمنادي؟ وما الشاهد في قول الصلتان العبدي:

стр. 66

(أيا شاعراً لا شاعر اليوم مثله .... جرير ولكن في كليب تواضع) فلم لا يكون على اختصاص النداء؟ وهل يمنع من ذلك أمران: أنه نكره، وأن معه حرفا من حروف النداء، وكلاهما لا يجوز في المختص على طريقة النداء؟ ولم حمله الخليل على أنه غير منادي، ولكن على حذف المنادي، كأنه قال: يا قائل الشعر شاعراً؟ وهل ذلك لأن الافتخار لا يصح إلا على هذه الجهة، كأنه لما نادي قال: حسبك به شاعراً، فصار مفسراً بمنزلة هذا القول لو أفصح به، فقيل: حسبك به شاعرا. وما نظيره في الحذف من قولهم: تالله رجلا، على معنى: الله لا أرى رجلا كرجل أراه اليوم؟ وما نظيره من قولهم: يالك فارساً؟

стр. 67

وما الشاهد في قول شريح بن الأحوص الكلابي: (تمناني ليلقاني لقيط ... أعام- لك- ابن صعصعة بن سعد؟ ) فمن أين دخله معنى التعجب؟ وهل ذلك لأن نبه بالنداء على معنى يتعجب من مثله بعد قوله: (تمناني ليلقاني لقيط ... )

стр. 68

كأنه قال: يا عجباً له؟ وما الشاهد في قول الشاعر: (أيام جمل خليلاً لو يخاف لها ... صرما لخولط منه العقل والجسد) وعلام نصب (خليلاً)؟ وهل ذلك على اختصاص النداء، أم علي: حسبك بها خليلاً، ثم قال: لو يخاف لها صرماً، أي: لو يخاف هذا الإنسان لها صرماً؛ لخولط منه العقل والجسد؟ ولم لم يكن على الاختصاص؟ وهل ذلك (خليلا) نكرة، كأنه قال: أيام جمل خليلا لو يخاف خليلها لها صرماً؛ لخولط منه العقل والجسد؟ وما خير (جمل)؟ هل هو مدلول عليه؛ إذ فيه معنى: حسبك بها خليلاً؟ وما الشاهد في قول الشاعر:

стр. 69

(يا هند هند بين خلب وكبد) ولم رفع بالتنوين: هند بين خلب وكبد؟ ولم لا يجوز أن يكون على عطف البيان، كما تقول: يا زيد زيد أقبل؟ وهل ذلك لأنه وصفها بالنكرة؟ فصارت نكرة، ولا يكون عطف البيان على المعرفة بالنكرة، لأنه لا يجري مجرى الصفة؟ ولم جعله على: أنت هند بين خلب وكبد؟ وهل ذلك لأن (بين خلب) إذا كان صفة (هند)؛ فلابد لها من مبتدأ؛ لأنها حينئذ خبر مبتدأ محذوف. وهل يجوز أن تكون معرفة على معنى/ ٢٠٣ ب الإقبال على غيرها ممن تحدثه، فتقول: عند هذه بين خلب وكبد، فتكون معرفة على هذا الوجه؟ الجواب: الذي يجوز في الاختصاص على طريقة النداء في النصب نصب المضاف،

стр. 70

وما فيه الألف واللام على عامل لا يظهر كما لا يظهر في النداء؛ لأنه لو ظهر لخرج عن طريقة الاختصاص الذي للنداء إلى معنى الخبر. ولا يجوز امتناع الألف واللام من الاسم فيه كما يمتنع في النداء؛ لأن الذي كان يعرف المنادي من حرف النداء قد امتنع في الاختصاص، فلم يكن بد للنكرة من معرف فيه. وتقول: إنا- معشر العرب- نفعل كذا وكذا، فتنصبه كما تنصب المضاف في النداء، ولا يجوز أن يظهر العامل، [وإن] كان تقديره: أعني معشر العرب؛ لأنه لو ظهر؛ لخرج عن طريقة النداء إلى الخبر، والألف واللام لا يخرجه عن طريقة النداء أصلا؛ لأن ما بقى فيه من العلامة التي هي النصب من غير إظهار العامل دليل على طريقة النداء، وكذلك لو قلت في النداء: عبد الله، وأظهرت العامل، فقلت: أعني عبد الله؛ لأخرجته عن حد النداء. وقال عمرو بن الأهتم: (إنا- بني منقر- قوم ذوو حسب ... فينا سراة بني سعد وناديها)

стр. 71

فهذا على الافتخار؛ لأن ما ذكر في الجملة، فإنما يفرد بالذكر للافتخار أو الانتقاص الذي قد بان من الجملة، وكذلك التحقير أو التعظيم يجري هذا المجرى. وقال الفرزدق: (ألم تر أنا بني دارم ... زارة منا أبو معبد) فهذا افتخار بالأب المعظم. وقال رؤبة: (بنا- تميما- يكشف الضباب) فهذا افتخار موجه إلى ذكر المعظم بعينه. وقالوا: نحن العرب- أقرى للناس لضيف، فهذا على الافتخار بما للعرب مما ليس لغيرهم من البيان العظيم، وهو موجه إليهم بأعيانهم على الاختصاص لهم، ولا يجوز فيه إلا النصب على أصل ما يجب في النداء للمضاف والموصول. وما لم يقع موقع المنادي على معنى النداء وفيه الألف واللام؛ فهو يجري هذا المجرى؛ لأنه يجب أن يعرب من أجل أنه ليس مخاطباً يشبه المكني، فلما خرج عن شبه المكني بأنه ليس بمخاطب، مع أنه فيه الألف واللام؛ جري مجرى المضاف في الخروج إلى النصب الذي هو الأصل في النداء.

стр. 72

ولو قال شاعر: يا العرب؛ لرفع؛ لأنه قد وقع موقع/ ٢٠٤ أالمنادي المخاطب، وهو معرفة مفرد، فشبه الكناية فيه قائم، فيجب أن يضم لهذه العلة، وإن كانت ضمته ضمة إعراب؛ لدخول الألف واللام فيه، وكذلك التثنية في الاختصاص منصوبة، وفي النداء مرفوعة كقوله في

стр. 73

الضرورة: فيا الغلامان اللذان فرا فكذلك لو قال: نحن- الغلامين- أجسر الناس على عظيمة؛ لكان بالنصب. وإنما جاز دخول (أي) وحدها في الاختصاص، ولم يجز غيرها من أدوات النداء؛ لأنها وصلة إلى ذكر ما فيه الألف اللام في موقع لا يدخله الألف واللام. ويصلح ذكرها وتركها في النداء، كقولك: يا أيها الرجل، ويا رجل، وليس كذلك حروف النداء؛ لأنها تطلب إقبال المخاطب عليك، فيجوز: إني- أيها الرجل- افعل كذا، ويجوز أني- الرجل- أفعل كذا، كما قالوا: نحن العرب- أقرى الناس لضيف، ولو قيل: أيها العرب أقرى الناس لضيف لجاز. وقال لبيد: نحن بنو أم البنين الأربعة فهذا لا يجوز إلا بالرفع على الخبر، ولا يجوز على الاختصاص الذي على طريق

стр. 74

النداء؛ لأنه ليس مما يفتخر به أن يكونوا بني أم البنين؛ لكثرة هذا في الناس، مع احتماله التوضيع، فلا معنى للافتخار بهذا. وتقول: إنا- معشر الصعاليك- لا قوة بنا على المروة، فهذا على تصغير الشأن الذي يجري على طريقة نقيضه من تعظيم الشأن، وعلى ذلك تقول: نحن- المساكين- مرحومون، ونحن- الضعفاء- معرضون للمكاره. وأما قولهم: بك- الله- نرجو الفضل، وسبحانك الله العظيم؛ فهذا على اختصاص النداء؛ إلا أنه لا يذكر فيه حرف النداء؛ ليؤذن ذلك بأنه على اختصاص النداء، دون أن يكون فيه منادى.

стр. 75

ولا يجوز: إني- هذا أفعل، على اختصاص النداء؛ لأنه مبهم، والمبهم لا يصلح أن يوجه الافتخار إليه؛ للتقصير به عما يوفي حقه من توجيهه إليه بعينه على المعنى الذي يدل على الافتخار؛ ولهذا لم يحسن في النكرة؛ لأنه يحتاج إلى جمع أمرين: البيان عن معنى يفتخر بمثله، وليس ذلك في المبهم، مع توجيه الافتخار إلى مستحقه [بعينه؛ لأن خلاف ذلك تقصير به] ولو جاز: إنا- قوماً كراماً- نرى الجود فضلا واجبا، على اختصاص النداء؛ لجاز: إنا- قوما- نرى الجود فضلا لازما؛ لأنه إذا اقتصر على دلالة مفهوم الكلام على الشيء بعينه؛ جاز أن يقتصر- أيضا- في الشيء يفتخر بمثله على دلالة مفهوم الكلام. ويكثر في هذا الباب: بنو فلان، ومعشر كذا، وأهل البيت، وآل فلان؛ لأن جميع ذلك مضاف إلى المعظم الشأن في مجرى كلام الناس. ولا يجوز: إنهم فعلوا أيتها العصابة؛ لأنه على معنى الماضي/ ٢٠٤ ب، وإنما يجري على اختصاص النداء المتكلم؛ لأنه حاضر كحضور المنادي. وقال الصلتان اللعبدي: (أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع) فليس هذا على اختصاص النداء؛ لأنه نكرة، ولا على نداء النكرة؛ لأنه لا يفتخر بذكر النكرة المنادي، ولكنه على حذف المنادي، بتقدير: يا قائل الشعر شاعرا،
следующие страницы →