← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فهذا على الافتخار؛ لأن ما ذكر في الجملة، فإنما يفرد بالذكر للافتخار أو الانتقاص الذي قد بان من الجملة، وكذلك التحقير أو التعظيم يجري هذا المجرى. وقال الفرزدق: (ألم تر أنا بني دارم ... زارة منا أبو معبد) فهذا افتخار بالأب المعظم. وقال رؤبة: (بنا- تميما- يكشف الضباب) فهذا افتخار موجه إلى ذكر المعظم بعينه. وقالوا: نحن العرب- أقرى للناس لضيف، فهذا على الافتخار بما للعرب مما ليس لغيرهم من البيان العظيم، وهو موجه إليهم بأعيانهم على الاختصاص لهم، ولا يجوز فيه إلا النصب على أصل ما يجب في النداء للمضاف والموصول. وما لم يقع موقع المنادي على معنى النداء وفيه الألف واللام؛ فهو يجري هذا المجرى؛ لأنه يجب أن يعرب من أجل أنه ليس مخاطباً يشبه المكني، فلما خرج عن شبه المكني بأنه ليس بمخاطب، مع أنه فيه الألف واللام؛ جري مجرى المضاف في الخروج إلى النصب الذي هو الأصل في النداء.

стр. 72

ولو قال شاعر: يا العرب؛ لرفع؛ لأنه قد وقع موقع/ ٢٠٤ أالمنادي المخاطب، وهو معرفة مفرد، فشبه الكناية فيه قائم، فيجب أن يضم لهذه العلة، وإن كانت ضمته ضمة إعراب؛ لدخول الألف واللام فيه، وكذلك التثنية في الاختصاص منصوبة، وفي النداء مرفوعة كقوله في

стр. 73

الضرورة: فيا الغلامان اللذان فرا فكذلك لو قال: نحن- الغلامين- أجسر الناس على عظيمة؛ لكان بالنصب. وإنما جاز دخول (أي) وحدها في الاختصاص، ولم يجز غيرها من أدوات النداء؛ لأنها وصلة إلى ذكر ما فيه الألف اللام في موقع لا يدخله الألف واللام. ويصلح ذكرها وتركها في النداء، كقولك: يا أيها الرجل، ويا رجل، وليس كذلك حروف النداء؛ لأنها تطلب إقبال المخاطب عليك، فيجوز: إني- أيها الرجل- افعل كذا، ويجوز أني- الرجل- أفعل كذا، كما قالوا: نحن العرب- أقرى الناس لضيف، ولو قيل: أيها العرب أقرى الناس لضيف لجاز. وقال لبيد: نحن بنو أم البنين الأربعة فهذا لا يجوز إلا بالرفع على الخبر، ولا يجوز على الاختصاص الذي على طريق

стр. 74

النداء؛ لأنه ليس مما يفتخر به أن يكونوا بني أم البنين؛ لكثرة هذا في الناس، مع احتماله التوضيع، فلا معنى للافتخار بهذا. وتقول: إنا- معشر الصعاليك- لا قوة بنا على المروة، فهذا على تصغير الشأن الذي يجري على طريقة نقيضه من تعظيم الشأن، وعلى ذلك تقول: نحن- المساكين- مرحومون، ونحن- الضعفاء- معرضون للمكاره. وأما قولهم: بك- الله- نرجو الفضل، وسبحانك الله العظيم؛ فهذا على اختصاص النداء؛ إلا أنه لا يذكر فيه حرف النداء؛ ليؤذن ذلك بأنه على اختصاص النداء، دون أن يكون فيه منادى.

стр. 75

ولا يجوز: إني- هذا أفعل، على اختصاص النداء؛ لأنه مبهم، والمبهم لا يصلح أن يوجه الافتخار إليه؛ للتقصير به عما يوفي حقه من توجيهه إليه بعينه على المعنى الذي يدل على الافتخار؛ ولهذا لم يحسن في النكرة؛ لأنه يحتاج إلى جمع أمرين: البيان عن معنى يفتخر بمثله، وليس ذلك في المبهم، مع توجيه الافتخار إلى مستحقه [بعينه؛ لأن خلاف ذلك تقصير به] ولو جاز: إنا- قوماً كراماً- نرى الجود فضلا واجبا، على اختصاص النداء؛ لجاز: إنا- قوما- نرى الجود فضلا لازما؛ لأنه إذا اقتصر على دلالة مفهوم الكلام على الشيء بعينه؛ جاز أن يقتصر- أيضا- في الشيء يفتخر بمثله على دلالة مفهوم الكلام. ويكثر في هذا الباب: بنو فلان، ومعشر كذا، وأهل البيت، وآل فلان؛ لأن جميع ذلك مضاف إلى المعظم الشأن في مجرى كلام الناس. ولا يجوز: إنهم فعلوا أيتها العصابة؛ لأنه على معنى الماضي/ ٢٠٤ ب، وإنما يجري على اختصاص النداء المتكلم؛ لأنه حاضر كحضور المنادي. وقال الصلتان اللعبدي: (أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع) فليس هذا على اختصاص النداء؛ لأنه نكرة، ولا على نداء النكرة؛ لأنه لا يفتخر بذكر النكرة المنادي، ولكنه على حذف المنادي، بتقدير: يا قائل الشعر شاعرا،

стр. 76

كأنه قال: حسبك به شاعراً، فجاء على [تفسير] حال المعظم في المعظم في: حسبك به، ولم يكن هو الدليل على المعظم بعينه؛ لأنه نكرة. والحذف فيه كقولهم: يا لك فارساً! ، كأنه قال: يا إنسان حسبك به، أو أكرم به فارساً. وكثرة الحذف [فيه] ككثرته في قولهم: تالله رجلا؛ لأن دلالة الحال،

стр. 77

مع ما تضمن من دلالة القول؛ يفهم بها هذا المعنى. وقال شريح بن الأحوص: (تمناني ليلقاني لقيط ... أعام- لك- ابن صعصعة بن سعد) فهذا تعجب؛ لأنه نبه على معنى يتعجب من مثله لما قال: (تمناني ليلقاني لقيط ... ..... ) تعجب بطريق النداء، كأنه قال: يا عجبا لذلك. وقال الشاعر: (أيام جمل خليلا لو يخاف لها ... صرماً لخولط منه العقل والجسد) فليس هذا على اختصاص النداء؛ لأنه نكرة، ولكنه كأنه قال: أيام حمل حسبك بها خليلاً، لو يخاف خليلها لها صرما؛ لخولط منه العقل والجسد، فعلى هذا معنى الكلام.

стр. 78

وقال الشاعر: يا هند هند بين خلب وكبد ف، (هند) ليس على النداء على عطف البيان؛ لأن قولك (ببين خلب وكبد ) إما صفة لـ (هند) فتكون نكرة، وإما خبر، فتكون جملة تخرج عن عطف البيان، كأنه قال لمن يحدثه: هند هذه بين خلب وكبد، وعلى الوجه الآخر كأنه قال: أنت هند بين خلب وكبد. لا يصلح إلا ذلك على صفتها بالنكرة

стр. 79

باب الترخيم الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الترخيم مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الترخيم؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز الترخيم إلا في النداء؟ ولم لا يجوز/ ٢٠٥ أترخيم كل منادي؟ وهل ذلك للإخلال بما لم يغيره النداء بالإخراج من الإعراب إلى البناء، والإجحاف بما كان على أقل عدة الأسماء؟ وما الترخيم؟ وما نظير الترخيم من حذف التنوين، وحذف ياء الإضافة في النداء؟ ولم [لا] يرخم المضاف إليه، ولا الصفة؟ وهل ذلك لأنه غير منادى؟

стр. 80

ولم لا يرخم الاسم المنون في النداء؟ ولم لا يرخم المضاف، ولا المستغاث به؟ ولم لا يرخم المندوب؟ وهل ذلك لئلا يجمع عليه حذف علامة الندبة مع حذف آخر الاسم؟ ولم لا يرخم مع إثبات علامة الندبة؟ وهل ذلك لأنها كالتتنوين مع أن الندبة موضع تفخيم، وتعظيم كالاستغاثة؟ وما حكم الحرف الذي قبل المحذوف في الترخيم؟ ولم كان الوجه أن يترك على حاله؟ وهل ذلك لأنه أدل على المحذوف منه؟ ولم جاز أن يضم؟ وهل ذلك لأنه صار في موقع آخر الاسم في النداء؟ ولم جاز في (حارث): يا حار، على أنه الوجه، وجاز: يا حار، على جعل الاسم بمنزلة ما لم يحذف من شيء؟ وما ترخيم (سلمة) على: يا حار، ويا حار؟ وما ترخيم (برثن) على الوجهين؟

стр. 81

وما ترخيم (هرقل).؟ الجواب: الذي يجوز في الترخيم حذف آخر الاسم في النداء من غير إخلال، ولا إجحاف، ولا يجوز الترخيم في غير النداء [لأن النداء] موضع تخفيف وتغيير؛ إذ هو مفتاح كلام؛ ليقبل عليك المخاطب، فتخبره، أو تستخبره، أو تأمره، أو تنهاه. ولا يجوز ترخيم كل منادي؛ لما يلحق بذلك من الإخلال، أو الإجحاف. أم الإخلال؛ فلما قد وجب له بعلة صحيحة أن يجري على أصله في الإعراب، فلو رخم؛ لأخل به ذلك، لمخالفة مقتضى العلة الصحيحة التي أوجبت له الإعراب. وإنما يجوز أن يرخم ما غيره النداء بالإخراج عن الإعراب إلى البناء، فيطرق عليه ذلك تغيير الترخيم؛ لأنه لما قوي على التغيير إلى البناء؛ قوي على التغيير إلى الترخيم، ولما ضعف عن التغيير بالإخراج عن الإعراب؛ ضعف عن التغيير بالإخراج عن صيغة الاسم. والترخيم: حذف آخر الاسم للتخفيف من غير إخلال، ولا إجحاف، فهذا حقيقة الترخيم، والأصل الذي يعمل عليه في بابه. ونظير الترخيم حذف التنوين مع البناء؛ لأنه موضع تخفيف، وكذلك حذف ياء الإضافة بما لا يحسن في غير النداء، ويقوى كقوته في النداء.

стр. 82

ولا يجوز ترخيم المضاف إليه؛ لأنه ليس بمنادي، وكذلك الصفة لا يجوز ترخيمها؛ لأنها صفة المنادي، وليست/ ٢٠٥ ب بمنادي. فإن قال قائل: إذا كان الثاني في الصفة هو الأول، فنودي الأول؛ فقد نودي الثاني. قيل له: لا يجب ذلك على الوجه الذي يصح فيه؛ لأنه ليس بمنادي بالصيغة التي تنبئ عن أنه المنادي، وإنما له صيغة الصفة، ويوضح ذلك دخول الألف واللام في الصفة، وامتناعها من المنادي فليست الصفة هي المنادي بالصيغة التي تدل على أنه المدعو، وعلى هذا قيل: ليس بمنادي. وليس كل اسم للشيء ينعقد بمعنى النداء، وإنما ينعقد به ما وضع في الموضع الذي هو للمنادي على معنى النداء، فإذا قيل: ليس بمنادي بهذا الاسم، أو هذا المعنى؛ فهو صحيح؛ لأنه لم يعقد فيه [مع] الحرف. ولا يرخم المضاف، ولا المستغاث به؛ لأنه جري. وإن كان قد عقد باسمه الآخر؛ كندائه بكنيته، وترك ندائه باسمه؛ فهو منادي بـ (أبي عبد الله) وليس بمنادي بـ (زيد)، فكذلك هو منادي بالاسم، وليس بمنادي بالصفة؟

стр. 83

ولا يجوز ترخيم الاسم المنون في النداء؛ لأن التنوين يمنع من ذلك؛ إذ العلة التي أوجبت زيادته تمنع من حذف ما هو على أصله في الإعراب بعلة صحيحة، والترخيم يذهب الإعراب الذي قد وجب للاسم، فلا يجوز ذلك. ولا يجوز ترخيم المندوب؛ لأنه لا يجمع عليه حذف علامة الندبة، وحذف آخره، ولا تثبت علامة الندبة مع الترخيم؛ لأنها بمنزلة التنوين في الزيادة، والمعاقبة. والحرف الذي قبل المحذوف في الترخيم يجوز فيه وجهان: الأجود منهما تركه على حاله؛ لأنه أدل على المحذوف منه. ويجوز أن يضم؛ لأنه قد وقع موقع آخر الاسم الذي يستحق الضم. وترخيم (حارث): يا حار، فهذا الأجود؛ لما بينا، ويجوز: يا حار. وترخيم (سلمة) على (ياحار): ي سلم أقبل، وعلى (ياحار): يا سلم أقبل، \ وترخيم (برثن): يا برث، على الوجهين. وترخيم (هرقل): يا هرقل أقبل، على (يا حار) ويا هرق، على (يا حار)

стр. 84

باب ترخيم ما آخره هاء التأنيث الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في ترخيم ما آخره الهاء مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في ترخيم ما آخره هاء التأنيث؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك. ولم لا يجوز حذف شيء من الزوائد مع هاء التأنيث؟ وهل ذلك لأنه لا يتبع الهاء في الحذف زائد غيرها، كما يتبع ما زيد للمد آخر الاسم في (عمار) وبابه؛ لأن التابع إنما يتبع بضعفه/ ٢٠٦ أمن جهة سكونه، وزيادته، وما قبل هاء التأنيث متحرك أبداً، وهاء التأنيث أحق بالحذف من كل زائد يقع آخر الاسم، وإنما يتبع ما هو أحق بالحذف لما هو أثبت إذا حذف؟ ولم جاز ترخيم ما هو على ثلاثة أحرف مع هاء التأنيث؟ ولم كانت هاء التأنيث أحق بالحذف في الترخيم؟ وهل ذلك لأنها منفصلة بمنزلة اسم ضم إلى اسم، فلا يلحق بحذفها ضعف الاسم الأول كما يلحق بغيرها؛ لأنه رد إلى الأصل المستعمل في نفسه، ونظائره؟

стр. 85

وما الشاهد في قول العجاج: (جاري لا تستنكري عذيري؟ ) وهل رخم النكرة، أم كان نكرة تعرف بالنداء؟ ولم وجهه أبو العباس على أنه شاهد في ترخيم النكرة؟ ولم جاز: يا شا ارجني ويا ثب أقبلي، ولم يجز ترخيم (عمرو) ونحوه مما هو على ثلاثة أحرف. وهل يحوز: يا سلمة أقبل؟ ولم جاز؟ . وما شاهده من قول النابغة: (كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب؟ )

стр. 86

وما هذه الهاء التي في قوله: يا أميمة؟ وهل هي هاء الإقحام؟ وهل ذلك لأنها أجريت مجرى آخر الاسم في ترخيمه بعد ذهاب هاء التأنيث منه، فعوملت معاملة الهاء من (طلحة)، / إذا قلت: يا طلح أقبل؟ وما وجه قول بعض العرب: يا سلمة، ويا طلحة، في الوقف، فإذا وصل؛ حذف، فقال: يا سلم، ويا طلح؟ وهل هذه الهاء لبيان الحركة في الوقف، فإذا وصل الاسم؛ سقطت؛ للاستغناء عنها بحرف الوصل؟ وما وجه هاء لحاق الإقحام مع حذف هاء التأنيث للترخيم؟ وهل ذلك للتأكيد المبين أن المقدر في النية بمنزلة المذكور، ولولا ذلك لم تصح في موضع الحذف للتخفيف زيادة يستغنى عنها، ولكن فيها بيان أن المقدر بمنزلة المذكور؛ لتمكين

стр. 87

هذا المعنى في النفس؟ ولم لزمت الهاء في: يا طلحه، وفي الوقف عند بعض العرب، من غير أن يكون المتكلم بالخيار في حذفها، أو إثباتها؟ وهل ذلك لأنها لما كانت تلحق في الوقف؛ لبيان الحركة فقط، ثم اجتمع مع بيان الحركة حذف يقتضي العوض منه؛ كانت ألزم وأثبت- لهذه العلة- منها في: سلطانية، ونحوه؟ وهل قياس ذلك كقياس: ارمه؟ وهل قياسه [قياس]: قه؟ ولم صار على/ ٢٠٦ ب قياس: ارمه، ولم يكن بمنزلة: قه؟ وهل ذلك لأن في (قه) ثلاثة أسباب تقتضي لحاق هاء التأنيث: بيان الحركة، والحذف، وكونه على حرف واحد، إلا أنه قد جرى مجراه في لزوم الهاء في الوقف، وإن كان السبب في (قه) أوكد؟ وما حكم هاء الوقف في ضرورة الشاعر على مذهب هذا الفريق من العرب؟ ولم جاز حذفها؟ وهل ذلك لأن حرف الوصل عوض منها؟ وما الشاهد في قول ابن الخرع: (كادت فزارة تشقى بنا ... فأولى فزارة أولى فزاراً)

стр. 88

وقول القطامي: (قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ....... ) وقول هدبة:

стр. 89

عوجي علينا واربعي يا فاطما؟ ولم كان ترخيم ما فيه الهاء أكثر من غيره، وأقوى؟ وهل ذلك لأن الهاء مما يتغير في الوصل عن حاله في الوقف، وفقوي تغييره بالحذف؛ لأن ما لزمه من التغيير يؤنس بمثله في الحذف؟ وهل يجوز في (حرملة): يا حرمل، في الوقف، من غير هاء؟ ولم جاز ذلك؟ وهل جوازه لأن الاسم لا يلحقه اختلال بترك هاء الوقف، وإنما هو لزيادة بيان يقوي سببه، فإن ترك فللاستغناء بصيغة الاسم في الأصل، وإن ذكر فلزيادة البيان عن

стр. 90

حركته التي كانت فيه قبل حذف هاء التأنيث؟ وما ترخيم (طائفية)؟ ولم وجب فيه/: يا طائفي أقبلي، وفي (مرجانة): يا مرجان أقبلي، وفي (رعشنة): يا رعشن أقبلي، وفي (سعلاة) / يا سعلا أقبلي؟ ولم [لا] يجوز حذف شيء من هذه الزوائد مع الهاء؟ وهل ذلك لأنها أثبت من الهاء، ولا يتبع الأثبت ما ليس بأثبت؟ وما ترخيم رجل سمي: عثمانة؟ ولم لا يجوز فيه: يا عثم أقبل؟ وهل يلزم من حذف شيئا من هذه الزوائد مع الهاء أن يحذف الأصلي، فيقول في ترخيم (فاطمة): يا فاط لا تفعلي؟ ولم لزم ذلك/ وهل لأنه حذف الأثبت، فجعله تابعا لما ليس بأثبت؟

стр. 91

الجواب: الذي يجوز في ترخيم ما آخره الهاء حذف [الهاء]، على أنه أقوى من كل ما يحذف للترخيم؛ لأن الهاء، بمنزلة اسم ضم إلى اسم، فلا يلحق الاسم المرخم بحذفها وهن كما يلحق بحذف غيرها، ولا يجوز أن يحذف معها شيء من الزوائد التي قبلها؛ لأنها أثبت منها، كما أن الأصلي أثبت من الزائد، ولا يتبع الأثبت ما ليس/ ٢٠٧ أبأثبت. ويجوز ترخيم ما هو على ثلاثة أحرف مع هاء التأنيث؛ من قبل قوة الحذف في الهاء، فلا يقع بالاسم اختلال إذا حذفت؛ لأنه يرد إلى الأصل المستعمل في النفس، والنظائر، وليس كذلك الحرف الأصلي؛ فلهذا جاز: يا شا ارجني، وياثب أقبلي، في شاة، وثبة، ولم يجز في (عمر): يا عم أقبل؛ لما بينا من الفرق بين الهاء، والحرف الأصلي، إذ الأصلي أثبت من الزائد، والزائد الذي بمنزلة ما وقع في حشو الاسم، ودخل في بنيته أثبت من الزائد الذي على تقدير المنفصل منه.

стр. 92

وقال العجاج: جاري لا تستنكري عذيري فهذا رخم ما كان نكرة يعرف بالنداء، وتأوله أبو العباس على إجازة سيبويه ترخيم النكرة، وخالفه في ذلك، فقال: لا يجوز ترخيم النكرة. وليس في هذا خلاف عندي؛ وإنما هو سوء تأويل؛ لأن سيبويه إنما أراد النكرة التي تتعرف بالنداء، ويوضح ذلك إطلاق سيبويه في الباب الذي تقدم أنه لا يجوز ترخيم ما فيه التنوين، والنكرة التي لم تتعرف بالنداء تنون، فلا ترخيم فيها. ويجوز: يا سلمة أقبل، على هاء الإقحام، وقال النابغة:

стр. 93

كليني لهم يا أميمة ناصب .... وإنما فتحت هاء الإقحام؛ لأنها وقعت آخر الاسم الذي لا يكون إلا مفتوحاً بعد حذف هاء التأنيث، فعوملت معاملة الآخر، فهاء الإقحام مفتوحة أبداً في النداء. ومن النحويين من يذهب إلى أنها فتحت؛ لأن تقدير هاء التأنيث بعدها، فهي تفتحها في التقدير كما تفتحها لو ذكرت بعدها، كأنها تذكر على طريق التكرير لها. وإنما جاء زيادة هاء الإقحام في موضع الحذف والتخفيف؛ للتأكيد المبين أن المقدر بمنزلة المذكور. وبعض العرب يقول: يا سلمه، ويا طلحه، في الوقف، فإذا وصل حذف؛

стр. 94

لأن هذه الهاء لبيان الحركة مع العوض من المحذوف؛ ولذلك لم يكن في الحذف وتركه على التخيير؛ لاجتماع السببين اللذين قد ثبتت بأحدهما في: سلطانيه، ونحوه. وقياسها كقياس (ارمه) في أنها لبيان الحركة مع العوض من المحذوف، فأما (قه) فهو أوك\ سبباً؛ لأنه- مع ذلك ٠ على حرف واحد. ويجوز في ضرورة الشاعر حذف هاء الوقف؛ لأن حرف الوصل عوض منها/كما قال ابن الخرع: (كادت فزارة تشقى بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا)

стр. 95

وقال القطامي: (قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ..... ) وقال هبة بن خشرم: /٢٠٧ ب (عوجي علينا واربعي يا فاطما) وترخيم ما فيه الهاء أكثر وأقوى؛ لأن الهاء تتغير، فتكون في الوصل على خلاف حالها في الوقف، فيؤنس ذلك بالحذف، ولا يوحش كإيحاش حذف الحرف الأصلي. ويجوز: يا حرمل، في الوقف، من غير هاء السكت، لأن صيغة الاسم يجوز أن يستغنى بها دون زيادة البيان عن حركته، وإن قوي سببه؛ لأن الاسم لا يختل بذلك. وتقول في ترخيم (طائفية): يا طائفي أقبلي، وفي (سعلاة) / يا سعلا أقبلي، وكذلك كل زائد قبل الهاء، وكذلك في رجل سمي، (عثمانة): يا عثمان أقبل. ولا يجوز الحذف في شيء من الزوائد قبل الهاء؛ لأنه لا يتبع الأثبت ما ليس بأثبت.

стр. 96

ويلزم من حذف شيئا من هذه الزوائد أن يحذف الأصلي، فيقول في (فاطمة): يا فاط أقلبي، وإنما لزم ذلك، لأنه جعل الأثبت تابعاً لما ليس بأثبت، فلزمه في كل ما هو أثبت، وإن كان بعضه أقوي من بعض في الثبوت.

стр. 97

باب ترخيم ما فيه الهاء على: يا حار الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في ترخيم الاسم الذي فيها الهاء على: يا حار، مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في ترخيم الاسم الذي فيه الهاء على: يا حار؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز ترخيمه في غير النداء؛ لقوة حذف الهاء؟ ولم كان ترخيم ما فيه الهاء أقوى من غيره؟ ولم قوي فيه المذهبان في: يا حار، ت ويا حار، مما ليس لغيره؟ وما الشاهد في قول عنتره العبسي: (يدعو عنتر والرماح كأنها .... أشطان بير في لبان الأدهم؟ )

стр. 98

ولم جاز (عنتر) بالضم على وجهين؟ وما الشاهد في قول الأسود بن يعفر: (وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني نفسي أمال بن حنظل) ولم جاز ترخيم (حنظلة) في غير النداء على: يا حار، ولم يجز على: يا حار؟ وهل ذلك لأن من رخم على: يا حار، فقد جعل الاسم بمنزلة ما لم يحذف منه شيء،

стр. 99

فاقتضى له ذلك أن يجري في غير النداء؛ إذ هو بمنزلة ما لم يحذف منه شيء وما الشاهد في قول رؤبة: (٢٠٨ أإما تريني اليوم أم حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي) ولم جاز (أم حمز) بالكسر، ولم يجز (أم حمز) بالفتح على حركة الأصل، كما يجوز في المنادي: يا حمز، ويا حمز. وما الشاهد في قول ذي الرمة: (ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب)

стр. 100

ولم جاز في قوله (مي) أن يكون على الترخيم في الضرورة، وجاز أن يكون على تسميتها (مياً) من غير ضرورة؟ وهل ذلك لأن هذه الضرورة قد ثبتت بالقياس، والاستعمال، فلا يمتنع أن يكون أجراها على ذلك؛ إذ ليس فيه قبح، وإن ضعف عن منزلة غيره؟ ولم جاز: يا فل، على حذف حرفين، يبقى الاسم فيه على أقل من ثلاثة أحرف؟ وهل ذلك لأن ليس على الترخيم، ولكن على تغيير النداء الذي يكون تارة بالنقصان، وتارة بالزيادة، كقولهم: يا هناه، ويا نومان؟ وما في امتناعهم أن يقولوا: يا فلا، من الدليل على أن: يا فل، بمنزلة

стр. 101

(دم) في الحذف؟ وهل ذلك للزوم الحذف فيهما، من غير جواز الرد إلى الأصل، إذ الأصل في ترخيم (فلان): يا فلا، فلك يرد إلى الأصل في: يا فلا، كما لم يرد (دم) إلى الأصل في (دمي)؟ وهل يجوز في المرأة: يا فلة؟ ولم جاز ذلك؟ وهل هو لقوة هذا الحذف؛ للزومه حتى صارت هاء التأنيث تلحق اللام فيه، كما تلحق حرف الأصل؟ وما الذي اقتضى له هذا من جهة أنه كنابة؟ وهل ذلك لأن الكناية على نقصان بيان، فاقتضى له نقصان الاسم؛ ليؤذن بنقصان البيان؟ وما الفرق بين الكناية في قولهم: يا هناه، وبينها في قولهم: يا فل، حتى زيد في أحدهما، ونقص في الآخر؟ وهل ذلك لأن قولهم: (هن) ناقص، لم يحتمل النقصان في النداء، فصارت الزيادة على اللفظ الكثير الاستعمال بالنقصان بمنزلة النقص في الاسم الذي يدل على نقص البيان، وليس كذلك (فلان)؛ لأنه تام يحتمل النقصان في الاسم؛ لنقصان البيان؟

стр. 102

وما الشاهد في قول أبي النجم: (في لجة أمسك فلانا عن فل) وهل ذلك لأنه لما استعمله في غير النداء؛ أجراه على قياس ما لم يحذف منه شيء، وهو في هذا أقوى مما فيه الهاء؛ لأن الحذف له ألزم؟ ولم لا يجوز: يا فل أقبل، كما يجوز: يا حمز أقبل؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة (دم) في لزوم الحذف، وليس كذلك: /٢٠٨ يا حمز؟

стр. 103

الجواب: الذي يجوز في ترخيم الاسم الذي فيه الهاء على: يا حار، ت حذف الهاء على أنه أقوى في ذلك من كل ما ليست فيه الهاء؛ لأن الهاء لما كانت تتغير في الوصل عن حالها في الوقف؛ آنس ذلك بتغيير الترخيم، وطرق إليه. ولا يجوز- وإن كان على هذه القوة- ترخيمه في غير النداء إلا ضرورة؛ لأنه إنما اقتضى له ذلك قوة النداء على الترخيم، مع قوته بالتغيير، فإذا خرج عن النداء؛ كان الأصل أحق به. وقال عنترة العبسي: يدعون عنتر، والرماح كأنها ... أشطان بير في لبان الأدهم فيجوز في (عنتر) وجهان: أحدهما: الترخيم على: يا عنتر والآخر: إجراؤه على مذهب من يسميه (عنترا) من غير هاء في سائر المواضع. وقال الأسود بن يعفر: (وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني عزي أمال بن حنظل) فرخم (حنظلة) في غير النداء على: يا حار، وجاز ذلك للضرورة ولم يجز

стр. 104

على: يا حار؛ لأن من يقول: يا حار؛ إنما يجوز له ذلك على أنه يجعله بمنزلة اسم لم يحذف منه شيء، وهذا يطرق عليه أن يجري في غير النداء كما جرى في النداء؛ لأنه منزلة ما لم يحذف منه شيء. وقال رؤبة: (إما تريني اليوم أم حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي) فرخم في غير النداء، وجاز (أم حمز) - بالكسر- على: يا حار، ولم يجز (أم حمز) - بالفتح- على: يا حار، وإن كان أقوى الوجهين؛ لأنه لم يجعله بمنزلة اسم [حذف] منه شيء، وما لم يحذف منه شيء فهو يجري في النداء، وغير النداء على طريقة واحدة وقال ذو الرمة: (ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب) ويجوز في قوله: (مي) وجهان على أصلين مختلفين: أحدهما: أن يكون على أن اسمها (مية) فلا يجوز إلا على ترخيم الضرورة.

стр. 105

والآخر: على أن يكون اسمها (مياً) فلا يجوز على الضرورة، ولكن على هذا الأصل الذي يقتضي إجراء الاسم هذا المجرى. فإن قال قائل: ولم جاز- مع توجه الكلام على غير الضرورة- أن يحمل على الضرورة؟ قيل له: لأنه على أصلين مختلفين بمنزلة لغتين تداخلتا، فلا يكون على إحدى اللغتين/ ٢٠٩ أإلا ضرورة، وعلى اللغة الأخرى إلا غير ضرورة، وهذا يصلح في الشعر، ولو جاء مثله في غير الشعر؛ لم تحمله إلا على الوجه الذي ليس فيه ضرورة لأن الكلام الذي ليس بشعر لا تجوز فيه الضرورة أصلا. وتقول: يا فل، وإنما جاز ذلك على تغيير النداء المؤذن بقوته على التغيير، لا على الترخيم. والدليل على ذلك أنه لا يقول عربي: يا فل، ولو كان على الترخيم، لجاز فيه الوجهان، كما يجوز/ يا حار، ويا حار.

стр. 106

وقد وقع في (الكتاب): ((لا يقول عربي: يا فلا)) بالألف، ووجه الاستشهاد بذلك أنه لو كان على التغيير العارض الذي لا يجري مجرى الحذف في (دم)؛ لجاز رده إلى الأصل في الترخيم، فكان يجوز: إلى يا فلا، فلما امتنع من ذلك كما يمتنع من (دمي) بالرد إلى الأصل؛ دل على أنه حذف لازم، كالحذف في (دم). والشاهد الأول أبين، وكلاهما دليل. وإنما جاز هذا النقصان في: يا فل، لأنه كناية على نقصان بيان، فاقتضى له نقصان الاسم؛ ليؤذن بنقصان البيان. ولا يلزم مثل ذلك في: يا هناه؛ لأنه ناقص قبل النداء في قولهم: هن، فلم يحتمل النقصان، وغير تغييرا يؤذن بنقصان البيان بما لحقه مما يخرجه عن الطريقة التي يكون عليها في أكثر الاستعمال. وتقول للمرأة: يا فلة؛ لأنه لما لزم الحذف؛ صار اللام فيه بمنزلة آخر الاسم في لحاق العلامات. وقال أبو النجم: (في لجة أمسك فلانا عن فل)

стр. 107

فأجراه- للضرورة- في غير النداء، وهو أقوى مما فيه الهاء؛ لأن الحذف له ألزم. وإنما لم يجز: يافل- بالفتح- كما يجوز: [يا حمز] أقبل؛ للزوم الحذف له كما يلزم في (دم) ولا يلزم (حمزة) الحذف، وإنما هو ترخيم يجري في النداء خاصة، ويجوز فيه الإتمام.

стр. 108

باب الترخيم على: يا حار الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الترخيم على: يا حار، مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الترخيم على: يا حار، وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز في المعتل اللام على: يا حار، ما يجوز على: يا حار؟ وهل ذلك لأنه يجعل بمنزلة اسم لم يحذف منه شيء؛ من أجل أنه يضم آخره كما يضم ما لم يحذف منه شيء؟ وما ترخيم (قمحدوة) على: يا حار؟ ولم وجب فيه على هذا الأصل: يا قمحدي، وعلى يا حار: يا قمحدو أقبل؟ وما ترخيم (رعوم) - اسم رجل- على الأصلين؟ ولم وجب/ ٢٠٩ ب في أحدهما: يا رعي، وعلى الآخر: يا رعو؟

стр. 109

وما ترخيم: قطوان؟ ولم وجب فيه: يا قطا، ويا قطو، على الأصلين المختلفين؟ وما ترخيم: طفاوة؟ ولم وجب فيه: يا طفاء، ويا طفاو أقبل؟ ولم كان الترخيم على: يا حار، أكثر؟ وهل ذلك لأنه أدل على الأصل بترك الحرف على ما كان عليه قبل الحذف، مع أن الحذف عارض. ولم جاز الوجه الآخر؟ وهل ذلك ليشاكل نظائره في النداء بضم آخره؛ وإن كان قد انفصل منه بالحذف الذي وقع فيه، فجاز حرصا على طلب المشاكلة؟ وما الشاهد في قول العجاج: (فقد رأى الراؤون غير البطل ... أنك يا معاو يابن الأفضل؟ )

стр. 110

ولم جاز في هذا أن يحذف مع الهاء غيرها، وهو مخالف للأصول المطردة في هذا الباب، والتي ينبغي أن يكون عليها الكلام في القياس؟ وهل ذلك لأنه قدره تقدير ما لم تكن فيه الهاء؛ للإيذان بقوة حذف الهاء، حتى كأن الاسم لم يحذف منه شيء، وهذا على طريق النادر؛ للإيذان بهذا المعنى. وما ترخيم (حيوة) على الأصلين؟ ولم وجب فيه: يا حيو، ويا حيو، ولم يجز قلب الواو ياء كما تقلب في قوله: لويت يده ليا؟ وهل ذلك لأن هذا الاسم قد أظهر فيه الواو؛ للإيذان بحروف الأصل، فالعلة فيه في حال الترخيم كالعلة قبل الترخيم؟ ولم جاز: يا طلح أقبل، في (طلحة)، ولم يجز: يا خبيث أقبلي؟ وهل ذلك لأن الهاء في هذا؛ الفرق بين المؤنث، والمذكر، فلا يجوز أن تحذف على: يا حار، وهو صفة، ويجوز أن تحذف على: يا حار، والاسم علم؟
следующие страницы →