← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 876–908 · переход к 881.

стр. 876

وفي التنزيل: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ /١٤٩ ب ولو رفع لجاز على معنى الحال, والاستئناف. وفي التنزيل: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ , فالرفع على: غير خائف, ويجوز فيه الاستئناف, ولا يكون على صفة (يبس) لأنه لا عائد فيه إلى الموصوف. وتقول: قم يدعوك, بالرفع على كلام الناس: فإنه يدعوك, ولو أردت: إنك إن قمت دعاك, جزمت. وقال الأخطل: كروا إلى حرتيكم تعمرونهما ... كما تكر إلى أوطانها البقر فهذا يصلح على الحال, والاستئناف. وتقول: مره يحفرها, بالجزم على الجواب, ويجوز الرفع على ثلاثة أوجه: مره يحفرها, على الحال, وعلى الاستئناف, ويجوز على: مره أن يحفرها, كما قال طرفة: ألا يهد الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي فحذف (أن) وتقديره: أن أحضر الوغى, ودليله: وأن أشهد اللذات. وفي التنزيل: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ , وفيه وجهان من التأويل:

стр. 877

أحدهما: أن يكون ﴿تَأْمُرُونِي﴾ اعتراضًا بين الفعل ومعموله, كأنه قيل: أفغير الله أعبد أيها الجاهلون, كما تقول: زيد - بلغني - يقول ذاك. والوجه الثاني: أن يكون بتقدير: أفتأمروني أعبد غير الله, على معنى: أعبد غير الله, على معنى: أن أعبد غير الله, إلا أنه لما سقطت (أن) , ارتفع الفعل, ولم يمنع أن يعمل فيما قبله, لأن مخرجه حينئذ مخرج الحال, كأنه قيل: أفتأمروني عابدًا غير الله, وقدم على هذا التقدير, ولا يمتنع هذا التأويل, وإن شذ عن قياس النظائر, لأنه لم يشذ في الاستعمال, فحسن علته وقوتها [كحسن ﴿استحوذ﴾] , وذلك لوضوح الدلالة عليه, مع الإيجاز بحذفه. ووجوه الطلب في خمسة أقسام التي ذكرناها مختلفة, فالطلب في الأمر للفعل من غير الآمر, والطلب /١٥٠ أفي النهي انتهاء الفعل من المنهي, والطلب

стр. 878

في الاستفهام الخبر من المخاطب, والطلب في العرض هو الفعل على [جهة] , عرض ذلك من غير إلزام يقبح تركه, والطلب في التمني المعني للتروح به, ولذلك جاز تمني الماضي.

стр. 879

باب الحروف التي لها جواب كجواب الأمر الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الحروف التي لها جواب كجواب الأمر مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الحروف التي لها جواب كجواب الأمر؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز الجواب بالجزم إلا لما ليس بواجب؟ وما حكم: حسبك, وكفيك, وشرعك؟ ولم جاز: حسبك ينم الناس؟ ولم جاز: اتقى الله امرؤ وفعل خيرًا يثب عليه؟ ومن أين دخله معنى الأمر؟ وهل ذلك لأن الحكمة تدعو إليه؟

стр. 880

ولم لا يجوز: أحسن زيد وفعل خيرًا يثب عليه, كما جاز في الأول؟ وهل ذلك لأن التقوى أجمع لخصال الخير؟ وما الشاهد في قوله جل وعز: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾؟ وما وجه الجزم؟ وما وجه القراءة بالنصب؟ ولم حمل الجزم على قول زهير: بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا؟ وهل ذلك لأنه محمول على تقدير, إلا أن بيت زهير على تقدير متوهم لم يقع فيه عامل لفظ, ولا موضع, والآية على تقدير متحقق قد وقع فيه عامل موضع, كقولك: لولا أخرتني إلى أجل قريب أصدق وأكن من الصالحين, فهو في الآية قوي حسن, وفي البيت ضعيف, لهذه العلة, وإنما وجه الاستشهاد على أنه إذا جاز في المتوهم, فهو في المتحقق من /١٥٠ ب التقدير أجوز, ولولا ذلك القبح هذا الاستشهاد؟ وما الشاهد في قول عمرو بن عمار الطائي:

стр. 881

فقلت له صوب ولا تجهدنه ... فيدنك من أخرى القطاة فتزلق فلم جاز الجزم في: فيدنك؟ وهل ذلك لأنه عطف على النهي, كأنه قال: لا يدنك من أخرى القطاة, والنهي في الحقيقة للمخاطب, وهو في مخرج اللفظ للغائب, والمعنى: لا تتعرض لإدنائه. فأما: لا تمددها فتشققها, فهو عطف على النهي, وهو نهي للمخاطب في المعنى واللفظ؟ وما نظير البيت من قولهم: لا يرينك هاهنا, ولا أرينك هاهنا؟ ولم جاز مثل هذا؟ وهل ذلك لأن التعرض للرؤية منعقد بها, فصار ذكرها دليلًا على ما انعقد بها كما يدل حضور أحد المصطحبين على الآخر إذا كثرت صحبته له؟ وهل يجوز: آتي الأمير لا يقطع اللص؟ ولم لا يجوز؟ وهل ذلك لأن: آتي الأمير, واجب, ولو كان على صيغة الخبر في معنى الأمر لجاز؟ وما حكم: ما أنت منطلقًا أنطلق معك؟ ولم لا يجوز بالجزم في الجواب؟ وهل ذلك لأنه بمعنى: لأن كنت منطلقًا أنطلق معك, فالعلة واجبة, ولا يجازى

стр. 882

بـ (أن) , لأنها موصولة على معنى الاسم؟ وما حكم قولهم: ما تدوم لي أدوم لك؟ ولم لا يجوز: ما تدوم لي أدم لك؟ وهل ذلك لأن الاسم الموصول لا يجازى به, لأن المطلوب في الجزاء الإبهام حتى يصح أن يقع موقع (إن) التي ليست بموصولة, وتقديره: أدوم لك دوامك لي؟ ولم لا يجوز: ما تدوم لي؟ على الاستفهام؟ وهل ذلك لأن الاستفهام لا يوصل, إذ البيان من المجيب في المائية؟ وهل يجوز: ما تدوم لي, غير الصلة؟ ولم لا يجوز في (ما) كما جاز في: كم؟ وهل ذلك لأن الدوام لا يتنوع, ويتجزأ, فكم تصلح فيه, ولا تصلح فيه (ما) كما تصلح في: ما /١٥١ أتقول؟ لأن القول يتنوع, فهو بمنزلة: أي قول تقول؟ وهل يجوز: ما تدم لي أدم لك؟ ولم صار بمنزلة الاستفهام في أنه لا يتنوع؟

стр. 883

وهل يجوز: كلما تأتيني آتك, بالجزم, كما جاز أن يجاب بالفاء؟ ولم لا يجوز ذلك؟ ولم جاز: الذي يأتيني فله درهمان, بالفاء؟ ولم صارت الفاء أوسع في الجواب من الجزم؟ وهل ذلك لأنها تكون جوابًا لما قطع به كالنفي, وما لم يقطع به كالأمر؟ وما الفرق بين: الذي يأتيني له درهما, وبين: الذي يأتيني فله درهمان؟ ولم جاز: كل رجل يأتينا فله درهما, ولم يجز: كل رجل فله درهما؟ وما الشاهد في: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ , وفي: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾؟

стр. 884

وأين الجواب في: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ , وفي: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ , وفي: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾؟ ولم جاز حذف الجواب في هذا؟ ولم وجب أنه أبلغ؟ وما تقديره؟ وما الشاهد في قول الشماخ: ودوية قفر تمشي نعامها ... كمشي النصارى في خفاف اليرندج؟

стр. 885

وما جواب الواو التي بمعنى: رب؟ وما الخلاف فيه؟ ولم ذهب الخليل إلى أنه محذوف, وذهب أبو العباس إلى أن جوابه في البيت الذي يليه من قوله: قطعت إلى معروفها منكراتها ... وقد خب آل الأمعز المتوهج؟ وما وجه ذلك؟ الجواب: الذي يجوز في الحروف التي لها جواب كجواب الأمر إجراؤها على الخبر الذي فيه معنى الأمر في الجواب بالجزم. ولا يجوز إذا لم يكن في الخبر معنى الأمر الجواب بالجزم, لأن الخبر واجب ولا يكون الجواب بالجزم /١٥١ ب في الواجب, لأن أصل هذا الباب للشرط والجواب, وليس بواجب على الإطلاق, لأنه يجوز أن لا يقع أصلًا بأن لا يقع شرط, فلهذه العلة لم يجز في الخبر لمحض الجواب بالجزم.

стр. 886

وتقول: حسبك ينم الناس, لأن في قولك: حسبك, معنى: اكتف. وتقول: اتقى الله امرؤ وفعل خيرًا يثب عليه, لأن فيه معنى: ليتق الله امرؤ, وإنما دخله هذا المعنى, لأن الحكمة تدعو إلى تقوى الله بأوكد الدعء, لأنها تجمع الخير للمتقي. ولا يجوز على هذا: أحسن زيد وفعل خيرًا يثب عليه, لأنه قد يحسن في أمر ويسيء في آخر في وقت واحد, فلا يجب الثواب, والتقوى تجمع الخيرات للمتقي. وفي التنزيل: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ , فهذا عطف على موضع الفاء, كأنه قيل: لولا أخرتني إلى أجلٍ قريب أصدق وأكن من الصالحين, وهو نظير: فلسنا بالجبال ولا الحديدا في العطف على الموضع

стр. 887

فأما قول زهير: بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا فهو بمنزلة هذا في التقدير من غير إفصاح بالمعطوف عليه, إلا أن قول زهير حمل على متوهم, لأنه ليس بعطف على لفظ, ولا موضع, ولكن على توهم ذكر شيء لم يذكر, وليس كذلك الآية, لأنها حمل على متحقق, وهو العطف على الموضع, إذ موضع الفاء جزم قد عمل فيه العامل, [كما أن موضع (بالجبال) نصب قد عمل فيه العامل] , ولكن وجه الاستشهاد [به] على أنه إذا جاز في التقدير المتوهم, فهو في التقدير المتحقق أجوز. وأما من قرأ: ﴿وَأَكُونْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ , فهو عطف على اللفظ في ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾. وقال عمرو بن عمار الطائي: /١٥٢ أفقلت له صوب ولا تجهدنه ... فيدنك من أخرى القطاة فتزلق فهذا ليس بجواب, وإنما هو عطف على النهي, كأنه قال: لا يدنك من أخرى القطاة, فالنهي في الحقيقة للمخاطب, وفي مجرى اللفظ للغائب, والمعنى لا تتعرض لإدنائه, وذلك أنه لما كان التعرض للشيء منعقدًا به انعقادًا ظاهرًا, جاز

стр. 888

أن يذكر أحدهما ويدل به على الآخر. ونظير ذلك: لا يرينك هاهنا, ولا أرينك هاهنا, وفي التنزيل: ﴿ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ولا يجوز: آتي الأمير لا يقطع اللص, لأنه واجب, ولا يكون الجواب بالجزم للواجب أصلًا, ولو كان فيه معنى الأمر لجاز الجزم. وتقول: أما أنت منطلقًا أنطلق معك, ولا يجوز (أنطلق) بالجزم, لأن (أن) لا يجازى بها, من أجل أنها موصولة بمعنى الاسم, والمعنى: لأن كنت منطلقًا أنطلق معك, فقد دلت على الواجب, والجواب بالجزم لا يكون بالواجب, لأنه يدل على تعليق الفعل كتعليقه في الشرط. وتقول: ما تدوم لي أدوم لك, ولا يجوز: ما تدوم لي أدم لك, على الواجب بالجزم [من قبل أن (ما) موصولة, وكل موصول فهو يمتنع من الجواب بالجزم] ,

стр. 889

لأن (إن) التي هي أم حروف الجزاء ليس له صلة, إذ الصلة إنما تكون لما هو مع ما قبله بمنزلة الاسم الواحد, فأما الأسماء التي يجازى بها فلا يجوز أن توصل, لأنه يجب أن تبهم إبهام (إن) حتى يصلح أن تتضمن معنى (إن) , وكذلك لا توصل في الاستفهام لمثل هذه العلة من الإبهام كإبهام ألف الاستفهام, فإذا وصلت أخرجتها الصلة إلى معنى (الذي) , وبطل الاستفهام والجزاء. ولا يجوز: ما تدوم؟ على الاستفهام, لأن تقديره تقدير: ما تقول؟ فإنما يسأل عن نوع من أنواع القول, كأنه قيل: أي شيء تقول؟ فهذا يصح في القول, لأنه يتنوع, ولا يصح في: تدوم, لأنه لا يتنوع, فلا يسأل عنه بالفعل /١٥٢ ب على هذه الجهة, ولكن يجوز: كم تدوم؟ لأنه يقتضي تجزئة, والتجزئية صحيحة في: تدوم, وهو خلاف معنى التنويع, [لأن التنويع] لا يكون إلا مع اختلاف المعاني التي قد جمعها معنى واحد, ولكن يجوز: ما الدوام؟ لأن هذا لا يقتضي تنويعًا, وإنما يقتضي بيانًا كالبيان بالدوام. ولا يجوز: ما تدم أدم, لمثل هذه العلة, ويجوز: ما تقل أقل, كأنك قلت: أي شيء تقل أقل, ولا معنى لقولك: أي شيء تدم أدم, لأنه لا يتنوع. وتقول: كلما تأتيني آتيك, ولا يجوز (آتك) بالجزم, لأن (ما) موصولة في هذا الكلام. وتقول: الذي يأتيني فله درهما, فتدخل الفاء على شبه الجزاء في تقدم الفعل

стр. 890

واقتضاء مبني على ما اتصل. والفرق بينه وبين الفاء وغير الفاء أنه بالفاء يوجب أن الثاني من أجل الأول, وليس كذلك بغير الفاء. والفاء أوسع في الجواب من الجواب بالجزم, لأنها تكون في النفي الذي يقطع به, ولا يكون الجزم إلا في تعليق الأول, ويجتمعان [في] أنهما في غير الواجب. وفي التنزيل: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ , والجواب محذوف فيه, لأنه معلوم إذا ذكر مثل هذا ما يتبعه من السرور والخلود [في النعيم, والفوز ببلوغ المأمول, وما جرى هذا المجرى]. والحذف أبلغ, لأنه أوجز, مع ذهاب الوهم فيه كل مذهب مما يصلح أن يتبع

стр. 891

هذا المعنى, وعلى هذا يحسن حذف الجواب, وهو في القرآن كثير, ففي ضد هذا المعنى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ , فمعلوم ما يتبعه من الغم, والكآبة, والندم, والحسرة, والتألم لما فات استدراكه مما يصعب مثل ذلك العذاب, فهذا يكون ما يتبع المعنى من ضروب النعيم, أو العذاب بحسب مقتضاه في فهم العاقل المتدبر له. وأما قول الشماخ: ودوية قفر تمشي نعامها ... كمشي النصارى في خفاف اليرندج /١٥٣ أفذهب الخليل إلى أن جواب (رب) محذوف, وذهب أبو العباس إلى أن جوابه مذكور بعد هذا البيت في قوله: قطعت إلى معروفه منكراتها ... وقد خب آل الأمعز المتوهج ووجد هذا على أنه سمعه الخليل ممن روى عنه [على أنه آخر القصيدة, وسمعه غيره

стр. 892

ممن روى عنه] أبو العباس على أن بعده هذا البيت, فهذا وجه الخلاف بينهما في مثل هذا.

стр. 893

باب الأفعال في القسم الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الأفعال في القسم مما لا يجوز. مسائل هذا البا: ما الذي يجوز في الأفعال في القسم؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز في الجواب بالفعل المضارع إلا باللام والنون في الإيجاب؟ وما حكم والله لأفعلن؟ وما معنى القسم؟ ولم وجب حذف الفعل فيه؟ وما تقديره؟ ولم جاز إبدال الواو من الباء في القسم؟ وما نظير لزوم اللام من قولهم: إن كان لصالحا؟

стр. 894

وما الفعل الذي يقع موقع (والله) في القسم؟ ولم جاز في: أحلف لأفعلن, وأقسم لأفعلن, وأشهد لأفعلن؟ ولم جاز أن يقع موقع (والله) هذا الفعل؟ وهل ذلك لأنه يؤكد الخبر كما يؤكده: والله؟ وما حكم: والله لفعلت؟ ولم جاز من غير نون في كل فعل ماض؟ وما الذي يجاب به القسم؟ وهل هو على أربعة أقسام: إن, وما, واللام, ولا؟ ولم جاز: والله لا أفعل, من غير نون؟ وهل ذلك لأن النون تؤكد وقوع الفعل؟ ولم كان الإيجاب أحق بها من النفي؟ وهل ذلك لأن العمل على الإيجاب أظهر؟ ولم جاز: والله أفعل ذاك أبدا, بمعنى لا, ولم يجز بمعنى: لأفعلن؟ ولم كان حذف (لا) أولى من حذف اللام والنون؟ /١٥٣ ب وهل ذلك لئلا يلتبس الحذف؟

стр. 895

وما الشاهد في قوله: فحالف فلا والله تهبط تلعة ... من الأرض إلا أنت للذل عارف؟ ولم جاز إسقاط (لا) من القسم فيه؟ وهل يجوز على إلغاء القسم, كأنه قال: لا تهبط تلعة والله؟ ولم لا يحسن إلغاؤه هاهنا؟ وما حكم: أقسمت عليك إلا فعلت, ولما فعلت؟ وهل معنى (لتفعلن) أصل: إلا, ولما, [وفي] هذا؟ وهل الأصل: لا, وإن للجزاء, و (لأما) التي للنفي؟ وهل هو بمنزلة: بالله لا تفعل خلاف هذا, فالمطلوب منه فعل هذا؟ ولم جاز أن يكون

стр. 896

بمعنى الاستقبال: أقسمت عليك لما فعلت؟ وهل ذلك لما فيه من معنى الطلب كما في: نشدتك الله لما فعلت؟ وما حكم: لتفعلن؟ ولم وجب أن يكون على نية اليمين؟ وهل ذلك لأن هذه اللام لام القسم, ومعناها خلاف معنى لام الابتداء, فهي تدل عليه إذا حذف كما أن: أحلف لتفعلن, يدل على أنه وقع موقع: والله لتفعلن, وليس على معنى العدة بذاك, وكذلك: أقسم لتفعلن؟ ومن أين صار القسم مؤكدًا للخبر مع مخالفته أصل التأكيد, إذ أصله التكرير؟ وهل ذلك لأنه عقده بما تعظم منزلته, [فاقتضى ذلك أنه حق, ولو كان باطلًا لم ينعقد بما تعظم منزلته] , لأن الباطل وضيع المنزلة, فمن هاهنا أكد الخبر بالقسم؟ ولم جاز: أقسم ليفعلن, واستحلفته ليفعلن, على أن يجري فعل غير المتكلم في هذا مجرى فعل المتكلم, وأخذ عليه لا يفعل ذاك, في موضع: والله لا يفعل ذاك؟ وما تأويل: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ ,

стр. 897

والياء على الغيبة, والتاء على المخاطبة, فـ (يعبدون) حكاية على المعنى, و (تعبدون) حكاية على تأدية الصورة, فلهذا جاز الوجهان؟ وما الفرق في: والله /١٥٤ أإنه ليفعلن. وهل دخول اللام في: إن كان ليقول, كدخولها في: ما كان ليقول؟ وما الفرق بينهما؟ ولم لا يجوز أن تكون بمعنى (ما) في هذا؟ وما تأويل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾؟ وما اللام الأولى؟ وما اللام الثانية؟ ولم وجب أن تكون الأولى لام الابتداء, والثانية لام القسم إذا كان على تقدير: الذي آتيتكم؟ ولم حمل: والله لئن فعلت لأفعلن, على أن اللام في (لئن) كاللام في: (لما) , واللام الأخيرة في الآية؟ وهل ذلك في معنى الجواب والتوطئة للجواب, لا أنها في (لئن) لام الابتداء؟ وما حكم: والله أن لو فعلت لفعلت؟ ولم جازت (أن) في جواب القسم؟

стр. 898

وهل ذلك لئلا يجمع بين لامين في: لو؟ وهل يجوز: والله أن فعلت, بمعنى: والله لفعلت؟ ولم لا يجوز؟ وما الشاهد في قول المسيب بن علس: فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم وما تأويل: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾؟ فما اللام الأولى؟ وما الثانية؟ وما تأويل: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا﴾؟ وما الدليل على أنه في معنى: ليظلن؟ وهل ذلك لأنه يكفي من جواب الجزاء الذي لا يكون إلا على الاستقبال؟

стр. 899

ولم وجب في: والله لا فعلت ذاك أبدًا, أن يكون بمعنى: لا أفعل؟ وهل ذلك لأجل دلالة (لا) , إذ الأصل فيها أن تكون للاستقبال؟ وما حكم: لئن زرته ما يقبل منك, ولئن فعلت ما فعل؟ ولم كان بمعنى: ما هو فاعل, وما يفعل؟ وهل ذلك لدلالة حرف الجزاء؟ وما نظيره من ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾ في معنى: أم صمتم؟ وما تأويل: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾؟ فلم كان على معنى: ما هم تابعين, وما يتبعون؟ وقوله: /١٥٤ ب ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ , بمعنى: ما يمسكهما أحد؟

стр. 900

وما تأويل: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾؟ فما اللام الأولى؟ وما الثانية؟ وما اللام في: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾؟ وهل يجوز: إن زيدًا ليضرب, وليذهب, على معنى الاستقبال؟ ولم جاز ذلك في قلته؟ وما تأويل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؟ وما الشاهد في قول لبيد: ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها

стр. 901

فما هذه اللام؟ وهل يجوز: أظن ليسبقنني, وأظن ليموتن؟ ولم جاز مثل هذه اللام في الظن؟ وما تأويل: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾؟ وما فاعل: ﴿بَدَا لَهُمْ﴾؟ ولم حمله أبو عثمان [على]: بدا لهم بدو؟ وهل يصلح على: بدا لهم معنى هذا القول, كما تقول: بدا لهم أيهم أفضل, بمعنى: بدا لهم معنى أيهم أفضل, أي: ظهر لهم معنى هذا القول؟ الجواب: الذي يجوز في الأفعال في القسم إجراؤها على الحذف, ولا يجوز إظهار الفعل مع ذكر المقسم به, لئلا يوهم في (أفعل) معنى العدة, وفي (فعلت) معنى: ما كان وقع منك, وليس الأمر على ذلك, وإنما هو منعقد بمعنى القسم انعقادًا لازمًا, فتقدير (بالله لأفعلن): أحلف بالله لأفعلنو فالباء في موضع نصب بـ: أحلف, إلا أن الفعل محذوف لا يجوز إظهاره, لما بينا.

стр. 902

وكذلك: والله لأفعلن, والواو فيه بدل من الباء, لأنها من مخرجها, وهي أغلب على الزيادة من الميم, ولا تكون الواو جارة إلا على طريق البدل من غيرها. وإذا قيل: تالله لأفعلن, فالتاء بدل من الواو. ولا يجوز جواب القسم في الفعل المضارع الموجب إلا باللام والنون, لا تفرد إحداهما من الأخرى, لأن اللام موضوعة للقسم, والنون للاستقبال على قياس نظائره في الأمر, والنهي, والاستفهام, والعرض, فهي في كل هذا للاستقبال / ١٥٥ أ, ولذلك لم تجز مع الماضي. ومعنى القسم تأكيد الخبر من جهة انعقاده بما تعظم منزلته, فيدل بذلك على عظم منزلة الخبر, ويدل على أنه حق من هذه الجهة, ولو كان باطلًا خست منزلته,

стр. 903

ولبطل أن ينعقد بما يجب أن يكون معظمًا, فمن هذه الجهة أكد القسم معنى الخبر. ونظير لزوم النون: إن كان لصالحًا, في أنها تفرق بين معنيين: معنى الحال, والاستقبال, فإذا قلت: والله إن زيدًا ليفعل, فهو على الحال, وإذا قلت: والله إن زيدًا ليفعلن, فهو على الاستقبال, فكذلك إذا دخلت اللام في الخبر, فهي (إن) المخففة من الثقيلة لا محالة, وإذا سقطت اللام, كانت (إن) بمعنى (ما) كقوله : ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾. والفعل الذي يصلح أن يقع موقع القسم هو المؤكد للخبر, كقولك: أقسم لتفعلن, وأشهد لتفعلن, وأحلف لتفعلن, فقد وقع موقع: والله لتفعلن, لأن الفعل هاهنا للتأكيد. وسبيل الخبر به عن غير المتكلم هذه السبيل, كقولك: أقسم ليفعلن, واستحلفته ليفعلن, والعلة واحدة.

стр. 904

وجواب القسم في الأصل على أربعة أوجهك إن, وما, واللام, ولا. فثلاثة منها موضوعة لمعنى غير معنى القسم, وهي: (ما) موضوعة للنفي وتصلح للجواب, و (إن) موضوعة على نقيضة (ما) في الخبر, و (لا) لنفي المستقبل. فأما الحرف الذي هو أخص [بالقسم] فاللام التي تلزمها النون في المضارع من قولك: والله لتفعلن. وأما لام الابتداء فموضوعة ليقطع العامل الذي قبلها عما بعدها, وتصلح للقسم, فهي نظيرة (إن). وقد علمنا أن جواب القسم يقتضي وضع حرف هو أخص به كما يقتضي الابتداء وضع حرف هو أخص به, فاللام التي تصحبها النون أحق بالقسم, لأنها لا تمنع العامل, ولام الابتداء تمنع العامل, فلذلك انفصل حكمهما, وصار قولك: لزيد خير منك, لا يدل على قسم محذوف كما لا يدل: إن زيدًا خير منك, ويدل: ليفعلن, على قسم محذوف, للعلة /١٥٥ ب التي بينا مما يجب للقسم كما يجب للابتداء من وضع حرف هو أخص به.

стр. 905

ويجوز: والله أفعل, بمعنى: لا أفعل, لأن (لا) تلزم النفي, فلا يلبس حذفها بالإيجاب, وكان في الحذف أحق من علامة الإيجاب, لئلا يكثر الحذف في الموجب. وقال الشاعر: فحالف فلا والله تهبط تلعة ... من الأرض إلا أنت للذل عارف فهذا على معنى: والله لا تهبط تلعة, ولا يصلح إلغاء القسم هنا, لأنه قبل الفعل المقسم عليه, وإنما تقدمت (لا) , وهي حرف لا يعتد بتقدمتها. وتقول: أقسمت عليك إلا فعلت, ولما فعلت, فالمعنى: لتفعلن, لأنه دخله معنى الطلب, كأنه قال: نشدتك إلا فعلت, والأصل فيه: إن لا, مفصولة على معنى: ألزمتك حرمة القسم في المأثم إن لم تفعل, وإن لا تفعل, وكذلك (لأما) التي هي في النفي: لما يخرج زيد, وصلحت في هذا, لأنها تكون جوابًا لقوم ينتظرون الخبر في قولهم: لما يجلس الحاكم, لقوم ينتظرون جلوسه, حتى إنه ليقول القائل: قد جلس الحاكم, فيقول له الآخر: لما, ويقف عليها, لقوة معناها في الجواب, لعلة ما ذكرت لك.

стр. 906

وكذلك: والله أن لو فعلت لفعلت, وقعت (أن) بدلًا من اللام, كراهة لاجتماع اللاميين في: للو. وفي التنزيل: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ بالتاء والياء, فالتاء على حكاية الصيغة في الخطاب, كأنه بمعنى: قلنا لهم: قولوا بالله لا تعبدون إلا الله, [وأما الياء فحكاية على المعنى في الغائب, ولو قيل: لا نعبد إلا الله] , على قلنا لهم: قولوا: لا نعبد إلا الله جاز. وفي التنزيل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ , فاللام الأولى لام الابتداء, وهي في هذا الموضع مؤذنة بجواب القسم, واللام / ١٥٦ أالثانية لام القسم, والمعنى: للذي آتيتكم, ولام الابتداء تدخل على الاسم, ولا تدخل على الفعل إلا في باب (إن) خاصة, فلذلك وجب أنها في (لما) لام الابتداء.

стр. 907

وقال المسيب: فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم فأتى بـ (أن) جوابًا للقسم مع (لو) , للعلة التي بينا. وفي التنزيل: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ , فاللام الأولى لام الابتداء, وللام الثانية لام القسم, على ما بينا قبل. وفيه: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ , على معنى: ليظلن, لأن جواب القسم إذا وقع خلفا من جواب الجزاء, لم يكن إلا على المستقبل, لأن جواب الجزاء مستقبل أبدًا, وجواب القسم يصلح أن يكون لما مضى, ولما يستقبل, فإذا وقع خلفا مما لا يكون إلا للمستقبل, لم يتوجه إلا إليه, وعلى ذلك في سائر الآيات التي تقدم حرف الجزاء. وفي التنزيل: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ , و ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا﴾ , فهذه اللام الأولى لام (إن) , والثانية لام القسم, وهي في: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ لام: إن. وفي التنزيل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ بمعنى: لحاكم.

стр. 908

وقال لبيد: ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها فهذا الموضع موضع تأكيد يقتضي أن القسم محذوف, كأنه قال: والله لتأتين منيتي. ويجوز: أظن لتسبقنني, ولا يجوز: أشك لتسبقنني, لأن الظن يجري مجرى العلم في القوة, فيؤكد وقوع المظنون, ولا يؤكد وقوع المشكوك. وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ , فهذا على القسم, كأنه قال: ظهر لهم والله ليسجننه, ويصلح في تقدير فاعل (بدا) وجهان: أحدهما ذكره المازني, وهو: بدا لهم بدو, ثم فسره بـ ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾. والآخر: أن يضمر, وتقديره: بدا لهم معنى /١٥٦ ب ليسجننه, كما تقول: ظهر لهم أيهم أفضل, على هذا الوجه.