← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

ونص آخر في نصراني أسلم وطلبت دولته تسليمه إليها: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: وصلنا كتابك جوابا عما كتبنا لك به في شأن النصرانى البرطقيزى الذى أسلم بالصويرة، فذكرت أن كبيرهم بطنجة تكلم معك في أمره فأجبته بما قدمناه لك من عدم تمكينهم منه، ونبهت على ما كان عليه هذا النصرانى بالجديدة من الاشتغال بالفساد ومخالطة أهله، والدخول للسجون وتسريح من وجب عليه الحق إلى غير ذلك مما وقعت الشكوى به لدولته، فعزل من الخدمة فكان عزله سبب ما أظهره من الإسلام، وأنه إن قبل وقرب وتكلم عليه يظهر لهم أن ما اشتكى به أولا سفسطة وعملا بيد، ويرجع اللوم على كبيره، وأشرت بأن يجرى مجرى أمثاله من العلوج ويذهب حيث شاء ليظهر ما يبطنه، فها نحن أمرنا الأمناء بأن يكسوه كسوة تستره ويدفعوا له ما يجعله في يده ويذهب حيث شاء والله يعينك والسلام في ٢٨ صفر عام ١٢٨٥". ونص آخر فيما يقع في حقوق النزائل المقامة لحفظ الأمن بالطريق: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد تشكى أهل النزائل الذين يقرب الرباط بأن الجمالة أصحاب النصارى يأخذون من أصحابهم بطائق ويمرون بها عليهم ولا يعطون حق النزائل، ثم يبيعونها لجمالة آخرين ليسوا من أصحاب النصارى ويسلكون بها مجانا، وإذا حاول أحد منهم مخاطبتهم بحق النزالة يرمون بعض حوائجهم ويدعون أنهم نهبوهم، حتى صار أهل النزائل لا يقدرون على مخاطبة جل الناس بحق النزالة خوفا على أنفسهم.

стр. 1612

فلا بد تكلم مع النواب في ذلك، وقرر لهم أن هذه النزائل أنزلت هناك قديما من عهد جدنا مولانا سليمان وسيدنا الوالد قدسهما الله لمصلحة حفظ الطريق والقيام بحراستها ليلا ونهارا، وما يقبضونه من القوافل هى إعانة لهم على ذلك وما قط وقع فيهم كلام منهم في شأنهم في هذه السنين الماضية إلى هذه الأيام أرادوا خرق القانون الذى وجدنا عليه أسلافنا معهم، وذلك فيه ما فيه ومخالف للشروط، وان ادعوا أنه في الشروط فما سبب سكوتهم ولم يتكلموا في ذلك إلى هذا الوقت. وبين لهم -أى النواب- ما صار أصحابهم يفعلون من بيع نفائلهم لأصحاب قوافل أخرى هروبا من الإعطاء، ليعرفوا ما آل إليه أمر عدم الإعطاء حتى أدى لأمر آخر، وهو عدم إعطاء غيرهم مع أنهم -أى النواب- لا يوافقون على هذا ولا يحبونه، وليس سبيل هذا الإعطاء سبيل الكنطردة، لأن هذا الإعطاء هو لأجل تحصين متاع التجار وتوجيهه في الأمان، فليس الإعطاء إلا على نفعهم بخلاف الكنطردة، فينها لمصلحة الإيالة فلا كلام فيها مع التجار، فإذا وسع الله تعالى على المخزن فإنه يسقطها كما كنا أسقطناها قبل إلى أن دعت الحاجة إليها والسلام في ١٠ رجب ١٢٨٥" ونص آخر في قضية اعتداء فرنسيين على يهودي مراكشى: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: وصلنا جوابك عما صدر من التاجرين الفرنصيصيين بملاح مراكشة من التعدى والجسارة وهتك حجاب الوقار على وصيفنا القائد إبراهيم الأكراوى بما ارتكباه في إِيالته من الأفعال الشنيعة التي تمجها الأسماع، وتنفر منها الطباع، من تعليق اليهودى والاستيلاء على ملك زوجته وغير ذلك مما قدمناه لك، وبينا لك ما دار بين كاتبنا الطالب ابن إديس وبين قونصو الفرنسيس في الدعوى، وما وقع به

стр. 1613

الصلح بينهما فيها وتوجه به الحكم على النصرانى المعلق مما لا معنى له من الاكتفاء بسجنه أياما ودفع ٤٦٠ ريال ذعيرة لمخزنهم مما يستبعد في هذه النازلة، ولا يسلم لما أوضحناه لك، وبينا لك وجه عدم تسليمه وما يترتب على قبوله وإمضائه، فذكرت أنك تكلمت في ذلك مع باشدورهم بطنجة وشرحته له على نحو ما أمرناك به وصرحت له بأن ما حكم به قونصوهم بالصويرة في هذه الدعوى غير مقنع عندنا، فأجابك بأن القونصو المذكور هو المتولى الحكم في هذه النازلة بإذن من دولته إلا إذا تم الحكم منه فيها ولم نقبله فيكون لنا الحق في طلب رفعها للحكم عليها عنده بطنجة وتمنى فصلها بالصويرة بوجه جميل، لما ظهر له من أن فصالها هناك أفضل من رفعها لطنجة، وذكر أن فيها دعوتين واحدة لهم والأخرى عليهم، وأن تعليق اليهودى لم يكن من عنقه للقتل، وإنما هو ربط من وسطه كالضحك عليه كما يفعلون ببلدهم بحيث إن لم يصبر المعلق واشتكى لمخزنهم بالمعلقين يعاقبون بسجن يسير وذعيرة لأجل المسخرة التي فعلوا، وأن طلب حسم مادة هذه الدعوى لما ذكر أنه ينشأ عن وصولها لدولته من إمعان النظر فيها والبحث فيما يدعيه التاجران وتوصلهما بما يثبت لهما لما وصفهما به. ودار بينك وبينه في القضية حسبما سطرته وطلبت فصلها على يد كاتبنا المذكور لما وصفته به وأثنيت به عليه وأشرت بتقليل المشاحنة مع هذه الدولة لما ظهر لك من أنها مهما تشعر بشئ من الإهمال والدوران إلا وتشعب، فتكون في مطلب وترجع في مطلب آخر، وصار ذلك منا على بال. فاعلم أن الناس عندنا في الحق سواء، لا نحب إبطال حق ولا تحقيق باطل، وحاصل أمر هذه القضية أن هذين التاجرين ثبت عليهما تعليق اليهودى ظلما وافتياتا على العامل كما ثبت عليهما إفساد دار اليهودية بما أحدثا فيها من الهدم والبناء بغير رضاها، مع ما آل إليه الأمر من الجسارة على جانب العامل حسبما

стр. 1614

قدمنا لك، وكل ذلك بحجج وقف عليها نائب جنسهما بثغر الصويرة وسلمها غير أنه حكم عليهما بعقوبة لا تفى ببعض فعلهما، وللبحث فيها مجال، فلذا لم تقبل لأنها لو قبلت وعلم الناس قبولها لتشوف بعض من لا خلاق له بهذه الإِيالة السعيدة لأن يفعل مثل ذلك بتاجر من تجار الأجناس، وتهون عليه العقوبة المذكورة، فسد الذرائع متعين. وقول الباشدور، إن التعليق لم يكن من العنق وإنما كان ربطا من الوسط هو على كل حال تعليق في الهواء ورفع على الأرض، سواء كان من العنق أو غيره وأمره شنيع، وفعله هائل فظيع لا صبر لليهودى على ما هو أدنى منه، فكيف به ولو عاين الباشادور هرجهم ومرجهم وارتفاع أصواتهم في حارتهم وقت تعليق اليهودى، حتى إنه ربما تسقط حواملهم ما استسهل الأمر وإنما يستسهل الأمر من اعتاده وفيه استخفاف وافتيات حتى بالدولة، لأن المعلوم بالتعليق والشنق هو المخزن. وكل من سمع هذا الفعل من الدول والأجناس يمجه ويستقبحه، وربما عيبوا حتى على من سكت عنه، وأما ما يدعيان به على العامل الأكراوى فإن أثبتاه بحجج مسلمة فنحن أولى بالانصاف ولا يسعنا إهمال حقهما، كان لم يكن عندهما إلا مجرد القول فغير خاف أن الدعوى المجردة عن الحجة لا توجب لصاحبها شيئا شرعا وطبعا، ولو كان كل من ادعى بشئ ولا حجة له يمكن منه لضاعت الحقوق، وتسارع لأموال الناس أهل الفجور والفسوق، ولم يبق لأحد بما في يده وثوق، فالشرع والطبع متطابقان على أن الدعوى المجردة عن الحجة غير ملتفت إليها، وحتى لو رفع التاجران أو الباشادور القضية للدولة، فهذه الدولة الفرنصيصية بمكان من العقل والعدل في الحكم، فإن بلغتها القضية على تحقيقها فكيف تسامح التاجرين في قبيح فعلهما أو تطلب ما ليس من حقهما ولا حجة لهما عليه والله يعينك والسلام في ١٢ من ذى الحجة عام ١٢٨٦".

стр. 1615

ومن ذلك ما أصدره له أيضا ونصه: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى. وبعد: فقد أخبر عامل الريف أن نفرا ثلاثة من أهل كلعية كانوا خارجين من أمليلية فتعرض لهم بعض العسكر على الباب يمازحهم فعمد أحد المسلمين إلى عسكرى وضربه بيده فأسرع إليهم العسكر وهرب النفر الثلاثة، فعثر العسكر على رجل آخر قرب الباب فضربوه بعمائر أربعة وقتلوه، وذكر أنه كتب لك في القضية وأن حاكم أمليلية أجابه بأنه تأسف وتغير على ما صدر من العسكر من قتل هذا المسلم، وأنه قبض على قائد العسة والذى ضرب وسجنهما حسبما تقف عليه في النسختين الواصلتين إليك في على هذا. فانظر إلى هذا الفعل، وهذا الظلم والتعدى، وقد علمت أن المسلمين لا يصبرون على أخذ ثأر أخيهم المقتول، وعليه فلا بُدّ اكتب لباشادورهم بطنجة واشرح له القضية واسترع عليهم واجعل لهم خمسة عشر يوما أجلا، فإن أخذوا الحق لإخوان المقتول في دم أخيهم فذاك، وإلا فلا ملامة على المسلمين إن أخذوا الحق لأنفسهم والسلام ٢١ صفر عام ١٢٨٦". ونص كتاب عامل الريف المشار إليه المترجم: بعد تقبيل حاشية سرادق بساط سيدنا نصره الله وأداء ما يجب للحضرة العالية بالله، ينهى لعلم سيدنا أعزه الله وخلد في الصالحات ذكره أن أمس تاريخه كانوا ثلاثة من المسلمين المجاورين لمليلية من آل قلعية خارجين على باب البلد المذكور، فتعرض لهم بعض العسكر الذين في العسة على الباب يمازحهم، وكان أحد المسلمين دون عقله، فضرب المسلم العسكرى بيده لا غير، فأسرعوا إليهم

стр. 1616

جماعة من العسكر فهربوا الثلاثة من المسلمين فوجدوا العسكر مسلما آخر قرب الباب فضربوه بأربعة من العدة وقتلوه في الحين، ولا أحد من المسلمين ضربهم ولا تعرض لهم بشئ، وآل كلعية يريدون أخذ ثأر أخيهم المقتول لا محالة حيث قتلوه ظلما وتعديا، والنظر لسيدنا نصره الله، وبطىّ هذا كتاب قائد مليلية بهذه القضية وقد كتبنا لنائب سيدنا الطالب محمد بركاش وأعلمناه والعبد على خدمة سيده طالبا صالح أدعيته والسلام عائد على حضرة سيدنا العالية بالله ورحمة الله وبركاته والسلام في ٩ صفر عام ١٢٨٦ خديمك العربي بن عبد الصادق أمنه الله". ونص كتاب قائد مليلية المشار إليه لعامل الريف: "محبنا الباشا سيدى العربي بن عبد الصادق سلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فليكن في علمك أن في عشية هذا اليوم في السبعة أن أربعة أناس كانوا خارجين من المدينة وأرادوا أن يأخذوا المكوصلة لورضية الباب قهرا عليه، ولما رأى ذلك الورضية خرج فيهم بالمكوصلة وضرب من غير إذن أحد وقتل واحدً منهم اسمه على، والخليفة السيد محمد العسرى توجه أمام الرجل المقتول وفى الساعة المذكورة قبضت على قائد العسة والذى ضرب وجعلتهم في السجن ليكون تحقيق الدعوة ونكتب به للكبرنوا وأنا مغير على هذا، وتأسفت على هذا الرجل لأنه رجل مسكين في ٢١ ماى عام ١٨٦٩. عن إذن بطر وبمنط". وما أصدره له كذلك ونه: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 1617

وبعد: فقد وصلنا كتابك مخبراً بأن عامل الريف كتب لك في شأن قضية العسكرى الصبنيولى الذى قتله أهل كلعية داخل الحدادة، وبين لك السبب في ذلك وهو قتلهم للريفى الذى تكرر منه إذايتهم والتعرض لهم، وذكر أن قتلهم إياه كان بإذن عامل مليلية فتعرض إخوان المقتول لعسكرهم وقتلوا منه واحداً في أخيهم وما أشار إليه ابن عبد الصادق من أن ذلك المحل ينبغى أن يكون عامرا بالمخزن لينكف الناس عن مثل ذلك بهيبته، وعلمنا ما أجابك به باشادور الصبنيول حين أخبرته بما كتب به عامل الريف، وحاولت رد الملام على حاكم مليلية حين أمر بقتل الرجل الريفى وما احتج به من أن ذلك الرجل كان يقطع الطريق وتكرر منه ولم يقع فيه تصرف من العامل، وأن من يكون مثل ذلك حقيق بأن يضرب بالبارود وصمم على ما كتب به أولا، وذكر أنه لو كان هناك مدد المخزن يتقوى به العامل على المصالح لم يقع مثل هذا. فاعلم أن الباشادور فيما كتب به في هذه القضية رجح ما أخبر به حكم مليلية على ما أخبر عامل الريف، مع أن عامل الريف كبر مرتبة من حاكم مليلية، فبأى وجه يرجح خبره؟ وأنت ينبغى لك أن تحتج عليه بذلك وتقابله به وذلك شأن النائب الحازم، وليس الشأن أنه كما احتج عليك بحجة تقبلها وتسلمها كيفما كانت، مع أنك تعرف أنهم إذا رد عليهم الإنسان بالحجج التي يقبلها القانون والعقل ينصفون وينصتون، فلا نترك من جهدك شيئا يمكنك في مدافعته والله يعينك والسلام في ٧ محرم عام ١٢٨٥". وما كتب إليه به ونصه: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 1618

وبعد: وصلنا كتابك مخبرا أن ترجمان الصبنيول لم يقبل ما اعتذرت به عن وسق البقر الذى طلبوه، وأن باشدورهم كتب لك من طنجة بما يدل على تبديل سيرتهم ونيتهم بارتكاب ما يحصل منه الغيار، وأنه أمر ترجمانه الذى قدم معك بالسفر لطنجة على الحالة التي ذكرت أنها تشعر بقطع المعاملة، وأنه كتب مسترعيا بأن نصرانيين صبنيوليين قتلا بقبيلة بنى حسن، وأنه كتب لأعتابنا الشريفة بما تخوفت وقوع الشنآن من الجواب عنه، وأنه كتب لك أيضا يطلب دارا بالجديدة لسكنى قونصوهم بها، وكان كرر طلب الإنعام بها فتغافلت عنه كما يطلب خلاص كراء سكنى قونصوهم بدار بالجديدة اكتراها عن أشهر ٢٩، وكتب لك بأن ما يدخل لامليلية من الحطب والفاخر محصور وطلب الكتب للعامل بالتسهيل في ذلك، ونبهت على أنك لم تكتب في قضية البقر حتى بذلت المجهود في المدافعة بما يمكن فلم تجد سبيلا للرد ولا لعدم الرفع، لما علمت من أنهم إن لم تقع لهم مساعدة في طلب أمر يخوضون في أمور شاقة ويكثرون المطالب الصعبة ليركبوا عليها الشنآن. أما الدار التي طلب وخلاص الكراء فما كان منفذا لغيره فينفذ له، وأما النصرانيان الصبنيوليان اللذان ذكرت أنهما ماتا ببنى حسن فالقاعدة أن من يريد التوجه منهم قال لابد أن يعلم عامل المرسى المتوجه منها ويعطيه من يتوجه معه من المخازنية، ولأى شئ توجها، على أن توجه النصارى لبنى حسن غير معهود، فَلاَبُدَّ بمنْ المسألة بيانا شافيا، وأخبر بسبب توجههم لنأمر بالبحث في القضية ويظهر ما يكون بعد إن شاء الله تعالى، وبَيّن في إِيالة من وقع ذلك، ومن حقك أن تتثبت في الأمور وتحققها وتتراجع معهم فيها، وتعرف السبب، بعد ذلك تخبر، لا أنك تقتصر على حكاية كلامهم والسلام في ٨ شعبان عام ١٢٨٧".

стр. 1619

وما كتب به للمذكور ونصه: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد وصلنا كتابك جوابا عما كنا كتبنا لك به من أن حضور خلائف نواب الأجناس بمجلس الشرع مع كون الدعوى إنما كانت ليهوديين أحدهما في حماية الماركان، والآخر في حماية الأصبنيول لا مستند له، وليس في الشروط ما يقتضيه حسبما قدمنا لك، ونبهناك على ذلك مخافة احتيالهم على الدخول في الأحكام الشرعية والمشاركة فيها. وعلمنا اعتذارك عن ذلك بأنهم صيروا جميع الدعاوى على العمال والأشياخ كدعوى واحدة لأجل الاسترعاء المتقدم، مع ما ذكرت من أن بعضهم يحذر من بعض حتى في التقديم والتأخير في الدعاوى إلى غير ذلك مما ذكرت، فنحن نراهم يريدون تتبع الدعاوى والنظر فيها دعوى بعد أخرى، ولو صيروا جميع الدعاوى كدعوى واحدة لاكتفوا بوكيل من جهتهم ووكيل من جهة العمال والأشياخ، والتقديم في الدعاوى والتأخير يكون له تأويل بقرعة أو شبهها كما يفعل بالمراسى في دعاويهم على غير العمال والأشياخ، ولكنا نبهناك لتزداد فطنة وتيقظا لحيلهم، حتى لا يجدوا فيك بعد قابلية لارتكاب ما لا تقتضيه الشروط. وذكرت أن أمر هذه الدعاوى ليس بهين وأنه لابد فيها من سياسة يخرج بها الإنسان منها في عز وأن إجراءها على طريق الأحكام الشرعية يطول أمره جدا، وتلزم فيه صوائر لها بال، وأشرت على وجه السر بأن نأذن لك في التماس طريق للصلح بنحو الربع أو الثلث في جميع الدعاوى وتحسم مادتها بعد حيازة جميع الرسوم وخطوط الأيدى، والتزامهم عدم الرجوع للمخالطة مع العمال والأشياخ، فلا يخفى أن هذه الدعاوى من قبيل دعاوى المعاملات وهى شرعية الحكم فيها،

стр. 1620

إنما هو بالشريعة المحمدية كما هو مصرح به في الشروط، ولا علينا في الطول الذى ذكرت نعم حين ينصرم الأجل وتتمحض المصلحة في السداد الذى أشرت به أعلمنا لنجيبك بما يشرح الله له صدرنا فإن الله سمى الصلح خيرا والسلام في ١٠ صفر الخير عام ١٢٨٩". حرب تطوان وإن أعظم النضال والدفاع ما قام به حين فاجأ جلوسه على العرش تشغيب جنس الإصبان وتكالبه على قلب عزة الإسلام طالبا الإتيان باثنى عشر مسلما من قبيلة الأنجرة وقتلهم صبراً بين أظهر المسلمين أمام الأجانب بثغر طنجة عقوبة على هدم بعض القبيلة المذكورة بيت العسة الذى بناه الإصبان في الحدود -مخالفين ما جرت به العادة من اتخاذه من لوح- هناك مصمما على أحد أمرين، إما إجابة مطلبه وإما المناجزة وإشهار الحرب. والحال أنه لا جيش وقتئذ منظم، ولا قوة حربية كافية فقابل المترجم ذلك بالثبات، ووازن بين المطلبين فتحقق أن الوبال على الإسلام والمسلمين بالمساعدة على أولهما، فصمم على رفضه لذلك وبعث خديمه الحاج محمد الزبيدى الرباطى لطنجة مندوبا عاليا مفوضا للنظر في تلك المطالب، واستشارة الدول واستنابتهم فيها فكان آخر أمره معهم الانفصال على الحرب. قال مولاى العباس بن السلطان مولاى عبد الرحمن أخ المترجم فيما كتبه بخطه: إن مقدمة هذا الأمر ومبدأه فيما بلغنا عمن كان يباشره أن آل آنجرة ذهبوا إلى محدة الرومى وكسروا له حجرا كان عنده هنالك فيه رسم طابعهم الذى يعبرون عنه بالرومية اكرونه، فمن حيث وقع ذلك جاء الرومى إلى محدته واشتغل يبنى برجا ليدفع به عن نفسه، فجاء المسلمون وكسروه وتربوه، فجاء الرومى إلى المكلف من قبل السلطان الوالد ﵀ وشكا له بجرأة آنجرة عليه وإن لم يقع

стр. 1621

عليهم الأحكام يكون ذلك سبب الفتن، فكتب لهم ذلك المكلف وهو محمد الخطيب التطوانى، ووجه لهم بعض السادات ينهاهم ويأمرهم بالكف عن العتو والفساد، فأجابوه بأقبح ما يسمع وقالوا له: إنه على نفس النصارى وعادوا لعتوهم وفسادهم، ووجه لهم عاملهم بعد ذلك من طنجة ينهاهم فما رفعوا له رأسا. ثم رفعت القضية إلى سيدى محمد، فلما اطلع على مكاتب النائب الخطيب ببيان الواقع وطلب الإصبان قتل أناس من أهل الآنجرة بباب سبتة، وإعطاء طرف من بلادهم توسعة، استنكر ذلك وعرضه على غيره فكبر ذلك على الجميع لما فيه من إهانة المسلمين المستلزمة لإهانة الدين. فحينئذ استنفر من الرعية للذب عن بيضة الإسلام من سارع لإجابته فيه، ووجه القائد المأمون الزرارى إلى تطوان في نحو مائة فارس وخمسمائة رامٍ فرابطوا خارج تطوان من ناحية سبتة، ولزم هو عاصمة ملكه لتدبير النجدة وإرسال الأموال والعدة والعدد، ولئلا يختل ضبط الداخلية أو يحدث فيها منتهز فرصة تشويشا فيكون عونا باطنيا للعدو، فبرز الإصبان في حدود سبتة في جيش محكم النظام يحتوى على عشرين ألف مقاتل وذلك في ثالث ربيع الأول عام ١٢٧٦ سلك بذلك الجيش مسلك إظهار القوة مع المطاولة وعدم المبادرة للمناجزة وقصد به جهة تطوان يتقدم مرة ويتأخر أخرى دام على ذلك مدة أربعة أشهر، وقبائل الناحية من الانجرة تقابله وتعترضه في المضايق وتناوشه القتال. وفى أثناء ذلك جهز المترجم طائفة أخرى من الجيش بها خمسة آلاف من المتطوعة أكثرهم من عرب سفيان وبنى مالك والحياينة وخمسمائة من الودايا والعبيد بقيادة صنوه عم والدتنا المولى العباس، ونزل بضواحى تطوان وقبائل آنجرة ومن ساعدهم من أهل الجبال الهبطية في مناوشة مستمرة مع جيوش الإصبان التي تكاثرت بالتدريج وصارت تعد بخمسين ألفا.

стр. 1622

وقد وقفت في كناشة عالم البيت السودى في عصره سيدى المهدى ابن سودة، على أن المترجم لما بلغه ما يقصده الإصبان من الاستيلاء على تطوان بعث لحفظه جماعة من ذوى النجدة والثبات برياسة أخيه المولى العباس، فلما كان الإصبان بجموعهم الكثيرة التي لا يفى بعدها ديوان على نحو الساعة من تطوان، تلقتهم البعثة المذكورة في ألفين ومائتى فارس فانهزم الإصبان وقتل منهم نحو خمسة آلاف، ولم يفقد المسلمون في الوقعة إلا خمسة وأربعين من رجالهم. ثم وقع القتال ثانيا حسبما وقفت عليه بخط المولى العباس، وكان من الثامن والعشرين من جمادى الأولى، فتكبد الإصبان فيها ما استعظموه وأقلق راحتهم، وكان الفرار نتيجته، ولم يقتل من المسلمين إلا نحو الخمسة، ثم أعادوا الكرة في يوم الخميس ثالث جمادى الثانية فكان المآل عليهم أدهى وأمر ومات من المسلمين نحو الثلاثة. ثم اتقدت نيران الحرب أيضا يوم الأحد سادس جمادى الثانية فقتل منهم نحو الثلاثة آلاف، ومات من المسلمين نحو الستة، وتمادى القتال بين الفريقين واشتدت الحرب، وأظهر المسلمون من البسالة ما أبهر أروبا وقضت منه بالعجب، حتى ذكروا في بعض مكاتبهم أنهم كانوا يظنون أنهم يلقون رجالا كالرجال الذين يعرفون، فإذا بقوم مثل الجبال لا يضجرون من الحرب ولا يهابون الموت تحملهم شجاعتهم على مصادمة المدافع والقبض على رؤسائها باليد، حتى إن رجلاً من أولاد البقال قتل أربعمائة من الإصبان كما حكى ذلك عنه من شاهد الوقعة، وكذلك استمرت الحرب متوالية والإصبان في انكسار إلى أن وقع ما سيذكر. ثم بعث المترجم في تلك الأثناء صنوه جدنا للأم المولى أحمد في جيش من مكناس ونزل في خامس رجب في موضع يسمى فم الحبيرة -بالتصغير- وتواردت على المسلمين زرافات المتطوعة من سائر أنحاء المغرب وعواصمه وبواديه،

стр. 1623

فما أفادت كثرتهم مع النظام الذى ظهر به الإصبان لذلك العهد، وكان أهل المغرب لا يعرفون إلا المناجزة إن أمكنت وطريقة الكر والفر. ولما أحس جيش الإصبان القوة من نفسه، ورأى أن حالة أهل المغرب لا تتغير لا ماديا ولا أدبيا زحف على تطوان في ستين ألف مقاتل على طريق الساحل يعضدها الأسطول ويسايرها في حالة سيرها، إلى أن حل الجيش بساحة قلعة مرتيل بين تطوان والبحر بعد ما هلك من الجانبين خلق كثير. ولما نزل الإصبان هناك واختلط الحابل بالنابل والمخلص بضده وكثر نهب القبائل بعضها بعضا وارتبكت الأمور واختل النظام، ورأى الجبليون وكانوا عمدة أعيان جيش المسلمين أن لا مطمع في حفظ مدينة تطوان من العدو، وقل زادهم، دخل السفهاء منهم عامة ضواحيها ومدوا أيديهم للسلب والنهب حتى اضطر التطوانيون للخروج إلى قائد جيش الإصبان النازل بمرتيل وتخابروا معه في الدخول للمدينة دخولا سلميا خوفا من هتك الأستار ومس الحريم، فلبى قائد الجيش طلبهم ودخل المدينة ضحوة الاثنين الثالث عشر من رجب السنة في كبار الجيش وأركان حربه ورغما عن كمال استعداده ووافر قوته لم ينل ذلك اليوم من احتلال تطوان المتصلة بحدوده إلا بعد أن تزود ممن حضر لقتاله من المسلمين على غير تعبية ولا انتظام الخسائر الفادحة في الرقاب والأموال، وبذلك صار أشد رغبة في الصلح والسلم، عكس ما كان عليه ابتداء من الرغبة في الحرب حين كان يظن الغلبة، حتى إن جيشه بمجرد إبرام الصلح كاد يطير فرحا وصار يهنئ بعضهم بعضا، وكذا للمسلمين بقبولهم الصلح، وكبر شاهد على ما ذكر من ابتهاج الإصبان بالصلح وشدة فرحهم به ما شوهد مما أظهره القائد الحربى اردنيل لدى مقابلته للمولى العباس للمفاوضة في إبرام الصلح من الخضوع والإجلال والاحترام.

стр. 1624

هذا مجمل أخبار تلك الوقائع والحوادث، وقد عثرت على تفصيل كثير منها في الوثائق الرسمية السلطانية الصادرة في شانها فرأيت إدراجها هنا بنصوصها على حسب تواريخها، ونص أولها في التفويض للحاج محمد الزبيدى في مفاوضة الإصبان في مطالبهم بعد الحمدلة والصلاة والطابع بداخله "محمد بن أمير المؤمنين وفقه الله": "يعلم من كتابنا هذا أسماه الله، أننا وجهنا من حضرتنا العالية بالله تعالى خديمنا الأنجد الحاج محمد الزبيدى للكلام مع نائب جنس الصبنيول في المطالب المسطرة في كتابه، وإجرائها على القوانين المقررة، والطرق المبسطة، وفوضنا له في ذلك والسلام في ١٤ من ربيع النبوى عام ١٢٧٦". ونص الثانى في الإذن للمذكور باستشارة سفير الإنجليز في القضية بعد ما ذكر: "يعلم من كتابنا هذا أسماه الله أننا أذنا لخديمنا الأنجد الحاج محمد الزبدى في المشاورة مع نائب جنس النجليز والمفاوضة معه فيما يرجع لنازلة جنس الصبنيول لمحبته في جانب أسلافنا الكرام، قدس الله أرواحهم، ونعم أشباحهم، والسلام في ١٤ من ربيع النبوى عام ١٢٧٦". ونص الثالث في الإذن له باستنابة من أراد استنابته من السفراء في القضية: "يعلم من هذا أننا أذنا لخديمنا الحاج محمد الزبدى في استنابة من أراد استنابته من نواب الأجناس مع نائب الصبنيول في المطالب التي سطرها في كتابه والسلام في منتصف ربيع النبوى الأنور عام ١٢٧٦". ونص الرابع في جواب الزبدى عن بعض ما دار بينه وبين الإسبان من الكلام: "خديمنا الأرضى الحاج محمد الزبدى أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 1625

وبعد: فقد وصلنا كتابك أخبرت فيه أنك وجدت الطالب محمد الخطيب تعين عليه من جهة مراعاة المصلحة والسداد، أن يسلم لنائب جنس الصبنيول المطالب الأربعة التي وجهناك لأجلها، وأن دولة الصبنيول أهلكها الله لما بلغها ذلك لم تقنع به وطلبت أن تعطاها جبل موسى الذى ذكرت أن مساعدتها عليه لا تمكن، ولو وقفت عند مطلبها، وأن تكون عقوبة أهل لنجرة بالقتل أمام عسكرهم، وأن يكون الجواب عن هذين المطلبين يوم التاسع عشر من شهر تاريخه وإلا يكسر سنجقه ويتوجه هو وجميع تعلقاته. وذكرت أن ما طلبه من تعجيل الجواب عنهما ليس من قانون البحر، وأنك استرعيت عليه بكتبك بما دار بيننا وبينه كُتُبًا لجميع نواب الأجناس لتوجهها إليهم إن لم يقف عند القانون المذكور، وأنه ساع في الفتنة مستعد لها. وطلبت لأجل ذلك توجيه محلة تنزل في تبهدارت والكتب على اثنى عشر من معلمى الطبجية بالعدوتين وتوجيههم لثغر طنجة لافتقاره إليهم، وصار الكل بالبال. أما ما طلب من قتل أهل لنجرة فلا يحل في شرعنا قتل مسلم إلا بموجب شرعى، نعم العقوبة التامة تكون لهم فيعاقبون عقوبة تامة إن شاء الله، وأما ما طلب من الجبل فلا نعطيهم بلاد المسلمين من غير قانون، نعم ما ادعاه من لحوق المضرة له من الأماكن التي أراد، فنحن نتكفل له بعدم لحوق مضرة له منها، وأما ما أشرت به من توجيه محلة للنزول بالمحل الذى ذكرت فإنا نوجهها إن شاء الله كما نوجه الطبجية لذلك الثغر المحروس بعناية الله ورب البيت يحميه والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا به فنعم المولى ونعم النصير. وقد كتبنا لسائر المراسى بأخذ الأهبة والاستعداد أولا، وأكدنا عليهم ثانيا، ولا تغيبوا عنا خبرا والله يعينك والسلام في ٢٤ من ربيع النبوى عام ١٢٧٦".

стр. 1626

ونص الخامس من الوزير بوعشرين للزبدى في الجبل الذى يطلبه الإصبان والشروع في أخذ الأهبة بعد الحمدلة والصلاة: "محبنا الأعز الأمين الأرضى الأمين الحازم الضابط الأحظى السيد الحاج محمد الزبدى، أمنك الله ورعاك، وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصلنا كتابك بينت فيه اسم الجبل المذكور في مطالب الكافر الصبنيولى خذله الله، وذكرت أنه لا يمكن إسعافه عليه لما عزم عليه من الخروج، وأشرت بالتعجيل بالمحلة والخفيف المفروغ، وذكرت أنك تفقدت جميع الأبراج وحرضت على عمارة أهلها، وأن ذلك الثغر السعيد في غاية الخصاصة، وطلبت صدور الأمر الشريف للسيد محمد الخطيب بجعل المئونة للملازمين للأبراج ليتفرغوا لحراستها، فها سيدنا أيده الله كتب له بذلك وعلى المحبة والسلام ٢٧ ربيع النبوى عام ١٢٧٦. الطيب بن اليمانى أمنه الله". ونص السادس في استعداد طنجة للحرب: "خديمنا الأرضى الحاج محمد الزبيدى، أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد وصل كتابك أخبرت فيه أنك لما حققت بأن الكافر الصبنيولى دمره الله لا رجوع له عما أراده من الكرة، قمت على ساق ووجهت على العامل وتكلمت معه في شأن الأبراج وتعاهد الآلات الجهادية، ففهمت من كلامه التراخى، وقويته بما لا ينفعه معه إلا القيام على ساق في ذلك، وتكلمت مع الطالب محمد الخطيب في شان مئونة الطبجية والبحرية الذين يعمرون الأبراج

стр. 1627

فنفذ لهم ثمان موزونات للواحد لضعف حالهم، وفرقت العدة على الجيش السعيد وأهل البلاد، وظهرت مخايل الخير والسعادة وسر جميع الناس بذلك. وإن العدو المذكور لما رأى ما عليه الناس من الحزم والتيقظ لمحاربته، ظهرت فيه مخايل الفشل، وصار يقتصر على طلب الميلين فدون بعد ما كان يطلب العشرة أميال فأكثر، وفهمتم منه أنه يتعلق ببعض نواب الأجناس كالنجليز والنبلطان والماركان في جعل سداد بيننا وبينه، وأن نائب الثالث منهم أشار عليكم بعدم مساعدته اليوم حتى يظهر صدقه، لأنه لا عهد له، وطلبت تعجيل توجيه مجلة للرباط بها في حد الغربية وصار كل ذلك بالبال، وقد أصبت الصواب فيما فعلت من الإشارة بإعطاء المؤنة لمن ذكرت إعانة لهم على ما هم بصدده إذ ذلك واجب لابد منه، وكيف يقابل الإنسان الخدمة مع فراغ اليد من ... كما أحسنت في التنبيه على أهل ذلك الثغر أحسن الله لك وقد نفذنا لفرسانهم عشرة مثاقيل لكل واحد ولرجالتهم خمسة مثاقيل لكل واحد، ولنجباء الطبجية والبحرية عشرة مثاقيل، ولمن دونهم ستين أوقية لكل واحد، ولكبرائهم مقدمين وقواد على نسبة ذلك، وقد كتبنا بهذا كله للطالب محمد الخطيب وبينا له ما يفعل في ذلك والسلام في ٢٨ من ربيع النبوى عام ١٢٧٦". ونص السابع من الوزير بوعشرين للزبدى صحبة الظهير السلطانى: "محبنا الأعز الأرضى، الخير الأبر المرتضى، السيد الحاج محمد الزبدى أمنك الله وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا المنصور بالله. وبعد: فقد وصلنا كتابك وعرفنا ما فيه وها جواب سيدنا أيده الله يوافيك ففيه كفاية وعلى المحبة والسلام في ٢٩ ربيع النبوى عام ١٢٩٦. الطيب بن اليمانى أمنه الله".

стр. 1628

ونص الثامن من مولاى العباس كبير المحلة السلطانية للزبدى في الإعلام بالوصول للقصر، وطلب تعيين محل الرباط بعد الحمدلة والصلاة: "محبنا الأرضى وأمين مولانا الصديق الأرشد الحاج محمد الزبيدى السلام عليك ورحمة الله وبركاته عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد حصلنا مدينة القصر وخيمنا بها بمحلة مولانا السعيدة ونحن على نية النهوض يوم الاثنين لنواحى طنجة، ولابد تلاقى مع الخطب على المحل الذى نربط فيه هل بالحد أو نزيد عليه، قدموا لنا ذلك لما في المشاورة من المصلحة أعانك الله، وقمنا بالمحل المذكور لقضاء بعض المآرب ولا تغيب علينا خبرا والسلام في ١ ربيع الثانى عام ١٢٧٦. العباس لطف الله به". ونص التاسع في الاستعدادات: "محبنا وأمين سيدنا الأنجب الحاج محمد الزبيدى السلام عليك ورحمة الله وبركاته عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصلنا كتابك وعلمنا ما ذكرت فيه من شأن الصلة الباقية موقفة، فها نحن نكتب لماسكها يسرحها وكذلك ما ذكر في شأن حمل الشعير لتطوان ينزل على يد عاملهم من القصر وغيره، فها نحن إن شاء الله نكتب لمولانا يأمر بذلك، وأما قبائل الجبال فها نحن جادون في جمعهم وعند كل منهم كتاب نأمره بالقدوم علينا وعلى من بقرب تطوان لتطوان، ومن في إيالة العرائش للعرائش، وحين يحلوا ننفذ لهم المئونة لنثبتهم، وفهمنا ما ذكرت في شأن البابور الانجليزى الذى رده صبنيول دمرهم الله وخروج الآخر له، وأن الله خلص المسلمين والحمد لله على سلامتهم وعافيتهم، وكتاب الخطيب نوجهه للحضرة العالة والكتاب الآخر

стр. 1629

قرأته وها هو يرد عليك، وقد شافهنى بهذا الكلام رجل صبيحة هذا اليوم فحملته على التحامل. لكن تحققت الآن وأن البعض واقع لا محالة ووصلونا الخزائن عدة ٢٢ بركائزهم والعشرون الألف ذكر السيد عبد السلام بن عبد الكريم أنه ورد عليه الأمر بدفعها لابن عبد السلام لكن لما وصلت للخطيب وجه جوابه لسيدنا فصفا مرها وسلمت، لأن الكل في المصلحة والله يعينك والسلام في ٦ ربيع عام ١٢٧٦. العباس لطف الله به". ونص العاشر في استنفار الناس للحرب: "محبنا وأمين سيدنا الأنجب الحاج محمد الزبيدى السلام عليك ورحمة الله وبركاته عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد وصلنا كتاب من السيد محمد الخطيب وفهمنا منه شدة خوفه وضجره، فلا مهول إن شاء الله، ونجبك أن تثبته وتقول له فلانا لا يهمل كلامه ولا يضيعه، وقد كتبنا لجميع قبائل الجبال ولقبائل غمارة واستنفرنا الناس وبرحنا بالجهاد، ومرت طائفة من أهل تطوان على الفندق ذاهبة لناحية مولانا نصره الله ولا تغيب علينا خبرا، وكلم ولد السعيدى على القبائل يوجهها أعنى الذين بالمدينة وكل ما تتوقف علينا فيه اكتب لنا فيه فإنك والحمد لله ثابت مثبت والله يعينك والسلام في ٦ ربيع الثانى عام ١٢٧٦. العباس لطف الله به" ونص الحادى عشر من بو عشرين للزبدى صحبة الظهير السلطانى: "ومحبنا الأعز الأرضى السيد الحاج محمد الزبدى حفظك الله، وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله.

стр. 1630

وبعد: وصلنا كتابك أخبرت فيه أن الكافر الصبنيولى دمره الله كسر سنجقه علامة على الكرة، وركب البحر بعد أن استناب نائب جنس الفرنصيص، وأنكم دفعتم نسخا من الكتب التي دارت بينكم وبينه للعلة التي بينت، وأنكم قائمون على ساق في ترتيب العسة في الأبراج والمرسى وتفريق العدة والبارود على أهل ذلك الثغر السعيد، وأنهم في غاية الثبات والنشاط لملاقة الكافر دمره الله، إلى غير ذلك مما شرحته وبينته وصار كل ذلك. وها جواب سيدنا يوافيك ففيه الكفاية، وما ذكرته مما أشير به عليكم من جمع قبائل الجبال للرباط بمحدة سبتة مع أهل لنجرة، وخروج معلمين طبجيين من تطوان بمهرازين بقصد التضييق على الكافر بسبتة وإرهابه فها سيدنا أجابك عن ذلك وعلى المحبة والسلام في ٥ من ربيع الثانى عام ١٢٧٦. الطيب بن اليمانى أمنه الله". ونص الثانى عشر في قطع العلائق بين الدولتين، ومبارحة السفير الإسبانى أرض المغرب وما يجرى من الاستعداد على الحدود وتوزيع الزبدى كتب المفاوضات على سفراء الدول بعد الحمدلة والصلاة والطابع بداخله "محمد بن عبد الرحمن الله وليه": "خديمنا الأرضى الحاج محمد الزبدى أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: وصلنا كتابك أخبرت فيه أن الكافر الصبنيولى خذله الله كسر سنجقه علامة على الكرة وركب البحر بعد أن استناب نائب جنس الفرنصيص، وأنكم دفعتم لنواب الأجناس نسخا من الكتب التي دارت بينكم وبينه ليعلموا منها كذبه وعدم صدقه فيما يظهره لهم من التظلم وعدم التوصل ببعض حقه، فطالعوها

стр. 1631

واستحسنوها ووجهوها لدولهم وذكرت أنكلم قائمون على ساق في ترتيب العسة في الأبراج والمرسى بعد أن سردتم الجيش السعيد وفرقتم عليهم ما فيه الكفاية من العدة والبارود والخفيف، وزدتم لهم -أى للعساسة- درهما واحدا على ما يقبضونه لضعف حالهم، وأن الجميع في غاية الثبات والنشاط والاستعداد لمبارزة الكافر، وأنه خذله الله لا يهول ولا يهتم به لما سلط الله على عسكره من الوباء والجوع. وذكرت أن المدافع الجديدة التي جلب مولانا قدس الله روحه مفتقرة لمعلمين طبجية نجباء عارفين بنيشان فرمتها، وأنكم كتبتم للطالب التهامى بن محمد بن عبد السلام في شأن المعلم عبد النبى الشديد الرباطى ورفيقه لنجابتهما ولقربهما بالعرائش، فاستبطأتموهما. وذكرت أن بعض أعيان قبيلة لنجرة قدموا عليك عازمين على الوفود على حضرتنا العالية بالله فغضضت عنهم الطرف، ووعدتهم بذلك، فأما ما ذكرتم من وقوفكم على ساق الجد في ترتيب العسة إلى آخر ما ذكرتم من القيام فذلك الواجب أصلحكم الله ورضى عنكم، وأما ما ذكرته في شان الكافر فنسأل الله أن يعجل بالانتقام منهم آمين، وأما ما ذكرته في شأن الطبجيين اللذين بالعرائش فها نحن أمرنا الطالب التهامى بن عبد السلام بالتعجيل بتوجيههما إليكم وأكدنا عليه في ذلك غاية غاية، وأما ما ذكرته في شأن أهل لنجرة فقد وردت على حضرتنا العالية بالله تعالى جماعة منهم على يد سيدى عبد السلام ولد سيدى الحاج العربي الوزانى وليتهم تأخروا لكن حيث وفدوا علينا لا يسعنا إلا معاملتهم بما ينبغى أن يعاملوا به، والطبجيان المشار إليهما أعلاه متوقف توجيههما إليكم على استغناء عامل العرائش عنهما، وإلا بأن توقف عليهما فإنه يبقيهما عنده، وفى الطبجيين اللذين وجهنا لكم من حضرتنا العالية بالله تعالى كفاية لنجابتهما وفطنتهما بهذا أمرنا العامل المذكور.

стр. 1632

وما أشرت به من توجيه معلمين من الطبجية بمهارس المرمى بها على سبتة وبالكتب لقبائل حوز تطوان بحصارها هو حسن لو تيسر، فإن عامل تطوان كتب يطلب توجيه المحلة من هنا لتطوان وألفين من العدة والكتب لأهل تطوان وحوزها بضرب الكافر، وذكر من ضعف أهل البلاد وعجزهم ما يقضى بقلة فائدته وعدم نجدته، وأين هذا مما أشرت به أصلحك الله: والذى ظهر لنا واقتضاه نظرنا هو أن نوجه عشرة فرسان بكتابنا لأهل لنجرة وجيرانهم من القبائل بالكون عينا وأذنا على الكافر بحيث إن رأوه خرج من خربته قاصدا جهة من الجهات يجتمعون عليه ويضربونه، فإنه لا يعجزهم بحول الله، ثم إن رد على عقبه وظهر المسلمون عليه فيحسن حينئذ أن يقصد بالرمى المشار إليه بعد الاستعداد له إذ له شروط، وإلا ففى قصده ابتداء بالرمى ما لا يخفى. وها نحن وجهنا العشرة المذكورين بكتابنا لمن ذكر، وأعلمناك لتكون على بصيرة والسلام في ٥ ربيع الثانى عام ١٢٧٦". ونص الثالث عشر من بوعشرين صحبة الظهير: "محبنا الأعز الأرضى السيد الحاج محمد الزبدى أمنك الله وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصلنا كتابك وعرفنا ما فيه، وها جواب سيدنا يوافيك بما فيه الكفاية، وقد نشط أيده الله ونصره بما أخبرت به من أن المسلمين رموا الكافر فأصابوا، ورمى هو فأخطأ، لله الحمد وله المئة والسلام ٨ ربيع الثانى عام ١٢٧٦ الطيب بن اليمانى عن عجل". ونص الرابع عشر في مرابطة مولاى العباس والقائد عبد السلام بن عبد الكريم وغير ذلك:

стр. 1633

"خديمنا الأرضى الحاج محمد الزبدى، أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد وصلنا كتابك أخبرت فيه بأن أخانا مولاى العباس كتب لكم من القصر يستفهمكم عن تعيين محل رباط المحلة هل بعد الغربية كما قدمتم أو بغيره، فظهر لكم أن تربط بموضع يقال له ابن قلى قرب الوادى للمصلحة التي بينت، وأن يربط الطالب عبد السلام بن عبد الكريم بالحد المذكور حتى يظهر لكم ما تقتضيه المصلحة من إبقائه به أو انتقاله لغيره، لما ثبت لديكم من أن الكافر دمره الله يحمل عسكره المخذول بسبتة قاصدا تطوان حسبما جدد لكم الإعلام به نائب النجليز الذى تأخر عن السفر مع نواب الأجناس، وطلب أن يبقى بمدشر من المداشر التي بحوز المدينة فساعدتموه وكلفتم بحراسته بعض أصحاب العامل لكونه طلبهم أيضا، وأن القمح كان وصل إلى واحد وعشرين أوقية للمد هنا كلم فساقت الأقدار مركبا منه وتعين نزوله هنا كم. وصار يباع قمحه بإحدى عشرة أوقية للمد، وأن الطالب التهامى بن عبد السلام وجه لكم المعلمين الطبجيين الرباطيين اللذين قدمت إعلامنا بهما. أما ما ذكرته في شأن الرباط فقد كتبنا لأخينا مولاى العباس حفظه الله بأن ما اقتضته المصلحة في ذلك يفعله، وأما ما ذكرته في شأن القمح فذاك من الألطاف الخفية، وأما ما فعلتموه مع نائب النجليز فذاك المراد وقد أحسنتم فيه، وأما ما ذكرتموه من وصول الطبجيين إليكم من العرائش صار بالبال، ولم تخبرونا هل وصلكم الطبجية الذين كتبنا عليهم للعدوتين ولا الذين وجهنا لكم من حضرتنا العالية بالله؟ فلا بد أخبرونا إن وصلوكم، فإن الأمناء أخبرونا أنهم زودوهم ووجهوهم إليكم، وبقى المخاطر متشوقا لخبرهم.

стр. 1634

هذا وقد أمرنا عامل العرائش أن يوجه لأخينا الأرضى مولاى العباس حفظه الله خمسين ألف مثقال ليصيرها في مئونة الجيش وغيره من المجاهدين، وإن قرب نفادها يزيده مثلها إن شاء الله، وسنوجه له ما تيسر من الدقيق والبجماط شيئا فشيئا إن شاء الله، وأعلمناكم لتكونوا على بصيرة كما أمرنا الطالب عبد السلام بالرباط بالمحل الذى أشرتم إليه والسلام في ثامن ربيع الثانى عام ١٢٧٦". ونص الخامس عشر من مولاى العباس في مسائل: "خديم مولانا الأرضى، الحاج محمد الزبيدى، السلام عليك ورحمة الله وبركاته عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد وصلنا كتابك وعلمنا ما ذكرت فيه في شأن القبائل، وأنهم بلا أشياخ، وإن قدم علينا أحد منهم نعين له شيخا ضابطا حازما ولا نتراخى في ذلك، وطالعنا كتاب سعيد جسوس وعلمنا ما ذكر في شأن المعلمين، فإن رأيتم أنكم في الحاجة فيهم فلا بأس، فإن الشارع أباح لنا الاستعانة بالمشرك في الخدمة، وكذلك كتاب الفاسى وعلمنا ما ذكر لك وما طلب منك من الشيخ لقبيلة آنجرة فذلك عين الصواب إذ لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا حكام، وبالحكام تنظم الأحكام وتؤمن السبيل، وهأنا في انتظار ما يرد علينا من تطوان بأخبار من وفد عليهم من القبائل التي كتبنا لها ترد عليهم، فعند ذلك يظهر لى هل نقدم بنفسى نرتبهم ونجمعهم على من يكون كبيرا في وسطهم يظهر ذلك إن شاء الله، وأما ما ذكر في شأن أحوار آصيلا فإن الطالب عبد السلام بن عبد الكريم هو الذى يكون هنالك، ولعله اليوم ينزل الحد أو نزل به وأهل العرائش جميع قبائل إيالتها وجهناهم لها، والإعانة بالله وحده، والقبائل الجبلية لا تمر ثلاثة أيام حتى تجتمع كلها عندنا إن شاء الله، وأما الخزائن فما وجهتم بها هو عندى وكتبت للعرائش على ما عندهم وساعتئذ نكتب لتطوان على ما عندهم ونأمرهم بإنشائهم ولا

стр. 1635

نقصر، ولا نروا إن شاء الله إلا المسرات بفضل الله ورضاء مولانا الوالد ﵀ وسعادة سيدنا المنصور بالله والسلام في ٨ ربيع الثانى عام ١٢٧٦. العباس لطف الله به". وبطرته: "وساعة كتبنا هذا سمعنا أربعة مدافع ما علمنا سبب ذلك ولا بد بين لنا أعانك الله". ونص السادس عشر: "خديم مولانا الأرضى الحاج محمد الزبيدى السلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: يرد عليك الطبجيان الذى ذكرت، وذكر لك مولانا في كتابه الذى طالعنا، وقد وصل المعلم وها هو عندى إلى غد إن شاء الله يصلح ويروح، وقد وجه لنا مولانا خمسين قنطارا فاروك وأشبار ومثلها خفيفا إن احتجنا إليها أو احتاجت القبائل. فها هى عندنا وما ذكره سيدنا من أن الرأى أن لا تبدأ سبتة بالضرب هو الذى يظهر لى لأن أمر القبائل لا ثبات فيه بدون مخزن، ورباطها ليس بالسهل فيؤثر عمن تقدم أن مولاى اليزيد كان بعد وعدد ومع ذلك رأيت ونحن نرجو من الله خرابها إن شاء الله، وأن يبقى بقدر الله يبقى مذلولا لا شوكة له، وكتاب بوهلال تركناه عندنا لحاجة لا تخفاك والله يعينك والسلام. ومنه أنه علمنا ما وجه لك الطالب التهامى وما وجهتم له من البنب فرمة ٥٠ الكل في سبيل الله وفى الجهاد والحمد لله، وبمثل ما كتب لك سيدنا جاءنا كتاب

стр. 1636

من عنده، وأحواز مكناسة سالمة هانية والحمد لله، وكذلك غيرها من النواحى لله الحمد والسلام ثانيا في ١٠ ربيع عام ١٢٧٦. العباس لطف الله به". وبطرته: "وقد جاء ناس من بلاد أحمر بقصد الجهاد في سبيل الله ساعتئذ صح به، وكذلك العشرة الموجهون لآنجرة باتوا اليوم عندنا وغدا يتوجهون والبهائم الواصلون عليها الطبجيان وجههما لنا غدا إن شاء الله. والحاج عبد الكريم إن لم تكن عليه مشقة وجهه وأنت تعرف المناسب من حاله". ونص السابع عشر في وفود أعيان تطوان على مولاى العباس واجتماعه مع الزبدى والخطيب: "خديم مولانا ومحبنا الأمين اللبيب، الحاج محمد الزبيدى، السلام عليك ورحمة الله وبركاته عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد وردوا حضرتنا آل تطوان كبراؤهم وتلاقوا بما أتوا به في يدهم وولد عاملهم من جملتهم الحاج محمد الرزينى الكبير، والحاج عبد المجيد يعلا وكلمونا بأمور ولابد من الاجتماع معك ومعهم والطالب محمد الخطيب، والآن إن كان لكم أن تقدموا عندنا تجدهم هنا فلا باس، وإن كان إبقاؤكم في البلاد أولى وأردتم أن أركب مثل يوم دخلت هناك إلى محل قريب كأنى وردت أطوف بأحواز البلاد وتلتقى، فما هو الصواب أشِر به أو افعله أعانك الله والسلام في ١٢ ربيع عام ١٢٧٦. العباس لطف الله به".

стр. 1637

ونص الثامن عشر للخطيب والزبدى: "خديمينا الأرضيين الطالب محمد الخطيب، والحاج محمد الزبدى، سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد بلغنا أن الكرة إذا أريد عقدها لابد من اتفاق المتنازعين في وقتها، بأن يجعل أجل لها وفى محل الخروج للقتال بأن يقال مثلا المحل الذى يخرج به الكافر هو المحل الفلانى لا غيره، فإن كان هذا الذى بلغنا صحيحا وقانونا فنحب أن يجعل مع الكافر أجل ريثما يأخذ الناس أهبتهم على الوجه الأكمل، وأن يعين هو المحل الذى يخرج فيه ليقابل بما يجب أن يقابل به، وإن كان ذلك غير صحيح فلا علينا فيه والاستعانة بالله، وما هذا إلا كلام بلغنا فأخبرناكم به والسلام في ١٣ ربيع الثانى عام ١٢٧٦". ونص التاسع عشر من بوعشرين جوابا للزبدى عن الاستعداد والاستنفار وحصار الإسبان للمراسى الثلاث بحرا: "محبنا الأعز الأرضى، الأمين الحارم الضابط المرتضى، السيد الحاج محمد الزبدى، أمنك الله وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصلنا كتابك واستفدنا منه وصول سيدى مولاى العباس حفظه الله ورباطه برمل ابن قلى، وما أشرتم به عليه من الكتابة لتلك القبائل للرباط بناحية تطوان وطنجة، وأن يرتب لهم ما يكفيهم من المئونة. وذكرت أنه لابد لهم من الخزائن وطلبت توجيه محلة تربط بناحية تطوان، والأمر بجلب الشعير لها ولطنجة على بغال مولانا أيده الله لفقده هناك، وأشرت بحراسة ما بين طنجة وآصيلا، وأخبرت بالأجل الذى أخبرتم به أنه بقى لخروج العدو الكافر دمره الله، وأنه اخذ في الاستعداد وما أخرج من المراكب لمنع دخول المراكب للمراسى الثلاث.

стр. 1638

أما ما ذكرته من وصول سيدى مولاى العباس لطنجة، فقد أخبر أنه دخلها حفظه الله ووجدك في غاية الحزم والضبط وترتيب أمور أبراجها وعستها، وأنهى لسيدنا جميع ما رأى من حزمك وضبطك، ودعا لك أيده الله بخير غاية. وأما ما ذكرته في شأن استنفار القبائل للجهاد، فقد كتب مولانا نصره الله لجميع القبائل الجبلية حتى أحواز فاس كإيالة ابن الطالب، والصنهاجى، وابن عوده ولم يقصر أيده الله في وعظهم وتحريضهم على الجهاد، وتوجهت إليهم كتبه الشريفة صحبة القائد المأمون الرازى وغيره. وأما ما ذكرته في شأن المئونة للمرابطين، فقد كتب سيدنا أيده الله لسيدى مولاى العباس ولعامل تطوان في شأن، وأمر أيده الله بجعل مائة خزانة، وفى الإثر إن شاء الله تصل ليد سيدى مولاى العباس. وأما ما طلبته من المحلة لتطوان فقد وجه لهم سيدنا مددا معتبرا صحبة القائد المأمون المذكور، ووجه لهم نصره الله مددا آخر مع أهل تطوان الوافدين على حضرته السعيدة. وأما ما ذكرته من فقد الشعير بتلك الناحية وأشرت بجلبه، فقد أمر مولانا قواد الشراردة بجلبه لتطوان وطنجة بقصد بيعه، وأكد عليهم في ذلك غاية. وأما ما ذكرته في شأن الكافر وحصره الداخل للمراسى الثلاث، فقد أعلمنا به سيدنا وصار بباله، ونسأل الله أن ينتقم منه وينصر جيش الإسلام عليه آمين، كما أعلمناه بوصول الطبجية إليكم من العدوتين وبقدر ما يخرج في الصائر اليومى هناك وعلى محبتك والسلام في ١٤ من ربيع الثانى عام ١٢٧٦ الطيب بن اليمانى". "والله يجزيك خيرا على الاهتمام بأمور المسلمين آمين".

стр. 1639

ونص العشرين في توجيه البارود لآصيلا: "خديمينا الأرضين الطالب محمد الخطيب والحاج محمد الزبدى وفقكم الله وسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فإنا وجهنا خمسة عشر قنطارا من البارود الرومى لأخينا مولاى العباس أصلحه الله، بقصد ثغر آصيلا، وأعلمناكم لتكونوا على بصيرة والسلام في ١٥ من ربيع الثانى عام ١٢٧٦". ونص الحادى والعشرين: "خديمنا الأرضى الحاج محمد الزبدى أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: وصلنا كتابك أخبرت فيه بما عليه أهل ذلك الثغر السعيد من الحزم والضبط والاستعداد، وأن أهل تطوان لما سمعوا بوصول مولاى العباس حفظه الله لتلك الناحية، وورد عليهم بعض القبائل الجبلية فرحوا وزال عنهم ما كان بهم من الخوف والجزع وحصل لهم من الحزم والتيقظ ما وصفته، وأن الطالب عبد السلام ابن عبد الكريم ربط بعد الغربية، وأن بذلك الثغر السعيد من المهاريس الجيدة والبونية المعتبرة ما يرغم أنف العدو ويكبته، وأنك وجدت بخزينه من طاكوس البونية عدداً فاسدًا بالسوس فوجهت لتطوان مثالا منه ليخرطوا عليه عدد ١٠٠ ويوجهوه لكم، وأن المعلمين الطبجيين الواردين عليكم من ثغر العرائش مشتغلان بصنع التخليطة لتعمير الطواكيس المذكورة، وأنه ليس هناك من يحسنها ويتقن معرفة المهراس مثلهما، لافتقار ذلك الثغر لمن يحسن هذا الفن، وأن نجابة اللذين وجهنا لكم من حضرتنا العالية بالله مخصوصة بعلم المدفع فقط، ولم يبلغا مرتبة الأولين، وأنك لما ورد عليك أمرنا بإبقاء الطبجيين المشار إليهما بمحلهما بالعرائش

стр. 1640

تحيرت في امتثال الأمر وارتكاب المصلحة، ثم ظهر لك فوجهت أحدهما للعرائش ووجهت معه من ارتضاه من نجباء طبجية العدوتين، وأبقيت الآخر عندكم مع الباقين. وذكرت أن الأخبار تواترت عليكم من جبل طارق بما حصل للكافر الصبنيولى دمره الله من الرعب والفشل لما رأى عليه المسلمون من الضبط والاستعداد، والقيام بأمور الجهاد، وتبين كذبه وفجوره، فيما كان زعمه من أن جنس الفرنصيص وعده بالأخذ بيده فيما يحتاجه، وأن نائب الفرنصيص ورد عليه الكتب من دولتهم بتكذيب الكافر الصبنيولى والتبرى من إعانته وإمداده، وظهرت ثمرة ما دفعته من نسخ ما دار بينكم وبينه لنواب الأجناس، وأنه دمره الله وخيب سعيه لما رأى ما عليه الثغور من التحصين طمع في الإتيان لآصيلا لما علم من تفريطها فوجهتم من ينظر في أمرها بما أشار به عليكم نائب النجليز، وأن طبجية الرباط أخبروك أن بها برجا صائنا وفيه عدد من المدافع بلا كراريط. وأما ما ذكرته في شأن ثغر طنجة وتطوان صار بالبال، وقد بلغنا عنك من الضبط والحزم ما كنا توسمناه فيك أصلحك الله ورضى عنك. وأما ما ذكرته من توجيه أحد الطبجيين للعرائش مع الذى اختاره من طبجية الرباط وإبقاء الآخر عندكم لنجابته، فقد أحسنت في ذلك وأصبت الصواب فيه. وأما ما ذكرته مما حصل للكافر دمره الله فقد عرفناه راده الله رعبا وهوانا، وهلاكا وخسرانا، آمين وصار بالبال ما كتب به دولة الفرنصيص لنائبهم. وأما ما ذكرته في شأن آصيلا عرفناه، وقد أحسنتم في التنبيه عليه وها نحن وجهنا خمسة عشر قنطارا من البارود الرومى بقصده واصلة لأخينا الأرضى مولاى العباس حفظه الله والسلام ١٥ ربيع الثانى عام ١٢٧٦".

стр. 1641

ونص الثانى والعشرين من بوعشرين صحبة الظهير: "محبنا الأعز الأرضى الأمين الضابط الأحظى السيد الحاج محمد الزبدى أمنك الله، وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد وصلنا كتابك ذكرت فيه افتقار آصيلا لعامل مستقل يضبط أمرها لعدم نجدة الخليفة الذى بها، وذكرت ما وقع بين الكافر خذله الله وبين أهل مرسى وادى التان وبين عسة المسلمين التي بقرب سبتة، كما وصلت نفولة الخطيب في شأن ما أخبر به نائب النجليز مما يتعلق بآصيلة وزمام تسراد الجيش السعيد، وطالع سيدنا ذلك وصار بباله، وها جوابه الشريف يصلك بما فيه الكفاية وعلى المحبة والسلام ١٨ من ربيع الثانى عام ١٢٧٦. الطيب بن اليمانى". ونص الثالث والعشرين: "خديمنا الأرضى الحاج محمد الزبدى أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد وصلنا كتابك جوابا عما كتبنا لك به في شأن الثلاثين ألفا التي تحت يد خديمنا الطالب عبد السلام بن عبد الكريم، وذكرت أنك بعد ما كتب الطالب محمد الخطيب بطلب الصائر اختبرته فأجاب بأن تحت يده من الوفر ما ينيف على العشرة آلاف مثقال، وأن تحت يد القائد محمد بن العربي السعيدى ما يقرب للثلاثة عشر ألفا من واجب القبائل زيادة على ما ينيف على الخمسة آلاف مثقال الفاضلة من العشرين ألفا التي دفعت منها صلة الجيش والطبجية، وأن هذا وفر معتبر، والصائر اليومى إنما هو نحو المائتين مثقالا، فلا يحتاج للثلاثين ألفا المشار إليها، وأن كتابتك مع الخطيب في جل كتبه إنما هى مساعدة له لاقتضاء

стр. 1642

الحال لها، وأنك في انتظار الجواب عن الذين توجهوا لآصيلا، وأن أمرها لا ينضبط إلا بعامل مستقل، وأن المدافع التي بها مفتقرة للكراريط، وطلبت أن نأمر عامل العرايش بتوجيهها إليها، وأنك وجهت بطاقة مشتملة على ما أخبره به نائب النجليز الذى كان بآصيلا. أما ما ذكرت في شأن الوفر وعدم الاحتياج للصائر فقد بينته وكشفت عنه غطاءه، حتى صار كأنه بمرأى منا، وما قط سبقك أحد لبيانه أصلحك الله، وأما مساعدتك للخطيب في الكتابة معه فهى من تمام عقلك. وأما افتقار أصيلا إلى عامل مستقل بهالى الكراريط فقد أمرنا أخانا مولاى العباس أن ينظر رجلا حازما ضابطا ويكلفه بها حتى يفوت أمر الكافر، ونتفرغ لها وننظر في أمرها ولا نتركها مهملة إن شاء الله، وقد أمرنا عامل العرايش أن ينظر كراريط يوجهها لها بما أمكن. وأما البطاقة، المشار إليها فقد وصلت وعرفنا ما فيها والسلام في ١٧ من ربيع الثانى عام ١٢٧٦"" ونص الرابع والعشرين من مولاى العباس للزبدى والخطيب في تغيير رباط المحلة وما يصنع بالأسرى وغير ذلك: "خديمى مولانا الأنصحين الحاج محمد الزبيدى والطالب محمد الخطيب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد بلغنا كتابكما وعرفنا ما ذكرتما فيه من القرب بالمحلة إلى البلاد إلى المحل الذى يعين لنا القائد العباس امقشد وما ذكرتم من توجيه مائتى فارس لاشقار تزيد على السعة هنالك، ومن أن عدو الله صبنيول جد في تنزيل عسكره

стр. 1643

المخذول بعناية الله بسبتة ومكاتب جبل طارق التي وردت عليكم بتفصيل أمر عسكره. أما ما ذكرتم على المحلة فكذلك يكون إن شاء الله، وما ذكرتم على المائتى فارس فسنوجهها لاشقار، وما ذكرتم على عدو الله فنحن له إن شاء الله، والله أشد تنكيلا، وقد زدنا هذا اليوم بتطوان لأنهم كانوا في غاية الضيق التام حيث لم ترد عليهم جوارهم كبنى حسان وغمارة والأخماس وأرادوا خروج أولادهم، فهذا موجب قدومى عليهم، وأنا أثبطهم وأرسى بحلول الله أمره وبعد تاريخه نروح للمحلة بحول الله إن شاء الله، وقد أخبرنا قائد المحلة وأن بنى عروس وردوا للمحلة، فها نحن أمرناه بإبقائهم هنالك يقبضون مئونتهم حتى نقدم يوم الجمعة إن شاء الله، وقد فهمنا ما ذكرت من أنكم خرجتم لاشقار وانتظرتمونا جميعا فلم نقدم، لأنى قدمت لما هو أهم وهو أمر تطوان، وما ذكرتم من أنا إذا قبضنا الأسارى نبقوهم حيا بذلك نوصى جميع القبائل المجاهدين وهو السداد المعروف والله يعينكم والسلام في ٢٠ ربيع الثانى عام ١٢٧٦. العباس لطف الله به". ونص الخامس والعشرين من سفير إنكلترا للنائب الخطيب في شأن الأسرى بعد الحمدلة: "خديم سلطان مراكش والنائب عنه أسماه الله في الأمور الفقيه المحب السيد محمد الخطيب سلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد كنا ذكرنا عن الأسرى إذا قبضوا فلا يضر ويجعلهم في محل يأكلون ويشربون إلى تمام القتال بين الجانبين، فبذلك يسهل الفصال ولا تزاد الفتنة، وإلى الآن لم نسمع بقبض الأسرى من الإسبنيول بسبتة، نعم بعض المساجين الذين هربوا من الاسبنيول وقتلهم لا كلام لنا عليهم.

стр. 1644

وهذه الأيام سمعنا أن آل الريف بكلعية قبضوا في القتال مع اسبنيول قرب مليلية خمسة وثلاثين عسكر، وأخذوهم ووجهوا بهم للحضرة الشريفة وفرحنا حيث سمعنا ذلك، إذ حيث يكن الأسرى بيد السلطان يسهل الأمر في المستقبل. ونحبك تكتب للحضرة الشريفة أنهم إذا كانوا ذلك الأسرى عسكر لا يجعلون في السجن ولا يضر بحيث يجعلون في محل يكون ويشربون إلى حين الفتح فيما يكون إن شاء الله، وكذلك إذا رضوا بالكتب لأهلهم وديارهم ويسموا جميعهم ففى ذلك الخير، وهو العادة في الجرة بين الأجناس نعم تكون المكاتب مفتوحين، والذى فيه الضرر لا يوجه. ونحبك توجه هذا الكتاب بظله عن خطرنا، إذا الاسبنيول يذكرون أن المسلمين بعد ما ذكروا لنا على مطلوبنا من رحمة الأسارى فإنهم لا يرحمهم بل يقتلوهم ويقطعهم أطرافا، ومن ذلك الكلام يسمعون الأجناس ويظنون بالمسلمين كل ما قبضوا من الأسارى بسبتة قتلوهم ويعيبهم الأجناس على ذلك، وحتى الأجناس الذى يحب لكم الخير إذا يثق بهذا الكلام يقلب خاطرهم، ونحب بشهادة المكاتب واسوم الأسارى يظهر الحق ويبطل الباطل، إذ لا نحب القول الذى فيه الضرر لهذه الإيالة. ونحبك لا تغفل في هذا الأمر وتخبرنا بالجواب عِن هذا الكتاب حيث يرد من الحضرة الشريفة، وأنت عارف بهذه الكرة لا تطول، إذا فيها الضرر الكثير بهذه الإيالة لا يخرج منها فائدة على كل حال، والسلطان أيده الله من فور عقله يحب الصلح أولى من الفتنة، والاسبنيول هم الذين بحثوا في ذلك لا المسلمين وعلي المحبة والسلام في ٣٠ دجنبر سنة ١٨٥٩ عن إذن النائب المفوض في أمور سلطانة اكريت ابرطن أيدها الله جان هى در منضو هى" وأسفله إمضاؤه الإفرنجى.

стр. 1645

ونص السادس والعشرين من بوعشرين: "محبنا الأعز الأرضى الأمين الضابط الأحظى السيد الحاج محمد الزبدى أمنك الله، وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصلنا كتابك واستفدنا منه ما حصل لأذل الأجناس من الحزن والدهش والحيرة لما رأى ما عليه قبائل تلك الجهة من حراسة مراسيها والقيام على ساق الجد في الذب عنها، زيادة على ما حل بالفاجر قصمه الله من الجوع والوباء حسبما أخبر به الذين كان أسرهم وأنقذهم الله من يده راده الله الرعب والهوان، والهلاك والخسران، أضعافا مضاعفة وجعله غنيمة للمسلمين آمين. وذكرت أن بتطوان من المقاتلة ما بينته ٧٠٠٠ ومن البارود ما ليس غيرها من الثغور، وأن ما حصل لهم الجزع من عدم نجدتهم، وبينت ما وجهه لكم السيد التهامى بن عبد السلام من إمداد الزرع ١٣٧ ودفعتموه للعامل ليزيده على ما تحت يده من زرع المخزن، وأعلمنا سيدنا بذلك كله وصار بباله، وما قط أطلعنا سيدنا على كتبك إلا ونشط بها ودعا لك غاية غاية، ونسأل الله أن يجازيك عن المسلمين خيرا آمين وعلى المحبة والسلام في ٢١ ربيع الثانى عام ١٢٧٦ الطيب بن اليمانى أمنه الله". ونص السابع والعشرين من بوعشرين أيضا: "محبنا الأعز الأرضى الأمين الضابط الأحظى السيد الحاج محمد الزبدى أمنك الله، والسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصلنا كتابك واستفدنا منه أن الكافر خذله الله اشتغل بعمارة مراكبه بالعسكر وآلات الحرب وعزم على الخروج في اليوم الذى ذكرت حسبما في المكتب التي ورد بها البابور، ووجهتها لسيدى مولاى العباس حفظه الله، وأشرت عليه

стр. 1646

بالانتقال لقرب البلد للمصلحة التي بينت ووجهتهم على عدد من رماة الجيش وغيره لعسة اشقار، وركبت إليه أنت والخطيب والقائد العباس فوجدتم ببعض مراكب العدو قصمه الله قريبة من البر، ولم تقصروا في التأهب والاستعداد وكتبتم لعامل العرائش وتطوان والسيد عبد السلام يأخذ الحذر، وصار كل ذلك بالبال فنسأل الله تعالى أن يعينك ويأخذ بيدك وينصر جيش الإسلام آمين وعلى المحبة والسلام في ٢٤ من ربيع الثانى عام ١٢٧٦. الطيب بن اليمانى". ونص الثامن والعشرين من مولاى العباس: "خديم مولانا وأمينه الأرضى الحاج محمد الزبيدى، السلام عليك ورحمة الله وبركاته عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد وصلنا كتابك وعرفنا ما فيه وقرأنا مكاتب جبل طارق وما تحدث الكافر به نفسه خيب الله رجاه ومناه آمين، وها نحن كتبنا حذرنا الطالب عبد السلام بن عبد الكريم كما كتبنا لأهل تطوان ولأهل آنجرة وحذرناهم خروج هذا الفتان الكافر المهان، نسأل الله أن يبطل كيده وما ذلك على الله بعزيز. وأما توجهنا لاشقار فلا يمكن غدا لأن الأشغال عندنا كثيرا وردت كمانية كثيرة من عند سيدنا ليلا، وغدا إن شاء الله ننظرها، ولابد تكلم مع القائد العباس امقشد على الدار التي أردنا بها الكمانية ولابد ولو بالكراء والله يعينك والسلام في ٢٤ ربيع الثانى عام ١٢٧٦. العباس لطف الله به".

стр. 1647

ونص التاسع والعشرين من بوعشرين: "محبنا الأعز الأرضى السيد المجاهد المعتنى الخير الدين الأجل الحاج محمد الزبدى أمنك الله، وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد وصلنا كتابك أخبرت فيه بما شرح الله صدوركم إليه من توجيه القائد العباس امقشد مع من ذكرت بما ذكرت للغرض الذى بينت بعد المفاوضة في ذلك مع مولانا العباس حفظه الله، واستحسانه ذلك على الكيفية التي شرحت، بعد أن عرفك نائب النجليز بأوصاف البلاد التي خرج به عدو الله قصمه الله، وبأن القبائل الجبلية ترادفت على أهل آنجرة لما بلغهم خروج الكافر لناحيتهم واشتغالهم بالقتال معه حسبما في كتبهم التي وجهت بطى كتابك بقصد إطلاع مولانا عليها، وأنهينا الكل لسيادته الشريفة فدعا لك بخير غاية تقبل الله منه كما دعا للمسلمين بالنصر والتأييد على أعداء الدين، وبالهلاك للكافرين نسأله جل وعلا أن يستجيب دعاءه آمين وعلى المحبة والسلام في ٣ جمادى الأولى عام ١٢٧٦. الطيب بن اليمانى أمنه الله". ونص الثلاثين من بوعشرين: "محبنا الأعز الأرضى الأمين الضابط الأحظى السيد الحاج محمد الزبدى أمنك الله، وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد وصلنا كتابك أخبرت فيه أنكم أشرتم على سيدى مولاى العباس حفظه الله بالانتقال لبيانة، وبالكتب للسيد عبد السلام بالانتقال لشرف العقاب، وأن الكافر قصمه الله نزل بالعدد الذى بينت بالمحل الذى سميت فأمددتم أهل لنجرة ببنى مصور، واستنفر سيدى مولاى العباس ودارس ومن عطفت عليهم من

стр. 1648

القبائل لإعانة أهل لنجرة وأشرتم عليه بالكتب لأحد رؤساء المحتلين اللتين بتطوان للرباط بقبيلة آنجرة، وتجتمع عليه القبائل وبالكتب لمولانا نصره الله في شأن الشعير لتطوان وحمله على البغال لعجز الإبل عن السفر به من كثرة الوحل لتحصل للناس الكفاية، ويتقووا على العدو خذله الله، فقد كتب سيدى مولاى العباس بذلك لمولانا المنصور بالله وأجابه أيده الله بما فيه الكفاية، ودعا لكم سيدنا أيده الله غاية لوقوفكم واعتنائك بأمور المسلمين، فالله يجازيكم عنهم أحسن الجزاء ويأخذ بأيديكم لما فيه رضاه آمين وعلى المحبة والسلام ٨ جمادى الأولى عام ١٢٧٦. الطيب بن اليمانى". ونص الحادى والثلاثين من بوعشرين أيضا: "محبنا الأعز الأرضى الأمين الحازم الضابط الأحظى السيد الحاج محمد الزبدى أمنك الله، وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصلنا كتابك أخبرت فيه أنك وجدت هناك عددا كثيرا من الكبريت وتخوفت أن تتولد منها الإذاية إن وقع ضرب من الكافر خذله الله، وظهر لك أن توجهها لفاس على الإبل الواردة عليكم بالكمانية، وأعلمت سيدى مولاى العباس والسيد محمد الخطيب بذلك، وشرعتم في توجيهها وطلبت إعلام سيدنا نصره الله بذلك، فقد أعلمت به سيادته فاستحسن أيده الله فعلك غاية، غاية، غاية، ودعا لك بخير وعلى المحبة والسلام في ١٠ من جمادى الأولى عام ١٢٧٦. الطيب بن اليمانى أمنه الله آمين". ونص الثانى والثلاثين في بعض الوقائع: "خديمنا الأرضى الحاج محمد الزبدى أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 1649

وبعد: وصلنا كتابك أخبرت فيه أن المبارزة وقعت بين المسلمين والكافر يوم الجمعة واستشهد من المسلمين مَن مَنَّ الله عليهم بالشهادة، ومات من الكفار عدد كثير، واستلبت أسلحتهم وآلة حربهم وأسر منهم، وشرحت ما صدر من أهل تطوان للبابور الفرنصيصى المار بهم بقصد تبديل الهوى وما قابلهم به المرابط من الضرب بالعدد ١٠٠٠ الذى بينت من الكور، وأنك باشرت أمر ذلك بمن ورد نائبا في الكلام عنهم، واعتذرت عن أهل تطوان وتلطفت في الجواب عنهم رعيا للسداد وعدم الفتنة، وأن المدفع الذى سمع يوم السبت من ذلك وذكرت أن المجاهدين اتفقوا على الضرب على الكافر ليلة الثلاثاء، وأنه قصمه الله يركب ببعض خيله ليقطع على الكمانية الواردة من تطوان فأشرت على أخينا مولاى العباس حفظه الله بالكتب لمولاى إبراهيم ومن معه من العسكر بالرباط بالمحل الذى سميت ليحصروه، وأن الخبر ورد عليكم من جبل طارق أن الكافر حمل من بقالص من العسكر قاصدا به سبتة وأشرت بتوجيه عدد من رماة القبائل وغيرها والخزائن والكمانية والشعير للخيل التي بتطوان خوف ضياعها. أما ما ذكرته في شأن الكافر فقد صار بالبال، وسنوجه إن شاء الله ما يسره الله من الخيل وفى الأثر يرد عليكم ما تيسر من البارود والخفيف والاشفار والكمانية، وأما الشعير فقد كتبنا لعاملى العرائش والغرب في شأنه وأكدنا عليهم في شأنه غاية. وقد أحسنت فيما باشرت به أمر ما صدر من أهل تطوان للبابور الفرنصيصى أصلحك الله ورضى عنك، مع كونهم لا ينبغى لهم أن يرتكبوا ذلك، إذ ليسبوا بجاهلين بطرقة البحر وقانونه، كما أحسنت فيما أشرت به من رباط مولاى إبراهيم ومن معه بالمحل الذى يحصرون فيه الكافر عن التعويض لما يرد من تطوان، وكان من حقهم أن يركبوا هم للتعرض للكافر، لا أنه هو الذى يركب ويتعرض لهم، لأنا لم نوجههم للجلوس بتطوان، وإنما وجهناهم ليكونوا عينا

стр. 1650

وأذنا على عدو الله ويقعدوا له كل مرصد والله يعينك والسلام في ١٠ من جمادى الأولى عام ١٢٧٦". ونص الثالث والثلاثين في الموضوع: "خديمنا الأمين الأرضى الحاج محمد الزبدى، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد وصلنا كتابك مخبرا بما فتح الله به على المسلمين في جهاد الكافر المخذول عدو الدين حيث قاتلوه يوم الأربعاء الفارط، وأنهم مع قتلهم وكثرته قتلوا منه عددا كثيرا وغنموا من أسلحته كذلك، وهزموه إلى أشبار جامع بارباشن، وأخذوا له السنجق الذى عمل هناك بعد أن مات من المسلمين من ختم الله له بالسعادة، فما على ميتة عز من ندم. والحمد لله على إعزاز دينه وإظهاره على دين الصليب زاد الله المسلمين عزا وظهورا وفتح عليهم في قريب، إنه سميع مجيب، وعلمنا ما ذكرت من تنبيهك على قدوم المجتمعين بتطوان بلا طائل من المخزن والعسكر والقبائل وكتابة أخينا مولاى العباس حفظه الله على قدومهم، فلم تطب نفوس أهل تطوان بقدومهم، مع أن العدو الكافر لازال يزيد العسكر، وطلبت توجيه المدد من رماة الجيش والقبائل مع الخفيف والبارود الجيد لا الفاسد كالموجه من مكناسة، كما طلبت توجيه الكمانية والبغال لحمل ما عندك منها مع المعلمين الجرارحية من فاس ومكناسة وغيرهما لمعالجة مجاريح المسلمين. فأما ما أشرت به من توجيه المدد فقد وجهنا ما يسره الله، ولا زلنا نوجه إن شاء الله، وقد وجهنا عدداً معتبرا من البارود وتوابعه لأخينا مولاى العباس قبل التاريخ بأربعة أيام وكذا البغال، ووجهنا في يوم التاريخ الجرارحية وقد أحسنت في
следующие страницы →