كتابا مستقلا في هذا الأمر، وأعلم نائب الإصبنيول بهذا ليوجه هذه المكاتب التي تصلك لمن هو بالمليلية ليأتون ويصحبون المال الذى في أيديهم هناك.
وأما بقاؤهم هنالك فلا طائل تحته، وقد كنت عارفا قبل هذا أننى إن وجهت لهم المال إلى بلادهم لا يستقيم أمر، لأن كبراءهم يستقلون بالمال ويأخذونه ولا عليهم في أحد من أصحاب الأرض، لكن إنما ساعفنا في ذلك الأغراض ويصلك نسخا مما كتبنا لأصحابنا وللقائد عبد الصادق فطالعه واردده لنا، ولو قدرنا على فعل شئ آخر لفعلناه لكن هذا الذى قدرنا عليه، والله يعينك والسلام وفى ٢٤ حجة الحرام متم عام ١٢٧٨ العباس بن أمير المؤمنين ﵀.
لطف الله به"
ثم بعد هذا بمدة أراد الإصبان التوسع في ذلك الحد فأجيبوا عن ذلك بما يتضمنه كتاب المترجم للنائب بركاش ونصه:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فلما كتب باشدور الصبنيول ما كتب في شأن إحداث تحويل الوادى ظنننا أن ذلك لا بأس به، فوجهنا من قبلنا من يتكلم مع أهل كلعية في ذلك، فبمجرد ما وصلهم قاموا وقعدوا واحتجوا بأنهم ما سلموا تلك الأرض حتى شرطوا على الصبنيول لا يحدثوا بها شيئا وذلك على عين أخينا مولاى العباس وكبير مدينة امليلية، فكتبنا بذلك لأخينا مولاى العباس فصدقهم ومن المعلوم أن أصل هذه التوسعة التي أنعم بها عليهم مولانا قدسه الله إنما كان لما كان يلحقهم من أهل كلعية من التضييق بهم بسبب وصول الرصاص إليهم، حتى لا يكاد أحدهم يخرج من باب المدينة، ولما ألحوا على سيدنا ﵀ وقدس روحه في طلب ما يرفع عنهم ضرر كلعية حيث كانوا لا يقدرون على الخروج من امليلة
стр. 1682
وطلبوا من سيادته التوسعة عليهم، من أجل ذلك ساعدهم بعد مشقة ثم إن الله تعالى لما استأثر به وتكلموا معنا في الوفاء بما أنعم به قدسه الله لهم بقصد التوسعة فقط ساعدناهم في التوسعة، فوقع الفصال فيها بمحضر أخينا مولاى العباس وكبراء كلعية وكبير امليلية على أن لا يحدثون فيه ما يشوش على أهل كلعية وقوفا مع الفصال الذى حضر له أخونا وكبراء كلعية وكبير امليلية، فبوصول هذا إليك قرر لباشدورهم هذا المعنى وبينه له بيانا شافيا ليستحضر القضية وسببها وامتناع كلعية من المساعدة في إعطاء الأرض إلا بعد وقوع الفصال على عدم إحداث شئ فيها والسلام في ١٨ ربيع الأول عام ١٢٨٦".
ونص آخر في الموضوع:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك جوابا عما كتبنا لك به في شأن وادى امليلية، من أن العمل على ما كنا كتبنا لك به قبل من أن أهل كلعية لم تطب أنفسهم بإعطاء البلاد إلا على أن لا يحدث فيها شئ كما وقع الاتفاق عليه بذلك بين كبرائهم وكبراء الصبنيول بمحضر أخينا مولاى العباس، وذكرت أنك لما وصلت طنجة وتكلم معك باشدور الصبنيول في النازلة أجبته بمضمن كتابنا الشريف فلم يقبل منك، وطلب توجيه كتابه، وحين ورد الجواب عليك به بإحالته عليك في الجواب أعدت له الجواب بعينه فلم يقبله معتمدا على ما في الشروط، قائلا: إنه لا يمكنه قبول ما يصادمها بحال، ثم أخبرك بأنه كتب لحضرتنا الشريفة في القضية، وطلبت أن يكون الجواب لينا متضمنا للإحالة عليك إن اقتضاه نظرنا، ويبقى التردد ومراجعة الكلام بينك وبينه في النازلة حتى يظهر لجانبنا العالى بالله ما يكون فيها.
فقد كتب لجانبنا العالى بالله ذلك ولم نجب عنه، إذ ليس بقانون أن نجيب النواب بما يكتبون له، وقد وجهنا لك كتابه على حاله لتجيب عنه أنت، وقد بينا
стр. 1683
لك ما تجيبه به بيانًا شافيًا وشرحنا لك القضية لتكون على بصيرة فيما تجيبه به والسلام في ٢٩ جمادى الأولى عام ١٢٨٦".
ومما يتعلق بدفع التعويضات تقييد وقفت عليه يتضمن بيان ما حازته اصبانيا من المال لآخر سنة ١٢٨٠ ونصه:
وقع الفصل مع جنس الإصبنيول في قضية تطوان بعشرين مليونا من ريال الذهب هكذا: ................. ٢٠٠٠٠٠٠٠
دفع منها سيدنا أيده الله ثمانية ملايين أولا: ....... ٨٠٠٠٠٠٠
خمسة من فاس واثنان من السويرة، وواحد مع الحاج محمد بن المدنى بنيس ودفع له بواسطة النجليز أى من سلفه اثنان ٢٠٠٠٠٠٠ فصار جميع ما حازه أولا عشرة ملايين هكذا ١٠٠٠٠٠٠٠ والباقى لإكمال العشرين المذكورة، وهى عشرة خرج يقبضها من مستفاد المراسى الثمانية فحصل له في حظه من مستفاد المراسى عن سنتين تامتين مليون واحد من الريال الذهبى وثمانية وعشرون ألف ريال وأربعمائة ريال وريال واحد وثلاثة بليون ونصف وثمن هكذا ٨/ ٢١/ ١، ٣، ١٠٢٨٤٠١:
١ فمن تطوان في عامين آخرهما ٢٢ قعدة عام ١٢٨٠ هكذا ريال ١٨٥٥٤
٢ ومن طنجة عن مدة خمسة وعشرين شهرا واثنين وعشرين يوما آخرها ٢٣ قعدة عام ١٢٨٠ ريال ............... ١/ ٢٤/ ٢/ ١ ١٥٤٣٦٥
٣ ومن العرائش عن أشهر ٢٤ وأيام ٢٣ آخرها ٢٣ قعدة عام ١٢٨٠
٤٢٦١٨
٤ ومن العدوتين عن أشهر ٢٤ وأيام ١٤ آخرها ١٥ قعدة عام ٨٠ - ٨١٨٤٤
٥ ومن الدار البيضاء عن أشهر ٢٥ وأيام ١٢ آخرها ٢٢ قعدة عام ١٢٨٠ ............. ٥/ ١ ١٣٤٢٣١
стр. 1684
٦ ومن الجديد عن أشهر ٢٥ وأيام ١٢ أخرها ٢٢ قعدة عام ٧٨٠
٢٠٦٨٧٠
٧ ومن آسفى عن أشهر ٢٤ وأيام ٢٠ وآخرها ٢٣ قعدة عام ٤٨٠/ ١ ١١
١١٠٥٧٧
٨ ومن السويرة عن أشهر ٢٥ وأيام ١١ آخرها ٢٣ قعدة عام ١٨٨٠ ٢٧٩٣٣٩
٨/ ١ ٢/ ١ ٣، ١٠٢٨٤٠١
وقيد في ١٩ غشت سنة ثلاث وستين وثمانمائة وألف ١٨٦٣ الموافق ٣ ربيع الأول عام ١٢٨٠".
كما وفقت على التقييد الذى بعثه الحاج محمد الزبيدى من طنجة للنائب السلطانى السيد محمد بركاش بباريس لما ذهب لمداواة عينه هناك وقضاء بعض المآرب السياسية في شعبان سنة ١٣٠١، وهو يتضمن ما حازه نواب الإصبان في مدة عشرين سنة ونصه:
"تلخيص ما حازه نواب الصبنيول من المراسى الثمانية وذلك عن مدة أولها إبريل سنة ١٨٦٢ وآخرها متم دجنبر ١٨٨٣ عجمية، وتقسيط الباقى له من كل مرسى على نسبة المحرر منها في المدة المذكورة أعلاه.
فمما:
стр. 1685
.......................... سنتيم بليون ريال كبير
حازه من مرسى الصويرة: ........ ٥٤ ١٢ ٢٠٣٧٥٨١
ومن آسفى ........... ٩ ٤ ٩٢١١٤٣
ومن الجديدة .......... ٥٢ ٠ ١٥٣٢٠٢٩
ومن الدار البيضاء ........... ٥١ ٨ ١٦٦٦٠٦٧
ومن مرسى الرباط ......... ٢٦ ٤ ٤٨٦٩٠٠
ومن العرائش ........... ٤ ٨ ٦٢٠٩٩٦
ومن طنجة. ............ ٢/ ١ ٥٤ ١٦ ٢٠٣٦٥٣٥
ومن تطوان ........... ٨٢ ١٥٨٢٥٣
جملة المحوز في المدة: ......... ٢/: ٣٢ ١٥ ٩٤٥٩٥٠٦
تقسيط الباقى له على نسبة ما حاز من كل مرسى:
سنتيم بليون ريال كبير
الباقى له من الصويرة على نسبة المحوز منها ٢٧ ٩ ١١٦٤٢٢
الباقى له من آسفى ................ ٩٨ ٢ ٥٢٦٣٢
الباقى له من الجديدة ............... ٢/: ٣٢ ٣ ٨٧٥٣٦
الباقى له من الدار البيضاء .................. ٢/: ٩٩ ٩٥١٩٥
الباقى له من مرسى الرباط ....................... ٩٠ ٥ ٢٧٨٢٠
الباقى له من العرائش ........................ ٥١ ٤ ٣٥٤٨٢
الباقى له من طنجة ...................... ١٨ ١٤ ١١٦٣٦٢
الباقى له من من تطوان ..................... ٢/: ٥١ ٩٠٤٢٣
جملة المحوز في المدة: ٤/: ٦٧ ٤ ٥٤٠٤٩٣
стр. 1686
التقسيط على نسبة ما حاز من كل مرسى هو المسطر أعلاه، لكن ينبغى أن يضم الكسر من البليون والسنتيم ودار العشرات لمرسى طنجة.
فمن الصويرة ريال كبير ................. ١١٦٤٠٠
ومن آسفى ريال كبير ................ ٥٢٦٠٠
ومن الجديدة ريال كبير ............. ٨٧٥٠٠
ومن الدار البيضاء ريال كبير ......... ٩٥١٠٠
ومن مرسى الرباط ريال كبير ........... ٢٧٨٠٠
ومن العرائش ريال كبير .............. ٣٥٤٠٠
ومن طنجة ريال كبير .............. ٢/: ٦٧ ٤ ١١٦٦٩٣
ومن تطوان ريال كبير ............... ٩٠٠٠٠٠٠
................................. ٢/: ٦٧ ٤ ٥٤٠٤٩٣"
من كناش مبيضات دار النيابة.
ومن ذلك كتاب الأمين ابن المدنى بنيس للوزير بوعشرين في مقدار الداخل على الإصبان من مال المراسى ونصه بعد الحمدلة والصلاة:
"سيدنا الفقيه الأجل، ومحل والدنا البركة المبجل، العلامة القدوة الخير أنْمل، سيدى الطيب بن اليمانى رعاك الله، وسلام عليك ورحمة الله، عن سيدنا أيده الله.
وبعد: فإنك كنت أعزك الله كتبت لنا عن أمر مولانا نصره الله بأن نطالع كنانيش المراسى لنستفيد منه القدر الداخل على الصبنيول من المال من أول شروعه في القبض إلى تاريخ الكتاب الذي كتبت لنا فيه ما ذكر وتاريخه ١٨ من رجب
стр. 1687
عام تاريخه، وصادف الحال وقت ورود هذا الأمر علينا أن بعض المدة لم يصل حسابها من المراسى وعملنا لوجود منها تحت يدنا حسابه، ووجهناه لشريف الحضرة ومضمنه ريال ذهب ٢/ ١، ٩٠١٣٣٢ كما بورقة الحساب التي وجهنا، ثم بعده استدركنا الإعلام بما حازه من طنجة في ٨ أيام أخيرة شهر شوال من عام ٧٩ وقدره ريال ذهب/ ٣، ٥٤٦، كما قدمنا لسيادتكم أنه حين يرد علينا حساب المراسى نكمل ما بقى بتمام المدة التي هى شهر رجب تاريخ الكتاب الذى أمرنا فيه بهذا العمل، وقد وصل حسابهما فعملنا فيه مثل عملنا فيما قبله، فتجمل فيما حازه فيما ذكر على حسب ما فصلناه بورقة الحساب الواصلة إليك في طيه ما اجتمع فيه من المثاقيل ١١/ ٦، ٤ ٨٧٨٦٧ ١ عنها ريال صغير ٣/ ٤، ٥٧٨٠٥ عنها بليون ٤/ ٦٣، ١٠٩٨٣٠.
وقد وصلنا من الصويرة حساب عدد البليون الذى حازه الصبنيول في الثمانية أشهر الأخيرة من خدمة السيد عبد السلام جسوس، وهى التي كتبنا في شأنها لمولانا أيده الله ليأمرهم بتوجيهها لنا لنستخرج منها ما يجب في فرينسية الدرهم، وحيث وصلتنا ألفينا من فرينسيتها أربعة عشر ألف بليون وأربعمائة بليون وتسعة بليون، كما استخرجنا من السبعة أشهر بعدها في الفرينسية المذكورة اثنى عشر ألف بليون وستمائة بليون واثنين وثمانين بليونا، يزاد على ما في الورقة الواصلة صحبته فيجتمع من عدد البليون ٣/ ٤، ١١٢٥٣٩٢ عنه ريال ذهب ٤/ ١٢٣، ٥٦٢٦٩ تجمل فيما حازه الصبنيول من أول جلوسه بالمراسى إلى انتهاء تواريخ الورقة الواصلة صحبة هذا في شهر رجب عام تاريخه من ريال الذهب ١٧، ٩٥٨١٤٧ تسعمائة ألف ريال وثمانية وخمسون ألف ريال ومائة وسبعة وأربعون ريالا وسبعة عشر بليونا، فطالع شريف العلم به بارك الله فيك وهذا ما وجب به الإعلام والسلام ختام في ٢٩ رمضان المعظم عام ١٢٨٠.
محمد بن المدنى بنيس لطف الله به"
стр. 1688
ومن ذلك تقييد وقفت عليه بخط الشريف العلامة سيدى محمد بن الحسنى الرباطى الذى كان عدلا بمرسى الدار البيضاء في العهد الحسنى والعزيزى يتضمن بيان ما حازه الإصبان من أمناء تلك المرسى ونصه:
"الحمد لله هذا بيان ما حازه نائب الإصبنيول من مرسى الدار البيضاء من أمنائها في الشطر عن مدة أولها في شهر شوال عام ١٢٧٨ فحاز في خدمة الأمينين ج محمد بن عبد المجيد بن جلون الفاسى، والسيد محمد بن ج الطاهر بوحدو، السلوى عن سنة وشهر، إلا أن الشهر الأخير منها الزائد على السنة دفعه ابن جلون المذكور مع ج محمد بن المكى الحارثى السلوى بدلا عن بوحدو السابق.
ففى مدة خدمتهما دفعا له:
٢٠٨٣٧٣٠٦٤
وبعدهما ج المدنى الديورى والسيد محمد التازى ابتداء عام ٧٩ وجها في شوال من السنة المذكورة ........................ ١٤ ١٥٩٨٠٨٧
وج حفيظ برادة وج مصطفى جسوس عن سنة في قعدة عام ٦٢٨٠
١٦٤١٠٩٨
ثم ج محمد الحلوى والسيد محمد بن ج العربي معنينو عن سنة ٦٢
١٧٤٢٠٩٩
ثم ج عبد الكريم بن زاكور الفاسى وج أحمد الرجراجى": ١٨٢٦٤٧٥٣٠
ثم ج محمد مكوار الفأسى وج مصطفى جسوس عن خمسة عشر شهرا
.................................... /: ٩٨ ٢٠٧٨٦٣١
ثم ج عبد الرحمن أقصى وج العربي افرج في جمادى ١ عام ٨٥ إلى جمادى ١ عام ٨٦ .................................... ٧٣ ١٥٩٣٨٧٧
стр. 1689
ثم الطيب بن كيران والأمين التازى عن ثلاثة عشر شهرا ١١٢٠٠٨١١٥
ثم الطيب الغربيّ والطالب أحمد التازى الفاسى عن سنة/: ٨٩
٢٥٦٩٧١٦
ثم ج محمد بن عبد الكبير التازى وج عبد السلام بلافريج سنة ٢/ ١٢٠
٤٧٣١٠١٨
ثم ج أحمد بنانى السميرس والأمين التازى عن مدة مبدؤها قعدة عام ٨٩ وأخرها ربيع النبوى عام ٩١/: ٣٦ ٦٦٤٥٨٩١
ثم ج المدنى بن عبد الكريم بن جلول والسى محمد بن ج على مرسيل عن شهور ١٤ أخرها جمادى ١ عام ١٢٩٢/: ٩٩ ٤١٢١٥٤٩
ثم حفيظ برادة وعبد الله حصار عن شهور ١٠/: ٥٥ ٢٨٣٨٠٧٠
ثم ج محمد بن عبد القادر ابن كيران الفاسى والسى محمد بوصوف الطنجوى عن ثمانية أشهر/: ٩٥ ٢٩٩٣٧٩٤
ثم عبد السلام بنانى وج محمد بن العربي الطريس تسعة أشهر ٤١
٣٧ ٣٩٩٦٠
ثم ج محمد ابريشة وج محمد بن ج العربي القباج عن تسعة أشهر/: ٥
١٣ ٣٣٣٤٠
ثم السى محمد بن عبد القادر بنانى والسى العربي بن المهدى بنونة شهور
١١/: ٠ ٣٤ ١٣١٨٠٦٢
ثم الغنمية وبرادة عن عشرين شهرا آخرها صفر ٩٨/: ٠ ٣٥ ٢٧٧١٨٧٩
ثم ابن المليح والرزينى عما بعد ذلك إلى متم رجب عام ١٣٠٠ عن شهور
٤٣ ١ ٨٧١٣٠٤٦
٤/ ٥٤٧٢٠٨٣٥١٩٠ "
стр. 1690
ومن ذلك ما كتب به سفير الإصبان للقناصل ونواب إصبانيا الواقفين على قبض الأعشار بالمراسى بما يكون عليه عملهم في ذلك، ونصه نقلا عن النسخة التي وجهها من ذلك لمولاى العباس من كناشته بلفظه:
"القنصوات أو الخلفاء المكلفين أو الواقفين على القبض يستقرون في ديار الأعشار وفى كل وقت الذين يشتغلون فيهم في وسق المراكب، ويأخذون زمام مستويا مع زمام أمناء السلطان ويكون لهم كناش من الداخل والخارج من السلع ومن الأعشار المؤديان في كل عشية حيث تسد دار الأعشار والنائب الإصبنيولى يقابل كناشه مع كناش الأمير متاع مراكش إلى أن تحصل لهم الموافقة فيها.
في مراسى مراكش إذا كانت العادة في أداء الأعشار عاجلا على السلع الداخلة والخارجة في ذلك اليوم الذى يكون فيه القبض النائب الإصبنيولى، يحوز في كل عشية النصف في ذلك الأعشار المقبوض ويدفع خط يده مختوم ومطبوع بيد الأمين متاع مراكش.
في اليوم الأخير من كل شهر النائب الإصبنيولى يحوز خطوط يده المعطاة منه في كل يوم، ويمكن للأمين متاع السلطان مراكش خط لده من جميع العدد المقبوض في ذلك الشهر حسبما هم مذكورون في خطوط يده في مراسى مراكش التي هى عادتهم هى قبض الأعشار بعد أجل قريب، وذلك بالاطرة على المدن التي يتوجه لها السلع، فنواب الإصبنيول في كل عشية كما ذكرناه قبل في مقابلة كناشه مع كناش أمين مراكش إلى أن تحصل لهم الموافقة ويتمسكون نواب الإصبنيول برسم مختوم من أمين السلطان مراكش ذاكرًا فيه أن الأعشار الداخل اليوم هو كذا والنصف الواجب للاصبنيول هو كذا، وفى اليوم الأخير من كل شهرين يجمعون المحصل ونائب الإصبنيول في ذلك اليوم يحوز ما وجب له دراهم سكية النصف من جميع الأعشار من الشهرين، ويدفع خط يده مختوم ومطبوع
стр. 1691
من ذلك العدد بيد الأمين المسلم، ويرد ذلك الأمين جميع خطوط اليد التي مكنهم منها.
حيث المنفعة متاع إصبانية ومراكش، هو أن يكون الوقوف والنظر في هذا الأمر مع استقام مباشرته حيث تعلم بفساد في الأعشار تعلم بذلك الأمين متاع السلطان ليكف ذلك وينقطع حتى يكون الاستقام في مراسى الإِيالة، ويحصل حينئذ المنفعة لصبانية وكذلك الخير للسلطان إذا بهذا يؤدى عاجلا ما عليه الإصبنيول وينتقل حينئذ النصف في الداخل في المراسى الذى هو اليوم للاصبنيول.
لا شك أنك وأمين السلطان تسيرون في هذا على الموافقة لتحصل المنفعة في خدمة سلطانتنا وفى خدمة سلطان مراكش.
دولة سلطانتنا لها الصدق في وقوفك وصدقك وعدلك في ولايتك في هذا الأمر المهم.
نسخة ثابتة النائب المفوض لجنس الاصبنيول مختوم.
افرنسيسكومرى وكلوم".
ومن الباب جواب السفير المذكور لمولاى العباس عن بعض المطالب ونصه:
"سعادة الشريف الأرضى مولاى العباس، لا زال السؤال عنك نطلب الله تكون بخير.
وبعد: فإنى قد حصل لنا غاية السرور بالبيان لديكم أن سعادة حضرة مولاتنا السلطانة أيد الله علاها قبلت ما طلبته منها بامليلية على اسم حضرة السلطان في خروج آل الريف من الثغر المذكور، نرغب منكم توجيه لمكاتب السيد محمد بركاش ليمكنهم وقت قدومهم بالدراهم الواجبة لهم وبالأرض لمعيشتهم،
стр. 1692
كما طلبنا ذلك منكم بعد قبولنا المكاتب يذهب مركب قرصان لامليلية ويجلب لطنجة هؤلاء الريف كما تريد حضرة السلطان لتقوية الصلح والمهادنة والسلام في ١٨ اناير سنة ١٨٦٤.
الوزير الوجيه لسعادة مولاتنا سلطانة إسبانيا قرب الحضرة الشريفة.
فرنسيسكومرى وكلوم".
ونص آخر:
"السيد الذى عظم قدرا الشريف الأرضى مولاى العباس، بعد إهداء السلام نطلب الله تكون بخير وقد أنهينا لحضرة مولاتنا السلطانة ما شافهتنا به بامليلية عن اسم الحضرة الشريفة في شأن مستفاد غياب هذه المملكة، ووافقت ما قصدته الحضرة العلية، وأمرتنا بالتأخر يحبى في هذا الأمر الصعيب وننبذوه إلى أن تقابلوا حضرة السلطان وتتفاوض معها، وحيث ذلك لم يعمل على ما وجهنا من الاسترعاء للسيد محمد بركاش، وهذا أقوى دليل على محبة سعادة مولاتنا السلطانة في الحضرة المنيفة وبحول الله لما يوجب تفاوضنا في هذه القضية مع حضرة السلطان ناولوا أمرها على وجه العدل والحق، وبما يناسب الجانبين، وهذا ما أمرتنا به سعادة مولاتنا السلطانة الحاصل لنا به غاية السرور في إنهائه لديكم والسلام في ٢٦ اناير سنة ١٨٦٤.
الوزير الوجيه لسعادة حضرة مولاتنا سلطانة إسبانيا قرب الحضرة الشريفة.
فرانسيسكومرى وكلوم".
ونص آخر:
"جناب الشريف العلوى الأعز المحترم الأرفع مولاى العباس خليفة سلطان مراكش وباقى المغرب، السلام على من لا حال له عن المحبة.
стр. 1693
وبعد: فإن غدا حلول ميجال الثلاثين يوم الموسوم لتنفيذ المطالب الموضوحة من دولة حضرة السلطانة المفخمة لدولة الحضرة الشريفة سلطان مراكش، فالمطلوب من فضلكم أن تقولوا لنا إذا دولة حضرة سلطان مراكش لا زالت على ما وضحت لنا به في آخر مدة والأمر أدها في بلوغ ما أشرنا به في كتابنا المؤرخ بميو ١٩ المنصرم فورا والسلام في ٢٣ يونيا سنة ١٨٦١.
حررها النائب المفوض والقنصل العام لحضرة سعادة سلطانة إسبانيا.
فرنسيسكومرى وكلوم".
ونص بطاقة وقفت عليها بخط ترجمان السفارة تتعلق بإخلاء تطوان:
"هذه نسخة من أمر موجه من الأمثل سيدى الوزير أمور البرنية للنائب المفوض لحضرة سلطانة اسبانية مضمنه:
فراغ تطوان سيقع من غير إمطال حتى كاد يكون حينا واحدا بعد وفاء المشروط في أمورنا السابقة، وحالة وقت التاريخ إذن ببدء خروج الأثاث وتأهيب جميع الأمور لتسليم الثغر في الوقت المذكور وهذا الكلام تحققه للخليفة والتمام.
مترجمة عن إذن النائب المذكور أعلاه.
فليب ريثو".
وقد أدت هذه الحوادث الحوالك بالمترجم إلى الاستقراض من الدول الأجنبية، فعقد مع الإنجليز قرضا يشتمل على مليونين اثنين من الريال الكبير الذهبى حسبما مرت بك الإشارة لذلك فيما تقدم من الوثائق، وإليك بيان ما يتعلق بذلك كما وجدته منصوصا:
"بيان كيفية السلف الذى أخذه سيدنا أيده الله من تجار النجليز فكان عدده مليونين اثنين من الريال الكبير المعروف بالريال الذهبى ٢٠٠٠٠٠٠.
стр. 1694
فوجب فيها أربعمائة وستة وعشرون ألف ليرة نجليزية هكذا ٤٢٦٠٠٠.
جعلت كلها كواغد وصار كل كاغد الذى فيه مائة ليرة يعطى فيه خمسة وثمانون ليرة فكسر العدد المذكور خمسة وسبعين ألفا ومائة وستة وسبعين ليرة ونصف ليرة هكذا ٢/ ٧٥١٧٦١.
فتزاد على الأربعمائة وستة وعشرين ألف ليرة فيصير المجموع خمسمائة ألف ليرة ومائة وستة وسبعين ليرة ونصفا هكذا ٢/ ٥٠١١٧٦١.
يجب فيها من عدد الريال الكبير مليونان وخمسمائة ألف وخمسة آلاف وثمانية واثنان وثمانون ريالا ونصف ريال هكذا ٢/ ٢٥٠٥٨٨٢١.
فيجب عليها انطريس في مدة من عشرين سنة بحساب خمسة زيادة على المائة مائتان وستة وخمسون ألفا وثمانمائة واثنان وخمسون ليرة وسبعة عشر شيلين ونصف شيلين هكذا ٢/ ١ ١٧ ٢٥٦٨٥٢.
فيجب فيها من الريال الكبير مليون ومائتان وأربعة وثمانون ألفا ومائتان وأربعة وستون ريالا وأربع بلاطات ونصف هكذا ٠/ ٤، ١٢٨٤٢٦٤.
فيزاد هذا العدد على المليونين والخمسمائة ألف وخمسة آلاف وثمانية واثنين وثمانين ريالا ونصف المذكورة أعلاه فيصير جميع ما يدفع سيدنا نصره الله في مدة من عشرين سنة من عدد الريال الكبير ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف ريال وتسعين ألف ريال ومائة وستة وأربعين ريالا وعشر بلاطات ونصفا هكذا ٨/ ١٠ ٣٧٩٠١٤٦.
يجب فيها ليرات سبعمائة ألف وثمانية وخمسون ألفا وتسعة وعشرون ليرة وسبع شيلين ونصف هكذا ٦، ٧، ٧٥٨٠٢٩.
стр. 1695
فهذا العدد هو الذى يكمل دفعه في مدة عشرين سنة حسبما هو مبين انتهى.
بيان ما يدفع في كل سنة:
....................................... بينيكى شيلين ليرات
ما يدفع في ٦ الأشهر الأولى ليرات هكذا: ٦ ١٩ ٢٥٠٥٨.
ما يدفع في ٦ الثانية ١٠ ١١ ٢٤٧٤٥.
ما يدفع في ٦ الثالثة ١٠ ٧ ٢٤٤٣٢.
ما يدفع في ٦ الرابعة ٤ ٢ ٢٤١١٩.
ما يدفع في ٦ الخامسة ٨ ١٧ ٢٣٨٠٠.
ما يدفع في ٦ السادسة ١١ ١٢ ٢٣٤٩٢.
وهكذا كل ستة أشهر تنقص عن التي قبلها بيسير كما هو مبين فيما ذكر أعلاه إلى أن ينتهى العمل في الستة أشهر المكملة أربعين والسلام".
وكان المال المدفوع من هذا الدين يوجه أولا لطنجة من أمناء المراسى والحضرة الشريفة وبيوت الأموال بفاس ومراكش، ويجتمع هناك فإذا حل أجل دفعة من الدفعات دفع منه مقدار، وهكذا حسبما وقفت على قائمة ما كان يوجه من ذلك وما كان يدفع منه مشاهرة مؤرخا بالهجرى والمسيحى في بعض أوراق دار النيابة، وكانت الدفعة الأولى عن ستة أشهر حلت في أول صفر عام ٧٩ موافق أول غشت العجمى سنة ١٨٦٢ إلى سنة ٩٧ موافق عام ١٨٨٠ وجلب ذلك بنصه يؤدى إلى التطويل الممل وفى الإشارة كفاية.
وإليك نص الكتاب الذى أسند فيه مولاى العباس بالنيابة عن أخيه المترجم عقد السلف المشار إليه لريشار فلوبير والحاج عبد الكريم ابن جلون
стр. 1696
[صورة]
كتاب مولاى العباس في التفويض لريشار فلوفير اسكير والحاج عبد الكريم بن جلون في عقد قرض مع الإنجليز وتحته تعريف سفير الإنجليز بخط مولاى العباس
стр. 1697
"الحمد لله وحده، ولا يدوم إلا ملكه،
محبنا التاجر الكبير المعظم المركناطى ريكال اكلير أما بعد لازلنا نسأل عنك نطلب الله أن تكون كما تحب ويصلك كتاب مولانا الشريف أيده الله ونصره وهو أيده الله يفوض لك وللتاجر الحاج عبد الكريم في سلف المال الذي عدده ملايين ستة وأن تجعلوا الأجل الذي تعرفوا منه أنه لا يضر بهذه الإيالة لأنكم أعرف بمصاليحها وهو نصره الله يلتزم بأداء ما تحملتم عنه من المال يؤديه لأربابه في الأجل الذي يقع الاتفاق عليه وترضونه وبأداء فائدته (١) كما تجعلون له، وعند قضاء الغرض إن شاء الله تكون لك الرعاية والمكانة في هذه الدولة، لأن هذه فائدة ما وصلت على يد أحد من التجار مثلك، ولا تقصر أيها التاجر، واعمل جهدك وأخبرنا بخبر الخير إذا وصلت لبلاد الاندرة، فإن دولتكم تحبنا ونحن نحبها، وإذا لم يقض هذا الغرض من عندكم فلا يقضيه أحد بلا كلفة، واخترنا ملاقاتكم لأنكم أفضل من غيركم، والله ييسر الأسباب بمنه آمين والتمام في ٢٨ ربيع الأبرك عام ١٢٧٧".
خليفة سلطان مراكش ونواحيها العباس لطف الله به".
من خطه، وبعده تعريف سفير الانجليز بذلك الخط ونص تعريبه:
"يشهد الواضع شكله عقب تاريخه بأن الرسالة فوقه المكتوبة بالعربية هى ممضاة من سمو الخليفة السلطانى المولى العباس وهى موجبة للمسمى ريشار فلوفير اسكير وللحاج عبد الكريم ابن جلون.
طنجة -١٥ - اكتبر ١٨٦٠.
دريموماى الوزير الإنجليزى المقيم ببلاد المغرب".
стр. 1698
ونص ظهير شريف لمولاى العباس في ذلك:
"أخانا الأعز الأرضى مولاى العباس حفظك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد قدمنا لك كلام المليون الذى أرادت دولة النجليز أن تسلفه لجانبنا العالى بالله تعالى، فإن طلب نائبهم الفصال فيه بالفعل حيث يراد دفعه فتعاط معهم المخطوط فيه بأن تعطيهم خطك فيه على الكيفية التي طلبوا، وهى أن يدفعوه ويعينوا من يقبض أربعين في المائة من كمرك الصويرة حتى يستوفوه إن شاء الله، ويعطوك خطهم بذلك أيضا، والله يرعاك والسلام في ٦ من صفر الخير عام ١٢٨٧".
ونص ظهير آخر لبركاش في دفع ما حل من ذلك الدين:
خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإنا نفذنا من وفر مرسى الصويرة أربعين ألف ريال لتدفع في مشاهرة سلف دولة النجليز الحالة إن شاء الله، وأمرنا الأمناء بها بتوجيهها واصلة لأمناء آسفى ليوجهوها بواسطة خليفة الطالب محمد بن بومهدى البوعريزى لأخينا الأرضى مولاى رشيد أصلحه الله، وهو يوجهها واصلة إليك فإذا وصلتك فادفعها على يدك على العادة والسلام في ١٥ صفر عام ١٢٨١".
كما أدت هذه الحوادث أيضا بالمترجم إلى طلب الإعانة من رعيته لما شدد الإصبان في طلب الاقتضاء، وأوشكت الحالة أن تعود لما كانت عليه، مما جعل المترجم يأمر بالتأهب والاستعداد مرة أخرى، فلذلك كتب إلى عمال المدن وقواد القبائل بذلك حسبما مرت بك الإشارة لذلك فيما تقدم ذكره من الوثائق، ومن ذلك ما كتب به لعامل سلا ونصه بعد الحمدلة والصلاة والطابع:
стр. 1699
"خديمنا الأرضى الطالب عبد العزيز محبوبة، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإن أهل سَلا مِنْ خدامنا، الذين لهم كمال المحبة في جانبنا، وممن
نعتقد أنهم يهتمون بأمر الإسلام، غاية الاهتمام، وممن لا نشك أنهم يبذلون أنفسهم في مرضاة الله تعالى ويدخرونها ليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا فضلا عن المال، الذى لا يلقى له عند أهل الإيثار والخصوصية بال، هذا وفى علمكم ما أصاب المسلمين من أمر الكافرين الذين أرادوا خراب الدين وما قاسيناه معهم من الشدائد التي تشيب الطفل قبل المشيب، حتى رأينا أن لابد من الصلح لأمور يطول شرحها وإيضاحها، وإن كنتم تعلمون بالسماع الفاشى جلها أو كلها معتمدين على ما أفتى به الأئمة في ذلك، سالكين فيه أحسن المسالك، وإلا استولوا على ثغور المسلمين، وأفسدوا الدين وصار الناس منقادين لهم ومسالمين، فصالحناهم على مال دفعنا لهم منه ما كان ببيت المال، ثم شددوا الآن في الاقتضاء، واستعجلوا، وراموا نقض ما عقدناه معهم ليتوصلوا لما فاتهم أولا من الاستيلاء، لا أبلغهم الله ما أملوا، فتعين حينئذ الكلام هنا مع خدامنا أهل فاس في هذا المعنى.
فسارعوا إلى بذل الإعانة، غيرة على الدين وحرصا على أن لا يصل لإخوانهم المؤمنين ذل ولا إهانة، وقد اقتضى ما نعلمه من غيرتكم وكمال محبتكم أن يذكر لكم ما أل إليه الأمر مع الكافرين، ليقوم خدامنا المذكورون بما قدروا عليه من إعانة المسلمين، وليسوا بدون هؤلاء الذين بذلوا مالهم في مرضاة الله دينا ومحبة وخدمة وإيثارا، والظن بهم جميل فليكونوا عند الظن بهم،، وليشتروا بذلك مرضاة ربهم.
стр. 1700
[صورة]
كتاب السلطان سيدى محمد بن عبد الرحمن لعامل سلا محبوبة في شأن الإعانة
стр. 1701
ولا شك أنه تعالى يخلف لهم ما يبذلونه، وينيلهم بإيثارهم وحسن قصدهم كل ما يأملونه، ولم نحد لهم في ذلك حدا لأن المراد أن يعطى كل واحد على قدر حاله من غير إدخال حرج عليهم في ذلك ولا مشقة ومن كان في خدمة، وظهر عليه أثر النعمة، فهو أولى بالصبر والقيام، وإظهار شكر المنعم سبحانه على الإنعام، والسلام في ٢٥ شعبان الأبرك عام ١٢٧٧".
ونص ما خاطب به أهل فاس:
"الحمد لله الذى لا يضيع عمل عامل، ولا يخيب في فضله العميم أمل آمل، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد أصدق قائل، وقائد الخلق إلى ما فيه السعادة الأبدية في عاجل وآجل، وملجئهم المنيع الذى يأوون إليه عند كل أمر هائل، وعلى آله وصحبه، وعترته وحزبه.
أبناء عمنا الشرفاء، وخدامنا أهل فاس أخص منهم العلماء، والأعيان والعرفاء، أنجح الله في مرضاته أعمالكم، وبلغكم من فضله آمالكم، وسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ومرضاته وتحياته.
أما بعد: فغير خاف عليكم أن الكافر جنح لمسلم المسلمين بسبب جهادهم، وتقلصت أطماعه بامتداد ظلال إمدادهم، فسالمناه، عملا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ........ (٦١)﴾ [الأنفال: ٦١]، وللصلح فصالحناه، عملا بما نص عليه الأئمة، ومصابيح الأمة، من جواز الصلح لمصلحة وإن عن مال ريثما يستعد المسلمون ويرجعون لأحسن أحوالهم، ويسفر الحزم والعزم عن وجه جمالهم، ارتكابا لأخف الضرين، وأخذا بأيسر الأمرين.
وما برحنا من يومئذ مخالف الأسا، ونتدارس في جمل أمور الكافر باب لعل وعسى، فتارة نستفتح وجوه الصبر وهى جميلة، ونتعلل بما نرجوه من النصر
стр. 1702
في مدة قريبة قليلة، وتارة نفوض الأمر إلى من بيده الألطاف العجائب، ونمد المسلمين من الدعاء بأعظم الكتائب، حتى رأيناه كاد أن يجمح في ميدان الجسارة هواه، ويعود إلى غدره وخداعه ومكره لينال من مراده ما كان نواه، فَتَلَوْنا عند ذلك: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ...﴾ [الأنفال: ٦٢] وتعين علينا أن نعلم المسلمين بأمره قبل أن تدب عقاربه، وتعم مصائبه، خصوصا من كان في الأقطار البعيدة ليأخذوا في الأهبة والاستعداد، للتقدم للجهاد، إن حققوا غدر الكافر من غير توقف على استنفار، وهذا الغرض لا يحصل على التمام إلا بمشاركة منكم في هذا الأمر تسوغه، وإعانة عليه بالأنفس من ذوى الفضل والدين تؤديه وتبلغه، وأخذكم فيه بالسهم الأكبر، والحظ الأوفر، لأنكم معشر أهل هذه البلاد التي لا يعد فضلها ولا يحصى، قدوة لأهل هذا المغرب الأقصى، فبكم يقتدون، وبهديكم يهتدون، ومثلكم لا تقرع له العصا، ولا ينبه بطرق الحصا، فقوموا لهذا الآمر قيام أمثالكم، واجعلوه من خير أعمالكم، وكونوا عند الظن بكم في هذا الأمر لأنه بكل خير كفيل، وظننا بكم جميل، وافرضوا له عددا معتبرا، وادخروه ليوم تجد فيه كل نفس ما عملت من خير محضرا، وأهل الدين والفضل منكم بهذا الأمر أولى، إذ هم لما خصهم الله به من مزيد الدين والغيرة على المسلمين أجل وأعلى، ونحن نحقق أنكم لم يلذ لكم شراب ولا طعام، منذ استولى عبدة الأصنام، على بلاد أهل الإسلام.
واعلموا أنا على نية النهوض لمكناسة إن شاء الله عن قريب، مستنصرين بالسميع المجيب، مستشفعين بالحبيب ﷺ ، ومجد وعظم، في كشف هذه الغمة، عن هذه الأمة، ومنتظرين ما يجيب به الكافر عما أمرنا أن يخاطب به من جانبنا العالى بالله عما شدد من الاقتضاء، فإن سالمنا سالمناه، وكان أجرنا وأجركم في الاستعداد على الله، كان أراد حربنا حاربناه بحول الله.
стр. 1703
ولم نرد أن نستعجل المجاهدين منكم بالنهوض صحبة ركابنا، بل أردنا تأخيركم رفقا بكم لتستعدوا على سعة وتلحقوا بنا، كان طيرنا الخبر بنكث الكافر لكم، هذا وقد ندبنا القبائل كافة، للاستعداد للجهاد ليقاتلوا المشركين كافة، كما يقاتلون المسلمين كافة. وحذرناهم مما تقدم من التساهل في أمر الكفار، وأرشدناهم إلى سلوك طريق الجد التي سلكها في الجهاد من قبلهم من الأخيار، ليفوزوا من العز الدنيوى والأخروى بما فازوا به، ويحرزوا ما أحرزوه من اتباع ما نص عليه الشارع في ذلك ويتمسكوا بسببه، فنسأل الله العظيم، بجاه رسوله المصطفى الكريم، أن يوفقنا وإياهم، ويبيض يوم تبيض الوجوه محياكم ومحياهم، آمين والسلام في ٢٤ شوال الأبرك عام ١٢٧٧".
ونص ما خاطب به قبيلة بنى ليث:
"خدامنا الأمجاد قبيلة بنى ليث وفقكم الله وأعانكم وسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد فإن جنس الصبنيول ضيق في اقتضاء المال المعقود عليه الصلح معه ولم يقصر في التضييق، وجعل للاقتضاء أجلا ضيقا لا يمكن فيه حتى دفع بعض البعض من المال، ولما رأينا منه ذلك وجوزنا أن يصدر منه نقض للصلح، أعلمنا المسلمين بهذه النواحى بما آل إليه الأمر معه ليكونوا على أهبة واستعداد لمقابلته بحول الله وقوته إن سبق منه نقض وحل لما أبرمناه معه، وتعين إعلامكم بذلك لتكونوا على أهبة واستعداد له إن حل عقد الصلح، وأما إن جعل مسلكه وبقى على ما عقدناه معه فإنا لا ننقضه فكونوا عند الظن بكم، واشتروا بمقابلته مرضاة ربكم، وقابلوه مقابلة يرضاها الله تعالى ورسوله ﷺ ريثما ترد عليكم قبائل هذه الجهة، فإنها ميسرة موجودة، وإياكم أن تمدوا له يدًا أو تحركوا معه ساكنا ما دام باقيا على الصلح والسلام في ١٠ شوال عام ١٢٧٧".
стр. 1704
ومثله حرفيا لقبيلة بنى سعيد كافة.
هذا وفى أثناء ما تقدم ورد أبو زيد عبد الرحمن بن المولى أبى الربيع السلطان السابق سليمان من سجلماسة يريد الوثوب على الملك الذى كان لأبيه باستدعاء بعض أمراء البيت الملوكى بفاس ومكناس وبعض رؤساء الجيش البخارى وايت أدراسن له، ولما وصل لفاس هم بحصارها ولكنه لم يظفر بشئ بوقوف الوزير الصدر أبى عبد الله محمد العربي الجامعى -وكان يومئذ على شراقة- في وجهه برجال قبيله وأحلافهم من شراكة وغيرهم، فصدوه حتى رجع على عقبه رغما على من أجلب بهم من البربر أهل فازار الذين واعدوه النصرة والإعانة على شانه، وبقى يتردد بنواحى جبل العياشى إلى أن اضمحل أمره، وقد عثرت له على رسائل كان يبعثها لبعض كبار الدولة يدعوهم فيها للدخول في حزبه، والانضمام إلى سربه، فمن ذلك ما كتبه للوزير أبى عبد الله الصفار يدعوه لإقامة بيعته وقد ختم الكتاب بطابعه من أعلى، وألحق به إلحاقا بخطه من أسفل ونصه بعد الحمدلة والصلاة والطابع بداخله "عبد الرحمن بن سليمان غفر الله له":
"محبنا الفقيه السيد محمد الصفار السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فاعلم أننا سمعنا ما وقع بين محروسة فاس ومكناسة من النهب وأكل العزائب وسبى الأموال وشن الغارات وغير ذلك من الأمور العظام، فعلمنا أن ذلك يستحيل وقوعه بوجود الأمير، فتعين علينا القدوم لندرى ما سبب ذلك قبل تفاقم الواقع، واتساع الخرق على الراقع، ولما لم يتحقق فوته وجهنا ولدنا مولاى الكبير (١) أصلحه الله للفحص عن الأمور بتلك النواحى، ولم نكاتبك معه
стр. 1705
[صورة]
стр. 1706
لعدم تحقق الأمر، فلما نعى به كاتبكم وبعده نقدموا بحول الله وقوته عليه تأهب لملاقاتنا، ولإقامة بيعتنا، وأعجل في ذلك، فالسابق يفوز، وعجلت إليك رب لترضى.
وكنا أمرنا ولدنا حفظه الله بدخول مكناسة إن حقق الأمر حرصا على جمع كلمة المسلمين، واستقصاء في الأعذار لقطع حجج الملحدين، وإنذارا لمن أراد الحق واتبعه، وإن وصلنا بلد صفرو، نأمركم بالقدوم علينا فيه فالحزم الحزم، فأنتم أولى بذلك والله يعين الجميع بمنه آمين والسلام في ٦ من صفر الخير عام ٧٦ عبد الرحمن بن سليمان لطف الله به آمين وبأتمه نسلم على ابن الفقيه السيد إدريس بن محبنا المرحوم السيد محمد بن إدريس".
ونص آخر كتبه لما وصل صفرو للعربى الجامعى المذكور وشراكة وأولاد جامع يدعوهم لطاعته بعد الحمدلة والهيللة والطابع:
"خالنا الأرضى الفقيه السيد العربي بن المختار وكافة أخوالنا اشركة وأولاد جامع خصوصا وعموما أصلحكم الله ورعاكم وسلام عليكم ورحمة الله.
وبعد: فقد حللنا بصفرو، بقصد درء المفاسد وإطفاء نار الفتنة وهذه نحو الثمانية أيام، ونحن مجدين في إصلاح هذه النواحى حتى أصلحنا بين البرابر واجتمعت كلمتهم على أن لا يقربوا ساحة الفساد ويكونوا عند الأمر والنهى.
والآن إن أردتم أن تتبعوا سبيلهم وتتعاونوا على البر والتقوى فذاك، وإلا فكل واحد لا يلوم إلا نفسه، وما حملنا على هذا إلا أننا رأينا الفساد شاع في الأرض، وكثر نهب المساكين وأكل أموال الناس بالباطل، ولا ذاب يذب عنهم، وحينئذ تعين علينا القيام، حسبة لله الملك العلام، وأنتم والحمد لله اختاركم الله وجعلكم جيش الإسلام، فنحبكم أن تكونوا في إعانتنا، وإن لم يظهر لكم الاتباع
стр. 1707
فإننا نكف لساننا وأيدينا، وتروا الفساد الذى يقع من أهله، ويكفينا ثوابا وأجرا أننا أصلحنا هذه الطريق التي كانت شائعة الفساد من هنا إلى سجلماسة، فمن أراد اليوم بها المرور فليمر ولا يضيع له بحول الله وقوته قلامة ظفر، وقد حسمنا مادة الفساد قبل أن يتسع الخرق على الراقع، فكونوا في إعانتنا لأنكم أخوالنا وخدامنا بارك الله فيك والسلام في ١٢ صفر الخير عام ١٢٧٦".
وقد أسلفنا في الترجمة الحسنية بعض أخباره وأخبار ولده المولى سليمان المدعو الكبير الذى خرج على مولاى الحسن لأول ولايته.
ثم في عام سبعة وسبعين كانت فتنة الدجال المارق الجلالى الغرباوى المعروف في لسان العامة بالروكى، وهو من عرب سفيان كان له رأى من الجن أو معرفة بضرب من السحر، فتن العامة بذلك فتنة عظيمة، اهتزت لها الأرض وربت، وكان المترجم يومئذ برباط الفتح، ثم لما أراد الله فضيحة هذا الفتان وإبطال سحره وشعوذته، هيأه للتوجه للزاوية الإدريسية من زرهون، فدخلها يوم الجمعة والناس في الصلاة وقصد الضريح الإدريسى وبقبته كان مكثه أولا ربما طلع لمناره للإشراف على البلد، وشاع عنه ادعاء النسبة الإدريسية، ولأجل ذلك مع احترامه بالضريح المذكور كان يتعصب له بعض مَنْ لاَ يؤبه له من بلد الشرفاء الأدارسة.
وكان العلويون القاطنون هنالك على الضد من ذلك يريدون الإسراع بالفتك به ويتحينون الفرصة الموصلة لهم إليه خشية تفلته، وكانت تحدث بين الفريقين في ذلك خصومات ومنازعات أفضت إلى إخراج الفتان من قبة الضريح وإدخاله للقوس الذى كان بباب مدارج الضريح المذكور وإغلاقه عليه خشية الفتك به، ريثما ينظر السلطان في أمره، فاحتال الشريف أبو العباس أحمد بن المأمون العلوى الإسماعيليّ أحد سكان الزاوية المذكورة بأن أتى متجردا في قميص غير متمنطق ولا لابس لرداء إظهارا لكونه غير حامل لسلاح، وطلب أن ينظر حال المتدجل في
стр. 1708
مجسه هناك وعضده إخوته وأهل عصبيته، فلم يسع حرسه إلا مساعدته، ففتح له فدخل وأسرع بالغلق عليه لئلا ينضاف إليه غيره، فلم تمض عليه هنيئة هنالك حتى شاهد الحرس وغيرهم الدم خارجا على باب القوس ففتحوه، فوجدوا الشريف المذكور فتك بالمتمرد أجهز عليه بمدية صغيرة كان خبأها في عمامته، فأسرع العامة إلى جثته فأخرجوها مجرورة إلى آخر أبواب الضريح وحزوا رأسه، وهيأوا وفدا للذهاب به للمترجم للرباط، وجرت جثته إلى باب الحجر أحد أبواب الزاوية وعلقت هنالك عظة وذكرى لكل باغ، وبقيت معلقة مدة، وإليك نص ما كتب به المترجم في ذلك بعد المقدمات:
"وبعد فإن فتانا من سفيان مرق من الدين، وفتن بأمور شيطنته من اغتر به من المسلمين، وجمع عليه أوباشا من أمثاله، وأضرابه وأشكاله، وتقدم بهم لدار خديمنا ابن عودة فقاتلوه، ثم تقدم بهم للشراردة فقاتلوه، ثم تقدم بهم لزاوية مولانا إدريس فقاتلوه قتالا يرضى الله ورسوله ولم يحصل لهم من قتاله ضجر، ثم قبضوا عليه وقتلوه وعلقوه بباب الزاوية المسمى بباب الحجر، وأغلقوا الأبواب بعد ذلك على من دخل معه من أتباعه، وأنصاره وأشياعه، فقبضوا عليهم وجعلوهم في السلاسل والأغلال.
ونحن على نية إقامة الحد عليهم إن شاء الله تعالى جزاء وفاقا على ما ارتكبوه من الفساد وقبيح الأعمال، وما كان منهم حينئذ خارجا عن الباب تختطفه الأيدى، وجنوا إنّما وما سعوا فيه من البغى والتعدى وقطع دابر جمعهم فالحمد لله حق حمده، وما كل نعمة إلا من عنده، وأعلمناكم لتكونوا على بصيرة، إذ ربما يبلغ المرجفون على عادتهم النازلة على غير وجهها والسلام في ثامن عشر شعبان المعظم عام ثمانية وسبعين ومائة وألف".
стр. 1709
وفى مدة مقام المترجم بمكناس للنظر في شئون محاربة الإصبان ثار الرحامنة بالحوز، وتحزبوا على تفريق الكلمة وتوطيد عرى التهافت على أكل أموال الناس بالباطل، فشنوا الغارة على سوق مراكش ونهبوه وسلبوا المارة وعتوا في السابلة، ولم يتركوا بابا من أبواب التعدى والإفساد إلا وطرقوه، فاشتد الأمر وضاق النطاق، وارتفعت بسبب ذلك الأسعار والناس بين نارين بل نيران، نار فتنة الإصبان ونار فتنة الروكى وفتنة المفسدين من الرحامنة.
ولما أطفأ الله تلك النيران نهض المترجم لزجر المتمردين المذكورين، ولما علموا بذلك أجمعوا أمرهم بينهم وصمموا على محاربته، ولكن لم تغن عنهم تحزباتهم من سطوة الله شيئا، فأذاقهم أليم النكال جزاء على ما أجرموا ووجههم لسجون مراكش مقرنين في الأصفاد، وبعد أن أوقع بهم كتب لأخيه المولى الرشيد بما نصه:
"الحمد لله الذى تدارك الأمة باللطف الكفيل بتمهيد أقطارها، وتيسير أوطارها، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الذين نصروا الدين بالصفاح والأسنة، وأوضحوا أحكام السنة، أخانا الأعز الأرضى مولاى الرشيد أصلحك الله وأعانك وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإنه لما تواترت الأنباء المحققة بعد التباسها، وتواردت الأخبار التي يغنى نصها عن قياسها، بما ارتكبه ظالموا أنفسهم الرحامنة، من أنواع الفساد التي أذاعوها، وأظهروها وأشاعوها، وقد كانت في صدورهم كامنة، صرفنا الوجهة إليهم، وطوينا المراحل من أجلهم.
ولما حللنا ببلادهم أرسلنا عليهم سيل العرم من العساكر المنصورة، والجيوش الموفورة، فما كان غير بعيد حتى أتوا منهم برءوس كثيرة محمولة على أسنة الرماح، وأسارى من مقاتلتهم مجردين من الثياب والسلاح، ومن نجا منهم رجع
стр. 1710
مجردا إلا من خيبة سعيه، وما سقى إلا بكأس بغيه، واستولت العساكر والأجناد، على جميع ما كان من أهل الفساد.
ومن المعلوم أن من سل سيف البغى يعود إلى نحره، ومن ركب متن ... يغرق في بحره، وأن الفتنة نار تحرق من أوقدها، والمخالفة صفقة تعود بالخسارة على من عقدها.
ولما أردنا معاودتهم لقطع دابرهم. وتشتيت ما بقى من رماد أثرهم، تعلقوا بالمرابطين من ذوى الوجاهات، وأكثروا من الذبائح على المحال وتوجيه العارات، وقاموا بواجب السمع والطاعة، في كل ما أمرناهم به جهد الاستطاعة، فأبقينا عليهم وإن عادت العقرب عدنا بحول الله لها وكانت النعل لها حاضرة.
فالحمد لله الذى خيب آمالهم، وأبطل أعمالهم، وأركد إعصارهم، وخذل أنصارهم، لما أعمى أبصارهم، وردهم ناكصين على الأعقاب، بعد سلب الأموال وقطع الرقاب.
ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب، ونعوذ بالله من الآراء المعكوسة، والحظوظ المنكوسة، وسوء الفعل الذى يورد المهالك، والحرمان الذى يجعل البصير كالأعمى في دجنة الليل الحالك.
هذا ويصلكم ما قطع من رءوس قتلاهم لتعلق بباب المدينة ويعتبر بها المعتبرون، ويتذكر بها المتذكرون، والله أسأل أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، وأن يكون لنا وللمسلمين بما كان لأوليائه، وأحبائه وأصفيائه، وأن يوفقنا وإياهم لما يحبه ويرضاه ويختم للجميع بخير والسلام في ذى الحجة الحرام عام ثمانية وسبعين ومائتين وألف".
стр. 1711
وفى سنة ثمانين ومائتين وألف كانت هدة البارود بجامع الفنا من مراكش بسبب نار وقعت في خزين مملوء بارودا، فهدت بسبب ذلك دور وتلفت نفوس، وعظم البوس.
وفى سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف كمل بناء القصر المحمدى الذى أنشأه بالثغر الرباطى، واستدعى لوكيرته علماء العدوتين سَلاَ، والرباط خصص لكل يوما، فختموا فيه صحيح البخارى وشفاء القاضى عياض.
قال صاحب الاستقصا: فدخلنا من جملتهم وتقصينا منازلها ومقاعدها فرأينا ما ملأ أبصارنا حسنا وإتقانا وعجيب صنعة هـ وفيها ظهر بآنكاد الفتان بوعزى الهبرى المتقدم ذكره في الترجمة الحسنية.
وفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف كانت سفارة أبى عبد الله محمد بن عبد الكريم الشرقى والباشا أبى عبد الله محمد بن سعيد السلوى لباريس كما سيمر بك، وفى شوال منها اعترى السلطان مرض شديد حتى أشاع المرجفون في الأرض موته فشبت الأهوال، واضطربت الأحوال، ولكن الله سلم وفيها كتب لبعض خدامه بما نصه:
"خديمنا الأرضى الحاج قاسم حصار وفقك اله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد: فقد وصلنا كتابك مخبرا بوصول أبان بيع مستفادات الرباط، ونبهت على العربي بوعياد والعدلانى اللذين يكثران اللغط في أمر المبيعات ويدعيان الخسارة آخرا ولو ربحا، وأشرت بالكتب للأمناء بعدم قبول زيادتهما، فقد كتبنا لهم في ذلك وحذرناهم منهما والسلام ٢٤ صفر عام ١٢٨٢".
وفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف ظهر بالمغرب جراد منتشر أكل النجم والشجر وباض وأنتج.
стр. 1712
وفى سنة أربع وثمانين ومائتين وألف وقع بالمغرب غلاء مفرط أرخ الناس به.
وفى سنة خمس وثمانين ومائتين وألف عم الوباء، وفيها صدر أمر المترجم بضرب الدرهم الشرعى وأن لا يذكر في عقد ولا معاملة غيره وشدد في ذلك وأوعد.
فمن ذلك ما كتب به في الإعلان بذلك ونصه:
"وبعد فإن أمر السكة من الأمور الواجبة المتعين رد البال إليها والاهتمام بشأنها، والنظر فيما يصدر سببها، من النفع والضرر للمسلمين وبيت ما لهم، وقد كان أسلافنا ﵏ اعتنوا كثيرا بشأنها وبضبط مصالحا ودفع مفاسدها وجعلوها على قدر شرعى معلوم لضبط أمرها والتبرك بتلك النسبة، إذ بذلك يعلم المسلم علم يقين كمال النصاب عنده، فتجب عليه فيه الزكاة التي هى من دعائم الإسلام أو عدم كماله، فلا يكون مخاطبا فيه بشئ.
ولما رأينا ما حدث فيها من التغير وعدم الضبط ونشأ عن ذلك من الضرر للمسلمين وبيت مالهم ما لم يخف على أحد، اقتضى نظرنا السديد ردها لأصلها الأصيل، الذى أسسه أسلافنا الكرام سنة ثمانين ومائة وألف، إذْ لَنَا فيهم أسوة حسنة على الإجمال والتفصيل، فرددنا الدرهم الكبير المسكوك على وزن الدرهم الشرعى، والمنهاج المرعى، كما كان على عهد جدنا سيدى الكبير قدسه الله، وجدد عليه وابل رحماه، بحيث تكون عشرة دراهم منه هى المثقال، كما هو معلوم أن عشرة دراهم من الدراهم التي كانت تروج قبل على عهد أسلافنا ﵏ هى المثقال، وبهذا العدد الذى هو عشرة منه في المثقال تكون جميع المعاملات والمخلطات في البيع والابتياع وغيرهما بين جميع رعيتنا السعيدة في كل البوادى والحواضر.
стр. 1713
وبه أمرنا جميع العمال، ومن هو مكلف بعمل من الأعمال، وإشاعته ليبلغ الشاهد الغائب وبه يقبل لجانب بيت المال، وأمرناهم بالعمل بهذا الأمر الذى أصدرناه، وأبرمناه بحول الله وأمضيناه، وأن يعاقبوا كل من عثروا عليه ارتكب خلاف ذلك، وبأن يسلكوا به أضيق المسالك، جزاء وفاقا على مخالفته، وتعديه الحد وافتياته.
نعم ما سلف من المعاملات بجميع أنواعها فيما تقدم قبل تاريخ هذا الكتاب فحكمه حكم ما تقدم في السكة، فلا يكلف أحد بزيادة ومن كان بذمته شئ فيما سلف يؤديه بحساب ما كانت تروج به السكة في الريال والدرهم، والعمل بهذا الذى أمرنا به هو من الآن لما يستقبل إن شاء الله، وبهذا يزول الإشكال فيما تقدم بين الناس في المعاملات، ونسأل الله أن يخلص العمل في سبيله ومرضاته، ويجازى من فضله وكرمه على قصده وصالح نياته، والسلام في شوال عام ١٢٨٥".
وفيها كتب للنائب بركاش بما نصه:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصلنا كتابك مجددا فيه الإعلام بنازلة الفاسد عيسى ورفيقه وما كتب به لأهل تطوان من التخويف والتهديد إن لم يخرجوا العامل منها، وما نشأ عن ذلك من الفتنة والهرج والترويع، حتى دار بينك وبين نواب الأجناس بسبب ذلك ما سطرته زيادة على ما قدمت الإعلام به، وأشاروا بتوجيه رجل عاقل حازم وعدد من الخيل بكتاب شريف لأهل تطوان وجيرانهم بما يحملهم على القيام على ساق الجد في حسم مادة فساد هذين الفاسدين، وأكدت في ذلك لما أشرت إليه ورأيته من حال نواب الأجناس، فها نحن نعين من يتوجه لحسم هذه المادة بحول الله وقوته وهو واصل في الإثر إن شاء الله، وهو الذى يباشر هذا الأمر أولا ويرجع للوقوف على نازلة جرش إن شاء الله والسلام في ٢٨ محرم عام ١٢٨٥".
стр. 1714
وفيها كتب لبعض قواده على البربر بما نصه:
"خديمنا الأرضى القائد محمد بن محمد بن أحمد الشبلى وعزيز، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك مخبرا بما دار بينك وبين وصيفنا الطالب إدريس بن المكى وما آل إليه الأمر من الصلح والمهانة ورجوع كل لمحله، كما علمنا ما ذكرته من انحياش القبيلة إليك واجتماعها عليك بسبب ما وقع من البارود حتى من كان فارا منهم بالجبال أو نازلا بالقبائل، وأنهم لما رجعوا للقبيلة أعطوا مساجينهم كما فعل إخوانهم.
وذكرت أنك غير مقصر وتباشر الأمر برفق ولين مهما أمكنتك فرصة تنتهزها حتى لا يكون إلا ما تحمد عاقبته إن شاء الله.
وأخبرت أنك بصدد التهيؤ للعيد معنا وصار كل ذلك بالبال، إلا أن آيت ولال لا زالوا على فسادهم، فلا بدّ اشدد الوطأة عليهم حتى تقضى الغرض فيهم بحول الله وقوته والسلام في ٢٤ قعدة عام ١٢٨٥".
وفى سنة سبع وثمانين كتب لبعض قواده بما نصه:
"خديمنا الأرضى القائد الغزوانى الموسوى، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فنأمرك بالتهيؤ للنهوض للحركة السعيدة بجميع خيل إخوانك الصحيحة كلها إن شاء الله، وعجل بها عزما ليجدكم العيد متأهبين، ويكون عيدا وحركة بحول الله وقوته، والعزم له بركة، وحين ننهض بحول الله تكون ملاقاتكم لنا بوادى أم الربيع، وسنعين لكم المشرع الذى يكون عليه عبورنا إن شاء الله تعالى والسلام في ١٣ من صفر الخير عام ١٢٨٧".
стр. 1715
وفى سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف وقع بآكدير ما وقفت عليه في نسخة من كتاب لعله صدر من مولاى الحسن لبعض عمال أبيه المترجم ونصه:
"وبعد: فبعد ما كتبنا لك بما أخبر به وصيف سيدنا بوتيش من ورود الفاسد الحسن انكزرين مع مسكينة لآكدير وإرادتهم الدخول له والاستقرار فيه بقصد الفساد والإفساد، ومضاربة سكانه وجسمية معهم حتى منعوهم من الدخول له أعاد الفاسد المذكور غير مسكينة وأغراهم، وزين لهم ما يعود عليهم وباله في دنياهم وأخراهم، وصاروا معه إخوانا، وعلى الشر أعوانا، ونهبوا جميع مواشى أهل آكدير وزاوية أبى القناديل ونازلوهم وحاصروهم وشدوا عليهم الطرقات والمسالك، حتى إنهم لا يجدون ما يقتاتون به وعزموا على الرحيل منه لأجل ذلك.
وعليه فبوصوله إليك شمر عن ساعد الجد في ترويع سربهم، وتشتيت حزبهم، وحذرهم من شؤم عاقبة ما تصدوا لارتكابه ووخيم مآله، واسترع عليهم بأن آكدير إنما هو زاوية وسطهم فيها عدة المخزن وبيت ماله، وأهله لا يقدرون على الكر ولا الفر، وإن مخرم ما فيه أن نهب إليهم يئول وعليهم يقصر، ولا يسامحون منه في قلامة، ويلامون ويؤاخذون عليه أشد مؤاخذة وملامة، ومرهم برد ما أخذوه لسكانه ولأهل الزاوية المذكورة، إن أرادوا لنفسهم السلامة.
وقد وجهنا حامله ابن عمنا مولاى المهدى والطالب عبد المالك الردنى للوقوف مع من توجهه من قبلك على تشتيت عشهم وتفريق جموعهم ورد ما أخذوه لأربابه، والإشهاد على كل منهم بتوصله به، وإن حاز أحدهم شيئا مما نهب له ولم يشهد عليه فإنا لا نسلم رده إليه.
وقد كتبنا لخديم سيدنا الدوبلالى بمثل هذا في شأن حاحا، فامض على ما أمرناك به وأنذر كبراء مسكينة وأعيانهم وسلهم هل صدر ذلك من رعاتهم بموافقتهم وإشارتهم أم لا، وما موجب سكوتهم إن لم يكونوا موافقين عليه، وهل
стр. 1716
أيقنوا السلامة من المؤاخذة به كلا والله إن المصيبة لتعم، وكم من قوم هلكوا بسفهائهم، فليستيقظوا ويتداركوا ويتلافوا هذا الخرق، ولقد أعذر من أنذر، اللهم هل بلغت، ألهمهم اللهم رشدهم والسلام في ٢٧ ذى القعدة الحرام عام ١٢٨٨".
وفى سنة تسع وثمانين أوقع ببنى موسى من تادلا لخروجهم عن طاعة عاملهم.
كما وقفت على نسخة من ظهبر تدل على أنه وجه في السنة محلة للتسول للقضاء على فتنتهم ونص ذلك:
"وبعد فإن قبيلة الدسول طالما جمحوا في ميدان الجسارة والطغيان، واتبعوا سبيل الشيطان، واشتغلوا عن أداء ما تعلق بذممهم من الواجبات والحقوق، والسلوك فيها مسلك العقوق، وارتكبوا من إذاية جيرانهم مركبا صعبا، وساموهم بأسا وحربا، وكثرت بهم الشكايات إلى على بابنا، وشرح مساويهم لشريف جنابنا، فأمرنا بإنذارهم وتذكيرهم، وتخويفهم من سطوة الله التي هى لكل ظالم بالمرصاد وتحذيرهم، وأعذرنا لهم رحمة بصبيانهم وضعفائهم وإشفاقا، وطلبا للهداية وإرفاقا.
فلما لم ينجح معهم عمل، وغيرهم الإمهال والأمل، ولم يرد الله بهم خيرا لفساد نيتهم، وخبث طويتهم، وتعين زجرهم وقمعهم، وحملهم على الواضحة وردعهم، أمرنا المحلة السعيدة النازلة عليهم بالأخذ بمخنقهم وحصرهم، والتنكيل بهم والتضييق، والزحف إليهم وضربهم والمبالغة في النهب والتحريق، فرجعت إليهم العساكر المنصورة، التي لم تزل ولا تزال بحول الله ألوية الفتح أمامها منشورة، وأحدقت بهم من كل جهة، وناوشتهم القتال من كل وجهة، واقتحموا عليهم الأوعار، والنجود والأغوار، ودخلوا عليهم في أعز أماكنهم، ولم يقصروا من تحريق مداشرهم، وبقوا في أيديهم بين قتيل وأسير، وجريح وكسير، وقطعت
стр. 1717
منهم رءوس، وأُتلفت مهج ونفوس، وشفى الله منهم داء، وأخذهم أشد ما كانوا اعتدادا واعتداء، سنة الله في كل من طغى وبغى وحاد، عن سبيل الهدى والرشاد، وكل ذلك بقوة الله وحوله، وفضله السابغ وطوله، فلله الحمد حق حمده، ولا نعمة إلا من عنده.
وأعلمناكم لتأخذوا حظكم من الفرح بما منح الله سبحانه من النصر العزيز، والظفر الذى له في الأقطار دوى وأزيز، ليعتبر بما وتع بهم المعتبرون، ويتذكر به المتذكرون، والسلام في متم محرم الحرام ١٢٨٧".
وفى سنة تسعين كانت جائحة النار بكثير من بلاد المغرب اجتاح فيها خلق وضاعت أموال.
هذا وكانت أيام المترجم في أولها أيام شدة وأهوال، ثم تبدل عسرها باليسر واتسع الحال، وكثر البذخ وعمت الخيرات وانتشرت العلوم والمعارف بين طبقات رعيته، بسبب ما اختص به من الشغف بذلك حتى صارت أيامه مثلا مضروبا بين الناس.
علائقه السياسية
من الضرورى أن العلائق السياسية هى أصل الدفاع الحبى ومركزه الأساسى، وقد وقفت للمترجم من ذلك على ظهائر ووثائق مهمة تنبئ عما وراءها فمن علائقه:
مع الدولة الإصبانية
معاهدة حدود مليلية المنعقدة بين النائب السلطانى السيد محمد فتحا الخطيب التطوانى والدون "خوان بلنكودى الباليا" في تطوان يوم ٢٤ غشت سنة ١٨٥٩ الموافق ٢٤ محرم سنة ١٢٧٦ (أى قبيل بيعة المترجم بأيام) حسبما وقفت على ذلك
стр. 1718
بخط ترجمان سفارة إصبانية بطنجة، وسيأتي ذكرها في المعاهدات الآتية بعد كما أنه تقدم ذکرها في معاهد سنة ١٣٠٨ المذکورة في الترجمة الحسنية.
ومن ذلك عقد المهادنة الواقعة عقب الوقائع الحربية المتقدمة الذكر وتعرف عند الإصبان بمعاهدة ٢٦ إبريل سنة ١٨٦٠ على ما يأتي في الاتفاقيات الأخرى الموافق رابع شوال سنة ١٢٧٦ کما بخط الترجمان المذکور، وتشتمل عن مواد وشروط هذا مضمنها على ما عند صاحب الحلل البهية، في ذكر ملوك الدولة العلوية:
الأول: خروج الإصبان من تطوان وتسليمها مع ما والاها من الأرض ويدفع لهم السلطان عشرين مليونا من الريال.
الثاني: يزاد للإصبان شيء يسير في المحدة على سبيل التوسعة.
الثالث: تعيين جمعية من الجانبين للوقوف على الحدود عند الاحتياج لإصلاحها.
الرابع: أن يعين السلطان عاملا بمليلية وسبتة لمداومة المهادنة.
الخامس: أن يبنى الإصبان تحصينات على الحدود كيف شاءوا.
السادس: أن يلتزم السلطان بالإنعام على الإصبان بأرض تكفى للصيد والقنص بها على ساحل البحر المحيط (سنط كروز الصغرى) ليصطادوا بها وتعيّنها جماعة من الجانبين بحدها المتفق عليه (١).
стр. 1719
السابع: المساعدة على تأسيس بناء دار للفرايلية (القسيسين) بفاس وغيرها من البلاد التي يريدونها.
الثامن: إعطاء قطعة من الأرض بساحة القنصلية بتطوان لبناء (١) كنيسة بها قرب القنصلية.
التاسع: التزام توقير وتعظيم سكان ديار الرهبان والقسيسين في المصارفة.
العاشر: عقد وفق تجارى وإجراء رعية إصبانية على القواعد التي يجرى عليها غيرهم من الدول الحائزين لتصرف الامتياز.
الحادى عشر: إذا تحرر الوفق التجارى فإنه لا ينتقض مبرم الشروط المذكورة.
стр. 1720
الثانى عشر: لا يمنع الإصبان من وسق الخشب من مراسى المغرب.
الثالث عشر: تسريح الأسارى من الجانبين.
الرابع عشر: القيام بأمر المهادنة.
الخامس عشر: إصلاح الحدود من جهة إصبانية (١).
السادس عشر: تعرض هذه الشروط على دول أوربا ليروا رأيهم فيها بالتسليم وعدمه وتنفذ بعد عشرين يوما من وقوعها.
وذكر أن الذى وافق عليها وأمضاها من الجانبين السيد محمد الخطيب، والسيد محمد بن عبد الملك الجبلى المفوض إليهما في ذلك (ولويس غرشية) (وطماس لخليس بردجى) المفوض إليهما كذلك من دولتهما، إلا أن ترتيب المواد على هذه الكيفية وقع له فيه خلط وغلط حسبما ستفهمه من الإحالة على هذا الاتفاق في المعاهدات الآتية بعد.
وبعد ذلك انعقدت المعاهدة التجارية المشار إليها بين الخليفة مولاى العباس والدون كلدرون عضو مجلس الشيوخ وأحد الوزراء السالفين بإصبانية، وهى تشتمل على أربعة وستين شرطا ونص عقدها بلفظه على ما فيه نقلا عن كناشة مولاى العباس:
"بسم الله القادر على كل شئ
إن جناب الأميرين العظيمين حضرة سلطان المغرب الشريف وحضرة سلطانة إصبانية الفخيمة أرادوا تسهيل مخالطة التجارة بين رعيتهما بغاية الاجتهاد على قدر احتياج الرعية المذكورة ومنافع بعضها ببعض، والملكين المعظمين المذكورين ظهر لهم موافقة ثابتة على ما يجب للقناصل الإصبنيول من الخصوصية في أحكامهم