أيقنوا السلامة من المؤاخذة به كلا والله إن المصيبة لتعم، وكم من قوم هلكوا بسفهائهم، فليستيقظوا ويتداركوا ويتلافوا هذا الخرق، ولقد أعذر من أنذر، اللهم هل بلغت، ألهمهم اللهم رشدهم والسلام في ٢٧ ذى القعدة الحرام عام ١٢٨٨".
وفى سنة تسع وثمانين أوقع ببنى موسى من تادلا لخروجهم عن طاعة عاملهم.
كما وقفت على نسخة من ظهبر تدل على أنه وجه في السنة محلة للتسول للقضاء على فتنتهم ونص ذلك:
"وبعد فإن قبيلة الدسول طالما جمحوا في ميدان الجسارة والطغيان، واتبعوا سبيل الشيطان، واشتغلوا عن أداء ما تعلق بذممهم من الواجبات والحقوق، والسلوك فيها مسلك العقوق، وارتكبوا من إذاية جيرانهم مركبا صعبا، وساموهم بأسا وحربا، وكثرت بهم الشكايات إلى على بابنا، وشرح مساويهم لشريف جنابنا، فأمرنا بإنذارهم وتذكيرهم، وتخويفهم من سطوة الله التي هى لكل ظالم بالمرصاد وتحذيرهم، وأعذرنا لهم رحمة بصبيانهم وضعفائهم وإشفاقا، وطلبا للهداية وإرفاقا.
فلما لم ينجح معهم عمل، وغيرهم الإمهال والأمل، ولم يرد الله بهم خيرا لفساد نيتهم، وخبث طويتهم، وتعين زجرهم وقمعهم، وحملهم على الواضحة وردعهم، أمرنا المحلة السعيدة النازلة عليهم بالأخذ بمخنقهم وحصرهم، والتنكيل بهم والتضييق، والزحف إليهم وضربهم والمبالغة في النهب والتحريق، فرجعت إليهم العساكر المنصورة، التي لم تزل ولا تزال بحول الله ألوية الفتح أمامها منشورة، وأحدقت بهم من كل جهة، وناوشتهم القتال من كل وجهة، واقتحموا عليهم الأوعار، والنجود والأغوار، ودخلوا عليهم في أعز أماكنهم، ولم يقصروا من تحريق مداشرهم، وبقوا في أيديهم بين قتيل وأسير، وجريح وكسير، وقطعت
стр. 1717
منهم رءوس، وأُتلفت مهج ونفوس، وشفى الله منهم داء، وأخذهم أشد ما كانوا اعتدادا واعتداء، سنة الله في كل من طغى وبغى وحاد، عن سبيل الهدى والرشاد، وكل ذلك بقوة الله وحوله، وفضله السابغ وطوله، فلله الحمد حق حمده، ولا نعمة إلا من عنده.
وأعلمناكم لتأخذوا حظكم من الفرح بما منح الله سبحانه من النصر العزيز، والظفر الذى له في الأقطار دوى وأزيز، ليعتبر بما وتع بهم المعتبرون، ويتذكر به المتذكرون، والسلام في متم محرم الحرام ١٢٨٧".
وفى سنة تسعين كانت جائحة النار بكثير من بلاد المغرب اجتاح فيها خلق وضاعت أموال.
هذا وكانت أيام المترجم في أولها أيام شدة وأهوال، ثم تبدل عسرها باليسر واتسع الحال، وكثر البذخ وعمت الخيرات وانتشرت العلوم والمعارف بين طبقات رعيته، بسبب ما اختص به من الشغف بذلك حتى صارت أيامه مثلا مضروبا بين الناس.
علائقه السياسية
من الضرورى أن العلائق السياسية هى أصل الدفاع الحبى ومركزه الأساسى، وقد وقفت للمترجم من ذلك على ظهائر ووثائق مهمة تنبئ عما وراءها فمن علائقه:
مع الدولة الإصبانية
معاهدة حدود مليلية المنعقدة بين النائب السلطانى السيد محمد فتحا الخطيب التطوانى والدون "خوان بلنكودى الباليا" في تطوان يوم ٢٤ غشت سنة ١٨٥٩ الموافق ٢٤ محرم سنة ١٢٧٦ (أى قبيل بيعة المترجم بأيام) حسبما وقفت على ذلك
стр. 1718
بخط ترجمان سفارة إصبانية بطنجة، وسيأتي ذكرها في المعاهدات الآتية بعد كما أنه تقدم ذکرها في معاهد سنة ١٣٠٨ المذکورة في الترجمة الحسنية.
ومن ذلك عقد المهادنة الواقعة عقب الوقائع الحربية المتقدمة الذكر وتعرف عند الإصبان بمعاهدة ٢٦ إبريل سنة ١٨٦٠ على ما يأتي في الاتفاقيات الأخرى الموافق رابع شوال سنة ١٢٧٦ کما بخط الترجمان المذکور، وتشتمل عن مواد وشروط هذا مضمنها على ما عند صاحب الحلل البهية، في ذكر ملوك الدولة العلوية:
الأول: خروج الإصبان من تطوان وتسليمها مع ما والاها من الأرض ويدفع لهم السلطان عشرين مليونا من الريال.
الثاني: يزاد للإصبان شيء يسير في المحدة على سبيل التوسعة.
الثالث: تعيين جمعية من الجانبين للوقوف على الحدود عند الاحتياج لإصلاحها.
الرابع: أن يعين السلطان عاملا بمليلية وسبتة لمداومة المهادنة.
الخامس: أن يبنى الإصبان تحصينات على الحدود كيف شاءوا.
السادس: أن يلتزم السلطان بالإنعام على الإصبان بأرض تكفى للصيد والقنص بها على ساحل البحر المحيط (سنط كروز الصغرى) ليصطادوا بها وتعيّنها جماعة من الجانبين بحدها المتفق عليه (١).
стр. 1719
السابع: المساعدة على تأسيس بناء دار للفرايلية (القسيسين) بفاس وغيرها من البلاد التي يريدونها.
الثامن: إعطاء قطعة من الأرض بساحة القنصلية بتطوان لبناء (١) كنيسة بها قرب القنصلية.
التاسع: التزام توقير وتعظيم سكان ديار الرهبان والقسيسين في المصارفة.
العاشر: عقد وفق تجارى وإجراء رعية إصبانية على القواعد التي يجرى عليها غيرهم من الدول الحائزين لتصرف الامتياز.
الحادى عشر: إذا تحرر الوفق التجارى فإنه لا ينتقض مبرم الشروط المذكورة.
стр. 1720
الثانى عشر: لا يمنع الإصبان من وسق الخشب من مراسى المغرب.
الثالث عشر: تسريح الأسارى من الجانبين.
الرابع عشر: القيام بأمر المهادنة.
الخامس عشر: إصلاح الحدود من جهة إصبانية (١).
السادس عشر: تعرض هذه الشروط على دول أوربا ليروا رأيهم فيها بالتسليم وعدمه وتنفذ بعد عشرين يوما من وقوعها.
وذكر أن الذى وافق عليها وأمضاها من الجانبين السيد محمد الخطيب، والسيد محمد بن عبد الملك الجبلى المفوض إليهما في ذلك (ولويس غرشية) (وطماس لخليس بردجى) المفوض إليهما كذلك من دولتهما، إلا أن ترتيب المواد على هذه الكيفية وقع له فيه خلط وغلط حسبما ستفهمه من الإحالة على هذا الاتفاق في المعاهدات الآتية بعد.
وبعد ذلك انعقدت المعاهدة التجارية المشار إليها بين الخليفة مولاى العباس والدون كلدرون عضو مجلس الشيوخ وأحد الوزراء السالفين بإصبانية، وهى تشتمل على أربعة وستين شرطا ونص عقدها بلفظه على ما فيه نقلا عن كناشة مولاى العباس:
"بسم الله القادر على كل شئ
إن جناب الأميرين العظيمين حضرة سلطان المغرب الشريف وحضرة سلطانة إصبانية الفخيمة أرادوا تسهيل مخالطة التجارة بين رعيتهما بغاية الاجتهاد على قدر احتياج الرعية المذكورة ومنافع بعضها ببعض، والملكين المعظمين المذكورين ظهر لهم موافقة ثابتة على ما يجب للقناصل الإصبنيول من الخصوصية في أحكامهم
стр. 1721
والاحترام والتبجيل المنعم لرعية إصبانية في إيالة المغرب، حسبما وفق بالفصل الثالث عشر والرابع عشر من شروط المهادنة الموثوق بتطوان يوم السادس والعشرين إبريل سنة ستين وثمانمائة وألف، وبالفصل الخامس من الشروط المقررة بمدريد يوم ثلاثين أكتوبر سنة التاريخ.
فالمفوض من جانب الحضرة الشريفة سفيره المكلف بغاية تفويضه خليفة أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين مولاى العباس، والمفوض من جانب حضرة السلطانة الكتولكية دون سترنين كلدرون كليانتس وزير الأمور الداخلية وأمور التجارة والعلم والمنافع البلدية كان وأحد أعضاء مجلس مشيخ الملكة والمفتخر بالنواشن العظام من الأصناف السلطانية لكرلوص الثالث ولاليسبات الكتولكية ولللجيون ذى انور الفرنصارية ولليويلد البلجيكى وللحبر الأعظم بيو التاسع ولليس الهاس درمستادى ولدنبروك الدنماركى وللنجمة القطبية السويدية وللمقدس جنار ذو الاسقليتين وللكنثبثيون البليابسيوسية البرتقيسية وللقولفين الانبرية وغيرهما وأول وزير المملكة فهؤلاء شرفاء المقام بعد إظهار بعضهم لبعض أمر التفويض وقع بينهما الانفصال على وفق ما بالفصول الآتى ذكرها حوله:
الشرط الأول:
إن الصلح والمحبة تكون دائما مؤبدة بين حضرة سلطان مراكش وحضرة سلطانة إصبانية وبين رعيتهما.
الشرط الثانى:
إن جانب سلطانة إسبانية تقدر تعين قنصوا عام أو قونصوات آخرين أو خلفاء أو خليفة الخلفاء في إيالة الغرب كله، وهذه النواب المذكورين يقدروا يسكنوا في أى مرصة كانت أو مدينة من المدن الذى تختارها الدولة الصبنيولية أو تناسب أخيار خدمة السلطانة.
стр. 1722
الشرط الثالث:
أن نائب المفوض الصبنيول أو نوابهم الذى يأتي بأمر سلطانته بكتابها لسلطان مراكش والقونصوا العام أو القونصوات الآخرين أو خلفائهم أو خلفاء خلفائهم الصبنيولين الذين يسكنون في ناحية الغرب، يكون لهم الاحترام وموقرين على قدر مرتبتهم هما وعيالهم وأصحابهم وخدامهم موقرين محترمين في الحماية، ولا يقدر أحد يصلهم بمكروه في أقل المسائل لا بالفعل ولا بالكلام، وإن خرج أحد على ما ذكرناه تلزمه العقوبة الشديدة ويتربى به غيره، والنائب المفوض وهو قونصوا العام يقدر يجعل الترجمان والخدم من المسلمين أو غيرهم ولا يلزم الترجمان عنه والخدام له شيئا من الجزية والغرامة ولا ما يشبه ذلك.
وأما القونصوات الذين هم خلاف النائب المذكور المستقرين بالمراسى لهم أن يختاروا ترجمانا واحداً وبوابًا واحدًا واثنين متعلمين من المسلمين أو من غيرهم، ولا تلزمهم الجزية أو الغرامة أو ما يشبه ذلك، وإذا جعل النائب المذكور خليفة في خدمة قونصوات بمراسى سلطان مراكش من رعية السلطان يكون هو وعياله الساكنين بداره موقرين محترمين، ولا تلزمهم جزية ولا غرامة ولا ما يشبه ذلك، ولا يكون له أحدا تحت حمايته من رعيته هذه الإيالة الإعيالة فقط، ويأذن النائب المذكور للقونصوات المذكورين في اتخاذ موضعا لصلاتهم، وفى جعل السنجق لجنسهم في كل وقت بأعلى ديارهم الذى تكون بأيديهم داخل المدينة أو خارجها، وفى زورقهم إذا ارتحلوا في البحر.
ولا يلزم النائب والقونصوات المذكورين صاكة على حوائجهم وأثاثهم ومسائلهم التي ترد عليهم لإيالة السلطان مراكش لأنفسهم ولأهل أقاربهم في الإيالة المذكورة وللنائب والقونصوات المذكورين حيث يصلوا حوائجهم وأثاثهم للمرسى يحتاجون أن يوجهوا إلى الأمين خط أيديهم بالتاريخ، يذكر فيه عدد ما
стр. 1723
يريدون جوازه من حوائجهم، وهذا الإنعام لا يكون إلا للقنصوات الذين لا يتجرون، وإذا دعتهم خدمة سلطانهم أو وجه آخر إلى خروجهم لا يمنعون من ذلك بوجه من الوجوه، ولا يثقفوا لاهُما ولا خُدّامهم ولا حوائجهم ولا أمتعتهم، بل هم على حريتهم في ذهابهم وإيابهم موقرين مكرومين، وللنائب والقونصوات المذكورين لهم ما يكون في المستقبل لنواب وقونصوات الأجناس من الزيادة في ذلك.
الشرط الرابع:
رعية حضرة سلطانة إصبانيا لهم أن يسافروا ويستقروا ويسكنوا حيث شاءوا بإيالة سلطان مراكش دون تعرض ولا منع من أحد نعم يتبعوا في ذلك قانون حاكم البلاد مثل رعية خاصة الأجناس.
الشرط الخامس:
إذا اشترى أحد من جنس الصبنيول دارا أو مخزنا أو أرضا بإيالة سلطان مراكش، وأذن له الولاة في ذلك يتصرف في ملكه كيف شاء بأنواع التصرفات ولا يمنع، وكذلك إذا اكترى أحدهم حانوتا أو دارا أو غيرهما إلى أجل فلا يخرج قبل تمام مدته بزيادة عليه أو بغير زيادة حتى يكمل أجله، وكذلك المسلمين من رعية سيدنا إذا اشتروا أو اكتروا بأرض إصبانية ورعية الصبنيول لا يغصبهم أحد ولا يقبض منهم ذعيرة ولا تلزمهم خدمة المخزن برا أو بحرا، ولا يطلبون منهم سلف كرها أو إعطاء شيئا دون خاطرهم وديارهم ومخازنهم. وجميع ما ملكوه وما قربهم للسكنى أو للتجارة، يكونوا موقرين.
وعامل البلاد الذى يكون بها لا ينزل عندهم أحد ولا يسكنوه في ديارهم كرها، ولا بحث ولا تفتيش في ديار الصبنيول ولا في كنانشهم ولا في تجارتهم
стр. 1724
ومكاتبهم وكواغطهم إلا بإذن القونصوا وبموافقته أو نوابه فقط، وعلى كل حال عهد سلطان مراكش بأن رعية الصبنيول المستقرين بإيالته ونواحيه لهم الحق والأمان على أنفسهم وأمتعتهم مثل ما يكون لرعية سلطان مراكش في حكم أرض سلطانة إصبانية، كما عهدت سلطانة إصبانية بأن رعية سلطان مراكش يكون له بإيالتها الحماية والإعانة مثل ما يكون لرعية خاصة الأجناس.
الشرط السادس:
رعية سلطانة إصبانية لا يقدر أحد يمنعهم من صلاتهم في ديارهم أو جوامعهم في شأن دينهم في أى موضع يكون بها، ويكون لهم في المحل الذى يكون به موضعا لمقابرهم ولا يتعرض لهم أحد من حكام رعية سلطان مراكش في ترتيب دفن موتاهم ذهابا وإيابا ومقابرهم يكونوا موقرين من جميع الرعية، وكذلك رعية سلطان مراكش القاطنين في إصبانية لا يمنعهم أحد من دينهم ولا من صلاتهم في ديارهم مثل ما صار الآن.
الشرط السابع:
أن رعية إصبانيا تقدر تجعل خديما أو شريكا وتبعثه أين ما أراد بقصد تجارته برا أو بحرا فلا يمنعهم أحد من هذا ولا يتعرض له أحد، وإذا أراد تاجر من رعية الصبنيول وأراد أن يذهب لمركب في مرسى من مراسى سلطان مراكش وكانت المركب خارجة المرسى، فله أن يطلع لها بنفسه أو بمن من أصحابه لا تلزمه غرامة على ذلك لا هو ولا أصحابه.
الشرط الثامن:
كل من هو من رعية سلطانة إصبانية أو من هو في حمايتها لا يلزم بأداء دين ترتب على غيره من أهل جنسه إلا ما كان ضامنا له من ذلك برسم أو بخط
стр. 1725
يد، وكذلك ما يكون من الديون لرعية سلطان مراكش القاطنين في إصبانية لا يلزمهم مثل ما ذكر.
الشرط التاسع:
إن كان أحد من رعية سلطانة إصبانيا بالغرب وصدر منه ظلم لأحد مثل السب والجراحات وهتك المروة او قتل أحد يرفع لقونصوا العام أو لخليفته أين ما كان هو يزجره، وله النظر فيه على مقتضى حكم بلاده أو يبعثه إلى إصبانية مقيدا.
الشرط العاشر:
أن أحدا من رعية إصبانية إذا وقع بينهما خصام فقونصوا العام أو خليفته هو يتصرف فيهم، ولا يتكلم في شأنهم أحد من ولاة سلطان مراكش لا قاضى ولا عامل ولا أحد من رعيته.
الشرط الحادى عشر:
فإن جميع الدعاوى والشكايات وجميع خصومات الشرع أو أسباب الخصام الذى يصدر بين رعية سلطان مراكش ورعية سلطانة إصبانية ففصالهم كما سيذكر فيما هو آت، وذلك إذا كان الشاكى من رعية سلطانة إصبانية والمشتكى به من رعية سلطان مراكش، فإن حاكم البلاد ونواحيها أو القاضى حسبما هو لائق بالدعوى، يكون له الحكم فيها فقط.
وعليه فإن كان صاحب الدعوى من رعية سلطانة إصبانية يرفع شكواه للحاكم أو للقاضى لمن يكون له الأمر بواسطة صاحب قونصوا العام أو وكيله، ولهم الحضور في محل الحكم على الدعوى، ومثل ذلك إذا كان الشاكى من رعية سلطان مراكش والمشتكى به من رعية سلطانة إصبانية يرفع قال الحكم والفصال
стр. 1726
لقونصوا العام أو لخليفته أو نائبه فقط، بواسطة صاحب العامل أو القاضى من رعية المغرب، فإن لم يرضون بحكم الحاكم والقاضى والقونصو والخليفة فالحكم الواقع عليهم يرفع أمرهم لنائب السلطانة أو نائب سلطان الغرب.
الشرط الثانى عشر:
إذا أحد من رعية الصبنيول طلب أحد من رعية سلطان مراكش لدى ولاة إيالته على دين ترتب عليه من أحكام سلطانة إصبانية، فإنه ينبغى يستظهر بحجة كتابة بالعجمى أو بالعربى، ونزل عليها صاحب دعواه خط يده أمام القونصوا أو خليفته أو نائبه المتولى من جانب سلطان مراكش، وشهد عليه بذلك القونصوا المذكور، أو لدى شهيدين من أى جنس كانوا ومعرفا بالقونصوا المذكور أو نائبه في الحين أو بعد الحين، أو بشهادة عدل من إصبانية حيث تكون المعاملة بأرض لم يكن بها قونصوا ولا خليفة من سلطان مراكش.
وهذه الحجة المذكورة حيث يكون شاهدا عليها القونصوا أو نائبه أو العدل على خط يد عامر ذمته كما ذكر، فإنها تكون جارية مقبولة لدى الولاة المدعى عندهم، وإذا أحد المديانين من رعية مراكش فر وهرب لبلد من إيالة مراكش وليس بها قونصوا من إصبانية ولا خليفته فإن دولة الغرب تبحث عليه وتوجهه لطنجة، وإلا لمرسة أخرى غصبا عليه باقتضاء نظر الدعوى لأى مرسة شاء، وفيها يصفى أمره على يد عامل البلد، وكذلك إذا جر أحد من رعية إصبانية بدين لأحد من رعية سلطان مراكش وتوجه إلى إصبانية فيجب على قونصوا العام أن يبحث عليه ويقبض منه الدين ويدفعه لصاحبه.
стр. 1727
الشرط الثالث عشر:
إذا قونصوا الصبنيول العام أو خلفائه احتاجوا من دولة الغرب إعانة لهم في القبض أو الحمل لأحد من رعية إصبانية، فإن الولاة يعينهم بالمخازنية والعسة والفلائك بسلاحهم لذلك وتكون سخرتهم مثل ما يعطون رعية سلطان مراكش.
الشرط السادس عشر:
إن كل دعوة كبيرة أو خصومة أو أسباب الشكايات التي تصدر بين رعية الصبنيول أو رعية الأجناس، لا يدخل ولا يبحث في دعواهم قواد ولا قضاة ولا غيرهم من ولاة مراكش، نعم إذا ظلم أحد من رعية مراكش في ذلك الدعوى في نفسه أو في متاعه فلهم الدخول حينئذ ويكون حاضرا أحدا من ولاة المسلمين أو من ينوب عنه قال الحكم بموضع القونصوا، وجميع هذه الدعاوى يكون الفصل فيها لدى القونصوات في محل خدمتهم فقط دون دخول ولاة مراكش في ذلك، ويكون الفصال والحكم علىْ مقتضى القوانين المعلومين أو بما يقتضيه نظر القنصوات المذكورين.
الشرط السابع عشر:
وقع الفصال وانعقد بين الجانبين العظيمين بأن لا يقبلوا في خدمتهم ولا يستقر بإيالتهم أحد من رعية الجانبين الذى كان في خدمة جنسه وفر منها، سواء كانت خدمته بالبر أو البحر عسكرا أو بحرية أو خدام بالكراكه وفر منها لما يهرب أحد من هؤلاء من إصبانية للغرب يقبض عليه عامل البلاد ويدفعه ليد قنصوا العام، أو القنصو يتصرف فيه بما عنده من الدولة الصبنيولية، وإذا دفع عامل البلاد شيئا على الفارين المذكورين لأعوانه أو ما صرفه عليهم في أكلهم فإن القنصو يدفع له ذلك نعم إذ قدم أحد من هؤلاء المذكورين وأراد الدخول في الإسلام فإن عامل
стр. 1728
البلاد لا يقبله منه بهذا وقع الفصال وانعقد بين الجانبين، فإذا سمعوه رعية الصبنيول أن الشرط بين الدولتين أن لا يقبل أحد منهم ولا يتركوه يدخل في الإسلام يكفوا عن الهروب والخروج من أوطانهم.
الشرط الثامن عشر:
إذا ورد مركب الصبنيول لمرسى من مراسى المغرب وفر منها بحرى من إيالة الصبنيول وبحث عليه قنصو العام أو خليفته فعامل ذلك الثغر يعينه على قبضه إلى أن يمكنه له، ولا يحيى ولا يعينه أحد وكذلك، مركبا من الغرب إذا قدمت لبر إصبانية وفر منها بحرى مسلما وبحث عليه رايس المركب أو القنصوا إن كان للمسلمين هناك يعينه عامل البلاد حتى يقبضه ويمكنه للرايس أو القنصو، ولا يحيى ولا يعينه أحد.
وكذلك وقع الفصال بين الجانبين الدولتين أن بحرى من رعية الصبنيول كان يخدم في مركب من مراكب الغرب وقدم لمرسى من مراسى الصبنيول وفر بنفسه، فإذا طلبه قنصو الغرب أو خليفته فعامل البلاد يعينه ولا يمكنه له ويذهب حيث شاء، وكذلك بحرى من رعية المسلمين إذا كان خدام في مركب من مراكب الصبنيول وقدم لمرسى من مراسى المغرب وفر بنفسه فإذا طلبه قنصو الصبنيول أو خليفته فعامل البلاد يحميه ولا يمكنه منه ويذهب حيث شاء، ومثلهم الوصيف المغربى إذا ذر لبر إصبانية يمنع نفسه.
الشرط التاسع عشر:
رعية سلطانة إصبانية كائنا من كان إذا كانوا في إيالة سلطان مراكش في وقت الصلح أو في وقت الحرب، فلهم الحرية الكاملة في ذهابهم لبلادهم أو لبلدة أخرى، وفى ركوبهم في أى مركب من مراكب الصبنيول، أو مراكب الأجناس،
стр. 1729
ولهم أيضا التصرف كيف شاءوا في سلعهم وأموالهم وغير ذلك من أنواع التصرفات، ولهم أن يصبحوا معهم جميع المسائل المذكورة ويحملون معهم عيالهم وخدامهم.
وإن كانت نشأتهم وتربيتهم في بر المغرب أو في موضع خارج عن إيالة إصبانية من غير أن لا يتعرض لهم أحد بمنع وتثقيف، لكن بشرط أن لا يخرج من المحل الذى يكون فيه حتى يعلم القنصو أو خليفته بسفره، ليختبر القنصو أمره هل بذمته دين أو مخالطة مع أحد يلزمه الجلوس بالمحل الذى كان به إلى أن يصفى أمره ويذهب حيث شاء، والقنصوات والخلائف لا يؤدوا شيئا على أحد من رعية الصبنيول إلا إذا كان بخط يد القنصو أو الخليفة، ومثل ما ذكرناه في هذا الفصل كله يكون لرعية سلطان مراكش القاطنين بحكم إصبانية.
الشرط العشرون:
جميع رعية سلطان مراكش إن أراد أحد منهم يسافر لبر إصبانية لا بد لقنصو العام أو الخلفاء يجعلوا له البسبرط ليقبلوه في إصبانية، وإذا ذهب من غير بسبرط لا يقبلوه أصلا ولا يلزمهم شيئا على البسبرط.
الشرط الحادى والعشرون:
إذا وقع نقض لهذا الصلح والمحبة التي بين الجانبين وجاء من ذلك حرب، فجميع إيالة إصبانية ورعيتها ومن في حمايتها ممن هو داخل إيالة سلطان مراكش في أى مرتبة كان يكون لهم الذهاب لأى ناحية ارتضوها من الدنيا، ولهم حمل أمتعتهم وعيالهم وخدامهم، سواء خلقوا بإيالة سلطانة إصبانية أم لا، ولهم الركوب في أى مركب أرادوا من مراكب الأجناس، ويكون لهم الأجل في ذلك ستة أشهر لمن طلبه لصلاح أمورهم، وبيع سلعتهم، أو يفعلوا بها ما شاءوا في
стр. 1730
خاطرهم، ولهم في خلل تلك المدة الحرية الكاملة والأمان التام على أنفسهم وأموالهم من غير أن يتعرض لهم بمكروه أو منع بسبب ما ذكر من الحرب أو غيره، وللولاة إعانتهم ومساعدتهم في صلاح أحوالهم والوقوف معهم في قبض ديونهم من غير مماطلة ولا مكافحة ولا مهلة في شئ من ذلك.
ومثل ذلك كله لرعية سلطان مراكش في جميع حكم سلطانة إصبانية، وإذا وقع الحرب بين الدولتين وقبض أحد في مدة الحرب أو العسكر أو البحرية ويتخذوهم أسارى فيكون لهم التوقير من الجانبين، ويرد بعضهما لبعض من غير اختيار، سواء كان كبيرا أو صغيرا، وهذا الرد الذى يكون بين الجانبين في رد الأسارى يكون فورا، وهذا الرد المذكور يكون قبل السنة طال الحرب أو انقطع من يوم قبضهم، ومن رد أسيره يقبض خط يد الدولة به إلى أن يقع بين الدولتين الاعتدال، ولا يقع فيهم بيع ولا شراء من الجانبين.
وأما الكهال والنساء والصبيان لا يعدون من الأسارى بمجرد قبضهم يعتقوهم من حينهم، ويجعلوهم في مراكب ليس لنا ولا لهم مثل الأرض المحرومة، ويذهب كل واحد إلى أرضه، وجميع ما صرف على هذه المعتوقين تؤديه دولتهم عنهم، وكذلك واعدت سلطانة إصبانيا أنها وافقت على الشرط المذكور، وبهذا وقع الفصال بين السلاطين وعقد كلامهم عليه، وإذا انقطع الحرب وبقى الزائد من الأسارى عند أحد من الدولتين من عنده خط يد بأسير يرده من غير نزاع ولا مطالبة، وبهذا انقطع الكلام.
الشرط الثانى والعشرون:
إذا مات أحد من رعية سلطانة إصبانية في إيالة سلطان مراكش فجميع أموالهم وأمتعتهم لا يتصرف فيها أحد من قبل عامل البلاد المتوفى بها على أى وجه كان، ولا يثقف عليه، ولا يبحث في أموره، بل جميع أموال الميت وما كان
стр. 1731
تحت يده وفى حوزه من الأمتعة يحوزه ويأخذه وصيه الذى سماه في وصيته واختاره لذلك كورثته إن كانوا حاضرين، فإن كان الواصى أو الورثة غير حاضرين، فإن قنصوا العام أو خليفته هما يأخذوا ذلك جميعا بعد أن يحصيه في رقام مبين فيه كل مسألة بعينها، ويجعل ذلك في حوزه حتى يدفعه لورثته أو لأقاربه، وإذا ترك الميت دينا على أناس من رعية المغرب، فإن عامل البلاد أو غيره ممن له التصرف في تلك البلاد يقوم المديانين أن يدفعوا الدَّين الذى عليهم للقنصو أو نائبه، وكذلك إذا كان على الميت دين لأحد من رعية المغرب، فالقنصو أو نائبه يقف له على متاعه حتى يقبضه.
وإذا مات أحد من رعية المغرب في حكم إصبانية فالعامل أو خليفته في البلاد الذى توفى بها هو يقوم بأمره ويحفظ جميع متروكه، ويخبر به قنصو العام الذى بالمغرب، ويوجه له نسخة من متروكه والقنصو يخبر ورثته بوفاته ومتروكه إلى أن يتوصل كل وارث بواجبه من غير أن يضيع لهم شئ.
الشرط الثالث والعشرون:
أن مراكب الدولتين يقدرون يرسون في أى مرسة شاءوا من مراسى إصبانية أو مراسى المغرب، ولا يتعرض لهم أحد من الجانبين، وأما مراكب بزرقان من الجانبين لهم لما يريدون السفر يحملون معهم كواغيط العادة من عمالهم ويقدر يرسى في المراسى المذكورين قدر ما يحتاجوا في أمور تجارتهم.
الشرط الرابع والعشرون:
أن جميع مراكب المغرب الحاملين السلعة من مراسى المغرب إلى مراسى إصبانية لازم عليهم يقيد الرايس جميع ما وسق في مركبه من المرسى المذاهب منها في قائمة، وينزل عليها خط يده، والقنصو يجعلها في غشاء ويختم عليها باثنين
стр. 1732
طوابع، وينزل عليها شكله ويدفعها للرايس ليقابل بها أمين المرسة المذاهب لها، ويقبض من القنصو أو الخليفة البطينطة ليسافر بها.
الشرط الخامس والعشرون:
اتفق سلطان مراكش وسلطانة إصبانيا أن رياس القوارب من أهل الريف لا يقدرون يسافرون في البحر حتى يذهب لثغر من ثغور الصبنيول الذين هم في ساحل البحر الصغير، ويقبضون منه البسبرط، لراذا كان قارب من أهل الريف خارجا عن بلاده في مرسى أخرى فإذا كان قنصو الصبنيول في تلك المرسة يأخذ منه البسبرط ويسافر، وإذا ما كان بها قنصو يذهب للمرسى التي بها القنصو القريبة إليه ويقبض منها البسبرط ويسافر لبلاده، وهذا كله إذا ظهر في ثغر من الثغور المذكورين لا يتعدى عليه أحد وبهذا ينقطع عنهم الفساد والبسبرط الذى يقبضوا من العمال أو من القنصوات أو الخلفاء لا يدفعوا شيئا عليه.
الشرط السادس والعشرون:
جانب سلطانة إصبانية وسلطان مراكش اتفقوا أن يصرفوا جهدهم في البحث في جميع الطرقات على قطع الزمنطوط، وخص بهذا سلطان الغرب ذكر أنه يبالغ جهده في البحث عن هؤلاء المذكورين المشتغلين بالفساد برا أو بحرا، ولما يقبض عليهم يؤدبهم ويزجرهم على قدر فعلهم ويكون إعانة لسلطانة إصبانيا عليهم.
الشرط السابع والعشرون:
لقدر دوام محبة الدولتين اتفقوا على أن من ركب من رعية سلطانة إصبانية في مركب لجنس آخر هو في الحرب مع سلطان مراكش وقبضها قرصان المسلمين، فما وجد في تلك المراكب المغنومة من رعية الصبنيول وأمتعتهم ودخل بها لمرسة
стр. 1733
من مراسى الغرب، فبوصوله يقدم عند قنصو العام أو خليفته ويدفع له ما وجد في ذلك المركب المذكورة، وإذا كانت فيها بضاعة من غير صاحبها كل ذلك يدفعه للقنصو، وإذا وافقته الطريق على بر إصبانية ينزلهم في أى مرسة كانت قربه ويدفعهم لعامل ذلك المرسة.
وإذا لم يساعده الحال لا يذهب إلى المغرب ولا إلى إصبانية ينظر مرسة من مراسى الصلح الذى يجدها في طريقه أمامه وينزلهم بها هما وبضاعتهم وأمتعتهم على وجه الأمان والحفظ.
ومثل ذلك تفعل سلطانة إصبانية برعية الغرب هما وأمتعتهم وبضاعتهم على خط السواء، كذلك إن وجد أحد في مركب الصبنيول من الجنس الذى نحن معه في الحرب يوفره من جانب الذى هو تحت السنجق متاعهم، ونحن في الصلح لكن إن كان بيده البسبرط صحيح وسلعته كذلك ليس عنده السلعة الممنوعة في وقت الحرب.
الشرط الثامن والعشرون:
إذا مركبا من مراكب الصبنيول عنده بطينطة صحيحة وغنم مركبا وامتنع بها إلى مرسة من إيالة سلطان مراكش فلهم أن يبيعوا ذلك المركب المغنوم والسلعة المغنومة من غير أن يمنعهم أحد من ذلك، ولهم أن يذهبوا بغنيمتهم ويخرجوا بها إلى حيث شاءوا.
الشرط التاسع والعشرون:
وإن كانت مركبا قرصان أو بزرقان للجانبين في ثغر من ثغور إصبانية أو ثغور المغرب المحصنين وقدم لها مركبا هو معها حينه في الحرب، فإن الثغر الذى هو فيه يحميه بمدافعه ويمنع مراكب العدو من الخروج من ذلك الثغر عن المحاربة حتى تخرج المركب أو القرصان من ذلك ويبقى امرسى بعده أربع وعشرين ساعة، وبعدها يخرج إلى ما شاء.
стр. 1734
وكذلك الجانبين اشترطا إذا كانت مركبا امرسيه بساحل إصبانية أو سواحل المغرب، وكان ذلك الساحل قصير ولا تقدر تدخل للمرسة وأراد يغنمها قرصان العدو من أحد الجانبين داخل الثلاثة أميال أو قرب الشط، فإن جنس ذلك المركب المغنومة يطلبها لجنس ذلك الساحل، لأن المركب كانت تحت رمايته.
وإذا قدم العدو لمرسى من مراسى إصبانية أو المغرب وصحب في يده مركبا قبضها في وسط البحر قرصان وأراد بيعها في تلك المرسة فلا يبيعها، ولا يبيع ما فيها المركب الذى كانت مرسية في قرب الشط المذكورة وكتمت ودخل بها لمرسة من مراسى الجانبين وثبت أنه أخذها، وهى مرسية يمنع منها ولا يتصرف لا فيها ولا فيما هو بداخلها.
الشرط الثلاثون:
إذا مركب الصبنيول قرصان أو بزرقان رست بمرسى من مراسى سلطان مراكش أو بساحل إيالته واحتاجت إلى المئونة ما يكفيها لبحريتها فقط بالسعر المعلوم لا يزاد عليه في ثمنها، ولا تلزمه صاكة عليها، وإذا لم يقدر يخرج من المرسة يأخذ ما يكفيه في مدة إقامته بها من المكولات والمشروبات مثل ما ذكر إلى أن يسافر.
الشرط الحادى والثلاثون:
مراكب الجانبين قرصان أو بزرقان لما يكونوا في جو البحر وتلاقوا بينهما واحتاجوا إلى الأكل والشرب أو حاجة أخرى لإقامة سفرهم وهى عنده فلا يمنعه منها بثمنها المعلوم.
стр. 1735
الشرط الثانى والثلاثون:
المراكب المكتريين على أمر الدولة الصبنيولية لحمل المكاتب المخزنية أو غيرها تكون موقرة محترمة مثل القرصان إذا لم يصحبوا معهم السلعة بقصد التجارة ذهابا وإيابا من مراسى المغرب، وإذا صحبوا معهم السلعة يلزمهم ما يلزم البزرقان.
الشرط الثالث والثلاثون:
إذا مركبا من مراكب الصبنيول توجهت لساحل من سواحل المغرب ولا أرادت تدخل المرسة ولا تبيع وسقها، فلا يلزم عليه أحد أن يبحث فيه ولا يفتشه بوجه من الوجوه، لكن تقع عليه العسة بإذن أمين القمرق، ما دام رامى مخطافه لئلا يقع منه الكنطربانض.
الشرط الرابع والثلاثون:
إذا مركبا من مراكب سلطانة إصبانية قدمت لمرسة من مراسى المغرب وهى موسوقة، فإن أرادت تنزل البعض من الوسق المعين لتلك المرسى لا يلزمها القمرق إلا على الذى أنزلته بتلك المرسى، وأما ما بقى فيها لا يطالب فيه القمرق وتذهب به لأى مرسة شاءت ببقية الوسق الذى بها ورايس المركب لازم عليه يدفع لنواب أمين القمرق قائمة الوسق الذى في مركبه عند وصوله للمرسى من مراسى مراكش، فبمطالعته يقع البحث في المركب في الدخول والخروج والعساس يكون بها من أجل الكنطربانض.
وكذلك مراكب إيالة مراكش لما يذهبوا لمراسى إصبانية يكون لهم مثل ما ذكرنا على خط السواء، ورياس مراكب الصبنيول لما يريدون السفر من مرسى من مراسى المغرب يأخذ من القنصو أو الخليفة الشهادة بالوسق الذى عنده في مركبه ليظهر ما عنده، فإذا رسى بمرسى أخرى من مراسى المغرب وذكر له نائب المرسى
стр. 1736
أن يطالعه على الشهادة الذى بيده لئلا يكون عنده الكنطربانض فيطالعه عليها الرايس، وهذا كله في انقطاع الشك من أجل الكنطربانض.
الشرط الخامس والثلاثون:
لا يلزم رياس مراكب سلطانة إصبانية في مراسى المغرب، ولا يلزم رياس مراكب سلطان مراكش في مراسى إصبانية أن يحمل أحدا من الناس ولا من السلعة كائنا من كان بوجه من الوجوه إلا بخاطره، وكذلك لا يلزمه أن يسافر إلى بلد لا يريد السفر إليها ولا يثقف مركبه بوجه من الوجوه.
الشرط السادس والثلاثون:
إذا اكترى أحد من رعية سلطان مراكش مركبا من مراكب رعية الصبنيول، على أن يحمل فيه سلعة أو أناسا من بلد إلى بلاد أخرى من إيالة المغرب، وهاج عليها الريح والبحر ذلك المركب في حال سفره ودخل إلى مرسى، فإنه لا يلزم رايس المركب إعطاء واجب مخطاف ولا صاكة ولا غير ذلك بسبب دخوله لتلك المرسى ما لم ينزل شيئا أو يحمله، فإذا نزل شيئا أو حمله يلزمه ما يلزم مراكب الوسق.
الشرط السابع والثلاثون:
مراكب رعية سلطانة إصبانية التي وقع بها مضرة في البحر ودخلت لمرسى من مراسى سلطان مراكش بقصد الإصلاح، فإنهم يقبلوها ويعينها بكل ما تتوقف عليه من الآلات في مدة مقامها بتلك المرسة، وسفرهم للبلاد التي قصدوها إن كانت الآلات موجودة في تلك المحل، ويشترونها أهل المركب لأنفسهم كما يشتريها غيرهم، ولا يثقفون ولا يمنعون من سفرهم بوجه من الوجوه.
стр. 1737
الشرط الثامن والثلاثون:
إذا مركبا من مراكب الصبنيول قرصان أو بزرقان حرث أو تكسر في ناحية من نواحى إيالة سلطان مراكش فله الاحترام والإعانة فيما يحتاج إليه بما يوافق المحبة، وهذا المركب كله بجميع ما فيه يكون في الأمن والحفظ إلى أن يرجع لأربابه أو القنصو أو خليفته أو نائبه حتى لا يتبدد ولا يضيع شيئا منه والسلعة المغروقة إذا طلعها صاحبها للبر وأراد بيعها هناك أو في ناحية مراكش فله ذلك، ولا يتعرض له أحد بمكروه ولا يدفع على ذلك لا قمرق ولا غيره، وكذلك إن أراد وسق سلعته لبلاد أخرى فله ذلك، ولا يلزمه شئ، ورايس المركب وبحريته يذهبون حيث شاءوا ولا يمنعهم أحد في أى وقت أرادوا.
ومراكب المغرب قرصان أو بزرقان لما يحرث لهم شئ في ناحية من نواحى إصبانية يكون لهم مثل ما ذكرناه على مراكب الصبنيول، وإذا غرقت أو انكسرت مركبا أو قرصان من إيالة الصبنيول في ناحية من نواحى وادنون، فإن سلطان مراكش يبالغ جهده في منع رائسه وبحريته، ويكون لهم الاحترام إلى أن يذهبوا إلى بلادهم، وللقنصو والخليفة بموافقة سلطان مراكش يبحثون على من حدث له ذلك من رياس أو بحرية، ويكون له معينا إلى أن يمنعوا، وكذلك عمال مراكش وخلفائهم يكونوا أيضا معينين في البحث لقدر المحبة.
الشرط التاسع والثلاثون:
أن مراكب الصبنيول بزرقان لما ترسى في مرسى من مراسى المغرب يلزمهم على المخطاف من عشرين بليون إلى ثمانين من البليون، لكل واحد على قدر كل مركب حسبما نذكره أسفله فيما يدفعه الرايس على مركبه من طنلدات واحدة إلى خمسين يدفع عشرين من البليون، ومن الخمسين إلى مائة يدفع أربعين من
стр. 1738
البليون، ومن مائة إلى مائة وخمسين يدفع ستين بليون، ومن مائة وخمسين إلى أعلاها يدفع ثمانين بليون.
الشرط الأربعون:
أن مراكب الصبنيول لما يقدمون لمراسى مراكب المغرب لا يطالبون بأكثر ما يدفعونه للبلوط أو لقائد المرسى مراكب المغرب أو رعية خاصة الأجناس، ولا يقدر يزاد شيئا على هذا القانون الذى سنذكره، وإن زاد جنس آخر على ما نذكره فلا علينا فيه، إن قدمت مركبا من رعية الصبنيول لثغر الرباط والعرائش لابد لعامل الثغر يبعث البلوط للمركب ليدخلها للمرسى، ولما يرسى لازم على الرايس أن يدفع للبلوط أجرته على كل طنلادة ثمانين جزءا من البليون والبليون من مائة جزء ومثله في الخروج.
وإذا ظهر في مرسى أخرى من مراسى المغرب وأراد يدخله البلوط فليخرج إليه، ولما يدخله يقبض منه أربعين جزءا من البليون، ومثله في الخروج ورايس المرسى يقبض على كل مركب صغيرة أو كبيرة ثمانية بليون لا غير في مرسى رسى فيها من مراسى المغرب.
الشرط الحادى والأربعون:
مراكب الصبنيول لما يدخلون لمرسى من مراسى المغرب من كثرة الريح وهيجان البحر لا يلزمهم شئ لا مخطاف ولا غيره إن لم يبيعوا ولم يشتروا في الدخول ولا في الخروج، وفى شأن ما يلزم البلوط العمل فيه على ما في الفصل الذى قبله، وأما فلانك الحواتة لا يلزمهم شئ مما ذكرناه.
الشرط الثانى والأربعون:
قراصين الصبنيول وقراصين المغرب إذا دخلوا لأى مرسى شاءوا من نواحى
стр. 1739
الجانبين، فلا يلزمهم شئ لا مخطاف ولا قائد المرسى ولا غيره، وجميع ما يطلبونه من الأكل والشرب والحطب والبياض والفريشك وما يحتاجوه لمئونتهم لا يلزمهم شئ على ذلك.
الشرط الثالث والأربعون:
أن من الممارسة ثبت أن قلة الضوء في أشقار كيقع من ذلك ضرر كثير للمراكب المسافرين في البحر وكذلك في البيع والشراء من أجل الخسارة التي تقع للتجار حين ترد المركب ولا تجد ضوءا يحدث لها تكسير أو غيره، فينبغى لسلطان مراكش أن يكف هذا الضرر الذى كيحدث للمراكب وأمتعة الناس، أن يجعل على أشقار منارا للضوء يشعله كل ليلة على الدوام والاستمرار.
الشرط الرابع والأربعون:
تكون التجارة جارية مستوية في أرض المغرب وأرض إصبانية وتجار إصبانية لما يريدوا يبيعوا ويشتروا في أرض من أرض المغرب الذين يدخلون لها ويخرجون من أجناس آخرين، فلهم أن يبيعوا ويشتروا في السلعة التي ليس هى ممنوعة على الرعية سواء بالقليل أو بالكثير لمن شاءوا بما شاءوا، ولا يقع لهم ضرر في أمتعتهم من أجل الكنطردات يميز سلطان المغرب أحد على غيره، وكذلك رعية الصبنيول تكون لهم المنفعة والتخصيص في تجارتهم مثل خاصة الأجناس فيما يأتى.
ورعية المغرب في أرض إصبانية تكون لهم مثل ما يكون لخاصة الأجناس مثل التجارة والمنفعة والتخصيص والاحترام.
الشرط الخامس والأربعون:
أن رعية سلطان مراكش لهم الحرية في المخالطة مع بعضهم بعضا في ثغر سبتة وثغر المليلية ونواحيهم، ولهم أن يبيعوا ويشتروا في أقل المسائل من الأقوات والملبوس والأمور الغريبة الذى ليس فيها منع في الدخول ولا في الخروج من
стр. 1740
سلطان مراكش، وولاة المغرب وولاة إصبانية الذين في سبتة وامليلية لهم أن يحموا رعية الجانبين في أمورهم.
الشرط السادس والأربعون:
لا يلزم زيادة على القمرق المعلوم المذكور في الفصل الخمسون اشتروا ذلك لأنفسهم أو نوابهم من رعية الصبنيول بقصد الوسق، لكن السلعة المذكورة وغيرها المنتشئة في المغرب يخرجوها ويوسقوها من أى مرسى شاءوا من مراسى المغرب ويذهبوا بها لأى مرسى شاءوا من مراسى المغرب، باع أو لم يبع لا يلزمه قمرق آخر ولا غيره قليلا ولا كثيرا.
لكن يجب على صاحب السلعة أن يقبض كتابا من أمناء المرسى الذى وسق منها إلى أمناء المرسى الذى أراد الوضع بها يخبروهم أن تلك السلعة تخلصوا فيما وجب عليها من القمرق، وحينئذ لا يلزمه قمرق آخر.
وجميع ما يشترونه من داخل الغرب من المدن أو من أسواق البادية وأراد بذلك يذهب لمراسى المغرب، فلا يتعرض له أحد من خدام العامل أو من الرعية وقبضوا منه شيئا قليلا أو كثيرا على أى وجه كان في شأن السلعة المذكورة، يؤدب وتلزمه العقوبة الشديدة، وتلزمه الخسارة الواقعة لرب السلعة من أجل المماطلة.
الشرط السابع والأربعون:
تجار رعية إصبانية القاطنين بالمغرب لهم الاشتغال بأنفسهم في أمورهم أو يعينوا لمن شاءوا بالنيابة والتوكيل في أمورهم، وأن يختاروا من شاءوا لأنفسهم، ولا يلزمهم أداء شئ لأحد إن حتم عليهم لخدمتهم.
نعم إن كان أحد خديما من رعية المغرب هو تحت حكم عامله يتصرف فيه كيف شاء على قدر جريمته، والبائع والشارى لا يتعرض لهم أحد في مخالطتهم،
стр. 1741
ولا مدخل للولاة في أمور تجارتهم، وإذا تعرض لهم قائدا أو خديما في قدر الثمن من أمور البيع والشراء بين الرعيتين أو يمنعهم من البيع والشراء في الداخل والخارج، فإن سلطان المغرب يزجر خديمه عن فعله على قدر جريمته إن كانت تجارتهم على وجه الحلال.
الشرط الثامن والأربعون:
وإذا حدث لسلطان مراكش أن يمنع وسق القوت أو القطانى أو نوع من أنواع السلع الخارجة من المغرب، فإن رعية الصبنيول يحملوا ويوسقوا ما هو بمخازنهم أو بمخزن لأحد من رعية المغرب، أو مشتريا على أيديهم قبل ظهور المنع، ويستمروا على عملهم في الحمل والوسق، ولا يقع لهم ضرر ولا خسارة في جميع تجارتهم ومثل هذا يكون لرعية سلطان مراكش في إيالة إصبانية.
الشرط التاسع والأربعون:
السلعة وجميع أمور التجارة الواردة على يد رعية الصبنيول من أى موضع كانت يدخلون بها لمراسى المغرب، ولا يمنعهم أحد من ذلك إلا ما هو ممنوع دخوله من جانب سلطان مراكش، والقمرق يلزمهم ما يلزم رعية المغرب ورعية أجناس آخرين لا غير من أول تاريخ هذه الشرطات، وجميع أنواع سلعة المغرب يحملوها ويوسقوها رعية الصبنيول من أى مرسى شاءوا من مراسى المغرب، ولا يلزمهم فيها أكثر مما يلزم في ذلك رعية المغرب أو رعية الأجناس دون تخصيص، ولا تمييز لأحد على الآخر.
الشرط الخمسون:
ولمقتضى النفع والرفق الأحق لأنواع السلع الموسوقات من إيالة سلطان مراكش في أعشارها حالة دخولها لإيالة سلطانة إصبانية، وكون المراد هو تقوية
стр. 1742
التجارة بين الإيالتين سلطان مراكش وسلطانة إصبانية واستواء النفع بين الجانبين، اقتضى نظر سلطان مراكش أن أعشار السلعة الداخلة لمراسى إيالته على يد رعيتة الصبنيول لا يؤدوا عليها أكثر من عشرة في المائة على تقويمها بالمال بالسعر الواقع بمراسى نزولها، كما أن السلعة الخارجة من إيالة سلطان مراكش على يد رعية إصبانية لا يؤدوا في صاكتها أكثر مما هو مسطر في الزمام الآتى:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . دراهم. . . . . . . . ريال
القمح لكل فنيقة ممسوحة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١
الزقور والذرى لكل فنيقة مقببة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢/ ١
الشعير لكل فنيقة ممسوحة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢/ ١
جميع حبوب أخرى لكل فنيقة مقببة. . . . . . . . . . . . . . . . . ٢/ ١
الدقيق لكل قنطار. . .. . . . . . . . . . . ٣٠
الزوان أيضا. . . . . . . . . . . . . . . . . . ١٢
الثمر أيضا. . . . . . . . . . . . . . . . . . ٤٠
اللوز أيضا. . . . . . . . . . . . . . . . . . ٣٥
اللشين والليمون إلى الألف. . . . . . . . . . ١٢
الزعتر لكل قنطار. . . . . . . . . . . . . . . ١٠
الكمون أيضا. . . . . . . . . . . . . . . . . ٢٠
الزيت أيضا. . . . . . . . . . . . . . . . . . ٥٠
العلك أيضا. . . . . . . . . . . . . . . . . . ٥٠
القفف للمائة. . . . . ٣٠
الكروية للقنطار. . . . . ٢٠
الشعر أيضا. . . . . ٣٠
الزبيب أيضا. . . . . ٢٠
المشاطى للمائة. . . . . ٥
الحرازى للمائة. . . . . ١٠٠
تكوت للقنطار. . . . . ٢٠
الهياضر للقنطار. . . . . ٣٦
القنب أيضا. . . . . . ٤٠
وسلطان مراكش له النظر في منع جميع الموسوقات الخارجة، فإذا منع واحدة من الموسوقات وبعد ذلك أراد تسريحها تكون صاكتها مثل ما كانت، ولا يقع فيها زيادة ولا نقصان، وأما القمح والشعير إذا اقتضى نظره منع وسقهما وأراد بيع ما في مخازنه للتجار مثل ما كيجعلوه كافة الأجناس فله ذلك، وإن اقتضى نظره الرفق والتخفيف في الصاكة، ولا يميز عليهم أحد من رعية الأجناس ورعية المغرب لما يريدوا يخلصون القمرق على الداخل والخارج من سلعتهم بأرض إصبانية يخلصون مثل ما يخلصون خاصة الأجناس ما عدا السلعة الممنوع دخولها.
الشرط الحادى والخمسون:
بمقتضى ما وفق بالفصل الخامس عشر من شروط المهادنة المقررة في تطوان في ٢٦ إبريل عام ١٨٦٠ حضرة سلطان مراكش أراد أن يصرف جهده في استهال
стр. 1745
وسق الخشب لعمارة خزائن المراسى أى الطراسين حضرة سلطانة إصبانية، ولذلك وفق أن رعية الصبنيول المعينين قصدا عن إذن سلطانة إصبانية لقطع الخشب من غيب مملكة المغرب من الموضع الذى يمكن قص الخشب منه يكون لهم التخصيص في ذلك، وفى نصب ما يقيهم من الحر والبرد ويجعلوا فيه آلاتهم ولا يقربهم أحد بسوء، بل تكون لهم الحرية التامة مع الحماية من جانب ولاة الناحية المستوطنين بها.
فالاتفاق الواقع بين رعية حضرة سلطانة إصبانية المعينين بقصد قص الخشب المذكورة وبين دولة مراكش لثبوت ثمن الخشب وتعيين شروط قص الخشب لابد أن يكون على يد نائب حضرة سلطانة إصبانية القاطن بإيالة المغرب، وللنائب المذكور أن يقف على تمام وفاء ما شرط بين الجانبين، وإذا وقع بينهما الاختلاف ولم تقع المساعدة يكون الفصال بين الدولتين بموافقة بعضهم لبعض.
الشرط الثانى والخمسون:
إذا أحد من رعية الصبنيول أو وكيله أراد توجيه سلعة معشرة من مرسى إلى مرسى من مراسى حكم حضرة سلطان مراكش بحرا، فتلك السلعة لا يلزم عليها دفع الأعشار مرة أخري عند وسقها ولا عند هبوطها إن كان بيد حاملها وثيقة بتحقيق دفعه ما ذكر من أمين قمرق المرسى المغربية الوارد منها.
الشرط الثالث والخمسون:
إذا أحد من رعية الصبنيول أو وكيله اشترى سلعة من أى جنس كانت من السلعة المنتشئة أو المصنوعة بوطن المغرب بقصد خروجها، فلا يلزمه عليها الأعشار ولا غيره من الأداء إلى وصولها لمكان دخولها للمرسى التي مراده يسقها منها، ولما يقع الخروج لا يدفع إلا الأداء المحدود بالقائمة المسطرة بالفصل الخمسين.
стр. 1746
الشرط الرابع والخمسون:
رعية الصبنيول الذين يسقون السلعة في المراكب الواردة لمراسى المغرب ألا يسقها إلا على ظهر الفلائك أى اللنشون للدولة المغربية، وبالأمثال عند الهبوط فإذا الدولة لم تجد بعد اليوم الثانى الفلائك المذكورة ثم رعية الصبنيول بيدها أن تخدم فلائك آخرين من عامة الناس، فحينئذ لا يدفعوا إلى أمين المرسى إلا نصف المعلوم لفلائك الدولة، ولا يزاد على الأداء المعلوم دفعه الآن في مراسى مملكة مراكش عند نقول السلعة من مركب إلى مركب، ويلزم أمين كل مرسى أن يدفع للقنصو الصبنيول أو خليفته أو نائبه نظيرة قائمة الأداء المعلوم دفعها ليكون في علمهم ذلك.
الشرط الخامس والخمسون:
ففصول هذه الشروط تعم على جميع ثغور المغرب المنصوبين لتجارة الأجناس الآن، سواء كانوا في البحر الأبيض أو في البحر المحيط.
الشرط السادس والخمسون:
إذا أحد من رعية الصبنيول دخل خفية سلعة ممنوعة أو ظهرت عليه أو كنطربانض من أى جنس كان من السلع في أرض المغرب، فالسلعة الممنوعة تثقف عليه وربها المخالف للحكم يمكن بيد القنصو أو الخليفة أو نائبهم ليؤدبوه على قدر جريمته.
ومثل ذلك يفعل في إصبانية مع رعية المغرب إذا فعلوا ما ذكر أعلاه، فعامل البلاد يوجههم مكتفين ليد نائب حضرة سلطانة إصبانية بالمغرب، أو لخلفائه القنصولية ويخبره بما وقع لتحكم فيه دولة المغرب.
стр. 1747
الشرط السابع والخمسون: كافة الرعية سواء كان من أهل الجزيرة أو من جزور الكنارياس أو من الخالديات أو من حصون حضرة السلطانية بوطن إفريقية، لهم أن يصيدوا بسواحل المغرب.
الشرط الثامن والخمسون: فإن مراكب الصبنيول المعدين للصيادة بسواحل المغرب ينبغى لهم أن يرفعوا التساريح من ولاة إصبانية البحرية، وإذا وضحوا تلك التساريح أصحاب المراكب لعمال مراكش الغربية للمكان الذى يقصدوا فيه الصيادة فلا بأس بذلك.
الشرط التاسع والخمسون:
إذا مركبا من مراكب الصبنيول المعدة للصيادة كان يشتغل في السلعة الممنوعة أو الكنطربانض في سواحل المغرب، فعمال حضرة السلطان يخبروا به القنصو أو خليفته الصبنيول القريب، وبعد ثبوت دعوته يطلق أو يزجر رائسها على يد حاكمه بمقتضى أحكام وترتيب القائمة في إصبانية.
الشرط الستون:
أن لأجل تسهيل صيادة المرجان المولعين بها أهل إصبانية بسواحل مراكش بسبب أن حضرة سلطان المغرب يقبض ما يجب من الأداء المعلوم، قد وفقوا الجانبين المعظمين أن مراكب الصبنيول يقصدون تلك الصيادة في جميع سواحل مملكة المغرب ويدفعون أعدادًا معلومة مؤبدة وقدرها مائة وخمسون ريال دورو في السنة عن كل مركب من تلك المراكب المعدة لصيادة المرجان، ورؤساء المراكب القاصدين الصيادة المذكورة لابد أن يوجهوا مطالبهم لنائب جنس الصبنيول بالمغرب، والنائب المذكور يبلغ المطالب المذكورة ليد نائب الأمور البرانية بحضرة
стр. 1748
سلطان مراكش ونائبهم المذكور يمكنهم بالإذن المستحق من غير منع ولا عكس في ذلك، ويقبضون من يد الرؤساء المذكورين الأداء المعلوم، وإن قبض مركبا من غير إذن نائب الحضرة يدفع لقونصوه مثل الذى قبله الحق بين السطرين في السنة السادس والخامس.
الشرط الحادى والستون:
هذه الشروط المذكورة تبطل جميع الشروط القديمة بين إيالة مراكشة وإيالة إصبانية، ولا يبقى عمل بغير الوفق المرسوم بتطوان في أربعة وعشرون غشت سنة تسعة وخمسون وثمانمائة وألف، والشروط الموثوقة بالمدينة المذكورة وبحضرة مدريد يوم السادس والعشرون من شهر افريل من عام ستين وثمانمائة وألف، ويوم ثلاثين أكتوبر من سنة التاريخ التي باقية في غاية حولها وقوتها في جميع الموافق بهذا.
الشرط الثانى والستون:
هذه الشروط ستشهر ليعلم بها جميع رعية المملكتين لئلا يخفى على أحد منهم المشروط بها، وسيوجه نسخ منها للعمال وللولاة الواجب عليهم علم ذلك للوفاء به على التمام.
الشرط الثالث والستون:
فالجانبان العاليان الموافقان على هذه الشروط إن شاءوا في المستقبل زيادة شروط أخرى لتسهيل مخالطة بعضهم بعض لتفوز بها تجارة رعيتها، فلهم أن يشرطوا بينهما بعد مضى عشر سنين من يوم تصحاح هذه الشروط، وكل منهم له الطلب من الآخر في تغيير ما بهذا لكن إلى أن يثبت بينهما الوفق العمل باق على هذه الشروط إلى تجديد شروط أخرى.
стр. 1749
الفصل الرابع والستون:
فهذه الشروط تصحح بخط يد حضرة سلطان مراكشة وحضرة سلطانة إصبانية، وتبديل تلك التصحاح سيقع بطنجة في مدة خمسين يوما أو قبلها إذا أمكن، وسيحرروا أربعة نظائر من هذه الشروط مختومة مطبوعة، فأحدهما لحضرة سلطان مراكشة، وثانيهما لحضرة سلطانة إصبانية، وثالثها يبقى تحت يد وزير الأمور البرانية لإيالة مراكشة، والرابع يوضع بين النائب الإصبنيولى القاطن بالمغرب، وكل أحد من المليكين المعاهدين له بالوفاء ما في فصول هذه الشروط بغاية الثبوت، وشهد على ذلك المفوضان الخاتمان والواضعان طابعهم أسفله بمدينة مدريد ختم هذا الوفق في ١٧ ربيع الثانى عام ١٢٧٨ من الشهر العجمى في ٢٠ نونبر عام ١٨٦١".
هذا نص تلك المعاهدة التي لم تعقد مع المغرب معاهدة أقسى منها، إذ جل موادها كما ترى هو في مصالح إصبانيا فقط، ولعل من لا خبرة له يفوق سهام اللوم للرجل المقدام صنو جلالة السلطان مولاى العباس الذى فوض له في عقدها ومن علم الحالة التي كان عليها المغرب، وقتئذ وأحاط علما بتلك الظروف الحرجة التي منها احتلال العدو لثغر من أرفع ثغور البلاد، يقرب من النقطة المحتل لها، ومنها جنوح الرعية وتحفزها للثورة اغتناما لفرصة اشتغال المخزن بتلك الحادثة المؤلمة، ومنها إظهار بعض القبائل الجبلية الميل للعدو والتفاخر بحسن معاملته، كما يرشد لذلك جواب مولاى العباس لسمو الأمير المتقدم نقل نصه على أن هذه أمور كلها موجبة لحسم مادة الحرب التي لا يوافق على خوض معامعها إذ ذاك عاقل، ولولا حسن سياسة النائب المفوض مولاى العباس لعظم الأمر واستفحل الداء، ولله في خلقه شئون.
стр. 1750
وقد وقفت على معاهدة أخرى مكملة لما سبق وقد وقعها مولاى العباس مع ممثل إصبانيا ونصها بلفظها من كناشة المولى العباس:
بسم الله القادر على كل شئ
"هذه الشروط المنعقدة ما بين السلاطين العظيمين جناب الشريف سيدى محمد مالك المغرب وجناب ملكة إصبانيا دونيا اليسبات الثانية الفخيمة بقصد إصلاح الاختلاف الواقع في شأن شروط المهادنة المبرمة ما بين الدولتين تاريخها سنة تسع وخمسين وثمانمائة وألف وعام ستين وثمانمائة وألف الفارطة، فالمفوض من جانب السلطان الشريف سفيره المكلف بغاية تفويضه خليفته أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين مولاى العباس والمفوض من جانب حضرة السلطانية الكسولتية (دون سترنين كلدرون كليانتس) وزير الأمور الداخلية وأمور التجارة والعلم والمنافع البلدية كان واحد أعضاء مجلس مشيخ المملكة والمفتخر بالنواشن الأعظام من الأصناف السلطانية لكارلوص الثالث ولاليستبات الكتوليكية وللجيون دى أنور الفرانصوية ولليوبلد البلجيكى وللحبر الأعظم بيو التاسع وللبيس الهاس درمستادى ولدنبروق الدنماركى وللنجمة القطبية السويدية وللمقدس جناردو الاسقليتين وللكنتبثيون البليابتيوسية البرطقزية وللقولفين الانبرية وغيرهما وأول وزراء المملكة، فهؤلاء شرفاء المقام بعد إظهار بعضهم لبعض أمر التفويض وقع بينهما الانفصال على وفق ما بالفصول الآتى ذكرها:
الفصل الأول:
عسكر الصبنيول سيرحل من تطاون وأرضها لما يتم دفع ثلاثة (١) ملاين في الريال الدورو مسكوكة بيد المعينين لقبضها من دولة حضرة سلطانية إصبانيا الفخيمة.
стр. 1751
الفصل الثانى:
العشرة ملايين من الريال الدورو الباقية لكمال معاوضة الحرب حسبما وفق شروط المهادنة فيكون دفعها من نصف أعشار كمارك جميع مراسى مملكة المغرب التي سلمها حضرة السلطان لحضرة السلطانة للقبض على يد ولاتها المعينين بقصد ذلك، والنصف الأخر من الأعشار المذكورة أعلاه يتصرف فيه حضرة السلطان.
الفصل الثالث:
المتوسعين والقابضين المعينين من حضرة سلطانية إصبانية لقبض نصف الأعشار المذكورة سابقا، سيشرعوا في تصريف أمرهم شهرا واحدا قبل يوم توت حلول تطوان.
الفصل الرابع:
رسم حدود حصر امليلية سيجعل حسبما بالوفق المقرر يوم أربعة وعشرون غشت عام تسعة وخمسون وثمانمائة وألف المثبتة بشروط المهادنة المرقوم بالسادس والعشرين من شهر افريل سنة ستين وثمانمائة وألف، بتسليم الحدود المذكورة بين دولة حضرة سلطانة إصبانية المنصورة بالله، ستقع من كل بلد ولابد قبل حلول تطوان.
الفصل الخامس:
شروط التجارة المذكورة بالفصل الثالث عشر من شروط المهادنة، يختم بخط يد المفوضين، ويصحح كذلك قبل فراغ تطوان وأرضها.
الفصل السادس:
حضرة سلطانة إصبانية أيدها الله لها أن تأمر بجعل دار سكناه رهبان أى قسيسين بمدينة تطوان مثل الموجودة الآن بطنجة، ومثل الذى حسبما بالفصل
стр. 1752
العاشر من شروط المهادنة بيدها أن تنشأ، وهؤلاء الرهبان المرسلين لا يمنعهم أحد تقديس أمور دينهم أبدا في أى موضع كان من نواحى مملكة المغرب ودواتهم وديارهم ومدارسهم الساكنين فيها يكونوا في غاية الأمان والحماية الخصوصية من جانب حضرة السلطان وولاته.
الفصل السابع:
أن الشروط المنبرمة في الفصول السابقة سيتم بحول الله في أجل خمسة أشهر منصرمة، التي مبدؤها يوم مدواح جناب الخليفة الواضع اسمه عقب تاريخه بثغر طنجة، لكن إذا وقع وفاء الشروط المذكورة على التمام قبل الأجل المذكور فيقع حالا بعد ذلك فراغ تطوان وأرضها.
الفصل الثامن:
ففصول شروط المهادنة المحررة في ستة وعشرون إبريل سنة ستين وثمانمائة وألف الذين ليس وقع فيهم غيار ولا تبديل أو إبطال بما وفق بهذه الشروط، باقية في غاية قوتها وحولها، فتصحح هذه الشروط المذكورة يكون في أقرب وقت وتبديل تلك التصحاح سيقع بطنجة في مدة عشرين يوما، ولثبوت ذلك المفوضين الخاتمين أسفله قد حرروا هذه الشروط باللغتين أى العربية والصبنيولة وأربعة نظائر، فاحدها للحضرة الفخيمة مالك المغرب، والثانى منهم لحضرة السلطانة الكتولكية، والثالث يبقى تحت يد نائب الأمور البرانية بالمغرب، والرابع يبقى تحت يد نائب أمور الإصبانية القاطن بمملكة مراكش والنواب المفوضين المذكورين أسماؤهم عقب تاريخه وضعوا شكلهم وختموه بطوابعهم بحضرة مدريد يوم خمسة وعشرون ربيع الثانى عام ١٢٧٨ المقابل تاريخ المسيح عام واحد وستين وثمانمائة وألف" بلفظه من الكناش المشار له على ما فيه.
كما عثرت في كناشة مولاى العباس أيضا على اتفاق آخر وقعه فيما يتعلق بحدود مليلية ونصه بعد البسملة:
стр. 1753
"الخاتمين أسفله الشريف الأرضى مولاى العباس المفوض من حضرة مراكشة ودون فرئنيسكومرى وكلوم الوزير الوجيه لسعادة سلطانة إسبانيا المأذونان من دولتهما كما يجب بمقتضى الشروط لتأول المشاحنات الصادرات في شأن حدود أرض ولاية إسبانيا بإحاطة امليلية اتفقا في الصور الآتية:
أول ذلك تحديد وضع العلامات في الأماكن الموسومة من مهندسين إسبانيا ومراكشة قبل برسم الشهادة من الجانبين سنة اثنين وستين وثمانمائة وألف الفارطة، بمقتضى ما بالفصل الثانى من وفق سنة تسعة وخمسين وثمانمائة وألف المثبت بالفصل الخامس من شروط صلح تطوان، ومن أقلع أو هدم تلك العلامات يزجر زجرا شديدا، والعلامة المنقضة يقيمها عامل الريف بمحضر والى امليلية أو نائبه.
الثانى: لما ظهر لحضرة السلطان دفع العوض لأرباب الأملاك الداخلين في الأرض المنعم بها لإسبانيا المصيرين لها وتحت ولاية مملكتها التامة، ووفق أن جميع رعية حضرة مراكشة من الأرباب المذكورين يخرجون الأرض الإسبنيولية ويسلمونها تسليما تاما وتصير ملكا لجنس الإسبنيول ورعية المغرب ينفوا حالا من أرض إسبانيا وولاة إسبانيا بامليلية لا يساعدونهم بتجديد القرار في الديار والأراضى المذكورة بأى وجه كان، لأن ذلك يمكن أن ينشأ منه ما يخوض الحدود وفى هذا تبقى الأمور مش ما هو بسبتة.
الثالث: أن بسبب حسم المشاحنات الواجب وقوعها لأجل دخول المسلمين بقصد زيارة الجامع التي بداخل الحدود بالموضع المسمى بجنادة فتلك الجامع يهدم ويقطع الكرم والهندى المحيط بها وآل المخزن أو آل الأقحاذ يهدمون الجامع المذكور وينقضون الأرض المحيطة بها.
стр. 1754
الرابع: رعية المغرب لا يدخلون مسلحين بأرض إسبانيا التي بحدادة امليلية على أى وجه كان، واعترف الوزير الوجيه لإسبانيا إن خالف أحد ذلك بعد إمضاء هذا الوفق يضيع سلاحه ويبقون به ولاة إسبانيا.
وشهد عن ذلك الخاتمين أسفله بوضع يدهما بنسختين ورسم بمحل يدعى بزرع الزيات برابع عشر نومبر سنة ثلاث وستين وثمانمائة وألف الموافق ثالث ثانى الجمادين الموالى عام ثمانين ومائتين وألف عمله بمقتضى لفظه الظاهر منه العباس لطف الله به".
وقبل هذا الاتفاق وجه السلطان كاتبه ووزيره الشاعر المجيد السيد إدريس بن الوزير الكبير، الأديب الشهير، السيد محمد بن إدريس السابق الترجمة في الأدارسة سفيرا لملكة الإصبان، ووجه معه السيد أحمد الدكالى لمعرفته بلسان القوم حسبما يدل على ذلك ما في هذين الظهيرين الشريفين ونص الأول بعد البسملة والصلاة والطابع:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإنا تخيرنا خديمنا الطالب أحمد الدكالى للتوجه مع كاتبنا الأرضى الطالب إدريس بن إدريس لعند سلطانة الصبنيول لمعرفته باللسان العجمى فليتوجه معه ولابد والسلام ٢٨ ربيع النبوى عام ١٢٧٩".
ونص الثانى فيما يتعلق بما روده السفير المذكور من المطالب بشأن حدود مليلية، وقد أسلفنا لك في وثائق مفاوضات الصلح ما وقع في ذلك:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
стр. 1755
[صورة]
ظهير سيدى محمد بن عبد الرحمن لبركاش في توجيه السيد أحمد الدكالى مع ابن إدريس السفير لإصبانيا