[صورة]
ترجمة أصلية لكتاب وزير الدنمرك من عاصمة كوبنهاجن لقنصل دولته بطنجة بإعادة المخابرة مع الوزير ابن إدريس ليسقط السلطان عن دولتهم القدر المطالبة بدفعه للمغرب حسب المعاهدات السابقة
стр. 2697
[صورة]
ترجمة أصلية لإمضاء كرستيان الثامن ملك الدنمرك بعاصمة كوبنهاجن في ١٧ ينيه ١٨٤٥، للاتفاق المنعقد بين قنصله بطنجة والباشا بوسلهام في شأن المال الذى تدفعه الدنمرك للمغرب سنويا والموافقة على إلغائه ابتداء من تاريخ توقيعهما على ذلك في ٢٧ ربيع الأول ١٢٦١ موافق ٥ أفريل ١٨٤٥
стр. 2698
[صورة]
إمضاء اسكار ملك السويد لاتفاق ممثليه مع الباشا بوسلهام على إلغاء القدر الذى تدفعه دولة السويد للمغرب بموجب اتفاق سابق وذلك بالعرائش في ٢٧ ربيع الأول ١٢٦١ موافق ٥ افريل ١٨٤٥، وإمضاء الملك بعاصمتهم استكهلم في ١٣ ينيه ١٨٤٥، ويرى خط قنصل السويد أورنهوف بالإفرنجية
стр. 2699
يظهر من يستحقها، وإذا كان عنده من يرثه فتعطى لورثته من غير تعرض، أو أوصى بخط يده لمن يدفع ماله فالنظر في ذلك لقونصه.
الشرط الثالث والعشرين:
أن القونصوات يكونون في أى مرسة أرادوا، ويكونون موقرين مثل أجناس من قبلهم من النصارى، وإذا تعامل أحد من جنسهم مع مسلم بمال وأتلفه له فلا يؤاخذ به القونصو ولا يضمنه إلا إذا كان القونصو أعطى بذلك خط يده فيغرمه، وأما إذا لم يعط خط يده فلا كلام معه مثل جميع القونصوات.
الشرط الرابع والعشرون:
أنه مهما تنازع أحد في شرط من شروط الصلح بأن ادعى أحد مسألة وادعى الآخر مسألة وقال إنها ليست في الشرط، وطال النزاع بينهما، فإن الصلح يبقى على حاله ويبحث كل واحد منهما على ما ينفعه، حتى إذا لم يوافق أحدهم ما في الصلح ومنع منه كل الامتناع، فإن الكرة تعمل حينئذ، وجميع التجار تضرب لهم تسعة أشهر أجلا إلى أن يرفعوا سلعهم، وإذا تفضل سيدنا على جنس من أجناس النصارى فنحن من جملتهم.
الشرط الخامس والعشرون:
أن هذا الصلح يبقى مستمرا إن شاء الله بحول الله وقوته مدة من خمسين سنة، ويبقى يجرى بين الدولتين على القانون الجارى حتى يخبر أحد الجانبين الآخر في مدة من سنة، بأن مراده قطعه فحينئذ ينقطع بعد تمام تلك السنة" هـ بلفظه.
وقد كانت دولة الدنمارك لا تزال تدفع للمغرب في دولة المترجم ما هى مطالبة به حسب الفصل التاسع والعشرين من معاهدة السلطان سيد محمد بن عبد الله والملك كريستيان السابع سنة ١١٨١، كما تدل على ذلك وثائق رسمية كتبها
стр. 2700
القائد عبد الخالق أشعاش عامل تطوان للمولى عبد الرحمن نص الأولى بعد الحمدلة والصلاة:
"بعد تقبيل حاشية بساط سيدنا أمير المؤمنين، وناصر الملة والدين، الذى ما رئى مثله منذ دهور وأزمان، سيدنا ومولانا عبد الرحمن.
وبعد: أنهى لكريم علم سيدنا أنه ورد علينا الأمر الشريف بحوز ما تحت يد القنص ابن عليال مما وجب على جنس دنمرك واجب سنة ٤٧ وواجب سنة ٤٨، وأعلمنا بذلك القونص ابن عليال على نهج ما أمرنا به سيدنا أدام الله نصره وخلد في الصالحات ملكه، ولم يأتنا جواب من عنده حتى أتانى أحد رؤساء المراكب وهو الرومى طلايه، وأخبرنى بأنه أتى باثنى عشر ألف ريال من عند ابن عليال من المال المذكور ليدفعها لخديم سيدنا الأنصح القائد العربى السعيدى، وبهذا وجب الإعلام لسيدنا والسلام وفى ٩ ربيع الأول عام ١٢٥٠ خديم المقام العالى بالله عبد الخالق أشعاش وفقه الله" بلفظه وحروفه.
ونص الثانية:
"بعد تقبيل حاشية بساط سيدنا أدام الله نصره وخلد في الصالحات ملكه أنه وافانا الكتابان (١) الشريفان وفهمنا مضمنهما فأعلم سيدنا أنه بلغنا بقية المال الواجب على جنس دنمرك على يد القونص يودى بن عليال صار جملة ما تحت أيدينا وأدخلناه بيت المال وفره الله خمسين ألف ريال، ثم أنهى لكريم علم سيدنا أن قونص جنس المركان حمل من مرسى سيدنا بعض الهدية المنعم بها سيدنا عليه، وذلك أسد وفرسان، حيث وجدنا بيده الكتاب الشريف يتضمن تسريحها، فوجب
стр. 2701
علينا الإعلام بذلك، والعبد على الخدمة الشريفة والسلام وفى ٢٩ ربيع الأول عام ١٢٥٠ خديم سيدنا المنصور بالله عبد الخالق أشعاش وفقه الله بمنه آمين" بلفظه.
خلفاؤه:
منهم صنوه المولى المأمون بن هشام، كان استخلفه بمراكش، ثم نجلاه أبو عبد الله محمد السلطان من بعده على نحو ما أشرنا إليه في ترجمته، وجدنا أبو العباس أحمد الذى كان فر بنفسه للآستانة على عهد صنوه السلطان سيدى محمد المذكور بالرباط رحم الله الجميع وقابله بالعفو والفضل آمين.
وزراؤه:
من وزراء المولى عبد الرحمن بن هشام، أبو عبد الله محمد بن إدريس العمراوى مار الترجمة، ثم المختار بن عبد المالك الجامعى المتوفى بمراكش فاتح سنة اثنين وخمسين ومائتين وألف، ثم أبو عبد الله محمد بن على الحاجى النكنافى الصويرى دفين القصر المتوفى سنة ١٢٦٦ ثم أخره ورجع وزيره الأكبر أبا عبد الله محمد بن إدريس المذكور، فلما مات ولى مكانه العربى الجامعى ولد المذكور، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار التطوانى وتوليته الوزارة الكبرى كانت سنة تسع وستين ومائتين وألف، وأبو عبد الله محمد غريط، وجمعهم كانوا من أهل الفقه والأدب وال كتابة .
كتابه:
منهم الأديب الكاتب محمد غريط، ومحمد بن عزوز الجامعى ثم عزل، وأبو عبد الله محمد القويطى، ومنهم أبو الحسن على بن الطيب الأجناوى كاتب الدولتين السليمانية والعبد الرحمانية، ثم ولاه المترجم بعد الكتابة عمالة وجدة وما حولها، ومنهم المعطى الأوراوى، ثم ولى القضاء برودانة، وأبو حامد العربى
стр. 2702
الجامعى استكتبه بعد وفاة والده، ثم استوزره، والحسين أغناج كان عاملا قبل على قبيلة حاجه ثم عزله وولاه وظيفة الكتابة، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان كان قبل كاتبا عند القائد محمد بن عبد الصادق بمراكشة ثم عند القائد الطيب الودينى برودانة ثم اصطفاه المترجم للكتابة بحضرته الفاسية، وأبو عبد الله محمد السطى، وأبو عبد الله محمد بن السعيدى وكان أيضا من جملة سراد الحديث الشريف كالبخارى في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان، وكان قبل الكتابة يتعاطى خطة الشهادة بسماط عدول مكناس، وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد الشرفى استكتبه أولا القائد أحمد السرغينى نحو سنتين، ثم انتخب للكتابة بالحضرة الإمامية الهشامية أيام الوزارة الإدريسية، وأبو العلاء إدريس بن محمد بن إدريس انتظم في سلك الكتاب برباط الفتح بعد قفوله من حجته التي حجها مع أخيه العباس، وأبو العلا إدريس مؤلف كتاب الابتسام حسبما قال ذلك عن نفسه.
قضاته:
منهم بفاس المولى أحمد بن عبد المالك السلجماسى، والمولى عبد الهادى ابن عبد الله العلوى المدغرى بفاس الإدريسية، وكان ينوب عنه بفاس أحمد بن السيد محمد الزعرى المباركى، والعربى الزرهونى، والتسولى، وأبو محمد التهامى الحمادى، والعباس بن كيران، وأبو عيسى المهدى بن الطالب بن سودة، والطيب بسير، الأربعة بمكناس وقد وقفت على رسالة كتبها القاضى الحمادى المذكور لصاحب الترجمة في بعض القضايا ونصها من خطه:
"في علم مولانا لازالت أعنة أوامره لكل جموح قائده، ولا انفكت همته العلية بالله على رعاياه زائدة، أن الرجال الثلاثة المدعى عليهم، أما واحد منهم فقد برأه أبو المدعى قائلا إنما هو محبوس في أخيه وها رسم البراءة الآن بيده وأما
стр. 2703
الآخران فإلى الآن لم تثبت التدعية في حقهما لعدم معرفة شاهديها وقد كلف الشرع أبا المدعى أن يعرف بهما والنظر لسيدى في المبرأ وغيره.
هذا وإن المدعى على القائد على ولد مجوط قد ظهر كذبه في دعواه، وتحقق فجوره في شكواه، إذ قد استظهر الطالب باسو برسم مؤرخ بربيع النبوى أن عقد الإجارة إنما كان معه بعشرة وقبضها، فلذلك حبسته لتجاسره على حضرة مولانا هذه مدة، وها هو الآن مريض في السجن جدا يخاف عليه، فنطلب من سيدى أن يكشف لى القناع عن وجه أمره هل يسرح ويذهب لحاله، أو تأخذ منه الدراهم التي أمرنى سيدى بدفعها له معاملة له بنقيض قصده، وعلى الآخذ فلمن أدفعها، هل للقائد على أو السيد المعطى المزطارى، والسلام رقيق نعمكم محمد التهامى بن محمد الحمادى عامله بلطفه وأمده بجلائل الأيادى".
وقد وقع السلطان بخطه على ظهر الكتاب بما نصه بعد الحمدلة:
"القاضى العلامة الأديب الأريب الفهامة سرح الذى أبرأه ولى الدم واقبض ما قبضه المفترى وسرحه في الحين وتصدق بما تقبضه كما تصدق صاحب الفرق الأنصارى، ولا شك أنك من القضاة الذين يفتقرون إذا زهدوا".
ومن قضائه بطنجة أبو عبد الله المجاوى، وأبو عبد الله محمد بن عبد القادر الكردودى، وبمراكش السيد محمد عاشور الرباطى الأندلسى، وبسلا أبو محمد زنيبر، وبالرباط بسير وابن فارس، وصالح الحكمى، والبريبرى الكبير.
قواد مشوره:
منهم القائد العربى بن العلام، والقائد الجيلالى بن موسى، والقائد الجيلالى ابن حم، والحاج محمد بن الهلالى.
стр. 2704
قواد المسخرين:
منهم القائد بوسلهام بن السبع، والقائد الجيلالى البزارى، والقائد العناية بن حميدة، والقائد محمد خنيشيش.
عماله:
منهم القائد حمان الصريدى، والقائد محمد بن الشاهد، والقائد محمد بن العواد الكبير، والقائد الجيلالى بن بوعزة، والقائد الجيلالى بن العواد، والقائد المجذوب بن الغنيمى كلهم كانوا بمكناس، وهؤلاء القواد الستة يلقب جميعهم بالباشا وقفت على كثير من الظهائر السلطانية الرحمانية الصادرة لرابعهم الجيلانى ابن بوعزة.
قال في الابتسام: وأكبر عماله رتبة الباشا وهو الذى يكون رئيس الجيش فعنده في مكناسة القائد الجيلانى بن بوعزة، وهو والله أعلم خامس البشوات من يوم تولى الإمارة إلى الآن، وعنده في فاس وصيفه فرجى هو الباشا على الجيش الفاسى، وهو والله أعلم الثانى من يوم ولى إلى الآن، وعنده في مراكشة القائد أحمد أموش هو الباشا على الجيش السوسى ولا أدرى من كان قبله.
ومن عماله الحاج أحمد بن محمد بن الهاشمى عواد السلوى على ثغر سلا، والشريف أبو عبد الله محمد بن الطيب بن السلطان سيدى محمد بن عبد الله على فاس، ثم ولاه على قبائل تامسنا ودكالة بأسرها، وأسند إليه النظر في أمرها، ثم ولاه على وجدة وتازا وما حولها وإدريس بن حمان الجرارى على وجدة، وذلك أوائل سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، والشيخ أبو زيان بن الشاوى الأحلافى على تازا وأعمالها، وكانت ولايته في السنة نفسها، وأبو عيسى المهدى الشرادى مار الذكر، وأبو جمعة بن سالم مملوكه على فاس، والمولى
стр. 2705
الشريف المولى مبارك بن على بن محمد بن عبد الله على مراكش، ويشو بن محمد بن يشو المالكى الغرباوى الزيانى على قبيلة زيان، والطيب البياز على فاس، وكذلك عبد السلام السلوى ولاه سنة ١٢٤٦، وأبو سلهام بن على أزطوط على طنجة والعرائش، والقائد محمد بن عبد الكريم الشرقى المدعو أبا محمد وإبراهيم يسموو اليزدكى بصحراء تافيلالت، والقائد المأمون الزرارى، والحاج محمد أشعاش، وولده الحاج عبد القادر على تطوان، ومحمد بن العامرى على وجدة، وحمان الصريدى على العرائش ونواحيها، ومحمد أميمون الكروانى على طنجة ثم عزله سنة ١٢٤٣، ومحمد بن عبد الصادق على مراكش، والطيب الودينى على تارودانت، ومحمد بن عزوز بآسفى، والقائد محمد السويس والأمين عبد الطيف فرج على الرباط.
قال في الابتسام: وعماله على القبائل أكبرهم القائد محمد بن إبراهيم الدكالى البوعزيزى، مكث في العمالة نحو ثلاث وعشرين سنة، ثم ثار عليه إخوانه فخربوا داره وهتكوا حريمه وبددوا أمواله فعزل عنهم، ثم القائد الصديق العمرانى لازال واليا على إخوانه منذ عشرين سنة، ثم القائد أحمد بن القائد السراغنى لازال واليا على إخوانه منذ اثنتى عشرة سنة، ثم القائد عبد الله المعروفى الشاوى مكث واليا نحو الإحدى عشرة سنة، فقام عليه إخوانه وهجموا عليه، وقاتلهم حتى قتل أخوه وقطعت أنامله في قتالهم، وبددوا أحواله ثم عزل عنهم، ثم القائد عبد السلام بن عبد الكريم السفيانى مكث نحو الإحدى عشرة سنة، فقام عليه إخوانه وهجموا عليه، فلم يقدو على قتالهم، فلجأ بجبل صرصر بأولاده وأمتعته، وترك داره خالية فعزل عنهم.
ومن عماله القائد الحسين بن عبد الفاضل الجروانى ولاه على إخوانه وكان له عنده مزيد العناية والرعاية، والقرشى بن موسى، وعلى أحدار، ثم حم،
стр. 2706
[صورة]
ظهير رحمانى بولاية الحاج أحمد عواد النظر في أوقاف سلا
стр. 2707
والجيلانى، والقائد أحمد الشبلى على بنى مطير والحاج عبد الله وولده بن عيسى على جروان".
أمناؤه:
منهم أمين الدار العالية الطالب بوعزة الفشار، وأمينا الصائر المدنى الحلو، والحاج عبد الرحمن النسب.
محتسبوه:
منهم أحمد اللب بمكناس، وسيدى عبد السلام بوعنان بفاس، ومحمد الزكى بالرباط. هـ.
نظاره:
منهم الأمين أبو العباس أحمد عواد السلوى، وقفت على ظهير توليته النظارة بثغر سلا بلده، وإليك نصه بعد الحمدلة والصلاة والطابع السلطانى:
"ولينا بحول الله وقوته، وشامل يمنه ومنته، خديمنا الأمين الأرضى الحاج أحمد عواد النظر في أوقاف سلا، وأسندنا أمرها إليه، وأذنا له في قبض مستفادها وتصييره في مصارفه المعلومة والوقوف على إصلاح الرباع وحيازة ما هو مغصوب منها لمحله، والبحث في ذلك كله، وعليه بتقوى الله وطاعته، والوقوف على ذلك جهد استطاعته، والسلام في ٢٨ شعبان الفرد عام ١٢٥٢".
وإليك نص ظهيرين آخرين فيما يتعلق بمحاسبته وغير ذلك من أمور نظارته.
الأول:
" خديمنا الناظر الأرضى الحاج أحمد عواد السلوى، أعانك الله والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
стр. 2708
وبعد: فقد وصلنا كتابك وصحبته زمام داخل الحبس، وخارجه، وعلمنا مبلغهما فأما ما ذكرت على شأن أبواب المدينة، فقد جرى العمل بذلك بسلا وغيرها فأبق ما كان على ما كان، وأما الساكنون بأوقاف المسجد وليس لهم عمل فيه فنأمرك أن تقبض منهم الكراء بالمعروف، وقد أذنا لك في جعل محمد الزواوى قابضا، ويقبض مرتبه المعلوم له، وفاس هى أم القرى، وقد جرى العمل فيها بإعطاء البوابين وإصلاح أسوارها من وفر أوقافها، والسلام في ذى القعدة الحرام عام ١٢٥٢"
الثانى:
" خديمنا الناظر الأرشد الأرضى الحاج أحمد عواد، وفقك الله والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصلنا كتابك مخبرا بامتثالك لما أمرناك به من إصلاح ماء سلا وأنك ابتدأت بإصلاح مواده في المدينة في فصل الشتاء، وحين أقلعت شرعت في إصلاح عيونه خارج المدينة، وأنك مجتهد في ذلك وطلبت المحاسبة لتتوجه إلى الحج أنت وولدك، فقد أذنا لك في ذلك، فتلك وجهة لا يرد عنها أحد وها نحن كتبنا لخديمنا الأمين الحاج أحمد الحداد بأن يحضر محاسبتك مع القاضى السيد محمد زنيبر، وأذنا له في أعمال الكسور الواقعة في مستفاد الأحباس وأمرناهما أن يعينا من يقوم مقامك والسلام في ٢١ جمادى الأولى عام ١٢٥٩".
ومن نظاره بالرباط الحاج محمد السويسى ولى سنة ١٢٣٩، ثم الحاج محمد والزهرا، ومن نظاره أيضا السيد محمد بن الجيلالى الغسال أقامه ناظرا على زاوية الشيخ محمد بن عيسى بثغر طنجة، ونص ظهير ولايته بعد الحمدلة والصلاة والطابع:
стр. 2709
[صورة]
جواب المولى عبد الرحمن لناظر سلا عن وصول قائمة الداخل والخارج وغير ذلك
стр. 2710
[صورة]
ظهير رحمانى بالإذن لناظر سلا في الحج بعد تقديم حساباته للقاضى، وغير ذلك
стр. 2711
"يعلم من كتابنا هذا أسماه الله وأعز أمره، أننا ولينا النظر للطالب السيد محمد بن الجيلانى الغسال في زاوية سيدى محمد بن عيسى التي بثغر طنجة ليقوم بأمرها ووظائفها من كل ما تحتاجه لثبوت أهليته لذلك، حسبما بموجب البينة التي بيده بأنه أهل لذلك، وأنه قام ببنائها من ماله هو وأخوه، ومن وفق من المسلمين احتسابا وأن أولاد الشيخ المذكور قدموه على أنفسهم لما ظهر لهم من صلاحيته لها وقيامه بها، فلذلك بسطنا له يد التصرف عليها من غير منازع ولا معارض، ونأمر من يقف عليه من ولاة أمرنا أن يعمل بمقتضاه ولا يتعداه، بهذا صدر أمرنا المعتز بالله في ٤ ربيع الثانى الأبرك عام ١٢٤٩ الحق بالطرة هو وأخوه ومن وفق من المسلمين صح به في تاريخه".
ولما مات الناظر المذكور انتدب قاضى طنجة ولده للقيام مقامه ونص نقديم القاضى بعد الحمدلة.
"لما بيد ماسكه الطالب الأرضى السيد المعطى بن السيد محمد الغسال ﵀، من الظهير الشريف المعتز بالله من مولانا المقدس المبسوط أعلاه من الولاية لوالده المذكور على زاوية القطب الواضح مولانا محمد بن عيسى بثغر طنجة، برد الله ضريحه والقيام بأمورها وشئونها اشهد إذ ذاك الفقيه الأجل العالم العلامة الأفضل البركة الأمثل المدرس الأحفل النزيه الأعدل، قاضى ثغر طنجة وعمالتها حينه ووقته وهو أحمد ... أعزه الله وحرسها شهيديه، أنه قدم الطلاب السيد المعطى المذكور على الزاوية المذكورة والقيام بشئونها وأمورها ووظائفها وكل ما تحتاج إليه والحيطة على رباعها، وذلك لموت والده المذكور، وأهليته للتقديم المذكور بشهادة شهيديه تقديما تاما مفوضا مطلقا عاما لم يستثن عليه في حقها فصلا من الفصول، ولا معنى من المعانى، إلا وأسنده إليه وقصر النظر فيه عليه
стр. 2712
حاشا تفويت أصل أو ما يؤدى إلى تفويته، فإنه لم يجعل له إلى ذلك سبيلا إلا عن موجب شرعى.
وعليه في ذلك بتقوى الله العظيم، ومراقبته في السر والعلانية امتثالا للأمر الشريف أعزه الله شهد على إشهاده دامت كرامته بما فيه عنه وهو أعزه الله بحيث يجب له ذلك من حيث ذكر، وعلى المقدم المذكور بقبوله التقديم المذكور والتزامه القيام به جهده وهو بأتمه وعرفه وفى الثالث عشر من شعبان الأبرك عام ستة وتسعين ومائتين وألف عبد ربه على بن الدكالى الحسنى وفقه الله وعبد ربه محمد الفلوس الحسنى وفقه الله".
بناءاته وآثاره:
أما ماله بمكناسة الزيتون زيادة على ما أسلفنا ذكره في الطلب الأول من هذا الديوان، فمن ذلك تجديد قبة ضريح الشيخ الكامل أبى عبد الله محمد بن عيسى، وذلك عام ثمانية وأربعين، وكان الذى تولى النظر عليها محتسب مكناسة بادو، والبرج المشرف على المرس المعروف ببرج الماء الذى بابه بأسراق (١) وذلك عام خمسة أربعين ١٢٤٥، وسور قصبة أبى عثمان سعيد المَشَنْزَائى، واصلح الساقية المارة بالمقابر الكبرى جوار تربة أبى محمد بن عبد الله بن حمد المار الترجمة، وكل ذلك في السنة المذكورة، وأصلح سورا كان بين عراصى الأشراف بالقصبة حسبما جاء في كتاب محتسب مكناس للوزير العربى الجامعى ونصه:
"الأحب الأرضى الأود الأحظى، الفقيه الأسعد السيد العربى بن المختار سلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته عن خير مولانا أيده الله ونصره وأدام عزه وعلاه آمين.
стр. 2713
وبعد: فقد وصلنا كتابك على ما سقط بالسور داخل الستينية، وأمرنا مولانا أيده الله بإصلاح ما سقط ويكون مثل ما كان أولا أعلم أخانا قد أصلحنا ما سقط من السور كما أمر مولانا أيده الله، وليس هو من أسوار الستينية، وإنما هو سترة بين أعراصى الشرفاء والمحاج (١) الذى هو مرور للمقصورة لا غير وإنما بيناه لك حيث بلغ الخبر أنه سور الستينية، فإقلاب الحقائق يوقع في المشكلات، ويصلك أيها الأخ صحبة هذا كتاب لحضرة مولانا أيده الله وعلى محبتكم وعهدكم والسلام في ١٥ جمادى الأولى عام ١٢٦٤.
أحمد اللب لطف الله به (٢) ".
قلت: والسور المذكور في هذا المكتوب قد سقط اليوم وانكشفت تلك العريصات وتعذر على أربابها ما كانوا يستفيدون من غللها واستغلال عارضها لعجزهم عن البناء، وامتناع المكلفين من جانب الدولة من إعادة البناء.
وزاد في ملاح اليهود محلا لدفن موتاهم عام خمسة وسبعين ومائتين وألف، وسوره لهم بالسور الموالى يمين المار من باب زين العابدين لباب الخميس إجابة لطلبهم ليأمنوا على أنفسهم، وقد وقع ذات يوم أن عصابة لقيت سور حارتهم، وكتب له باشا مكناس يومئذ القائد الجيلانى بن بوعزة بذلك فاستفظعه، وأمر بتتبع أصحابه كما ترى في جوابه للقائد المذكور:
стр. 2714
"وصيفنا الأرضى القائد الجيلانى بن بوعزة، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك وعرفنا ما فيه وعلمنا ما ذكرت من إتيان بعض فسدة البرابر بالفئوس بقصد جعل الأنقاب بسور حارة اليهود الموالى للرياض، وأنهم بعد ما شرعوا في فتح ثلاثة مواضع منه شعر بهم العساسة وتضاربوا معهم بالبارود إلى أن تلاحق بهم من ذكرت من ساكنى بريمة، وممن وجهت لإعانتهم حين بلغك الخبر فهربوا حين رأوا الجد بعد ما قتلوا ذمية وجرحوا ذميين تركوهما مشرفين على الموت، وذكرت أن اليهود اشتكوا بتلاشى السور المذكور، وطلبوا إصلاحه وأنك كلفت القائد الحسين الجروانى بالبحث عمن فعل ذلك، فهذا الواقع شنيع لم نسمع بصدور مثله فلابد ابحث عن أصحاب الفعلة والطالب محمد الشبلى تجد خبرها عنده من غير زيادة ولا نقص، والسلام في ١٨ ربيع الثانى عام ١٢٦٩".
ونص جواب ثان تعلم منه ما كان من المحافظة على النظام والأمن العام في تلك الأيام ولاسيما أمن أهل الذمة:
"وصيفنا الأرضى القائد الجيلانى بن بوعزة، وفقك الله وأعانك وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك مخبرا ببحثك عن أصحاب الفعلة بالملاح، وأنك وجدتهم من زمور ومجاط وبعض فساد جران وأنك جاد في الحراسة والعسة ولما بلغك اتفاقهم على العود لنقب سور الملاح في الليلة التي عينوا زدت العساسة في المواضع التي يظن إتيانهم منها فلم يأتوا ولازلت جادا في العسة فذلك الذى ينبغى فلا تقصر، وما ذكرت من تلاشى السور المذكور وعدم نفع الترميم فيه وطلب أهل الذمة لبنائه وتجديده بناء متقنا ووقوف أرباب البصر عليه وتقديرهم ما يصير على
стр. 2715
ذلك، حسبما في الرسم الذى وجهت، فها نحن وجهنا من حضرتنا أرباب البصر بنائين ونجارين ينظرون ذلك ويخبرون بما عندهم في ذلك بحضرتنا، حتى كاننا رأينا ذلك بعيننا، فقم بمؤنتهم مدة إقامتهم هناك، وسنأمرك بما يكون عليه العمل في بناء السور إن شاء الله ... واقدال إنما هو معد للخيل فإياك أن تدخل إليه بهيمة بقرة أو شاة أو معزا، وإن دخلت إليه فيتعين عليك اللوم وسراح ما ذكر يقصدون به المسارح خارج المدينة، وإن ظهر منهم عجز استبدلهم بغيرهم وقد كتبنا بهذا للطالب أحمد اللب والسلام في ٢٨ ربيع الثانى عام ١٢٦٩".
وأما ما بناه في غير مكناس فمن ذلك زيادته البلاطات الثلاث في مسجد الضريح الإدريسى من الناحية الشرقية الموالية لقبة الضريح، يدل لذلك ما هو مرسوم بسلطانيه الرخامية ولفظه:
انظر بعينك شذور الذهب ... لابن هشام المنتقى المنتخب
مؤسس المجد شريف النسب ... مبارك الاسم أغر اللقب
من يده زهر المنى يجتنى ... في وجهه بدر الهدى المرتقب
ورتب به مدرسا وواعظا وأحزابا، وكان ذلك فاتحة أعماله شكر الله سعيه، وجدد الشباك الذى بمزارة الضريح الإدريسى المذكور، وزاد فيه زيادة واضحة وذلك عام ١٢٤٠ أربعين ومائتين وألف، وقد أشار لتاريخ ذلك البناء العلامة أبو العباس أحمد بو نافع بقوله:
هذا مزار ومقام الاحترام ... قبله بالشفاه وادع للإمام
ابن هشام قطب من صلى وصام ... شيد من إحسانه هذا المقام
مؤسس البناء طال واستقام ... من زاره نال المنى حاز المرام
وقفت في مزاره قصد استلام ... فراقنى البناء في حسن انتظام
стр. 2716
صنع كل صانع وشى التمام ... ما كان ذا البناء في مصر وشام
ترى سنا للكل في حين ابتسام ... تاريخه (دوام ملك ابن هشام)
(١١٤٠)
فأجازه صاحب الترجمة على هذه القطعة بثلاثين مثقالا ووسق قمحا، وجدد أيضا سقاية السبيل الكائنة تحت الشباك المذكور عام أربعة وأربعين، يدل لذلك ما هو منقوش عليها من إنشاء العلامة ابن قدور الشرقاوى ولفظه:
من السعادة لاحت ... على شموس سعود
لم لا ونجل هشام ... على يديه صعود
أجرى لجينا زلالا ... فلذ منه ورود
كسا بهائى جمالا ... وزان وشم خدود
كساه ربى سناء ... وعز ظل البنود
يا ناظر الحسن منى ... أرخ (بوشى ورود)
(١٢٤٤)
ومن ذلك الخصة الرخامية التي بوسط المسجد الإدريسى، ونقل الخصة التي كانت به لجامع الأندلس، والتى كانت به جعلت بمدرسة الشراطين.
وبنى البرج الكائن بثغر آسفى المعروف ببرج المستارى، وربما قيل له برج بلاط الواقع بجنوبى القصبة البرتقالية هنالك، وذلك في السنة المذكورة أيضا.
ومن بناءاته البرج الكبير بثغر سلا المعروف بالصقالة الجديدة (١) وكان
стр. 2717
الشروع في بنائه زمن انتقاض الصلح مع فرنسا، وتم العمل فيه سنة ثلاث وستين ومائتين وألف ١٢٦٣ والبستيون (المعقل العظيم) بالثغر الواقع بالشاطئ البحرى منه شمالا، وكان تمام العمل فيه سنة تسع وستين ومائتين وألف ١٢٦٩، وقد جلب لهذا المعقل سبعة عشر مدفعا ومهراسين عظيمين من المعدن من بلاد الإنجليز على يد أبى محمد عبد الله فنيش السلوى، وكان وصول ذلك لثغر سلا رابع شوال من السنة.
وجدد بستان آمنة المرينية بالمدينة البيضاء فاس الحديد، قال أبو عبد الله أكنسوس: وكان -أى البستان- خرابا تألفه الوحوش بعد أن كان في الدولة المرينية على هيئة بهية، فيه ظهرت زينة تلك الدولة وضخامتها، وفيه مقاعدهم ومنازلهم العالية ومجالسهم المشرفة على بساتين المستقى، إلى أن قال وبالجملة فقد كان زينة من زينة الحياة الدنيا، وجنة حائزة من البهجة المرتبة العليا ثم أناخت عليها الأيام بصروفها، ومحت من تلك الرسوم جميع حروفها، فرآها الملوك قبل مولانا المؤيد فلم يرقوا لحالها، ولا أنقذوها من أوحالها، مع أنها في جوارهم، وعقود ديارهم،
стр. 2718
فعطف الله عليها هذا السلطان المبارك فأعاد بعد الممات محياها، وأبرز من ظلمات العدم جميل محياها.
ومن بناءاته البيوت التي كانت معدة لسكنى جيش آل سوس بفاس المرينية على يد باشا المدينة البيضاء القائد فرجى، ومنها إصلاح ما احتيج لإصلاحه من القصور السلطانية عام ١٢٦٩.
وبنى جسر وادى مكس بسفح جبل زرهون، وذلك عام ثلاثة وسبعين ١٢٧٣، وجدد مسجد أبى إسحاق البلفيقى بمراكش، وجدد بها أيضا مسجد حارة الصورة، ومن ذلك بناء ما تهدم من مرسى طنجة والمبالغة في تحصينها أكثر مما كانت، وأصلح أبراج تطوان لما دخلها عام ١٢٤٣ كما في تاريخ الولاية للزيانى، وأسس البرجين العظيمين بثغر سلا وأشبار الكبير المقابل للبحر بها، والمارستان الكبير بضريح الشيخ ابن عاشر، والمنار الفاخر بالمسجد الأعظم منها حسبما هو مكتوب على بابه، وخزين البارود بالقلعة، وأشبار الفاخر برباط الفتح، وقصبة الصخيرة الشهيرة، وقصبة أبى زنيقة أيضا، وجدد المتلاشى من أبراج صغر الصويرة، وأجرى لها الماء فأدخله إليها وبنيت له القنوات واستراح الناس من نقله من النهر.
ومن بناءاته بتافيلالت قصر تغمرت الذى كان آية في الإبداع، وجاء السيل فصيره في خبر كان، ثم جدده ولده سيدى محمد، ومنها قصر أبّار (١) الحفيل المتسع الأكناف يشتمل على دور أنيقة، وكان تأسيسه له أيام سلطنته لأولاده وجعل به مسجدا جامعا تقام فيه الجمعة من يوم أسس إلى أن ثار الفتان بلقاسم الآنكادى السفاك لدماء الأشراف والعلماء، فعطلت فيه الجمعة من يومئذ، ونقل منبره لمسجد الريصانى الذى صارت تقام فيه الجمعة إلى أن احتلته فرنسا، وهو الآن شبه خزين مكتوب بأعلى باب هذا القصر جمل ملحونة لفظها:
стр. 2719
يا داخل المنزل أبشر هناك ... أبشر بما تريد الله قد أعطاك
ومنها قصر سيدى محمد بأولاد عبد الحليم من تافيلالت، وكان انتهاء العمل فيها على يد الفقيه الحاج محمد الزيانى في ربيع الثانى عام ١٢٦٤ موافق ٢٦ مارس سنة ١٨٤٨.
وغرس أجدال الشهير بمراكش، بعد أن كان الدهر أخنى عليه وصيره حصيدا كأن لم يغن بالأمس، ذلك الجنان الذى لا يوجد له مثيل في الديار المغربية طولا وعرضا، جعل فيه من أنواع الفواكه الصيفية والخريفية والأعناب والكروم وأشجار الزيتون ما لا يكاد يعد كثرة، جلب عددا من تلك الأشجار من الزاوية الشرادية كما تقدم، وجدد جامع المنصور بقصبة المنشية، وجامع الكتبيين من مراكش أيضا، وبنى بها مسجد أبى حسون، وجامع حومة القنارية، وأصلح قبة ضريح الشيخ أبى العباس السبتى برد الله ثراه.
وهو أول من أحدث العسكر من العلويين حسبما استفدت ذلك من دفاتر صوائر الحش إذ وجدت في قائمة الخارج مرتب العسكر وذلك عام ١٢٦٥ وكان الذى أسندت إليه قيادته وتدريبه أبو الحسن على التونسى، ثم بدا له وأبطل عمله واقتصر على مطلق الجند كسلفه.
نساؤه الحرائر والشريفات:
السيدة علوى بنت البهلول، والسيدة علوى بنت البشير، والسيدة نجمة والسيدة فاطمة الأحلاقية كلهن حرائر، وكن من أزوج عمه المولى سليمان، ولما لقى ربه تزوج بهن المترجم، والسيدة البتول من آل الشيخ على بن إبراهيم.
وأزواجه من الشريفات لآل فاطمة، ولآل حليمة، ولآل رقية كلهن بنات عمه المذكور ولم أميز بين المطلقات وبين من مات وهن في عصمته.
стр. 2720
ما خلفه من البنين والبنات:
السلطان بعده سيدى محمد (١) وشقيقته لال (٢) خديجة وتدعى لال سيدى، أمهما لال حليمة بن عمه المولى سليمان.
المولى عبد الملك تأتى ترجمته، والمولى عمر والولى سليمان، ولال مليكة (٣)، أمهم لال فاطمة بنت مولاى سليمان تدعى لال بنت سيدى، وكلهم سكنوا مكناس، ومولاى سليمان بقصبته من تافلالت المعروفة إلى اليوم بالريصانى.
المولى عثمان وشقيقته لال أم الخير أمهما الصافية علجة.
المولى الطاهر المتوفى في ٢٦ شعبان عام ١٣٢٢ دفين ضريح الغزوانى بقرب أخيه مولاى على، والسيدة مريم، والمولى بوعزة دفين مراكش بضريح الجزولى، والسيدة ربيعة أمهم المولاة طويموا.
المولى عبد السلام، وشقيقته لال الباتول، أمهما لال رقية بنت مولاى سليمان، سكناه كانت بأبار من تافيلات.
المولى العباس (٤) آتى الترجمة وأشقاؤه المولى بناصر والسيدة (٥) نفيسة والسيدة (٦) فخيتة السيدة الطاهرة وهى آخر بنيه وبناته موتا وتوفيت برباط الفتح وكانت من البهاليل صالحة معتقدة أمهم المولاة رحمة وكلهم كانوا بمكناس.
стр. 2721
المولى على، وقد كانت له مكتبة قيمة وحيدة في نفاستها وتعدد مجلداتها في شتى الفنون، وكان من أهل العلم، مات في خامس شوال عام ١٢٦٧، ودفن بضريح الغزوانى، وشقيقتاه السيدة رقية، والسيدة مريم سكناهم بمراكش وبقرب ضريح المولى على هذا دفنت شقيقته السيدة مريم المتوفاة في ١٧ ربيع الثانى عام ١٣٢١.
أحمد الخليفة بالرباط والموجه لنواحى وجدة وواقعة تطاوين والمهاجر للآستانة، وهو والد والدتى أمه المولاة الياقوت الصالحة المعتقدة:
المولى الطيب سكناه بمكناس، وبها كانت منيته، ودفن بالمباح الغربى من دويرية الضريح الإسماعيلى يسار الداخل إليها.
المولى إدريس بمكناس، سكناه ومنيته وقبره داخل قبة الضريح الإسماعيلى بالجهات الغربية.
المولى عبد القادر أمه مباركة الشاوية سكناه بفاس:
المولى الأمين الخليفة بالدار البيضاء، أمه الغالية شاوية، وهو آخر الإخوة موتا.
المولى الحسين كان نقله والده لبلاده تافيلالت، وبنى له قصبة بأبّار بفتح الهمزة وتشديد الموحدة تحت الذى كان أسسه لأولاده.
المولى عبد الله سكناه بأبّار أيضا.
المولى إسماعيل سكناه بمكناس.
المولى أبو بكر والمولى موسى، ولال فاطمة أمهم المولاة معتاها سكناهم بمراكش.
стр. 2722
السيدة زينب أمها سليمة علجة.
المولى إبراهيم، المولى رشيد الخليفة برباط الفتح هو آخر خليفة بها، مات بمراكش، وداره بالرباط مشهورة قرب جامع القبة وكان من أهل العلم.
السيدة عاتكة، السيدة صفية، السيدة آمنة، السيدة زبيدة، السيدة زهور، السيدة ستى أم مولاى على بن الشاد آتى الترجمة، سكناها بتافيلالت وبها توفيت، السيدة لبابة.
السيدة هنية والسيدة كنزة أمهما المولاة زهراء البيضاء شاوية من أولاد حريز، والسيدة فضيلة والدتها الحرة السيدة البتول من آل الشيخ على بن إبراهيم.
السيدة بانى والسيدة أسماء والسيدة عائشة والسيدة حبيبة كلهن كن بتافيلالت وبها توفين.
السيدة أم الغيث، زوجها أبوها بالولى العربى بن الصديق العلوى المتوفى في سنة ١٢٨٨، وكان فقيها محدثا، وقد زوجه بعدها أختها السيدة صفية المذكورة.
قال صاحب الابتسام: وأولاده المرعيون المحفوظون، فأكبرهم الخليفة الأرشد سيدى محمد ولاه الخلافة العامة على جميع إيالته، وأقامه مقامه في الولاية والعزل والعقد والحل تسافر معه الجنود، وتنشر عليه الألوية والبنود، ثم يليه أخوه أبو الربيع مولانا سليمان، ثم يليه أخوه أبو العباس مولانا أحمد ولاه عمالة رباط الفتح سنين ثم عزله، ويليه أبو العلاء مولانا إدريس أسكنه تازا سنين، ثم نقله لمكناسة، ثم يليه أخوه مولانا العباس بعثه للعرائش، فأقام فيها أعواما ثم نقله إلى فاس، ويليه أخوه مولانا عبد الله فهو مع أخيه العباس لا يفارقه، ويليه مولانا الرشيد فهو في مراكشة منذ ولد إلى الآن وما بقى من أولاده غير هؤلاء فهم صغار لم يستعلمهم في شيء الأمر.
стр. 2723
وقد كان له ﵀ اعتناء كبير بتعليمهم وإقرائهم كما جرت بذلك عادة سلفه وخلفه، وكان يجعل لهم معلمين مختصين بهم ويحض على المثابرة والدأب على تفهيمهم وتلقينهم كما ترى في هذا الكتاب الذى بعثه لولده الأكبر الخليفة سيدى محمد ونصه بعد الحمدلة والصلاة والسلام والطابع:
"ولدنا الأبر الأسعد سيدى محمد أصلحك الله والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك على شأن ما كتبنا لك به في أمر طلب إخوانك بالدار البيضاء وأخبرت بحزمه وضبطه وأن معه من مقدمات العلم ما ينبغى لمثله وما قدمته لتعليمهم حتى تخيرته واختبرته، ولم تغفل عن تفقدهم غيبة وحضورا ذلك هو الظن بك أصلحك الله ورضى عنك، وما كتبنا لك بما كتبنا إلا عناية بتدريب الأولاد أصلحهم الله وحملهم على الجد في القراءة والاطلاع على أمور الاعتقاد الذى هو أهم ما اعتنى به المكلف عموما وخصوصا الصبيان ليسبق ذلك إلى أذهانهم، ويمتزج مع دمهم ولحمهم، قال في الرسالة: واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه، وأولى ما عنى به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالم الديانات وحدود الشريعة ليراضوا عليها وقد قال الأول:
أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا
فلتؤكد على الطالب المذكور في زيادة الجد والحرم والدأب على التعليم، وتعاهد الأسوار وحضه على تعليمهم الاعتقاد، وأن يقتصر على ما ذكر ابن عاشر في كتاب أم القواعد وما انطوت عليه من العقائد، ويكلفهم بحفظ ذلك الباب وإتقانه وتفهيمهم إياه وتنزيله لعقولهم حتى يدركوا ذلك غاية الإدراك، ويرسخ
стр. 2724
[صورة]
ظهير المولى عبد الرحمن لولده سيدى محمد في التأكيد على معلم إخوته بالجد في القراءة والتعليم
стр. 2725
بالتكرار ويتقنوه حفظا وفهما، ويكون ذلك في هذه الأيام التي توصلنا لمراكشة إن شاء الله، فإن وجدناهم أتقنوه حفظا وفهما وعلما وإدراكا، فإنا ننصف له بحول الله فليجعل ذلك أهم أموره وأولاها بالتقديم والسلام وفى ٢٣ ربيع الأول النبوى الأنور عام ١٢٦٢"، وصح من أصله الموجود بملف العائلة الملوكية الموجود بمستودع حفظ الوثائق الدولية بشريف الأعتاب من رباط الفتح.
ونص آخر كتبه لباشا مكناس:
"وصيفنا الأرضى، القائد الجيلالى بن بوعزة، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله:
وبعد: فيرد عليك الفقيه السيد محمد الريفى وقد عيناه لقراءة ولدينا مولاى بناصر، ومولاى إسماعيل، يقرئهم القرآن، وابن عاشر بميارة الصغير، والجرومية بالأزهرى، والرسالة، وكلما ختم معهما ختمة يعيد معهما أخرى، والسيد العربى بصرى أرحناه، والطالب الملازم لهما لقراءة القرآن يذهب لحال سبيله، ففى السيد محمد الريفى كفاية، وقد عرفناه لما ذكرنا، ونأمرك أن تعين قائدا من الجيش مُسنًّا ومعه مخزنيان يلازمان باب دار المخزن مهما رأى السيد محمد الريفى من الولدين المذكورين تكاسلا عن القراءة وأراد تهديدهما أو ضربهما يمتثلان أمره، ونأمر خديمنا الطالب اللب أن يرتب للقائد الذكور درهما في اليوم، ولصاحبيه درهما بينهما والسلام في ١٦ شعبان عام ١٢٦٨".
ونص كتاب بعثه أحد ولاته للوزير ابن إدريس في شأن مؤدب:
"حبنا الأرضى، أخانا المرتضى، كاتب الأوامر الشريفة العلامة الأديب الفقيه سيدى محمد بن إدريس، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بوجود مولانا المنصور بالله أدام الله لنا ولكم وجوده.
стр. 2726
أما بعد: أخى، اعلم أنه أتانا الأمر الشريف على توجيه حامله مؤدب أولاد سيدى، وننظر من يستخلفه، فنظرنا فقيها أسأل عنه الحامل، فجلس مع سادتنا الشرفاء أياما وحامله معه وله نصيب من العلم الشريف، وفى غاية ما يكون من الوقوف والحامل قد ظهر لنا أن جلوسه بداره أولى، لأنه قد فتح عينيه ولم تبق عليه حرمة مع سادتنا الشرفاء، وهذا المؤدب الذى عملنا اليوم من عادته العزلة على الناس، وله حظ من العقل والمروءة، ونحن نحب أولاد سيدى يجتمع فيهم ما لم يجتمع في غيرهم من كل شيء شيء، فنطلب الله أن يكمل غرض مولانا في نجله الشريف آمين، وعلى المحبة وخالص المودة، بارك الله لنا فيك وطالب لدعائكم والسلام في ٢٢ جمادى الثانية عام ١٢٥٤" ثم الختم نقشه: (عبد السلام السلوى لطف الله به).
ونص كتاب آخر كتبه السلطان لولده مولاى العباس باتخاذ فقيه بدل المتوفى:
"ولدنا الأبر الأرضى، مولاى العباس أصلحك الله ورضى عنك، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد بلغنا أن الفقيه السيد مبارك الفيلالى صار إلى عفو الله، ولقد كان نعم الرجل تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته، فلابد انظر للشرفاء أصلحهم الله طالبا خيرا يكون على قدمه، ويكون يطلع لقراءتهم ويقبض ما كان يقبضه السيد مبارك والسلام في ٤ ربيع الثانى عام ١٤٧٤".
بعض ما قيل فيه من المديح:
من ذلك قول الرئيس العلامة الوزير أبى عبد الله محمد بن إدريس الكبير العمراوى:
стр. 2727
أهذه الزهر حيتنا أم الزهر ... وذى الدرارى انتظمن لى أم الدرر
وهذه نسمات النصر قد نفحت ... أم السعادة حيا نشرها العطر
وهذه أوجه التوفيق قد سفرت ... عن حسنها أم تبدى الشمس والقمر
أم الخلافة في أعلى منازلها ... حلت فأشرق منها البدو والحضر
أحيا (أبو زيد) المولى معالمها ... وزانها من حلاه العقل والخفر
فهى العروسة تجلى في منصتها ... وليس يعوزها حلى ولا حور
كانت زليخا فأضحى وهو يوسفها ... إذ عادها منه بعد الكبرة الصغر
واخضر بعد ذبول أروض بهجتها ... كأنما حلها من يمنه الخضر
أحيا لنا عمرًا في العدل أو حسنًا ... في الفضل أو حاتما في البذل إذ غبروا
بيت الخلافة (إسماعيل) شيده ... لكن (محمد) نادى الخلق فابتدروا
كلاهما (والأب) المحمود سيرته ... (والعم) كل بما قد حاز قد نشروا
على همة هذا مع شجاعة ذا ... وجود هذا وعلم ذا كما خبروا
هذى المفاخر لا قعبان من لبن ... هذى المئاثر لا كأس ولا وتر
كم أظهر الله من عز بدولته ... للدين إذ سامه الباغون وانتذروا
فرب مشهد صدق قد شهدت له ... كرائما في الوجود ليس تنحصر
ورب يوم أغر قد نصرت به ... منهاج جدك قد شاعت به البشر
ويوم عز به الإسلام يفتخر ... لاحت به في جبين دهرنا غرر
به تبسم ثغر الملك وابتهجت ... به الخلافة واعتدت بها البشر
وفاق حزب التقى حزب الشقا وبه ... قد اغتدت تضرب الأمثال والعبر
стр. 2728
بوقعة دوخت غربا بموقعها ... واهتز بالمشرق الأملاك واعتبروا
يوم تحزبت الأحزاب واتفقت ... على الفساد وبعد العهد قد غدروا
أولاد فرج وعونات وتابعهم ... عليهم ... (الرحمن) ما ذكروا
دارت عليهم من الأسواء دائرة ... وحاق مكرهم بهم لأن مكروا
فأصبحوا قد أباد الله نعمتهم ... وحل ساحهم الأحداث والغير
صرعى على الأرض قد حاق المحاق بهم ... وقد كساهم ثياب الذلة العفر
يا ويحهم عمهم خزى بفانية ... وسوف يعروهم من بعدها سقر
في مأزق تدهش الألباب وقفته ... به تواقفت الأجناد واصطبروا
وضاربوا كل قرن دون مهجته ... فخلفوهم وهم على الثرى جزر
قد قام فيه خطيب السيف مفتخرا ... في منبر الراح والهيجاء تستعر
روى عن ابن أبى الهيجا وحدثه ... أبو الزناد فصح في الوغى الأثر
رأى الجيوش بها الأرماح ظامئة ... فشمروا عن ذيول الحزم واتزروا
وعللوا بالدماء كل عالية ... وأورد الخد منها الصارم الذكر
فكم رئيس على الخطى هامته ... تبدو وكم بطل في القب قد أسروا
ولم يزالوا بهم حتى انثنوا هربا ... كأنهم في سباريت الفلا حمر
طارت قلوبهم من بأسهم فرقا ... إذا رأى الألف منهم واحدا نفروا
لو كنت شاهد نار الحرب كاشفة ... عن ساقها وجنود الله تنتصر
أبصرت بحرًا به الأبطال سابحة ... كالموج في اللج لا تبقى ولا تذر
سماؤه النقع والخرصان أنجمها ... والوقد برق ورعد بندق مطر
стр. 2729
وسورة الفتح من بعد القتال أتت ... والعاديات ضحى بالنصر تفتخر
أبلى به الجيش والأعراب مثلهم ... والبربر النصح في الهيجاء تعتبر
ولست أنكر للوصفان وقفتهم ... في حومة الحرب والفرسان تشتجر
جند لعمرى أنصار مهاجرة ... لكنهم لصفات اللؤم قد هجروا
لا يعرفون سوى الإقدام من خلق ... وليس يعروهم في شدة خور
سعادة الملك المنصور قد ظهرت ... به الجيوش على الأعداء قد ظهروا
لسيدى (عبد الرحمن) مالكنا ... مناقب في جبين الدهر تستطر
ناهيك من ملك كالشمس في فلك ... تزهو بدولته الأقطار والعصر
ومن يكن من (هشام) أصل نبعته ... يسمو به الملك والأخطار والقدر
ما زال في حضر يسمو على قدر ... للرشد والآن عنه أسفر السفر
الواهب الخود والآلاف منبسطا ... والخيل جردا فلا منٌّ ولا كدر
في صدره البحر أو في بطن راحته ... كلاهما طاب منه الورد والصدر
سر النبوءة يبدو في أسرته ... ونورها منه في الأكوان منتشر
إذ دجا الخطب وانسدت مسالكه ... فرأيه في ظلام ليلة قمر
مهذب الرأى يستسقى الغمام به ... وتنجلى بسنا آرائه الغير
العدل سيرته والنصر شيعته ... والفضل شيمته والحزم والحذر
بالحلم ملتحف بالعلم متصف ... بالعجز معترف بالله مقتدر
رشيد أمر على الأسرار مؤتمن ... لله منتقم بالله منتصر
قد صاحبته مع الأيام أربعة ... الفتح والنصر والتمكين والظفر
стр. 2730
وساعدته مع الرحمن أربعة ... السعد واليمن والتوفيق والقدر
كم من مشاهد بالتمكين شاهدة ... ومن مواقف منها النصر ينتشر
ومن مواقع في الأعداء قد بهرت ... سارت بصورتها الركبان والخبر
فسل (غياثة) والأنذال جيرتهم ... وسل (دخيسة) إذ حلت بهم غير
وسل (دكالة) إذ كلت عقولهم ... واعتادهم من أكاذيب المنى غدر
عموا وصموا فلم تبصر بصيرتهم ... ولم تنبههم الإرشاد والنذر
ومن يكن عن سبيل الرشد ذا حيد ... فلا البصيرة تهديه ولا البصر
جنوا فأمضى الردى فيهم عزيمته ... حتى رقاهم وكم أبدى الشفا ضرر
ثم اغتدوا بعد ما جنوا جنان ندى ... لولا الصوارم لم يقطف لها ثمر
وكم يقوم حد السيف من عوج ... ويستضئ به الباغى فيعتبر
ولم يزل ملكه يسمو وعزته ... تنمو ودولته تعلو وتنتشر
قد أذكرتنا مغازيه التي اشتهرت ... مغازيا قصها الأخبار والسير
وغير بدع ظهور السر في عقب ... فرب مكرمة علياء تدخر
قد يسر الله ما تبغيه من أمل ... وهيأ الله ما تهوى وتنتظر
قاتل بسعدك فالأيام مسعدة ... وأمر بما شئت إن الدهر مؤتمر
وانصر بسيفك هذا الدين معتصما ... بالله فهو لأهل الحق ينتصر
ومن تكن في سبيل الله نهضته ... يعنو له الصعب أو يسمو به الخطر
يا ابن الأكارم من عدنان من نزلت ... في مدحهم محكمات الآى والسور
مطهرون نقيات جيوبهم ... تجرى الصلاة عليهم أينما ذكروا
стр. 2731
من لم يكن علويا حين تنسبه ... فما له في قديم الدهر مفتخر
قوم إذا فخروا بذوا مفاخرهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
ماذا يقول ذوو الأمداح في نفر ... عن مدحهم تقصر الأشعار والفقر
وكيف أدرك كنه القول في ملك ... تكل عن وصفه الألباب والفكر
خذها إليك كما شاء الثنا مدحا ... كالدر فصله الياقوت والشذر
فريدة جمعت أسنى شمائلكم ... لكنها في بسيط القول تختصر
هيفاء في حلل الأمداح رافلة ... فلا قصور يشينها ولا قصر
تروى عن العدل ما أملاه ناظمها ... وتنشر الفتح إذ تروى وتعتذر
شاد ابن إدريس بالإتقان كعبتها ... فحجها نجباء الوقت واعتمروا
قد ارتقت في بنى عمرو مناسها ... فلا الفرزدق يحكيها ولا عمر
رضيعة بلغت في سنها مائة ... فاعجب لكبرى حباها وصفه الصغر
حوراء عذراء لم تفضض بكارتها ... ولا تملكها أنثى ولا ذكر
حارت عقولهم في وصف نسبتها ... للؤلؤ نظمها المنسوق أم زهر
إن قلت در فحسن النظم رجحه ... أو قلت زهر فعرف الحمد يعتبر
إن خدمناك والآمال ناجحة ... كم من ثواب وعز منك ننتظر
وخلف كل فتى منا فراخ قطا ... قد وجهونا إلى علياك وانتظروا
فهم بعزك في نعمى وعافية ... ولا يفارقهم ماء ولا شجر
رضاك عندى أعلى ما نؤمله ... والنفس كالطفل للألطاف تعتبر
هديتى لعلاك الحمد أنشده ... والحمد أفضل ما يروى ويدخر
стр. 2732
وليس يمنع عبد من بلوغ منى ... وأبحر الجود من يمناك تنهمر
إنى لأفعل (١) في وصفى شمائلكم ... ما ليس يفعله كأس ولا وتر
ختام مدحكم مسك نطيب به ... ونشره في جميع الكون منتشر
لازلتم لنظام الملك واسطة ... وللمكارم عقدا ليس ينتثر
بجاه جدكم المختار من شرفت ... به الخلائق واختصت به مضر
عليه أزكى صلاة الله ما طلعت ... شمس النهار وما قد شعشع القمر
والآل والصحب والأتباع ما ذكرت ... أهذه الزهر حيتنا أم الزهر
وقوله:
مهور المعالى البيض والأسل السمر ... وأقصى أمانى السيد النهى والأمر
وما العز إلا للجهاد وأهله ... إذا زاغ أهل البغى أو نجم الكفر
وما المجد إلا همة علوية ... لها رتبة من دونها الأنجم الزهر
وفتكة بكر في العدا تلبس الفتى ... ملابس حمد طرزها الحمد والأجر
وتكسبه حسن المساعى وأن ترى ... له العزمات البيض والنعم الغر
وما العيش إلا أن ترى وسط جحفل ... له كل حين في سبيل الهدى ذكر
إذا ما غزا ترتاع من بأسه العدا ... ويهتز من أخباره البر والبحر
وإن خفقت في الأفق راية نصره ... سرى من علاه الرعب في الناس والذعر
هو البحر والأبطال في الحرب موجه ... هو الليل والفرسان في أفقه زهر
يحف بمنصور اللواء مؤيد ... شمائله زهو وأوصافه زهر (٢)
стр. 2733
سرى حزمه في جيشه وثباته ... ففى كل قلب من شجاعته قدر
له آية التمكين في الأرض والعلا ... له العز والتأييد والفتح والنصر
له من سباع الطير والوحش عسكر ... يؤازره قد قاده الذيب والنسر
ويقدمه للحرب كل شمرذل ... حرام عليه في وطيس الوغى الفر
وأسد على جرد كأن وجوههم ... -بأفق ظلام النقع- من بشرها فجر
تعاطوا على جرد حميا حمية ... فرنحهم حب المنية لا السكر
وباعوا نفوسا في الجهاد نفيسة ... من الله سيماها التثبت والنصر
وما عمر الإنسان وقت حياته ... ولكنها الذكر الجميل هو العمر
وما هذه الأيام إلا صحائف ... لأعمال هذا الخلق في طيها نشر
وأفضل أعمال الفتى نصرة الهدى ... وقتل العدا إن الجهاد هو الذخر
ولله في هذا الوجود خلاصة ... هداهم (١) لهم في كل صالحة ذكر
عساكر فتح عود الله رفعها ... إذا قوبلت يسرى لناصبها الكسر
نحت أرض زمور فأنحت عليهم ... دواه دواه صبها العسكر المجر
أقام بها الجيش اللهام مرابطا ... يباكرهم من خيله الفتكة البكر
يساقيهم شهرا كئوس منية ... فكان وباء فيهم ذلك الشهر
رماهم به المنصور لما تحزبوا ... ولم ينفع الإنذار فيهم ولا الزجر
فأغزاهم جيش الرسائل قبله ... طلائعه التذكير والنهى والأمر
فولوا عن الذكرى فرارا كأنهم ... فرا وكان ملء أسماعهم وقر
стр. 2734
ومن شأنه أن لا يبيح قبيلة ... إذا لم تقدم قبل غزوتها النذر
ولا تنفع الذكرى القلوب إذ قست ... وخامرها الإعجاب أو حلها الكبر
ولا شئ مثل السيف أنفع للعدا ... إذا لم تفد فيها المواعظ والذكر
أحاطت جيوش المسلمين بأرضهم ... وعمهم منها التسلط والقسر
تثقب عن غيب الخبايا فتهتدى ... كان قد هداها الكشف أو عندها السر
وتسرى سراياها فتغدو وصنعها ... بفرسانها التشريد والفتك والأسر
وتختطف الأبطال كل مدجج ... لديهم ولا ينجيه كر ولا فر
تخط صفاح البيض فيهم صحائفا ... تفيد الهدى قد أشكلت خطها السمر
تعلمت اللام البلاغة فيهم ... فللبيض والمران عند اللقا شعر
إذا ما لقوا حادوا عن الحرب وانثنوا ... وأجسامهم نظم وأرؤسهم نثر
كان العوالى فوق خطية القنا ... طيور لها أجسام أعدائهم وكر
كأن سيوف الهند شهب معدة ... لرجم شياطين الضلالة أن تعروا
تعصب هامات العداة وتارة ... طلاهم وطورا فعلها القد والهبر
قلتهم بلاد طالما مرحوا بها ... عنادا وأذيال الضلالة قد جروا
وما زال داء البغى يصرع أهله ... ويعتادهم من شؤمه الهلك والخسر
قد استنسرت فيهم بغاث فأصبحوا ... وقد خانهم منها المناسر والظفر
وغرهم الإمهال فازداد بغيهم ... وقادهم الإعجاب للهلك والغدر
وقد منعوا ما أوجب الله عندهم ... من الحق واستعصوا جهارا وما بروا
وآووا فريق المحدثين وأحدثوا ... بدائع للشرع العزيز بها نكر
стр. 2735
فلا أمن فيهم للسبيل وأهله ... ولا عرف إلا وهو عندهم نكر
إذا ما دعا داعى الفساد هفوا له ... وإن سمعوا داعى الصلاح دعا فروا
عموا عن سبيل الرشد وابتغوا الهوى ... وغرهم الشيطان والنفس فاغتروا
وأطغاهم طيب البلاد التي بها ... زكا الكسب والأولاد والغرس والبذر
ومن لم يقيد نعمة الله عنده ... بشكر فقد أودى بنعمته النكر
ومن عاند المنصور أصبح طعمة ... لأسيافه أو ساقه للردى القبر
فكم حاولوا من مكرهم رد بأسه ... فعاد عليهم بالردى ذلك المكر
وكم طلبوا نيل التكافؤ في الوغى ... وهل يتساوى الصعو في الفتك والصقر
وراموا التدانى في المراتب ضلة ... وهل يتساوى التبر في السوم والصفر
غدوا جزرا للمرهفات وطعمة ... تجاذبها وحش المهامه والطير
وضاق بهم من شؤمهم واسع الفضا ... وأصبح عرض الأرض وهو لهم شبر
وعقبى ذوى البغى العقاب وإنه ... ليزداد عظما كلما عظم الوزر
إذا أمة طال الصغار كبارها ... فإن قصاراها التذلل والصغر
ويضفو رداء الصون والحفظ بالتقى ... ويكشف بالعصيان عن أهله الستر
فقد طاولتهم بالحصار كتائب ... غزاهم بذاك الوعر من أجلها الذغر
ووافتهم فيه عساكر نقمة ... من الله والاها التضايق والحصر
تألف منها الجوع والضر والظما ... وأهلكهم فيها الترحل والحر
وما زالت الركبان تنسف زرعهم ... ويبدو لهم من كل خافية أمر
إلى أن غدت صفر إيبابا وأصبحت ... وعامرها من كل ما جمعوا غمر