← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

والمؤمل من سيادتك أن توجه لنا كتاب التخليص وعلى المحبة والسلام في ١٧ رجب الفرد الحرام عام ١٣١٠. عمر بن أمير المؤمنين وفقه الله". وفاته: توفى بفاس عام أربعة وعشرين وثلاثمائة وألف إثر عملية جراحية باشرها طبيب بريطانى، ولم يتم عمله حتى انفلتت نفسه ﵀، ودفن بمقبرة أسلافه بمولاى عبد الله. ٥٣٠ - عمران أبو موسى بصرى الولهاصى الولى الشهير . حاله: إمام كامل، عارف واصل، متبرك به حيا وميتا، هو قعدد البيت البصرى، وفيه يجتمعون. قال في منحة الجبار: اعلم أنه مما شاع عند هذا الحى من البصريين وذاع، وملأ الأفواه منهم والأسماع، ولهج به منهم الصغير، تابعًا في ذلك أخبار الكبير، أن السيد أبا موسى عمران البصرى كان من كبار الأولياء العظام الشان، موثر للخفاء مكتفيا بعلم الملك الديان، نابذ الشهرة خشية الوقوع في شئ من آفات الزمان، وأنه لما دفن خارج مكناسة برأس التاج بين باب عيسى وباب القورجة خفى قبره، فأخذوا يطلبونه فأخبروا عن الشيخ أن من فحص عن قبره تصيبه عاهة أظنها العمى، ومن المجرب عندهم أن من صعبت عليه حاجة فليأت محل القبر في يوم الاثنين وسأل الله حاجته، فإنها تقضى بإذن الله تعالى، يفعل ذلك ثلاث مرات في كل يوم اثنين مرة انتهى. فائدة: ولهاصة التي ينسب إليها هذا الفريق بطون شتى منهم بنو الزَّجَّالى (١) بقرطبة من بلاد الأندلس، قاله ابن حزم في الجمهرة. وذكر فيها أيضا أن بنى الخَليع (٢) الذين كانوا بتاكُرُنَّا من الأندلس منهم أيضا، وذكر فيها أيضا أن الإمام

стр. 3012

الأعظم، الطود الشامخ الأفخم، محيى الدين القاضى مُنْذر بن سعيد منهم (١). فلينظر ذلك فيها. ومن أراد الإطلاع على مناقب هذا القاضى فليطالع ترجمته من المراقبة العليا، فيمن يستحق القضاء والفتيا (٢). ٥٣١ - عمران بن موسى الجاناتى المكناسى . حاله: راوية أبى عمران موسى العبدوسى، كان رحمة الله فقيها حافظا، ضابطا متقنا، علامة مجيدا، مدرسا نافعا، صدرا معتمدا. مشيخته: أخذ عن أبى عمران موسى بن محمد بن معطى العبدوسى وهو عمدته ومعتمده في المدونة. الآخذون عنه: أخذ عنه الإمام القورى ومن في طبقته. مؤلفاته: منها تقييده على المدونة في عشر مجلدات، قال صاحب النيل: وقفت على بعضها. فائدة: الجاناتى ويقال بالشين بدل الجيم، نسبة إلى جانا بن يحيى والد زناتة، وصيغته هذه هى أصل زناتة على ما صححه ابن خلدون، لأنهم إذا أرادوا الجنس في التعميم ألحقوا بالاسم المفرد تاء فقالوا جانات، وإذا أَرادوا التعميم زادوا مع التاء نونا فصار نجانات، قال: ونطقهم بهذا الجيم ليس من مخرج الجيم عند العرب فينطقون بها بين الجيم والشين، وأميل إلى الشين ويقرع السمع منها بعض الصفير، فأبدلوها زايا محضة لاتصال مخرجهما، فصار زاناه لفظا مفردا دالا على

стр. 3013

الجنس، ثم أَلحقوا به هاء النسب، وحذفوا الألف الأولى التي بعد الزاى تخفيفا لكثرة دورانه، وربما تكلف بعضهم فزاد في النسب ما ليس فيه فقال: زاناجانا، وبعضهم تكلف له غير ذلك مما ليس معروفا للعرب، وقد قدمنا أن الصحيح في نسب زناتة هو ما درج عليه ابن خلدون، من أنهم ولد حام بن نوح، وكل قيل خالف هذا فهو باطل. وفاته: توفى سنة ثلاثين وثمانمائة بمكناسة الزيتون، ودفن خارج باب عيسى إذ ذاك، وهو صاحب الضريح المجاور لضريح أبى زيد عبد الرحمن بن عياد المجذوب من الجهة الشرقية، رحم الله الجميع بمنه آمين، وألحقنا بهم مسلمين. ٥٣٢ - عياد السوسى . دفين سهب الرمان من الحضرة المكناسية، ابن الولى الصالح سيدى عبد الله، المدعو عبد النور، دفين خارج باب الشريعة بفاس. حاله: ولى صالح، قطب واضح، قدم من تمصت بسوس واشتهرت بركته وأقبلت عليه الوفود حسبما جاء في شهادة شرعية لبعض أحفاده، وقفت عليها بخطاب قاضى المغرب سنة ١٢١٢، وفيها رفع نسبه إلى سيدنا عمر بن الخطاب ونسختها بعد الحمدلة والصلاة: "وبعد: فإن شهداء هذا الرسم يعرفون المرابط الخير البركة سيدى أحمد بن يعقوب، وشقيقة المرابط الخير التهامى بن يعقوب، نجلى سيدى عياد السوسى الضعيفى معرفة تامة، كافية شرعا، ويشهدون مع ذلك بأنهم لا زالوا يسمعون سماعا فاشيا مستفيضا من الآباء والأجداد المتواترة على السنة أهل العدل وغيرهم، وأَنهما ابنى سيدى يعقوب بن محمد بن سيدى الحسن بن سيدى على بن سيدى محمد بن سيدى الحسن بن سيدى محمد الملقب بمولاى الأخضر بن الولى الصالح، القطب الواضح، سيدى محمد الصغير المدفون بالحريشة بن سيدى أحمد ابن سيدى يعقوب بن الولى الصالح، القطب الواضح، سيدى عياد السوسى المدفون بمكناسة الزيتون القادم من بلاد تمصت بسوس.

стр. 3014

واشتهرت بركته وانتشرت، وأقبلت عليه الوفود مما أَفاض الله عليه، أَعاد الله علينا بركته، وهو ابن الولى الصالح سيدى عبد الله المدعو عبد النور، المدفون خارج باب الشريعة بفاس، وقبره مزارة هناك، ابن سيدى موسى بن سيدى عبد الرحمن بن محمد فتحا بن خوف الله بن عقبة بن وقدان بن زيد بن عفان بن عبد الله بن سهل بن الوليد بن جابر بن عدنان بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. زوجه السيدة أم كلثوم بنت مولانا على ومولاتنا فاطمة الزهراء رضوان الله عليهما، وأنهما لا زالا في عين العناية والاحترام، عند الخاص والعام، المعظمين المبجلين ينتسبان لهذا النسب الكريم، ويتسمان بوسمه الصميم، يكتبان ذلك في عقود أنكحتهما وبياعتهما، كما يوجد في ظواهرهم الكائنة بأيديهم للأسلاف الكرام، وفى عقود من قبلهما من أسلافهما رضوان الله على جميعهم من غير منازع لهما فيه ولا مدافع، بل لا زالا على عهد أسلافهما في التعظيم والتوقير والاحترام عند الصادر والوارد أهل قبيلتهم وغيرهم، وأنهما يتصرفان فيما تأتى به الوفود لجدهما سيدى عياد المذكور أدركنا الله رضاه يحقون ذلك ولا يشكون فيه، كل ذلك علموه بالمخالطة والمجاورة وشدة الاطلاع على الأحوال، وبمضمنه قيدت شهادتهم مسئولة منهم في ثالث عشر رجب الفرد عام اثنى عشر ومائتين وألف" بلفظه وعليه إشكال ثلاثة عشر عدلا، وخطاب القاضى الحاج أبو سلهام بن التهامى الزيزونى المالكى بقبيلته من الغرب، والتعرف به بعده مؤدى لدى القاضى سيدى محمد بن أحمد القرشى الحسنى بالغرب. وقد ذكره الوزير ابن ادريس في أرجوزته الآتية أواخر الكتاب بقوله: وسيدى عياد السوسى الرضا ... وأحمد المليانى سيف منتضى وضريحه بسهب الرمان قرب جامع الأزهر المعروف بجامع الأروى، عليه قبة، ولا أعلم له ترجمة سوى ما ذكرناه أخذا مما أوردناه.

стр. 3015

٥٣٣ - عائشة العَدَويَّة دفينة مكناسة الزيتون . حالها: صالحة بهلولة ملاميتية، ذات أحوال ومكاشفات وَوَلَه، وهيمان واستغراق في ذات الله، وانهماك وغيبة في محبة رسول الله، شاعت بذلك أخبارها في الحواضر والبوادى، وأوثرت عنها رضى الله عنها كرامات وخوارق عادت ونفع الله بها أقواما. مشيختها: أَخذت عن أبى العباس أحمد بن خضراء. وفاتها: توفيت ليلة الجمعة تاسع ربيع الثانى على ما في الصفوة، والذى في النشر أنها توفيت في شهر ربيع الأول عام ثمانين وألف، وقبرها من أشهر المزارات المقصودة للتبرك بها بالعاصمة المكناسية. ٥٣٤ - عيسى بن دافال أبو موسى المكناسى . حاله: راسخ القدم في العلوم، قائم على الأصول والفروع، أديب شاعر، خطيب مفوه، من رجال الكمال، ولى قضاء مراكش فحمد، صحب أبا القاسم ابن ورد، واختص به، وكان يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبى القاسم، ولا أخشى من القوم من أحد. مشيخته: أَخذ عن أبى القاسم ابن ورد، ولقى بأغمات سنة ثلاثين وخمسمائة أبا محمد اللخمى، فسمع منه وأخذ عن غيرهما. ولادته: ولد سنة اثنتى عشرة وخمسمائة. وفاته: توفى في شعبان سنة ثمان وتسعين بتقديم المثناة وخمسمائة.

стр. 3016

حرف الغين المعجمة * * * ٥٣٥ - غازى بن الإمام شيخ الجماعة بمكناس وفاس محمد بن أحمد ابن غازى المكناسى الأصل الفاسى الإقبار . حاله: شيخ فقيه، علامة مشارك مشاور، نقاد بارع، نحوى أستاذ ضابط متقن، فاضل دين ماجد، ولى إمامة القرويين أزيد من عشرين سنة ولم يحصل له فيها سهو قط. مشيخته: أخذ عن والده وغيره من شيوخ عصره. الآخذون عنه: منهم أبو عبد الله الدقون. وفاته: توفى سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة. ٥٣٦ - الغازى بن العربى بن عبود المكناسى النشأَة والدار والإقبار . حاله: علامة نظار، مرجوع إليه في الأصول والفروع، تصدر للتدريس ببلده، ونفع الله به خلقا كثيرا، وله رواية واسعة واضطلاع كبير مشهور بالخير والصلاح، محبوب عند الخاصة والعامة. مشيخته: منهم بلديه أبو الحسن على بن عبد الرحمن بن عبود المتوفى يوم الثلاثاء ثانى ربيع الثانى عام أربعة وسبعين ومائة وألف ببلده مكناسة المتقدم الترجمة، وهو يروى عن أبى عبد الله محمد بن سالم بن أحمد الحفنى، عن الملا إبراهيم.

стр. 3017

الآخذون عنه: منهم أبو عبد الله محمد فتحا بن محمد بن سميه بن عبد الرحمن بصرى صاحب الثبت الموسوم بإتحاف أهل الهداية والتوفيق، وناهيك به. وفاته: توفى أواخر صفر سنة سبع وثمانين ومائة وألف ببلده مكناس. ٥٣٧ - الغزوانى بن الشيخ الإمام عبد الله محمد بن أبى بكر الدلائى . حاله: نشأ في حجر والده بالزاوية الدلائية نشأة حسنة، وكان من الأعلام العالمين، المهرة الكاملين، له اليد الطولى في التفسير والحديث، والقدم الراسخ في مقام الإحسان، وليا صالحا، زاهدا ورعا ناصحا، ناسكا فالحا؛ ذا مروءة ودين متين، محبا في الصالحين، مكرما لهم، عاملا بعلمه، ملازما للفقراء والمريدين، قائما بمداولة أورادهم صاحبا ومساء، دءوبا على الوقوف على إطعام الطعام لهم ولغيرهم من الواردين على زاويتهم البكرية، أذنه في القيام على ذلك والده، وبقى ذلك بيده قائما به أحسن قيام بعد أن نقل الله والده إليه لم يتقدم عليه فيه غيره من إخوته، ولما رحل من الزاوية البكرية عند الحادثة العظمى ازداد زهدا في الدنيا الفانية، وفرارا من أهلها، واشتغل بإصلاح نفسه أكثر مما كان، واستقر بمكناسة الزيتون إلى أن توفى مطعونا ونقل لفاس وبها دفن في مقبرة أسلافه بها، وقد أوثرت عنه كرامات وخوارق عادات. مشيخته: أخذ عن والده ولازمه واستفاد منه علوما شتى ترجمه في النشر وفى التقاط الدرر وفى البدور الضاوية، وأشار إليه صاحب حدائق الأزهار الندية عند تعرضه لأولاد سيدى محمد بن أبى بكر الدلائى فقال: والسابع الموفق الربانى ... شيخ الطريق العارف الغزوانى كان إماما عالما وعاملا ... يعد في أهل الطريق كاملا قد وطن النفس على المجاهدة ... فآل حاله إلى المشاهدة

стр. 3018

وفاته: توفى ﵀ بمكناس شهيدا بالطاعون يوم الاثنين الحادى عشر من جمادى الآخر عام واحد وتسعين وألف، ونقل إلى فاس، فدفن بها ظهر يوم الثلاثاء بعد يوم موته، وإلى تاريخ وفاته المشار أشار صاحب حدائق الأزهار بقوله: في الألف والواحد والتسعينا ... صار لجنة العلا يقينا ٥٣٨ - الغالى ابن المكى السنتيسى المكناسى النشأة والدار والإقبار . حاله: فقيه أديب، كاتب شاعر معقولى مدرس، كان أحد أعيان الكتاب الذين يكتبون كما يشاء منهم، استكتبه في أول أمره محتسب مكناسة الحاج محمد أجانا، ثم رشح للكتابة بالدولة الحسنية وأقر عليها في الدولة العزيزية، فكان يظعن بظعن الجلالة السلطانية ويقيم بإقامتها إلى أن رشح للنظارة على الأحباس الصغرى ببلده مكناس في الدولة الحفيظية، فألقى عصاه واستقر به النوى إلى أن لبى داعى مولاه، وكان من العدول المبرزين بسماط مكناس. مشيخته: أخذ عن المفضلين السوسى، وابن عزوز، وأبى العباس ابن سودة، ثم رحل لفاس وأخذ عن نقاد أعلامها كالشيخ السيد الحاج محمد جنون اختصار الرهونى، وابن التهامى الوزانى ونظرائهم. الآخذون عنه: منهم مولاى الطيب بن عبد الله المترجم فيما مر، وابن أخيه النجيب عبد الله بن محمد بن عبد الله، وابن عمه العدل المولى العربى ابن برهيم ابن عبد الله، والفقيه العدل السيد المختار السوسى، والشريف الفقيه العدل مولاى عبد الرحمن بن الفضيل العلوى وغيرهم من نجباء الطلبة. مؤلفاته: منها حاشية على الرسموكى شارح الجمل، وتوليف في إعراب أما

стр. 3019

بعد، وهدية المناهج، في شرح قصيدتى الهمزية المعنونة بكفاية المحتاج في مدح صاحب اللواء والتاج، في جزأَين، وشرح على همزية الإمام النبهانى لم يكمل، وديوان شعر في الأمداح النبوية رتبه على الحروف الهجائية، جعل في كل حرف قصيدة تحتوى على عشرين بيتا، ضمنت جله في تأليفى إزالة الوهم والشكوى، وتحفة الأشياخ والأطفال، بما بقصة الزباء من الأمثال، عنَّ لى أن أثبتها هنا تتميما للفائدة ودونك لفظها: حمدا لمن زان بحلية الأدب ... جيد الفنون وبه نيل الأرب ثم الصلاة والسلام أبدا ... على النبى الهاشمى أحمدا وآله وصحبه ومن تلا ... سبيلهم ممن سيأتى وخلا (وبعد) ذى أرجوزة نميتها ... لأدباء عصرنا سميتها بتحفة الأشياخ والأطفال ... من قصة الزباء بالأمثال رسمتها بحمرة مميزه ... بسبب القول لها معززه إن كان في النظم له اتساع ... أولا فان سردها مشاع فقلت والمثل عند النبلا ... تشبيه مضرب بمورد خلا قال قصير لجذيم الخسائر ... (رأيك فاتر وغدر حاضر) قال له (رأيك في الكن) و (لا ... في الضح) سار ذا المقال مثلا وقال (لا يطاع) بعد (لقصير ... أمر) فجد للهلاك في المسير قال جذيمة أشر عليا ... قال (ببقة تركت الرايا) و (القول) يا جذيمة لك (رداف ... والحزم) منه في ثراته (تخاف) وقال يا قصير كيفما ترى ... (خطب يسير في كبير) قل جرى قال قصيرله (فاركب العصا ... غبارها) فـ (لا يشق) من قصا

стр. 3020

(حزما) أرى منه (على متن العصا) ... فر قصير راجعا وما عصى (ماذل من جرت به) بعد (العصا) ... إلى غروب الشمس ترمى بالحصا (قد بلغ المدى و) قد (جف الثرى ... وامر غدر) واقع لى قد (أرى) إذ قالت الزباء فحشا (أترى ... داب عروس) في الذى لك جرى قال جذيمة لهم (دعوا دما ... ضيعه) منى (أهله) كما وقال عمرو لقصير عجبا ... (امنع من عقاب جو) هربا قال قصير (خل عنى) واجدعن ... أنفى (خلاك الذم) منى في ظعن (لأمر ما جدع أنفه قصير) ... من مثل العرب أحفظنه يا بصير قالت (عسى الغوير) منى (ابؤسا) ... عسى قصير أن يحز أرؤسا (جئت بما صاى) فقال لقصير ... حين رأَت بالعين شدة الزئير قالت وعمرو واقف بالنفق ... (بيدى لا بيد عمرو) خنق هذا تمام القصة العجيبة ... أمثالها أتت بغير ريبة ثمان عشرة أتت محررة ... بلفظها كتبتها محمرة إلا بتنكير وتعريف فلا ... بأس به عند السراة النبلا خذها عروسا نمقت طررها ... وعنبرت بعنبر غررها ووشيت كنمرق أرساغها ... وثقلت بجوهر أصداغها ولتفها بمهرها حسن القبول ... ونيل وصل منك لارين المقول تغنى عن التخميس والتشطير ... والشرح لا النسخ مع التسطير وعن عيوبها فغض من بصر ... وانظر لحسنها بأحسن نظر قرت بك العيون منا وانجبر ... كل انصداع وانجلى ران الغبر هـ.

стр. 3021

شعره: من ذلك قوله مقرظا كتابى تغيير الأسعار على من عاب الأشعار، وملمحا لبعض فصوله: زهر الرياض تناسقت أفنانه ... ولدى العيان تتابعت ألوانه أضحى يصادفه النسيم بكفه ... إذ زانه من عرفه أمزانه يهتز من فرط السرور تواجدا ... يدنو إليه وإن نأت أوطانه يروى بإسناد حديث صبابة ... عن ماء عين قد رقا إنسانه عن صوب أنواء بأكمام لها ... عن ورده القانى سما عقيانه عن آسه الآسى للوعة الجوى ... عن أقحوان قد وفت إيمانه عن نرجس من حسنه قد هذبت ... أهدابه وتزعفرت أجفانه عن ياسمين أبيض أو أصفر ... قد شك في وصف له أخدانه كل على قضب الزبرجد مائل ... كالراح حين أمالها أغصانه ثبت الرواية وهو منها معربد ... لا يرعوى بتناقض سلطانه من خمرة من ريق ظبى أهيف ... عن در ثغر نظمت أسنانه إن اليواقيت النضيدة قسمت ... لنثيرها ولما بدت أوزانه فالنثر يحسن في العيان يفوقه الـ ... منظوم إذ قد كسرت أوثانه فالغزل ليس بساتر ما لم تكن ... بالنسخ تجمعه لنا خلانه أنقاض بيت ما بقت لم تبتنى ... لا بيت أو تبنى لنا أركانه كالبيت من شعر ومن شعر له ... بالنظم فضل يقتنى عرفانه كيف انتقاص الشعر يسمع في الورى ... من عائب قد عابه أقرانه

стр. 3022

لله در إمام شعر فائز ... بالرد عن شعر نما إيمانه قد قام عن شعراء إسلام بما ... سماه تغييرا زكت أحيانه فاهنأ أبا زيد ويا عابدا لمن ... ثانى إضافته له رحمانه فالشعر والشعراء تعلن بالثنا ... كالزهر يثنى على الندى إحسانه رتب تآليف الكتاب كروضة ... يحكى الكتاب بحسنه بستانه هذى مقدمة بفصليها وفت ... تبدى عوار مهدم حيطانه في مقتل النضر الرثاء مرفع ... للشعر لا يبدو به عدوانه في سؤل طه عن قريض قاله ... ابن الرواحة زانه إتيانه في كونه متمثلا بالشعر في ... جمع الصحابة ما جرى نسيانه في نقض تحصيل الخلائف هل أتوا ... الشعر كالشمس انجلى برهانه في شعر أتباع وأتباع لهم ... ما طال في شعر حلا أزمانه في نبغ شاعر فرقة تحمى به ... أنسابهم لما صفا ميزانه فيمن غدا بالشعر يرفع قدره ... أو ضده كمنقص آوانه في حكم شعر بالجواز وغيره ... فقها صحيحا فتشت أركانه في حكم عود واستماع غنائه ... قد شنفت برقيقه آذانه لا فض فوك نقيبنا ما رددت ... زهر الرياض تناسقت أفنانه وقوله مادحا جناب خير العالمين ﷺ وآله: ريح الصبابة بالمتيم عابث ... والصب تبريح الجوى به لابث يا رب وجد قد تمكن وقعه ... فهو الذى في روحى نافث

стр. 3023

قد ماج في أوصال صب مولع ... وهو الذى عن كل فن باحث إلى أن قال: آنست من بشرى الحبيب لوائحا ... هذا الحبيب إلى المتيم باهث حب الفؤاد ونوره وسروره ... ختم الرسالة للعريكة دامث فاز الذى بعهود شرعك واثق ... إنى لعهدك باليمين لضابث أَوضحت سبلا للهدى لما بدا ... منك الرشاد وأنت خيرا باثث إلى أن قال: أَغضيت في غى بدا من جلنا ... والبعض منا في الضلالة رافث صدق الحديث يزيد أقواما ومن ... في ضده فهو المخالف ضاغث فامنح رسول الله عبدك بلغة ... أقوى بها إنى لرفد غارث إلى أن قول: صلى عليك الله ما فاح الكبا ... من نحو نجد في العواطن ماكث والآل والأصحاب ما قد أنشدت ... ريح الصبابة بالمتيم عابث وقوله مخاطبا لى ومضمنا أنواعا من البديع: خيلا به رشدى ... وفيه وفى عهدى وأولى الورى عندى ... لأورى به زندى حريص على رفدى ... أمين على وفدى مريد لما يسدى ... صفوح على جندى مشوق على فقدى ... زلال على وقدى

стр. 3024

سموح بما يجدى ... معظم ما عندى كئيب على وجدى ... حريص على حمدى أصم عن المبدى ... هجا زيد أو هندى معادى في سبقى ... ملاذى في رفقى وفائى في رزقى ... علائى في حقى ومستعذب نطقى ... محق سنا صدقى وساع إلى وفقى ... وخافض من فوقى أبو زيد المرقى ... جنابى من عرقى فلا وزر يبقى ... ولا من يرى حمقى نقيب له شوقى ... أديب به روقى عهوده في طوقى ... ولطفه في ذوقى رفيع به ذكرى ... كثير به شكرى قليل به نكرى ... حديد به فكرى حلاه على ذكرى ... فليس يرى مكرى وريقته سكرى ... بلا عمرو أو بكر غرامى به أُجرى ... ثناه بلا هجرى عكوفا على حجرى ... من الفجر في فجرى مودته ذخرى ... مناقبه فخرى فواشيه من صخرى ... ينوح على صخر

стр. 3025

مصيب له سهمى ... ينابذه وهمى بخيل به فهمى ... فإنى له شهمى مقاتله أَرمى ... إذا ما ترى جرمى وكيف ربى صرمى ... عنائى على قرمى فحلمك من حلمى ... ككلى ومن علمى ضياء فهل كلمى ... سوى أنها ظلمى فدونك ما اسمى ... وحسبك من رسمى مناقبكم في اسمى ... ليشفى به جسمى في ٢٤ رجب عام ١٣٣٠، ولى معه مراسلات ومساجلات أرق من النسيم، وأعذب من التسنيم، تركتها اختصارا وليلا يقال مادح نفسه يقرئك السلام. نثره: من ذلك قوله في فاتحة كتاب: من خاطبته البلاغة فأجابها، وخطبته فأدخلته حجابها، وملكته البراعة رسنها، وأَولته اليراعة أحسنها، وأودعته السيادة ذخائرها، وأكرمته اللطافة ضمائرها، فكان أحق بالفضائل فرضا، والأخذ بحجزتها طولا وعرضا، من ظللته ظلال الثناء وأرخت عليه ستور الهناء، وخص بأخص التجايا، وامتاز بأشرف المزايا؛ وجبلت القلوب على وداده. واقتبست الآمال من مشكاة إسعاده، وكيف لا وهو لحقائق الإنسانية إنسان عين. ومعين ظرفه لسقى الأرواح أروق عين. ولو حاول المثنى عليه أقصى ما يحاول. فدون محاسنه تكل العبارات والأقوال، فهيهات مسير النملة من الأسد، ونورانية الروح من ترابية الجسد.

стр. 3026

وفاته: توفى ليلة سابع عشر شعبان الأبرك عام ثمانية وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن بالزاوية الكنتية من حومة صدراته من الحضرة المكناسية. وقد رثاه شيخنا العلامة القاضى ابن عبد السلام الطاهرى المترجم له سابقا بقوله: دموع جرت كالسيل من فقد عالم ... عليه أمارات المزايا تلوح من العلم والآداب والفضل والتقى ... له رغبة في الفضل وهو سموح أخو العلم والتحقيق غال بعلمه ... نجوم الهدى تغدو له وتروح ألا فابكه يا عين والقلب آسف ... فأَرجاء مكناس عليه تنوح وعامله ربى بالنعيم وجنة ... وغفران آثام فأنت صفوح * * *

стр. 3027

حرف الفاء * * * ٥٣٩ - فتحون البزازية . أوردها صاحب منحة الجبار في ترجمة أبي عبد الله محمَّد بن عبد الرَّحْمَن بصري إمام المسجد الأعظم سابق الترجمة، لدى تعرضه لقول ابن عسكر في حق أبي عبد الله المذكور، غير أنَّه يزعم أنَّه أخذ طريق التصوف عن امرأة هنالك ويدعى لها أسرارًا ومناقب إلخ. قال: وأخبرني بعض الأندلسيين من أهل القورجة أَنها السيدة فتحون البزازية، قال: وللسيدة فتحون روضة برأس التاج مشهورة هـ. قلت: ورأس التاج المشار له لم أقف له على ترجمة بعد البحث والتنقير وآل الشيخ عمران بصري الذين منهم صاحب المنحة المنقول عنها يتوهمون بل يعتقدون أعنى الموجودين اليوم، أنَّه رأى رأس التاج جدهم الأعلى، وذلك لا يصح لتصريح صاحب المنحة وغيره أن الشيخ عمران بصري الولهاصى دفن خارج مكناسة برأس التاج بين بابي عيسى والقورجة، وأن قبره لا يعرف على التعيين، وبتربة رأس التاج مدفن الشيخ عمر الحصينى، وإليه صارت التربة تنسب اليوم وهي من أشهر الروضات وأقدمها بمكناس. ٥٤٠ - فاطمة بنت الشيخ الصالح أبي عبد الله محمَّد بن عبد الرَّحْمَن بصري مار الترجمة . حالها: قال في منحة الجبار في حقها ما لفظه: كانت من أهل العرفان،

стр. 3028

وإغاثة اللهفان، روى أنها جاءت يومًا وفي ذراعها جرح بندقة الرصاص، حدثتني أُمى رحمها الله تعالى أَن ابنة لصاحبة الترجمة كشفت عن ذراع أُمها في مجمع من النساء وقالت لهن انظرن ما في ذراع والدتى، فأنكرت عليها والدتها وسبت وجذعت. وقد قدمنا أنَّه قيل: إن تسميتها فاطمة بإشارة من رسول الله ﷺ على والدها ﵁، ولما توفيت دفنت في بيت دارها قبلة المسجد الأعظم، وأَخبرت ابنتها أنها كانت ترى أصنافا من الوحوش والطيور في البيت صح منه بلفظه. قلت: والدار المشار لها التي بها مدفن صاحبة الترجمة، هي التي حذو باب جامع الأموات أحد أبواب الجامع الأعظم بعاصمتنا المكناسية المعروفة اليوم بدار اللب، وقد كانت قبل عام واحد وأربعين وثلاثمائة وألف محكمة شرعية بالكراء من المحبس عليهم، ثم نقلت المحكمة منها وسلمت لملاك منفعتها فسكنوها ولم يزالوا بها إلى اليوم. ٥٤١ - فرج الأَنْدلسيّ أبو الفضل المكناسى الدار . حالة: من المشايخ الملامتية، كان معاصرا للشيخ أبي عثمان سعيد بن أبي بكر المَشْنْزَائى، وكان شيخًا كبيرًا ملازما لفراشه كثير المكاشفة، لا يكاد يستر على أحد ما جناه، لسانه تغلب عليه الإمالة شأن كلام الأندلس في ألسنتهم، وتعتريه أحوال في بعض الأحيان، فيقول أطعمونى فيأتونه بكل موجود فيزدرد ذلك من غير مضغ ويبتلعه، وربما يبلغ ما يأكله المئون من النَّاس، ولا يعلم أحد أين صار ذلك، ولا يظهر له أثر في بطنه، وإذا رجع إليه حسه لا يأكل عشر المعشار من ذلك، وكانوا يرون أنَّه يصرف ذلك الطعام لأهل الفاقة في بلد آخر، وكان يخبر أصحابه بالوقائع قبل نزولها، وربما يحضر مع الغزاة في غزواتهم ثم يخبر أصحابه

стр. 3029

بما كان قبل وصول الخبر بأيام، ولما قربت وفاته أَسر لبعض أصحابه أنَّه يموت شهيدا، ثم كشف له عن جسمه فعاين فيه جراحات طرية يهطل دمها أصيب بها في وقعة كانت بين المسلمين والنصارى في بعض الأقطار البعيدة، فقبض منها لحينه وعاين النَّاس كلهم تلك الجراحات. وفاته: تُوفِّي آخر العشرة الرابعة من القرن العاشر، ودفن في موضع سكناه على مقربة من زاوية أبي عثمان المذكور معاصرا له، رحم الله الجميع بمنه. ترجمه في الدوحة. ٥٤٢ - الفاطمى بن محمَّد بن سميه بن عبد القادر بن محمَّد بن عبد القادر النقيب الإدريسى الشبيهى . حالة: عالم مدرس خطيب، أديب فاضل ناسك، ذو جاء ووجاهة ومكانة قعساء ونباهة، كان متوليا الخطبة والإمامة وخطة القضاء بالزاوية الإدريسية عام خمسة عشر ومائتين وألف، ثم أُعفى من القضاء وأقر على الإمامة والخطابة بالمسجد الأعظم من زاوية جده بزرهون، ولم يزل عليهما إلى أن لبى الداعي، وانتقل لوطن الرحمة محمود المساعى. مشيخته: أخذ عن السيد حمدون بن الحاج السلمي الفاسى ومن في طبقته. مؤلفاته: منها أرجوزة جمع فيها فروع شرفائهم الشبيهيين، ألحق فيها أصاغرهم بكابرهم وأثنى على أحسابهم وأنسابهم. وفاته: تُوفِّي سنة ست وخمسين ومائتين وألف، ودفن مع والده بخزانة الكتب الكائنة يسار المسجد الأعظم بزرهون، ترجمه في الإشراف.

стр. 3030

٥٤٣ - الفضيل بن الفاطمى المترجم قبله يليه بن محمَّد بن سميه بن عبد القادر بن محمَّد بن عبد القادر النقيب . حالة: إمام المعقول والمنقول، وفارس ميدان الفروع والأصول، ثبت نحرير، محرر نقاد، بحاث مطلع، صدر محقق، ماهر دراكة، كامل محدث حافظ لافظ، متقن مفت، نوازلى، ذو ملكة كاملة واتساع عارضة ومهارة زائدة ودين متين، وجاه ووجاهة وشرف نفس، وتؤدة وحسن سمت، وهيبة ووقار، وأبهة وجلال، وفخار ورياسة وكياسة وسياسة، وشيبة منورة، خطيب بليغ مصقع متفق، إمام وخطيب مسجد جده الجامع بالزاوية الإدريسية، كان في لسانه لكنة، وإذا ارتقى منصة الخطابة كان أطلق الخطباء لسانًا، وأفصحهم بيانًا، وذلك ببركة دعاء بعض أهل الخصوصية الكاملة له، وقد شكا إليه المترجم حبس لسانه وتلجلجه في الخطبة وضرر ذلك، فدعا له فزالت لكنته حالا بفضل الله، وكان ﵀ رقيق القلب سريع الدمعة، مكثرا من التلاوة لا يفتر عنها غالبًا، مع بسط ممزوج بآداب ووقار واحتشام، وكان يسرد الصحيح الجامع في الأشهر الحرم الثلاثة، ويقرر غوامضه، ويوضح مشكلة ويطبق أصوله على الفروع المالكية. مشيخته: أخذ المختصر عن الحاج الداودي التلمسانى وهو عمدته، وعن السيد محمَّد بن عبد الرَّحْمَن الحجرتى، وأبي العباس أَحْمد المرنيسى، وأبي عبد الله محمَّد بن حمدون بن الحاج، والسيد المهدي ابن سودة، وأخيه السيد عمر، وأبي العباس أَحْمد بن سميه بنانى، وجمع الجوامع على سيدي عبد السلام بو غالب، وزبى العباس المرنيسى، وأبي العباس بنانى المدعو كلا، والسيد المهدي ابن سودة، وتلخيص المفتاح على أبي العباس كلا، وكذلك مختصر السنوسى في المنطق والسلم.

стр. 3031

وأخذ النحو عن أبي العباس المرنيسى، والحاج محمَّد المقري المدعو الزمخشري، وسيدى قاسم القادرى، والشريف المسن مولاى حفيد العلوى المتوفى عام ثلاثة وسبعين ومائتين وألف. وأخذ مقدمة السنوسى في علم الكلام على أبي العباس المرنيسى، والسيد المهدي ابن سودة. والشمائل، والشفا، والبخاري، على بنانى كلا، والمرنيسى، ومحمَّد بن الحاج، وأخيه السيد الطالب. ومسلم على السيد المهدي ابن سودة والتفسير على المرنيسى، وكلا، وأخذ عن بلديه السيد محمَّد بن سميه دعى الخياط. الآخذون عنه: أخذ عنه ابن عمنا العلامة مولاى عبد السلام بن عمر العلوى المدغرى، وأخوه أبو عبد الله المترجم فيما مر، وابن عمنا العلامة الأقعد سيدي محمَّد بن أَحْمد العلوى الإسماعيلي، وولد المترجم العلامة المفتى المترجم بعد سيدي الفاطمى وغيرهم من الأعلام، وأجاز لغير واحد من أعيان الوقت. مؤلفاته: منها تعليقه على الصحيح الجامع، المعنون عنه بالفجر الساطع، في أربع مجلدات ضخام جمع فيه فأوعى وطبق الفروع على الأصول، وأتى فيه بالزبدة والمحصول؛ ونسخ بخطه صحيحى البُخَارِيّ ومسلم نسختين، بذل المجهود في تصحيحهما ومقابلتهما على الأصول المعول عليها بالمغرب، فكانتا عديمتى النظير، ولا سيما نسخة البُخَارِيّ، فإنَّها لا تعزز بثانى، وكذا كتب بخطه ما عدا الترميذى من بقية الكتب الست، وكذا كتب غير ذلك. وفاته: تُوفِّي بزاوية جده مولاى إدريس الأكبر من زرهون، ليله الجمعة عاشر شعبان غام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بالظهير خارج الزاوية المذكورة.

стр. 3032

٥٤٤ - الفاطمى بن الفضيل المترجم قبله يليه . حالة: فقيه علامة، محقق مشارك، مفت نوازلى، مطلع خطيب بليغ مصقع، ذو تؤدة، وزى حسن وسمت مستحسن، رحل في طلب العلم لفاس بعد أن أخذ عن شيوخ بلده، ولما حصل ما قسم له من المعلومات، رجع لمسقط رأسه وتولى بعد وفاة والده إمامة وخطبة شريح جده، وتصدى للإفتاء والإفادة إلى أن ختمت أنفاسه. مشيخته: أخذ عن والده وعن الشريف مولاى الحسن بن الشريف العلوى، وسيدى محمَّد بن عبد الواحد الشبيهى، وأبي عبد الله محمَّد بن التهامى الوزانى، وشيخنا أبي عبد الله محمَّد فتحا الشريف القادرى، وشيخنا المحقق أبي العباس أَحْمد بن محمَّد بن الخياط الزكارى المتوفى فجأة بعد زوال يوم الاثنين ثانى عشر رمضان عام ثلاثة وأربعين وثلاثمائة وألف، وعن غيرهم. مؤلفاته: منها تقييد في أن السفر المسقط لصلاة الجمعة لا يشترط أن يكون سفر قصر. نثره: من ذلك قوله مقرظا تقييدى الموسوم بتغيير الأسعار، على من عاب الأشعار: حمدا لمن طهر قلوب أصفيائه من كدرات الأغيار، وألهمهم المتعلق بأذيال أشرف خلقه سيدنا محمَّد سر الأسرار، ومنبع الأنوار، وأهلهم للانخراط في سلك من اجتباهم لخدمة جنابه الشريف، ونثر درر شمائل منصبه الشامخ المنيف، بنفيس الخرائد وبديع الأشعار، وأرشدهم لإزالة الشك وإيضاح سنن الرشاد، لمن استهوته أوهامه في مهاوى الضلال والعناد، وما خشى تفويق السهام إليه وتوجيه الدرك عليه والعار، وصلاة وسلامًا على سيدنا ومولانا محمَّد قطب دائرة العلوم والفهوم، ومنبع أسرارها، وعلى آله وأصحابه وعلماء أُمته الهادين

стр. 3033

المهتدين المستخرجين لجواهر نفائس الدقائق من قاموس الآثار النبوية وأخبارها، صلاة وسلامًا دائمين ما نبهت ورق الربى بالأسحار، ونقم على عائب الشعر وأُبطلت دعواه وغيرت عليه الأسعار. أما بعد: فقد وقفت على هذا التأليف الفريد، الفائق المحصل المفيد، المسمى تغيير الأسعار، على من عاب الأشعار، وأَجلت فكرى في أسرار لطائفه، وسرحت نظرى في أنوار معارفه، فإذا هو روض هتون، بأرجاء مكناسة الزيتون، قد أشرقت أقماره وشموسه، وأزهرت أغصانه وغروسه، ودارت على أهل الأدب كئوسه، بل سماء علم أضاءت نجومها، وأمطرت بالمعارف والعوارف غيومها، حاز من البلاغة أعلاها، واقتبس من نفائس الدرر أغلاها، وفتح من الفصاحة بابا مقفلا، ومتح من الإحسان الحساني منهلا؛ وسحب على سحبان ذيل البراعة، وحاز قصبات السبق بتلك اليراعة، موفيا بالمراد، مزيلا عن القصد جلباب الاقتصاد، حاسما شبه المعاند، مبرزا الحجج الدامغة له في صورة الشاهد، لم لا ومرصع تراجمه الفائقة، ومكلل فصوله الرائقة ... إلخ. إلى أن قال: نور الله قلب جامعه بأنوار العلوم، وأفاض عليه سجال الإدراكات والفهوم، وجعل سعيه سعيا صالحا، ومتجره رابحا، وأبقاه لركاب العلم الشريف خادما, ولتهذيبه وتحريره ملازما، وزاده سبحانه علوا وارتقاء، واجتباء وتقريبا واصطفاء، وأضاء بأنوار علومه الوجود، وجعله على قدم جده الذي شرف به كل موجود، وأتاح لي وله من مدده فوق ما ناله السائلون، وغاية ما يستمطره السائلون، آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين. وفاته: تُوفِّي إثر زوال يوم الأربعاء فاتح قعدة الحرام عام أربعة وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن بعد عصر يومه بتربة أَبيه بالظهير خارج الزاوية الإدريسية.

стр. 3034

حرف القاف * * * ٥٤٥ - القاسم بن عبد الله بن محمَّد بن حماد بن محمَّد بن زغبوش . من أهل تاورى إحدى حوائر مكناس، ذكره الإِمام ابن غازى في روضه. حالة: علامة نزيه مشارك، قال في الروض الهتون: ولى القضاء بجهات المغرب وبجهات غرناطة، ثم انقض عن ذلك واقتصر على الفلاحة ببلدة تاورى، انتقل إليها سنة سبع وتسعين وخمسمائة، فخرج للقائه أهل تاورا أوفر ما كانوا عددا وثروة ومعهم السودان المسمون هنالك عبيد الحرمه، ورجال السودان يلعبون الثقاف بالحديد ويرقصون ونساؤهم يضربن آله اللعب ويغنين والمزامر يزمر عليهم بأبي قرون، وكانت هذه المناكر من عوائدهم في أفراحهم بتاورى، حتَّى مات ﵀ (١). هـ من خطه. ٥٤٦ - قاسم أبو الخير بن محمَّد بن محمَّد بن قاسم بن أبي العافية الشهير بابن القاضي . من بني العافية المكناسيين. حاله: حامل لواء العربية في زمانه، مرجوع إليه فيها، مفاوض في غوامضها، حافظ لأقوال أئمتها, لا يجارى في ذلك ولا يبارى، مع مشاركة في الحساب والفرائض، ومعرفة بعلوم القراءات، وكان له اتصال بمجلس أبي المحاسن الفاسى، وله فيه محبة صادقة، واعتقاد كبير، ظهر عليه أثر ذلك عيانا.

стр. 3035

من ذلك أنَّه جاء إلى أبي المحاسن يومًا أسير يستعينه في الفداء، وكان كثيرا ما يفعل ذلك، فأرسل إلى صاحب له ممن كان يلازمه أن يبعث إليه دينارا، فذهب إليه الرسول فكأنه ثقل عليه فلم يعطه شيئا، فمر الرجل في رجوعه للشيخ على المترجم وهو قريب المرسل إليه الممتنع من الإعطاء، فقال للرسول: أين كنت يَا فلان؟ فقص له الأمر، فقال المترجم: أنا أعطى ذلك، فأخرج له دينارا، فذهب الرسول إلى الشيخ وأخبره بما وقع من الرجلين، فقال الشيخ: ونحن نمسك سيدي أَبا القاسم ونترك الآخر، فكان الأمر كذلك، لازمه هذا، وانقطع الآخر عنه، ونفع الله بصحبة الشيخ صاحب الترجمة نفعا بينا، ومن جد وجد، وسر الله في صدق الطلب. وكان للمترجم شهرة في تدريس النحو، وكان الكاتب البارع أبو فارس عبد العزيز الفشتالى تصدر لإقراء مقصورة المكودى بقصد شرحها، فكان إذا أشكل عليه شيء من جهة الإعراب لا يفاوض فيه إلَّا صاحب الترجمة لما تفرد به من مزيد الضبط والتحقيق، ومن فوائده ما ذكره في فهرسته مما سمعه من شيخه يعقوب اليدرى هذا اللغز المنسوب لابن غازى في القلم: وميت قبر طعمه عند رأسه ... إذا ذاق من ذاك الطعام تكلما يقوم فيمشي صامتا متكلما ... ويأوى إلى الرسن الذى منه قوما فلا هو حى يستحق زيارة ... ولا هو ميت فيرجو ترحما قال ومما سمعته من أبي العباس المنجور في بعض رجال الحديث يعظ نفسه: أخذت بأعضادهم إذ نأوا ... وخلفك القوم إذ ودعوا فأصبحت تنهى ولا تنتهى ... وتسمع قولا ولا تسمع أيا حجر الشحذ حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع

стр. 3036

قال: وسمعت منه أن سيدنا شعبة بن الحجاج رئى في المنام فأنشأ يقول: حبانى الإله في الجنان بقبة ... لها أَلْف باب من لجين وجوهرا وقال لي الجبار يا شعبة الذى ... تبحر في جمع العلوم وأكثرا تمتع بقربى إننى عنك ذو رضا ... وعن عبدي القوام في الليل مسعرا كفى مسعرا عزا بأن سيزورنى ... وأكشف عن وجهي ليدنو فينظرا وهذى فعالى بالذين تنسكوا ... ولم يألفوا في سالف الدهر منكرًا وقوله في الأبيات الأولى أيا حجر الشحذ، في القاموس: والشحذ بمعجمتين بينهما مهملة من شحذ السكين كمنع أى أحدها، وقوله في الأبيات الآخر جوهرا بالنصب على أنَّه مفعول معه، ومسعر في البيت الثالث بالنصب على أنَّه مفعول بفعل محذوف على المدح، فهو بدل مقطوع ونص ابن هشام في باب العلم في توضيحه على أن البدل يقطع وبقية الأبيات ظاهرة. وقال: وسمعت منه: هل الأفضل الحمد لله؟ وهو قول ميمون الهروي أو الأفضل لا إله إلَّا الله؟ وهو قول ابن رشد فقال ميمون: أعد نظرا فيما كتبت ولا تكن ... بغير سهام للنضال مسارعا وحظك تسليم العلوم لأهلها ... وحسبك منها أن تكون متابعا فأجابه ابن رشد: رويدك ما نبهت مني نائمًا ... فدونك فاسمعها إذا كنت سامعا أخلت ابن رشد كالذين عهدتهم ... ومن دونهم تلقى الهزبر المدافعا ولو كنت سلمت العلوم لأهلها ... لما كنت فيما تدعيه منازعا وإن ضمنا عند التناظر مجلس ... سقيناك فيه السم لا شك ناقعا

стр. 3037

وذكر في فهرسته ما سمعه من شيخه يعقوب اليدرى ما خاطب به الجان ابن عبد المنان بطريق مكناسة وهو: أكلتم السابح في لجة ... ولم تفلتوا ذوات الجناح هذا وقد عرضتم للفنا ... فكيف لو خلدتم يا قباح ودخل ابن عبد المنان هذا على أمير وقته فصبح بعد المساء فقال تزدرى بى فأنشأ يقول: صبحته عند المساء فقال لي ... ماذا الكلام وظن ذاك مزاحا فأجبته ضياء وجهك غرنى ... حتَّى توهمت المساء صباحا وأما شعبة المذكور في القضية التي سمعها من شيخه المنجور، فهو شعبة بن الحجاج أبو بسطام العتكي الأَزدِيّ مولاهم الحافظ أحد أئمة الإِسلام الملقب أمير المُؤْمنين في الحديث، ولد بواسط ونشأ بالبصرة وسكنها. ورأى الحسن، وابن سيرين، وروى عن جماعة كثيرة من أكابر التابعين، وروى عنه أَيُّوب السختياني، وسعد بن إبراهيم، وابن إسحاق وهم من شيوخه، وسفيان الثَّوريّ، وجماعة من التابعين أَيضًا. ولم يوجد في زمنه مثله. قال ابن مهدي: سفيان الثَّوريّ يقول شعبة أمير المُؤْمنين في الحديث. وقال الشَّافعيّ: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال النضر بن شميل ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة، ولما مات شعبة قال سفيان الثَّوريّ مات الحديث. قال يحيى القطَّان: وشعبة أكبر من سفيان بعشر سنين، ومن ابن عيينة بعشرين سنة.

стр. 3038

وأول من تكلم في الرجال شعبة، ثم تبعه يحيى القطَّان، ثم تبعه أَحْمد بن حنبل، ويحيى بن معين وقال الحاكم: أبو عبد الله شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة، رأى أنس بن مالك، وعمر بن أبي سلمة، وسمع من أربعمائة من التابعين. وقال أبو زيد الهروي: ولد شعبة سنة اثنين وثمانين من الهجرة. وقال يحيى القطَّان: سمعت شعبة يقول: كل من كتبت منه حديثًا فأنا له عبد، وعنه كان قتادة يسألنى عن الشعر، فأقول: أنشدك بيتًا وتحدثنى حديثًا. وقال الأصمعيّ: لم نر أحدًا قط أعلم بالشعر من شعبة. وقال عبد الرَّحْمَن بن مهدى: سمعت شعبة يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن صلة الرحم فهل أنتم منتهون. وقال أبو قطن: سمعت شعبة يقول: ما شيء أخوف عندي أن يدخلني النَّار من الحديث. مات شعبة في أول سنة ستين ومائة هـ مختصرًا من التهذيب للحافظ الذهبى، هذب به تهذيب الكمال للمزى وسماه تذهيب التهذيب والكمال في أسماء الرجال، للحافظ المقدسى، وما ذكر عنه من أنَّه رأى أنسا ظاهر, لأن أنسًا مات عام اثنين أو ثلاث وتسعين من الهجرة، وكانت ولادة شعبة عام اثنين وثمانين، فكان في زمن وفاة أنس يناهز عشر سنين. وأما مسعر المذكور في الشعر المتقدم مع شعبة، فهو مسعر بن كِدَام أبو سلمة الهلالي الكوفى، أحد الأعلام. أخذ عن عطاء، وسعيد بن أبي بردة، وقيس بن مسلم (١).

стр. 3039

وعنه القطَّان، ويحيى بن آدم. قال القطَّان: ما رأيت مثله. وقال شعبة: كنا نسميه المصحف من إتقانه، وكان من العباد القانتيَن. تُوفِّي عام خمسة ومائة هـ من الكاشف (١) للذهبي. وانجر الكلام إلى هذا من فوائد صاحب الترجمة. ولما تخيل صاحب الترجمة من سلطان وقته زيدان بن السلطان أَحْمد النصور الشريف مضرة، وخاف سطوته من خروج إخوته عليه إذ كان بويع بفور وفاة أَبيه، جلس صاحب الترجمة بفاس، ولم يقدم عليه، ومقره حينئذ حضرة مراكش، حتَّى اتفق لزيدان القدوم لفاس فخافه صاحب الترجمة على نفسه من أَجل تأخره عنه، فكان من صنع الله أن لم يلق منه بأسا، فألف صاحب الترجمة فهرسته المذكورة بقصد أن يطلعه عليها كما يفهم من تسميتها، إذ سماها تنوير الزمان، بقدوم مولانا زيدان، ولم يطره بالمدح والثناء كثيرًا سوى ما أنشده من نحو ستة أبيات مفردة من كلام الأقدمين متمثلا بها رحم الله الجميع بمنه. مشيخته: أخذ عن الشيخ أبي المحاسن الفاسى علمى الظاهر والباطن، ولازمه كثيرا، وحضر مجالسه، ودام على التردد إليه إلى أن نقله الله تعالى إليه. وأخذ عن غيره كابن يحيى، والقدومى، وجماعة من جلة صدور أعلام عصره. مؤلفاته: منها فهرسته المذكور اسمها، وتعليق على المرادي، وشرح على الألفية في مجلد، وحاشية على شرح الشريف على الآجرومية، وغير ذلك كما بالصفوة.

стр. 3040

ولادته: ولد سنة ستين من العاشرة كما في ابتهاج القلوب. وفاته: تُوفِّي سنة اثنين وعشرين وألف. ٥٤٧ - قاسم بن رَحْمُون الزرهونى الأصل، الفاسى النشأة والوفاة . حالة: ولى صالح زاهد ورع، عالى الهمة، ذاكر معمور الأوقات فيما يقرب إلى الله زلفى، لا تستفزه الدنيا وزخارفها، حسن الخلق متواضع محب في الأولياء والصالحين، متفان في محبة مولانا إدريس بانى فاس، شديد التعظيم له والإجلال. حكى عنه صاحب تحفة الإخوان أنَّه سمعه يقول: والله ما مررت قط على مزارته إلَّا وأجد الشق الذى يلي قبره كأنه ميت من هيبته وجلاله هـ هكذا هكذا يكون التعظيم لآل بيت نبينا ﷺ وإلا فلا لا، وكان ﵀ من الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، مشتغل بما يعنيه، تارك ما لا يعنيه، ينهى عن الفضول وكثرة الكلام فيما لا يليق، شديد التحذير من ذلك، يحكى في التنفير منه حكايات عديدة، يحض على الاتباع، وينهى عن الابتداع. شديد الخشية والمراقبة لله تعالى في سره وجهره، داع إلى الله بحاله ومقاله، لا يفتر لسانه من ذكر الله، كثير التواجد عند الذكر، وإذا تواجد لاح وظهر ما في السرائر على الظواهر، وكان له أتباع يحضهم على امتثال الأوامر وينهاهم عن المخالفة والعصيان، يجتمعون على الاشتغال بلا إله إلَّا الله، ويفترقون عليها في المقيل والمبيت، وقد أظهر الله على يديه كرامات وخوارق عادات وتحدث النَّاس عنه بذلك. وكان في أول أمره طرازا يتعاطى حرفة الحياكة تارة يباشر العمل بفسه وتارة بواسطة صناع، يستخدمهم وهو يدور لهم الجعاب، ولسانه في كلتا الحالتين رطب

стр. 3041

بذكر الله، ولم يزل ذلك دأبه حتَّى اجتباه مولاه وهداه، وأحبه واصطفاه، وبالأسرار والمعارف اللدنية حباه. وكان الذي قدم من زرهون لفاس هو والده، وهم من الرحامنة النازلين بوادى السدر قرب مصمودة من عمالة زاوية وزان. قال في الروضة المقصودة: وهم ينتسبون للشرف الحسينى -بالمثناة التحتية بعد السين على وزن التصغير- من بني الحسين السبط بن مولانا على بن أبي طالب كرم الله وجهه، ويزعمون أن قدومهم على تلك البلاد كان من جزيرة صقلية عند استيلاء الروم عليها أوائل المائة الخامسة هـ. قال شيخنا أبو عبد الله محمَّد بن جعفر الكتانى في السلوة بعد نقله ما ذكر: ورأيت في بعض الرسوم تحليته بالشريف الحسنى بالتكبير ونحوه في النشر على ما في بعض نسخه وزاد بعده ما نصه: من أولاد ابن رحمون النازلين ببعض مداشر جبل زرهون وبواديه، وهم ينتسبون إلى الشرف، ولا أعلم من أى فريق من الحسنيين هم، وليسوا من أولاد ابن رحمون العلميين الذين هم من أولاد الإِمام محمَّد بن إدريس بن إدريس. قال: وصاحب الترجمة يعني سيدي قاسما المذكور لم يستمر له عقب لا من ذكر ولا من أنثى، ولا له قرابة كذلك، وبعضهم ينتسب إلى القرب منه والله أعلم بحقيقة ذلك هـ. ونحو قوله وليسوا من أولاد ابن رحمون العلميين قوله في التقاط الدرر: وليس هو من أولاد ابن رحمون العلميين معترف هو وقرابته بذلك هـ. والمشهور الآن عند كثير من النَّاس أنَّه منهم، ويوافقه ما في سلوك الطريق الوارية من أنَّه علمى حسنى، والله أعلم بما في نفس الأمر من ذلك هـ كلام شيخنا الكتانى. قلت: وحيث صح اعترافه أى المترجم مع قرابته بأنهم ليسوا من العلميين،

стр. 3042

فلم يبق وجه للشك في ذلك, لأن رب البيت أدرى بما فيه، والناس مصدقون في أنسابهم، وما نسبه لبعض نسخ النشر فهو في غير النسخة المطبوعة، والذي في النسخة المطبوعة التي بأيدى النَّاس هو ما لفظه: وكان ينتسب للشرف ولا نسبة بينه وبين أولاد ابن رحمون الشرفاء العلميين، وقرابته الموجود دون اليوم معترفون بذلك هـ. مشيخته: أخذ في أول بدايته عن سيدي الحاج الخياط الرقمى دفين الشرشور وصحبه نحوا من ستة عشر عاما، وعن سيدي محمَّد بن مولاى عبد الله الشريف المتوفى بوزان ليلة الخميس ثانى عشرى محرم عام عشرين ومائة وألف، وكان وصول المترجم إليه على يد شيخه في بدايته الرقمى المذكور، ثم أخذ بعد وفاة سيدي محمَّد عن ولده مولاى التهامى المتوفى بوزان كذلك صبيحة يوم الاثنين مهل المحرم الحرام فاتح عام سبعة وعشرين ومائة وألف، ثم عن أخيه مولاى الطب ولزمه إلى أن تُوفِّي في حياته، وكانت وفاة مولاى الطب يوم الأحد ثامن عشر ربيع الثاني سنة إحدى وثمانين ومائة وألف بوزان. وفاته: تُوفِّي يوم الاثنين سابع ذى الحجة متم عام تسعة وأربعين ومائة وألف، كما بمشهده الذي عند رأس ضريحه، وبالنشر وتحفة الإخوان والتقاط الدرر وسلوك الطريق الوارية والروضة المقصودة وغير ذلك، حسبما نبه عليه شيخنا أبو عبد الله الكتانى في السلوة، والذي في فهرسة الشيخ التودى لدى إيراده من لقى من صلحاء المغرب، أنَّه تُوفِّي زمن الوباء سنة خمس وخمسين ومائة وألف، وذلك إما سبق قلم منه ﵀ أو تحريف من الناسخ بلا ريب، وكان مدفنه من غد يوم وفاته ﵀ بداره الكائنة بأقصى درب مينة من حومة النجارين وضريحه من أشهر الأضرحة وأفخمها وأضخمها بهجة وزخرفا بالحضرة الفاسية، يتغالى الأغنياء والوجهاء في شراء القبور به، والأعمال بالنيات، ولم يأل أصحابه جهدا في الزيادة في توسعتها والتحبيس عليها لإقامة الأوقات، وقراءة الأحزاب القرآنية، وتدريس العلم بها زمن الشتاء بين العشاءين، والوعظ بها كل بكرة

стр. 3043

وعشى، وبها كتب محبسة، وإلى الآن يعمرها فقراء أشياخه السادات الأشراف أهل وازان رضي الله عن الجميع. ٥٤٨ - قاسم البندورى أبو اليسر . صاحب الضريح الشهير بعاصمتنا المكناسية. حاله: عالم كبير، عارف جليل، مشهور البركة، يقصد ضريحة ذوو العاهات والمصابون إلى الحسين الحالي، فينفعهم المولى ويعاملهم بصالح نياتهم، حَدَّثني الأخ المولى عبد الحس الكتانى أنَّه حدثه ابن عمنا المسن البركة مولاى عمر ابن الطاهر بن عمر بن الشريف بن زين العابدين بن فخر الملوك مولاى إسماعيل، عن الشريف مولاى الحسن بن السلطان العادل مولاى سليمان بن محمَّد بن عبد الله بأنه عالم صالح لقى القاضي شمهروس الجنى، وأخذ عنه، وأنه أنشده للمترجم ملحونا لفظه: ركعتين قبل الفجر تغنى؛ كلها للشاب وللى شاب راسوا، كيف يحرث على مد بفرد؛ ورفد أميا فدراسوا. ولم أقف على شيء زائد على هذا في ترجمته ولا على وفاته. ٥٤٩ - قاسم. دُعِيَ الدامى بن محمَّد فتحا المنصورى أصلا المكناسى نشأة ودارا وإقبارا . أخبرني أحد أولاده الشاب النابغة الفقيه الأديب الأنبه أبو العباس أَحْمد نائب قاضى وادى زم حينه، أنَّه كان يحدثهم بأنهم من أولاد الشيخ محمَّد بن منصور، دفين البسابس من الغزب. حاله: فقيه نبيه، حافظ لكتاب الله مجود له، شجاع مقدام حسن السمت، كثير الصمت. له مهارة تامة في الحساب والتوقيت والتعديل والهندسة والهيئة،

стр. 3044

ناهيك أنَّه رفيق السلطان أبي عبد الله محمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن هشام، إمام أئمة هذه الفنون، استخدمه السلطان المذكور في عداد الميقاتيين بشريف حضرته، ثم اصطفاه السلطان أبو عليّ الحسن ووثق بكفاءته ومقدرته وإخلاصه، وكان يحبه ويجله، ويقدمه للمهمات، رأَّسه على محلة وجهت لمأمورية بسوس الأقصى، وأخرى بالريف، وأخرى بزيان بعد التسعين ومائتين وألف، وذلك لما جاء البطل الأشهر محمَّد بن حمو الزيانى يستنجد بالجلالة الحسنية على البغاة المتمردين آيت شخمان، وبنى مجيلد واشقيرن الذين أغراهم على شق عصا الطاعة والتجاهر بالعصيان بو بكر مهاوش وستين الغارات على الزيانى المذكور وقبيله، فأجابوه لذلك لما لهم فيه من الاعتقاد ولما بينهم وبين المذكور من العداوة الموروثة عن آبائهم منذ فعلوا فعلتهم الشنيعة بالسلطان الأعدل أبي الرَّبيع سليمان آتى الترجمة. وكان إذ ذاك حمو والد محمَّد الزيانى المذكور من أنصار السلطان الذين بالغوا في الدفاع عنه حتَّى مات عدد عديد من قبيلة في سبيل نصرة السلطان وتخليصه، فصادف من الجلالة الحسنية قبولا لرغبته، وأعد له جيشًا عظيمًا وعسكرا جرارا، وزوده من الذخائر الحربية ومن العدة والعدد ما فيه مقنع، وإرغام لأنوف أهل الزيغ الذين كانوا يقولون نحن أولو قوة وأولو بأس شديد، فمن أشد منا قوة. وانتدب المترجم رئيسا على تلك الجنود بصفته مهندسا، وإلى نظره سائر أعمال من بها من الطبجية والمدافع والمهاريس التي وجهت مع تلك الحال، فعسكرت المحال بخنيفرة، وكانت قرية صغيرة إذ ذاك بزيان، ففر ملاكها عنها لما رأوا ما لا قبل لهم به من الجنود المجندة، وكان ذلك أول فتح ثم تسعرت نيران الحروب على قنن تلك الجبال، وما زالت القوة السلطانية بتلك القوة البربرية حتَّى أرضختها وللطاعة أدخلتها وعم النفوذ في سهلها وصياصى الجبال.

стр. 3045

وقد عثرت على كناشة بها حساب صوائر ذلك الجيش الموجه لزيان وفيها مؤنة كل فرقة من فرق (الجيش) (والعسكر) على حدة، وذلك على اختلاف المراتب والقواد مع تحويل قيمة الدرهم إلى الريال بحسب القيمة ارتفاعا وانحطاطا، وأول حساب بهذه الكناشة التي قد انتزعت منها بعض صفحاتها مؤرخ بحادى عشر ذى القعدة عام ١٢٩٨، وفيها بيان حساب ما قبضه أغوات العسكر السعيد بزيان بعد التسراد، على يد القائد محمَّد بن حم الزيانى المذكور تاريخه شعبان عام ١٣٠٢، وفيها بيان القائمة التي وجهت لمولاى عبد الحفيظ في ٧ ذى الحجة عام ١٣٢٥، قد كتبت بقلم الرصاص، وهذا مثال (١) من تلك الكناشة يدلك على دقة النظام المالى والعسكرى الذي كان يومئذ:

стр. 3046

[جدول] والريال قد يكون بحسب ٨٠ كما هنا، وقد يكون ٩٠ ومجموع الريال قد ينحط في الشهر كله إلى ١٣٧٧، وقد يصل إلى ١٥٨٤، فإذا تمت ستة أشهر جمع ما تحصل فيه على حدة، وقد اجتمع من الريال في الشهور الست التي أولها ١١ جمادى الأولى عام ١٢٩٩، وآخرها ١٠ ذى القعدة منه ٨٤٦٧، وفي الست التي تليها أولها أولها ١١ ذى القعدة وآخرها ١٠ جمادى الأولى عام ١٣٠٠: ٩٥٠٨ منه.

стр. 3047

هذا وقد كان السلطان المولى حسن آخى بينه وبين محمَّد وحم المذكور، وأخذ عليهما عهودا ومواثيق خصوصًا، وعلى قواد الجيش وأغوات العسكر، وإخوان محمَّد المذكور عمومًا، على أن يكونوا في الرعاية للصالح العام أعوانا، وذلك في وجهته لتافيلالت إذ كان مروره قدس الله روحه على المترجم بزيان أعوامًا نحو الأربعين، ولد فيها الأولاد وشبوا بل شابوا حتَّى صار يعرف هو وأهله هناك بالشناقطة، وولده اليوم يدعى بالزيانى وبه يعرف. مؤلفاته: أخبرني ولده المذكور أنَّه كتب حاشية على حط النقاب على وجوه أعمال الحساب لابن البنا، وشرحا على المقنع، وأنه أقرأه إياه بذلك الشرح، وتوليفا في القوانين المبسوطة، وأبحاثا في إقليدس، وفي الغريثمو، واستخرج حصة لعرض خنيفرة وزيان، وأنه كان محتفظا على مخاطبات ومكاتيب وظهائر سلطانية من حوادث ذلك الجبل البربرى ووقائع زيان وحروبها مع اشقرن وآيت شخمان وغير ذلك، كان يعدها لتحرير تاريخ ولكن لما اشتد الأمر وضاق المتسع باحتلال خنيفرة وذلك سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة وألف ١٣٣٢ ألقى ذلك في اليم بكل أسى وأسف، ورجع لمسقط رأسه ومعهد أنسه مكناسة الزيتون. مشيخته: أخذ عن القائد الجيلانى بن حم البُخَارِيّ، والأستاذ إدريس بن اليزيد، والمعطى بن العناية السفيانى، والطيب بن اليمنى بو عشرين وغيرهم. كذا أخبرنى ولده المذكور فيما كتب به إلى ذلك أنَّه تلقاه من والده المترجم. ولادته: ولد بمكناسة الزيتون في حدود الخمسين ومائتين وألف ١٢٥٠. وفاته: تُوفِّي ببلده مكناس في جمادى الثَّانية عام خمسة وثلاثين وثلاثمائة وألف، وأقبر بالروضة المجاورة لضريح الشيخ محمَّد بن عيسى، هذا ما يتعلق بترجمته مما تلقيته عن ولده المذكور وغيره ممن خالطه وعرفه حق المعرفة أو رافقه في الأسفار.

стр. 3048

٥٥٠ - قاسم بن الفقيه الأستاذ عبد القادر الحسنوى . نسبة إلى قبيلة بني حسن الشهيرة، النشوانى. حاله: فقيه معدل، حيسوبى ميقاتى منجم، خير دين فاضل، زكى ذكى ألمعى مهذب، لا يعرف لهوا ولا لعبا, ولم يحفظ عنه ما يخدش في مروءته من نعومة أظفاره إلى كهولته، أخبرني من وثقت بخبره من أهل العدل من شيوخه الذين لهم به تمام الاتصال ولهم على أحواله تمام الاطلاع، أنَّه عاشره من صباه إلى أن بلغ أشده ولم يرقط منه ما يعاب عليه ولا ما يشان به، شاب نشأ في عبادة الله، وقد كان ﵀ مدررا يعلم الصبيان، وتخرج على يده عدة من حملة القرآن، وكان ذا سمت حسن وأدب كامل وحياء، مفرد زمانه في العلوم الفلكية وما له بها تعلق، خالعا لباس الدعوى خامل إلى العزلة أميل. مشيخته: أخذ عن والدته وكانت من الصالحات القانتات تحفظ رواية البَصْرِيّ حفظًا متقنًا، وعن سيدي إدريس بن عبد اللهادي وعليه جمع القرآن، وعن السيد الجيلانى الرحالى، والسيد أَحْمد العرايشى المترجمين فيما سبق، وعن صاحبنا العدل الميقاتى السيد العلمى بن أَحْمد بن رحال البُخَارِيّ. الآخذون عنه: منهم ابن عمنا مولاى أَحْمد بن محمَّد بن المأمون المترجم آنفًا. وفاته: تُوفِّي صبيحة يوم السبت سادس عشرى جمادى الثَّانية عام اثنين وأربعين وثلاثمائة وألف بمكناس، وبموته ﵀ ماتت المهارة والإتقان في العلوم المذكورة بالعاصمة المكناسية.

стр. 3049

٥٥١ - أبو القاسم ابن الأبرش . ذكره ابن الأبار في التكملة، في ترجمة إبراهيم بن يوسف بن آدهم بن عبد الله بن باديس بن القائد القائدى الوهرانى في صحيفة مائة وست وثمانين، وكان إبراهيم هذا أخذ عن المترجم بمكناسة، وكانت وفاة إبراهيم المذكور في صفر سنة خمس وخمسمائة، ولم أقف على زائد على هذا في ترجمته. ٥٥٢ - أبو القاسم بن حبيب الحريشى المكناسى . حاله: فقيه علامة، مشارك نفاع، مفت حجة، مرجوع إليه. ذكره ابن غازى في الروض الهتون وقال: أدركته بالسن فقط، وكان عبد الله العبدوسى يثنى عليه في مجلسه، تبعه صاحب تكميل الديباج، وذكر السجلمانى في شرح العمل في الصفقة كلاما نقله عن ابن غازى عن شيخ شيوخه أبي القاسم المترجم، ولم أقف له على وفاة. ٥٥٣ - أبو القاسم بن درى الشاوى الأصل المكناسى الدار . مولى السلطان أبي الملوك الجد الأعظم مولانا إسماعيل. حاله: آخر القراء والأساتذة المحققين بالعاصمة المكناسية، علامة جليل، أستاذ مقرئ، عارف كبير، نقاد حافقظ لافظ مجيد، له مهارة كاملة، وقدم راسخ، ومعرفة زائدة بعلوم القراءات السبع وغيرها، شهد له بذلك القادة الأعيان من أئمة ذلك الفن المشار إليهم بالعلم والعمل ومتانة الدين. حلاه شيخه البركة المحصل الماهر المتسع المشاركة السيد محمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بصري شيخ الإقراء في زمانه بما لفظه: الطالب النجيب، الحافظ المتقين المجود الأريب، الضارب في فن القراءة بسهم نافذ مصيب. هـ.

стр. 3050

جد في الطلب، واجتهد وهجر البطالة والرقاد، حتَّى صار المشار له في زمانه بالبنان، واتسع في المعلومات مجاله مع ضبط وإتقان، وإخلاص نية في السر والإعلان، لا يعرف لهوا ولا لعبا, ولا يدري للكسل مذاقا، معمور الأوقات بالفحص والتنقير عن غوامض العلوم، حتَّى فتحت له النجابة بابها، وأدخلته العناية الربانية حجابها، وقالت له المعالي هيت لك، وكانت له ﵀ لدى سيده السلطان المذكور مكنة مكينة، واعتبار ورفعة شأن، شأنه مع أمثاله الأفاضل السراة من أهل العلم والدين، انتصب على عهده ﵀ للإقراء والإفادة، فكان حامل لواء القراء في زمانه. مشيخته: أخذ عن أبي عبد الله بصري المذكور وختم عليه سبع ختمات من القرآن العظيم، جمع في الأولى بين روايتى نافع وابن كثير، وفي الثَّانية والثالثة رواية أبى عمرو بن العلاء، وجمع في الباقي بين الأئمة السبعة، وقف في الآخرة من الختمات السبع بأوائل الروم، كل ذلك بطريق التيسير للدانى وملخصه (١) حرز الأمانى. وأجازه مرتين بما لفظه في الأولى بعد الحمد والصلاة: وبعد: فيقول عبد ربه، وأسير ذنبه، المشفق على نفسه من سوء كسبه، خويدم كتاب الله العظيم، وعبيد آل المصطفى الكريم، محمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد البَصْرِيّ المكناسى، وقاه الله شح نفسه، وجعل خير أيامه يوم حلول رمسه، إن الأستاذ الحافظ، المجيد اللافظ، أبا القاسم بن درا، مولى مولانا الإِمام، ملاذ الأنام وناصر الإِسلام، ذى الحسب المنيف، والنسب الغنى عن التعريف، مولانا إسماعيل بن الشريف، أَدام الله وجوده، وظفر جيوشه وجنوده، قرأ على جميع القرآن، المنزل على المختار من ولد عدنان، سبع ختمات جمع في الأولى بين إمام
следующие страницы →