ونص الرابع:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله.
وبعد: وصل كتابك بأن باشادور إسبانيا كتب لك بما في كتابه الذى وجهت من أن حاكم مليلية كتب له بأن عامل بنى بو كافر امتنع من رد مسجون له فر من مليلية وبرح في الأسواق بأن كل من دفع مسجونا هاربا من هناك يقتل وتؤخذ أمتعته، وكذلك من لم يقتل النصارى الذين يتجاورون الحدادة، فأجبته عن ذلك بما في النسخة التي وجهت ووعدته بالكتابة لناحية الريف بالسؤال عن ذلك، وإطلاع علمنا الشريف بالواقع وكتبت لأحد أمناء مليلية بما في النسخة التي وجهت وطلبت إصدار أمرنا الشريف للعامل المذكور برد المسجون الهارب على مقتضى الشروط وإبطال التبريح المشار إليه وصار ذلك بالبال.
وقد أحسنت فيما فعلته في ذلك كله، وأصبت في صرف وجه الاعتناء لعلاج ذلك الداء، سددك الله. نعم، كان بلغنا ذلك قبل وأصدرنا أمرنا الشريف للعامل المذكور بما ذكر ولغيره من خدامنا عمال قلعية وأمنائهم بالبحث عن النصرانى المذكور، ودفعه لحاكمه على يد الأمناء، ووجهنا من يقف حتى يدفع له.
ومن جملة من أمر بذلك من العمال المذكورين: وصيفنا الطالب عبد الله بن أحمد فأجاب بما تقف عليه في كتابه طيه من تكليفه بعض المرابطين الخمليشيين المسموعين الكلمة بتلك الناحية بالبحث عنه ورده لحاكمه على يد الأمناء المشار إليهم.
وأما نداء العامل المذكور فقد بلغنا أن سببه ترامى الحاكم المذكور على إخوانه وقبضه عليهم في النصرانى الذى فر له ومن جملة من قبض عليهم أخوه، وأنه وقع من القبيلة لامن العامل لكون الأنفة من فعل الحاكم المذكور ذلك بإخوانهم
стр. 947
حملتهم على النداء بذلك، وها نحن آخذون في البحث ثم إن صح أن العامل هو الذى أمر بذلك يؤدب بحول الله لأنه لم يرتكب هينا، وهذا مصداق ما أجبت به باشادورهم من أن أصل ذلك من حاكم مليلية لارتكابه الأمور التي ينشأ عنها الشنآن كتوجه الفساد من أهل الريف لإسبانيا، وقبولهم في مليلية وتعرضه على أهل الجرائم، ووعده لأهل الريف بالحرث داخل حدادتهم وغير ذلك من الأمور المفضية للهرج والمشاحنة تولى الله أمرنا وكفانا بحوله وقوته والسلام في ٢ محرم عام ١٣٠٠".
هذا وإن لصاحب الترجمة علائق ومراسلات مع إسبانيا غير ما تقدم، وقد تداولت بينه وبين ملوكها الرسائل الودية ككتاب الفنس الثانى عشر إليه معلما باقترانه بالأميرة النمسوية مارى كريستين زوجه الثانية، وجواب الحضرة الشريفة عن ذلك بالتهنئة مع إيفاد سفارة للقيام بذلك نيابة عن جلالتها.
ولما ولدت المذكورة بنتًا بعث كتابًا ثانيا منبئا بذلك فأجابته الجلالة الحسنية بالتهنئة والاستبشار بذلك. ولما تزوجت أخته الأميرة "مرياد لبس" بابن عمها الأمير "لويس فرندود بيرة" أرسل كتابا معلنا بذلك مجدداً فيه المودة المتواصلة، فأجابه المترجم على ذلك بما ينبغى أن يجاب به.
ومن ذلك إهداء الملك المذكور للحضرة الشريفة علامة الافتخار وإرساله "إدوارد رمية يانكوس" سفيرا وواسطة بين الدولتين وجواب المترجم له عن كل من العلامة والسفارة بحول الأولى محل القبول والكرام، ومقابلة الثانية بما ينبغى من المبرة والاعتناء والمسرة.
ومن ذلك كتاب المترجم للملك المذكور بالشكر له ولدولته، وأعيان رجاله وأمته، على ما صدر منهم في مال الصلح من الصبر والمجاملة واستيفائه على وجه التقاضى وحسن المعاملة، وختمهم ذلك بأحسن ختام، بالإذن في نهوض أمنائهم
стр. 948
من المراسى قبل استيفاء الواجب من بعضها على التمام. وأن ذلك حقق للحضرة الشريفة ما كانت تسمعه عن المحبة وكمال الاتصال بين أسلافها الكرام، مثل سيدى محمد بن عبد الله وغيره.
ولما مات الملك الفنس الثانى عشر المذكور بعث بالتعزية فيه للحكومة الإسبانية وكتب لزوجه الملكة مارى بالتعزية فيه والتهنئة بتبوئها مكانه، لأنها عينت وصية على العرش بعده ونص ذلك بعد البسملة والحوقلة والاستفتاح والطابع:
"إلى المحبة المعظمة، المحترمة المفخمة. سلطانة دولة إسبانيا الفخيمة السلطانة دنى مرية كريسطينة.
أما بعد حمدِ الله الذى لا يروعه الحمام المرقوب ولا يبغته الأجل المكتوب. فقد بلغ لشريف علمنا أن المحب المعظم الصاحب المحترم. سلطان إسبانيا السلطان الفنس الثانى عشر مات وانتقل من هذه الدار. إلى دار المقام والقرار. فحصل لنا من الأسف على مصابه ما الله أدرى به. لأنكم أحباؤنا وجيراننا فما يسركم يسرنا. وما يكدركم يكدرنا. ونحب الخير التام لكم. ودوام صلاح نظامكم.
وبمجرد بلوغ ذلك لشريف علمنا قبل سماعنا بتوليتك في محلة طيرنا الكتب لدولتكم على العموم بالتعزية. في مصابه والتسلية. وأشرنا عليهم بالتثبت في هذا الأمر العظيم. حتى يسند الأمر فيه لأهله ويجرى على السنن المستقيم، والمقصود عندنا بذلك هو بقاء الملك في داركم. وانتظامه وتشييد فخاره بكم. لأنكم أهله ومستحقون له ومحله، وقد تحقق ذلك القصد والحمد لله وهان علينا بعض مصابه بما بلغنا من حيازتكم لمكانته ورتبته وجلوسكم على سرير مملكته، فليرنا لكم هذا المسطور على المخصوص في مصيبته، ودمتم محفوظين في سربكم، ممتعين بحزبكم. وختم في ١٧ من ربيع الأول عام ١٣٠٣".
стр. 949
ولما وضعت الملكة المذكورة حملها من المتوفى وكان قد تركها حاملاً منه، وبويع المولود وسمى بالفنس ليون الثالث عشر وهو الملك الحالى كتبت إليه بذلك فأجابها بتهنئة الدولة به والتمنى له. وكذلك كاتبها جوابا عن كتابها في التعريف بمقام (حسنى ديزد وكستيليو) باشدورها الجديد.
وكذلك كاتب الملك الحالى الفنس الثالث عشر جوابا عن كتابه للحضرة الشريفة في شأن ورود بعثة الهندسة الحربية الأسبانية كما يأتى بحول الله عند الكلام على التنظيمات الحربية. كما كتبه في جمادى الأولى ١٣١١ بإبداء الأسف على الحادثة الواقعة بين أهل مليلية وقبيلة قلعية والوعد بالنظر فيها. وتدارك قضيتها وتلافيها.
ثم لم يلبث أن قدم على حضرته الشريفة القبطان جنرال (ارسينيو مرطينس دكمبوس) سفيراً مفوضا لتتميم أمر الواقع من تلك القبائل الريفية في حدود مليلية فعومل في تتميم ذلك بالتسهيل حتى تممه وانقلب راجعا بعقد في ذلك الشأن حسبما جاء في جواب المترجم المؤرخ بثانى رمضان ١٣١١ على الكتاب الملوكى الذى جاء به السفير.
وكان قد وقع الفصال في قضية أهل الريف مع مليلية على أربع ملايين من الريال أخرج منها من بيت مال مراكش ستمائة ألف ريال ودفعت لأمناء الجديدة ليدفعوها لنائب إسبانيا واستكمل الباقى في الدولة العزيزية.
وكل الظهائر المذكورة موضوعاتها التي كان المترجم يبعث بها لدولة الأسبان محفوظة ببعض مجموعات خزانتنا.
стр. 950
مع إيطاليا
وبعث لإيطاليا سفارة يرأسها القائد بوشتا بن البغدادى الجامعى وفى معيته الفقيه العلامة الأكتب السيد العربى المنيعى أحد كبراء الكتاب بالحضرة السلطانية وإليك نص الكتاب الوزيرى الصادر فيها لوزير خارجيتها:
"الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، عماد الدولة الطليانية الفخيمة ووزير أمورها البرانية الكبير المعتبر المحب الذكى الألمعى الحائز بحسن التدبير. التبريز في ديوان السياسة والتصدير. صاحبنا دبرينس أما بعد: السؤال عن كافة الأحوال. ومحبة الخير لكم الدائمة التوال.
فموجبه تجديد العهد. وتأكيد الود. وإعلامكم بأن مولانا نصره الله اقتضى نظره الشريف توجيه خديمه الأرضى الأمجد الأنصح المعتبر القائد بوشتا بن البغدادى الجامعى سفيرا لدولتك الفخيمة وتعزيزه بكاتب حضرته الشريفة الأجل الفقيه السيد العربى المنيعى بقصد تجديد المحبة بين الدولتين. ومباشرة ما يزيد بحول الله في كمال الاتصال بين الجانبين.
وإنا لعلى يقين من أنك تقابله هو ومن معه بزائد القبول والمبرة في الإيراد والإصدار. حتى يرجع مقضى الأوطار. وتصلك (كمية) إكراما من عندنا فالمراد من المحب قبولها وختم في ٧ شوال عام ١٣٠٢".
وبعث لها أيضًا سفارة أخرى يرأسها القائد الكبير بن المدنى الشاوى وأوفدت على جلالته الدولة الإيطالية سفيرها الكمندار (تور كنطاغلى) وإليك نص الجواب السلطانى للملك امبرتو الأول عن وصول السفير المذكور لحضرته العلية بعد البسملة والافتتاح:
"إلى المحب الملحوظ بملاحظ الإيثار. والاعتناء والاعتبار. سلطان دولة إيطاليا ذات المفاخر. والمزايا والمآثر. السلطان امبرت الأول. المعظم الألمعى الأنبل.
стр. 951
[صورة]
سفارة الحاج المعطى بن المدنى لإيطاليا
стр. 952
أما بعد حمد الله الذى لا إله إلا هو فقد وصل كتابكم لحضرتنا الشريفة بأن من غاية اهتمامكم بحفظ العلائق الاتصالية وملاحظة محبة الدولتين التي هى للتأكيد داعية. بتعيينكم للكمندار توركنطاغلى للورود على حضرتنا العلية وزير تفويض. وسفيراً بحق خالص محبتكم بمزيد التوكيد والتحضيض، وأنكم اخترتموه لما امتاز به من الخصال الحميدة. والآراء السديدة. والثقة به في الإجراء على ما كلف به من قبلكم، وصرف همته للاهتمام بمقصدكم، وطلبتم من جانبنا الشريف أن يقع عندنا موقع الاستحسان. ونثق به فيما ينهيه عنكم من الأخبار الحسان. التي مضمنها ربط دوام المحبة بين الدولتين وتحقيق أسباب المودة الكائنة بين الدولتين.
أما حفظكم للعلائق الاتصالية ورعيكم لما بين الدولتين من المحبة والوسائل الودادية فهو أجلى من الشمس وأشهر ونحن كذلك وأكثر، وأما تعيينكم للكمندار تور المذكور بعد انتخابكم له على الوجه المشكور، فدليل على محبتكم ومودتكم وصداقتكم وما لكم من صدق الاهتمام. وحسن المحافظة على حق المحبة الموصولة على الدوام.
وأما ما طلبتم من الثقة به فيما ينهيه لجانبنا العالى بالله مما يتضمن ربط دوام المحبة بين الجانبين وأن يقع موقع الاستحسان، فكل من هو ثقة لديكم وصدوق فهو عندنا كذلك، وقد ورد لحضرتنا الشريفة وحل بها حلول تمييز واعتبار. وألفى كما عرفتم به من أوصاف الاختيار. وجرى في امتثال إرادتكم على وفق ما ظننتموه وقرر لنا من تحقيق محبتكم الثابتة ما اعتقدتموه، وأظهرنا من الثقة به ما زاد ركن المودة تشييدا، وعد في مقام الاعتناء فعلا حميدا، وقابلناه بما اقتضاه جميل المراعاة والامتياز، وردنا به استدلالا على بناء المحبة التي لا يعتريها اهتزاز، ودمتم في هناء وثروة وعافية، مراعين للمحبة والمودة والصداقة سرا وعلانية، وحرر في ١٧ صفر عام ١٣٠٧".
стр. 953
وكانت له مع دولة ايطاليا علائق ودية فمن ذلك كتاب الملك امبرتو الأول إليه بالأفراح الملوكية التي أقيمت بتورين بمناسبة اقتران أخيه الأمير (اماديو فيرديندوماريادى صابويادو كة دى اوسطا) بالأميرة كارى بنت (جيرولامو نابليون) ولما أنجبت ابنا بعث مسطور الإعلام بذلك مترقبا ابتهاج الحضرة الشريفة فأجابته على ذلك بالسرور، والتهنئة والحبور، ولم يلبث الأمير الأخ المذكور أن توفى فطير أخوه الملك رسالة بنعيه وأجابته الجلالة السلطانية على ذلك بإبداء الأسف لمصابه، وسيأتى قريبا بحول الله ذكر الرسائل الوزيرية المتعلقة بالبعثة الإيطالية الحربية والمركب الحربى المصنوع بتلك الديار.
مع إنجلترا:
وقد أوفدت إليه سلطانة دولة اكرنت بريطن وانبرير الهند سفيرنا المنسطر (شارل اوان اسميد) وإليك نص الظهير الصادر جوابا عن سفارته بعد البسملة والافتتاح: "إلى المحبة المعظمة. المحترمة المفخمة الوارثة الرياسة عن الآباء والأجداد. السائر بها المثل في الأغوار والأنجاد سلطانة دولة اكرنت بريطن وانبرير الهند المعظمة السلطانة فكطورية العزيزة البهية المنعوتة بالذكاء والنباهة والألمعية.
أما بعد حمد الله المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، فموجب تحرير هذه السطور، لجنابكم المشكور، الإعلام بأننا لا زلنا معكم على المحبة المشيد بناؤها على أوثق أساس والمودة التي نمت منها في أرض الصفاء الأغراس والصداقة الممتازة التي لا تنقضى مدتها والعهود الموثوقة العرى التي لا تبلى على مر الأيام والليالى جدتها، ولا نزال على ذلك بحول رب العالمين. اقتداء بأسلافنا الأكرمين. وبأن المنيسطر شارل اوان اسميد وفد على حضرتنا الشريفة فحمل على كاهل المبرة والإكرام. وعومل بأزيد مما يعامل به سفراء الدول العظام من الاعتناء والاعتبار والاحترام. رعيا لكونه من قبلكم. ووروده من رفيع حضرتكم. فقابل
стр. 954
ذلك بما لا تحبونه له ولا ترضونه فغضضنا الطرف عنه تحملا مراعاة لكم، وقابلناه بجميل المبرة اعتناء واعتبارا لجانبكم، ولا شك أنه يتحقق لكم ذلك من غيرنا كما يتحقق لكم أمره كذلك ونطلب الله أن يوفقنا لما فيه رضاه ودمتم في هناء وعافية على أكمل الأوصاف. لاحظين لأهل المحبة والمودة بعين الإنصاف. وختم في ٢٠ من ذى الحجة عام ١٣٠٩".
وأوفدت عليه أيضا هذه المملكة العظيمة خليفة حاكم جبل طارق مصحوبا بالفيل هدية إليه وجئ به بحرا لطنجة يقوده رجال من أهل الهند، ومنها أتوا به برا للحضرة الشريفة فلحقوا بها مخيمة بجيوشها بين أعراب السهول وحصين وبين برابر زمور في أثناء الوجهة المولوية من مراكش لفاس فأمر السلطان بنزولهم ونفذ لهم المؤنة ومن الغد أمرهم بإحضاره فاصطفت لذلك الجنود وحضر سائر العمال والأعيان والرؤساء والقواد، وقدم للسلطان وعلى قفاه هندى يروضه ويلقنه، فصار يشير للسلطان ويتقدم ويتأخر ويبرك ويقعد، وصدر الأمر الشريف بإحضار الطعام له والشراب بعد نزع زيه وسريره فاختلف وارتشف، ثم طفق يغتسل بخرطومه ثم انتهت الحفلة بإطلاق المدافع، وإليك نص الظهير الصادر من الجلالة السلطانية جوابا عن وصول ذلك وحلوله محل القبول بعد البسملة والافتتاح:
"إلى المحبة العظيمة. المحترمة الفخيمة. العزيزة العيطموس المعظمة في النفوس. الوارثة الرياسة عن الأب والجد. السائر بها المثل في الغور والنجد. سلطانة دولة كرنت ابريطن وانبرير الهند السلطانة بكطورية. المنعوتة بالذكاء والألمعية.
أما بعد حمد الله العظيم الذى لا إله إلا هو العلى الكريم. فموجب تحرير هذه السطور. لجانبكم المشكور. هو تجديد عهود المحبة. والمودة والصحبة التي
стр. 955
توارثها الأخلاف عن الأسلاف. ولا تزال بحول الله ثابتة راسخة جارية على منهج الاتصال والائتلاف. والإعلام بوصول خليفة حاكم جبل طارق وصول خير وهناء. فأحللناه محل الترحيب والاعتناء. واستروحنا من وروده مصحوبا بالفيل الوسيم. تحفة من جانبكم الفخيم. مسرة واحتفالا. وعددناه على رسوخ المحبة حجة واستدلالا. وأكد الخليفة المذكور ما في الاعتقاد من محبتكم فأبدى، وبين جميل مراعاتكم فأحسن وأدى، وشيد من عهود الخير والاتصال ما ثبت أساسه، ونمت في روضة المصادقة غراسه، وزاد بورود الفيل المذكور تصحيحات وتثبيتات لمن كان يجهل ذلك، وتشييدا لتلك المحبة وتأكيدا لرعايتها وتبيينا لفخامة دولتكم وضخامتها، إن الهدايا على قدر مهديها.
وحصل به لحضرتنا الشريفة من السرور والنشاط ما يحق به الاغتباط، وصادف وروده جل عمال القبائل مجتمعين، بالمحل الذى كنا به بمحلتنا السعيدة مخيمين. في اليوم من محرم التاسع والعشرين، فحضروا ساعة دفع الخليفة المذكور له هيئته الجليلة وحليته الجميلة، كما حضر لذلك الرؤساء والأعيان، وكبراء الديوان. وكان ذلك مشهدا عظيما في الانتظام والانعقاد، ومحفلا مثل محافل الأعياد، وأظهرت الرعية من مخايل النشاط. ما وفى بحق السرور والانبساط. لكونه تحفة غريبة. وخلقة عجيبة. لم تعهد عند أهل هذا القطر، في هذا العصر، حتى إن فقهاء حضرتنا الشريفة وأدباءها جعلوا في محاسن الفيل. ومشهده الجليل. قصائد فائقة. وأشعارا رائقة. وتآليف متناسقة.
وها البعض من ذلك يصل جنابكم الفخيم. والباقى حيث يكمل يوجه لكم لتعرفوا منها ما حصل من مظاهر الفرح العميم، وذلك كله اعتناء بهذه المزية التي أتحفتهم بها حضرتنا العالية واهتمام بشأنها. وتنويه بأمرها. لكونها برهانا على ثبوت المحبة ودوامها والمودة المعظم بين الجانبين عالى مقامها لا زالت كذلك
стр. 956
مستمرة الاتصال والتجديد ودامت دولتكم الفخيمة في خير دائم وهناء مزيد، ولا برحتم ملحوظين بعين الرعاية والاعتبار والعناية وحرر في ٢٥ من ربيع الثانى عام ١٣٠٩".
ومن المؤلفات التي وضعت في هذا الفيل المشار لها في هذا الظهير مقامة لقاضى مكناسة خليل الخالدى سيأتى ذكر فصل منها في ترجمته ورسالة النفائس الإبريزية في هدية الفيل الوافد من فخامة الحضرة النجليزية للفقيه الكاتب السيد أحمد بن عبد الواحد بن المواز ذكر أنه أنشأها بأمر شريف بمشافهة وزير الحضرة العالية السيد محمد بن أحمد الصنهاجى، والسراج الوهاج والكوكب المنير من سنا صاحب التاج مولانا الحسن الأمير لصديقنا مؤرخ سلا السيد محمد بن على الدكالى، والرسائل الثلاث محفوظة بخزانتنا وكلها بخطوط مؤلفيها.
مع ألمانيا:
ووجه للدولة الألمانية سفارة يرأسها خديمه الطيب بن هيمة عامل ثغر آسفى وعبد السلام بن رشيد ووجه لها سنة ١٣٠٢ الحاج محمد بركاش ولد النائب مع بعثة الطلبة الحربية حسبما يأتى الظهير الشريف الصادر في ذلك الشأن.
ولما مات الإمبراطور فريدريك أرسل ولده غليوم مسطورا للحضرة الشريفة بنعيه فأجابته على ذلك بالأسف لمصابه وتهنئة الولد المذكور بحيازته رياسة أبيه، وأنها ستسير معه على ما كانت عليه أيام والده من المودة والصحبة، وأنها بصدد توجيه سفير برسم النيابة عن جانبها العالى في التسلية والتهنئة.
وفى رجب ١٣٠٤ أرسل ظهيرا للإمبراطور غليوم جوابا عن كتابه الوارد في شأن مرض سفيره (الرزيدنت تستا) بالألم الثقيل الذى اقتضى تأخيره عن النيابة عن دولته ولما ورد بدله بالكتاب الإمبراطورى الصادر باعتماده أجابته على ذلك بما نصه بعد الحمدلة والحوقلة والاستفتاح والطابع:
стр. 957
"إلى المحب المعظم، المحترم المفخم، الحائز التبريز والتصدير في ديوان الرياسة، المنعوت بحسن التدبير والسياسة، والأوصاف المحمودة والسعى المشكور سلطان دولة الالمانيا والبروس السلطان كليوم امبيرطور.
أما بعد حمد الله الذى لا إله إلا هو العلى العظيم فقد ورد على حضرتنا الشريفة كتابكم المشيد من تجديد العهود أركانا، المترجم عن تقرير الاتصاليات لسانا، منبئا بما اقتضته آراؤكم ووقع عليه اختياركم من استعمال المنيسطر طراورس بطنجة عوضا عن المنيسطر الرزدنيط تستا لما ثبت لديكم فيه من الأهلية، والاتصاف بالمحامد الجلية ولما أظهرته مراتب خدمته من الثقة، والمساعى السديدة المنتسقة وأشرتم بملاحظة رتبته بعين الاعتناء، واستماع أقواله المجددة لطيب الثناء، وتصديقه بالثقة فيما يذكره عن جنابكم ومعاملته من الفرح بما يستدعيه حسن مقاصدكم.
أما استعمالكم إياه في هذه الرتبة الجديدة، وإيثاركم له بهذه المنحة الحميدة. فلا شك عندنا أنه من حسن آرائكم معدود. ومن اجتهادكم فيما تحصل به أعمال الصلاح غاية المقصود، لما تقرر لدينا من محبتكم التي لم يزل غصنها ناضرا وروض عهودها بنسيم التجديد زاهرا.
وأما تنبيهكم لنا عليه فقد استفتحتم به منا عيون الملاحظة المستلزمة لحسن القبول، وتأكيد المحافظة فمرحبا به وبكل من يأتى من جانبكم، واختياركم له على الوصف المذكور دليل على محبتكم وصداقتكم وسعيكم المبرور، وهو عندنا مصدق معامل بما تعهدونه من مقتضيات الجميل، والاعتناء الذى هو بدوام الاتصال بين الجانبين كفيل، ودمتم ملحوظين بعين التوقير والاحترام، من الخاص والعام فائزين بمزيد الفخامة والثروة والضخامة وختم في ٧ ربيع الأول عام ١٣٠٥".
стр. 958
[صورة]
السلطان مولاى الحسن يستقبل باشدور ألمانيا
стр. 959
مع الدولة العثمانية:
وإليك نص ما كتبه وزير خارجية الدولة العثمانية لوزير الخارجية الحسنية طالبا إنشاء سفارة عثمانية بطنجة بلفظه:
باب عالى
دائرة خارجية
مكتوبى قلمى
عدد
من ناظر خارجية الدولة العلية العثمانية لجانب الأجل الأكمل الأفضل ناظر خارجية حكومة فاس الفخيمة المحترم.
إنه لما كان تأييد وتزييد الحب والوداد، وتأييد المخالصة والاتحاد الجاريين بالطبع فيما بين الدولة العلية وحكومة فاس الفخيمة، ووقاية منافع الطرفين هو قصارى مرغوب السلطنة السنية وجل مبتغاها، وكان المحصول على هذا المقصد موقوفا على أن يكون لكل من الحكومتين الفخيمتين ونواياهما الخالصة.
ولا مراء بأن شهامة حكمدار فاس الأفخم سيتكرم بالاشتراك مع الدولة العلية بما عندها من خالص الفكر والنية بتشييد أُس المخادنة والمصافاة، وتأييد بنيان المخالصة والمناسبات، وبما أن السلطنة السنية ترغب في تشكيل هيئة سفارة في طنجة مركز الحكمدارية الفخيمة الفاسية، فالمتمنى إذا صرف جل الهمم العلية باستحصال موافقة حضرة الحكمدار المشار إليه بحصول هذا المطلب المؤدى لتأييد دعامة المصافاة وتشييد أركان الصِّلاتِ فيما بين الحكومتين والتكرم بإفادة عاجزكم عما يحسن بهذا الباب هذا مع إبراز شعائر الإخلاص لمكارمكم وأدام الله بقاءكم أفندم.
стр. 960
في ١٥ ربيع الآخر سنة ١٣٠٤ وزير الخارجية للدولة العلية العثمانية
(ختم) محمد سعيد"
وكان جواب الخارجية الحسنية عن أمرها أنها رأت من ملاحظة حق الأخوة في الدين أن لا تفتقر لأحداث وسيلة في جانب الوداد، ورأت من اعتبار مراحم الإسلام في الوصلة إجراءها مجرى الاتحاد يقينا بأن نعمة هذه الأخوة لا يقبل حكمها التشكيك، ولا يطرق مركبه تفكيك، فلا داعى لتنزيل جانبها منزلة ملل الاختلاف، حتى تحتاج لنصب وسائط تمهيد الائتلاف، ولتفهيم القواعد والقوانين والأعراف، لأن من المقرر المعلوم أن المقتضى لذلك هو ضرورة المعاملات، المتوقفة على المفاوضة بين الأجناس المحتاجة لبيان الاصطلاحات واللغات، وذلك منتف في أهل الملة الإسلامية، والأخوة الإيمانية، لاتحاد جميعهم في أصول الأحكام والأعراف الشرعية واتفاقهم في سلوك المساعى الصالحة على متابعة السيرة السنية.
وبأن أسلافه وأسلافكم رحم الله الجميع وقدس أرواحهم كان بينهم ما هو مشهور عند الخاص والعام، من المحبة والمودة والاتصال التام حسبما تضمنته مكاتيبهم المظنونة الوجود في ذخائر الدولة العثمانية السنية، وأنه أيده الله مع الدولة المعظمة على آثار أسلافه الأكرمين.
وكان شيخ الإسلام بالدولة العثمانية قد خاطب قبل هذا أبا عمران موسى ابن أحمد بإذن السلطان عبد الحميد راغبا فيما يؤدى للتواصل والاتحاد ومجددا عهود الآباء والأجداد ونص كتابه:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وأصلى وأسلم على نبيه الهادى إلى سواء السبيل المستقيم، أما والذى أولاك الرأى المستقيم، والفكر المصيب القويم، وولاك الوزارة التي إذا حملق النجيد، وصلصل الحديد، وبلغت الأنفس الوريد، اعتصم بحقوها في الممالك المغربية من الأبطال الصارخة، اعتصام الوعول بذرى القلل
стр. 961
الشامخة، وذدت عنهم كماة الرجال ذود العوزم عن الأشوال، وصرت بها عصمة الهوالك، إذا شبهت الأعجاز بالحوارك، وأفريت أديم كل كمى احتقارا له بالأزميل، وخبطت إليهم خبط السرحان نقد الغنم الذليل، وحفظت كلام العجاج، وأطفأت نار الهياج، إذا غصت الأفواه، وذبلت الشفاه.
فما استللت سيفك مذ حزتها إلا أغمدته في جثمان بطل، أو شوامت جمل، فكنت للشانئين الزعاف الممقر والليث ... رر قد انقطع لسان قلمى عن تحرير مزاياك، وقصر فكرى عن النظر إلى صور فضائلك المصورة من مراياك، فلويت زمام يراعى إلى المطلوب عجزا عن ذلك الوصف المرغوب.
أما بعد إهداء السلام المقرون بالتكريم والتبجيل، والتحية المحفوفة بالتجليل: فالذى أعلم به الوزير الأعظم، والمشير الأفخم، صاحب السيف والقلم المشهور بالرأى الأتم، الذى طرر بساط السلطنة المغربية بطراز تدابيره المصيبة، وأظهر عدل مولاه بحسن سيرته الخالصة عن كل معيبة، أعنى به حضرة السيد موسى نجل المرحوم السيد أحمد وفقه الله تعالى إلى ما يكون موجبا في الدارين لأن يحمد، هو أنه من المفهوم بديهة لدى كل ذى رأى صحيح ومن المعلوم ضرورة بحيث لا يحتاج إلى نظر لى التوضيح، أن مدار قوة الأمة المحمدية وصولتها على سائر الملل الردية، إنما هو اتحاد جميع أفرادها الموجودة في كرة الأرض وتشابك الأيدى منها بالقبض ولاسيما عند تعاضد المشركين، وقوة أعداء الدين، كما نشاهد وتسمعونه ممن لهم في هذا الزمان من الصولة الباهرة، والجولة والشدة القاهرة، المؤدية بحسب المآل إلى الفتك بجميع ما للأمة المحمدية من الأفراد، وإن كانوا في أقصى البلاد.
فبناء على هذا قد تجاسرت على الاستئذان من المولى العارف بالله، والمتوجه بكله إلى طاعة مولاه، السلطان الأعظم والخاقان الأجل المحترم، وارث الخلافة الكبرى، عن آبائه الخلفاء بالاستحقاق أمير المؤمنين بالاتفاق، مولانا وإمامنا إمام
стр. 962
المسلمين السلطان عبد الحميد خان ابن المرحوم المبرور الغازى السلطان عبد المجيد خان نصره الرحمن وأيد جنوده وحزبه أينما كان، آمين.
بتحريرى إلى حضرتكم ما يورث التواصل بيننا وبينكم، ويقتضى الاتحاد الحقيقى معكم كما كان التواصل بين جد سلطاننا المشار إليه بالقلم والبنان، وبين والد سلطانكم الشريف المعظم الشأن، اقتداء بجنابه العالى، الذى هو عن شوائب النقص خالى، حيث أرسل مالكة الوداد إلى سلطانكم المعظم الموجبة للاتحاد.
هذا والمأمول من شيمكم الدينية، وغيرتكم المقرونة بصلابة الحمية، بعد وصول ألوكة الإخلاص، ومأْلكة المحبة والاختصاص، أن تعرضوا مضمونها إلى أسْكُفَّة (١) السلطان الشريف المعظم، صاحب المفاخر الهاشمية والشرف المكرم، الذى ورث المجد والسلطنة والمعالى عن آبائه السلاطين العظام، وحار علو الشأن والمقام، سلطان الممالك المغربية، صانها الله تعالى عن كل مصيبة وبلية، سيدنا السلطان حسن، وفقه الله تعالى إلى كل أمر حسن، وأدام سلطنته وخلد ملكه آمين.
هذا ولاعتمادنا على العالم الفاضل السيد إبراهيم السنوسى المعلوم لديكم، حملناه هذه الرسالة ليبلغها إليكم وليبلغ ما يقتضى التبليغ شفاها باللسان وعليكم السلام في المبدإ والختام، في غرة شهر ربيع الأول الأنور سنة أربع وتسعين ومائتين وألف.
شيخ الإسلام ومفتى الأنام بممالك الدولة
العالية العثمانية حميت عن الآفات والبلية
السيد حسن خير الله عفا عنه مولاه"
стр. 963
مع البرتقال
وأوفدت عليه الدولة البرتقالية (خسى دنيل كلاص) سفيرا مزودا بكتاب صادر من الملك لويز ونص الظهير الذى أجيب به بعد الحمدلة والحوقلة ... إلخ.
"إلى المحب المعظم المحترم المفخم الملحوظ بتلاحظ الإيثار والاعتناء والاعتبار سلطان دولة البردقيز السلطان لويز.
أما بَعْدَ حمْدِ الله المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، فقد وصل كتابكم لحضرتنا الشريفة منبئا بتوجيهكم المنيسطر العاقل خسى دنيل كلاص لحضرتنا العالية بقصد تجديد المحبة والمودة بين الجانبين المحبين، فقد ورد وقوبل بمزيد القبول والبرور، والاعتناء في الورود والصدور، وتلاقى بجانبنا العالى بالله وشافه بما لكم من جميل الاعتقاد، ومزيد المحبة والوداد، وبما يزيد في الصداقة والخير بين الإيالتين، والاتصال والموالاة بين الدولتين، ونحن معكم على معهود المحبة الخاصة التي توارثها الأخلاف عن الأسلاف، التي لا يعتريها شك ولا خلاف، ودمتم كما تحبون ممتعين بما يليق بكم مما تأملون وختم في ١٦ شوال عام ١٣٠٦".
ولما مات الملك المذكور وجه لدولته سفارة يرأسها القائد محمد بن أحمد المؤذن السرغينى، ويعززه الأمين محمد بن عبد الرحمن بريشة، والكاتب السيد العربى المنيعى لتهنئة ملكها الجديد كارلوس الأول بتبوإ العرش، ودونك نص الكتاب الصادر فيها من الجلالة السلطانية بعد الحمدلة والحوقلة والافتتاح:
"إلى المحب اللحوظ بملامح التوقير والاحترام، والأثرة والاعتبار والإكرام، سلطان دولة البرطغال، المنعت بحميد الخصال، المعظم في الأنفس، السلطان (كرلس).
أما بَعْدَ حمْدِ الله الكريم الذى لا إله إلا هو العلى العظيم، فقد بلغ لشريف علمنا، ما دعا إلى الهنا، وشيد في القلوب ما بنى، وجدد للسرور أسبابا، وأزال
стр. 964
عن النفوس ارتيابا من حيازتكم لمكانة والدكم ورتبته وجلوسكم على منصة مملكته، وتشييدكم لأركان فخاره، وتعميركم لداره، وحلول الملك في أهله، ولم يخرج عن فرعه وأصله لأن الأشجار لا تثمر إلا في مواطنها، وأصناف الأحجار لا تنبت إلا في معادنها، والعين لا يبصر فيها إلا سوادها، والأجساد لا تقومها إلا أرواحها.
وحيث كانت عهود المحبة بين الجانبين ملحوظة، وحقوقها مصونة محفوظة، اقتضى ذلك أن وجهنا خديمنا الأرضى الأنصح الأنجد الأصلح القائد محمد بن أحمد بن المؤذن السركينى سفيرا إليكم بقصد تهنئتكم بهذه المسرة، لأنكم أحباؤنا نحب لكم دوام الهناء وخيره، وبعد أن انتخبناه من خدام أعتابنا الشريفة الراسخين القدم في الخدمة خلفا عن سلف، ومن بيوتات المجد التي ليس فيها مختلف وحملناه ما يؤديه إليكم مما يكون سببا بحول الله لتأكيد المحبة، وزيادة المودة، وعزرناه بكاتبنا الأرضى الأنجد الأنصح الأرشد الطالب العربى المنيعى، وبخديمنا الأرضى الأنجد الأمين الطالب محمد بن عبد الرحمن بربشة.
ونحن على يقين من أنكم تقابلون السفير المذكور ومن معه بمزيد المبرة والقبول، وتبلغونهم من الاعتناء غاية المأمول، وتصدقون السفير المذكور فيما حملناه، وفى كل ما يذكره لكم عن جانبنا العالى بالله، من جميل الاعتقاد وكامل الوداد، مما يزيد محبة الدولتين تجديدا ورسوخا وتأكيدًا ونحن معكم على ما كنا عليه أيام والدكم وأكثر من المحبة والصداقة التي لا تتبدل ولا تتغير.
ودمتم رافلين في حلل التهانى، ممتعين بما يليق بكم من الأمانى، وختم في ٢٢ من ربيع الثانى عام ١٣٠٧".
(خسى دنيل كلاص)
стр. 965
وفى هذا التاريخ نفسه بعث للملك المذكور ظهيرا أجابه فيه عن كتابه الذى أرسله في إقرار السفير البرتقالى الذى كان في حياة سلفه على خدمته التي كان عليها.
مع أميريكا:
وكانت له مع جمهورية أميريكا علائق ومراسلات، فمن ذلك كتاب الرئيس هارسون إليه منبئا بتأخير القنصل لويز عن خدمته بالإيالة السعيدة وجواب الحضرة الشريفة عن ذلك سنة ١٣٠٧، ومن ذلك مسطور الرئيس المذكور للجناب العالى منبئا بتوجيه نائبه (فلكيز ماطيوس) الذى كان قبل لويز ثم رجع بعده نائبا جديدًا في المملكة السعيدة مشيرًا فيه بحمايته في مدة خدمته، وإعانته على أمور التجارة بين الرعيتين، وجواب الحضرة الشريفة عن ذلك بالترحيب بالنائب المذكور والوعد بإحلاله محله من الاعتبار والبرور، في الورود والصدور، رعيا لتلك الإشارة وعملا بمقتضى المحبة والمودة بين الدولتين.
وسيأتى بحول الله ذكر إباحته الوسق لهذه الدولة المريكانية مثل ما أباحه لغيرها من بعض الدول.
مع البلجيك
وإليك نص ما كتبه لملك البلجيك ليبولد الثانى جوابا عن كتابه في نعى ولد أخيه بعد البسملة والحوقلة والافتتاح.
"إلى المحب المعظم، الموقر المحترم، الملحوظ بملاحظ الإيثار والاعتناء والاعتبار، سلطان دولة البلجيك الذى تأسست محبته على أوثق المبانى، السلطان المفخم ليبولد الثانى.
стр. 966
أما بَعْدَ حَمْدِ الله الدائم البقاء، الذى لا يلحقه الفناء، فقد وصل لحضرتنا الشريفة كتابكم المنبئ بما أثر في الخواطر، ووقع موقعا في القلوب والضمائر، من ارتحال ولد أخيكم بريسبى مملكة بودين ولد الجناب السلطانى لى كنط والكنطيس دى فلندرت من هذه الدار الفانية، وانتقاله إلى الدار الباقية، وشربه كأس المنية، الذى تذوقه جميع البرية، في التاريخ الذى بينتم وإعلامكم بذلك عالى جنابنا، لما ثبت لديكم من محبتنا، فلم تأخذوا من مصابه إلا حظكم، ومن الأسف عليه إلا نصيبكم، لأنكم أحباؤنا، فما يسركم يسرنا، وما يكدركم يكدرنا، وليخفف عنكم ما حدث من رزئه كون هذه الحياة السارية في الجسوم، إنما هى مستعارة لا تدوم، وتنقضى لأجل معلوم، فلا حدث حادث بعد هذا بناحيتكم، ودامت السلامة من كل آفة لساحتكم، ولا زالت دولتكم بعين الاعتبار ملحوظة، ولا برحت عهود المحبة بيننا وبينكم محفوظة، وختم في ٢٨ من ذى القعدة عام ١٣٠٨".
مع البابا
وأوفد على رئيس أساقفة النصرانية وحبرهم الأعظم البابا ليون الثالث عشر، سفارة يرؤسها القائد عبد الصادق الريفى، وفى معيته العلامة أبو العباس أحمد السكردودى أحد أعيان كتاب الحضرة الشريفة، وبرفقتهما "البدرى خوسى لرجونادى" الراهب الإسبانى بقصد تهنئته بعيده الخمسينى، وإليك نص الظهير الصادر في ذلك بعد البسملة والحوقلة والاستفتاح.
"إلى المحب المعظم، المحترم المفخم، رئيس أساقفة الملة النصرانية الجالس على كرسى الحوارية، لقضاء الدعاوى الدينية، الذى اشتهر علمه وانتشر، البابا ليون الثالث عشر.
أما بعد حَمْدِ الله الذى لا إله إلا هو العلى العظيم، فمن المعلوم عند الناس، والخاص والعام من الأجناس، أن أسلافنا المقدسين ملوك المغرب كان بينهم
стр. 967
وبين الرهبان البابا ليون رؤساء الرهبنة الفرنسيسكنية مزيد المحبة، والمودة والصحبة، حتى إنهم كانوا أعطوهم الحرية وإباحة السكنى حيث النصارى، وكانوا يعاملونهم ويعينوهم على أمور دينهم، ونحن بحول الله على آثار أسلافنا ﵏ في معاملتهم بذلك، واقتضى نظرنا الشريف إعلامكم أيها المحب بهذا لما ينهى من محاسنكم وفضلكم إلينا، ويتلى من شهرة وصفكم بالخير والحق والعلم لدينا، وبمزيد محبتكم وبمزيد صحبتكم في المحبة المفخمة، سلطانة دولة إسبانيا المعظمة، وأن نعطوكم أمارة ودليلا على محبتنا ومودتنا، ونوجه لكم سفيرا من شريف حضرتنا كما يوجه سائر ملوك الدول سفراءهم لعندكم برومة ليحضروا عيدكم، ويهنوا جانبكم بما من به الله القادر عليكم من بلوغ فقاهتكم إلى خمسين سنة.
فاخترنا لذلك خديمنا الأرضى الأنجد الأنصح القائد عبد الصادق بن أحمد الريفى، وعززناه بكاتبنا الأرضى الأنبل الطالب أحمد الكردودى، وعينا لمرافقتهما الأساقفى البدرى خوسى لرجونادى كبير الرهبان الصبنوليين الذى هو عزيز عندنا لأنه رافق غير مرة سفراءنا للدولة الصبنيولية المحبة.
ونحن على يقين من أنكم تقابلون سفيرنا المذكور، ومن معه بمثل ما تقابل به مجادتكم سفراء الأجناس المحبين من الاعتناء والبرور، في الورود والصدور، وتصدقونه فيما يذكره لكم عنا من المحبة والمودة، ودمتم في سرور وهناء، ملحوظين بعين الاعتبار والاعتناء، وختم في ١٢ من ربيع الثانى عام ١٣٠٥".
وحيث أتينا على كثير من علائقه السياسية مع ملوك الدول ورؤسائها بين التفصيل والإجمال، ناسب أن نذيل على ذلك ببعض الظهائر الشارحة لما كان يقع مع نواب تلك الدول من الأخذ والرد والمراجعة والمباحثة تتميا للفائدة وإظهارًا لما خفى، وبيانا لمكانة المترجم السياسية.
ونص أولها وهو يتعلق بدعوى مغربية على حكومة الجزائر بعد الحمدلة والصلاة والطابع الصغير.
стр. 968
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله.
وبعد فقد اشتكى علينا مرابط اسمه ديدى الفيلالى بأنه كان قافلا من تلمسان في شعبان الفارط في رفقة وباتوا بماكورة من بلاد أولاد نهار من إيالة الرومى، فهجم عليهم قرب العشاء نحو ثلاثين من اللصوص وضربوهم بالبارود، وقتلوا من أهل الرفقة رجلا من دادس وجرحوا سبعة ونهبوا جميعها حتى الثياب كانوا ينزعونها من ظهور أهلها ما عدَا البهائم فلم يأخذوها، والذى ضاع له ست وستون مائة ريال عينا، وسلعة قيمتها خمسمائة ريال وثمانون ريالا، ولولده الصديق مائتان وعشرون ريالا، ولأخيه البشير ثمان عشرة مائة ريال، ولرجل من أعراب تزيمى كان مضافا له خمسون ريالا.
واشتكى على حكامهم وعلى خديمنا القائد بوشتى بن البغدادى، وكتب لهم أيضا فجعلوا يواعدونه بالبحث عن المفسدين وبالكتب لوالى الجزائر ونحو ذلك، فلم يحصل على طائل، وهذه دعوى كبيرة لا تكاد تخفى عليهم لاسيما مع تكلم البارود والقتل والجرح، ولا شك أن أهل المحل هم المؤاخذون بما يقع فيه منهم أو من غيرهم، لأنه في عهدتهم.
وعليه فنأمرك بالكلام مع باشادورهم في هذه القضية ليأمر حكامهم بالغرم له ولمن معه في جميع ما ضاع لهم، والسلام في ٦ صفر الخير عام ١٢٩٤".
ونص الثانى وهو متعلق بيهودى متفرنس:
"خليفة خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإن يهوديا من مكناسة الزيتون اسمه مير بن موشى كوهين تعدى طوده وحده واستعمل في الترامى على الناس والجسارة عليهم جهده، وصدرت منه
стр. 969
أفعال شنيعة، وأمور فظيعة، وصار يتهدد على الناس بالحديد ويبدئ في الهجوم عليهم ويعيد، ومن جملة ذلك أنه هجم على محتسب مكناس، ودخل عليه للمحل المعد للأحكام المخزنية هو ويهودى آخر، وتهدد عليه وأغلظ له في القول وسبه وسب أصحابه وذلك بمرأى ومسمع من جماعة الناس، حسبما تراه في الشهادة طيه، فانظر هذه الأفعال الصادرة من اليهود، ومع ذلك يتظلمون ويتشكون بعدم وقوع الحق لهم وعليه فنأمرك أن تعرف باشدور الفرنصيص بذلك وتكلمه بكفه وتأديبه على تجاسره على الحاكم المذكور، فإن الإغضاء عنه يجرئ أمثاله على التجاسر على الحكام، ويؤدى إلى انحلال عرى الإحكام والسلام في ٢٦ جمدى الثانية عام ١٢٩٧".
ونص الثالث في مكافأة فرنسا لبعض المغاربة بأوسمة:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله.
وبعد: وصل كتابك بأن نائب الفرنصيص كتب لك بأن وزير الأمور البرانية بدولته أخبر البريزدان راى البوبلكان بما صدر من عامل الدار البيضاء وكبيرى مرساها من الاعتناء، والوقوف في إنقاذ بحرية البابور الفرانصيصى الذى حرث من الغرق، فوجه البريزدان المذكور نيشانا من الذهب للعامل المذكور، ونيشانين فضة لكبيرى المرسى مجازاة على ذلك حسبما في كتابه الذى وجهت مع نسخة مما أجبته به، وصار ذلك بالبال وها النياشين المذكورة تصلك فادفعها لهم، والسلام في ١٩ من ذى الحجة الحرام عام ١٢٩٨".
ونص الرابع في قضية المخالط لنائب إسبانيا:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
стр. 970
وبعد: فقد بلغ لعلمنا الشريف أن رجلا مديونيا صهرا لعامل مديونة تجرأ فبدا له فابتنى قصرا وبداخله دارا بالساحل بأولاد جرار قرب مرسى هنالك بينها وبينه نحو ربع ساعة، وبينهما وبين مرسى الدار البيضاء ثلاث ساعات، وحيث كان البناء في ذلك المحل لم يعهد من أحد ويحصل منه الإضرار بالمرسى من وجوه لا تخفاك مع كون الساحل محرما لا يشغل ببناء، ولا بنزول ولا بنحو ذلك حسبما هو معروف عند كل أحد، فأصدرنا أمرنا الشريف بهدم ذلك البناء وإعفاء أثره، ثم ذكر لنا أن ذلك الصهر له مخالطة مع قنصل إسبانيا بالدار البيضاء، فكتبنا لخليفة العامل هنالك وأسندنا له أمور الهدم وفق ما صدر للمديونى ليكون على بصيرة فيما يعرض من الكلام مع ذلك القنصو، وأعلمناك لتكون على بال، وتتكلم مع الباشادور هنالك في القضية والسلام في ٢٩ محرم الحرام عام ١٢٩٩".
ونص الخامس في شأن ورود أمير روسى للمغرب وما قوبل به من الإجلال والتكريم.
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله.
وبعد: وصل كتابك بأن خديمنا عامل طنجة كتب لك بما في كتابه الذى وجهت من أن باشدور إسبانيا استكتبه لحضرتنا الشريفة بأن ولد سلطان الموسك، ورد على يده قاصدا التوجه لحضرتنا العالية بالله، وذكرت أن لا خبر عندك به من وجهة أخرى، وأنه ورد عليك هو وزوجته واستفهمته عن المقصود من وروده، فذكر أنه ورد بقصد الجولان، وتلمحت منه أنه يريد زيارة جنابنا الشريف وأشرت بمقابلته بما يقابل به أبناء الملوك أمثاله، فقد ورد وتلقى له كبراء الجيش والعسكر وعامل البلد عند دخوله، وقوبل بما ينبغى أن يقابل به، وأكرم هو وزوجته.
стр. 971
وطلب التوجه للجزائر على آزمور، والدار البيضاء، والرباط، ومكناس، وفاس، ووجدة، فسوعد ومكن من مكاتيب لعمال المحال المذكورة والقبائل التي يمر عليها بالكون على بال منه، والقيام بشئونه مؤنة وعلفا وحراسة حتى يخرج من ترابهم وتوجه بسلام، والسلام في ٢٧ صفر عام ١٢٩٩".
ونص السادس في قضية إسبانى:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله.
وبعد: وصل كتابك بأن باشدور إسبانيا ورد عليك بتقييد تضمن أناسا من الذين ضربوا الصبنيولى الهالك زيادة على العشرة الذين قبض عليهم أخونا مولاى إسماعيل محمد بن قاسم لتكتب بالقبض عليهم، وطلب منك بيانًا بأسماء هؤلاء العشرة فأجبته بأن من ليس في تقييده من العشرة المشار إليهم يسرح، فأجابك بأن لا يسرح أحد منهم ذاكرًا أن الولاة ما قبضوا عليهم حتى ثبت عندهم أنهم من الفاعلين وبأن يقبض على الأناس الذين زاد حيث ثبت عندهم أنهم من الفاعلين أيضا، ودار بينك وبينه في القضية ما شرحته، من كونه لا يقبل الشهادات التي بلغه أن الولاة يجعلونها بفاس، ليدافعوا عن أنفسهم حيث لم يفعلوا ما وجب عليهم من القبض على الفاعلين في وقته، ومن أن دولته تعين عليها طلب جعل القونص هناك ليحكم على من ورد منهم من تلك الناحية والتوصل بما في شروطهم الذى من جملته سانط كروز، وافترق معك على غير خاطره.
ثم وجه لك على وجه السر ذاكرًا أن دواء هذه الدعوى هو أن تكتب له بما في النسخة التي وجهت من زجر الفاعلين، وعزل العاملين وعقوبتهما بأداء
стр. 972
عشرين ألف ريال لهم، ويكون ذلك عاجلا من عند المخزن من غير طلب منهم لذلك، ليجد ما يدافع به، وصار جميع ما ذكرته بالبال.
فأما ما أجابك به الباشدور عن تسريح من ليس في تقييده من العشرة الذين قبض عليهم أخونا مولاى إسماعيل مع محمد بن قاسم من عدم تسريح أحد منهم ذاكرًا أن الولاة لم يقبضوا عليهم، حتى ثبت عندهم أنهم من الفاعلين، فأولئك الولاة لم يتحقق عندهم حينئذ تمييز الفعال من غيرهم، وإنما ألزمنا نحن القبض على كل من تأتى لهم قبضه ممن يظهر أنهم حضروا فيما وقع، حتى يقع البحث والاستفسار، ومن تحققت براءته من ذلك الفعل يسرح، ومن لا فلا.
وأما عدم فعل الولاة ما وجب عليهم من القبض على الفاعلين، فقد قدمنا لك بيان عذرهم عن عدم التعجيل بقبضهم وهو فراغ المحل من الجيش والعسكر، وفرار الحاركين منهما من الحركة، وحصول الإرهاب والإرعاب بذلك للناس، واشتغال أهل الإرجاف وسفلة الناس بكثرة القيل والقال في جانب المخزن بما لا ينبغى، وطيشهم وتشوفهم للفساد، حتى إن بنى حسن والبرابر جعلوا أشياخ الربيع وألغوا خلائف عمالهم ولم يلتفتوا إليهم، وهموا بالمكر بهم، فأمسك الولاة بسبب ذلك عن القبض على الفاعلين المشار إليهم خشية أن تنشا عنه الفتنة من أولئك المرجفين، ويفضى الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك، لكون أهل المغرب مجانين لا يبالون ولا يتفكرون في عواقب ما يفعلون، مع غيبة المخزن بسوس، ويتسع الخرق ويلومهم المخزن على عدم التأنى في قبضهم، إذا لم يكن عندهم علم وقتئذ بحلولنا بمراكش.
والذى زادهم تخوفا وإحجاما عن القبض عليهم عاجلا هو ما عزروا به على حيلولتهم بين اليهود والنصرانى الصبنيولى الذى كان تخاصم مع اليهودى الجزار بحارة يهود فاس، ولطخ بقضيته ولد اب محمد حتى أدى ذلك لدفع ريال ٢٥٠ للنصرانى المذكور جبرا لخاطره.
стр. 973
وأما جعل القونص بالمحل المشار إليه، فما أجبته به من كون مطلب جعله لا خصوصية له فيه، وليس له فيه سوى فتح الباب لطلب غيرهم مثله، مع أن المحبة الكائنة بين الجانبين لا تقتضى ذلك، هو غاية ما يجاب به على أنه لا ضرر علينا فيه نعم أسلافنا قدسهم الله كانوا يتوقون منه لئلا يقع له ما وقع لهذا النصرانى، وإلا فجعله بذلك المحل يكون وسيلة لجعلنا نظيره عندهم يقف على حقوقنا، حتى لا يقع ضياع فيها كهذه القضية التي كان لنا الحق فيها حسبما تقدم لك شرحه، وانقلب بالترهات والتلونات، وصار علينا.
وأما سانط كروز فقد كتبنا لك في شأنها صحبة المهندس الموجه لك بما في النسخة الواصلة إليك طيه،. فالعمل عليه، وأما العدد المذكور من الريال الذى أشار الباشادور بإعطائه لهم في فصل هذه القضية فكثير جدًا لوقوع الفصل برفعه على يدك في قضيتى النصرانيين المقتولين على وجه الحرابة حياة سيدنا ﵀ وفى مدتنا، على أن هذا لم يمت كذلك، ولما لا يخفاك ما صاروا عليه اليوم من المساواة والعناد في كل شئ فيصير العرف عندهم في الدية عشرين ألفا بعد ما كانت بخمسة آلاف، وفى هذا ما جاوز الحد في الضرر على أن أولئك ماتوا على وجه الحرابة بالحديد بخلاف هذا.
فتنبه، فالنظر في العواقب من الواجب المتعين وحتى إن كان لابد من الزيادة فتكون على وجه السر مناسبة للعدد الواقع به الفصال سابقا في قضيتى النصرانيين المشار إليهما، والمبيضة المذكورة التي وجهت هلا علق الفصال المذكور فيها على تصديق قولهم أو على ورود من توجه من حضرتنا الشريفة لتحقيق القضية أو على توجيه أحد من قبلك على يد الباشادور، يحقق ذلك، وعلى كل حال فالفصال الذى ظهر لنا هو ما بيناه لك والحاضر بصيرة، والله يعينك والسلام في ٩ من ذى العقدة الحرام عام ١٢٩٩".
стр. 974
ونص السابع في طلب نائب إيطاليا سجن محتسب طنجة وعزله:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك بأن محتسب طنجة قبض على ولد امرأة عجوز مستخدمة بدار الطليان في والده الدلال الفار بما بيده من حوائج الناس، فذهبت تلك المرأة عند المحتسب وأعلمته بأنها مطلقة من ذلك الرجل، وكافلة لولدها، وأبوه لا يعرفه في شئ، وطلبت منه أن لا يؤاخذه بما هرب به والده ويطالب به ضامنه، فأمر بسجنها فبلغ ذلك للباشادور المذكور، فقام وقعد ووجه لك ترجمانه ذاكرا أنه إن لم يسجن المحتسب ينزل السنجق ويقطع العلاقات الرسمية، فأجبته بأن لا قدرة لك على ذلك لكونه في خدمة المخزن، والذى يتأتى لك هو عزله ورفع القضية لحضرتنا الشريفة فقبل ذلك، وأشرت للعامل بعزله وتعيين من يقوم مقامه ريثما تعلمنا ثم ورد عليك الباشادور بعد ذلك وأكد في سجن المحتسب ودار بينك وبينه ما شرحته إلى أن قبل منك أن تجعل له ذلك كتابة فأجبته بأن يكتب لك لتجيبه فكتب فأجبته بما في النسخة التي وجهت مع كتابه لك، وأشرت بالتأمل في كتابه لكونه لازال طالبا سجن المحتسب، وإن لم يسجن يقطع المعاملة وفيما ادعاه من عدم إعطاء الحق وما أجبته به من أننا موجودون لإعطائه، وصار جميع ما ذكرته وما تضمنه كتاب المذكور ونسخة جوابك له بالبال.
أما فعلك ذلك لسد الذريعة وتسكين الروعة فجميل وسديد لكن لا يخفاك أن الجرائم متفاوتة ومتباينة، وكذلك الأدب وكل جريمة لها أدب يناسبها وتعتبر فيها المراتب والخطط وأمر التولية والعزل مهم، فلا ينبغى الازدراء به والتلاعب، ويحتاج فيه إلى كثرة الكلام والمدافعة والمراجعة حتى ييأسوا، أو إذا وقع ونزل به أمر يكون على مقتضاه بعد مشقة وجهد جهيد.
стр. 975
كما يحتاج فيه في بعض الأحيان إلى عزل مقابله كقضية الزمرانى بالصويرة وقونص الفرنصيص حياة سيدنا ﵀ وإلا فإذا كان كل من عرض لخادمه أو حارسه أو لامرأة أجنبية عنه كهذه شئ مع حاكم من الحكام يعزل الحاكم بسببه، فإن الخرق يتسع على الولاة وتفسد عليهم ما هو جار من الأحكام على مقتضاه وما هو جار على خلافه، وكلهم يتشوفون لمثل ما أراده المذكور ويطلبون المساواة فيه معه، ولهم الحق في ذلك، وفى ذلك من فساد النظام في جميع المدن والمراسى والبلدان ما لا يخفى، على أن مساعدتهم على مثل ذلك لا تتأتى.
وعليه فتأمل في القضية وانظر فيها بعين الاعتبار والإنصاف، وفاوض فيها بعض الأجناس الذين تأمن إشارتهم، وإن أشاروا باعتذار المحتسب للباشادور وبإبقائه بمحله فافعل، وإن أشاروا بعزله وتأتت لك ملاطفة الطليان في إبقائه بمحله إلى أجل ولو إلى الوقت الذى يكون فيه بحضرتنا العالية بالله ويقع الكلام معه في شأنه فافعل وإلا فوجهه لحضرتنا العالية بالله غير مهان، والله يعينك والسلام في ٢١ من شوال عام ١٢٩٧".
ونص الثامن في ذلك أيضا:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك جوابا عما أجبناك به عن قضية محتسب طنجة مع باشادور الطليان، وذكرت أنه لا يمكنك نقض ما جعلته معه كتابة وإن لم يقتض نظرنا الشريف قبوله نوجه من قبلنا من ينقضه، ويفاصل قضايا الطليان، وأنك كنت طلبت مثل هذا من سيدنا الوالد قدسه الله حين وقع لك شنآن مع النجليز والصبنيول، فوجه العاجى وفاصل القضيتين.
стр. 976
وعلمنا ما ذكرته من أنك ما أجبت عن القضية المذكورة حتى تفاوضت مع باشادور إسبانيا لكونه ممن تؤمن إشارته وأطلعت على ذلك نائب النجليز فاستحسنه لكون الطلب المشار إليه جار على مقتضى الشرط الثالث من شروط إسبانيا والنجليز والمحتسب صدر منه تنقيص بالقول في الباشادور، ولا يقع خرق ولا ازدراء بالولاة بإعطاء الحق في القضية ولو كان يقع ذلك بإعطائه لقيل وقع لإسبانيا بإعطائهم الحق بعزل حاكمى مليلية وسبتة، وأنك لا تتخلق بأخلاقهم أو تتبع أغراضهم إلا إذا لم تجد سبيلا ويعظم الأمر، لأنك لا تريد أن تكون على يدك فتنة، ولو أن تقيها بنفسك وصار ذلك بالبال.
فأما توجيه من بفاصل قضايا الطليان فالكفاية في الله ثم فيك فمثلك لا يعدل عنه إلى غيره، أعاذك الله ويسر للمسلمين على يدك كل خير، ودفع عنهم كل ضير.
نعم نريدك أن تجرد لنا قضايا الطليان المذكورة عن آخرها في تقييد وتوجيه لحضرتنا العالية بالله.
وأما ما ذكرته من أنك لا تتخلق بأخلاقهم ... إلخ، فإنا لا نظن بك إلا الخير والتخلق بأخلاق الشريعة والسنة النبوية، والسعى في صلاح الدين قلبا وقالبا وحتى إن رددنا عليك في شئ فإنما هو بحسب ما يظهر لنا، ومرادنا بذلك التوسعة عليك والتلقين، وإلا فليس من رأى كمن سمع.
فكن تراجع وتكرر المراجعة، فإن تكرارها منتج للمصلحة والخير، وأما كونك لا تريد أن تكون على يدك فتنة فهو كذلك بحول الله، وما ذلك على الله بعزيز.
وأما المحتسب فسنجيبك عنه بعد بما يشرح الله الصدر إليه، والله غالب على أمره والسلام في ٤ ذى العقدة الحرام عام ١٢٩٧".
стр. 977
ونص التاسع في قضايا إيطالية:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وجهنا كاتبنا الطالب محمد الصنهاجى للغرض الذى طلبه باشادور الطليان وأمرناه بالكلام معك في بعض القضايا كقضية اليهودى الذى مات بنتيفة وزعم ولده ما زعم لدى الباشادورات هناك، حتى طلبوا عزل العامل.
وكقضية المحتسب بطنجة مع المرأة التي عمد إلى ولدها وسجنه كفافا عن والده السمسار الذى فر بمتاع الناس، وما زعمت المرأة صدوره منه مما لم يرضه الباشادور لمنصبه، حتى طلب سجنه بعد ما عزل.
وكقضية اليهودى عمار مع كاتبنا الفقيه الصفار، الذى زعم لدى الباشادور المذكور أن الصفار لما وجده بالبلغة الصفراء الشبيهة بنعال المسلمين في محل بأعتابنا الشريفة لم يعهد وصول اليهود إليه بالنعال، أمر برفعه ورميه على الأرض، وسبه وامتهانه ولتحقيق أمرهن لك وتقرير الواقع لك في التي وقعت منها هنا بجنبه، وما دار في غيرها زيادة في التوسعة والاطلاع على ما هو نظرنا والمستحسن عندنا من أوجه فصال القضايا المشار إليها الذى لا يترتب عليه هضم بجانب المخزن ولا غموز، ولا ارتكاب شئ في الدين لا يجور، فخذ بيده، فيما توجه بقصده، وبصره فيه فإن المدار في ذلك كله عليك لأنك أدرى بتلك الشعاب، ولا تخفى عليك فيها جادة الصواب، فقد أبليت فيما هو أعظم منها البلاء الحسن، وخرج أمره على وجه مستحسن.
فقف في هذه كذلك، واصرف إليها عنان ذكائك ودهائك، حتى تخرج على وجه جميل سالم مما ذكر، ويذهب عمار بخفى حنين، عاثرا في ذيل الكذب
стр. 978
والمين؛ والله تعالى يأخذ بيدك ويجعل عنايته من مددك، حتى تصير جميع الأمور المتعسرة، لديك متيسرة، والسلام في ٢٥ قعدة الحرام عام ١٢٩٧".
ونص العاشر في بعثة الفقهاء الموجهين لتصفح رسوم الدعاوى الإيطالية.
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك بأن الطلبة الثلاثة الذين عينهم القاضى مولاى محمد ﵀ لتصفح رسوم دعاوى الطليان وردوا لطنجة في السادس عشر من شهر تاريخه فوجهتهم للباشادور وأعلمته بورودهم، فأجابك بأنه لما كان بحضرتنا الشريفة وعد بأنه حيث يصل لطنجة يجدهم بها، وهذه شهران ونصف وهو بطنجة وأنه كان أعلم مخزنه بما وعد به من حضرتنا العلية بالله، ولا يريد المخالطة مع الطلبة الواردين حتى يرد عليه جواب مخزنه بما يكون عليه عمله، واستثنى في كلامه أنه يطلب الفصال مثل ما وقع مع الفرنسيس والنجليز، وأنك تركت الطلبة المذكورين هناك حتى تنظر بم يرد عليه الجواب.
فقد توجه كتابنا الشريف للقاضى المذكور بانتخاب الطلبة المشار إليهم، والتعجيل بتوجيههم لطنجة بقصد ذلك والباشادور المذكور بحضرتنا الشريفة في الوعد المذكور، والمدة التي يمكن وصول الباشادور فيها من حضرتنا الشريفة لطنجة، هى التي توصل الرقاص لفاس، ويتيسر فيها سفر الطلبة لطنجة، ولا تزيد وتنقص إلا بقليل.
وإذا وقع عذر للرقاص في الطريق أو للقاضى في تعيين الطلبة فذلك أمر غيبى خارج عن طوق البشر، ومقدوره، والعاقل لا يجهل هذا وتاريخ كتاب القاضى مولاى محمد في القضية حكم يقضى به نعم من أراد تعكيس الأمور فلا
стр. 979
يعجزه ما يدافع به ويعتذر ويقول، فعرفه بذلك ولا يعوزك ما تجيبه به زيادة على ذلك.
وأما الفصال الواقع مع من ذكر فقد قرر له وشرح شرحا كافيا رافعا للشك والإبهام وهو بحضرتنا الشريفة، ولك أيضا في جوابنا الشريف عن كتابك في قضية محمد أحم القلعى، ففيه كفاية ولا يخفاك أن الدعاوى على قسمين: معاملة رسومية ومخزنية، أما الرسومية فلا حكم فيها ولا كلام ولا فصل لا معه ولا مع غيره بسوى الحكم والفصل المجعول معه فيها بحضرتنا الشريفة، وهو إحضار المواجب وتصفحها، وتمييز الصحيح منها والقريب من الصحة، والباطل في تقييد كل نوع على حدته، وتبيين أسماء الغرماء وما على كل واحد منهم من المال في ذلك التقييد ليوم عمالهم بإلزامهم فصال ما كان صحيحا من تلك الرسوم أو قريبا من الصحة، والقبض على من امتنع منهم من الفصال وبيع متاعه وأداء ما عليه من ثمنه، وكفى بك حجة فإن ما لا يحصى من الدعاوى تفاصل على يدك بذلك، وعندك نسخ من تقاليد ما وقع به الفصل منهم فيها ونظائرها عندنا وعند الباشادورات المتكلمين عليها ومن جملتهم هذا الباشادور، وهذا وجه مفروغ منه.
وأما المخزنية فهى بحسب الوفق والتراضى والمكايسة لا مساواة فيها ولا جبر، كدعاوى القتل والنهب والحدادة التي طلب الباشادور المساواة مع الفرنصيص في فصالها أو ما علم أن الفرنصيص أبطل عددا من الدعاوى وسامح فيها هو منها من قبل الحدادة في ستين ألف ريال على أنه لم يخرج معه فيما هو منها من قبل الرسوم عن حكمها المذكور، وحتى لو فرضنا الخروج عنه فلمصلحتنا ومصلحة رعيتنا لكون همنا وشغلنا كله في النظر في مصالحها وما يعود نفعه وخيره عليها والدفاع عنها، أفيفعل هو كذلك بقبض العشرة ويؤجل في عشرة ويسامح في الستين.
стр. 980
على أن الذى قبضه المذكور ليس من قبل الحدادة بل من قبل الدعاوى الواقع الفصال فيها على يداكار وكذلك النجليز، مما ترتب له من الدعاوى سابقا بالشرط المذكور حسبما في النسخ من تقاييد دعاويهما الموجهة لك سابقا المشتملة على الفصل المذكور، وهذا الفصال الواقع مع الباشادور الطليانى وأعطى به خط يده قد ارتضاه غيره كالنجليز والمركان الذى طلب من جانبنا العالى بالله تكليف الطلبة المشار إليهم بتصفح رسوم دعاويهم كما يتصفحون رسوم دعاوى الطليان، وقد قدمنا لك أمرنا الشريف بتكليفهم بذلك.
والحاصل فلا تقبل منه في فصال دعاوى إلا ما وقع به الاتفاق معه بحضرتنا الشريفة وارتضاه وأعطى به خط يده، وهو ما ذكر أعلاه من تصفح الطلبة الرسوم إلخ، وإن أبى إلا غير ذلك فحز منه خط يده بإبايته وأعلمنا، والطلبة المذكورون يشرعون في تصفح رسوم المركان إذا لم يقبل الطليان ذلك وحزت منه خطه بعدم قبوله والسلام في ٢٦ من شوال عام ١٢٩٩".
ونص الحادى عشر في قضية تجارية مع الانجليز:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك بأن نائب النجليز ذكر لك أن بعض تجار الوندريز لهم ديون على التاجر محمد بن عزوز الفاسى الذى كان يتجر بالوندريز تزيد على خمسة وعشرين ألف ريال، وطلب منك فصال دعواه إما أن يوجه نصف الدراهم حالا ويعطى الضامن في الباقى وإما أن يأتى لطنجة لمقابلة صاحب دعواه على مقتضى الشروط حسبما في كتابه الذى وجهت، وذكرت أنك لم تجد سبيلا إلى المدافعة عن ابن عزور لكونك لم تسمع عنه في مدة تجارته ما يكدر لا في تجارته ولا في دينه، وهو كذلك أصلحك الله ورضى عنك، وقد أحضر المذكور وأُمر بما
стр. 981
ذكر، فذكر أن الكنانيش المتضمنة للحسابات التي بينه وبين أولئك التجار بالصويرة وطلب التوجه لها بقصد جمعها والسفر بها من هناك لطنجة بقصد مقابلة صاحب دعواه، فسوعد وأزعج للسفر وهو على جناحه، والسلام في ٢٤ من شوال الأبرك عام ١٢٩٧".
ونص الثانى عشر في شأن تملك الأجانب الأرض والدور:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فمن جملة ما عثرنا عليه في مكاتيب باشدور النجليز لك التي وجهت أن الأجناس ما وافقوا رعاياهم على أداء الصاكة في الأبواب وغيرها إلا بشرط أن تكون لهم الدور والأرضون حسبما في الشروط، وغير خاف ما يقضى إليه الإذن لهم في شراء ما ذكر من اختلاط دورهم بدور المسلمين في المدن والمراسى وفساد الدين والملة بسبب ذلك، واتساع الخرق على الراقع، وقد كانوا يطلبون ذلك في حياة سيدنا ﵀ فيدافع ويعالج أمر ذلك على يدك، فكن كذلك الآن، واجعل أمر معالجته ومدافعتهم عنه من أهم الأمور وآكدها أصلحك الله وسددك والسلام في ٢٥ من شوال عام ١٢٩٨".
ونص الثالث عشر فيما يتعلق بخروج الأجانب لحاجة طلبا لديونهم:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإن البوزيادى أحد عمال حاحة أخبر مسترعيا بخروج نصرانى اسمه التاجر بروم النجليزى من السويرة قاصدا بلادهم زاعما أن له بذمم أناس من إخوانه ديونا من المال والجرصة، مع أنه لا يعلم أن له على أحد من إخوانه شيئا،
стр. 982
لأن ذمم أهل حاحة خربت هذه مدة وطلب كفهم عنهم كاليهود وإن كانت لهم دعوى على أحد منهم فرضا يوجهون وكيلهم على يدك برسم الدعوى واصلا ليدنا من المدعى عليه ليحضره للفصال ويقف بنفسه تبيينا للصدق من ضده، وتحريا لسلامة الفريقين.
وعليه فنأمرك لذلك، وليكن عملك عليه على أن قبيلة حاحة الآن لا يسلكها عاقل ولا يسأل أهلها سائل لأن المسغبة بلغت فيها حدها حتى حرجت صدور أهلها وضاقت البلاد عنهم وهلكت مواشيهم ونفذ قوتهم، واشتدت فاقتهم، فلا ترى بها إلا من القترة بادية على وجهه، والفقر بين عينيه فعلى الرفاق اليوم يخشى سلوكها أخرى الفرادى.
فلا بد أشع هذا الاسترعاء والعاقل يحذر على نفسه قبل حصول الداء على إن إخوان الشاكى هم أعظم جبالة حاحة، وإن كانت حاحة كلها جبالا فهى كلا شئ بالنسبة لإخوان الشاكى مع زيادة عدم جريان الأحكام فيهم على مقتضاها وكون الخاطر بها مخاطرا لإحراجهم بنفاد ما عندهم، حتى صار الاغتيال لقلوبهم مخاطرا وسبع الغلاء في وجوههم كاشرا.
والسلام في ٥ قعدة الحرام عام ١٢٩٩".
ونص الرابع عشر في القبض على كرتيس الإنجليزى المشار له سابقا المتعاطى للتجارة مع قبائل سوس بغير إذن:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فكرتيس النكليزى الخارج ببابور القوت بالسواحل السوسية شارعا في بيعه لفساد تلكم القبائل، وكتبنا لك في شأنه سالفا قد وقع القبض عليه الآن،
стр. 983
وهو ونصرانى آخر على يد ابن عمنا مولاى الكبير بن محمد بن سليمان، ووصيفنا الطالب بوعزى السريفى أحد خلائف سوس، وخديمنا القائد محمد بن الطاهر الدليمى قائد الارحى، فأمرناهم بدفعه لعامل تزنيت يوجهه لخليفة أكادير يوصله لعامل السويرة يمكنه بيد قونصوهم، بعد أخذ خط يده بتوصله به، والاسترعاء عليهم بأنهم إن عادوا لمثل ذلك فأصيبوا في أموالهم أو نفوسهم، فدركهم على رءوسهم وخسارتهم بهم خاصة ومصيبتهم عليهم قاصرة وأعلمناك لتكون على بال من ذلك فتعلم به الباشادور وتسترعى عليه بنحو ما شرح صدره، والسلام في ٢٩ جمدى الثانية عام ١٣٠٠".
ونص الخامس عشر في القبض على صاحبى المذكور وتوجيه الأقوات لسوس وإنشاء مرسى بها: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد أخبر خديمنا القائد أحمد بن محمد العبوبى السرغينى أن كرطيس وجه صحبة صاحبيه الحاج محمد بوشيخه الصويرى والجيلانى بن على الصويرى كتابا لقبيلة اصبويا ومستى بأن يشدوا عضده ويقفوا في كلمتهم معه ويحفظوا ما تركه بالزريبة المدورة بالحجر التي كان جعلها بمرسى اركسيس حتى يقدم عليهم بحرا، فقبض عليهما وأحصى ما بتلك الزريبة ووجه لحضرتنا الشريفة زمامه الواصلة إليك نسخة منه طيه، فأمرناه بتوجيه المسجونين المذكورين لأخينا مولاى عثمان يجعلهما بالسجن، وبحيازة ما تضمنه الزمام المذكور على وجه الكطربنض.
وأعلمناك لتكون على بال من ذلك وتعجل بما قدمناه لك من اكتراء مركب وتوجيهها لمرسى اركسيس واسقة للألف خنشة من الشعير، ومثلها من البشنة من
стр. 984
مرسى الجديدة ومرسى الدار البيضاء الصادر أمرنا الشريف لخدامنا الأمناء بهما بأن يشترى كل منهم نصف العدد المذكور ويوجه معه نائبه يبيعه بالمحل المذكور يدًا بيد لا بالطلق بالثمن الذى يجعلونه له على نسبة ما اشترى به وما صبر عليه، بحيث لا يربح فيه المخزن شيئا زائدا على رأس ماله الذى دفعه فيه، ولا تقع له خسارة في شئ منه كما تعجل أيضا بأمور المرسى المراد إنشاؤها هناك المتقدم لك الكتب في شأنها، وتجعل ذلك كله من أهم الأمور وآكدها، وتصرف إليه وجه الاعتناء لينقطع به التشوف لتلك المراسى، وتحصل السعة للقبائل المجاورين لها لكونهم لا زالوا في غاية الاضطرار للقوت وغيره.
وقد أمرنا خديمنا العبوبى بأن يعجل لتيسير محل صين متصل بمحل نزوله باركيس لوضع القوت المذكور فيه وجعل العسة عليه والوقوف مع نائب الأمناء المذكورين في بيعه مناجزة، وأعلمناك لتكون على بال، وأيضا فلابد أخبرنا بما كان من أمر ما اشتهرته من الاسترعاء على الذاهبين لنواحى سوس افتياتا وهل كتب في تواريخهم وظهر له أثر أم لا، لنكون على بال من الكلام فيه أو عدمه مع الدول، والسلام في ١٠ رمضان المعظم عام ١٣٠٠".
ونص السادس عشر في إبطال دعوى قانونية اتجاره مع سوس:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك بأن باشادور النجليز كان تكلم معك في شأن كرطيس زيادة على ما في كتابه الذى وجهت من أن كبانية سوس أخبرت دولتهم بأن إنزال كرطيس القوت بمرسى اركسيس كان بموافقة وصيفنا بوعزة السريفى، وأن المتوجه من حضرتنا الشريفة لتلكم النواحى عام أول لم يتعرض لكون تلك التجارة مخالفة للقانون، وقال لكرتيس فيما ضاع له هناك حيث أنزله على الوجه المذكور، وأن
стр. 985
الحاج حمدان والجيلانى نائبى كبانيتهم اللذين وجهتهما لسوس يقبضان ديونهما وقبض عليهما لا درك عليهما يوجب قبضهما، حيث هما عند أمر الكبانية وأنه يطلب تسريحهما فلم يقبل منه ذلك، وأجبته عنه بما شرحته، فأكد في البحث فيما تقول على المذكورين، ذاكرًا أنه إذا لم يصدر البحث فيه يتبدل نظر دولته في كون نزول كرتيس هناك خارجا عن القانون حسبما في كتابه المذكور وطلبت أمرنا به وإعلامك بما ينتجه لتجيبه به.
أما خروج كرتيس بمرسى اركسيس وإنزاله القوت بها فلم يكن بموافقة بوعزة السريفى قطعا وإنما كان بموافقة فساد قبيلة آيت بوعمران كالسباعى وأضرابه، وبنفس خروجه ووضعه القوت بها طير لنا الإعلام بذلك السريفى، فأمرناه بالاحتيال عليه وقبضه وتوجيهه للصويرة على يد عامل آكدير، ولما سمع أعيان آيت بوعمران وكبراؤهم بخروجه توجهوا لعنده وطالبوه بإذننا الشريف له فيه، فاستظهر لهم بكتاب مزور بأننا أذنا له في جلب القوت وبيعه لتلك القبائل فسكتوا عليه.
وبحثوا في ذلك الكتاب فألفوه مزورا وهموا بالفتك به، بمن معه، فخشى السريفى من درك ذلك لتأكيدنا عليه في عدم النداء في القبيلة بترك التعرض له وعدم مسه بسوء، فظنوا أن ذلك بإذننا وتأخروا عن الإيقاع به وبمن معه، وطير لنا الإعلام بذلك، فأصدرنا أمرنا الشريف له ولقبيلة آيت بوعمران بالضرب على أيدى أولئك الفساد المجتمعين عليه والقبضى عليه وتوجيهه لعامل الصويرة على يد عامل آكدير، ووجهنا من حضرتنا الشريفة الموجه المشار إليه وأمرناه بالاحتيال عليه حتى يحصله.
ولما سمع بقدومه فرّ للبابور حتى يذهب ويرجع للبر، فكان من جملة احتيال الموجه عليه حتى حصله قوله كن مظمئن البال، وهذا بعد أن قدمنا لك