Полный текст (3 084 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
ذكر، فذكر أن الكنانيش المتضمنة للحسابات التي بينه وبين أولئك التجار بالصويرة وطلب التوجه لها بقصد جمعها والسفر بها من هناك لطنجة بقصد مقابلة صاحب دعواه، فسوعد وأزعج للسفر وهو على جناحه، والسلام في ٢٤ من شوال الأبرك عام ١٢٩٧".
ونص الثانى عشر في شأن تملك الأجانب الأرض والدور:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فمن جملة ما عثرنا عليه في مكاتيب باشدور النجليز لك التي وجهت أن الأجناس ما وافقوا رعاياهم على أداء الصاكة في الأبواب وغيرها إلا بشرط أن تكون لهم الدور والأرضون حسبما في الشروط، وغير خاف ما يقضى إليه الإذن لهم في شراء ما ذكر من اختلاط دورهم بدور المسلمين في المدن والمراسى وفساد الدين والملة بسبب ذلك، واتساع الخرق على الراقع، وقد كانوا يطلبون ذلك في حياة سيدنا ﵀ فيدافع ويعالج أمر ذلك على يدك، فكن كذلك الآن، واجعل أمر معالجته ومدافعتهم عنه من أهم الأمور وآكدها أصلحك الله وسددك والسلام في ٢٥ من شوال عام ١٢٩٨".
ونص الثالث عشر فيما يتعلق بخروج الأجانب لحاجة طلبا لديونهم:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإن البوزيادى أحد عمال حاحة أخبر مسترعيا بخروج نصرانى اسمه التاجر بروم النجليزى من السويرة قاصدا بلادهم زاعما أن له بذمم أناس من إخوانه ديونا من المال والجرصة، مع أنه لا يعلم أن له على أحد من إخوانه شيئا،
стр. 982
لأن ذمم أهل حاحة خربت هذه مدة وطلب كفهم عنهم كاليهود وإن كانت لهم دعوى على أحد منهم فرضا يوجهون وكيلهم على يدك برسم الدعوى واصلا ليدنا من المدعى عليه ليحضره للفصال ويقف بنفسه تبيينا للصدق من ضده، وتحريا لسلامة الفريقين.
وعليه فنأمرك لذلك، وليكن عملك عليه على أن قبيلة حاحة الآن لا يسلكها عاقل ولا يسأل أهلها سائل لأن المسغبة بلغت فيها حدها حتى حرجت صدور أهلها وضاقت البلاد عنهم وهلكت مواشيهم ونفذ قوتهم، واشتدت فاقتهم، فلا ترى بها إلا من القترة بادية على وجهه، والفقر بين عينيه فعلى الرفاق اليوم يخشى سلوكها أخرى الفرادى.
فلا بد أشع هذا الاسترعاء والعاقل يحذر على نفسه قبل حصول الداء على إن إخوان الشاكى هم أعظم جبالة حاحة، وإن كانت حاحة كلها جبالا فهى كلا شئ بالنسبة لإخوان الشاكى مع زيادة عدم جريان الأحكام فيهم على مقتضاها وكون الخاطر بها مخاطرا لإحراجهم بنفاد ما عندهم، حتى صار الاغتيال لقلوبهم مخاطرا وسبع الغلاء في وجوههم كاشرا.
والسلام في ٥ قعدة الحرام عام ١٢٩٩".
ونص الرابع عشر في القبض على كرتيس الإنجليزى المشار له سابقا المتعاطى للتجارة مع قبائل سوس بغير إذن:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فكرتيس النكليزى الخارج ببابور القوت بالسواحل السوسية شارعا في بيعه لفساد تلكم القبائل، وكتبنا لك في شأنه سالفا قد وقع القبض عليه الآن،
стр. 983
وهو ونصرانى آخر على يد ابن عمنا مولاى الكبير بن محمد بن سليمان، ووصيفنا الطالب بوعزى السريفى أحد خلائف سوس، وخديمنا القائد محمد بن الطاهر الدليمى قائد الارحى، فأمرناهم بدفعه لعامل تزنيت يوجهه لخليفة أكادير يوصله لعامل السويرة يمكنه بيد قونصوهم، بعد أخذ خط يده بتوصله به، والاسترعاء عليهم بأنهم إن عادوا لمثل ذلك فأصيبوا في أموالهم أو نفوسهم، فدركهم على رءوسهم وخسارتهم بهم خاصة ومصيبتهم عليهم قاصرة وأعلمناك لتكون على بال من ذلك فتعلم به الباشادور وتسترعى عليه بنحو ما شرح صدره، والسلام في ٢٩ جمدى الثانية عام ١٣٠٠".
ونص الخامس عشر في القبض على صاحبى المذكور وتوجيه الأقوات لسوس وإنشاء مرسى بها: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد أخبر خديمنا القائد أحمد بن محمد العبوبى السرغينى أن كرطيس وجه صحبة صاحبيه الحاج محمد بوشيخه الصويرى والجيلانى بن على الصويرى كتابا لقبيلة اصبويا ومستى بأن يشدوا عضده ويقفوا في كلمتهم معه ويحفظوا ما تركه بالزريبة المدورة بالحجر التي كان جعلها بمرسى اركسيس حتى يقدم عليهم بحرا، فقبض عليهما وأحصى ما بتلك الزريبة ووجه لحضرتنا الشريفة زمامه الواصلة إليك نسخة منه طيه، فأمرناه بتوجيه المسجونين المذكورين لأخينا مولاى عثمان يجعلهما بالسجن، وبحيازة ما تضمنه الزمام المذكور على وجه الكطربنض.
وأعلمناك لتكون على بال من ذلك وتعجل بما قدمناه لك من اكتراء مركب وتوجيهها لمرسى اركسيس واسقة للألف خنشة من الشعير، ومثلها من البشنة من
стр. 984
مرسى الجديدة ومرسى الدار البيضاء الصادر أمرنا الشريف لخدامنا الأمناء بهما بأن يشترى كل منهم نصف العدد المذكور ويوجه معه نائبه يبيعه بالمحل المذكور يدًا بيد لا بالطلق بالثمن الذى يجعلونه له على نسبة ما اشترى به وما صبر عليه، بحيث لا يربح فيه المخزن شيئا زائدا على رأس ماله الذى دفعه فيه، ولا تقع له خسارة في شئ منه كما تعجل أيضا بأمور المرسى المراد إنشاؤها هناك المتقدم لك الكتب في شأنها، وتجعل ذلك كله من أهم الأمور وآكدها، وتصرف إليه وجه الاعتناء لينقطع به التشوف لتلك المراسى، وتحصل السعة للقبائل المجاورين لها لكونهم لا زالوا في غاية الاضطرار للقوت وغيره.
وقد أمرنا خديمنا العبوبى بأن يعجل لتيسير محل صين متصل بمحل نزوله باركيس لوضع القوت المذكور فيه وجعل العسة عليه والوقوف مع نائب الأمناء المذكورين في بيعه مناجزة، وأعلمناك لتكون على بال، وأيضا فلابد أخبرنا بما كان من أمر ما اشتهرته من الاسترعاء على الذاهبين لنواحى سوس افتياتا وهل كتب في تواريخهم وظهر له أثر أم لا، لنكون على بال من الكلام فيه أو عدمه مع الدول، والسلام في ١٠ رمضان المعظم عام ١٣٠٠".
ونص السادس عشر في إبطال دعوى قانونية اتجاره مع سوس:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك بأن باشادور النجليز كان تكلم معك في شأن كرطيس زيادة على ما في كتابه الذى وجهت من أن كبانية سوس أخبرت دولتهم بأن إنزال كرطيس القوت بمرسى اركسيس كان بموافقة وصيفنا بوعزة السريفى، وأن المتوجه من حضرتنا الشريفة لتلكم النواحى عام أول لم يتعرض لكون تلك التجارة مخالفة للقانون، وقال لكرتيس فيما ضاع له هناك حيث أنزله على الوجه المذكور، وأن
стр. 985
الحاج حمدان والجيلانى نائبى كبانيتهم اللذين وجهتهما لسوس يقبضان ديونهما وقبض عليهما لا درك عليهما يوجب قبضهما، حيث هما عند أمر الكبانية وأنه يطلب تسريحهما فلم يقبل منه ذلك، وأجبته عنه بما شرحته، فأكد في البحث فيما تقول على المذكورين، ذاكرًا أنه إذا لم يصدر البحث فيه يتبدل نظر دولته في كون نزول كرتيس هناك خارجا عن القانون حسبما في كتابه المذكور وطلبت أمرنا به وإعلامك بما ينتجه لتجيبه به.
أما خروج كرتيس بمرسى اركسيس وإنزاله القوت بها فلم يكن بموافقة بوعزة السريفى قطعا وإنما كان بموافقة فساد قبيلة آيت بوعمران كالسباعى وأضرابه، وبنفس خروجه ووضعه القوت بها طير لنا الإعلام بذلك السريفى، فأمرناه بالاحتيال عليه وقبضه وتوجيهه للصويرة على يد عامل آكدير، ولما سمع أعيان آيت بوعمران وكبراؤهم بخروجه توجهوا لعنده وطالبوه بإذننا الشريف له فيه، فاستظهر لهم بكتاب مزور بأننا أذنا له في جلب القوت وبيعه لتلك القبائل فسكتوا عليه.
وبحثوا في ذلك الكتاب فألفوه مزورا وهموا بالفتك به، بمن معه، فخشى السريفى من درك ذلك لتأكيدنا عليه في عدم النداء في القبيلة بترك التعرض له وعدم مسه بسوء، فظنوا أن ذلك بإذننا وتأخروا عن الإيقاع به وبمن معه، وطير لنا الإعلام بذلك، فأصدرنا أمرنا الشريف له ولقبيلة آيت بوعمران بالضرب على أيدى أولئك الفساد المجتمعين عليه والقبضى عليه وتوجيهه لعامل الصويرة على يد عامل آكدير، ووجهنا من حضرتنا الشريفة الموجه المشار إليه وأمرناه بالاحتيال عليه حتى يحصله.
ولما سمع بقدومه فرّ للبابور حتى يذهب ويرجع للبر، فكان من جملة احتيال الموجه عليه حتى حصله قوله كن مظمئن البال، وهذا بعد أن قدمنا لك
стр. 986
الإعلام وللباشادور بخروجه ووضعه للقوت بتلك المرسى، وبما عزم عليه آيت بوعمران من الفتك به، وأمرناك بالاسترعاء على الباشادور، فوجهت لحضرتنا الشريفة نسخة من استرعائك عليه، وأخرى مما كتبت به للتاجر فلمنك ليجعله بالكازيطة بالوندريز، وذكرت أن الباشادور أجابك بأنه غير موافق على فعل كرتيس، وأشار بإلزام أولئك الناس بالإتيان به للصويرة، وفهمت من كلامه أن هذا الأمر خاص بأوامر المخزن، وأنهم لا يكونون حراسا لسواحل سوس التي هى من هذه الإيالة حتى يمنعوا نزول الكطربنض فيها.
وأن المخزن يجعل الحراس مثل ما هو في غير تلك السواحل، ومن عثر عليه هناك مشتغلا بالكطربنض أو غيره فيحار الكطربنض ويدفع المشتغل به لقونصوه، ليجرى عليه الحكم الواجب يمقتضى الشروط، ومكاتيبك بذلك مع مكاتيب الباشادور ونائبه بعدم موافقتهما على توجه كرطيس لتلك السواحل السوسية، وتكليفهما قونصوهم بالصويرة بالاسترعاء عليه تحت اليد.
والحاصل فادعاء كرتتيس موافقة السريفى له على إنزال القوت باركسيس وإشارة الموجه له بما ذكر واضح البطلان، لا يحتاج إلى بحث ولا إلى إقامة دليل وبرهان، ومراده بالادعاء بذلك ستر خرقه للشروط بالخروج للمرسى المذكورة وتعاطيه التجارة بغير إذن المخزن، والتلبيس على الكبانية، وتغطية تضييعه لمتاعها ببيعه بالطلق لأناس بلغت فيهم الفاقة والخصاصة حدها لا ترضى ذمتهم في قيراط، فإن المخزن الذى له الحكم عليهم لم يبع لهم بالطلق، وإنما باعه لهم يدا بيد.
وحتى لو فرضنا أن السريفى له في ذلك وكذلك الموجه، فإن وسق القوت للمراسى المستخدمة لا يكون إلا بإذننا الشريف لا بإذن الولاة وأحرى المراسى الغير المستخدمة التي بطرف الإيالة ومن أذن له في الإتيان لهناك قبل أن ينزل وأما
стр. 987
المذكوران فيهما اللذان حثا كرطيس على التوجه لسواحل سوس، وطمعاه ودلياه بغرور وتوسطا بينه وبين فساد آيت بوعمران ولاقياه معهم وتوجها معه، وكان يبيع الكطربنض على يديهما، ولم يقتصرا عليه، بل حرضا غيره من التجار وطمعاه حتى توجه لتلك السواحل ولم يحصل على طائل ومشتغلان بالخوض في أمر المعادن التي بتلكم السواحل، وهذا هو موجب القبض عليهما، والباشادور ودولته لا يوافقان على تسريحهما حيث هما على هذا الوصف.
وعلى كل حال فقد قبلنا شفاعة الباشادور -في تسريحهما على شرط ضمانته أن لا يعودا لما كانا عليه من إدخال الكطربنض والخوض في أمر المعادن والسعى في الغيار بين الدولتين، وأن لا يتوجها لتلكم الناحية وإن وقع ونزل وتوجها لها يقبض عليهما ولا يتكلّم فيهما الباشادور، والسلام في ٧ ربيع الثانى عام ١٣٠١".
ونص السابع عشر في شأن سلوك قنصل البلجيك بالبيضاء:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد فقد وصلنا كتابك جوابا عما كتبنا لك به في شأن اشتغال قونص البلجيك بالدار البيضاء بإدخال الناس في الحماية، وذكرت أنك كلمت باشدوره في ذلك وتغير منه وكتب للقونص المذكور بالتوبيخ على ما صدر منه وأمره بالوقوف عند حده، وترك الخوض فيما لا ينبغى له، وذكر لك أن الأناس المذكورين ليسوا في الحماية ولا يقبلهم، وأن مخالطتهم مع الترجمان من جملة مخالطة الرعية على العادة، وصار ذلك بالبال أصلحك الله ورضى عنك والسلام في ٧ جمدى الأولى عام ١٢٩٦".
стр. 988
ونص الثامن عشر في مطالب سفير أميركا مع أجوبتها:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله.
وبعد: وصل جوابك عما كتبناه لك في شأن دعوى سرقة دار نائب الماركان بأنك استكتبت فيها الباشدورات ٤ الذين سميت لدولهم لتكتب في شأنها لدولة المذكور، فكتبوا لدولهم على وفق مرادك عدا باشدور الألمان تأخر عن الكتابة لدولته للمصلحة التي تبينت، فقد أصبت في مباشرتك لذلك معهم أعانك الله، وبأنك تحققت أن صاحب الدعوى مراده الضرر لبحثه في الدعاوى التي لا بال لها المبينة بطرتة، وادعائه أن عدم تيسير ما يطلبه من ذلك كله إهانة له ولجنسه، ومن جملة ما يطلبه ما قدمت الكتب به لجانبنا العالى بالله من الإنعام على دولته بتسريح وسق الثيران كغيرها من الدول المنعم عليها بذلك، فأما ما يحاوله من المضرة فوقاية الله تقى شره، وعنايته سبحانه تكفى أمره، وأمر كل ذى سعاية في الإضرار والإذاية.
وأما دعوى المسجون الذى عند المديونى فقد كتبنا له ببيان موجب قبضه عليه، وهل تقدمت له مخالطة مع خليفته كما زعم أم لا، وعلى فرض أنها تقدمت له فهل كان قبضه عليه في حالها أو حتى افترقا ولم تبق بينهما مخالطة ليظهر ما يكون في ذلك.
وأما دعواه التي بالعرايش فبينها لنا ليقع البحث فيها، وإن ألفيت ثابتة بموجب تفصل.
وأما دعوى غنم عبد الله الشبلى فقد كتبنا لخديمينا عاملى الغرب ببيان موجب حيازتها وبردها له إن لم يكن موجب لها.
стр. 989
وأما عدم تيسير أخينا مولاى إسماعيل والعمال الأمور التي كتب لهم عليها فقد أصابوا في ذلك لأنهم لا إذن عندهم في مكاتبته ومباشرة الأمور لا معه ولا مع غيره، وإنما الإذن عند العمال في الكتابة لك فيما لهم من الدعاوى بإيالاتهم، وحيث خالف القانون في ذلك وهو الكتب لك بتلك الأمور لتكتب لهم أو لحضرتنا الشريفة بها وكتب لهم هو في شأنها فذاك جزاؤه.
وأما الإنعام على دولته بتسريح وسق الثيران، فقد كنا وجهنا لك ظهرا به طى جوابنا الشريف لك عن ذلك الموجه لك في مهل جمادى الأولى الفارطة على يد خدامنا أمناء مرسى الجديدة، وها نظيره يصلك طيه فادفعه له إن لم يصلك الأول، وإلا فرده إن وصلك، وبأنك غير متساهل في أمر هذا النائب لتخبرك بورود مكاتيب له من دولته تعده فيها بتوجيه ما ذكرته للوقوف على دعاويه أخذ الله بيدك، وجعل إعانته وعنايته من عددك، وبأنك تطلب من الله أن يكفى شره وشر غيره فأقول اللهم آمين آمين آمين والسلام في ٣ جمدى الثانية عام ١٣٠٠".
وهذه الدعاوى المبينة بطرة الظهير الأصلى:
"دعوى مسجون عند المديونى هذه نحو الأربع سنين كانت له مخالطة مع خليفة نائب المركان بالدار البيضاء. ١
ودعوى للنائب المذكور بالعرايش كتبت بفصالها مرارا وذكر الآن أنها لا زالت لم تفصل. ١
وشفاعته في عبد الله الشبلى المعروف بشوبية الملازم باب داره مدة تقرب من السنتين الذى ذكرت أن غنمه حيزت بغير سبب وكتبت في شأنه لحضرتنا الشريفة ولعمال الغرب مرارا. ١
وأمور كتب عليها لأخينا مولاى إسماعيل وللعمال فلم ييسروها له". ١/ ٤
стр. 990
ونص التاسع عشر في إباحة وسق الثيران من المغرب لأميركا وشروطها الأربع:
"يعلم من كتابنا هذا أسمى الله قدره. وأعز أمره. وجعل في الصالحات طيه ونشره. أننا أنعمنا على دولة الماركان بتسريح وسق ستة آلاف رأس من الثيران في كل سنة لعسكرهم ومراكبهم مثل ما أنعمنا به على بعض الأجناس، على أن يؤدوا في صاكتها مثل ما يؤديه غيرهم وهو خمسة ريال لكل رأس، وعلى شرط أن يكون وسقها من مرسى طنجة، وعلى شرط أنه إن كملت السنة وبقى لهم شئ من الستة آلاف يلغون وسقه ويتركونه أصلا في السنين التي بعدها، وعلى شرط أن يسقوا ذلك لعسكرهم ومراكبهم لا لتجارهم يبيعون ويشترون فيه، فنأمر خدامنا أمناء مرسى طنجة أن يسرحوا لهم وسق ذلك على الشروط المذكورة والسلام في ٤ جمادى الثانى عام ١٣٠٠".
وقد كان بعض الأجناس تقدم للحضرة الشريفة بطلب هذا الوسق، فوجهت الاستشارة في ذلك لخواص الأمة من أهل فاس علمائها وتجارها ومرابطيها وغيرهم، فأجاب كل بما أداه إليه نظره حسبما أفصح عن ذلك هذا الظهير الشريف الصادر لباشا فاس جوابا عن كتابه في المسألة وهو العشرون مما سبق:
"وصفينا الأرضى الأنجح الطالب عبد الله بن أحمد وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد وصل جوابك عما أصدرناه استشارة لأهل فاس، فيما استظهرنا المساعدة عليه لبعض الأجناس.
من تطليق وسق ما طلبوه على ما قرر لكم من الشروط، التي اعتبار المصلحة فيها بقيد الاختبار منوط، شارحا ما ظهر منهم عند عرضهم عليهم من الاضطرار الدال على تخليص مناهلهم من كدر الاغترار، ومعلما بتوجيه الرسمين المضمن أحدهما لجواب كل عصبة من طوائفهم المتيامنة،
стр. 991
والآخر لجواب أهل الزاوية الكبرى مع الزراهنة، مع تقييد في ذلك خاص لعلماء فاس إلى آخره فأما تقييد العلماء فوصل، وبإقبال نظرنا السديد اتصل، وقد أدوا فيه الواجب تذكيرا ونصحا، وصدعوا من الحق بما شيدوا به في منهج الهداية صرحا.
وأما الرسمان فطولع بهما علمنا الشريف كذلك. واستوعب النظر فيهما بطرق الاستقراء ما هنالك. فأعربا عن مضمن المشهود عليهم بوجه يستوفيه ومزر حكم اهتمامهم بنتيجة الاستشارة فأما أهل ... فقد أحسنوا في إشارتهم بأن يكون وسق ما أشير له من المراسى فقط، دون المدن والبوادى مع عدم التمكين من ... . لأحد وأدوا بذلك واجب النصيحة، عن عزائم صحيحة، ولا غرابة في ذلك، إذ ليس من رأى كمن سمع، فجزاهم الله خيرا، وكذلك المرابطون والتجار مع من خص إحضاره من أهل الحومات الذين نَحَوْا نحو أهل ... مع استظهار المرابطين نصب وكيل بالمراسى، وعدم الضرب على يده وزيادة التجار عدم التمكين من الحيوان مطلقا، واستدراك البعض منهم تحديد ما يوسق من الحب بمقدار لا يجاوز حده، وتنبيه الحاج أحمد المراكشى على تقييد التسوق في أشهر العام، بحيث يكون غير مجحف بالرعية فجزى الله الجميع خيرا. وعاملهم بمقتضى نياتهم سرا وجهرا.
وأما الشرفاء العلويون ومن بعدهم من أهل النسبة مع المقدم الرامى ومن تلاهم من الأمين المقرى، والحاج أحمد الرايس وأرباب البصر ومن نحا نحوهم في رد الأمن إلينا فيما أبدينا استظهاره والموافقة والاقتصار عليه من نتيجة استشاره، فقد أدوا في ذلك من الواجب بعضه. حيث لم يشيروا بمقتضى سبر الأمر مع مسهم نبضه.
وأما أهل زرهون. فمن قبيل هؤلاء غير أنهم معذورون. إذ لم يبلغوا مبلغهم في الذكاء. والحدق والدهاء.
стр. 992
على أننا ما زلنا ولا نزال بحول الله نصرف العوارض ما أمكن بنظر الرعاية والمصالح، ونذود عن الرعاية عقربها بسماك رامح، والله نسأل أن يجرينا على ما تعودناه من المعونة والإمداد، ويغنينا عن أقيستى التدبير والاستعداد، آمين.
وها جواب العلماء عما كتبوه يصلك صحبته والسلام في الثانى والعشرين من رمضان المعظم عام ثلاثة وثلاثمائة وألف".
وقد كان جواب العلماء يقضى بعدم الإسعاف والإسعاد مع تفويضهم له وتصريحهم بأنه: ليس لهم بين يديه كلام، ولا لهم مع وجود عزته جواب ولا خصام، وأين عقول سائر الرعية من عقله، وذكاؤها من ذكائه ونبله، وأمضاه منهم نحو الستة عشر منهم، وهو أولهم أبو محمد جعفر الكتانى، وأبو عبد الله حميد بنانى، والمولى عبد الهادى الصقلى، وأبو العباس ابن الخياط، وأبو عبد الله محمد ابن رشيد العراقى، والفقيه المختار بن عبد الله وغيرهم وجوابهم بخطوطهم بخزانتنا.
فلما اتصل جوابهم بصاحب الترجمة بعث لهم بالجواب عن ذلك بما نصه وهو الظهير الحادى والعشرون:
"الفقهاء الأرضين المبرزين من القضاة والعلماء بفاس، الحماة الهداة الذين للعامة من مصباح مشكاتهم اقتباس، وفر الله جمعكم، وصان من كدر الحوادث نبعكم، وشكر سعيكم، وأدام لصالح العمل هديكم، وسلام الله عليكم ورحماته، وتحياته وبركاته.
أما بعد: فقد وصل ما قيدتموه فيما استشرتم فيه من تسريح ممنوع الوسق وذكر أن الحيوان لبعض الأجناس المقررة لكم شروطه المبنية من الاختبار والاحتياط على أساس، ناهجين في ذلك منهج حكم الكتاب وصحيح الأخبار، على سبيل
стр. 993
[صورة]
جواب علماء فاس لمولاى الحسن في قضية الوسق
стр. 994
الإطلاق الذى لا يخلو فيه لقيود المصلحة اعتبار، مستظهرين كون منعهم من ذلك إن اقتضاه النظر أولى من الإسعاد، ولو أفضى لعقد مدة تنقضى لتمام حصول القوة والاستعداد، لصدور ذلك منكم عن عقائد أمسك الإيمان زمامها، وعزائم جردت بيد التوكل حسامها، فأوريتم بذلك زنادا، وناجيتم به في مسرح الضمائر مرادا.
إذ هو في الحقيقة إفصاح منكم بالواجب، وصاع بأمر الله الذى ليس للعزائم عنه حاجب، فقمتم فيه بلازم الوظيف، وتخلصتم ببثه من وعيد الكتمان المقرر بالذكر المحكم والحديث الشريف، وأديتم بذلك واجب النصيحة التي هى عنوان صدق العقيدة، وعضد الإيمان الذى به يمنح المفاز مقليده.
على أن النصيحة شرط في البيعة وفرض على كل مسلم، فكل قلب خلا من كوكبها المنير مظلم، لما أخرجه الشيخان عن جرير، قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت أبايعك على الإسلام فشرط على والنصح لكل مسلم ... إلخ. وقوله ﷺ فيما أخرجه الطبرانى "من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لم يصبح ويمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم"، وتنبيهكم على الحمل على مراجعة الدين، والتفصى مما ينافى سنة سيد المرسلين، أتيتم فيه بحق التذكير والموعظة، وطرد سوام التوانى عن الهمم المستيقظة.
إذ التساهل في اتباع السنة رأس المهالك، وداعية النوائب التي تضيق بها المسالك، لقوله ﷺ لكل عمل شرة ولكل شرة فترة، فمن كانت شرته إلى سنتى فقد اهتدى، ومن كانت شرته إلى غير ذلك فقد هلك، على أن من صلح فبهداية الله، ومن أساء فذلك في الحقيقة ابتلاء بطريق العدل من مولاه، فكلا العملين بإلهامه وتوفيقه، وكل يعمل على شاكلته وطريقه، لقوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [سورة الشمس الأية ٨]. ولقوله ﷺ : فيما أخرجه الطبرانى: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له، من خلقه الله لواحدة من المنزلتين وفقه لعملها".
стр. 995
وإننا لمزيد عنايتنا بالرعية وشفقتنا عليهم لنتحمل السهر لتنام أجفانهم، ونرضى بطول الكد لتستريح في الآجل ولدانهم، ولا نأْلوا في إرادة الخير بهم جهدا، وإقامة معالم السنة فيهم هديا ورشدا، حيث استودعنا الله إياهم، واسترعانا صغراهم وجلاهم.
وفيما أخرجه الإمام مسلم: ما من أمير يلى أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وبنصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة. فلا نهمل في تدبيرهم نصحا ولا نهمل بحول الله ما يثمر لهم نجحا، ويمرد لهم من قوارير العزة صرحا.
وقد أخذتم في اهتمامكم بالمتعين، إحكاما لعمل وظيفكم المعتاد وأداء لما طوقتموه من شد عضد الهداية والإرشاد.
هذا ولما كانت المصلحة في هذا الوقت اقتضت ما استشرناكم فيه، وأوجبت بطريق النظر تسكين ما ينافيه، قدمناه ريثما تقترن طوالع العزم إن شاء الله في بروج سعده، ويأتى الله بالفتح من عنده، وما زلنا ولا نزال بحول الله نصرف العوارض ما أمكن بنظر الرعاية والمصالح، ونذود عن جانب الرعية عقربها بسماك رامح، والله نسأل أن يجرينا على ما تعودناه من المعونة والإمداد، ويغنينا بتدبيره عن أقيسة التدبير والارتصاد، والسلام في ٢٢ من رمضان عام ١٣٠٣".
وقد أحسن في تأييد ما فعله المترجم العلامة الحسن بن عبد الرحمن السملالى في كتابه الفتوحات الوهبية، في سيرة مولانا الحسن السنية، وأبدى في ذلك فِكْرَةَ اقتصادِىٍّ ماهر إذ يقول: فمن تأمل ما عمله أمير المسلمين من موافقته لبعض أجناس النصارى على ما طلبه منه من تسوق الحبوب، وذكر أن المباح من الحيوان ومساعدته له مدة محدودة بثلاثة أشهر في السنة على شرط الخصب بعد بذل جهده نصره الله في المدافعة خمس سنين فأكثر، ومخالفة رأى من أشار له بالمنع تأمل منصف مريد لجماعة المسلمين خيرا وجد ما عمله نصره الله أسد الآراء
стр. 996
وأصوبها وأنجحها وأصلح لأهل الإسلام وأنفع بكل اعتبار بل ببعض اعتبار يكون واجبا لمصلحة عامة لما فيه من جبر ما نقصه العدو من شقيق الروح الذى هو المال بالخرابات التي لا تعود على من استعملها إلا بالندامة، ولا ترجع لفائدة، والمال هو الذى تقوم به الدول ولا غنى للمملكة عنه والمسلمون لا سبب لهم يردون به ما خرج من يدهم إلا بذلك، وذلك يخلف ويعوض في كل سنة عادة عودها الله لخلقه.
فأنثى الحيوان منها ما تلد مرتين في السنة وهى النعجة والمعزة ومنها ما تلد مرة وهى البقرة.
والحبوب تخلف كل سنة إلا في المسغبة وهى قليلة، ومع قلتها لا تعم، فإذا أجدبت جهة تخصب أخرى دعوة سيّد البشر ﷺ لأمته بقوله: دعوت ربى أن لا تصيب أمتى سنة عامة فأعطانيها، فالعاقل من يدفع ما يخلف ويعوض فيما لا يخلف ولا يعوض إلا من الخارج، إذ لا معادن للمسلمين ولا للعدو المجاورين لهم، وإنما يجلبون الذهب والفضة من السودان أو في البحر في المحل البعيد الموضع الذى يقال له "لفرن" وفى عدم سعى المسلمين في رد ما خرج من يدهم من المال الذى هو أعز الأشياء وأعظمها ضرر كبير على أهل الإسلام وذويه ونفع كبير لأهل الكفر ... إلخ.
ولما أبيح لفرنسا وسق قدر من القمح إغاثة للمجاورين من أهل وهران كتب سفراء الانجليز والطليان والألمان يطلبون مثل ذلك لهم حسبما جاء في هذا الظهير المرسل لبركاش في جوابهم وهو الثانى والعشرون:
"وبعد فإن نواب الأجناس الثلاثة النجليز والطليان والألمان، كتبوا يطلبون تسريح وسق قدر من القمح لتجار رعاياهم كما سرح للفرنصيص، متمسكين بشرط التساوى في الإنعامات ذاكرين أن ما أنعم به على الفرنصيص لم يخرج على
стр. 997
الوجه الذى نفذناه به من إغاثة المضطرين له من إيالة وهران المجاورة وإنما تصرف فيه التجار، وبعد وصوله لوهران صرفوه لمرسيلية وربحوا فيه ربحا طائلا.
وقد أجيبوا بالمدافعة عن ذلك بما مضمنه أننا إنما سرحناه للفرنصيص للضرورة الفادحة، وإغاثة الجار المضطر، وحيث وسق في البحر لم يبق لنا عليه سبيل، وإن ذكروا أن لنا عليهم سبيلا في ذلك فليبينوه ويبينوا وجه الكلام مع الفرنصيص في ذلك ليكون معه الكلام، فإن ثبت الحق على الفرنصيص فلا كلام لهم معنا، وإن ثبت علينا فيظهر ما يكون على أن الأجناس المحبين عندنا في الإنعامات سواء، كل من حصلت له الضرورة مثل هؤلاء، واستغاث بنا نغيثه بما تيسر لنا إن كان الخير موجودًا ولا يحصل بذلك الضرر للرعية.
وزيد للنجليز في جوابه بأنا إنما أقدمنا على ذلك اعتمادا على إشارته لأننا نوافق إشارته ونستحسنها لاسيما في أمور البحر، وأعلمناك لتكون على بصيرة وتعرف كيف تدافعهم عن ذلك بالتى هى أحسن، وقد كنت شافهت حضرتنا العالية بالله بما رتبته من وجوه التفصى منهم في ذلك، فاعمل جهدك حتى تدافعهم عن طلب ذلك بما أمكن، والله يعينك وتصلك المكاتيب التي كتبوها لك في هذه القضية ووجهوها لحضرتنا العالية بالله".
وكما أباح الوسق من المغرب سوغ جلب الأقوات إليه لما اضطر أهل سوس لذلك واشتدت فاقتهم، فكتب للنائب بركاش بالكلام مع سفراء الدول في الإذن لتجارهم في جلب القوت لمرسى أكادير ووضعه بها بعد أن يؤدوا صاكته لأمناء مرسى الصويرة لكون المصلحة اقتضت أن يكون التعشير بها لا بآكدير حيث لا موازين بها ولا ديوانة للتعشير، وبأن تكون صاكة ذلك عشرة في المائة لا خمسة في المائة، لأن ذلك مخصوص بما يجلب للصويرة ويوضع فيها، ومما أصدره لبركاش في هذا الشأن وهو الثالث والعشرون مما سبق:
стр. 998
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإن الأجل المجعول للتجار في جلب القوت لآكدير وهو ستة أشهر حان انصرامه وفصل الدراس لازال بعيدا، وأهل القطر السوسى لازالوا مضطرين للقوت، فاقتضى نظرنا الشريف لأجل ذلك التوسعة عليهم إلى الفصل المشار إليه بزيادة ثلاثة أشهر للتجار على الأجل المذكور المجعول لهم يجلب ذلك لآكدير بالصاكة المعتادة التي يعطونها عليه، وهى عشرة في المائة، وعليه فنأمرك أن تعلم الباشادورات بذلك ليعلموا به تجارهم والسلام في متم جمادى الأولى عام ١٣٠٠".
ونص الرابع والعشرين فيما كتبه للنائب المذكور مما يتعلق بإشارة بعض السفراء إلى استنهاض الهمم للحرث والزرع:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك في شأن ما تكلم به معك باشادورات النجليز والصبنيول والفرنسيس والطليان وإشارتهم بالحض على العمال في إعانة الرعايا على الحرث واستنهاضهم لها بكل الوجوه وتسليف الزريعة لمن ضعف عنها لما بلغهم من قلة الحرث في هذه السنة في البكرى، ووصل كتاب من كتب لك منهم في ذلك وصار مضمن ذلك بالبال، فجازهم على لساننا على تنبيههم واهتمامهم بالمصالح العائدة بالخير على البلاد والعباد، ونحن بصدد ذلك إن شاء الله، وسنأمر العمال أهل الجد والفائدة بذلك ونؤكد عليهم فيه لما في ذلك من مصالحنا ومصالح رعيتنا والسلام في ٢ ربيع الثانى عام ١٢٩٦".
стр. 999
وشبيه بهذا في شفقته على رعاياه ورحمته بهم ما أصدره في شأن المكترين للأراضى المخزنية ونصه وهو الخامس والعشرون:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد اشتكى الحارثون ببلادات المخزن التي بدكالة على يد عمالهم بتضررهم من أداء جميع الكراء الواجب عليهم فيها معجلا وطلبوا التوسعة عليهم في بعضه فساعدناهم لادعائهم الضعف، وعليه فنأمرك أن تجعل معهم سددا في أدائه منجما عند كل فريضة قدر معلوم يؤدونه إلى انتهائه بحول الله والسلام في ٩ صفر الخير عام ١٣٠٤".
ونص السادس والعشرون فيما يتعلق برفض أصحاب السفن قبول (الورديات) بمرسى العرائش:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد تشكى خديمنا الطالب محمد بن على العرائشى بأن المراكب التي تنزل الصبورة بساحل المرسى امتنع أصحابها من قبول الورديات للحضور على ما ينزلونه ولا يخفى أن روجناهم في المحل البعيد من السعة فيه عرضة للآفات، فنأمرك أن تتكلم مع النواب بأن يلزموا خلائفهم بالعرائش بأن يقبلوا حضور الورديات على ما يطرحونه بذلك المحل ليبعدوا من التغرير بأنفسهم ومن فتح باب الكطربنض والسلام في ١١ صفر عام ١٢٩٤".
ونص السابع والعشرين في إبطال ما يسمى (الكرنتينة) أى الحجر الصحى وقد صدر هذا الظهير حاد اللهجة:
стр. 1000
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد عددنا لك الكتب في إبطال ما بلغنا من أمر الكرنطيلة التي أحدثتموها هناك على يد النصارى، ثم إنه لم يظهر منك أثر للتنفيذ حتى رجع المخازنية الذين كنا وجهناهم مع المال فأخبروا أنهم حصروا عن الدخول للمدينة وأقاموا هناك مدة، وحيزت منهم مكاتبنا الشريفة وتصرف فيها النصارى بالشق والتبخير وغير ذلك، ورجعوا من هناك من غير دخول.
وما كنا نظن أن يبلغ بك مساعدة النصارى هذا المبلغ حتى تمكنهم من التحكم علينا في بلادنا والتصرف في مكاتيبنا، ومنع أصحابنا من تبليغ أوامرنا الشريفة، حتى أفضى بك الحال إلى تفريق الأوامر على المراسى بمساعدتهم على تحكمهم، فساعدك من استهواه ذلك وأنف منه من عنده مسكة من عقل وامتنع، ورد الأمر لعلى جنابنا فأمرناه بعدم القبول وحتى حيث ظهرت لك مساعدتهم بطنجة فما كان ينبغى لك أن تأمر به في غيرها من المراسى، وتحيلهم على استئذان جانبنا العالى بالله فإنها أقرب منا ونحن أعرف بما نقرهم عليه، وما نمنعهم منه.
وقد طالعنا ما أجبت به من الأعذار الغير المقبولة والأقوال المعلولة ولا يقبل منك عذر في ذلك ولا يلتفت فيه لما ذكرت من اضطرار الضعفاء لما يجلبونه من القوت فإن رزق المسلمين بيد الله يأتيهم من حيث كتبه الله لهم من أبوابه الواسعة، وعليه فبوصول كتابنا هذا إليك افسخ ما عقدته في ذلك من غير توقف ولا مشاورة، وقد أمرنا المخازنية الحملة بأن يدخلوا بمجرد وصولهم ولا يتوقفوا في ذلك على إذن ولا غيره والسلام في ٢٤ شوال الأبرك عام ١٢٩٥".
ونص الثامن والعشرين في شأن التدليس والتحييل الذى يقع في التعشير على الصادر والوارد من السلع:
стр. 1001
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. .
وبعد: فقد بلغنا أنه كثر وسق العدد الكثير في مرسى العدوتين من الحنابل والزرابى والبطانيات والبلغة ونحوها لمرسى طنجة اعتمادا على ما في الشروط، من أن ما يوسق من مراسى الإيالة بعضها لبعض، لا يعطى عنه أعشار لكن كان ذلك مع القله أما الآن فتفاحش جدا، مع أن مقصود واسقيه به وهران كما كثر ورود المراكب من بر النصارى موسوقة بالأتوات لبعض المراسى، ومعها بطائق أمناء طنجة بأنها دفعت أعشارها بطنجة حتى إنه ورد لمرسى لعدوتين قريبا خمسة مراكب وأربع بابورات من بر النصارى موسوقة بالأقوات ولم يعشر فيها حتى الثلث، زاعمين أنها عشرت بطنجة.
مع أنه لا ينزل بالمرسى من المراكب وإنما ينزل أصحابها من المراكب ويصحبون بطائق الأمناء بأنها أدت هناك وفى بطاقة واحدة منها نحو الثمان عشرة مائة خنشة، مع أن ما في الشروط ما مضمنه من أنزل سلعة في مرسى وعشرها ولم يجد فيها بيعا وأراد وسقها لا يعطى عليها شيئا آخر، وكذلك إذا أراد إنزالها بمرسى أخرى لا يعطى عليها، وهؤلاء لا ينزلونها أصلا حتى قل مدخول بعض المراسى بسبب ذلك، وفيه من التلبيس والتخليط ما لا يخفى، وعليه، فنأمرك أن تتكلم مع نواب في هذه المفسدة واسع في حسم مادتها بترتيب ذلك على أن تعشر كل سلعة في المرسى التي وسقت فيها أو وضعت وينسد باب التدليس في ذلك والخيانة، واجعل ذلك من أهم أمورك حتى يرتب أحسن ترتيب والسلام في ١٥ محرم الحرام عام ١٢٩٦".
стр. 1002
ونص التاسع والعشرين في قضيتى اليهود ومسألة محمى:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك بأن يهود دمنات أخبروا من أشاع هناك عند النواب أن عاملهم بعد ما توجه له أمرنا الشريف في شأنهم جدد عليهم ما كانوا يشتكون منه وزاد على ما كان عليه معهم.
كما شاع هناك أيضا أن يهود فاس أمروا من قبل عاملها بخلع النعال، ومن كان منهم محميا يلبس الكسوة الإفرنجية ليتميز بها.
وأشيع أيضا ثمة أن الوجدى أهين وضرب من أناس من طرف المخزن، وبعد ما قبض الفاعلون به ذلك سرحوا في الحين بإذن من جانب المخزن، وإلى الآن لم يأتك ذلك على وجه الشكاية ... إلخ ما ذكرته وصار بالبال.
أما ما ذكرته في شأن يهود دمنات فلم يبلغنا من غير الذين منهم هنا المتقدم لك الإعلام بأنهم بعد ما حازروا الظهير برفع جميع ما تضرروا به من العامل الذى وجهت لك نسخة منه مع نسخ مما كتب به لعاملهم ولقاضى دمنات وأمين مستفادها في شأنهم، وعين للتوجه معهم الوصيف البشير بن بريك الحبشى، ونحن بمكناسة الزيتون تغيبوا، وكان ذلك آخر العهد بهم، ولو كان حقا ما تشكوا به من العامل ثانيا لكتب به من كلفناهما بأمرهما زيادة على العامل، وهما قاضى دمنات وأمين مستفادها وبمجرد دعوى أولئك اليهود هنا بذلك عينا من يتوجه معهم لعند عاملهم زيادة على الوجه المذكور، ولا زالوا يترددون ولم يتمحض توجههم من عدمه وإن تمحض عدمه يحاز منهم الظهير المشار إليه ويوجه به المعين لجامعتهم مع المكاتيب في القضية للعامل وغيره.
стр. 1003
وأما يهود فاس فقد كان وقع بينهم وبين قاضى فاس الجديد شنآن على حكمه على بعضهم بالسجن حتى يتفاصل مع خصمه في حق ثبت له عليه وتسريحهم المحكوم عليه بذلك من يد أعوانه، وعلى منعه بعض المحتمين منهم من الدخول عليه بنعليه لمحل الشرع، ولما قبض باشاهم على الواقع منهم ذلك ورد أهلهم لحضرتنا الشريفة بمكناس يتكلمون عليهم، فألفوا أعيان تجارهم وأساقفتهم بحضرتنا العالية بالله فتشفعوا فيهم لجانبنا المعتز بالله فقبلنا شفاعتهم فيهم، وسرحوا بعد أن شرط عليهم التوفية بالعهود وترك ما يؤدى إلى إضرار المسلمين بهم كلبس النعال، فقبلوا ذلك وأشهد عليهم به.
فإذا به لما حللنا بفاس ظهر من بعضهم ما يخالف ذلك من لبس النعال في المحال المعظمة التي يخلعها فيها المسلمون فكلموا بأن لا يخلعها من كان منهم متزييا بزى النصارى لابسا لباسهم، ومن كان لابسا لباس اليهود فيخلعها، فامتثل من لا حماية لهم وخلعوها، وغيرهم ترددوا في ذلك حسبما قدم لك الإعلام به.
وأما ما وقع للوجدى فلا خبرة لنا به إلى أن ورد كتابك به، وقد وقع البحث فيه فتبين أن الواقع فيه هو أن وصيفا من الوصفان العساكرية منحاشا لكبير العسكر كان مارا في ازدحام الناس بالرصيف ليلة عيد الأضحى وهو راكب على بغلة محمولا عليها كبشان في شوارى، وكان محاديا له الوجدى، فعلقت كساه بقرن أحد الكبشين اللذين بالشوارى وتمزقت ووقع الهرج بينه وبين الوصيف على ذلك، فقال المارون بتلك الطريق للوصيف إن هذا الرجل صاحب الفرنصيص فسبه، وسب الفرنصيص غشمية منه فرفعه الوجدى لعامل المدينة فرباه وسجنه ثم وقعت الشفاعة فيه للعامل فسرحه فبلغ لكبير العسكر أن الوجدى لازال لم يسامحه فرده للسجن، وبقى به أياما حتى سرحه الوجدى على يده، ووصفان السوادن لا يخفاك أنهم لا يفهمون الخطاب فضلا عن أن يعرفوا الصواب، وأنهم بمنزلة العجماوات والسلام في ٣ المحرم فاتح عام ١٣٠٢".
стр. 1004
ونص الثلاثين في قضية سليمان بن قدور المشاغب بالحدود وابن عمه قدر ابن حمزة:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك مخبرا بأنه وصلك من شارل اكار كتاب في شأن سليمان بن قدور يخبرك فيه بأن دولته كلفته بعلاج داء المذكور، وأنه أخبرك بأنه كتب لحضرتنا العالية بالله في شأن من ذكر على وجه السر ووجه لك نسخة مما كتب به وأنه طلب منك أن تكتب لحضرتنا الشريفة إعانة له على ذلك الدواء، ووجهت كتابه لك مع النسخة المذكورة وأشرت بأنه ظهر لك أنهم حيث عينوا الدواء وطلبوا المساعدة على درء ما يتولد منه الضرر فلا بأس بذلك، لأنه إذا لم تقع مساعدة وحصل من ذلك عيب لم يبق ما يدافعون به وصرنا من ذلك على بال.
فالدواء الذى طلبه اكار هو الكتب لقدور بن حمزة وسليمان بن قدور مباشرة بأن يأتيا في الأمان ويواعدان بالبرور والإكرام ومزيد الإحسان، والكتب لهما بذلك مباشرة لا يناسب لما فيه من خروجهما عن طورهما ومن حل عرى الترهيب، والذى يظهر في علاج ذلك الداء هو أن يكتب الظهيران الشريفان للشريف المذكور بالترغيب والترهيب والوعد والوعظ والأمان ويتحمل لهما من قبلنا وبكون سليمان بن قدور يرجع لمكانته عندنا من غير زيادة ولا نقصان، بشرط الوقوف عند الشرط المشترط عليه قبل من كونه يسكن مع إخوانه بالحوز كما هم الآن به، ويترك التوجه للغرب قطع عدوتى الرباط ويشتغل بما يعينه، وأنه إذا ظهرت مخايل الغدر والهروب والتهور وانطماس البصيرة، أو تلبس بما يناقض العهد فإنه يعامل بما يناسب بعد بحول الله وقوته، حتى يكون الإتيان به مبنيا على أساس صحيح، وأن قدور بن حمزة يأتى في الأمان ويواعد بالبرور والإكرام على
стр. 1005
نحو الشروط المذكورة، غير أن سليمان بن قدور لا عهد له ولا ميثاق، ولا عقل له سفيه طائش، ومجيئه على يد الشريف المذكور قبل هو من جملة الأسباب المانعة من القبض عليه زيادة على ما كان يخشى توقعه من تمرد أقاربه وتشيطنهم بالصحراء، فإذا ورد بهذا الاعتناء وهذه الأبهة يزداد في حمقه وطيشه أكثر من المرة الأولى التي كنا معه فيها كمربى الطفل الأبله.
وربما يتركنا حتى نكون عنه في شغل ويعلم الاستغراق فيه كهذه الحركة التي فر فيها، ويتحين خروج ضال من إخوانه هنالك لكونهم كالدجاجيل لا ينقطعون من تلكم الصحارى ويفر لكونه يتلون ويتقلب وينقض عهده في كل مرة وتكون له هذه ثالثة ثلاثة: الأولى في حياة سيدنا ﵀ والثانية والثالثة في مدتنا والمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين.
وكل من سمع بأن ذلك السفيه يفعل ذلك مع جنابنا العالى بالله يظن بالجانب بحسب الظاهر الغفلة وعدم التيقظ وغير ذلك مما لا يناسب، مع أنه لو اطلع على باطن الأمر من كونه يؤتى به في الذمة والأمان والوساطة بالشفاعات ونحو ذلك مما يقضى بغض الطرف عنه مع تركه لحثالته أوباش قرابته للشيطنة بالصحراء ينظرون من يسمعون عنه، لم يظن ذلك الظن السيئ ويعرف الأمر بحقيقته.
والدولة إذا صدر منه شئ في هذه المرة الثالثة لا تعذر ويكون لها الحق علينا لكونها صبرت وقابلت بما يناسبها فهى مجازاة بما يجازى به أمثالها العظام فنحتاج إلى أن نسلك في إتيانه سبيلا لا تنبنى عليه تلك المفاسد، ولاسيما وقد عرف حاله وغدره.
وقد بلغنا أنه أراد أن يتشيطن في الحدادة، فكتبنا لأولئك القبائل وبصرناهم في أمره، وأعلمناهم بأنه هرب من حضرتنا العالية بالله ولم يتوجه عن إذن كما
стр. 1006
[صورة]
ظهير للحاج عبد الله حصار في استيفاء الجزية من يهود الدار البيضاء
стр. 1007
يموه ويقول لهم، وعرفناهم بأنه فتان وبأن من تبعه تلحقه الدعوى وترهقه البلوى، وواعدناهم مع ذلك على تحصيله بالدراهيم الكثيرة.
ولما بلغه ذلك وتحقق به انتقل إلى هذه الإيالة وأكثر المكاتبة مع البعض من قبائلها ويطمعهم بالكيل، فطفق كل من كتب له كتابا يوجهه لحضرتنا العالية بالله، ومضمن تلك المكاتب لا يصدر إلا من أحمق فتان.
فكتبنا لهم فيه بما يتعين حتى صاروا منه على بال، ولما ضاق عنه الفضاء، بلغنا أنه يريد التعلق بمن يأتى به لحضرتنا العالية بالله في الأمان فغضضنا عنه الطرف قصدا حتى يذعن، ويكون بحيث إذا أتى يأتى تائبا مذعنا مطأطئ الرأس ملتزما الجلوس عند حده والاشتغال بما يعنيه، فإذا بك كتبت في شأنه بما كتب به اكار.
وعليه فإن كان الشريف المذكور يأتى به على الشروط المذكورة فتحمل به، وبما يكون له من البرور وكذا لابن عمه المرابط الطالب قدور بن حمزة على الشروط المذكورة التي فيها صلاح الدولتين، وكان قيدًا لازما في مجيئهما حسبما بعضه مذكور في مكاتبهم في شأنه، ولا يريان بحول الله منا حينئذ إلا ما يسرهما.
والظهيران المشار إليهما يصلانك طى هذا مفتوحين لتطالعهما وتدفعهما لاكار يدفعهما للشريف المذكور لقضاء الغرض بهما على يد اكار وما ذكره في كتابه من أنه يتكلف لمن يأتى به من عند الدولة، فهم مجارون عليه بالخير غير أن مثل من ذكر لا يحتاج له إلى ذلك، ويكفى فيه نحو خمسمائة ريال والسلام ١٥ قعدة عام ١٢٩٨".
стр. 1008
ونص الحادى والثلاثين فيما أصدره في جزية اليهود:
"خديمنا الأرضى الحاج عبد الله حصار، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد:
فنأمرك أن تستوفى من يهود أهل الدار البيضاء جزية هذه السنة المباركة فقد حل أجل قبضها منهم، وما قبضته ادفعه لأمين المستفادات هناك على العادة والسلام ١٥ جمادى الثانية عام ١٢٩٤".
ونص الثانى والثلاثين فيما أصدره في شأن قبض الزكاة:
"خديمنا الأرضى الحاج محمد بن سعيد السلاوى، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فإن الزكاة ركن من أركان الدين، أمر بها سبحانه عباده في كتابه الذى شرع فيه الشرائع وصانه وزكاه فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وأوعد مانعها بعذابه الأليم. فقال في كتابه الحكيم: ﴿... وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾ [التوبة: ٣٤]. وقال ﷺ : بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. الحديث. وقال ﷺ : "تأتى الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطأه بأخفافها وتأتى الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقا تطأه بأظلافها وتنضحه بقرونها".
وقال سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه: لو منعونى عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلهم على منعها.
وعليه فنأمرك أن تستوفى من إيالتك ما أوجب الله عليهم من الزكاة التي هى معلومة بالضرورة من الدين وجاحدها لم يدخل في ربقة الإسلام وشعار
стр. 1009
[صورة]
ظهير مولاى الحسن للحاج محمد بن سعيد
стр. 1010
المسلمين، وأن تقوم على ساق الجد في حملهم على أدائها فورا، وأن لا تقبل من أحد في التعجيل عذرا، لأنها من حقوق الله التي تجب إليها المبادرة بقدر الإمكان، ولا سيما هى من أعظم دعائم الإسلام وأجل الأركان والسلام في ٢٠ شوال الأبرك عام ١٣٠٤".
стр. 1011
مؤتمر مدريد ووفقه
ولما اجتمع المؤتمر الدولى بمدريد للنظر في مسألة الحماية بالمغرب وجه له النائب الشهير السيد محمد بركاش الرباطى لمزيد معرفته وخبرته وممارسته لمثل هذه الأمور في الدولتين المحمدية والحسنية، وزوده بما يقتضى اعتماده نائبا عنه، وتوجه معه بقصد الاستشارة وشد العضد الحاج عبد الكريم بريشة التطوانى، وإليك ما راج بين الحضرة الشريفة ونائبها في المؤتمر المذكور وأولها:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك جوابا عما كتبنا لك في شأن سفرك لمدريد للحضور في الجمع على قضية الحماية، وذكرت أنك لا تجد انفكاكا منهم بخاطرهم إلا بمدافعة من جانبا العالى بالله لكونهم يذكرون أن غيرك إذا توجه لهذه القضية لا يتمكن من الغرض، غير أنه تخيل لك من كثرة إلحاحهم عليك في التوجه أن لهم في ذلك شيئا مع مشاهدتهم لمرضك وملازمتك للفراش، ولولا أخذ ولدك بيدك لتعذرت عليك مباشرة الأمور مع كثرة الصائر على شئونك وعلى ما هو واجب على المخزن، وكون سفرك يلزمك في صائره على نفسك فيما لابد منه نحو الألف ريال في تعداد الكساوى لك وما يناسب لأصحابك والفراش والمحوت وغير ذلك، مما تظهر أبهة الإسلام وراتبك لا يكفيك لصائرك بطنجة فضلا عن صائرك بالرباط.
وكان سيدنا ﵀ يعينك بتنفيذ ما تدفعه في مثل ذلك وينفذ لك غير ذلك مما تحصل لك به الكفاية، وكانت تحصل لك بذلك قوة وإعانة على الخدمة ووجاهة على الأجناس، وطلبت الأنعام عليك بما تجبر به ما خرج من يدك في
стр. 1012
هذه المدة، وما تتقوى به على الخدمة، وإن اقتضى نظرنا الشريف أن تتوجه للمحل المذكور حين تحصل لك الراحة وتقدر على السفر تتوجه وصار ذلك بالبال.
فأما توجهك للمحل المذكور فقد تقدم لك كلامه وما أخبرت به من أن غيرك إذا توجه لهذه القضية لا يتمكن من الغرض هو الذى توسمناه وهجس في الخاطر والباطن، ولذلك شرح الله صدرنا للإذن لك في التوجه وكتبنا لك به آخرًا بعد ما خيرت أولا فالعمل عليه، وإذا عزمت فتوكل على الله.
وأما ما تخيل لك من أن لهم في توجهك شيئا فخذ في ذلك بالحزم واحتط ما أمكنك ولا توافقهم على ما فيه ضرر أو شبهة أو مخالفة للشرع فإنا لا نقبله ولا نوافق عليه أصلا إذ المقصود من هذا هو التطهير من هذا الرجس لا إبداله بما هو أقبح وأفظع في المثل، كما غسل دما بدم أو بزيادة آخر عليه في المثل جاء يطب فأعمى، وفيه أيضا جاء ليستفيد قرنين فرجع بلا أذنين.
وأما تصييرك على ما هو واجب على المخزن فلا علم لنا به لأن كل ما تكتب لنا به وتخبر أنك صيرته على دعاوى أو تفاصلت معهم فيه ننفذه لك كقضية أعراب الحدادة والصبنيولى المقتول وما كنت تفاصلت به في قضية إعطاء أهل الحماية في الإمكاس ينفذ لك وهلم جرا.
ولو أخبرت بغير ذلك مما يجب لنفذ لك كأمثاله إذ لم يعهد لأحد من المكلفين الذين عندهم ما يصيرون منه أن المخزن يكلفهم بالصائر عليه من عندهم وأحرى غيرهم الذين يعانون من جانب المخزن.
وعليه فبين ذلك الواجب المخزنى الذى صيرت عليه من عندك ليظهر، وبين لنا نظيره الذى تقدم الصائر عليه حياة سيدنا ﵀ ومن أين كان يصير عليه.
стр. 1013
وأما ما ذكرته من كون راتبك لا يكفيك لصائرك بطنجة فضلا عن صائرك بالرباط، فإنا نعرف ذلك ونعتقده ونحن أولى بمواساتك وإعانتك، وكل ما يعطى لك في محله لولا أن المخزن اليوم واجب أن يعان ولا يخفاك ما نخرجه كل شهر في مشاهرات النجليز والصبليون والآلات الجهادية والبناء لها.
وأما ما ذكرته من كون سيدنا ﵀ كان يعينك ... إلخ فلم يتقدم منك إعلام بذلك قبل الآن، ولو أعلمت به لوقع النظر فيه وأقررت عليه كما أقررت على غيره كالمشاهرة وتجديد ظهائر الخدمة ونحو ذلك، وعليه فبين لنا ذلك وبكم كان يعينك وعلى يد من كان ينفذ لك، وكم من مرة أعانك ومن أين كان يخرج لك ذلك لنرى فيه، وأما تصيير الألف ريال فيما تتوقف عليه لسفرك فلا بأس به والسلام في ١٤ ربيع الأول عام ١٢٩٧".
الثانى وفيه الكلام على ما راج في إسقاط من هو زائد على الخدمة من الحماية:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك معلما بأنك في أحد اجتماعاتك مع نواب الأجناس كنت تتكلم معهم في إسقاط من هو زائد على الخدمة من الحماية، لكون ذلك خارجا عن مقتضى الشروط، فذكروا لك أنهم إذا أسقطوهم يقع عليهم الترامى، والحكام لا يبالون ويقع عليهم الظلم والحيف بسبب حقدهم عليهم حيث كانوا في الحماية، وأنك تذاكرت مع باشادور الإنجليز في كيفية الخروج من ذلك فاخترتم أن نجعل لهم عهدًا بأن لا يقع لهم ظلم ولا حيف وكل من يسقطونه من الحماية في ذلك الوقت ويصدر منه ما يستحق به إجراء الحكم عليه فيعلم القونصو
стр. 1014
الذى كان حاميه ليحضر على الحكم ولا يتكلم بشئ إلا أنه ينظر هل يقع له ظلم.
وأنك اخترت ذلك ليكون عاملنا هو الحاكم وهو أحسن من أن يكون القونصو هو الحاكم وأن باشادور النجليز حتم عليك الكتب إليهم بذلك لتسد أفواههم عما يدعون به من الظلم عند دولهم، وظهر لك أنه مصلحة، ووجهت لحضرتنا الشريفة نسخة مما كتبت لهم به ومع ذلك فلم يقبله الطليان ... إلخ.
فقد عرفنا ذلك وصار ببالنا الشريف والذى اقتضاه نظرنا الشريف هو ما قدمنا لك صحبة خديمنا الحاج عبد الكريم بريشة، من أن نكتب لمن يخرج من الحماية ظهائرنا الشريفة، ونضمنها ما يناسب معاملتهم وانحياشهم لجنابنا العالى بالله على وجه أوفق وأليق، ثم من كان منهم من الأعراب وسكان البادية نستعمله في فلاحة جانبنا الشريف والعزبان والشركة.
ومن كان منهم من أهل المدن نستعمله فيما يناسب من خدمتنا الشريفة، حتى يكون جميعهم في حوزة جانبنا العالى بالله ولا يجد العمال إليهم سبيلا، ولا يجدوا هم أيضا سبيلا إلى التشكى والتظلم بأمر يلحقهم، ويبقى الكل في فسحة.
وعليه فتفاوض معهم على ذلك، ثم تكلم به في مجلس الكلام والأحكام، واطلب منهم عدد الخارجين من الحماية وحقق الأمر فيه معهم، واجعل ذلك في زمام، وأعلمهم بأنه إذا ادعى البعض على أحد بعد، أنه منهم ولم يشمله ذلك الزمام فهو رد.
نعم اليهود المحميون إذا تأتى لك إدخالهم في الضابط المذكور فلا تقصر فيه، وإذا لم يتأت لك ذلك فأجر عملهم على حضور القونصو مع العامل وقت الحكم عليه، بخلاف المسلمين، فإن العمل فيهم هو ما قررناه لك من جعل
стр. 1015
الفرنصيص أبذلا المجهود معه فلم يساعدهما، استرعيت على جميع من في المجلس بأنهم إذا لم يحددوا الحماية وتركوها على حالها فلا طاقة لك على الوفاء بما هو في الشروط من الأمان والحفظ للأجناس ولأمتعتهم، لأن الحكام لم تبق لهم حرية في تبليغ الحقوق، فقال رئيس المجلس للحاضرين به: هذا ما أردتم أن تسمعوا، والحق معه في ذلك، فسكت الفرنصيص ولم يجب بشئ، وظهر منه استحسانه ذلك ثم انفصل المجلس وكتب وزير إسبانيا لباشدورهم الذى بإيطاليا وكذلك بعض النواب ليعينوا على المساعدة، ولما أعددتم المجلس وسألتم باشدور الطليان عن جواب دولته فأجاب بأنه لا زال لم يرد عليه، واعتذر بأن الكلام في السلك يقع فيه الغلط، وأنه لا زال على كلامه الأول، فحينئذ جعلت الاسترعاء المذكور كتابة لتتكلم به على وجه مخزنى لكون كلامك به أولا كان على غير الوجه المخزنى، واتفق أهل المجلس في تأخير الجمع حتى يأتى الجواب للطليان من دولته، وهذا كله سببه باشدور الطليان الذى بطنجة وصار ذلك بالبال.
فأما التأويل المذكور المجعول فيما يأتى من النظر لزسيون في المستقبل فلا بأس به، وأما عدم الرجوع فيما فات منه وبقاء المحميين الخارجة حمايتهم عن القوانين والشروط وكذلك وفق السماسرة ففيهم ضرر كبير بين، فإن كان المحيد عنه فهو الأولى، وإن لم يكن فالخير في الواقع والله المستعان، إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله.
وأما ما صدر من باشدور الطليان فقد كان في غنى وسعة عن تصديه لهذه الإذاية، الله حسيبه ووكيل عليه، ويده سبحانه فوق يده لأنه لا داعية له لذلك لولا الشهوة والغرض، ولقد كان أعظم في العين أن يتكلم فيما لا يعنيه ولا نفع عائد عليهم منه، ويسعى في فتح الأبواب وخرق القوانين والإضرار، والله يعينك ويصلحك ويأخذ بيدك والسلام في متم رجب الفرد الحرام عام ١٢٩٧".
стр. 1016
الظهائر لهم، فامض عليه وجد في حيازة عددهم كما قدمناه لك أصلحك الله والسلام ٨ جمادى الأولى عام ١٢٩٧".
الثالث وفيه الكلام على تعيين وقت انعقاد المؤتمر والبت في مسألة النائب المغربى به ومستشاره:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته:
وبعد: فقد وصلنا كتابك معلما بأنك كنت قدمت الأعلام لجانبنا الشريف بما كان أخبرك به نائب الصبنيول مما كتب له به وزيرهم في شأن الجمع بمدريد على قضية الحماية، وأنه ظهر لهم أن يكون في خامس عشر مايه الموافق نحو خامس جمادى الثانية الآتى مواليا لشهر تاريخه، وأنك كنت وجهت نسخة من كتاب الوزير وترجمته، وأنك لما رأيت فيه وقوع الاتفاق على عدم حضور أحد من النواب الذين بطنجة، وتخيل لك أنه ربما يكون شاملا لك طلبت من النائب المذكور الاستفهام عن ذلك فكتب على طريق السلك هذه نحو الخمسة أيام من تاريخ كتابك الذى هو عاشر شهر تاريخه، وإلى الآن لم يرد له جواب عن ذلك، وإنه لا ينبغى السكوت عن شئوننا.
وطلبت من جانبنا الشريف أن نوجه لك ظهيرًا لسفرك إن كان النظر لم يزل على سفرك. وكتابا لعظيم الصبنيول بالإعلام بذلك، وتسمية من هو متوجه من جانبنا الشريف، وأن نعين لك من يرافقك ويشد عضدك، وتستشير معه في الأمور، ومن يكون على يده الصائر.
كما طلبت أن نعين لك من ينوب عنك بطنجة مدة سفرك لكون ولدك لا غنى لك عنه في التوجه صحبتك، ولكونك لم تزل نقها حديث عهد بمرض،
стр. 1017
على فطرتهم وبداوتهم لم يجربوا الأمور، ولم يعرفوا القوانين وهم يترامون عليهم الآن.
والحالة أنهم لا زالوا في الحمية كسمسار النجليز الذى ترامى عليه المديونى، وكصاحبى المركان الذين ترامى عليهما الحريزى والمزمزى ونحوهم، والذى اقتضاه نظرنا الشريف هو أن تجعل مع نواب الأجناس تأويلا مناسبا في أمر أولئك الخارجين من الحماية يصان به عرضهم ومروءتهم ويحفظ به مالهم، وهو أن نكتب لهم ظهائر شريفة ونضمنها ما يناسب معاملتهم وانحياشهم لجانبنا العالى بالله على وجه أوفق وأليق.
ثم من كان منهم من الأعراب وسكان البادية نستعمله في فلاحة جانبنا الشريف والعزبان والشركة.
ومن كان منهم من أهل المدن نستعمله فيما يناسبه من خدمتنا الشريفة حتى يكون جميعهم في حوزة جانبنا المعتز بالله ولا يجد العمال إليهم سبيلا، ولا يجدون لهم أيضا سبيلا إلى التشكى والتظلم بأمر يلحقهم، ويبقى الكل في فسحة.
وعليه فتفاوض معهم على ذلك، ثم تكلم عليه في مجلس الكلام والأحكام، واطلب منهم عدد الخارجين من الحماية وحقق الأمر فيه معهم، وأعلمهم بأنه إذا ادعى أحد أنه منهم عند جريان الحكم عليه ولم يشمله ذلك الزمام فهو رد، وكذلك اليهود المحميون إذا تأتى لك إدخالهم في الضابط المذكور فلا تقصر في ذلك، وإذا لم يتأت لك ذلك يجرى عملهم على ما أشار إليه البعض من حضور القونصو مع العامل وقت الحكم عليه، بخلاف المسلمين فإن العمل فيهم هو ما قررنا لك من جعل الظهائر لهم فلابد جد في حيازة عددهم منهم أصلحك الله وأعانك والسلام ٢٢ جمادى الأولى عام ١٢٩٧".
стр. 1018
الخامس وفيه الكلام على تغيير اتفاق السماسرة المنعقد مع فرنسا وإسبانيا سنة ١٢٨٠:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإنه لا يخفى على دول الأجناس أن مرادنا تسهيل أمور التجارة، وتيسير طرقها وأسبابها، حتى لا يحصل لسماسرة التجار سواء كانوا من الأجناس أو من الرعية ضرر ولا منع من أمورهم من جهة عمال البوادى ولا من غيرهم.
غير أن الاتفاق على السماسرة المجعول مع الفرنصيص والصبنيول وغيرهم بطنجة عام ثمانين ومائتين وألف قد اختبر فألفى فيه الضرر لهذه الإِيالة، ولا سيما إذا طلب مثل ذلك تجار جميع الأجناس من باب المساوات فيتضاعف ضرر الرعية، لأن التجار إنما يختارون السماسرة من أشياخ البادية وكبرائها فيتعصبون ولا يسمعون كلام المخزن في الأمور المتعلقة بهم، وإن خوطبوا بأمر يجيبون بأنهم مشتغلون بالبيع والشراء مع أصحابهم، ولا حكم عليهم لأحد إلا لقنصوات المراسى، وهم وإن كانوا في حيز القلة الآن لكن حيث يطلب ذلك تجار الأجناس يكثر عددهم، ويصير في كل قبيلة أكثر من مائتين، فتفسد الأحكام، ولا يبقى لعامل مع من يتكلم وعليه فنأمرك أن تتكلم على ذلك في المجلس، وتنبه على أن الاتفاق المذكور الذى وقع على السماسرة ليس من الشروط المطبوعة من جانبى الدولتين العظيمتين فلا تقبله فيما يستقبل، والدول من كمال عقولهم لا يوافقون على بقاء ذلك لما فيه من الضرر الذى اتضح أمره ولم يكن في حساب، ولا يتخيل لهم أنه إذا ترك هذا الاتفاق لم يوقر العمال نواب سماسرة التجار ويمدوا يدهم في أمتعتهم وأموالهم ويظلمونهم.
стр. 1019
فإن ذلك أمر لا نوافق عليه بحول الله ومن فعله من العمال نعاقبه ونزجره عليه، نعم هؤلاء السماسرة ينبغى أن يكونوا من المراسى لا من البادية، وكل واحد يكون بيده رسم مطبوع بطابع القنصوات وعامل المرسى يتضمن التعريف به، وأنه سمسار التاجر فلان، ولأولئك السماسرة الحرية لا يتعرض لهم أحد في بيعهم وشرائهم بأسواق البادية وغيرها.
وإذا وقع من السمسار ما يوجب الحكم عليه في البادية يقبضه عاملها، وإذا ظهر له أنه ظالم لا يعاقبه، ولا يحوز له شيئا من أمتعته وأمتعه التاجر صاحبه ولا يقبض منه سخرة، لكن يجعل في اليوم الذى يقبضه تقييدا شاملا لكل ما عنده من متاعه ومتاع التاجر بعدلين، وإذا كان السمسار المقبوض يخس الكتابة يعطى للعامل خط يده بأن متاعه ومتاع التاجر هو الذى قيده العامل بالعدول ويوجه العامل السمسار لعامل مرساه ليخبروا القونصو بذلك وليحضر معه في إجراء الحكم عليه، فإذا شهد العامل والقونصو بظلمه يسقط من زمام السماسرة ويجرى الحكم عليه، ويبدله التاجر بسمسار آخر، وإذا اختلف العامل والقونصو في ظلمه بأن قال العامل إنه ظالم وقال القونصو إنه ليس بظالم، يرفع الأمر لوزيرنا في الأمور البرانية بطنجة وهو يفاصل مع منيسطر دولة التاجر، وإذا وجده العامل والقونصو برئ الساحة يخبرنا بواسطة وزيرنا بطنجة ليقع الكلام مع عامل البادية الذى ظلمه.
وهؤلاء النواب يجب عليهم للمخزن كل ما هو جار بالقانون، ويدفعون ذلك لعامل المرسى على يد القونص، وإذا ترتب على أحد من السماسرة حكم لا يقبض عليه عامل المرسى إلا بعد إعلام القونصو بالدعوى، وبأنه يقبض عليه وعلى ما ذكرنا فوضنا لك في جعل اتفاق جديد في شأن هؤلاء السماسرة على خلاف الاتفاق المجعول في التاريخ المذكور، مع من ذكر حتى يرجعوا لأصلهم
стр. 1020
القديم الذى كانوا عليه قبل ذلك الاتفاق من غير اقتراح شئ بسبب إزالته، مما لم يكن قبله جعله، والسلام في ٢٣ جمادى الأولى عام ١٢٩٧".
السادس وفيه تعيين وقت سفر الوفد المغربى وما يتعلق بذلك:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد وصلنا كتابك جوابا عما قدمناه لك من أمرنا الشريف بالتأهب للسفر للحضور بالجمع بمدريد مع الأجناس لما أطلعت علمنا الشريف بكتاب وزير الصبنيول، وأنك كنت قدمت لنا أن سفرك لهناك يكون يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر تاريخه، وإن تأخر فيوم الخميس، وأنك كنت طلبت من جنابنا الشريف أن نوجه لك كتابا شريفا لعظيم الصبنيول وظهيرا شريفا لك، وأنك لم تزل في انتظارهما، وطلبت تعجيلهما لقرب الوقت، وأشرت بأن السفير المتوجه للتهنئة من جانبنا الشريف لا يضر تأخيره عن هذا الأمر الأكيد المحدود بالأجل مع جميع الأجناس، كما أخبرت بأن كتابنا الشريف وصلك في شأن توجيه التاجر حفيد برادة لإعانة البلغيثى، وأخبرت بذلك باشدور الفرنصيص إلى آخر ما ذكرته.
فأما الكتابان الشريفان اللذان أحدهما لعظيم إسبانيا وثانيهما لك بالأمر بالتوجه فقد وجهناهما لك صحبة خديمنا الحاج عبد الكريم بريشة، مع المكاتب التي اقتضاها المقام بتاريخ ثانى عشرى شهر تاريخه الذى هو يوم الاثنين وصار بالبال ما عدى ذلك والسلام في ٢٧ جمادى الأولى عام ١٢٩٧".
السابع في حسم الروابط التي يمكن أن تكون بين الخارجين من الحماية، والذين كانوا حامين لهم:
следующие страницы →