٣٤٩ - قال ابن النجار: القاسم بن إبراهيم بن عيسى الصفار أبو بكر القنطري الحافظ، مِن أهل سامرّاء، الغالب على رواياته الغرائب والمناكير والموضوعات.
ثم قال: أنبأنا أبو شجاع محمد بن أبي محمد المقرئ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرئ أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري حدثنا أبو بكر القاسم بن إبراهيم بن عيسى الصفّار الحافظ القنطري حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا سعيد بن خالد بن عمرو عن هشام الدستوائي عن بشر بن عبد الله عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (إنّ الله اختارني واختار لي أصحابًا فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا، وإنه سيخرج في آخر الزمان قوم ينتقصونهم، فلا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تجالسوهم ولا تصلّوا عليهم ولا تصلّوا معهم) (١).
قال ابن النجار: هذه الزيادات في آخر الحديث غريبة غير محفوظة.
وقال ابن حبان: هذا خبر باطل لا أصل له، وبشر بن عبد الله القصير (٢) منكر الحديث جدًا (٣).
стр. 387
٣٥٠ - أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) (١): حدثنا أبي حدثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى حدثنا الحسين بن عبد الله بن [حُمران] (٢) حدثنا القاسم بن بهرام بن عطاء أبو همدان الأموي قاضي هيت حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا: (أوّلُ مَن يختصم مِن هذه الأمة بين يدي الربِّ : عليٌّ ومعاوية. وأوّلُ مَن يدخل الجنة: أبو بكر وعمر) (٣).
أخرجه ابن النجار وقال: قال ابن معين: أبو همدان كذاب (٤).
وقال في (الميزان) (٥): له عجائب. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال (٦).
قال في (اللسان): والحسين ضعيف أيضًا (٧).
стр. 388
٣٥١ - أبو نصر (١) منصور بن عبد الله حدثنا تُريك بن عياش بن يعقوب بن السند بن جَبَلة أبو زرعة الذهلي بالبصرة حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون عن
⦗٣٠٨⦘
سعد بن عمرو الحضرمي عن حريز بن عثمان عن شرحبيل بن شُفْعة (٢) عن طلحة سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (إنّ موسى بن عمران سأل ربَّه قال: يا ربِّ إنّ أخي هارون مات فاغفر له. فأوحى اللهُ إليه: يا موسى لو سألتني في الأوّلين والآخرين لأجبتُك فيهم ما خلا قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب، فإنّي أنتقم له منه).
أخرجه ابن النجار (٣).
стр. 389
٣٥٢ - وقال أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق العدل حدثنا أبو علي أحمد بن محمد الأنصاري حدثنا أبو الصلت حدثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه مرفوعًا بمثله.
أخرجه الديلمي (١): أنبأنا الحداد أنبأنا أبو نعيم به (٢).
стр. 390
٣٥٣ - الطبراني (١): حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي حدثنا إسماعيل بن موسى السدي (٢) حدثنا جعفر بن علي عن علي بن عابس عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن سويد بن غفلة قال: سمعتُ أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله ﷺ : (يكون في هذه الأمّة حكمان ضالّان ضالٌّ مَن تبِعهما) (٣).
فقلتُ: يا أبا موسى انظر لا تكون أحدهما.
قال: فواللهِ ما مات حتى رأيتُه أحدَهما (٤).
⦗٣٠٩⦘
قال الطبراني: هذا حديث عندي باطل لأن جعفر بن علي شيخ مجهول لا يُعرف (٥).
قال في (الميزان) (٦): وشيخه قال فيه القطّان وابن معين (٧): ليس بشيء، فالظاهر أنه الآفة، انتهى.
стр. 391
٣٥٤ - الخطيب (١): حدثني الحسن بن أبي طالب حدثنا عمر بن أحمد الواعظ حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ومحمد بن علي بن سهل الزعفراني ومحمد بن الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز قالوا: حدثنا أحمد بن راشد (٢) الهلالي حدثنا سعيد بن خُثيم عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس قال: حدَّثَتني أم الفضل بنت الحارث الهلالية قالت: مررتُ بالنبي ﷺ وهو في الحِجر فقال لي: (يا أمّ الفضل إنّك حامل بغلام). قالت (٣): يا رسول الله وكيف وقد تحالف الفريقان أن لا يأتوا النساء؟ قال: (هو ما أقول لكِ، فإذا وضعتيه فائتيني به). قالت: فلمّا وضعتُهُ أتيتُ به رسول الله ﷺ فأذّن في أذنك اليمنى وأقام في أذنك اليسرى وقال: (اذهبي بأبي الخلفاء). قالت: فأتيتُ العباس فأعلمتُه وكان رجلًا جميلًا لبّاسًا، فأتى النبيَّ ﷺ ، فلمّا رآه رسولُ الله ﷺ قام إليه فقبَّل بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ثم قال: (هذا عمّي فمن شاء فليباهِ بعمّه).
⦗٣١٠⦘
قال: يا رسول الله بعض هذا القول. فقال: (يا عباس لم لا أقول هذا القول؟ أنتَ عمّي وصنو أبي وخيرُ مَن أخلف بعدي مِن أهلي). فقال: يا رسول الله ما شيءٌ أخبَرَتني به أمُّ الفضل عن مولودنا هذا؟ قال: (نعم يا عباس، إذا كانت (٤) سنة خمسٍ وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السفاح ومنهم المنصور ومنهم المهدي) (٥).
أخرجه ابن عساكر (٦).
قال في (الميزان) (٧): هذا خبر باطل اختلقه أحمد بن راشد بجهلٍ.
وقال ابن الجوزي في (الواهيات) (٨): حنظلة قال يحيى بن سعيد: كان قد اختلط، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: منكر الحديث يحدِّث بأعاجيب (٩).
стр. 392
٣٥٥ - ابن عساكر (١): أنبأنا أبو الحسين يحيى بن تّمّام بن علي المقدسي أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل المقدسي إجازة أخبرنا أبو مسلم محمد بن عمر بن عبد الله الأصبهاني حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان
⦗٣١١⦘
حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس بن أيوب حدثنا علي بن أحمد الرقي حدثنا عمر بن راشد حدثنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: بعث رسولُ الله ﷺ إلى عمّه العباس بن عبد المطلب وإلى علي بن أبي طالب فأَتياه في منزل أم سلمة، فنهاهما عن بعض الأمر وأمَرَهما ببعض الأمر، فاختلفا وامتريا حتى ارتفعت أصواتُهما واشتدّ اختلافهما بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (يا علي مَهْ) وأقبل عليه وقال: (هل تدري لمِن أغلظتَ؟ أبي وعمّي وبقيَّتي وأصلي وعنصري وبقية نسل آبائي، خير أهل الجاهلية محتِدًا وأفضل أهل الإسلام نفسًا ودينًا بعدي، مَن جهل حقَّه فقد ضيَّع حقّي. أمَا علمتَ أنَّ الله جلَّ ذِكره يُخرِج مِن صلب عمي العباس أولادًا يجعلهم الله ولاة أمر أمّتي، يجعلهم خلفاء ملوكًا ناعمين، ومنهم مهدي أمَّتي. يا عليّ لستُ أنا ذكرتُهم ولكن الله هو الذي ذكرهم ورفع أصواتهم، فيخذل مَن ناوأهم. يجعل الله فيهم نورًا ساطعًا عبدًا صالحًا مهديًّا سيِّدًا، يبعثه اللهُ حين فرقةٍ مِن الأمر واختلافٍ شديد، فيحيي اللهُ به كتابَه وسنّتي، ويعزُّ به الدين وأولياءَه في الأرض، يحبُّه اللهُ في سمائه وملائكتُه وعبادُه الصالحون في شرق الأرض وغربها. وذلك يا علي بعد اختلاف الأخوين مِن ولد العباس، فيَقتل أحدُهما صاحبه، ثم تقع الفتنة ويخرج قومٌ مِن ولدك يا علي فيفسدون عليهم البلدان ويعادونهم ويفترون (٢) عليهم في قطر الأرض ويفسد (٣) عليهم، فيكون ذلك أشهرًا أو تمام السنة، ثم يردُّ الله النعمة على ولد العباس، فلا تزال (٤) فيهم حتى يخرج مهديُّ أمّتي منهم شابٌّ حدث السنّ، فيجمع اللهُ به الكلمة ويحيي به الكتاب والسنة، ويعيش في زمانه كل مؤمن مستمسك بكتاب الله وسنّته، ينزل الله به رحمته ويفرج به
⦗٣١٢⦘
كل كربة كانت (٥) في أمّتي، يرضى عنه (٦) ساكن السماء وساكن الأرض، فلا يزال ذلك فيه وفي نسله حتى ينزل عيسى ابن مريم روح الله وكلمته فيقبض ذلك منهم، يا علي أمَا علمتَ أنّ للعبّاس ولآل العباس مِن الله حافظًا، أعطاني الله ذلك فيهم. أما علمتَ أنّ عدوّهم مخذول ووليّهم منصور).
قال: وغضب رسولُ الله ﷺ غضبًا شديدًا حتى درّ عرقٌ بين عينيه واحمرّ وجهُه ودرّت عروقُه، فما كاد يقلع في المقالة في العباس وولده عامّة نهاره. فلمّا رأى ذلك عليٌّ وثب إلى العباس فعانقه وقبّل رأسه وقال: أعوذ بالله مِن سخط الله وسخط رسوله وسخط عمّي. فما زال كذلك حتى سكن غضب رسول الله ﷺ . ثم قال: (يا عليّ إنّه مَن لم يعرف حقَّ أبي وعمّي وبقيّتي وبقيَّتك العباس بن عبد المطلب ومكانه مِن الله ورسوله فقد جهل حقّي. يا علي احفظ عترته وولده فإنّ لهم مِن الله حافظًا، يَلُون (٧) أمر أمّتي، يَشدُّ اللهُ بهم الدين ويعزُّ بهم الإسلام بعدما أُكفئ الإسلام وغُيَّرت سنّتي، يَخرج ناصرُهم مِن أرضٍ يقال لها خراسان براياتٍ سود، ولا يلقاهم أحدٌ إلا هزموه وغلبوا على ما في أيديهم حتى تضرب راياتهم ببيت المقدس).
ثم أمرهما رسولُ الله ﷺ فانصرفا، فلمّا أدبرا دعا لهما رسولُ الله ﷺ دعاءً كثيرًا وخرجا راضيين غير مختلفين (٨).
⦗٣١٣⦘
عمر بن راشد الكوفي (٩) قال أبو حاتم (١٠): وجدتُ حديثه كذبًا وزورًا. (١١)
стр. 393
٣٥٦ - قال ابن النجار: أنبأنا عبد الوهاب بن علي بن محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنّ القاضي أبا المظفر هنّاد بن إبراهيم النسفي أخبره: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن مهدي الخطيب الأبلّي بالأبلّة حدثنا أبو علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن إسحاق شعبةُ الحافظ حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ببغداد حدثنا هشام بن يزيد أبو محمد العسكري ببغداد حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن وائل بن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخلتُ أنا وأبي على النبي ﷺ ، فلمّا خرجنا مِن عنده قلتُ لأبي: ما رأيتَ الرجلَ الذي كان مع النبي ﷺ ؟ ما رأيتُ رجلًا أحسن وجهًا منه. قال لي: هو كان أحسن وجهًا أم النبيّ؟ قلتُ: هو. قال: فارجع بنا. فرجعنا حتى دخلنا عليه، فقال له أبي: يا رسول الله أين الرجل الذي كان معك؟ زعم عبدُ الله أنه كان أحسن وجهًا منك. فقال: (يا عبد الله رأيتَه؟). قلتُ: نعم. قال: (أمَا إنّ ذاك جبريل. أمَا إنّه حين دخلتما قال لي: يا محمد مَن هذا الغلام؟ قلتُ: ابنُ عمّي عبد الله بن العبّاس. قال: أمّا إنّه لمُخِيلٌ للخير (١). قلتُ: يا روح الله ادعُ الله له. فقال: اللهم بارك عليه، اللهم اجعل منه كثيرًا طيبًا) (٢).
⦗٣١٤⦘
عبد الرحمن بن مالك بن مغول قال أبو داود (٣): كذاب يضع الحديث، وقال أحمد (٤): حرقتُ (٥) حديثه منذ دهر. وقال الذهبي في (المغني) (٦): يأتي بالطامّات.
وهنّاد النسفي قال في (الميزان) (٧): راوية للموضوعات والبلايا. وقال في (المغني) (٨): صاحب عجائب ضعّفوه.
стр. 394
٣٥٧ - ابن عساكر (١): أخبرنا أبو الفرج عبد الخالق بن عبد القادر بن محمد بن يوسف أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن علي بن خلف الوراق حدثنا أبو بكر محمد بن السريّ بن عثمان التمّار حدثنا أبو عبد الله غلام خليل حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عياش عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : (شرط مِن شروط ربي أن لا أصاهر إلى أحد ولا يصاهر إليَّ أحدٌ إلّا كانوا رفقائي في الجنة، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي، فمن حفظني فيهم كان عليه مِن الله حافظ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّى الله منه، ومن تخلّى الله منه هلك) (٢).
غلام خليل مِن كبار الواضعين (٣).
⦗٣١٥⦘
وشيخه قال الدارقطني: كذّاب (٤).
والراوي عنه محمد بن السري التمّار قال في (المغني) (٥): ليس بشيء.
стр. 395
٣٥٨ - الديلمي (١): أخبرنا عبد الرحيم الرازي في كتابه (٢) أخبرنا أبو سعد السمّان أخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين الصباغ القرشي حدثنا الحسن بن محمد السكوني حدثني عبيد الله بن رويدان حدثنا الحسن بن صابر الهاشمي حدثنا عثمان بن سعيد عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين وهي أمُّه عن أبيها عن جدها علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ الناس العرب، وخير العرب قريش، وخير قريش بنو هاشم، وخير العجم فارس، وخير السودان النوبة، وخير الصبغ العصفر، وخير المال [العُقْر] (٣)، وخير الخضاب الحنّاء والكتم) (٤).
عنبسة متهم متروك (٥).
стр. 396
٣٥٩ - الديلمي (١): أخبرنا أبي أخبرنا أبو علي بن البناء أخبرنا هلال بن محمد حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي حدثني جدي حدثنا علي بن أحمد العقيلي حدثني أبي أحمد بن علي حدثني داود بن القاسم الجعفري حدثني الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ رفعه: (لكلِّ نبيٍّ كسبٌ قد كثّره لولده وذرِّيته، وإنّي قد أكثرتُ لولدي وذرِّيتي الديلم) (٢).
стр. 397
٣٦٠ - الديلمي (١): أخبرنا أبى أخبرنا عبد الواحد بن علي العلاف أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى حدثنا محمد بن إسحاق حدثني أحمد بن الوليد حدثنا خالد بن يزيد الحذّاء المكي حدثنا إبراهيم بن عبد الله العمري عن عاصم عن ابن عمر رفعه: (مَن أدخل بيتَه حبشيًا أو حبشية أدخل اللهُ تعالى بيتَه بركة) (٢).
قال في (لسان الميزان) (٣): هذا مِن وضع خالد؛ كذّبه أبو حاتم ويحيى (٤)، وقال ابن حبان (٥): يروي الموضوعات عن الأثبات.
стр. 398
٣٦١ - أبو موسى المديني (١) في (الذيل) (٢): حدثنا. . . . . . (٣) حدثنا بشر بن أحمد الإسفراييني صاحب يحيى بن يحيى النيسابوري حدثنا مكي بن أحمد البردعي سمعتُ إسحاق بن إبراهيم الطوسي يقول -وهو ابن سبعٍ وتسعين سنة-: رأيتُ سَرْباتك ملك الهند في بلدة تسمى قنّوج، فقلتُ له: كم أتى عليك من السنين؟ فقال: سبعمائة (٤) وخمس وعشرون سنة. وزعم أن النبي ﷺ أنفذ إليه حذيفة وأسامة وصهيبًا وغيرهم يدعونه إلى الإسلام، فأجاب وأسلم وقبّل كتابَ النبي ﷺ (٥).
قال الذهبي في (التجريد) (٦): هذا كذبٌ واضح.
وقد عذر ابنُ الأثير ابنَ منده في تركه إخراجه (٧).
وقال في (الميزان) (٨): هذا الخبر باطل، وإسحاق بن إبراهيم الطوسي لا يُعرف.
стр. 399
٣٦٢ - وفي (الإصابة) (١): قال أبو حامد أحمد بن محمد بن الخليل البغوي (٢): أخبرنا عمر بن أحمد بن محمد بن عمر بن حفص النيسابوري أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن بالويه بن بكر بن إبراهيم بن محمد بن فَرّخان الصوفي
⦗٣١٨⦘
الحافظ سمعتُ أبا سعيد مظفر بن أسد الحنفي المتطبِّب يقول: سمعت سَرْباتك الهندي يقول: رأيتُ محمدًا ﷺ مرتين؛ بمكة مرة وبالمدينة مرة، وكان أحسن (٣) الناس وجهًا ربعة من الرجال.
قال عمر: مات سرباتك سنة ثلاث (٤) وثلاثين وثلاثمائة وهو ابن ثمانمائة سنة وأربع وتسعين، قاله مظفر بن أسد، انتهى.
стр. 400
٣٦٣ - قال في (الميزان) (١): جابر بن عبد الله اليمامى كذاب حدّث ببخاري بعد المائتين عن الحسن البصري قال: وُلدتُ فحملوني إلى رسول الله ﷺ فدعا لي وقال: (اللهم نزِّهه (٢) في العلم) (٣).
стр. 401
٣٦٤ - وقال أيضًا (١): جابر بن عبد الله العقيلي عن بشر بن معاذ الأسدي أنه صلى مع النبي ﷺ .
وهذا كذبٌ حدّث به بعد الخمسين ومائتين فافتضح، وبشر لا وجود له فيما أحسب.
وقال في (اللسان) (٢): العقيلي واليمامي واحد (٣)؛ ذكره الخطيب في (المتفق والمفترق) (٤) وقال: كان كذّابًا جاهلًا بعيد الفطنة.
стр. 402
٣٦٥ - قال الحافظ ابن حجر في (اللسان) (١): قرأتُ في رحلة أمين الدين محمد بن أحمد الآقشهري نزيل المدينة الشريفة -وقد أجاز لبعض مشايخي- قال: أخبرني الأديب الفاضل محمد بن علي بن عبد الرزاق بن حماد الجزولي أنّ أباه أخبره وصافحه قال: أخبرنا المحدِّث أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن حمزة المقرئ وصافحني: أخبرنا الشيخ أبو علي منصور بن بشار (٢) بن عيسى الأنصاري قراءةً عليه في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة وصافحنا بعد القراءة قال: قرأتُ على أبي علي منصور بن عبد المجيد بن طاهر الأنصاري وصافحنا (٣) بعد القراءة قال: أخبرنا أبو الثناء (٤) صالح بن أبي الحسين قراءةً عليه بمكة في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وخمسمائة قال: أخبرنا الأمير أبو المكارم عبد الكريم بن الأمير نصر الديلمي قال: كنتُ في خدمة الإمام الناصر لدين الله، فخرج إلى بعض متنزّهاته (٥) بآلة الصيد، فركض فرسه في إثر صيد وتبعه خواصُّه، فانتهينا إلى أرضٍ قفر فإذا هناك بعض عرب، فاستقبلَنا مشايخُهم وعرفوا الخليفة فقبّلوا له الأرض ثم أسرعوا بما أمكنهم من الطعام والماء، ثم قالوا: يا أمير المؤمنين عندنا تحفة نتحفك بها. قال: وما هي؟ قالوا (٦): إنّا كلّنا أبناءُ رجل واحد وهو حيٌّ يُرزق، وقد أدرك رسولَ الله ﷺ وحضر معه الخندق. قال: ما اسمه؟ قالوا: جبير بن الحارث.
⦗٣٢٠⦘
فقال: أروني إياه. فمشوا أمامه حتى جاء (٧) إلى خيمة مِن أدم، وإذا في عمود الخيمة شيءٌ معلّق فأنزلوه، فإذا هو مثل (٨) هيئة طفل، فتقدّم شيخ العرب وكشف عن وجهه وتقرب مِن أذنه فقال: أبتاه. ففتح عينيه فقال: من هذا؟ فقال: هذا الخليفة جاء يزورك. فقال: ﵇. فقال: حدِّثهم بما سمعتَ مِن رسول الله ﷺ . فقال: حضرتُ مع رسول الله ﷺ الخندق فقال لي: (احفر يا جبير جبرك الله ومتعّ بك). فقلتُ: أوصني يا رسول الله. قال: (عليك بالقواقل: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد والمعوذتين).
قال: فصافحه الخليفة وصافحناه وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة) (٩).
стр. 403
٣٦٦ - وقال ابن النجار: علي بن محمد بن أحمد بن نجا أبو الحسن الهاشمي مِن أهل بعقوبا، سمع القاضي أبا المظفر هنّاد بن إبراهيم النسفي وحدّث عنه باليسير، روى عنه أبو بكر بن كامل في معجم شيوخه.
قرأتُ على إسماعيل بن سعد الله الأمين عن أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي طالب (١) الخفّاف أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نجا الهاشمي لفظًا ببغداد حدثنا هنّاد بن إبراهيم النسفي-
ح وقرأتُ على عبد الوهاب بن علي بن علي (٢) عن محمد بن عبد الباقي الشاهد أنّ هنّاد بن إبراهيم أخبره قال: كنتُ حاجًّا إلى بيت الله الحرام، فبينا أنا في الطواف إذا أنا بشيخٍ كبير ينادي: يا مسلمين أعطوني شيئًا فإنّ لي والدًا أحبُّ أن أرجع إليه.
⦗٣٢١⦘
فقلتُ له: أريد أن أنظر إلى والدك. فمضيت معه فدخلنا إلى دارٍ بابها مِن جرائد النخل، فكشف عن سرير شبيه بالمهد وإذا بشخصٍ كهيئة لحم مَرْمي، فلما رآنا فتح فاه، فقلتُ له: قل له يكلِّمني. فقال: إنّ له أربعين سنة ما تكلّم. فقلتُ له: أريد أن تخبرني إيش آخر ما كلّمك. قال: قال لي: يا ولدي احفظني ولا تضيِّعني فقد كنتُ ممّن حفر الخندق مع رسول الله ﷺ .
قال في (الميزان) (٣): هنّاد بن إبراهيم أبو المظفر النسفي راوية للموضوعات والبلايا، وقد تُكلِّم فيه.
وقال في (المغني) (٤): صاحب عجائب.
стр. 404
٣٦٧ - قال الذهبي في (الميزان) (١): رتن الهندي وما أدراك ما رتن! شيخٌ دجّال بلا ريب، ظهر بعد الستمائة فادّعى الصحبة، والصحابةُ لا يكذبون، وهذا جريء على الله ورسوله، وقد ألّفتُ في أمره جزءًا. وقد قيل إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ومع كونه كذّابًا فقد كذبوا عليه جملة كثيرة (٢) مِن أسمج الكذب والمحال.
قال الحافظ ابن حجر في (اللسان) (٣): وقد وقفتُ على الجزء الذي ألّفه الذهبيُّ بخطِّه (وأوَّلُه) (٤) بعد البسملة: سبحانك هذا بهتان عظيم.
ذكر شيخ الشيوخ أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله (٥) بن عبد الكريم الحسيني الكاشغري -ومِن خطِّه نقلت-: حدثني الشيخ
⦗٣٢٢⦘
القدوة مهبط الأسرار ومنبع الأنوار همام الدين السهركندي (٦) حدثني الشيخ المعمّر بقية أصحاب سيِّد البشر خواجا رطن بن ماهوك (٧) بن خليدة (٨) الهندي البِتْرَنْدي (٩) قال: كنّا مع رسول الله ﷺ تحت شجرةٍ أيام الخريف، فهبّت الريح فتناثر الورق حتى لم يبقَ عليها ورقة، قال: (إنّ المؤمن إذا صلى الفريضة في الجماعة تناثرت عنه الذنوب كما تناثر (١٠) هذا الورق).
стр. 405
٣٦٨ - وقال ﵇: (من أكرم غنيًّا لِغناه أو أهان فقيرًا لفقره لم يزل في لعنة الله أبدَ الآبدين إلا أن يتوب، ومن مات على بغض آل محمد مات كافرًا).
стр. 406
٣٦٩ - وقال: (من مشط حاجبيه كل ليلة وصلّى عليَّ لم ترمد عيناه أبدًا).
وذكر عدة أحاديث مِن هذا النمط.
стр. 407
٣٧٠ - ثم قال الكاشغري: وحدثنا القدوة تاج الدين محمد بن أحمد الخراساني بطيبة سنة سبع وسبعمائة قال: أمّا بعد فهذه أربعون حديثًا [ثنائيات] (١) رَتَنيّات انتخبتُها ممّا سمعتُه مِن الشيخ جلال الدين أبي الفتح موسى بن مجلى سنة ثلاث وسبعين وستمائة بالخانقاه السابقية بسُمْنان من الهند عن أبي الرضا رتن بن نصر صاحب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: (ذرّة مِن أعمال الباطن خيرٌ مِن الجبال الرواسي مِن أعمال الظاهر).
стр. 408
٣٧١ - وقال: (الفقير على فقره أغيرُ مِن أحدكم على أهل بيته).
ثم سرد الأربعين وختم [بأن] (١) قال:
стр. 409
٣٧٢ - قال رتن: كنتُ في زفاف فاطمة على عليٍّ في جماعة مِن الصحابة، وكان ثَمَّ مَن يغنِّي فطابت قلوبُنا ورَقَصنا، فلمّا كان الغد سألَنا رسولُ الله ﷺ عن ليلتنا فأخبرناه فلم ينكر علينا ودعا لنا وقال: (اخشوشنوا وامشوا حفاة تروا الله جهرة).
стр. 410
٣٧٣ - قال الذهبي: وقفتُ على نسخة يرويها عبد الله بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي: حدّثني صفوة الأولياء جلال الدين موسى بن مجلى بن بندار الدُّنَيسِري أخبرنا رتن بن نصر بن كِربال الهندي عن النبي ﷺ قال: (إياكم وأخذ الرِّفق من السوقة والنسوان فإنّه يُبعد عن (١) الله).
стр. 411
٣٧٤ - وقال: (لو أنّ ليهودي حاجة إلى أبي جهل وطلب منّي قضاءها لَتردَّدتُ إلى باب أبي جهل مائة مرة في قضائها).
стр. 412
٣٧٥ - وقال: (شَقُّ المتعلم (١) جوف العالم أحبُّ إلى الله مِن شَقِّ جوف المجاهد في سبيل الله).
стр. 413
٣٧٦ - وقال: (نقطة مِن دواة عالم أو متعلِّم على ثوبه أحبُّ إلى الله مِن عَرَق مائة ثوب شهيد).
стр. 414
٣٧٧ - وقال: (مَن ردَّ جائعًا وهو قادرٌ على أن يشبعه عذّبه الله ولو كان نبيًّا مرسَلًا).
стр. 415
٣٧٨ - وقال: (ما مِن عبدٍ يبكي يوم قتل الحسين إلا كان يوم القيامة مع أولي العزم مِن الرسل).
стр. 416
٣٧٩ - وقال: (البكاء في يوم عاشوراء نورٌ تام يوم القيامة).
стр. 417
٣٨٠ - وقال: (من أعان تارك الصلاة بكلمةٍ (١) فكأنّما أعان على قتل الأنبياء كلِّهم).
فذكر نحو ثلاثمائة حديث.
وذكر أنّ في الجزء طبقة سماع الكاشغري على أبي عبد الله أحمد بن أبي المحاسن يعقوب بن إبراهيم الطيبي الأسدي بسماعه لها على موسى بن مجلى بخوارزم سنة خمس وستين.
قال الذهبي: فأظنُّ أنّ هذه الخرافات مِن وضعِ موسى هذا (الجاهل، أو وَضَعها له مَن اختلق ذِكر رتن، وهو شيء لم يُخلق. ولئن صحّحنا وجودَه وظهورَه بعد سنة ستمائة فهو إذا شيطانٌ تبدّى في صورة بشر فادّعى الصحبة وطول العمر المفرط وافترى هذه الطامّات، وإمّا شيخ ضالٌّ أسّس لنفسه بيتًا في جهنم بكذبه على النبي ﷺ ). (٢)
قال: وإسنادٌ فيه هذا الكاشغري والطيبي وابن مجلى ورتن سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب. ولو نُسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي أن يُنزَّه عنها فضلًا عن سيِّد البشر.
ثم قال: واعلموا أنّ همم الناس ودواعيهم متوفرة على (نقل) (٣) نوادر الأخبار، فأين كان [هذا] (٤) الهندي في هذه الستمائة سنة؟ أمَّا كان مَن قرُب مِن بلده يَتسامع
⦗٣٢٥⦘
به وَيرحل إليه؟ أين كان لمّا فتح محمود بن سبكتكين الهند في المائة الرابعة وقد صنّفوا سيرته وفتوحه ولم يتعرض أحدٌ مِن أهل ذلك العصر لِذكر هذا الهندي، ثم اتّسعت الفتوح [في] الهند (٥) ولم يُسمَع له بذِكر (٦) في الرابعة ولا فيما بعدها، بل تطاولت الأعمار وكرور الليل والنهار إلى عام ستمائة ولم تنطق (٧) بذِكره رسالةٌ ولا عرَّجَ على أحواله تاريخٌ ولا نقل وجودَه جوّالٌ ولا رحّال ولا تاجر سفّار، (فمِثلُ هذا لا يكفي في قبول دعواه خبرُ واحد، إذ لو كان لَتَسامع بشأنه كل تاجر. ولو كان الذي زعم أنه رآه لم ينقل عنه شيئًا مِن هذه الأحاديث لكان الأمر أخفّ. ولعمري ما يصدِّق بصحبة رتن إلا مَن يؤمن برجعة عليّ أو بوجود محمد بن الحسن في السرداب، وهؤلاء لا يؤثر فيهم علاج. وقد اتّفق أهل الحديث على أنّ آخر مَن رأى النبيَّ ﷺ موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة، وثبت في الصحيح أنّ النبيَّ ﷺ قال قبل موته بشهر أو نحوه: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد" (٨). فانقطع المقال، وماذا بعد الحقّ إلا الضلال) (٩).
قال في (اللسان) (١٠): انتهى ما أردتُ ذِكره مِن جزء "كسر وثن رتن".
стр. 418
٣٨١ - قال (١): وقد وجدتُ قصّته في (تذكرة) الصلاح الصفدي (٢) نقلًا مِن تذكرة علاء الدين الوَدَاعي.
قال الوداعي: حدثنا جلال الدين محمد بن سليمان الكاتب بدمشق أخبرنا نور الدين علي بن محمد [الحسيني] (٣) الخراساني -قدم علينا سنة إحدى وسبعمائة- أخبرنا جدي [الحسين] (٤) بن محمد قال: كنتُ في زمن الصبا سافرتُ مع أبي وعمّي وأنا ابن [سبع] (٥) عشرة سنة مِن خراسان إلى الهند في تجارة، فوصلنا إلى ضيعة مِن أوائل الهند فعرج القفل نحوها فنزلوا، فضجّ أهل القافلة، فسألنا عن ذلك فقالوا: هذه ضيعة المعمّر الشيخ رتن. فرأينا بفناء القرية شجرة عظيمة وتحت ظلِّها جمعٌ عظيم، فتبادر أهل القافلة نحو الشجرة فتلقّانا مَن تحتها، فرأينا زنبيلًا كبيرًا معلَّقًا في غصن مِن الشجرة فسألناهم عنها فقالوا: في هذا الزنبيل الشيخ رتن الذي رأى النبيَّ ﷺ ودعا له بطول العمر ست مرات. فسألناهم أن يُنزلوه لنسمع منه، فتقدّم شيخ منهم إلى الزنبيل فأنزله مِن بَكَرة، فرأينا الشيخ في وسط القطن فإذا هو كالفرخ، فحسر عن وجهه ووضع فمه على أذنه فقال: يا جدّاه هؤلاء قوم قدموا (٦) فيهم شرفاء مِن أولاد النبي ﷺ ، وقد سألوا أن تحدِّثهم. فتنفّس الشيخ وتكلّم بصوتٍ كصوت النحل بالفارسية فقال: سافرتُ مع أبي وأنا
⦗٣٢٧⦘
شاب في تجارة إلى الحجاز، فلمّا (٧) بلغنا بعض أودية مكة وكان المطر قد ملأ الأودية فرأيتُ غلامًا أسمر اللون مليح الكون حسن الشمائل وهو يرعى إبلًا في تلك الأودية، وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى مِن خوض الماء لقوة السيل، فعلمتُ حاله فأتيت إليه وحملتُه وخضتُ السيل إلى عند إبله مِن غير معرفة سابقة، فلمّا وضعتُه عند إبله نظر إليَّ وقال لي بالعربية: (بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك).
فتركتُه ومضيتُ إلى حال سبيلي إلى أن دخلنا مكة وقضينا ما أتينا له مِن أمر التجارة وعُدنا إلى الوطن. فلمّا تطاولت المدة على ذلك كنّا جلوسًا في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مقمرة ليلة البدر، والبدر في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشقّ نصفين فغرب نصف بالمشرق ونصف بالمغرب فأظلم الليل، ثم طلع النصف مِن المشرق والثاني مِن المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كانا أول مرة، فتعجّبنا مِن ذلك غاية التعجب ولم نعرف لذلك سبباً، فسألنا الرُّكبانَ عن خبر ذلك وسببه فأخبرونا أنّ رجلًا هاشميًا ظهر بمكة وادّعى أنه رسول الله إلى كافة العالم، وأنّ أهل مكة سألوه معجزة كمعجزات سائر الأنبياء، وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر فينشق في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب ثم يعود إلى ما كان عليه، ففعل لهم ذلك بقدرة الله تعالى. فلمّا سمعنا ذلك من السفار اشتقتُ إلى أن أرى المذكور، فتجهّزتُ في تجارة وسافرتُ إلى أن دخلتُ مكة وسألتُ عن الرجل الموصوف فدلّوني على موضعه، فأتيتُ إلى منزله فاستأذنتُ عليه فأذن لي فدخلتُ عليه فوجدتُه جالسًا في وسط المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد
⦗٣٢٨⦘
استنارت محاسنه وتغيَّرت صفاته التي كنتُ أعهدها في السفرة الأولى فلم أعرفه، فلمّا سلّمتُ عليه نظر إليّ وتبسّم وعرفني وقال: (وعليك السلام، ادنُ منّي). وكان بين يديه طبقٌ فيه رُطب وحوله جماعة مِن أصحابه يعظِّمونه ويبجِّلونه، فتوقَّفتُ لهيبته فقال: (يا بابا ادنُ منّي وكل، الموافقة مِن المروءة، والمفارقة مِن الزندقة). فتقدَّمتُ وجلستُ وأكلتُ معهم مِن الرُّطب وصار يناولني الرُّطب بيده المباركة إلى أن ناولني ستَّ رطبات مِن سوى ما أكلتُ بيدي، ثم نظر إليَّ وتبسَّم وقال لي: (ألم تعرفني؟) قلتُ: كأنّي بك، غير أنَي ما أتحقق. فقال: (ألم تحملني في عام كذا وجاوزتَ بي السيل حين حال السيلُ بيني وبين إبلي؟) فعرفتُه بالعلامة وقلتُ له: بلى يا صبيح الوجه. فقال لي: (امدد يدك). فمددتُ يدي اليمنى إليه فصافحني بيده اليمنى وقال لي: (قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدًا رسول الله). فقلتُ ذلك كما علّمني فسُرَّ بذلك وقال لي عند خروجي مِن عنده: (بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك). فودَّعتُه وأنا مستبشرٌ بلقائه وبالإسلام، فاستجاب الله دعاء نبيِّه وبارك في عمري بكل دعوةٍ مائة سنة، وعمري اليوم ستمائة سنة وزيادة، وجميعُ مَن في هذه الضيعة العظيمة أولادي وأولاد أولادي، وفتح اللهُ عليَّ وعليهم بكلِّ خير وكلِّ (٨) نعمة ببركة رسول الله ﷺ ، انتهى (٩).
ثم ذكر الصفدي فصلًا في تقوية قصة رتن والإنكار على مَن ينكرها، ومعوّله في ذلك الإمكان العقلي.
وردَّ عليه القاضي برهان الدين ابن جماعة فيما كتب بخطِّه في حاشية التذكرة بأن المعوَّل في ذلك إنما هو النقل، وليس كلُّ ما يجوِّزه العقل يستلزم الوقوع.
⦗٣٢٩⦘
* قال الحافظ ابن حجر (١٠): وممّن رَوى عنه ولم يذكره الذهبي زيد بن ميكائيل بن إسرافيل الخُوزَفُوفلي، حدَّث عنه في سنة (٦٨٢) قال: سمعتُ رتن بن مهادنو (١١) بن باسدنو (١٢)، فذكر أحاديث موضوعة منها:
стр. 419
٣٨٢ - (من صلى الفجر في جماعة فكأنما حجّ خمسين حجة مع آدم) فذكر خبرًا ظاهر البطلان.
стр. 420
٣٨٣ - ومنها: (من ترك العِشاء قال له ربُّه: لستُ ربّك فاطلب ربًّا سواي).
* وذكر (١) عبد الغفار القوصي في كتاب (التوحيد) قال: حدثني الشيخ محمد العجمي قال: صحبتُ كمال الدين الشيرازي وكان قد أسنّ وبلغ مائة وستين سنة قال: صحبتُ رتن الهندي وقال لي إنه حضر حَفْرَ الخندق، انتهى.
* وقال في (الإصابة) (٢): قال المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في (تاريخه): سمعتُ النجيب عبد الوهاب بن إسماعيل الفارسي الصوفي بمصر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة يقول: قدم علينا شيرازَ (٣) سنة خمسٍ وسبعين وستمائة الشيخُ المعمّر محمود ولد بابا رتن فأخبرَنا أنّ أباه أدرك ليلة شقِّ القمر وكان ذلك سبب هجرته، وأنه حضر حفر الخندق، وكان استصحب معه سلةً فيها تمر هندي أهداها إلى النبي ﷺ ، فأكل منها ووضع يده على ظهر رتن ودعا له بطول العمر وله يومئذٍ ستَّ عشرة سنة، فرجع إلى بلده وعاش ستمائة سنة واثنتين وثلاثين سنة، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. ثم أورد عنه أحاديث ذكر أنّه سمعها مِن أبيه عن النبي ﷺ .
⦗٣٣٠⦘
ثم قال النجيب: ذكر محمود أنّ عمره مائة سنة وسبعون سنة.
قال النجيب: ثم قدم علينا أناسٌ مِن شيراز إلى القاهرة وأخبروني أنه حيّ وأنّه قد رُزق أولادًا.
стр. 421
٣٨٤ - وقال الجندي في (تاريخ اليمن) (١): وجدتُ بخطِّ الشيخ حسن بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميري أخبرني الشيخ العالم المحدِّث أبو الحسن علي بن شبيب بن إسماعيل بن الحسن الواسطي حدثنا الشيخ الصالح الفقيه داود بن أسعد بن حامد القفّال سمعتُ المعمّر رتن بن ميدن (٢) بن تندي (٣) الصراف السندي قال: كنتُ في بدء أمري أعبدُ صنمًا، فرأيتُ في منامي قائلًا يقول لي: اطلب لك دِينًا غير هذا. فقلتُ: أين أطلبه؟ قال: بالشام. فأتيتُ الشام فوجدتُ دين أهلها النصرانية فتنصَّرتُ. ثم سمعتُ بالنبي ﷺ بالمدينة فأتيتُه فأسلمتُ على يده، ودعا لي بطول العمر ومسح على رأسي بيده الكريمة. ثم خرجتُ معه غزاة (٤) اليهود، ولمّا عدتُ استأذنته في العَود إلى بلدي لأجل والدتي فأذن لي.
قال: وتواتر عند أهل بلده أنه بلغ من العمر سبعمائة سنة ببركة دعاء النبي ﷺ .
стр. 422
٣٨٥ - وقال المحدِّث جمال الدين الآقشهري في (فوائد رحلته) (١): أخبرنا أبو الفضل بن علي بن إبراهيم بن عتيق المعروف بابن الجبّان (٢) المهدوي في شوال سنة عشرٍ وسبعمائة قال: سمعتُ أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يعلى التلمساني بثغر الإسكندرية في شهر رمضان سنة ست وثمانين وستمائة يقول: سمعتُ المعمّر
⦗٣٣١⦘
أبا بكر المقدسي وكان عمره ثلاثمائة سنة مِن لفظه بمسجد السلطان محمود بن سبكتكين بالهند في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة يقول: حدثنا الشيخ المعمّر خواجا رتن بن عبد الله ببلده مِن لفظه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (في آخر الزمان لله ﵎ جندٌ مِن قِبل عسقلان وهم تركٌ، ما قصَدَهم أحدٌ إلا قهروه، [ولا قصدوا أحدًا إلا قهروه]) (٣).
قال: وذكر خواجا رتن أنه شهد مع رسول الله ﷺ الخندق وسمع منه هذا الحديث ورجع إلى بلاد الهند وعاش سبعمائة سنة.
قال الآقشهري: وهذا السند يُتبرَّك به وإن لم يوثَق بصحَّته (٤).
стр. 423
٣٨٦ - قال (١): وأخبرنا الفقيه أبو القاسم بن عمر بن عبد العال الكناني ثم التونسي قال: سمعتُ الشيخ نجم الدين عبد الله بن محمد الأصبهاني يقول: سمعتُ عبد الله بن بابا رتن يقول: سمعتُ والدي بابا رتن يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة).
قال الحافظ ابن حجر (٢): لمّا اجتمعتُ بشيخنا مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس ببلاد اليمن رأيتُه ينكر على الذهبي إنكاره وجود رتن، وذكر لي أنّه دخل ضيعته لمّا دخل بلاد الهند ووجد فيها مَن لا يُحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلافهم قصة رتن ويثبتون وجوده، فقلتُ: هو لم يجزم بعدم وجوده بل تردّد، وهو معذور.
⦗٣٣٢⦘
قال (٣): والذي يظهر أنه كان طال عمره فادّعى ما ادّعى وتمادى (٤) على ذلك حتى اشتهر، ولو كان صادقًا لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، ولكنّه لم يُنقل عنه شيء إلا في أواخر المائة السادسة ثم في أوائل المائة السابعة قبيل وفاته، انتهى.
стр. 424
٣٨٧ - قال الذهبي في (الميزان) (١): مَعمَر أو مُعَمّر بن بريك؛ رأيتُ ورقة فيها أحاديث سُئلتُ عن صحتها فأجبتُ ببطلانها فإنّها (٢) كذبٌ واضح.
وفيها: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشيباني أخبرنا عبد الله بن إسحاق السنجاري أخبرنا عبد الله بن موسى السنجاري سمعتُ علي بن إسماعيل السنجاري يقول بسنجار في سنة تسع وعشرين وستمائة قال: سمعتُ معمر بن بريك سمع النبي ﷺ يقول: (يشيب المؤمن وتشبُّ معه خصلتان: الحرص وطول الأمل) (٣).
стр. 425
٣٨٨ - وبه قال: قال رسول الله ﷺ : (أربعةٌ يُصلبون على شفير جهنم: الجائر في حكمه، والمتعدِّي على رعيَّته، والمكذِّب بالقدر، وباغض آل محمد). (١)