← Акыда

Акыда · id 18338

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوى

Полный текст (1 514 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ثقة، وأبو الهيثم ثقة، وقال الآجري عن أبي داوود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. وقال النسائي: ليس بالقوى. وقال في موضع آخر: منكر الحديث. وقال أبو الحاتم في حديثه ضعف، وقال الدارقطني: ضعيف. وقال في موضع آخر: متروك. وقال فضلك الرازي لما ذكر له أن ابن معين قال دراج ثقة؛ فقال: ليس بثقة ولا كرامة. وقال ابن عدي: عامة الأحاديث التي أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه، ومما ينكر من حديث: أصدق الرؤيا بالأسحار، والشتاء ربيع المؤمن، والشباع حرام، وأكثروا من ذكر الله حتى يقال: مجنون، ولا حليم إلا ذو عثرات. وأرجو أن أحاديثه بع هذه التي أنكرت عليه لا بأس بها. وقال ابن يونس: كان يقص بمصر، يقال توفي سنة (١٢٦). قلت: وذكره ابن حبان في الثقات في عبد الرحمن، وذكر أن أسم أبيه السمح وخرج حديثه في صحيحه، وذكر ابن أبي حاتم عن أحمد بن صالح المصري: دراج لا يعرف اسم أبيه وحكي ابن عدي عن أحمد بن حنبل أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف، وقال ابن شاهين في الثقات: ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس. أهـ تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩). أقول: يستأنس بهذا النص أن السموات السبع قريبة نسبيًا من الأرض بالنسبة لما نعرفه الآن من أبعاد بين النجوم من جهة وبين المجرات من جهة، وهذا من جملة الأسباب التي حملتنا على القول بأن السموات السبع مغيبة عنا وأنها من أمر الغيب. ١٣٠٨ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول ﷺ قرأ هذه الآية ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) فقال: "لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامهم؟ ".

стр. 1297

١٣٠٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما ترون من الزمهرير". وللبخاري (١): أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها، فأذن لهم في كل عام بنفسين: نفس في الشتاء، وفي نفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير". ولمسلم (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "قالت النار: رب أكل بعضي بعضا، فأذن لي أتنفس، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم". وفي أخرى (٣) له: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم"، وذكر: "أن النار اشتكت إلى ربها، فأذن لها في كل عام بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف". أقول: إن أمر النار غيب ومحلها غيب وكيفية تنفسها. وتأثيرها على الأرض وأهلها غيب وواجبنا في ذلك كله التسليم لأن أمر الغيب لا يدخل في دائرة البحث المادي ولا يتناقض معه بل يكمله.

стр. 1298

١٣١٠ - * روى البخاري ومسلم عن النعمانين بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة: لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان، يغلي منهما دماغه". وفي رواية (١): "له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وأنه لأهمنهم عذابًا". ١٣١١ - * روى مسلم عن سمرة بن جندب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته". وفي أخرى (٢) له: "إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى حجرته، ومنهم من تأخذه إلى عنقه". وفي أخرى (٣) مثل الأولى، وجعل مكان "حجزته": "حقويه". ١٣١٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه- وهو الصهر- ثم يعاد كما كان".

стр. 1299

١٣١٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ضرس الكافر- أو ناب الكافر- مثل أحد، وغلظ جلده: مسيرة ثلاث". وفي رواية الترمذي (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده في النار مسيرة ثلاث مثل الربذة" يعني كما بينها وبين المدينة، والبيضاء: جبل، وقيل: مدينة من مدائن المغرب. وله في أخرى (٢): "ضرس الكافر مثل أحد". وفي أخرى (٣) قال: "إن غلظ جلد الكافر: اثنان وأربعون ذراعًا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة". أقول: من المعروف في الدنيا أن الأشياء تتمدد بالحرارة والظاهر أن جسم الكافر في تمدد دائم بسبب النار ليزداد عذابًا كلما طالت مدة مكثه في النار. ١٣١٤ - * روى الطبراني عن سليم بن عامر الكلاعي قال: قلنا للمقدام بن معدي كرب الكندي: يا أبا كريمة إن الناس يزعمون أنك لم تر رسول الله ﷺ فقال: بلى والله لقد رأيته ولقد أخذ بشحمة أدنى هذه وأنا أمشي مع عم لي ثم قال لعمي: "أترى أنه يذكره". قلنا يا أبا كريمة حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ . قال: سمعته يقول: "يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني يوم القيامة في خلق آدم وقلب أيوب وحسن يوسف مردًا مكحلين" فقلنا يا رسول الله فكيف بالكافر قال: "يغلظ للنار حتى يكون غلظ جلده أربعين ذراعًا وقريضة الناب من أسنانه مثل أحد".

стр. 1300

١٣١٥ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ يرفعه، قال: "ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع". وفي رواية لم يذكر "في النار". ١٣١٦ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشئ الله لها خلقًا، فيسكنهم فضل الجنة". وفي رواية (١): أن النبي ﷺ قال: "لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض". أقول: أجمع أهل السنة والجماعة على أن كل ما ورد في حق الله من صفات وأوصاف محمول على ما يليق بجلاله وتنزيهه عن مشابهة خلقه ويفضلون التسليم مع التنزيه ولا ينكرون على الراسخين في العلم من أئمة الهدى إذا أدلوا بما يجمع بين التنزيه وما تحتمله لغة العرب في الخطاب وبما لا يتناقض مع محكم. تقول هذا بمناسبة ذكر القدم في النص وقد مرت معنا من قبل نصوص كانت تقتضي منا مثل هذا التعليق فليكن هذا على ذكر من القارئ حيثما ورد وصف قد يحمله الغافل أو الجاهل على ما لا يليق بالله مما يتنافى مع التنزيه أي عن مشابهة الله بخلقه. ١٣١٧ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه ويلم: "يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار ثم يقول: انظروا من

стр. 1301

وجدتم في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حممًا قد امتحشوا فيلقون في نهر الحياة-أو الحيا-فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية؟ "هذا لفظ مسلم". وعند البخاري: "فيخرجون منها قد اسودوا" وقال: " من خردل من خير". ١٣١٨ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه: "إن قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها، إلا دارات وجوههم، حتي يدخلو الجنة". وقد جاء في حديث آخر (١): "إن النار لا تأكل مواضع السجود". ١٣١٩ - * رواه الترمذي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا فيها حممًا، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون، فيطرحون على أبواب الجنة"، قال: فيرش عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل، ثم يدخلون الجنة". ١٣٢٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: "تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود".

стр. 1302

أقول: هؤلاء الذين يخرجون من النار بعد احتراق ما يحترق مهم هم أهل توحيد، ومن رحم الله ببعض أهل التوحيد أنه يميتهم في النار حتى يخرجهم منها فإذا لم يبق في النار إلا كافر فعندئذٍ يذبح الموت بين الجنة والنار، وإذا كان أمثال ما ذكرنا مآلهم إلى الجنة فمن باب أولى أهل الأعراف. ١٣٢١ - * روى الطبراني عند عبد الله بن عمرو وقال: أهل النار يدعون مالكًا فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثم يقول: إنكم ماكثون، ثم يدعون ربهم فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ فلا يجيبهم مثل الدنيا، ثم يقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ثم ييأس القوم فما هو إلا الزفير والشهيق تشبه أصواتهم أصوات الحمير أولها شهيق وآخرها زفير. ١٣٢٢ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود في قول الله ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ ... قال: زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال. ١٣٢٣ - * روى الطبراني في الأوسط عن سعيد بن جبير قال: قالت بنو إسرائيل يا موسى يخلق ربك خلقًا ثم يعذبهم، فأوحى الله إليه: أن أزرع فزرع، ثم قال أحصد فحصد، ثم قال دره فدراه فاجتمع القماش، فقال: لأي شيءٍ يصلح هذا؟ قال: للنار، قال: فكذلك لا أعذب من خلقي إلا من استأهل النار. فائدة: قال ابن كثير في النهاية ذاكرًا وجهة النظر التي تذكر أن النار طبقات ولكل طبقة اسم:

стр. 1303

قال القرطبي: قال العلماء: "أعلى الدركات جهنم. وهي المختصة بالعصاة من أمة محمد ﷺ ، وهي التي تخلى من أهلها فتصفق الرياح أبوابها، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية". فأما المنافقون: ففي الدرك الأسفل من النار بنص القرآن لا محالة. قال القرطبي: " ومن هذه الأسماء ما هو علم للنار كلها لجملتها، نحو جهنم، وسعير، ولظى. فهذه أعلام، وليست لباب دون باب". وصدق فيما قال، ﵁. اهـ (الفتن والملاحم).

стр. 1304

٤ - نصوص حديثية في ما وصف به أهل الجنة وبعض نعيم أهلها ١٣٢٤ - * روى مسلم عن أنس وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من يدخل الجنة ينعم، ولا ييأس، ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه". ١٣٢٥ - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "دخل أهل الجنة الجنة، ينادي منادٍ: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا"-وفي رواية: تبتئسوا-فذلك قوله : ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١). ١٣٢٦ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " قال الله : اعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ" وأقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٢). وفي رواية (٣)، قال أبو هريرة، أقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. وفي أخرى (٤)، قال: "يقول الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا

стр. 1305

عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ ذخرًا، بله ما أطلعكم عليه" ثم قرأ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. وفي رواية (١) "من قرات اعين". وللبخاري إلى قوله: "على قلب بشر" (٢) ولمسلم نحو الثلاثة، ولم يذكر الآية، وقال: "بله ما أطلعكم الله عليه" (٢). قال محقق الجامع: قال البخاري تعليقًا: وقال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح: قرأ أبو هريرة: قرات أعين، قال الحافظ: "الفتح": وصله أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "فضائل القرآن" له عن أبي معاوية بهذا الإسناد مثله سواء، وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" ٦/ ٣٤٠: وقرأ أبو الدرداء، وأبو هريرة، وأبو عبد الرحمن السلمي، والشعبي وقتادة: قرات أعين، وقال الحافظ في "الفتح" ٨/ ٣٩٦: وقال: أبو عبيد ورأيتها في المصحف الذي يقال له: الإمام "قرة" بالهاء على الوحدة، وهيي قراءة أهل الأمصار. أهـ. ١٣٢٧ - * روى مسلم عن سهل بن سعد ﵁ قال: شهدت من رسول الله ﷺ مجلسًا وصف فيه الجنة، حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: "فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ" ثم اقترأ هاتين الآيتين ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤). قال أبو صخر حميد بن زيادٍ، فأخبرت بها محمد بن كعب القرظي، فقال: أبو حازم حدثك بهذا؟ قلت نعم، قال: إن ثم لكيسًا كثيرًا، إنهم أخفوا لله عملًا، فأخفى الله لهم

стр. 1306

ثوابًا، ولو قدموا عليه أقر تلك الأعين. ١٣٢٨ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن موضع سوطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها" واقرؤوا إن شئتم ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١). ١٣٢٩ - * روى الطبراني عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله جنة عدنٍ خلق فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها تكلمي فقالت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ "، وفي رواية للطبراني (٢) "خلق الله جنة عدن بيده ودلى فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر فيها فقال لها تكلمي فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فقال وعزتي لا يجاورني فيك بخيل". ١٣٣٠ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا مكحلين". ١٣٣١ - * روى الترمذي عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: "يدخل أهل الجنة جردًا مردًا مكحلين، أبناء ثلاثين، أو ثلاث وثلاثين سنة". ١٣٣٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "أهل

стр. 1307

الجنة، جرد، مرد، كحلى، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم". ١٣٣٣ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أول زمرةٍ يدخلون الجنة: على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكبٍ دري في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة- الألنجوج عود الطيب-أزواجهم الحور العين، على خلق رجلٍ واحدٍ، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء". وفي رواية (٢) قال: قال رسول الله ﷺ "أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلبٌ واحدٌ، يسبحون الله بكرة وعشيا". وللبخاري (٣) في رواية نحو الثانية، وفيه: "ووقود مجامرهم الألوة" قال أبو اليمان: يعني العود. وفي أخرى (٤): قال النبي ﷺ : " أول زمرةٍ تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكبٍ دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلبٍ واحدٍ، لا تباغض بينهم ولا تحاسد، لك أمرئ زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم".

стр. 1308

ولمسلم (١): أن النبي ﷺ قال: "أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد نجمٍ ساطع في السماء إضاءة، ثم هم بعد ذلك منازل". ثم ذكر نحو الأولى، وفيه قال ابن أبي شيبة: "على خلق رجل" وقال أبو كريب "على خلق رجلٍ". وفي أخرى من رواية محمد (٢) بن سيرين قال: إما تفاخروا، وإما تذاكروا: الرجال أكثر في الجنة، أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم ﷺ "إن أول زمرةٍ تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوأ كوكبٍ دري في السماء، لكل أمريء منهم زوجتان اثنتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب"؟. وفي رواية ابن عيينة (٣): اختصم الرجال والنساء: أيهم في الجنة أكثر؟ فسألوا أبا هريرة فقال قال أبو القاسم ﷺ ... وذكر مثل ذلك. قوله " لكل أمريء منهم زوجتان اثنتان": قال النووي: إن ظاهره أن النساء أكثر أهل الجنة، وفي الحديث الآخر أنهن أكثر اهل النار فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم. وهذا كله في الآدميات، وإلا فقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العدد الكثير. أهـ. وقال ابن حجر: (قوله "ولكل واحد منهم زوجتان" أي من نساء الدنيا، فقدر روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة "وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا" في سنده شهر بن حوشب وفيه مقال، ولأبي يعلي في حديث الصور الطويل من وجه آخر عن أبي هريرة في حديث

стр. 1309

مرفوع "فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وزوجتين من ولد آدم"، وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد رفعه "إن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم وثنتان وسبعون زوجة" وقال غريب، ومن حديث المقدام بن معد يكرب عنده: "للشهيد ست خصال" الحديث وفيه: "ويتزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين"، وفي حديث أبي أُمامة عند ابن ماجه والدرامي رفعه: "ما أحد يدخل الجنة إلا زوجه الله ثنتين وسبعين من الحور العين وسبعين وثنتين من أهل الدنيا" وسنده ضعيف جدًا، وأكثر ما وقفت عليه من ذلك ما أخرج أبو الشيخ في "العظمة" والبيهقي في "البعث" من حديث عبد الله ابن أبي أوفى رفعه: "إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء أو إنه ليفضي إلى أربعة ألاف بكر وثمانية آلاف ثيب" وفيه راوٍ لم يسم، وفي الطبراني من حديث ابن عباس: "إن الرجل من أهل الجنة ليفضي إلى مائة عذراء" وقال ابن القيم: ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى: "إن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة له فيها أهلون يطوف عليهم" قلت: الحديث الأخير صححه الضياء، وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة: "ثم يدخل عليه زوجتاه"، وقد أجاب بعضهم باحتمال أن تكون التثنية تنظيرًا لقوله جنتان وعينان ونحو ذلك، أو المراد تثنية التكثير والتعظيم نحو لبيك وسعديك، ولا يخفى ما فيه. واستدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم من طريق ابن سيرين عنه، وهو واضح لكن يعارضه قوله ﷺ في حديث الكسوف المتقدم: "رأيتكن أكثر أهل النار" ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفي أكثريتهن في الجنة، لكن يشكل على ذلك قوله ﷺ في الحديث الآخر: "اطلعت في الجنة فرأيت أقل سكانها النساء" ويحتمل أن يكون الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من كونهن أكثر سكاني النار يلزم منه أن يكن أقل سكاني الجنة، وليس ذلك بلازم لما قدمته، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة، والله اعلم) أهـ (الفتح).

стр. 1310

١٣٣٤ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا ينفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون" قالوا: فما بال الطعام؟ قال: "جشأ ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما يلهمون النفس". وفي رواية (٢) بدل "التحميد" "الحمد" وفي أخرى (٣) "التكبير". وأخرج أبو داود (٤) منه "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون" لم يزد. ١٣٣٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق إلى المغرب، لتفاضل ما بينهم" قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين". ١٣٣٦ - * روى البزار عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "خلق الله ﵎ الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضةٍ وملاطها المسك، وقال لها تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فقالت الملائكة طوباك منزل الملوك". ١٣٣٧ - * روى البزار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الجنة لبنة من فضةٍ

стр. 1311

ولبنة من ذهب وملاطها المسك". ١٣٣٨ - * روى محمد عن أبي هريرة ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله ما لنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا، وزهدنا في الدنيا، وكانت الآخرة كأنها رأي عينٍ؟ فإذا خرجنا من عندك فأنسنا في أهالينا، وشممنا أولادنا: أنكرنا أنفسنا؟ قال: "لو أنكم إذا خرجتم تكونون على حالكم عندي: لزارتكم الملائكة في بيوتكم، ولصافحتكم في طرقكم، ولو لم تذنبوا لذهب بكم ولجاء الله بخلقٍ جديدٍ يذنبون، فيغفر لهم"، قال: قلت: يا رسول الله مما خلق الخلق؟ قال: "من الماء"، قلت: الجنة ما بناؤها؟ قال: "لبنة من فضةٍ ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم، ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم" ثم قال: "ثلاثة لا ترد دعواهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب ﵎: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين". ١٣٣٩ - * روى الطبراني عن ابن عمر قال: سئل النبي ﷺ عن الجنة فقال "من يدخل الجنة يحيا فيها لا يموت وينعم فيها لا يبأس، لا تبلي ثيابه، ولا يفنى شبابه" قيل يا رسول الله ما بناؤها؟ قال: "لبنة من ذهبٍ ولبنة من فضة ملاطها

стр. 1312

المسك وترابها الزعفران حصباؤها اللؤلؤ والياقوت". ١٣٤٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "جنتان من فضةٍ، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهبٍ، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدنٍ". وفي رواية الترمذي روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (١) "إن في الجنة جنتين من فضة ... " وذكر الحديث. قال ابن حجر: ويعارضه حديث أبي هريرة: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: "لبنة من ذهب ولبنة من فضة" الحديث أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان، وله شاهد عن ابن عمر أخرجه الطبراني وسنده حسن وآخر عن أبي سعيد أخرج البزار ولفظه: "خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة" الحديث، ويجمع بأن الأول صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها، والثاني صفة حوائط الجنان كلها، ويؤيده أنه وقع عند البيهقي في البعث في حديث أبي سعيد: "أن الله أحاط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة" وعلى هذا فقوله "آنيتهما وما فيهما" بدل من قوله "من ذهب" ويترجح الاحتمال الثاني أهـ (الفتح). ١٣٤١ - * روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤةٍ واحدةٍ مجوفةٍ، طولها في السماء ستون ميلًا-وفي رواية: عرضها-للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا". وفي رواية الترمذي (٢) "إن في الجنة خيمة من لؤلؤة: مجوفةٍ، عرضها ستون

стр. 1313

ميلًا في كل زاوية منها للمؤمن أهلٌ، ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن". ١٣٤٢ - * روى الترمذي عن عبد الله ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلةً، حتى يرى مخها، وذلك بأن الله يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (١) "فأما الياقوت، فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكًا ثم استصفيته لأريته من ورائها". ١٣٤٣ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينها ريحًا ولأضاءت ما بينهما، ولتاجها على رأسها خير من الدنيا وما فيها". ١٣٤٤ - * روى الترمذي عن أنس (رفعه): "غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قده في الجنة خير من الدنيا

стр. 1314

وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت الدنيا وما فيها ولملأت ما بينها ريحًا، ولنصيفها-يعني: خمارها-خير من الدنيا وما فيها". ١٣٤٥ - * روى أحمد عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خواف السموات والأرض، ولو أن رجلًا من أهل الجنة اطلع، فبدا سواره، لطمس ضوء الشمس، كما تطمس الشمس ضوء النجوم". ١٣٤٦ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع" قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: "يعطى قوة مائة ". ١٣٤٧ - * روى الطبراني في الصغير والأوسط عن أبي هريرة ﵁ قال: قيل يا رسول الله: أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: "أي والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء".

стр. 1315

١٣٤٨ - * روى الطبراني عن زيد بن أرقم قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي ﷺ فقال يا أبا القاسم: تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون قال: "نعم، والذي نفسي بيده إن الرجل ليعطي قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع" فقال اليهودي: إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة والجنة مطهرة، قال: "حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده كريح المسك فإذا بطنه قد ضمر". وفي رواية (١): بينما نحن عن النبي ﷺ إذا أقبل رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث فقال: السلام عليك يا محمد فقال: "وعليكم". فقال: اليهود تزعم أن في الجنة طعامًا وشرابًا وأزواجًا. فقال: النبي ﷺ : "نعم، تؤمن بشجرة المسك" قال: نعم قال "وتجدها في كتابكم" قال: نعم قال "وتجدها في كتابكم" قال: نعم قال: "فإن البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك". ١٣٤٩ - * روى الطبراني في الصغير والأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أزواج الجنة ليغنين بأحسن أصواتٍ سمعها أحدٌ قطٌ، إن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان أزواج قومٍ كرام ينظرن بقرة أعيان. وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا نمتنه نحن الآمنات فلا يخفنه نحن المقيمات فلا يظغنه". ١٣٥٠ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " إن الحور في الجنة يغنين يقلن: نحن الحور الحسان هدين لأزواجٍ كرام". ١٣٥١ - * روى الطبراني عن عقبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسًا مع النبي ﷺ

стр. 1316

فجاء إعرابي فقال يا رسول الله: أسمعك تذكر في الجنة لا اعلم أكثر شوكًا منها-يعني الطلح-فقال رسول الله ﷺ "يُجعل مكان كل شوكةٍ منها خصوة التيس الملهود- يعني الخصى منها-سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لونٌ آخر". ١٣٥٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهبٍ". ١٣٥٣ - * روى الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة مستقلةً على ساقٍ واحدٍ، عرض ساقها ثنتان وسبعون". ١٣٥٤ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنةٍ، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (١) ولقاب قوس أحدكم في الجنة خيرٌ مما طلعت عليه الشمس أو تغرب". وفي رواية (٢) يبلغ به النبي ﷺ قال: "إن في الجنة شجرةً يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. وفي رواية مسلم (٣) مثل الأولى إلى قوله: "سنة" ومثل الثانية إلى قوله: "يقطعها" وأخرج الترمذي إلى قوله: "سنة". وأخرج الترمذي الأولى (٤)، وله في أخرى (٥) زيادة: "وفي الجنة شجرة يسير

стр. 1317

الراكب في ظلها مائة عامٍ لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ " (١). ١٣٥٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي حازم ﵀ عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها" قال: فحدثتها النعمان بن أبي عياش الزرقي، فقال: حدثني أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ : "إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عامٍ لا يقطعها". ١٣٥٦ - * روى الترمذي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: سمعت رسول الله ﷺ -وذكر سدرة المنتهى-قال: "يسير الراكب في ظل الفنن منها: مائة سنةٍ، أو يستظل بظلها مائة راكب-شك يحيي-فيها فراش الذهب، كأن ثمرها القلال". ١٣٥٧ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "في الجنة مائة درجةٍ، ما بين كل درجتين مائة عامٍ". ١٣٥٨ - * روى الترمذي عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1318

"في الجنة مائة درجةٍ، ما بين كل درجةٍ ودرجةٍ كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس". ١٣٥٩ - * روى البزار عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ "إن سألتم الله فسلوه الفردوس". ١٣٦٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تكون الأرض يوم القيامة خبزةً واحدةً، يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم خبزته في السفر، نزلًا لأهل الجنة" فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: "بلى" قال: تكون الأرض خبزةً واحدةً، كما قال النبي ﷺ ، فنظر النبي ﷺ إلينا، ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: "بلى" قال: إدامهم بالام ونون. قالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا. ١٣٦١ - * روى أحمد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ لليهود: "إني سائلهم عن تربة الجنة وهي درمكة بيضاء" فسألهم، فقالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال النبي ﷺ : "الخبز من الدرمك".

стр. 1319

١٣٦٢ - * روى الطبري عن طارق بن شهاب قال: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ : فقالوا: أخبرنا ما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوا؟ قال: "أول ما يأكلون كبد الحوت". ١٣٦٣ - * روى الترمذي عن معاوية: هو جد بهز بن حكيم-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة بحر العسل، وبحر الخمر، وبحر اللبن، وبحر الماء، ثم تنشق النهار بعد". ١٣٦٤ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ ما الكوثر؟ فقال: "ذلك نهر أعطانيه الله-يعني في الجنة-أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر" قال عمر: إن هذه لنعامة، قال رسول الله ﷺ : "أكلتها أنعم منها". ١٣٦٥ - * روى الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب مجراه على الياقوت والدر، تربته أطيب من المسك، ماؤه أحلى من العسل وأشد بياضًا من الثلج". ١٣٦٦ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عمر: لما نزلت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (١)

стр. 1320

قال رسول الله ﷺ : "هو نهر في الجنة حافتاه من ذهبٍ يجري على الدر والياقوت، تربته أطيب من ريح المسك، وطعمه أحلى من العسل، وماؤه أشد بياضًا من الثلج". ١٣٦٧ - * روى أحمد عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة" فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذه لطير ناعمة. فقال: " أكلتها أنعم منها-قالها ثلاثًا-وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها". ١٣٦٨ - * روى أبو يعلي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "عرضت على الجنة فذهبت أتناول منها قطفًا أريكموه فحيل بيني وبينه". فقال رجل يا رسول الله: ما مثل الحبة من العنب قال: "كأعظم دلوٍ فرت أمك قط". ١٣٦٩ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأتيه امرأته فينظر وجهه في حدها أصفى من المرأة، وإن أدنى لؤلؤةٍ عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب، فتسلم عليه فيرد السلام ويسألها من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد. وإنه ليكون

стр. 1321

عليها سبعون ثوبًا أدناها مثل النعمان، من طوبى فينفذها حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب". ١٣٧٠ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة سوقًا يأتونها كل جمعةٍ، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم حسنًا وجمالًا". ١٣٧١ - * روى البزار عن عبد الله بن عمرو قال: وقام آخر فقال: يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة أخلق يخلق أم نسج ينسج فضحك بعض القوم. فقال رسول الله ﷺ : "من جاهل يسأل عالمًا؟ " أين السائل؟ قال: أنا ذا يا رسول الله. قال: "تنشق عنها ثمار الجنة". ١٣٧٢ - * روى الطبراني عن عبد الرحمن بن ساعدة قال كنت أحب الخيل فقلت: يا رسول الله هل في الجنة خيل؟ فقال: "إن أدخلك الله الجنة يا عبد الرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له جناحان يطير بك حيث شئت". ١٣٧٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة، من يقول له: تمن فيتمنى، ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول، نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه".

стр. 1322

١٣٧٤ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول" إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة ألاف بندٍ لكل واحد صحيفتان؛ واحدة من ذهبٍ والأخرى من فضةٍ في كل واحدةٍ لون ليس في الأخرى كمثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها ثم يكون ذلك ريح المسك والأذفر، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون إخوانًا على سرر متقابلين". ١٣٧٥ - * روى الطبراني عن جابر بن عبد الله قال سئل رسول الله ﷺ : فقيل يا رسول الله أينام أهل الجنة؟ فقال رسول الله ﷺ : "النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون".

стр. 1323

٥ - في بعض ما ورد في آخر أهل النار خروجًا منه ١٣٧٦ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة: رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول الله له: أذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله : أذهب فادخل الجنة" قال: " فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله : أذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا، وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا، وعشرة أمثالها، أو إن لك عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر بي- أو أتضحك بي-وأنت الملك؟ " قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه، فكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة. قال محقق الجامع: قال الحافظ في "الفتح": قائل "وكان يقال" هو الراوي، وأما قائل المقالة المذكورة، فهو النبي ﷺ ، ثبت ذلك في أول حديث أبي سعيد عند مسلم، ولفظه: "أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار" ... وساق القصة. ولمسلم (١) قال: قال رسول الله ﷺ : " إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، يخرج منه زحفًا، فيقال له: انطلق فادخل الجنة" قال: "فيذهب فيدخل الجنة، فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول نعم، فيقال له: تمن، فيتمنى، فيقال له: لك الذي تمنيت، وعشرة أضعاف الدنيا، فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ " قال: فلقد رأيت رسول الله يضحك حتى بدت نواجذه. أقول: بالنسبة لآخر أهل الجنة دخولًا إليها هناك آخرية مطلقة، وهناك آخرية

стр. 1324

نسبية، فالآخرية المطلقة يراد بها آخر من يبقى من أهل الإيمان في النار ثم يخرج منها، والآخرية النسبية متعددة فهناك آخر من يحاسب ممن يستأهل دخول الجنة، وهناك آخر من يعبر الصراط من أهل الجنة، وهناك آخر من يدخل ممن استحقوا دخولها وسبقهم غيرهم، وهناك آخر من يدخل الجنة بالشفاعات. وقد مرت من قبل نصوص في شأن آخر من يدخل الجنة وههنا نصوص وبعضها محمول على آخرية مطلقة وبعضها محمول على آخرية نسبية والتفصيل في ذلك مظنة الخطأ ومظنة الخلط بين المواقف والعبرة الحاصلة بدون هذا التفصيل وإنما أشرنا هذه الإشارة ليعرف القارئ أن من أسباب اختلاف الروايات في هذا الشأن هو ما ذكرناه. ١٣٧٧ - * روى مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: يا رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله : يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا، يارب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها" قال: "وربه يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرةً هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب، أدنني من هذه لأشرب من مائها واستظل بظلها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه تعالى يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة، وهي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب، أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها،، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن

стр. 1325

لا تسألني غيرها؟ قال: بلى، يارب، هذه لا أسألك غيرها- وربه يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم، ما يصريني منك، أيرضيك أن اعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال يارب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين" فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مما تضحك؟ فقال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ ، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ فقال: "من ضحك رب العالمين، حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر". ١٣٧٨ - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة، رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة، ومثل له شجرةً ذات ظل، فقال: أي ورب، قربني من هذه الشجرة لأكون في ظلها ... " وساق الحديث بنحو حديث ابن مسعود، ولم يذكر: فيقول: "يا ابن آدم، ما يصريني منك؟ ... " إلى آخر الحديث. وزاد فيه "ويذكره الله، سل كذا وكذا، إذا انقطعت به الأماني، قال الله: هو لك وعشرة أمثاله" قال: "ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فيقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا، وأحيانا لك"، قال: "فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت". ١٣٧٩ - * روى مسلم عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا منها: رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال أعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه

стр. 1326

كبارها، فيعرض عليها صغارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا، وكذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا، وكذا وكذا؟ فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب، قد عملت أشياء لا أراها ههنا" قال: فرأيت رسول الله ﷺ يضحك حتى بدت نواجذه. ١٣٨٠ - * روى مسلم عن المغيرة بن شعبة ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "سأل موسى ﵇ ربه: ما أدنى اهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أما ترضى أن يكون لك مثل ملك ملكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فيقول: رضيت رب، قال رب، فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر"، قال: ومصداقه في كتاب الله : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ...﴾ (١) ".

стр. 1327

٦ - رؤية الله تعالى في الآخرة مقدمة قال تعالى عن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١). وهذا يفيد أن ذلك عقوبة لهم ويفيد أن أهل الإيمان يرونه. وقال تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٢). وقال تعالى عن موسى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ (٣). فطلبُ موسى الرؤية وهو العارف بربه دليل على إمكانها، وتعليق الله إياها على ممكن دليل على إمكانها، ولذلك أجمع أهل السنة على أن رؤية الله تعالى ممكنة عقلًا واجبة نقلًا واقعة فعلًا للمؤمنين دون الكافرين بلا كيف ولا انحصار: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٤)، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ (٥). ومن كلام أهل السنة والجماعة أن من أدعى رؤية الله تعالى في الدنيا يقظة فقد كفر واختلفوا في ثبوت الرؤية فى الدنيا لرسول الله ﷺ ليلة الإسراء والمعراج؛ فالجمهور على ثبوتها والمسألة خلافية منذ عصر الصحابة، والراجح ثبوت الرؤية له ﵊. قال النووي: "أعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلًا، وأجمعوا أيضًا على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين، وزعمت طائفة من أهل البدع: المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلًا، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الآمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ورواها نحو عشرين صحابيًا عن رسول الله

стр. 1328

صلى الله عليه وسلم، وآيات القرآن فيها مشهورة، واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة، وكذلك باقي شبههم وهي مستقصاة في كتب الكلام وليس بنا ضرورة إلى ذكرها هنا، وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنة ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنه لا تقع في الدنيا وحكم الإمام أبو القاسم القشيري في رسالته المعروفة عن الإمام أبي بكر بن فورك أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري: أحدهما وقوعها، والثاني لا تقع، ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية قوة يجعلها الله تعالى في خلقه ولا يشترط فيها اتصال الأشعة ولا مقابلة المرئي ولا غير ذلك لكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضًا بوجود ذلك على جهة الاتفاق لا على سبيل الاشتراط. وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية، ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة تعالي ن ذلك؛ بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة والله أعلم". أهـ (شرح النووي على مسلم). وقال ابن حجر: وأدلة السمع طافحة بوقوع ذلك في الآخرة لأهل الإيمان دون غيرهم، ومنع ذلك في الدنيا إلا أنه اختلف في نبينا ﷺ وما ذكروه من الفرق بين الدنيا والآخرة أن أبصار أهل الدنيا فانية وأبصارهم في الآخرة باقية جيد، ولكن لا يمنع تخصيص ذلك بمن ثبت وقوعه له، ومنع جمهور المعتزلة من الرؤية متمسكين بأن من شرط المرئي أن يكون في وجهة؛ والله منزل عن الجهة، واتفقوا على أنه يرى عباده، فهو راء لا من جهة، واختلف من أثبت الرؤية في معناها فقال قوم: يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات، وهو على وفق قوله في حديث الباب: "كما ترون القمر" إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية، وذلك أمر زائد على العلم وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم. وعبر عنها بعضهم بأنها حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى المرئيات، وقال بعضهم: رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم، إلا أنه أتم وأوضح من العلم وهذا أقرب إلى الصواب من الأول، وتعقب الأول، بأنه حينئذٍ لا اختصاص لبعض دون بعض؛ لأن العلم لا يتفاوت، وتعقبه ابن التين بأن الرؤية بمعنى العلم تتعدى لمفعولين تقول: رأيت زيدًا

стр. 1329

ففيها أي علمته، فإن قلت رأيت زيدًا منطلقًا لم يفهم منه إلا رؤية البصر، ويزيده تحقيقًا قوته في الخبر: "إنكم سترون ربكم عيانًا"، لأن اقتران الرؤية بالعيان لا يحتمل أن يكون بمعنى العلم، وقال ابن بطال: ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة، وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثًا وحالًا في مكان، وأولوا قوله ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى، ثم ذكر نحو ما تقدم ثم قال وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود، والرؤية في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم، فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئي. قال وتعلقوا بقوله تعالى ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وبقوله تعالى لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ والجواب عن الأول: أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا، جمعًا بين دليلي الآيتين، وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشيء من غير إحاطة بحقيقته، وعن الثاني: المراد لن تراني في الدنيا جمعًا أيضًا، ولأن نفي الشيء لا يقتضي إحالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية. وقد تلقاها المسلمون بالقبول من لدن الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف، وقال القرطبي: أشترط النفاة في الرؤية شروطًا عقلية كالبنية المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة وزوال الموانع كالبعد والحجب في خبط لهم وتحكم، وأهل السنة لا يشترطون شيئًا من ذلك سوى وجود المرئي، وأن الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى للرائي فيرى المرئي وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها والعلم عند الله تعالى. أ. هـ. (فتح الباري). وقد مرت معنا نصوص حول الرؤية في ما مضى وهذه نصوص أخرى ولقد خصصنا لهذا البحث عنوانًا لأهميته في عقائد أهل السنة والجماعة:

стр. 1330

النصوص ١٣٨١ - * روى البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، وقال: "إنكم سترون ربكم عيانًا، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (١). ١٣٨٢ - * روى الطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "أتاني جبريل ﷺ وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سودا، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدًا ولقومك من بعدك، تكون أنت الأول، وتكون اليهود والنصارى من بعدك" قال: "ما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير، لكم فيها ساعة من دعا ربه فيها بخير هو له قسمٌ إلا أعطاه إياه، أو ليس له بقسم إلا أدخر له ما هو أعظم منه، قلت: ما هذه النكتة السوداء فيها؟ قال: هي الساعة تقوم يوم الجمعة، وهو سيد الأيام عندنا، ونحن ندعوه في الآخرة: يوم المزيد" قال: "قلت: لم تدعونه يوم المزيد؟ قال: إن ربك أتخذ في الجنة واديًا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل ﵎ من عليين على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من نور، وجاء النبيون

стр. 1331

حتى يجلسوا عليها، ثم حف المنابر بكرسي من ذهبٍ، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم ربهم ﵎ حتى ينظروا إلى وجهه، وهو يقول: أنا الذي صدقتم وعدي، وأتممتم عليكم نعمتي، هذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه الرضى، فيقول : رضائي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عينٌ، رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد ﵎ على كرسيه، فيصعد معه الشهداء والصديقون-أحسبه قال-: ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم، درة بيضاء لا فصم فيها ولا قسم، أو ياقوتة حمراء، أو زبرجدة خضراء منها غرفها وأبوابها، مطردة فيها أنهارها، متدلية فيه ثمارها، فيها أزواجها وخدمها فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا فيه كرامة، وليزدادوا فيه نظرًا إلى وجهه ﵎، ولذلك دُعي يوم المزيد". ١٣٨٣ - * روى مسلم عن صهيب الرومي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ " قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﵎" زاد في رواية: ثم تلا هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١). ١٣٨٤ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ان الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : "هل تضارون في القمر ليلة البدر"؟

стр. 1332

قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول من كان يعبد شيءٍ فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها، أو منافقوها، -شك إبراهيم-فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جار ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجزيها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم ... ". أقول: فالرؤية للمؤمنين ثابتة وكذلك هي بعض مواقف يوم القيامة، وهي ثابتة لبعض المؤمنين في البرزخ، فقد ورد في حديث صحيح أن الله كلم والد جابر بعد أن أستشهد كفاحًا أي ليس من وراء حجاب. قال الخطابي عن رؤية الله في مواقف القيامة: وهذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التي في الجنة لكرامة أولياء الله وإنما هذه للامتحان والله أعلم. ١٣٨٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ " قلنا: لا، قال: "فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما" ثم قال: "ينادي منادٍ ليذهب كل قوم إلى ما كانوا عليه يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع

стр. 1333

أوثانهم وأصحاب كل آلهةٍ مع آلهتهم، حتى يبقي من كان يعبد الله من بر أو فاجرٍ وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد عزيزًا ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن له صاحبة ولا ولد فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن له صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون نريد أن تسقينا، فيقال اشربوا فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجرٍ، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا". قال: "فيأتيهم الجبار في صور غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياءً وسمعةً فيذهب كي ما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا ... ".

стр. 1334

٧ - في ذبح الموت ١٣٨٦ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يؤتي بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون، فيقول لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول: يا أهل الجنة خلودً فلا موت، ويا أهل النار خلودً فلا موت"، ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١) وأشار بيده إلى الدنيا. وأخرجه (٢) الترمذي قال: "إذا كان يوم القيامة أُتي بالموت كالكبش الأملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيذبح وهم ينظرون، فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار". ١٣٨٧ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت، حتى يجعل بين الجنة والنار، فيذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، وأهل النار حزنًا إلى حزنهم".

стр. 1335

وفي رواية (١): أن النبي ﷺ قال: "يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم، فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كلٌ خالدٌ فيما هو فيه".
следующие страницы →