← Акыда

Акыда · id 18338

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوى

Полный текст (1 514 стр.). Показаны 1506–1514 · переход к 1511.

стр. 1506

يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ...﴾ إلى آخر الآية (١). زاد في رواية (٢) بمعناه، قال: فدخل الأشعث بن قيس الكندي فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: صدق أبو عبد الرحمن كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ : "شاهداك، أو يمينه"، قلت: إنه إذن يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاخر، لقي الله وهو عليه غضبان" ونزلت الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية. ١٦٠٢ - * روى أحمد عن عياض بن خالد قال: رأيت رجلين يختصمان عند معقل بن يسار. فقال معقل بن يسار قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين ليقتطع بها مال رجل لقي الله ﵎ وهو عليه غضبان". ١٦٠٣ - * روى أبو داود عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين مصبورة كاذبًا، فليتبوا بوجهه مقعده من النار". قال ابن الأثير: (مصبورة) أصل الصبر: الحبس، وقتل فلان صبرًا، أي: حبسا على القتل، وقهرًا عليه، ويمين الصبر: هو أن يلزم الحاكم الخصم اليمين حتى يحلف ويقفه ويلزمه بها، وقوله: "يمين مصبورة" يعني: لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لليمين: مصبورة- وإن كان

стр. 1507

صاحبها في الحقيقة: هو المصبور-؛ لأنه إنما صبر من أجلها، فأضيف الصبر إلى اليمين مجازا واتساعًا. (فليتبوأ) تبوأت المنزل: إذا اتخذته سكنا تنزل فيه وتسكنه. ١٦٠٤ - * روى أحمد عن عدي بن عميرة قال: خاصم رجل من كندة يقال له امرؤ القيس بن عباس رجلا من حضرموت إلى رسول الله ﷺ فقضى على الحضرمي بالبينة فلم يكن له بينة فقضى على امرؤ القيس باليمين. فقال الحضرمي: أمكنته من اليمين يا رسول الله ذهبت والله- أو ورب الكعبة- أرضي فقال النبي ﷺ : "من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أحد لقي الله وهو عليه غضبان". قال رجاء: وتلا رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فقال امرؤ القيس: ماذا لمن تركها يا رسول الله؟ قال: "الجنة" قال: أني قد تركتها له كلها. ١٦٠٥ - * روى مسلم عن وائل بن حجر ﵁، قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كنده، إلى رسول الله ﷺ : فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي، أزرعها، ليس له فيها حق، فقال البني ﷺ للحضرمي: "ألك بينة؟ " قال: لا، قال: "فلك يمينه"، قال يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع عن شيء، فقال: "ليس لك من إلا ذلك"، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لما أدبر: "أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما: ليلقين الله وهو عنه معرض". وفي رواية (١) قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتاه رجلان يختصمان في أرض

стр. 1508

فقال أحدهما: إن هذا انتزى على أرضي يا رسول الله في الجاهلية -وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي، وخصمه: ربيعة بن عبدان- فقال: "بينتك"، فقال: ليس لي بينة، قال: "يمينه" قال: إذن يذهب بها، قال: "ليس لك إلا ذلك"، قال: فلما قام ليحلف، قال رسول الله ﷺ : "من اقتطع أرضا ظالما، لقي الله وهو عليه غضبان", وفي رواية: ربيعة بن عيدان". ١٦٠٦ - * روى مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعاويهم ادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه". ولمسلم وللبخاري (١) أن رسول الله ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه. وللبخاري (٢) أن أمرأتين كانتا تخرزان في بيت، وفي الحجرة، فخرجت إحداهما، وقد أنقذ بإشفى في كفها، فادعت على الأخرى، فرفع ذلك إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : "لو يعطى الناس بدعواهم، لذهب دماؤهم وأموالهم"، ذكروها بالله، واقرؤوا عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ (٣) فذكروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النبي ﷺ : "اليمين على المدعى عليه". عليه". ١٦٠٧ - * روى مسلم عن إياس بن ثعلبة الحارثي -وهو أبو أمامة- أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتطع حق امري مسلم بيمين، حرم الله عليه الجنة، وأوجب له

стр. 1509

النار" قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: "وإن كان قضيبا من أراك". وفي رواية الموطأ (١): "وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك". قالها ثلاث مرات. ١٦٠٨ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "رأى عيسى رجلا يسرق، فقال له: أسرقت؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله، وكذبت عيني". كفارة الأيمان المنعقدة: ١٦٠٩ - * روى مالك عن نافع مولى ابن عمر، أن عبد الله بن عمر كان يقول: من حلف بيمين فوكدها، ثم حنث، فعليه عتق رقبة، أو كسوة عشرة مساكين، ومن حلف بيمين فلم يؤكدها، ثم حنث، فعليه إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وفي رواية (٢) أن ابن عمر كان يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة، وكان يعتق المرار، إذا وكد اليمين. أقول: هذا التفريق بين اليمين المؤكدة وغيرها لابن عمر، وإلا فالفقهاء لا يفرقون، فمتى كانت اليمين منعقدة فكفارتها واحدة، وهي ما ذكره الله تعالى بقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٣).

стр. 1510

المسائل والفوائد - الكفارة تجب في اليمين المنعقدة عند الحنفية والمالكية سواء كان الحانث عامدًا أو ساهيًا أو مخطئًا أو نائمًا أو مغمى عليه أو مجنونًا أو مكرهًا. - إذا حلف شخص أن يقضي حق غيره في وقت فقضاه قبله لم يحنث بيمينه عند الحنفية والحنابلة. - صفات الله تعالى التي ترد في باب القسم ثلاثة: أحدها: ما لا يستعمل في عرف الناس وعاداتهم إلا في وصف الله كقولهم وعزة الله وعظمته. والثاني: صفة تستعمل لله ولغيره كالقدرة والإرادة والمشيئة فهذه كالأولى يعتبر الحلف بها إذا أضيفت إلى الله يمينًا. الثالث: الحلف بصفة تستعمل لله تعالى ولغيره ولكن يمكن أن يراد بها أكثر من معنى، فمثلا علم الله قد يراد به الصفة وقد يراد له المعلوم فالأصل في مثل هذه الصفات أن الحلف بها يمين إلا أن ينوي الحالف بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور، هذا ما قاله الشافعية والحنابلة في هذا الموضوع والحنفية لا يفرقون بين هذا النوع من الحلف والذي قبله؛ لان العبرة عندهم للعرف فما دام المتعارف عليه أن يحلف بصفات الله فكل صفة له ﷻ يعتبر الحلف بها يمينا مطلقًا. - إذا قال قائل وعهد الله فهو يمين عند الحنفية والمالكية والحنابلة وفي وجه ضعيف عند الشافعية والراجح عندهم أنها لا تعتبر يمينًا ما لم ينو الحالف بها اليمين. - إذا قال الحالف: ووجه الله فهو يمين. - لو حلف إنسان بالمصحف أو بالقرآن فإن المالكية والشافعية والحنابلة يعتبرونه يمينًا واختلف الحنفية في ذلك وقدماؤهم مجمعون على أن ذلك لا يعتبر يمينًا. ومع أن الشافعية والمالكية والحنابلة اعتبروه يمينًا فإنهم استثنوا من ذلك ما إذا أراد الحالف بهذا الحلف الخطبة

стр. 1511

أو الصلاة أو ورق المصحف أو جلده أو نقوشه، وإنما اعتبروه يمينا، لان القرآن كلام الله فالحلف به كالحلف بصفة من صفات الله . - ومن حلف بحق الله فأنه يمين عند المالكية والحنابلة والشافعية في الأصح ومن باب أولى أن يحلف بالحق، لأنه اسم من أسماء الله تعالى، وقد اختلف الحنفية في الحلف بحق الله فقال أبو حنيفة ومحمد في رواية عن أبي يوسف: لا يكون يمينًا. - ومن قال حالفًا: لعمر الله فغن الجمهور يعتبرها يمينًا موجبة الكفارة، وقال الشافعي: إن قصد اليمين فهي يمين وإلا فلا. * * *

стр. 1512

خاتمة قسم العقائد مؤمنون لا فلاسفة

стр. 1513

خاتمة قسم العقائد مؤمنون لا فلاسفة لقد أعطى الإسلام للبحث العقلي وللنظر العلمي مداهما الصحيح، والمسلم إذ يدرس النصوص يبقى مطمئنًا أن النصوص لا تخالف عقلا، ولا علمًا، وهو إذ يدرس العلوم الإسلامية باستيعاب عقل ودقة فهم وتحقيق عليم لا يفوته أن يعرف أدبه مع النصوص فهو بعد إذ يطمئن إلى سلامة الفهم، وإلى مواطأة فهمه لفهوم الراسخين في العلم يعرف أن أدبه مع النص التلقي بالتسليم، والتفاعل القلبي والعملي مع النص بما يقتضيه المقام، فمعرفته أن الله سميع تقتضي منه أن يستشعر أن الله يسمعه، ومعرفته أن الله ليس كمثله شيء تقتضيه أن ينزه الله عن كل ما يخطر بباله، ومعرفته أن الله ينزل كل يوم في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا تقتضيه أن يكون له في ذلك الوقت تهجد ودعاء واستغفار، ومعرفته بالرسل تقتضي اقتداء، ومعرفته بالملائكة تقتضيه حياء، ومعرفته بالقرآن تقتضيه خشوعا وتأثرا وبكاء واتباعا، ومعرفته بالسنة تقتضي التزاما واهتداء، فهو يتلقى النصوص بعقل مسلم وقلب مخبت، ويعطي كل نص حكمه وحقه، فالمسلم ليس فيلسوفا يسبح في خيالات الأوهام، أو في متاهات الأحلام يتعبد لأصنام العقل، أو يبقى في دائرة الفكر، وإنما هو عقل وقلب وشعور وجسد، وهو في هذا كله يتفاعل مع النصوص تفاعل المؤمن لا تفاعل المتردد، وتفاعل المخبت المطيع الخاشع لا تفاعل العقل الجامد أو القلب القاسي. 'ن أعظم ما تعبد الله به عباده، هو معرفته، وإنما يعرف ﷻ حق المعرفة بما خلق وبما أنزل، والخلق نوعان: مشهود ومغيب، وقد أنزل الكتاب وجعل السنة من الوحي وهي شارحة للكتاب، وبذلك كله يعرف الله حق المعرفة. وموقف المسلم العارف بالله من الكتاب والسنة الإيمان بالنصوص والتسليم لله في الحكم سواء في ذلك أحكامه في العقائد أو في العبادات أو في مناهج الحياة، وقد أخذت تصورًا في هذا القسم عن عقائد الإسلام وها إنك في القسم اللاحق تأخذ تصورًا عن عباداته الرئيسية،

стр. 1514

وفي القسمين الأخيرين تأخذ تصورًا عن مناهج الحياة في الإسلام. فإلى القسم الثالث من أقسام (الأساس في السنة وفقهها) وهو في العبادات الرئيسية، وليعلم أنه بإقامة العبادات تكون للعقيدة حياتها وحيويتها، ومظهر الحياة والحيوية إقامة العبودية كاملة، وذلك بإقامة مناهج الحياة، وليعلم أن الذكر والفكر مفتاحان من مفاتيح الإسلام للعقل وللقلب، فليكثر المسلم منهما، وليقبل على الأخذ عن الراسخين في العلم، وبدع أهل الشذوذ والأهواء والجدل، فذلك من جملة ما يحفظه ثابت القدم، على الصراط المستقيم. والحمد لله رب العالمين. * * *