← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

يصلي وأحياناً لا يصلي فقالك "قوموا فاغسلوه وكفنوه" فقاموا فغسلوه وكفنوه وقام رسول الله ﷺ فصلى عليه فلما كبر قال: "سبحان الله" "سبحان الله" فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال له أصحابه يا رسول الله ﷺ سمعناك لما كبرت تقول سبحان الله سبحان الله فلم قلت سبحان الله سبحان الله قال: "كادت الملائكة أن تحول بيني وبينه من كثرة ما صلوا عليه". ٢٢٧٠ - * روى النسائي عن يزيد بن ثابت ﵁ قال: "إنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ ذات يوم، فرأى قبراً جديداً، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: هذه فلانة مولاة فلان، فعرفها رسول الله ﷺ ، ماتت ظهراً وأنت صائم قائل، فلم نحب أن نوقظك بها، فقام رسول الله ﷺ وصفَّ الناس خلفه، فكبَّر عليها أربعاً، ثم قال: "لا يموت فيكم ميت ما دمت بين أظهركم، إلا- يعني: "آذنتموني به- فإن صلاتي له رحمة". ٢٢٧١ - * روى أبو داود عن عقبة بن عامر ﵁ "أن رسول الله ﷺ خرج يوماً، فصلى على أهل أُحُد صلاته على الميت، ثم انصرف". وفي رواية (١) "أن النبي ﷺ صلى على قتلى أُحُد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات". وللنسائي (٢) قال: "خرج رسول الله ﷺ يوماً، فصلى على أهل أُحُد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: "إني فرطكم، وغني شهيد عليكم". أقول: صلاته ﷺ بعد سنين على شهداء أحد خصوصية له ﷺ ويصلح هذا الحديث دليلاً للحنفية الذين يرون الصلاة على الشهيد، والأصح أن رسول الله ﷺ لم يصل على

стр. 1437

شهداء أحد، فهذه الصلاة قد تكون بديلاً عن ذلك خاصة وقد ثبت أن من رؤيت جثته من شهداء أحد بعد فترة طويلة من دفنه وجدت كيوم دفنت تقريباً مما يدل على أنه بالإمكان أن تكون جثث شهداء أحد لم تأكلها الأرض، فلا تنافي بين ما قال بعض الفقهاء إنه لا يصلى على من دفن إذا تفسخ جسده، وبين صلاته ﵊ على شهداء أحد بعد هذه المدة الطويلة. - الصلاة على من عليه حق للعباد: ٢٢٧٢ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّيْنُ، فيسأل: "هل ترك لدينه قضاء؟ " فإن حدِّث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، قال: فلما فتح الله على رسوله كان يصلي ولا يسأل عن الدين، وكان يقول: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً أو كلاً أو ضياعاً، فعلي وإلي، ومن ترك مالاً فلورثته". ٢٢٧٣ - * روى البزار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أتي بجنازة فقام يصلي عليها قالوا: عليه دين فقال رسول الله ﷺ "انطلقوا بصاحبكم فصلوا عليه" فقال رجل علي دينه فصل عليه فقام رسول الله ﷺ فصلى عليه. ٢٢٧٤ - * روى أحمد عن جابر قال توفي رجل فغسَّلناه وكفَّناه وحنَّظناه ثم أتينا به

стр. 1438

رسول الله ﷺ يصلي عليه فقلنا تصلي عليه فخطا خطوة ثم قال "أعليه دين؟ " قلت: ديناران فانصرف فتحملها أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة الديناران علي فقال رسول الله ﷺ "قد أوفى الله حق الغريم وبرئ منها الميت" قال: نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيوم ما فعل الديناران قلت إنما مات من الأمس قال فعاد إليه من الغد قال قد قضيتهما فقال رسول الله ﷺ "الآن بردت عليه جلدته". أقول: عدم صلاته ﵊ على من عليه دين فيه حض للمسلمين على أن يوفوا ديون أمواتهم فيقضوا بذلك حقوق الناس وترتفع عن الميت المؤاخذة وفي ذلك إشعار بأهمية حقوق العباد، ولو أن الإمام صلى على ميت دون أن يسأل عن ديونه، فذلك جائز، ولو أنه صلى عليه وهو يعلم أن عليه ديناً فذلك جائز، ولكن فعله ﵊ فيه تأديب للمسلمين في مراعاة حق الدائن. - الصلاة على من قتل نفسه: ٢٢٧٥ - * روى مسلم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: أتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصلِّ عليه. أقول: تجوز الصلاة على من قتل نفسه ولكن ما فعله رسول الله ﷺ محمول على الزجر حتى لا يقدم أحد على هذه الجريمة، وعلى هذا يحمل النص اللاحق بدليل أن الرسول ﷺ لم يصل على من سيذر في النص اللاحق وأجاز لأصحابه أن يصلوا عليه. قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة

стр. 1439

والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي ﷺ الصلاة في أول الأمر على من علي دين زجراً لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال ﷺ صلوا على صاحبكم قال القاضي مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا وعن مالك وغيره أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجراً لهم وعن الزهيري لا يصلى على مرجوم ويصلى على المقتول في قصاص وقال أبو حنيفة: لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية وقال قتادة: لا يصلى علي ولد الزنا وعن الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير واختلفوا في الصلاة علي السقط فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف إذا مضى عليه أربعة أشهر، ومنعها جمهور الفقهاء حتى يستهل وتعرف حياته بغير ذلك وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال مالك والشافعي والجمهور: لا يغسل ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة: يغسل ولا يصلى عليه وعن الحسن: يغسل ويصلى عليه والله أعلم. (شرح مسلم ٧/ ٤٧ - ٤٨). ٢٢٧٦ - * روى الطبراني عن أبي أمامة قال: توفي رجل على عهد رسول الله ﷺ فلم يوجد له كفن فأتي النبي ﷺ فقال "انظروا إلى داخلة إزاره" فأصيب دينار أو ديناران فقال: "كيتان صلوا على صاحبكم". - فضل كثرة المصلين على الجنازة: ٢٢٧٧ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفِّعوا فيه".

стр. 1440

قال راويه- وهو عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة-: فحدَّثت به شعيب بن الحبحاب، فقال: حدثني به أنس بن مالك عن النبي ﷺ . وأخرجه الترمذي والنسائي إلى قوله: "إلا شُفِّعوا فيه". وقال في رواية (١) أخرى: "مائة فما فوقها". ٢٢٧٨ - * روى مسلم عن كريب مولى ابن عباس "أن ابن عباس مات له ابن بقديد- أو بعسفان- فقال: يا كريب، انظر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجت، فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول: هم أربعون؟ قال: قلت: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً، لا يشركون بالله شيئاً، إلا شفعهم الله فيه". ٢٢٧٩ - * روى النسائي عن الحكم بن فروخ قال: "صلى بنا أبو المليح على جنازة، فظننا أنه قد كبَّر، فأقبل علينا بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم، ولتحسن شفاعتكم، قال أبو المليح: حدثني عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين- وهي ميمونة زوج النبي ﷺ قال: ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفِّعوا فيه، فسألت أبا المليح عن الأمة؟ فقال: أربعون". ٢٢٨٠ - * روى أبو داود عن مالك بن هبيرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب" فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف، لهذا الحديث. وفي رواية (٥) الترمذي قال: "كان مالك بن هبيرة إذا صلى على جنازة، فتقال الناس

стр. 1441

عليها جزأهم ثلاثة أجزاء، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى عليه ثلاثة صفوف أوجب". أقول: والتوفيق بين هذه النصوص أن النبي ﷺ أخبر أولاً بأن الله جاء بالمغفرة لمن شفع فيه مئة ثم أخبر أنه جاء بالمغفرة لمن شفع فيه أربعون ولمن صلى عليه ثلاثة صفوف. انظر هدي النبي ﷺ في الصلوات الخاصة (٢٠٥ - ٢٠٦) وشرح مسلم للنووي (٧/ ١٧). - النهي عن الصلاة على الجنائز بين القبور: ٢٢٨١ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور. - لا صلاة على منافق علم نفاقه: ٢٢٨٢ - * روى البزار عن حذيفة قال دعي عمر لجنازة فخرج فيها أو يريدها فتعلقت به فقلت اجلس يا أمير المؤمنين فإنه من أولئك فقال نشدتك بالله أنا منهم قال لا ولا أبرئ أحداً بعدك. أقول: نهى الله عن الصلاة على المنافقين: قال تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً) (١). وكان رسول الله ﷺ قد أطلع حذيفة على من هم منافقون حماية للصف الإسلامي أن يؤثر عليه هؤلاء، وإذا كان الميت من هؤلاء فقد منع عمر أن يصلي عليه، ولم يمنع غيره لأنه ليس مكلفاً بذلك، وإنما خص عمر بالتعرف على هذا المنافق لمقام عمر ومكانته.

стр. 1442

- الأولى بالصلاة على الجنازة: ٢٢٨٣ - * روى الطبراني عن قيس بن أبي حازم قال اجتمع جرير والأشعث في جنازة فقدم الأشعث جريراً فصلى عليها. ٢٢٨٤ - * روى البزار عن أبي حازم قال: شهدت حسيناً حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص وهو يقول تقدم فلولا أنها السنة ما قدمتك وسعيد أمير على المدينة يومئذ. أقول: هذا دليل على أنه كان من المتعارف بين الصحابة أن الأولى بالصلاة على الميت الأمير أولاً. - التسليم في الجنازة: ٢٢٨٥ - * روى الطبراني عن ابن مسعود قال خلال كان يفعلهن رسول الله ﷺ تركهن الناس، إحداهن تسليم الإمام في الجنازة مثل تسليمه في الصلاة. ٢٢٨٦ - * روى مالك عن نافع- مولى ابن عمر- ﵄ "أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه". ٢٢٨٧ - * روى الطبراني عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه انتظر أم عبد الله حتى صلت على عتبة.

стр. 1443

وصل في أحكام الشهداء ٢٢٨٨ - * روى البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لما حضر أحد دعاني أبي من الليل، فقال: ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب رسول الله ﷺ ، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك، غير نفس رسول الله ﷺ ، وإن علي ديناً، فاقض، واستوص بأخواتك خيراً، فأصبحنا، فكان أول قتيل، فدفنت معه آخر في قبره، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته، غير أذنه". وفي رواية (١): "فجعلته في قبر على حدة". وفي رواية (٢) أبي داود قال: "دفن مع أبي رجل، وكان في نفسي من ذلك حاجة، فأخرجته بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئاً إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض". ٢٢٨٩ - * روى البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ "كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُد في ثوب واحد، ثم يقول: "أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ " فإذا أشير إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء"، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسِّلهم". وفي أخرى (٣) قال: إن النبي ﷺ "كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد، وقال: ادفنوهم في دمائهم، ولم يغسِّلهم".

стр. 1444

٢٢٩٠ - * روى الطبراني عن سعيد بن عبيد وكان يدعى في زمن النبي ﷺ القارئ وكان له عدو فانهزم منهم فقال له عمر: هل لك في الشام لعل الله أن يمن عليك قال: لا إلا العدو الذي فررت منهم قال: فخطبهم بالقادسية فقال إنا لاقو العدو إن شاء الله غداً وإنا مستشهدون فلا تغسلوا عنا دماً ولا نكفَّن إلا في ثوب كان علينا. ٢٢٩١ - * روى أبو داود عن هشام بن عامر ﵁ قال: "جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد، فقالت: أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ قال: أوسعوا القبر، وأعمقوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قيل: فأيهم يقدم؟ قال: أكثرهم قرآناً قال: أصيب أبي يومئذ عامر بين اثنين، أو قال: واحد". وفي رواية (١) الترمذي قال: "شكي إلى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أُحد، فقال: "احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآناً، فمات أبي، فقدِّم بين يدي رجلين". وفي رواية (٢) النسائي قال: "شكونا إلى رسول الله ﷺ يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله ﷺ "احفروا، وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، قالوا: فمن نقدم يا رسول الله؟ قال: "قدموا أكثرهم قرآناً"، فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد. وفي أخرى (٣) له قال "اشتد الجراح يوم أحد، فشكي إلى رسول الله ﷺ فقال: "احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا". وفي أخرى (٤) قال: "لما كان يوم أُحد، أصاب الناس جهد شديد، فقال النبي ﷺ :

стр. 1445

"احفروا ... وذكر الحديث إلى قوله: أكثرهم قرآناً". ٢٢٩٢ - * روى مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ﵀ بلغه "أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو الأنصاريين، ثم السلميين- ﵄ دفنا يوم أحد معاً، فجرف السيل قبرهما فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا كأنما ماتا بالأمس، وكان في أحدهما جرح قد وضع يده عليه، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت؛ فرجعت كما كانت، وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة". ٢٢٩٣ - * روى الترمذي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ : ردوا القتلى إلى مضاجعهم". وفي رواية (١) أبي داود قال: "كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي رسول الله ﷺ ، فقال: إن رسول الله ﷺ ، يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم". وفي رواية (٢) النسائي "أن النبي ﷺ أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم، وكانوا نقلوا إلى المدينة". ٢٢٩٤ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "أمر رسول الله ﷺ بقتلى أُحد: أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بثيابهم ودمائهم".

стр. 1446

٢٢٩٥ - * روى أبو داود عن محمد بن شهاب ﵀ أن أنساً حدثهم "أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم". وفي رواية (١) قال أنس: "إن رسول الله ﷺ مر على حمزة وقد مثل به، فقال، لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية ويحشر من بطونها، وقلت الثياب، وكثرت القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد". زاد في رواية (٢): "ثم يدفنون في قبر واحد، وكان رسول الله ﷺ يسأل: "أيهم أكثر قرآناً" فيقدمه إلى القبلة. وفي أخرى (٣) قال: "مر النبي ﷺ بحمزة وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره". وفي رواية (٤) الترمذي: أن أنسأ قال: "أتى رسول الله ﷺ على حمزة يوم أحد، فوقف عليه، فرآه قد مُثِّل به قال: "لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يحشر يوم القيامة من بطونها"، قال: ثم دعا بنمرة فكفنه فيها، فكانت إذا مدت على رجليه بدا رأسه، قال: فكثر القتلى وقلت الثياب، فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد، قال: فجعل رسول الله ﷺ يسأل عنهم: أيهم أكثر قرآناً؟ فيقدمه إلى القبلة: فدفنهم، ولم يصل عليهم". تنبيه: ذكرنا في هذا الفصل ما يتعلق بالصلاة على الجنازة فقط أما الحقوق الأخرى من تكريم الميت وغسله ودفنه ... إلخ فسنذكرها في القسم الرابع من أقسام الكتاب في أدب التعامل مع الموت.

стр. 1447

الباب العاشر في السجدات وفيه مقدمة وفقرات الفقرة الأولى: في سجود السهو. الفقرة الثانية: في سجود التلاوة. الفقرة الثالثة: في سجود الشكر.

стр. 1448

مقدمة أخرنا الكلام عن سجود السهو إلى آخر باب في جزء الصلاة، لأن سجود السهو جبر لما يطرأ على الصلاة من غير أن يبطلها سواء كان هذا الطارئ بالزيادة أو النقصان وإذا كان هذا الطارئ قد شرع له في بعض الحالات سجود السهو سواء في ذلك ما إذا كانت الصلاة فريضة أو نافلة فقد رأينا تأخير الكلام عن أحكام سجود السهو إلى ما بعد ذكر الفرائض والنوافل وإذا كانت سجدة التلاوة على نوعين سجدة التلاوة في الصلاة وسجدة التلاوة خارج الصلاة، وكان حق الأولى أن تذكر أثناء القراءة في الصلاة وحق الثانية أن تذكر في بحث السجدات المفردة كسجدة الشكر، فقد ارتأينا أن نؤخرها إلى بحث السجدات الذي خصصنا له هذا الباب لأن أحد نوعيها يشبه سجدة الشكر، وهكذا أدخلنا في هذا الباب سجود السهو وسجود التلاوة وسجود الشكر وخصصننا لكل من هذه الثلاثة فقرة خاصة بها.

стр. 1449

الفقرة الأولى في سجود السهو عرض إجمالي من أهم موضوعات الصلاة موضوع سجود السهو، فالفقه فيه مرتبط بفقه الصلاة كلها، ولذلك كان الاهتمام فيه يعتبر اهتماماً بفقه الصلاة عامة وها نحن نستخلص لك خلاصة من كتاب الفقه الإسلامي لهذا الموضوع. السهو في الشيء: تركه من غير علم. ولا مرية في مشروعية سجود السهو جبراً لنقص الصلاة وتفادياً عن إعادتها بسبب ترك أمر غير أساسي فيها، أو زيادة شيء فيها، ولا يشرع سجود السهو في حالة العمد، والحكم في حالة الترك المتعمد لشيء من الصلاة يختلف باختلاف المتروك فإذا كان ركناً بطلت الصلاة وإن كان واجباً تجب إعادة الصلاة عند الحنفية، وسجود السهو واجب على الصحيح عند الحنفية، سنة في الجملة في المذاهب الأخرى، قال الحنفية: يجب سجود السهو على الصحيح إذا ترك الإنسان واجباً سهواً كقراءة التشهد والسلام، أما إذا ترك ركناً فإن الصلاة تبطل بالترك نسياناً أو عمداً إذا علم بعد ذلك، ولم يعد له حق العودة إلى ما ترك، ويتحمل الإمام عند الحنفية سهو المأموم، فسجود السهو واجب على الإمام والمنفرد وإذا حصل السهو من الإمام وجب على المأموم أن يتابعه في سجوده وإن كان مدركاً أو مسبوقاً في حالة الاقتداء، وإن لم يسجد الإمام سقط عن المأموم، وإذا سلم الإمام قبل سجود السهو ثم سجد للسهو لا يتابعه المسبوق في السلام ويتابعه في السجود، ولذلك يستحب في المأموم أن لا يستعجل القيام قبل انتهاء الإمام من السلام حتى إذا كان على الإمام سجود سهو تابعه فيه، وإذا قام المسبوق لقضاء ما فاته فسها فإنه يسجد لسهوه. ويسقط سجود السهو إذا طلعت الشمس بعد السلام في صلاة الفجر أو احمرت في صلاة العصر أو فعل فعلاً يمنعه من البناء على صلاته بأن تكلم أو قهقه أو أحدث متعمداً أو خرج من المسجد أو صرف وجهه عن القبلة، والأولى ترك سجود السهو في الجمعة والعيدين لئلا

стр. 1450

يشتبه الأمر على المصلين، وإذا سها في سجود السهو فلا سجود عليه، وقال المالكية: سجود السهو سنة مؤكدة للإمام والمنفرد بسبب زيادة أو نقص لسنة مؤكدة أو سنتين خفيفتين. وقال الشافعية: وإذا ترك الإمام سجود السهو لم يجب على المأموم أن يسجد بل يندب. وقال الحنابلة: سجود السهو وجب، وقد يكون مندوباً وقد يصبح مباحاً ويجب عندهم سجود السهو لما يأتي: أ- لكل ما يبطل الصلاة إن فُعل عمداً بالزيادة أو النقصان كترك ركن فعلي. ب- لترك كل واجب سهواً، كترك التسبيح في الركوع أو السجود. ج- الشك في الصلاة في بعض صوره كالشك في ترك ركن أو في عدد الركعات. د- لمن لحن لحناً يغير المعنى سهواً أو جهلاً، ويندب سجود السهو عندهم إن أتى بقول مشروع في غير موضعه ويباح سجود السهو لترك سنة من سنن الصلاة والنافلة كالفرض في حكم سجود السهو. وقد لخص حكم سجود السهو صاحب بداية المجتهد فقال (١/ ١٩١). اختلفوا في سجود السهو هل هو فرض أو سنة؟، فذهب الشافعي إلى أنه سنة، وذهب أبو حنيفة إلى أنه فرض لكن من شروط صحة الصلاة. وفرق مالك بين السجود للسهو في الأفعال وبين السجود للسهو في الأقوال وبين الزيادة والنقصان فقال: سجود السهو الذي يكون للأفعال الناقصة واجب، وهو عنده من شروط صحة الصلاة، هذا في المشهور، وعنه أن سجود السهو للنقصان واجب وسجود الزيادة مندوب. ومكان سجود السهو عند الحنفية بعد السلام مطلقاً. وعند المالكية قبل السلام إن كان سببه النقصان أو النقصان والزيادة معاً وبعد السلام إن كان سببه الزيادة فقط وينوي وجوباً للسجود البعدي. ومحل سجود السهو عند الشافعية قبل السلام مطلقاً.

стр. 1451

وعند الحنابلة الأفضل أن يكون قبل السلام أكثر وفي حالتين يسجد بعد السلام. - أن يسجد لنقص ركعة فأكثر وكان قد سلم قبل إتمام صلاته. - أن يشك الإمام في شيء من صلاته ثم يبني على غالب ظنه. وصفته عند الحنفية أن يسجد سجدتين بعد التشهد ثم يعيد التشهد ويأتي بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء في قعدة السهو ولو صلى على النبي ﷺ قبل سجود السهو فلا حرج، وعند المالكية يتشهد بعد سجود السهو استناناً ولا يدعو ولا يصلي على النبي ﷺ . وعند الشافعية: يسلم مباشرة بعد السجدتين. وقال الحنابلة: إن سجد للسهو بعد السلام يأتي بالتشهد كتشهد الصلاة ثم يسلم، وإن سجد قبل أن يسلم لم يتشهد ويسلم عقبه ومن ترك السجود الواجب للسهو عمداً بطلت صلاته عندهم، وإذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل لم تبطل الصلاة. ومما قاله الحنفية في سجود السهو: ١ - لا يسجد للسهو في العمد إلا في ثلاث: ترك القعود الأول أو تأخيره سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، أو تفكره عمداً حتى شغله عن مقدار ركن. ٢ - يسجد للسهو بترك واجب من واجبات الصلاة سهواً إما بتقديم أو بتأخير أو زيادة أو نقص، وهي أحد عشر واجباً، منها ستة واجبات أصلية، وهي ما يلي: الأول: ترك قراءة الفاتحة أو أكثرها في الركعتين الأوليين من الفرض. الثاني: ترك سورة أو ثلاث آيات قصار أو آية طويلة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الفريضة. الثالث: مخالفة نظام الجهر والإسرار: فإن جهر في الصلاة السرية نهاراً وهي الظهر والعصر، وخافت في الصلاة الجهرية ليلاً وهي الفجر والمغرب والعشاء، سجد للسهو. الرابع: ترك القعدة الأولى للتشهد الأول في صلاة ثلاثية أو رباعية.

стр. 1452

الخامس: ترك التشهد في القعدة الأخيرة. السادس: عدم مراعاة الترتيب في فعل مكرر في ركعة واحدة، وهو السجدة الثانية في كل ركعة، فلو سجد سجدة واحدة سهواً، ثم قام إلى الركعة التالية، فأداها بسجدتيها، ثم تذكر السجدة المتروكة في آخر صلاته، فسجدها، فيجب عليه سجود السهو بترك الترتيب؛ لأنه ترك الواجب الأصلي ساهياً، فوجب سجود السهو. أما عدم رعاية الترتيب فيما لا يتكرر كأن أحرم فركع ثم رفع ثم قرأ الفاتحة والسورة، فيوجب عليه إعادة الركوع، ويسجد للسهو. وكذلك ترك سجدة التلاوة وكل تأخير أو تغيير في محل فرض، كالقعود محل القيام وعكسه يوجب سجود السهو. السابع: ترك الطمأنينة الواجبة في الركوع والسجود، فمن تركها ساهياً وجب عليه سجود السهو على الصحيح. الثامن: تغيير محل القراءة في الفرض: بأن قرأ الفاتحة بعد السورة، أو قرأ السورة في الركعتين الأخريين من الرباعية، أو في الثانية والثالثة فقط، وجب عليه السهو. التاسع: ترك قنوت الوتر: ويتحقق تركه بالركوع قبل الإتيان به، فمن تركه سجد للسهو. العاشر: ترك تكبير القنوت. الحادي عشر: ترك تكبيرات العيدين أو بعضها، أو تكبيرة ركوع الركعة الثانية من صلاة العيد، فإنها واجبة. بخلاف التكبيرة الأولى. ٣ - زيادة فعل في الصلاة ليس من جنسها وليس منها: كأن ركع ركوعين، فإنه يسجد للسهو. العود إلى ما سها عنه: من سها عن القعدة الأولى، ثم تذكر، وهو إلى حال القعود أقرب، عاد، فجلس وتشهد، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد، ويسجد للسهو. ومن سها عن القعدة الأخيرة، فقام إلى الخامسة، رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى

стр. 1453

الخامسة، ويسجد للسهو. فإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه، وتحولت صلاته نفلاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكان عليه أني ضم ركعة سادسة ندباً. وإن قعد في الرابعة قدر التشهد، ثم قام ولم يسلم يظنها القعدة الأولى، عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة، ويسلم، وإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى استحباباً، وقد تمت صلاته لوجود الجلوس الأخير في محله، والركعتان الزائدتان: له نافلة. الشك في الصلاة: إذا سها في صلاته، فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً؟ فإن كان ذلك أول ما سها (أي أن السهو لم يصر عادة له، لا أنه لم يسه في عمره قط)، استقبل الصلاة، وبطلت، أي استأنفها وأعادها، والسلام قاعداً أولى، وإن حدث الشك المذكور بعد السلام، فلا إعادة عليه، كما لا إعادة عليه إن شك بعد قعوده قدر التشهد قبل السلام. فإن كان الشك يعرض له كثيراً، بنى على غالب ظنه، إذا كان له ظن يرجح أحد الطرفين. وإن لم يكن له ظن أو رأي، أخذ بالأقل أي بنى على اليقين؛ لأنه المتيقن، ويقعد في كل موضع ظنه موضع قعوده، لئلا يصير تاركاً فرض القعود أو واجبه مع تيسر الوصول إليه، فإذا وقع الشك في صلاة رباعية أن الركعة هي الأولى أو الثانية عمل بالتحري، فإن لم يقع تحريه على شيء بنى على الأقل، فيجعلها أولى، ثم يقعد لجواز أنها الركعة الثانية، والقعدة فيها واجبة، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد ويسجد للسهو. ومما قاله المالكية في سجود السهو: يسجد للسهو بأسباب ثلاثة: نقص فقط، وزيادة فقط، ونقص وزيادة. أما النقص: فهو ترك سنة مؤكدة داخلة في الصلاة سهواً أو عمداً، كالسورة إذا تركها عن محلها سهواً، أو سنتين خفيفتين فأكثر كتكبيرتين من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الإحرام، أو ترك تسميعتين أو تكبيرة وتسميعة. ومن أمثلة ترك سنة أيضاً: ترك جهر بفاتحة فقط ولو مرة، أو بسورة فقط في الركعتين بفرض كالصبح، لا نفل كالوتر والعيدين، مع اقتصار على حركة اللسان الذي هو أدنى السر، وترك تشهد ولو مرة لأنه

стр. 1454

سنة خفيفة. ويسجد للنقصان قبل السلام. فإن أنقص ركناً عمداً بطلت صلاته، وإن أنقصه سهواً أجبره ما لم يفت محله، فإن فات ألغى الركعة وقضاها. وأما الزيادة: فهي زيادة فعل غير كثير ليس من جنس الصلاة، أو من جنسها. مثال الأول: أكل خفيف أو كلام خفيف سهواً. ومثال الثاني: زيادة ركن فعلي من أركان الصلاة كالركوع والسجود، أو زيادة بعض من الصلاة كركعة أو ركعتين، أو أن يسلم من اثنتين. ويسجد للزيادة بعد السلام. أما زيادة القول سهواً: فإن كان من جنس الصلاة فمغتفر، وإن كان من غيرها سجد له. وأما الزيادة والنقص معاً: فهو نقص سنة ولو غير مؤكدة، وزيادة ما تقدم في السبب الثاني، كأن ترك الجهر بالسورة وزاد ركعة في الصلاة سهواً، فقد اجتمع له نقص وزيادة. ويسجد للزيادة والنقصان قبل السلام، ترجيحاً لجانب النقص على الزيادة. ومما قاله الشافعية في سجود السهو: أن الزيادة الموجبة للسهو نوعان: قول وفعل، فالقول كالسلام في غير موضعه ناسياً، أو الكلام ناسياً، والفعل: كأن يزيد سهواً في صلاته ركعة أو ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً، أو يطيل القيام بنية القنوت في غير موضع القنوت، أو يقعد للتشهد في غير موضع القعود على وجه السهو، فيسجد للسهو. وأما النقصان: فهو أن يترك سنة مقصودة، وهو أمران: الأول: أن يترك التشهد الأول ناسياً فيسجد للسهو، والثاني: أن يترك القنوت ساهياً، فيسجد للسهو؛ لأنه سنة مقصودة في محلها، فتعلق السجود بتركها، كالتشهد الأول. وإن ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات، والجهر والإسرار والتورك والافتراش، وما أشبهها، لم يسجد؛ لأنه ليس بمقصود في موضعه، فلم يتعلق بتركه الجبران.

стр. 1455

ويلاحظ أن التشهد الأخير إلى قوله: "وأن محمداً رسول الله، أو عبده ورسوله، أو رسوله" هو الواجب، وهذا هو السنة مع الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، أما الصلاة على الآل في التشهد الأخير فهي سنة وفي التشهد الأول خلاف الأولى على المعتمد، وقيل: مكروهة، فلا يسجد للسهو لترك ذلك، ولا لفعله. ومما قاله الحنابلة في سجود السهو: ومتى ذكر من زاد في صلاته، عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير، لإلغاء الزيادة، وعدم الاعتداد بها. وإن زاد ركعة كثالثة في صبح أو رابعة في مغرب أو خامسة في ظهر أو عصر أو عشاء، قطع تلك الركعة، بأن يجلس في الحال متى ذكر بغير تكبير، وبنى على فعله قبل تلك الزيادة، ولا يتشهد، إن كان تشهد، ثم سجد للسهو، وسلم، ولا تحتسب الركعة الزائدة من صلاة مسبوق. ووجبت مفارقة الإمام القائم إلى زائدة على من علم ذلك، لاعتقاده خطأه، ويتم المفارق صلاته لنفسه للعذر. وأما النقص في الصلاة: فمثل ترك الركوع أو السجود أو قراءة الفاتحة ونحو ذلك سهواً، ويجب عليه تداركه والإتيان به إذا تذكره، ويجب أن يسجد للسهو في آخر صلاته. وإن نسي التشهد الأول، لزمه الرجوع والإتيان به جالساً، ما لم ينتصب قائماً، وهذا متفق عليه. وإن استوى قائماً ولم يقرأ، فعدم رجوعه أولى، لحديث المغيرة، ويتابعه الإمام ويسقط عنه التشهد. وإن قرأ ثم قرأ التشهد، لم يجز له الرجوع، لحديث المغيرة، ولأنه شرع في ركن مقصود، كما لو شرع في الركوع، وتبطل صلاة الإمام إذا رجع بعد شروعه فيها، إلا أن يكون جاهلاً أو ناسياً وعليه سجود السهو لذلك. وكذلك حكم التسبيح في الركوع والسجود، ودعاء "رب اغفر لي" بين السجدتين، وكل واجب تركه سهواً ثم ذكره، فيرجع إلى تسبيح الركوع قبل الاعتدال لا بعده.

стр. 1456

وأما الشك في الصلاة الذي يقتضي سجود السهو بعض صوره: فهو مثل أن يشك في ترك ركن من الأركان، أو في عدد الركعات، فيبني على المتيقن، ويأتي بما شك في فعله، ويتم صلاته، ويسجد للسهو وجوباً، ولا يسجد للسهو حالة الشك في ترك واجب كتسبيح الركوع أو السجود وإنما يسجد لترك الواجب سهواً. انظر: (فتح القدير ١/ ٣٥٥ - ٣٧٤)، (الشرح الصغير: ١/ ٣٣٧ - ٤٠٠)، (المهذب: ١/ ٨٩ - ٩٢)، (كشف القناع: ١/ ٤٥٩ - ٤٨١)، (بداية المجتهد: ١/ ١٩٢ - ١٩٩)، (الفقه الإسلامي: ٢/ ٩٢ - ١٠٣، ١٠٦ - ١٠٨). وإلى نصوص هذه الفقرة:

стр. 1457

- ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة: ٢٢٩٦ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مالك بن بحينة "أن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر، لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك". وفي رواية (١) "صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه، كبَّر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس". وفي أخرى (٢) نحوه، وفيه: "فلما قضى صلاته، وانتظر الناس تسليمه؛ كبَّر فسجد قبل أن يسلم، ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد، ثم رفع رأسه وسلم". وفي أخرى (٣): "قام في صلاة الظهر، وعليه جلوس، فلما أتم صلاته: سجد سجدتين، يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس". وللنسائي (٤): صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم. ٢٢٩٧ - * روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة قال زياد بن علاقة: "صلى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين، فقلنا: سبحان الله! فقال: سبحان الله! ومضى، فلما أتم صلاته سجد سجدة قبل السلام ثم سلم". وفي رواية (٥): "فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت النبي ﷺ يصنع كما صنعت". قال أبو داود: وفعل كفعل المغيرة: سعد بن أبي وقاص، وعمران بن حصين، والضحاك، ومعاوية،

стр. 1458

وأفتى به ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز. وفي أخرى (١)، قال: قال النبي ﷺ : "إذا قام الإمام في الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، وإذا استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو". أقول: اتفق الفقهاء على أن من نسي القعود الأول واستوى قائماً ثم تذكر أو ذكر لا يصح له أن يرجع إلى الجلوس، فإن رجع بطلت صلاته إلا أن الحنابلة قالوا تبطل صلاته إذا رجع بعد أن تلبس بالقراءة أما إذا كان للقعود أقرب فرجع إلى الجلوس فلا حرج عليه. قال في بداية المجتهد: واتفقوا من هذا الباب على سجود السهو لترك الجلسة الوسطى واختلفوا فيها هل هي فرض أو سنة؟، وكذلك اختلفوا هل يرجع الإمام إذا سبح به إليها أو ليس يرجع؟ وإن رجع فمتى يرجع؟ قال الجمهور: يرجع ما لم يستو قائماً وقال قوم: يرجع ما لم يعقد الركعة الثالثة. وقال قوم: لا يرجع إن فارق الأرض قيد شبر، وإذا رجع عند الذين لا يرون رجوعه، فالجمهور على أن صلاته جائزة. وقال قوم: تبطل صلاته. اهـ: (١٩٣ - ١٩٤). - السهو إذا صلى خمساً: ٢٢٩٨ - * روى الشيخان عن ابن مسعود ﵁ قال: "صلى النبي ﷺ ، فزاد أو نقص- شك بعض الرواة- أنه زاد- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء

стр. 1459

أنبأتكم به، ولكني إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليبن عليه، ثم يسجد سجدتين". وفي أخرى (١) "أنه ﵊ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام" وفي أخرى (٢) "قالوا: فإنك صليت خمساً، فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم"، وفي أخرى (٣) لمسلم نحوه مختصراً، قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً، فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟ " قالوا: صليت خمساً، فقال: "إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون"، ثم سجد سجدتي السهو وله في أخرى (٤) بنحو ما سبق، وقال: "فلينظر أحرى ذلك للصواب" وفي أخرى (٥): "فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب" وفي أخرى (٦) عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد قال: "صلى بنا علقمة الظهر خمساً، فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل، قد صليت خمساً، قال: كلا، ما فعلت، قالوا: بلى، قال: وكنت في ناحية القوم وأنا غلام، فقلت: بلى صليت خمساً، قال لي: وأنت أيضاً يا أعور تقول ذلك؟ قال: قلت: نعم، قال: فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم؟ " قالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: "لا"، قالوا: فإنك قد صليت خمساً، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون"- زاد في رواية (٧): فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين.

стр. 1460

- السجود إذا سلم من ركعتين أو ثلاث: ٢٢٩٩ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة، أو نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع: وفي رواية (١) سلمة بن علقمة "قلت لمحمد- يعني ابن سيرين: في سجدتي السهو تشهُّد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة". وفي رواية (٢) قال: "صلى رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي- قال محمد: وأكثر ظني: العصر- ركعتين، ثم سلم، ثم قام على خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعم فهاباه أن يكلماه، وخرج سرعان الناس فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي ﷺ ذا اليدين فقال: يا نبي الله، أنسيت، أم قصرت؟ فقال: "لم أنس ولم تقصر"، قال: بلى، قد نسيت، قال: صدق ذو اليدين، فقام فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر". وفي أخرى (٣) نحوه، وفيه: "ثم أتى جذعاً في قبلة المسجد فاستند إليه مغضباً" وفيه: "فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ فنظر النبي ﷺ يميناً وشمالاً، فقال: ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين، فصلى ركعتين ثم كبر ثم سجد، ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع- قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم". وفي أخرى (٤) للبخاري قال: "صلى رسول الله ﷺ الظهر ركعتين، فقيل: صليت ركعتين، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم سجد سجدتين". وفي أخرى (٥) له: "صلى بنا النبي ﷺ الظهر أو العصر ركعتين فسلم، فقال

стр. 1461

له ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله، أنقصت؟ فقال النبي ﷺ لأصحابه: "أحق ما يقول؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين، قال سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف- ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين فسلم، وتكلم، ثم صلى ما بقي، وسجد سجدتين، وقال: هكذا فعل النبي ﷺ . ولمسلم (١) قال راويه: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا النبي ﷺ صلاة العصر فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : كل ذلك لم يكن، فقام ذو اليدين فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس، فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله ﷺ ، فأتم النبي ﷺ ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم. وفي رواية لأبي داود (٢) (فأومؤوا: أي نعم) ولم يذكر الإجابة باللسان والترمذي: (٣) أن النبي ﷺ سجدها بعد السلام. ذكر البخاري في هذا الحديث في كتابه في مواضع من سجود السهو وترجمه له بما يلي. - إذا سلم في ركعتين أو ثلاث في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول (٣/ ٩٦). - إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول (٣/ ٩٧). - يكبر في سجدتي السهو (٣/ ٩٩) قال في "الفتح": اختلف في سجود السهو هل يشترط

стр. 1462

له تكبيرة إحرام أو يكتفي بتكبير السجود؟ فالجمهور على الاكتفاء. ٢٣٠٠ - * روى مسلم عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له: الخرباق- وكان في يديه طول- فقال: يا رسول الله ... فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم" وفي أخرى (١) قال: "سلم رسول الله ﷺ من ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم" وعند أبي داود (٢): "فصلى تلك الركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتيها، ثم سلم" وله في أخرى (٣): "أن رسول الله ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم". وأخرج النسائي (٤) روايتي أبي داود. أقول: قال الحنفية: التكلم في الصلاة ناسياً أو جاهلاً يبطلها واعتبروا حديث ذي اليدين منسوخاً بالأحاديث التي نهت عن التكلم في الصلاة وجمهور العلماء على اعتماد قصة ذي اليدين: أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا كانت بناءً على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم تسليمتين، وإن كلام الناسي لا يبطل الصلاة وكذلك من ظن التمام، وبعض العلماء قال إن الكلام الذي يجيز للناسي أن يبني على صلاته هو ومن وراءه، هو الكلام الذي يكون بالقدر الذي تحتاجه مصلحة الصلاة، وحدده بعضهم بالمقدار الذي جرى في حادثة ذي اليدين سواء من سؤال رسول الله ﷺ أو من ذي اليدين.

стр. 1463

٢٣٠١ - * روى أحمد عن عطاء أن ابن الزبير صلى الغرب وسلم في ركعتين ونهض ليستلم الحجر فسبح القوم فقال ما شأنكم وصلى ما بقي وسجد سجدتين فذكر ذلك لابن عباس فقال ما أماط عن سنة نبيه ﷺ . ٢٣٠٢ - * روى أبو داود عن معاوية بن خديج ﵁ "أن رسول الله ﷺ صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، وخرج فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فخرج فدخل المسجد وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: تعرف الرجل؟ قلت: لا، غلا أن أراه، فمر بي رجل، فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا هو طلحة بن عبيد الله". ٢٣٠٣ - * روى الطبراني عن أبي عثمان النهدي قال: خرج أبو موسى الأشعري وأصحابه من مكة فصلى بهم المغرب ركعتين ثم سلم ثم قام فقرأ بثلاث آيات من النساء ثم ركع وسجد وسلم يذكره عن النبي ﷺ . أقول: ذهب الحنفية إلى أن قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة، من الثلاثية والركعتين الأخيرتين من الرباعية سنة، فلو أن الإنسان سبح بمقدار قراءة الفاتحة أو سكت جازت صلاته، كما أجاز الحنفية أن يقرأ بعد الفاتحة في الثالثة من الثلاثية والأخيرتين من الرباعية بشيء من القرآن والنص يصلح دليلاً لذلك كله لأنه يحتمل أكثر من وجه، فإذا حمل على أنه لم يقرأ إلا ثلاث آيات من النساء فذلك دليل على عدم وجوب قراءة الفاتحة وإن حمل على أنه قرأ بعد الفاتحة فذلك دليل على أنه لا حرج على الإمام ولا المنفرد أن يقرأ مع الفاتحة غيرها في الثالثة من الثلاثية وفي الثالثة والرابعة من الرباعية، والكلام كله في المكتوبة.

стр. 1464

- السجود للشك: ٢٣٠٤ - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر: كم صلى: ثلاثاً، أو أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً، شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع، كانتا ترغيماً للشيطان". ولأبي داود (٢): أن النبي ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته، فإن استيقن أن قد صلى ثلاثاً، فليقم فليتم ركعة بسجودها، ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم، فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم" ثم ذكر معنى ذلك، وللنسائي (٣) قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك، وليبن على اليقين، فإذا استيقن بالتمام، فليسجد سجدتين وهو قاعد" وفي رواية (٤) الترمذي عن عياض بن هلال قال: "قلت لأبي سعيد: أحدنا يصلى، فلا يدري كيف صلى؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فلم يدر: أزاد، أم نقص؟ فليسجد سجدتين وهو قاعد" وأخرج (٥) أبو داود هذه الرواية، وزاد فيها "فإذا أتاه الشيطان، فقال له: إنك أحدثت، فليقل له: كذبت، إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه". ٢٣٠٥ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس" وفي رواية (٧) قال "إذا نودي

стр. 1465

بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط، حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوِّب بها أدبر، فإذا قضي التثويب، أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل إن يدري: كم صلى؟ فإذا لم يدر أحدكم: ثلاثاً صلى أو أربعاً؟ فليسجد سجدتين وهو جالس". ولمسلم (١): "إن الشيطان إذا ثوِّب بالصلاة ولى وله ضراط ... فذكر نحوه" وزاد: فهناه ومنَّاه، وذكَّره من حاجته ما لم يكن يذكر". أقول: إذا شك إنسان في صلاته كم صلى فإنه يبني على غالب ظنه، فإن لم يكن له غالب ظن بنى على اليقين بأن يبني على الأقل في حق العدد وللاحتمال بأنه قد غلط يبني على الأكثر في حق القعود فيجلس ثم يسجد للسهو في آخر صلاته. ٢٣٠٦ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو: "المرغمتين". أقول: سماهما كذلك لأنهما ترغمان الشيطان. ٢٣٠٧ - * روى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "إذا سها أحدكم في صلاته، فلم يدر: واحدة صلى، أو ثنتين؟ فليبن على واحدة، فإن لم يدر: ثنتين صلى، أو ثلاثاً؟ فليبن على ثنتين فإن

стр. 1466

لم يدر: ثلاثاً صلى، أو أربعاً؟ فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلِّم". قال في بداية المجتهد مبيناً حكم سجود السهو للشك (١/ ١٩٨): وأما سجود السهو الذي هو لموضع الشك فإن الفقهاء اختلفوا فيمن شك في صلاته فلم يدر كم صلى أواحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً على ثلاثة مذاهب. فقال قوم: يبني على اليقين وهو الأقل ولا يجزيه التحري ويسجد سجدتي السهو، وهو قول مالك والشافعي وداود. وقال أبو حنيفة: إن كان أول أمره فسدت صلاته، وإن تكرر ذلك منه تحرى وعمل على غلبة الظن ثم يسجد سجدتين بعد السلام. وقالت طائفة: إنه ليس عليه إذا شك لا رجوع إلى اليقين ولا تحر، وإنما عليه السجود فقط إذا شك. - التشهد في سجود السهو: ٢٣٠٨ - * روى الترمذي عن عمران بن حصين "أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم". وقال في الفتح (٣/ ٩٩): قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت، لكن قد رود في التشهد في سجود السهو، عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله، أخرجه ابن أبي شيبة. وقد حكى بعض العلماء أن لفظة (ثم تشهد) شاذة تفرد بها أشعث الحمراني عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء. قال (في الإعلاء ٧/ ١٤٢). وأما الجواب عن شذوذ رواية أشعت فكما ذكره في "الجوهر النقي" (١/ ١٨٦): قلت: أشعث الحمراني ثقة، أخرج له البخاري في المتابعات- في باب يخوف الله عباده

стр. 1467

بالكسوف- ووثقه ابن معين وغيره، وقال يحيى بن سعيد: ثقة مأمون، وعنده أيضاً قال: لم أدرك أحداً من أصحابنا هو أثبت عندي منه، ولا أدركت من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عون أثبت منه، وإذا كان ذلك فلا يضره تفرده بذلك، ولا يصير سكوت من سكت عن ذكره حجة على من ذكره وحفظه لأنه زيادة ثقة، اهـ. أقول: ذهب الحنفية إلى وجوب التشهد بعد السهو، وفرق الحنابلة بين ما إذا كان سجود السهو بعد السلام أو قبله، فإن كان بعد السلام تشهد، ويسن عند المالكية أن يتشهد بعد سجود السهو استناناً، ولا يتشهد عند الشافعية بعد سجود السهو، وهل يأتي قبل سجود السهو عند الحنفية بالصلاة على النبي ﷺ ، قولان في ذلك ويأتي بعد سجود السهو بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء مع التشهد. - إعلام الإمام بالسهو: ٢٣٠٩ - * روى الشيخان عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". أقول: هذا في حالة سهو الإمام، فالمرأة تصفق وهي ملصقة أصل كفها بيدها والرجال يسبحون وذلك ليذكروا الإمام إذا سها، فإن كان سهوه بعد أن قام إلى الثالثة ليذكروه بالقعود فلا يعود، وإن كان سهوه بأن قام إلى ركعة زائدة فعليه أن يعود، وإن سها فقعد حيث لا ينبغي القعود فعليه أن يقوم وفي كل الأحوال هذه يسجد للسهو. وفي شرح مسلم قال النووي (٤/ ١٤٥): " ... السنة لمن نابه شيء في صلاته كإعلام من يستأذن عليه وتنبيه الإمام وغير ذلك أن يسبح إن كان رجلاً فيقول سبحان الله وأن تصفق وهو التصفيح إن كانت امرأة فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، ولا تضرب بطن كف على وجه اللعب واللهو فإن فعلت هكذا على وجه اللعب بطلت صلاتها لمنافاة الصلاة .. ".

стр. 1468

الفقرة الثانية في سجود التلاوة عرض إجمالي: هناك آيات في القرآن الكريم إذا قرأها المكلف أو سمعها يشرع له السجود بسبب ذلك على خلاف بين الفقهاء في بعض هذه الآيات وعلى خلاف في درجة المشروعية هل هي الوجوب أو ضمن ذلك، وعلى خلاف في بعض التفصيلات سنراها، وعدد السجدات عند المالكية في المشهور: إحدى عشرة، منها عشرة بالإجماع وهي: في سورة الأعراف الآية (٢٠٦)، والرعد (١٥)، والنحل (٤٩)، والإسراء (١٠٧)، ومريم (٥٨)، وفي أول الحج (١٨)، وفي الفرقان (٦٠)، وفي النمل (٢٥)، وفي ألم السجدة (١٥)، وفي فصلت (٣٨)، وفي ص (٢٤). واتفق الحنفية مع المالكية على سجدة "ص" وهي عندهم أربع عشرة، بإضافة ثلاث أخرى: في سورة النجم (٦٢)، وإذا السماء انشقت (٢١)، واقرأ باسم ربك الذي خلق (١٩)، أما سجدة الحج الثانية فإنها للأمر بالصلاة بدليل اقترانها بالركوع، والأحاديث الواردة بتفضيل سورة الحج بسجدتين فيها راويان ضعيفان. وقال الشافعية والحنابلة: السجدات أربع عشرة، منها سجدتان في سورة الحج، في أولها وآخرها (٧٧)، أما سجدة ص فهي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة، وتحرم في الصلاة على الأصح وتبطلها. وقد ثبتت مشروعية سجود التلاوة بالقرآن والسنة والإجماع، وسنرى نصوص السنة التي تتحدث عن ذلك، وأما القرآن فلقد قال تعالى: (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) (١). وسجدة التلاوة واجبة على التراخي على القارئ والسامع عند الحنفية، سنة عند بقية

стр. 1469

الفقهاء، وقال المالكية والحنابلة: إن السامع غير القاصد للسماع ليس مطالباً بها ولو على وجه الاستحباب، وعند الحنفية تجب على الفور إذا تليت في الصلاة، وإذا لم يسجد لها في الصلاة فإنها لا تقضى خارج الصلاة، فإن أنهى قراءته بآية السجدة فركع مباشرة بنية أدائها في الركوع أجزأت عنه فإن لم ينوها في ركوعه وسجد بعد ذلك مباشرة أجزأت عنه نوى أو لم ينو وإذا ركع أو سجد بعد آيتين من آية سجدة التلاوة فالحكم كذلك. أما إذا قرأ ثلاث آيات فأكثر فيجب أن يسجد لها سجوداً مستقلاً، وإذا سجد لها سجوداً مستقلاً بعد قراءتها مباشرة أو بعد قراءة ثلاث آيات فأكثر فالمستحب له بعد قيامه من السجود أن يقرأ شيئاً من القرآن ويجب على المأموم أن يتابع إمامه في سجود التلاوة، والجمهور على أن تخلف المقتدي عن متابعة الإمام في سجدة التلاوة يبطل صلاته وكذلك إذا سجد المأموم دون إمامه، ولا يسجد المأموم لقراءة نفسه فإن فعل بطلت صلاته. ويشترط لوجوب سجدة التلاوة عند الحنفية أن يقرأها، أو يسمعها ممن تجب عليه الصلاة واتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة سجدة التلاوة الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة والنية ولا يشترط لها عند الحنفية التحريمة ولا السلام، فهي عندهم سجدة بين تكبيرتين، سواء أداها الإنسان قائماً أو قاعداً ولا تعتبر التكبيرة الأولى تكبيرة إحرام وتجب السجدة على التراخي على خطيب الجمعة والعيدين والسامعين، ويكره للإمام الإتيان بها فوق المنبر فينزل إن شاء أن يؤديها على الفور فيسجد ويسجد الناس معه والمالكية كالحنفية في أن سجدة التلاوة لا إحرام فيها ولا تسليم، ويشترط عند الشافعية مع النية تكبيرة الإحرام على الصحيح ويشترط السلام أيضاً في الأظهر بعد القعود كالصلاة ولا يشترط التشهد في الأصح. وقال الفقهاء: يبطل سجدة التلاوة كل ما يبطل الصلاة إلا أن الحنفية قالوا لا تفسدها محاذاة المرأة الرجل وإن نوى إمامتها، وصفة السجود عند الحنفية أن يكبر للسجود دون رفع يديه ويسجد بين كفيه ثم يكبر للرفع وكل من هاتين التكبيرتين سنة ويرفع رأسه ولا يقرأ التشهد ولا يسلم، ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة وإذا كانت سجدة التلاوة خارج الصلاة يندب له على أن يزيد على ذلك ما ورد من مأثور، والمالكية كالحنفية، وعند الحنفية والمالكية يكبر القائم من قيام والجالس من جلوس، وقال الشافعية:

стр. 1470

لا يسن له أن يرفع يديه عند التكبيرة لسجود التلاوة في الصلاة ويسن الرفع خارج الصلاة، ويقوم مقام سجود التلاوة لمن لم يرد فعلها، أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ومن كلام الحنابلة: ويكره للإمام سجوده لقراءة سجدة في صلاة سرية لئلا يخلط على المأمومين فإن فعل خير المأموم بين المتابعة والترك والأولى المتابعة، وأركانها عند الحنابلة السجود والرفع منه والتسليمة الأولى أما التكبيرة للهوي والرفع من السجود والذكر في السجود فهو واجب والجلوس للتسليم مندوب والأفضل سجوده عن قيام ويرفع يديه مع تكبيرة السجود إن سجد في غير الصلاة. وتتكرر السجدة بتكرر التلاوة عند الجمهور، ولا تتكرر عند الحنفية إذا كانت لآية واحدة في مجلس واحد. وإذا تكررت التلاوة من القارئ في أكثر من مجلس فعليه تكرار السجود أما السامع الذي لم يغير مجلسه فعليه سجدة واحدة، وقال المالكية: إذا كرر المعلم أو المتعلم آية السجدة فيسن السجود لقراءتها أول مرة فقط، ويكره تحريماً عند الحنفية ترك آية سجدة وقراءة باقي السورة. ويستحسن عندهم إخفاء آية السجدة عن سامع غير متهيئ للسجود. ولا يرى الحنفية والمالكية وغيرهم أن يداوم الإمام على قراءة سجدة ألم في فجر يوم الجمعة حتى لا يظن العامة فرضية ذلك، ومما نص عليه الحنابلة أنه لا يسجد سجدة التلاوة في الأوقات المنهي عنها التي لا يجوز فيها التطوع خلافاً للشافعية، ومما ذكره المالكية أن الإمام إذا كان يصلي صلاة سرية ومر بآية سجدة فإنه يجهر بها ليعرف من وراءه إذا سجد لها سبب السجود. انظر: (اللباب: ١/ ١٠٢ - ١٠٤)، (الشرح الصغير: ١/ ٤١٦ - ٤٢٢)، (والمهذب: ١/ ٨٥ - ٨٦)، (كشف القناع: ١/ ٥٢١ - ٥٢٦)، (والفقه الإسلامي: ٢/ ١١٠ فما بعدها). وإلى نصوص هذه الفقرة:

стр. 1471

- في مؤكدات سجود التلاوة: ٢٣١٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلتي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار". ٢٣١١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ونسجد، حتى ما يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته في غير وقت صلاة"، وفي أخرى (١) لأبي داود قال: "كان رسول الله يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبَّر، وسجد وسجدنا". في كونها سنة: ٢٣١٢ - * روى البخاري عن ربيعة بن عبد الله أنه حضر عمر بن الخطاب ﵁ قرأ يوم الجمعة على المنبر: (سورة النحل)، حتى جاء السجدة فنزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر". قال البخاري: زاد نافع عن ابن عمر "قال- يعني عمر- إن الله لم يفرض علينا السجود، إلا أن نشاء". هذا دليل لمن ذهب إلى أن سجود التلاوة ليس بواجب بل هو على الندب، خلافاً لمن قال بالوجوب. ٢٣١٣ - * روى البخاري عن عمران بن حصين ﵁ قيل له: "الرجل يسمع

стр. 1472

السجدة ولمي جلس لها؟ قال: أرأيت لو جلس لها كأنه لا يوجبه عليه". قال الحافظ في "الفتح": وصله ابن أبي شيبة بمعناه من طريق مطرف قال: سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع السجدة أو لا؟ فقال: وسمعها أولاً، فماذا؟ وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن مطرف أن عمران مر بقاص، فقرأ القاص السجدة، فمضى عمران ولم يسجد معه، وإسنادهما صحيح. - سجدة الحج: ٢٣١٤ - * روى مالك عن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ (سورة الحج) فسجد فيها سجدتين، ثم قال: "إن هذه السورة فضِّلت بسجدتين". وفي سنده جهالة رجل من أهل مصر، ولكن له شواهد بمعناه يقوى بها، منها الذي بعده، ومنها ما ذكره ابن كثير في التفسير، قال: قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثني ابن أبي داود، حدثنا يزيد بن عبد الله، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو، حدثنا حفص بن غياث حدثني نافع قال: حدثني أبو الجهم أن عمر سجد سجدتين في الحج وهو بالجابية وقال: إن هذه فضلت بسجدتين (م). ٢٣١٥ - * روى أبو داود عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قلت يا رسول الله ﷺ أفي (الحج) سجدتان؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما". أقول: يصلح هذا النص دليلاً للحنفية: على أن درجة الطلب لسجود التلاوة درجة رفيعة ولذلك قالوا: إن سجود التلاوة واجب فهو دون الفرض وفوق السنة. - سجدة (ص): ٢٣١٦ - * روى البخاري عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: أأسجد في (ص) فقرأ:

стр. 1473

﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ - حتى أتى- ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١) فقال: نبيكم ﷺ ممن أمر أن يقتدي بهم، وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال: "ليست (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها". وفي رواية (٢) النسائي قال: إن النبي ﷺ سجد في (ص)، وقال: "سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً". ٢٣١٧ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ "قرأ رسول الله ﷺ سورة (ص) وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال رسول الله ﷺ : "إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم، فنزل فسجد وسجدوا". ٢٣١٨ - * روى الطبراني عن مسروق قال: قال عبد الله: ألا هي توبة نبي ذكرت فكان لا يسجد فيها يعني سجدة (ص). - سجدة النجم: ٢٣١٩ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ "أن النبي ﷺ قرأ (والنجم) فسجد فيها، وسجد من كان معه غير أن شيخاً من قريش أخذ كفاً من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيته بعد قُتِل

стр. 1474

كافراً"، وأخرجه النسائي مختصراً قال: "قرأ (النجم) فسجد فيها" وفي رواية (١) للبخاري قال: "أول سورة أنزلت فيها سجدة (النجم) قال: فسجد رسول الله ﷺ وسجد من خلفه، إلا رجلاً رأيته أخذ كفاً من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً، وهو أمية بن خلف". ٢٣٢٠ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ سجد بـ (النجم)، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس". ٢٣٢١ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ قرأ (النجم) فسجد بها". ٢٣٢٢ - * روى مالك عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج "أن عمر بن الخطاب قرأ بـ (النجم إذا هوى)، فسجد فيها، ثم قام فقرأ بسورة أخرى". ٢٣٢٣ - * روى الشيخان عن زيد بن ثابت ﵁ قال: "قرأت على رسول الله ﷺ (النجم)، فلم يسجد فيها". وفي رواية (٢) النسائي عن عطاء بن يسار: "أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ (والنجم إذا هوى) فلم يسجد".

стр. 1475

٢٣٢٤ - * روى ابن خزيمة عن زيد بن ثابت، قال: عرضت النجم على رسول الله ﷺ فلم يسجد منا أحد. قال أبو صخر: وصليت خلف عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن حزم فلم يسجدا. - سجدة سورة الانشقاق والعلق . ٢٣٢٥ - * روى الشيخان عن أبي سلمة قال: "رأيت أبا هريرة قرأ: (إذا السماء انشقت) فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد"، وفي حديث أبي رافع الصايغ قال: "صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ (إذا السماء انشقت) فسجد، فقلت: ما هذه السجدة قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه". ولمسلم (١): "أن أبا هريرة قرأ لهم: (إذا السماء انشقت) فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم: أن رسول الله ﷺ سجد فيها". ٢٣٢٦ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: "سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ " وفي أخرى (٢) قال: سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ". وللنسائي قال: "سجد أبو بكر وعمر، ومن هو خير منهما في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ".
следующие страницы →