← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 3221–3246 · переход к 3226.

стр. 3221

صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركعُ عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى فقلت: يركع بها ثم افتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها - يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيحٌ سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سُبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه ثم قال: سمع الله لمن حمدهُ ربنا لك الحمد، ثم قام قياماً طويلاً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه". ٥١٣٦ - * روى الشيخان عن ابن مسعود ﵁ قال: "صليتُ مع النبي ﷺ ليلةً فأطال القيام حتى هممتُ بأمرٍ سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممتُ أنْ أجلس وأدعهُ". ٥١٣٧ - * روى الشيخان عن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "يتبع الميت ثلاثةٌ: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله، ويبقى عمله". ٥١٣٨ - * روى البخاري عن ابن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ : الجنةُ أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك". ٥١٣٩ - * روى مسلم عن أبي فراٍٍ ربيعة بن كعبٍ الأسملي خادم رسول الله ﷺ ومن أهل الصُّفة ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله فأتيته بوضوئه وحاجته فقال: سل فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود". ٥١٤٠ - * (١) روى مسلم عن أبي عبد الله - أبو عبد الرحمن - ثوبان مولى رسول الله ﷺ

стр. 3222

قال: سمعت رسول الله يقول: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجةً، وحط عنك بها خطيئةً". ٥١٤١ - * روى الترمذي عن أبي صفوان عبد الله بن بُسر الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "خيرُ الناس من طال عمره وحسن عمله". ٥١٤٢ - *روى الشيخان عن أنس ﵁ قال: "غاب عمي أنس بن النضر ﵁ عن قتال بدرٍ، فقال يارسول الله ﷺ : غبتُ عن أول قتالٍ قاتلتَ المشركين، لئن والله اشهدني قتال المشركين؛ ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، انكشف المسلمون، فقال: اللهم اعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذٍ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب الكعبة إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف، أو رميةً برمحٍ، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قُتل، ومثل به المشركون؛ فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى - نظن - أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخرها". ٥١٤٣ - * روى الشيخان عن أبي مسعود عُقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ قال: لما نزلت آية الصدة، كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رجلٌ آخرُ فتصدق بصاعٍ، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا (١)

стр. 3223

فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية. ٥١٤٤ - * روى مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر جُندب بن جُنادة ﵁ عن النبي ﷺ فيما يروي عن الله ﵎ أنه قال: يا عبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً؛ فلا تظالموا، يا عبادي: كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي: كلكم عارٍ إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكمْ، يا عبادي: إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي: إنكم لن تبلغوا ضُري فتضرني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكُمْ كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي ل أن أولكم وآخركم إنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي: لوأن أولكم وآخركم، إنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيارً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" قال أبو سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث، جثا على ركبتيه". وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث. ٥١٤٥ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال الصالحة؛ فستكن فتنٌ كقطع الليل المظلم؛ يُصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا" (١).

стр. 3224

٥١٤٦ - * روى البخاري عن أبي سروعة - بكسر السين المهملة وفتحها - عقبة بن الحارث ﵁ قال: صليتُ وراء النبي ﷺ بالمدينة العصر، فسلم ثم قام مسرعاً، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حُجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته، قال: ذكرت شيئاً من تبرٍ عندنا، فكرهتُ أن يحبسني، فأمرتُ بقسمته". وفي رواية (١) له: "كنت خلفْتُ في البيت تبراً من الصدقة، فكرهتُ أن أبيته، فقسمته". ٥١٤٧ - * روى الشيخان عن جابر ﵁ قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه سلم يوم أحد: أرأيت إن قُتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمراتٍ كن في يده، ثم قاتل حتى قُتل". ٥١٤٨ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله!!! أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان". ٥١٤٩ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً مُنسياً، أو غنى مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشرُ غائبٍ ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمرُّ".

стр. 3225

٥١٥٠ - * روى أبو داود عن أبي نجيحٍ العرباض بن ساريةَ ﵁، قال: "وعظنا رسول الله ﷺ موعظةً بليغةً وجلتْ منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله!! كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تامَّر عليكم عبدٌ حبشي، ونه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالةٌ". ٥١٥١ - * روى مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل". ٥١٥٢ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله لا تكن مثل فلانٍ؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل". ٥١٥٣ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الصلاةُ من وجعٍ أو يغره، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة". ٥١٥٤ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: "لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية: اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فأتوا رسول الله ﷺ ثم بركوا على (١)

стр. 3226

الرُّكَب، فقالوا أي رسول الله!! كلفنا من الأعمال ما نُطيقُ: الصلاة والجهاد والصيام والصدقة، وقد أنزلت عليك ههذ الآية ولا نطيقها، قال رسول الله صلى الله علي هسلم: تريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غُفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم وذلتْ بها ألسنتم، أنزل الله تعالى في إثرها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (قال نعم) رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (قال نعم) وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (قال نعم) ". قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ (١). قال ابن عباس والمحققون معناه: أو لم نعمركم ستين سنة؟ ويؤيده الحديث الي سنذكره إن شاء الله تعالى، وقيل: معناه ثماني عشرة سنة، وقيل: أربعين سنةً، قاله الحسن والكلبي ومسروق ونُقل عن ابن عباس أيضاً، ونقلوا أن أهل المدينة كانوا إذا بلغ أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة، وقيل هو البلوغ. وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال ابن عباس والجمهور: هو النبي ﷺ وقيل: الشيبُ، قاله عكرمة وابن عيينة وغيرهما، والله أعلم. ٥١٥٥ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أعذر الله إلى امريءٍ أخر أجله حتى الستين سنة". قال العلماء معناه: لم يترُكْ له عذراً إذا أمهله هذه المدة، يقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر.

стр. 3227

٥١٥٦ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: كان عمر ﵁ يدخلني مع أشياخ بدرٍ، فكأن بعضهم ُجد في نفسه، فقال: لمَ يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتمْ، فدعاني ذات يومٍ فأدخلني معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟. فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجلُ رسول الله ﷺ أعلمه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وذلك علامة أجلك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فقال عمر ﵁ ما أعلمُ منها إلا ما تقولُ. ٥١٥٧ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: ما صلى رسول الله ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول فيها: سبحانك ربنا ونحمدُك، اللهم اغفر لي". وفي رواية الصحيحين عنها (١) كان رسول الله ﷺ يُكثرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا بحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن (سبحانك وبحمدك، استغفركُ وأتوب إليك)، قالت عائشة: قلت: يارسول الله!! ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها قال: "جُعلت لي علامةٌ في أمتي، إذا رأيتها قلتها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة".

стр. 3228

وفي رواية لمسلم (١): "كان رسول الله صلى الله علي هوسلم يُكثرُ من قول "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه" قالت: يا رسول الله أراك تكثر من قول "سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه"؟ فقال: "أخبرني ربي أني سأرى علامةً في أمتي؛ فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ والفتح فتح مكة - ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. ٥١٥٨ - * روى الشيان عن أنس ﵁ قال: - إن الله تابع الوحي على رسول الله ﷺ قبل وفاته حتى تُوفي أكثر ما كان الوحي. ٥١٥٩ - * روى مسلم عن جابرٍ ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "يُبعث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه".

стр. 3229

الفصل الثاني في الاقتصاد في الأعمال

стр. 3230

٥١٦٠ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم". ٥١٦١ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ جاء ثلاثةُ رهطٍ إلى بيت أزواج النبي صلى الله عليه سلم، يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، قالواك فأين نحنُ من رسول الله صلى الله عليه وسمل، وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله ﷺ ، فقال: "أنتم الذين قُلتم كذا وكذا؟ أما والله، إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطرُ، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". وأخرجه النسائي (١)، وهذا لفظه: أن نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم: لا أتزوجُ النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشٍ، وقال بعضهم: أصومُ ولا أفطر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". قال الحافظ في "الفتح": وفي الحديث دلالة على فضل النكاح والترغيب فيه، وفيه تتبع أحوال الأكابر للتأسي بأفعالهم، وإنه إّا تعذرت معرفته من الرجال جاز استكشافه

стр. 3231

من النساء، وأن من عزم على عمل بر واحتاج إلى إظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعاً، وفيه تقديم الحمد الثناء على الله عند إلقاء مسائل العلم وبيان الأحكام للمكلفين وإزالة الشبهة عن المجتهدين، وإن المباحات قد تنقلب بالقصد إلى الكراهة والاستحباب. ٥١٦٢ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "صنع رسول الله ﷺ شيئاً فرخص فيه، فتنزه عنه قومٌ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فخطب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوامٍ يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشيةً". قال الحافظ في [الفتح: ١٣/ ١٢٨]: وفي الحديث الحث على الاقتداء بالنبي ﷺ ، وذم التعمق والتنزه عن المباح، وحسن العشرة عند الموعظة والإنكار والتلطف في ذلك. ٥١٦٣ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: بعث رسول الله ﷺ إلى عثمان بن مظعن: "أرغبةٌ عن سُنتي؟ " فقال: لا، والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلبُ، قال: "فإني أنام، وأصلي، وأصومُ، وأفطرُ، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، فصُمْ وأفطِرْ، وصلِّ ونمْ". ووجدت في كتاب رزين زيادةً لم أجدها في الأصول، وهي: قالت عائشة: وكان حلف أن يقوم الليل كله، ويصوم النهار، ولا ينكح النساء، فسأل عن يمينه، فنزل ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١). وفي رواية أنه هو الذي سأل رسول الله ﷺ عما نواه، قبل أن يعزم، وهو أصحُّ. ووجدت له فيه عن عائشة (٢) قالت: كان رسول الله صلى الله عيه وسلم إذا أمرهُم، أمرهُم منَ

стр. 3232

العمل بما يُطيقون، قالوا: لسنا كهيئتك، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب، حتى يُعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: "إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا". للعلماء في المراد باللغو هاهنا خمسة أقوال: أحدها: أن يحلف على الشيء يظن أنه كما حلف، ثم يتبين له أنه بخلافه، وإلى هذا المعنى ذهب أبو هريرة وابن عباس والحسن وعطاء والشعبي وابن جبير ومجاهد وقتادة والسدي عن أشياخه، ومالك ومقاتل. والثاني: أنه قول الرجل: لا والله، وبلى والله من غير قصد لعقد اليمين، وهو قول عائشة وطاوس وعروة والنخعي والشافعي. واثالث: أنه يمين الرجل وهو غضبان، رواه طاوس عن ابن عباس. والرابع: أنه حلف الرجل على معصية فليحنث وليكفر ولا إثم عليه قاله سعيد بن جبير. والخامس: أن يحلف الرجل على شيء ثم ينساه، قاله النخعي. انظر [زاد المسير: ١/ ٢٥٤، ٣٥٥] لابن الجوزي بتحقيق زهير الشاويش مع الأستاذ شعيب الأرناؤوط. قال الحافظ في "الفتح": وفي هذا الحديث فوائد. الأولى: إن الأعمال الصالحة ترقى صاحبها إلى المراتب السنية من رفع الدرجات ومحو الخطيئات، لأنه ﷺ لم ينكر عليهم استدلالهم، ولاتعليلهم من هذه الجهة، بل من الجهة الأخرى. الثانية: أن العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها، كان ذلك أدعى له إلى المواظبة عليها استبقاء للنعمة، واستزادة لها بالشكر عليها. الثالثة: الوقوف عند ما حدد الشارع من عزيمة ورخصة، واعتقاد أن الأخذ بالأرفق الموافق للشرع أولى من الأشق المخالف له. الرابعة: أن الأولى من العبادة القصد لا المبالغة المفضية إلى الترك.

стр. 3233

الخامسة: التنبيه على شدة رغبة الصحابة في العبادة وطلبهم الازدياد من الخير. السادسة: مشروعية الغضب عند مخالفة الأمر الشرعي، والإنكار على الحاذق المتأهل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم تحريضاً له على التيقظ. السابعة: جواز تحدث المرء بما فيه من الفضل بحسب الحاجة لذلك عند الأمن من المباهاة والتعاظم. الثامنة: بيان أن لرسول الله ﷺ الكمال الإنساني، لأنه منحصر في الحكمتين العلمية والعملية، وقد أشار إلى الأولى بقوله: "أعلمكم" وإلى الثانية بقوله: "أتقاكم". ٥١٦٤ - * روى البخاري عن أبي جُحيفة: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مُبتذلة فقال لها: ما شأنكُ؟ فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل، فأكل فلما كان الليلُّ ذهب أبو الدرداء يقوم فقال: نم ثم ذهب يقوم فقال: نمْ، فلما كان منآخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً وإن لنفسك عليك حقاً وإن لأهلك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: "صدق سلمانُ". ٥١٦٥ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: أُخبرَ رسول الله صلى الهل عليه وسلم: أني أقول: والله لأصُمن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقال رسول الله ﷺ : "أنت الذي تقول ذلك؟ " فقلت له: قد قلته، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: "فإنك لا تستطيع ذلك، فصُم وأفطر، ونم، وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر"، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فصم يوماً وأفطر يومين"، قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵇، وهو أعدل الصيام"- وفي رواية: أفضل الصيام - قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله ﷺ : "لا أفضل من ذلك" (١).

стр. 3234

زاد في رواية (١)، قال عبد الله بن عمرو، لأن أكون قبلتُ الثلاثة الأيام التي قال رسول الله ﷺ ، أحبُّ إليَّ من أهلي ومالي". وفي رواية أخرى (٢): قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألم أخبرْ أنك تصومُ النهار، وتقوم الليل؟، قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل، صم وأفطر، ونم وقم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، إن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنةٍ عشر أمثالها، فإذا ذلك صيامُ الدهر". فشددت فشدد عليَّ، قلتُ: يا رسول الله: إني أجدُ قوةً، قال: "صُمْ صيام نبي الله داود ﵇، لا تزد عليه". قلت: وما كان صيام داود؟ قال: "نصف الدهر"، فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا لتني قبلتُ رخصة النبي ﷺ . وفي أخرى (٣) قال: "ألم أخبرْ أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟ " فقلت: بلى، يا نبي الله، ولم أردْ بذلك إلا الخير، وفيه قال: "فصم صوم داود، فإنه كان أعبد الناس"- وفيه قال-: "واقرأ القرآن في كل شهرٍ"، قال: قلت: يا نبي اله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأهُ في كل عشرين"، قال: فقلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في عشرٍ"، قلت: يا نبي الله، إني أطيقُ أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في سبعٍ، لا تزد على ذلك".قال: فشددتُ فشُدِّد عليَّ، وقال لي النبي ﷺ : "إنك لا تدري لعلك يطول بك عمرٌ"، قال: فصرتُ إلى الذي قال لي رسول الله ﷺ ، فلما كبرتُ وددتُ أني كنتُ قبلتُ رخصة نبي الله ﷺ . زاد مسلم ": فإن لولدك عليك حقاً". وفي أخرى (٤): قال النبي ﷺ : "إنك لتصوم النهار، وتقوم الليل؟ " قلت:

стр. 3235

نعم، قال: "إذا فعلت ذلك هجمت له العينُ، ونفهت له النفسُ، لا صام من صام الأبد، صومُ ثلاث أيامٍ صوم الدهر كله". قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم صوم داود، كان يصومُ يوماً ويُفطر يوماً، ولا يفرُّ إذا لاقى". وزاد في رواية (١): من لي بهذه يا نبي الله؟ ". وفي رواية نحوه (٢)، وفيه "وصُم من كل عشرةِ أيام يوماً، ولك أجر تسعةٍ" - وفيه- فقال النبي ﷺ : "لا صام من صام الأبد" ثلاثاً. قال البخاري (٣): قال عبد الله بن عمرو: أنكحني أبي امرأةٌ ذات حسبٍ، وكان يتعاهدُ كنتهُ، فيسألها عن بعلها، فتقول له: نعم الرجل من رجلٍ لم يطأ لنا فراشاً، ولم يُفتش لنا كنفاً مُذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه، ذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "ألقني به". فلقيته بعد، فقال "كيف تصومُ؟ " قلت: كل يومٍ. قال: "وكيف تختمُ؟ " قلت: كل ليلةٍ، فقال: "صُم كل شهرٍ ثلاثة أيامٍ، واقرأ القرآن في كل شهرٍ". قال: قلت: فإني أطيقُ أكثر من ذلك، قال: "صُم ثلاثة أيامٍ في الجمعة". قال: قلتُ: أطيقُ أكثر من ذلكن قال: "أفطر يومين وصُمْ يوماص". قال: قلت: أطيقُ أكثر من ذلك، قال: "صُم أفضل الصوم، صوم داود: صيام يومٍ. وإفطار يومٍ، واقرأ في كل سبع ليالٍ مرةً". قال: فليتني قبلتُ رخصة رسول الله ﷺ ، وذلك أني كبرتُ وضعُفْتُ، وكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من الليل، ليكون أخفَّ عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياماً، وأحصى وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئاً فارق عليه النبي ﷺ . ورواية النسائي (٤) قال:: زوجني أبي امرأةْ، فجاء يزورنا، فقال: كيف ترين بعلكِ؟ قالت: نعم الرجل، لا ينام الليل، ولا يفطر النهار، فوقع بي وقال: زوجتك امرأةً من المسلمين، فعضلتها، قال: فجعلتُ لا ألتفت إلى قوله، مما عندي من القُوةِ

стр. 3236

والاجتهاد، فبلغ ذلك النبي ﷺ . فقال: "لكني أنا أقومُ وأنامُ، وأصومُ وأفطرُ، فقمْ ونم، وصم وأفطر" - وكر الصوم نحو ماتقدم، وقال: "اقرإ القرآن في شهرٍ"، ثم انتهى إلى خمس عشرة، وأنا أقول: أنا أقوى من ذلك. وأخرج الترمذي (١) طرفاً من هذه الروايات، وهو قوله: "أفضلُ الصوم صومُ أخي داود، كان يُصوم يوماً ويُفطرُ يوماً، ولا يفرُّ إذا لاقى". ولقلةِ ما أخرج منه لم نُعْلِمْ عليه علامته. وقد أخرج البخاري (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤) والنسائي (٥) هذا الحديث مختصراً

стр. 3237

جامعاً، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن أحبَّ الصيام إلى الله: صيامُ داود، وأحبَّ الصلاة إلى الله: صلاةُ داود، كان ينامُ نصف الليل، ويقوم ثلثهُ، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً". ٥١٦٦ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: كان للنبي ﷺ حصيرٌ، وكان يُحجرُهُ بالليل، فيُصلي فيه، ويبسطه بالنهار، فيجلسُ عليه، فجعل الناسُ يثوبون إلى النبي ﷺ ، يصلون بصلاته، حتى كثروا، فأقبل، فقال: "يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملُّ حتى تملَّوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دام، وإنْ قلَّ". زاد في رواية (١): وكان آل محمد إذا عملُوا عملاً أثبتوه". وفي رواية (٢) قال: إن رسول الله صلى سُئلَ، أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: "أدومُهُ وإن قلَّ". زاد في رواية (٣) "واكلفُوا من العمل ما تطيقون". وفي رواية (٤) أن رسول الله ﷺ قال: "سددُوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنةَ، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ". زاد في أخرى (٥) "وأبشروا، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بمغفرةٍ ورحمةٍ". وللبخاري والموطأ (٦)، قالت: "كان أحبُّ الأعمال إلى الله الذي يدومُ عليه صاحبه".

стр. 3238

ولمسلم (١): "كان أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ". وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمتْهُ. وفي رواية الترمذي (٢): "كان أحبُّ العمل إلى رسول الله صلى الله ما ديم عليه". وفي أخرى له (٣) قال: "سئلتْ عائشة وأم سلمة: أيُّ العمل كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالتا: ما ديم عليه وإن قلَّ". وفي رواية أبي داود (٤): أن رسول الله ﷺ قال: "اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب العمل إلى الله أدومُهُ وإن قل، وكان إذا عمل عملاً أثبته". وفي أخرى له (٥) قال علقمة: "سألت عائشة: كيف كان عمل رسول الله ﷺ ؟ هل كان يخص شيئاً من الأيام؟ قالت: لا، كان عمل ديمةٌ، أيكم يستطيع ما كان رسول الله ﷺ يستطيع؟ ". وي رواية النسائي (٦) "قالت: كان لرسول الله ﷺ حصيرةٌ يبسطها، ويحتجرها بالليل، فيُصلي فيها، ففطن له الناس، فصلوا بصلاته، وبينهم وبينه الحصيرة، فقال: اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله ﵎ لا يمل حتى تملُّوا، فإن

стр. 3239

أحبَّ العمل إلى الله أدومُهُ، وإن قل، ثم ترك مصلاه ذلك، فما عاد له حتى قبضهُ الله ، وكان إذا عمل عملاً أثبته" (١).

стр. 3240

٥١٦٧ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل أحداً منكم عمله الجنة، ولا يجيرهُ من النار، ولا أنا، إلا برحمة الله ". وفي رواية (١) قال: "قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو منكم أحدٌ بعمله. قالوا: يا رسول الله، ولا أنت؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ من وفضلٍ". ٥١٦٨ - * روى البخاري عن أبي هريرة نحو ذلك. وفيه: "سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيئاً من الدلجة والقصد القصد تبلغُوا". ٥١٦٩ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لن يُدخل أحداً منكم عمله الجنة". قالوا: ولا أنت؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه بفضلٍ ورحمةٍ". وزاد مسلم (٢) "ولكن سددوا" في بعض طرقه. وفي أخرى مسلم (٣). قال: قال رسول الله ﷺ : "قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجي أحداً منكم عمله". قالوا: ولا أنت؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضلٍ". وللبخاري (٤) مثلها، إلى قوله "برحمةٍ" وزاد "سددُوا وقاربُوا، واغدُوا ورحُوا، وشيئاً من الدلجة والقصد القصد تبلغُوا". وفي أخرى للبخاري (٥) وللنسائي (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذا الدينَ

стр. 3241

يُسر، ولن يُشاد الدين أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيءٍ من الدلجة". وقد أجاب ابن الجوزي ﵀، كما نقله ابن حجر عنه في [الفتح: ١١/ ٢٥٣] عن الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، بأربعة أجوبة: الأول: أن التوفيق للعمل من رحمة الله ولولا رحمة الله السابقة ما حصل الإيمان ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة. الثاني: أن منافع العبد لسيده، فعمله مستحق لمولاه، فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من فضله. الثالث: جاء في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة برحمة الله، واقتسام الدرجات بالأعمال. الرابع: أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير، والثواب لا ينفد، فالأنعام الي لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بمقابلة الأعمال. وقال ابن القيم في "مفتاح دار السعادة": الباء المقتضية للدخول غير الباء النافية، فالأولى: السببية الدالة على أن الأعمال سبب الدخول المقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها. والثانية: ياء المعارضة نحو اشتريت منه بكذا، فأخبر أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد، وأنه لولا رحمة الله لعبده لما أدخله الجنة، لأن العمل بمجرده لو تناهى لا يوجب بمجرده دخول الجنة، ولا أن يكون عوضاً لا لأنه ولو وقع على الوجه الذي يحبه الله لا يقاوم نعمة الله، بل جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة، فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكره وهو لم يوفها حق شكرها (١).

стр. 3242

٥١٧٠ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك (رضي الل عنه) أن النبي ﷺ قال: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا". وفي رواية (١): "زسكنوا ولا تنفروا". ٥١٧١ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁: قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا حبلٌ ممدودٌ بين الساريتين، فقال: ما هذا الحبلُ؟ قالوا: حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به، فقال النبي ﷺ : "لا، حُلوهُ، ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد". وفي رواية أبي داود (٢) "ما هذا الحبلُ"؟ فقيل: يا رسول الله، حمنةُ بنتُ جحش تصلي، فإذا أعيتْ تعلقتْ بهن فقال: "حُلوهُ، لتصلي ماأطاقت، فإذا أعيت فلتجلس". وفي رواية له (٣) قالوا: زينبُ تصلي، فإذا كسلتْ، أو فترت أمسكت به، فقال: "حُلوه، ليُصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد". ٥١٧٢ - *روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: كانت عندي امرأة من

стр. 3243

بنى أسدٍ، فدخل عليِّ رسول الله ﷺ ، فقال: "من هذه؟ " قلت: فلانة، لا تنام من الليل، تذكرُ من صلاتها، قال: "مه، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وكان أحبُّ الدين ما داوم عليه صاحبه". وفي أخرى لمسلم (١): أن الحولاء بنت تويتٍ مرتْ بها، وعندها رسول الله ﷺ فقلت: هذه الحولاءُ بنتُ تويتٍ، وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تنام الليل؟! خُذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأمُ الله حتى تسأموا". وأخرجه الموطأ (٢) مرسلاً عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ سمع امرأةً من الليل تًلي، فقال: "من هذه؟ قيل: الحولاء بنت تويتٍ لا تنام الليل، فكره ذلك، حتى عُرفت الكراهية في وجهه، ثم قال: "إن الله لا يمل حتى تملوا، أكلفوا من العمل ما لكم به طاقةٌ". ٥١٧٣ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله صلى الله علي هوسلم قال: "إن لكل شيءٍ شرةٌ، ولكلِّ شرةٍ فترةٌ، فنْ صاحبها سدد وقارب فارجوهُ، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعُدُّوه".

стр. 3244

٥١٧٤ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد؛ حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعسٌ لا يدري لعلةُ يذهب يستغفر فسيب نفسه". ٥١٧٥ - * روى مسلم عن أبي عبد الله جابر بن سمرة ﵄ قال: "كنت أصلي مع النبي ﷺ الصلوات فكانتْ صلاته قصداً، وخطبتهُ قصْداً". ٥١٧٦ - * روى مسلم عن أبي ربعي حنظلة بن ربعي الأسيدي الكاتب، أحد كتاب رسول الله ﷺ قال: لقيني أبو بكر ﵁ فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلةُ، قال: سبحان الله!! ما تقول؟ قلت: نكونُ عند رسول الله ﷺ يذكرنا بالنة والنار، كأن رأى عينٍ، فإذا خرجنا من عند رسول الله عافسْنَا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً، قال أبو بكر ﵁ فوالله إنا لنلقى مثلَ هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسو لالله ﷺ : وما ذاك؟ يا رسول الله نكون عندك تُذكرنا بالنار والجنمة كأنا رأى العين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً، فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكْر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكمْ، ولكن يا حنظلة ساعةً وساعةً، ثلاث مرات" (١).

стр. 3245

٥١٧٧ - * روى مسلم عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال النبي ﷺ "يقول الله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، أو أزيدُ، ومن جاء بالسيئة، فجزاؤه سيئةٌ مثلها، أو أغفرُ، ومن تقرب مني شبراً، تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً، تقربتُ منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً، ومن لقيني بقُراب الأرض خطيئةً لا يشركُ بي شيئاً، لقيتُه بمثلها مغفرةً" (١).

стр. 3246

خاتمة بنهاية جزء الجهاد وما يتعلق به نكون قد أتممنا بحمد الله تعالى القسم الثالث من الأساس في السُّنة: قسم العبادات؛ الذي نرجو من الله العلي القدير أن يسد به ثغرة في ميدان الدعوة، وأن ينفع به، وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم الدين. ويليه بعون الله تعالى القسم الرابع من الأساس في السنة: قسم (الأخلاقيات وأحكام الحياتيات والعاديات). آملين من الله ، أن يسدد خطانا في سبيل إتمام وإصدار تلك الموسوعة المباركة: موسوعة الأساس في المنهج. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، والحمد لله في الأولى والآخرة. الناشر