فقسم ﷺ بينكم أموال بني النضير فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال فكان يأخذ منه نفقة سنةٍ ثم يجعل ما بقي أسوة المال ثم قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان ذلك؟ قالوا: نعم ثم نشد عباساً وعلياً بذلك قالا: نعم قال: فلما توفي ﷺ فجئتما تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال ﷺ : "لا نورث ما تركناه صدقة" ثم توفي أبو بكر وأنا وليُّ رسول الله ﷺ وولي أبو بكر فوليتها ثم جئتني أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحدٌ فقلتم ادفعها إلينا فقلت: إن شئتم دفعتها إليكم على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل ﷺ فأخذتماها بذلك، أكذلك؟ قالا نعم، قال: جئتماني لأقضي بينكما لا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرُداها إليَّ".
ومن رواياته (١): "قال عمر كانت أموالُ بني النضير، مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجفْ عليه المسلمون بخيلٍ ولا ركابٍ فكانت للنبي خاصةً فكان يُنفقُ على أهله نفقة سنةٍ منها ويحبس لأهله قوت سنتهم وما بقي جعله في الكُراع والسلاح عدةً في سبيل الله".
ومنها: "اقض بيني وبين هذا الظالم استبا".
ومنها (٢): "اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن، وفيه: قال أبو بكر قال ﷺ : "لا نورث ما تركناه صدقة" فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر فقلت أنا ولي رسول الله ﷺ وولي أبو بكر فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم ني لصادق بار تابع للحق فوليتها".
ومنها (٣): قال أبو داود "إنما سألا أن يكون يُصيرهُ نصفين بينهما لا أنهما جهلا أن النبي ﷺ قال لا نورث ما تركناه صدقةٌ فإنهما كانا لا يطالبان إلا الصواب فقال عمر: لا أقوعُ عليه اسم القسم أدعه على ما هو".
стр. 3187
وللنسائي (١): قال مجاهد: الخمس الذي لله وللرسول كان النبي ﷺ وقرابته لا يأكلون من الصدقة شيئاً فكان له خمس الخمس، ولقرابته خمس الخمس، ولليتامى مثل ذلك وللمساكين مثل ذلك ولابن السبيل مثل ذلك: قال النسائي: قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ إلى ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ثم حكى عن عمر: أنه قال: في آخر حديثه: "واعلموا أن ما غنمتم من شيء ... " الآية هذه لهؤلاء، ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ إلى ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ هذه هؤلاء ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. قال الزهري هذه لرسول الله ﷺ خاصةً قرى عرينة وفدك وكذا ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ... وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فاستوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق إلا بعض من تملكون من أرقائكم ولئن عشتُ إن شاء الله ليأتين على كل مسلم حقه. وبين أبو داود فقال: قال الزهري: قال عمر: هذه فذكره وقال الحميدي: زاد البرقاني في روايته: "فغلب على هذه الصدقة عليُّ فكانت بيد عليٍّ ثم كانت بيد حسن بن علي ثم كانت بيد حُسينٍ ثم كانت بيد عليٍّ بن الحسين ثم كانت بيد الحسن بن الحسن ثم كانت بيد زيد بن الحسن ثم بيد عبد الله بن الحسن ثم ولاها بنو العباس".
قوله (الكاذب الآثم الغادر الخائن):
قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع: لا يليق ظاهره بالعباس، وحاشا لعلي ﵁ أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف، فضلاً عن كلها، ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي ﷺ أو لمن شهد له بها، لكنا مأمورين يحسن الظن بالصحابة ﵃، ونفي كل رذيلة عنهم، وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها. وإذا كان هذا اللفظ لابد من إثباته، ولم يضف الوهم إلى رواته، فأجود ما حمل عليه: أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه، لأنه بمنزلة ابنه، وقال ما لا يعتقده، وما يعلم براءة ابن أخيه منه. ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطيء فيه، وأن هذه الأوصاف يتصف
стр. 3188
بها لو كان يفعل عن قصد، وأن علياً ﵁ كان لا يراها موجبة لذلك في اعتقاده.
قال المازري: وكذا قول عمر: "إنكما جئتما أبا بكر، فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً" وكذلك ذكر عن نفسه أنهما ريا كذلك، وتأويل هذا على نحو ماس بق. وهو أن المراد: أنكما تعتقدان أن الواجب أن تفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر، فنحن على مقتضى رأيكما، لو أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه: لكنا بهذه الأوصاف، أو يكون معناه: أن الأيمان إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف، ويتهم في قضاياه، فكأن مخالفتهما لنا تشعر من رآها أنكما تعتقدان لك فينا. والله أعلم.
قال المازري: وأما الاعتذار عن علي والعباس ﵄ في أنهما ترددا إلى الخليفتين، مع قوله ﷺ : "لا نورث، ما تركنا صدقة" وتقرير عمر ﵁، أنهما يعلمان ذلك، فأمثل ما فيه: ما قاله بعض العلماء: أنهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينتفعان بها على حسب ما ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه، فكره عمر أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا يظن مع تطاول الأزمان: أنها ميراث، وأنهما ورثاها، لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان: فيلتبس ذلك، ويظن أنهم تملكوا ذلك.
ومما يؤيد ما قلناه: ما قاله أبو داود: "أنه لما صارت الخلافة إلى علي ﵁، لم يغيرها عن كونها صدقة" وبنحو هذا احتج السفاح، فإنه لما خطب أول خطبة قام بها في الناس، قام إليه رجل قد علق في عنقه المصحف. فقال "أنشدك الله إلا ما حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف، فقال: من هو خصمك؟ قال: أبو بكر، في منعه فدك. قال: أظلمك؟ قال: نعم. قال: فمن بعده؟ قال: عمر. قال: أظلمك؟ قال: نعم. وقال في عثمان كذلك. قال: فعلى ظلمك؟ فسكت الرجل، فأغلظ له السفاح".
قال القاضي عياض: وقد تأول قوم طلب فاطمة ﵂ ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث - إن كان بلغها - قوله ﷺ : "لا نورث" على الأموال التي لها بال، فهي التي لا تورث ... لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح. وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر ﵄، وسائر الصحابة ﵃ أجمعين.
وأما قوله ﷺ : "ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤنة عاملي" فليس معناه: إرثهن منه، بل لكونهن محبوسات عن الأزواج لسببه، أو لعظم حقهن في بيت المال
стр. 3189
لفضلهن، وقدم هجرتهن، وكونهن أمهات المؤمنين. كذلك اختصصن بمساكنهن لم يرثها ورثتهن.
قال القاضي: وفي ترك فاطمة ﵂ منازعة أبي بكر ﵁ بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على القضية، وأنها لما بلغها الحديث، وبين لها التأويل تركت رأيها، ثم لم يكن منها ولا من أحد من ذريتها بعد ذلك طلب الميراث. ثم لما ولي علي ﵁ الخلافة لم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر فدل على أن طلب علي والعباس ﵄: إنما كان طلب تولي القيام بها بأنفسهما، وقسمتها بينهما كما سبق، قال: وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر ﵄، فمعناه: انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء.
وقوله في الحديث: "فلم تكلمه" يعني: في هذا الأمر. أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة، ولا اضطرت إلى لقائه تكليمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته.
قال: وأما قول عمر: "جئتماني تكلماني. وكلمتكما واحدة، جئت يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك؟ وجاءني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها؟ " ففيه إشكال، مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا الحديث، وأن النبي ﷺ قال: "لا نورث".
وجوابه: أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك، ويحتج هذا بقربه بالعمومة، وهذا بقرب امرأته بالبنوة وليس المراد: أنهما طلبا ما علما منع النبي ﷺ لهما منه، ومنعهما منه أبو بكر ﵁، وبين لها دليل المنع، واعترفا له بذلك.
قال العلماء: وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يولي أمر كل قبيلة سيدهم، ويفوض إليه مصلحتهم، لأنه أعرف بهم وأرفق بحالهم، وأبعد من أن يأنفوا من الانقياد له. لهذا قال الله : ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (١) وفيه جواز نداء الرجل باسمه من غير كنية.
стр. 3190
٥٠٥٥ - * روى أبو داود عن المغيرة "أن عمر بن عبد العزيز جمع بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فدكُ فكان يُنفقُ منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهُم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك في حياته فلما أن ولي أبو بكر عمل فيها بما عمل ﷺ حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ثم أُقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز فرأيت أمراً منعه ﷺ فاطمة ليس لي بحق وإني أشهدكم أني رددتها على ما كانتْ".
- في الصفي:
٥٠٥٦ - * روى أبو داود عن عامر الشعبي "كان للنبي ﷺ يدعى الصفيُّ إن شاء عبداً أو أمةً أو فرساً يختاره قبل الخُمس".
٥٠٥٧ - * روى أبو داود عن قتادة، "كان النبي ﷺ إذا غزا بنفسه كان له سهمُ صفيٌّ يأخذه من حيث شاء فكانت صفيةُ من ذلك السهم وكان إذا لم يغزُ بنفسه ضُرب له بسهمٍ ولم يُخير".
٥٠٥٨ - * روى أبو داود عن يزيد بن عبد الله كنا بالبصرة فإذا رجلٌ أشعثٌ بيده قطعةَ أديم أحمر قلنا كأنك من أهل البادية؟ قال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة التي في يدك فناولناها فإذا فيها: "منْ محمدٍ رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكمْ إن شهدتمْ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآتيتم الخمس من المغنم وسهم رسول الله وسم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله" فقلنا: من كتب هذا الكتاب؟ قال: النبي ﷺ .
أقول: خُص النبي ﷺ بثلاثة أمور من الغنيمة إذا لم تكن تحل له الصدقات، فخص بالخمس يضعه في مواضعه، وبالصفي وهو ما يصطفيه من عرض المغنم قبل القسمة من سيف أو غلام أو ما أحب، وخص بسهمه ﷺ (١).
стр. 3191
- سهم آل البيت:
٥٠٥٩ - * روى البخاري عن جبير بن مطعمٍ ﵁ قال: مشيتُ أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أعطيتَ بني المطلب وتركتنا، ونحنُ وهم بمنزلةٍ واحدةٍ؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما بنو المطلب وبنو هاشمٍ شيءٌ واحدٌ".
وفي رواية (١)، فقلنا: أعطيتَ بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا - وزاد: قال جُبيرٌ - ولم يقسم النبي ﷺ لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نوفلٍ شيئاً.
وقال ابن إسحاق: عبد شمسٍ وهاشمٌ والمطلب: إخوةٌ لأمٍّ، وأمهم: عاتكةُ بنت مُرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم.
وفي رواية (٢) أبي داود: "أن رسول الله ﷺ لم يكن يقسمُ لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نوفلٍ من الخمس شيئاً، كما قسم لبني هاشم وبني المطلب، قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ ، غير أنه لم يكن يعطي منه قربى رسول الله ﷺ ، كما يعطيهم رسول الله صلى الله ليه وسلم، وكان عمر يعطيهم ومن كان بعده منه".
وفي أخرى له (٣) "أن جبير بن مطعمٍ جاء هو وعثمانُ بن عفان يكلمان رسول الله ﷺ فيما يقسمُ من الخمس في بني هاشم وبني المطلب، فقلت: يا رسول الله، قسمت لإخواننا بني المطلب، ولم تعطنا شيئاً، وقرابتنا وقرابتهم واحدة؟ فقال النبي ﷺ : "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيءٌ واحدٌ"، قال جبير: ولم يقسمْ لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من ذلك الخُمس، كما قسم لبني هاشم وبني المطلب، قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ ، غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ ، ما كان النبي يعطيهم، قال: وكان عمر يعطيهم منه، وعثمانُ بعدهُ".
стр. 3192
وفي أخرى (١) له وللنسائي (٢) قال: "لما كان يوم خيبر، وضع رسول الله ﷺ سهم ذي القُربى في نبي هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان، حتى أتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدةٌ؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنا وبنو المطلب لا نفترقُ في جاهلية ولا إسلامٍ، وإنما نحنُ وهم شيء واحدٌ، وشبك بين أصابعه.
٥٠٦٠ - * روى أبو داود عن عبد الرحمن بن ليلى ﵀ قال: "سمعتُ علياً يقول: ولاني رسول الله ﷺ على خُمس الخمس، فوضعته مواضعه حياته وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتى عمر بمال آخر حياته، فداعاني، فقال: خُذه، فقلت: لا أريده، فقال: خذه، فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال".
وفي رواية (٣) قال: "اجتمعتُ أنا والعباسُ وفاطمة وزيدٌ بن حارثة عند النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله، فأقسمه في حياتك كيلا ينازعني أحدٌ بعدك فافعلْ. قال: ففعل ذلك قال فقسمته حياة رسول الله ﷺ . ثم ولانيه أبوب كر، حتى إذا كانت آخر سنةٍ من سني عمر، فإنه أتاه مالٌ كثيرٌ، فعزل حقنا، ثم أرسل إلىَّ فقلت: بنا عنه العام غني، وبالمسلمين إليه حاجةٌ، فاردده عليهم فرده عليهم، ثم لم يدعني إليه أحدٌ بعد عمر فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر فأخبرته. فقال: لقد حرمتنا الغداة شيئاً لا يُرد علينا أبداً، وكان رجلاً داهيا".
قال الخطابي: الرواية "إنما بنو هاشمٍ وبنو عبد المطلب شيءٌ واحد" بشين معجمة،
стр. 3193
قال: وكان يحيى بن معين يرويه بسين غير معجمة، مكسورة مشددة الياء، أي: سواء، يقال: هذا سيء هذا، أي: مثله ونظيرهُ.
- في الفيء: يرى بعض الفقهاء أن الفيء لجميع المسلمين فقيرهم وغنيهم وما تحتاجه الأمة من مساجد ومرافق عامة ... ولا خمس فيه وقال بعضهم فيه الخمس.
والفيء: ما صار للمسلمين من قبل الكفار دون قتال.
٥٠٦١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال " أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرعٍ، فكان يُعطي أزواجه كل سنةٍ مائة وسقٍ: ثمانين وسقاً من تمرٍ، وعشرين من شعير، فلما ولي عمر، قسم خيبر حين أجلى منها اليهود، فخير أزواج رسول الله أن يُقطع لهن من الماء والأرض، أو يُمضي لهن الأوساق، فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن عائشة وحفصة، واختار بعضهن الوسق".
وفي رواية أبي داود (١) قال: "لما فتحت خيبر سألت اليهود رسول الله ﷺ : أن يُقرهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها، فقال رسول الله ﷺ : نُقرُّكم فيها على ذلك ما شئنا، فكانوا على ذلك، وكان التمر يقسم على السهمان من نصيب خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخُمس، وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأةٍ من أزواجه من الخمس مائة وسق شعير، فلما أراد عمر إخراج اليهود، أرسل إلى أزواج رسول الله ﷺ ، فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم لهن نخلاص بخرصها مائة وسق، فيكون لها أصلها وأرضُها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خرضِ عشرين وسقاً، فعلنا، ومن أحبَّ أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو، فعلنا".
٥٠٦٢ - * روى أبو داود عن عوف بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ
стр. 3194
إذا أتاه الفيء في يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العَزَبَ حظاً".
زاد في رواية: "فدعينا - وكنت أدعى قبل عمار، فدعيتُ فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دُعي بعدي عمارُ بن ياسر، فأعطى حظاً واحداً".
- العطاء من بيت مال المسلمين:
بيت مال المسلمين هو ما كان بمثابة الخزانة، أو وزارة المالية في عصرنا، أنشيء بعد إقامة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، وكانت موارده متعددة فيها الخراج والفيء وخمس الغنائم، والتركات التي لا وارث لها، والجزية ونحو ذلك وكان ما في هذا البيت، يصرف في كفالة الموظفين والرعايا والإنفاق على حاجات الأمة، وما زاد ينفق على المسلمين بالسوية، كذا كان الأمر في عهد أبي بكر.
وكان عمر يفاضل على حسب فضل الصحبة، والقرب أو البعد من رسول الله ﷺ ، واستقر أمره أخيراً على المساواة، وفيما يلي من نصوص يبين صوراً عن كيفية إنفاق ما يزيد من مال الخزينة.
٥٠٦٣ - * روى البخاري عن المسور بن محرمة ﵁ أن عمرو بن عوفٍ أخبره أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان النبي ﷺ صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال (١):
стр. 3195
"أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ " فقالوا: أجل يا رسول الله، فقال: "أبشروا وأملُوا ما يُسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم".
٥٠٦٤ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: أتى النبي ﷺ بمال من البحرين، فقال: "انثروه في المسجد - وكان أكثر مالٍ أتى به رسول الله - فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة، جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلا أعطاه، إذ جاءه العباس، فقال: يا رسول الله، أعطني، فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً، فقال رسول الله ﷺ : خذ، فحثا في ثوبه، ثم ذهب يُقله، فلم يستطع. فقال: يا رسول الله مر بعضهم يرفعه إليَّ، قال: لا. قال: فارفعه أنت عليَّ، قال: لا، فنثر منه ثم ذهب يُقله، فلم يستطع، فقال: مر بعضهم يرفعه عليَّ، فقال: لا، قال: فارفعه أنت عليَّ، قال: لا، فنثر منه ثم احتمله، فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول الله ﷺ يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجباً من حرصه، فما قام رسول الله ﷺ وثم منها درهمٌ".
٥٠٦٥ - * روى أحمد عن ناشرة بن سُمي اليزني قال: "سمعت عمر بن الخطاب يم الجابية وهو يخطب الناس إن الله جعلني خازناً لهذا المال وقاسمه ثم قال بل الله يقسمه وأنا باديء بأهل النبي ﷺ ثم أشرفهم، ففرض لأزواج رسول الله ﷺ عشرة آلاف إلا جويرية وصفية وميمونة، قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ كان يعدل بيننا فعدل بينهن عمر، ثم قال: إني باديء بأصحابي المهاجرين الأولين فإنا أخرجنا من ديارنا ظُلماً وعدواناً ثم أشرفهم (١)، ففرض لأهل بدرٍ منهم خمسة آلافٍ ولمن شهد بدراً من الأنصار أربعة آلافٍ
стр. 3196
وفرض لمن شهد أُحداً ثلاثة آلافٍ، قال: ومن أسرع بالهجرة أسرع به العطاء ومن أبطأ بالهجرة أبطأ به العطاء فلا يلومن امرؤ إلا مُناخ راحلته، وإني أعتذر إليكم من عزل خالد ابن الوليد إني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسان فنزعته ووليت أبا عبيدة فقال أبو عمرو بن حفص: والله ما أعذرت يا عمر بن الخطاب لقد نزعت عاملاً أستعمله رسول الله ﷺ وغمدت سيفاً سلهُ رسول الله ﷺ ووضعت لواءاً نصبه رسول الله ﷺ وحدستَ ابن العم، فقال عمر بن الخطاب: إنك قريبُ القرابة حديث السن معصبٌ في ابن عمك".
٥٠٦٦ - * روى البخاري عن قيس بن أبي حازم ﵀ قال: "كان عطاء البدريين: خمسة آلافٍ، وقال عمر: لأفضلنهُمْ على من بعدهم".
٥٠٦٧ - * روى البخاري عن نافع ﵁ "أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين: أربعة آلافٍ، وفرض لابن عمر: ثلاثة آلافٍ وخمسمائةٍ، فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلافٍ؟ قال: إنما هاجر به أبوه- يقول: ليس هو ممن هاجر بنفسه".
٥٠٦٨ - * روى الطبراني عن طارق بن شهاب: "أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهُم أهل الكوفة وعليهم عمار بن ياسر فظهروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة فقال رجلٌ من بني تميم - أو من بني عطارد - أيها العبد الأجدعُ تريد أن تشركنا في غنائمنا، وكانت أذنهُ جُدعتْ مع رسول الله ﷺ ، فقال: خير أذني سببت، فكتب إلى عمر فكتب إن الغنيمة لمن شهد الوقعة".
٥٠٦٩ - * روى أبو داود عن أبي الجويرية الجُرمي ﵀ قال: أصبتُ بأرضِ الروم جرةً حمراء فيها دنانيرُ، في إمرة معاوية (١)، وعلينا رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ
стр. 3197
من بني سُليمٍ يقال له: معن بن يزيد، فأتيته بها، فقسمها بين المسلمين، وأعطاني مثل ما أعطى رجلاً منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نفل إلا بعد الخُمس لأعطيتك، ثم أخذ يعرض عليَّ من نصيبه".
٥٠٧٠ - * روى أبو داود عن زيد بن أسلم ﵀: "أن ابن عمر دخل على معاوية، فقال: ما حاجتك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين".
٥٠٧١ - * روى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: "قدمَ على أبي بكر الصديق ﵁ مالٌ من البحرين، فقال: من كان له عند رسول الله ﷺ وأي أو عدةٌ فليأتني، فجاءه جابر بن عبد الله، فحفن له ثلاث حفناتٍ".
- في عطاء المؤلفة قلوبهم:
٥٠٧٢ - *روى مسلم عن رافع بن خديجٍ ﵁ قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب يوم حُنين، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وعلقمة بن علاثة، كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس:
أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع؟ (١)
فما كان بدرٌ ولا حابسٌ ... يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امريءٍ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يُرفع
стр. 3198
قال: "فأتم له رسول الله ﷺ مائةً".
وفي رواية (١) نحوه: وأسقط علقمة بن عُلاثة، وصفوان بن أمية، ولم يذكر الشعر.
٥٠٧٣ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما أوتيكم من شيءٍ، ولا أمنعكمه، إن أنا إلا مأمورٌ، أضع حيث أمرتُ".
وفي رواية "أنا قاسم، أضعُ حيث أمرتُ".
٥٠٧٤ - * روى البخاري عن سعدٍ "أعطى النبي ﷺ رهطاً وأنا جالسٌ فترك رجلاً هو أعجبهم إليِّ، فقلت يا رسول الله! مالك عن فلان؟ والله إني لأراه مؤمناً فقال أو مسلماً ذكر ذلك سعدٌ ثلاثاً وأجابه بمثل ذلك ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحبُّ إليَّ منه خشية أنْ يُكبَّ في النار على وجهه".
وفي رواية (٢): فضرب ﷺ بيده بين عُنقي وكتفي ثم قال: "أقتالا أي سعدُ؟ إني لأعطي الرجل".
وفي أخرى (٣): قال الزهري: فنرى أن الإسلام: الكلمةُ، والإيمان العملُ الصالحُ.
стр. 3199
- في أن سلب المقتول لقاتله:
٥٠٧٥ - * روى مالك في الموطأ عن القاسم بن محمد ﵀ قال: "معت رجلاً يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال؟ فقال ابن عباس: الفرسُ من النفل، والسلبُ من النفل. قال: ثم عاد لمسألته؟ فقال ابن عباس ذلك أيضاً، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال في كتابه، ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد أن يُخرجه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثله مثل صبيغٍ الذي ضربه عمر بن الخطاب".
٥٠٧٦ - * روى الطبراني عن معن بن يزيدقال: "ولا تحل غنيمة حتى تُقسَم ولا نفلٌ حتى يٌسم للناس".
٥٠٧٧ - * روى البخاري عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: أتى النبي ﷺ عين من لامشركين، هو في سفرٍ، فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه سلم: "اطلبوه فاقتلوه"، فقتلته، فنفلني سلبهُ.
٥٠٧٨ - * روى أبو يعلي عن ابن عباس أن النبي ﷺ مرَّ على أبي قتادة وهو عند رجلٍ قد قتله فقال دعوه وسلبه (١).
стр. 3200
٥٠٧٩ - * روى الترمذي عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل قتيلاً، له عليه بينةٌ، فله سلبُهُ".
٥٠٨٠ - * روى أبو داود عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد ﵄ "أن رسول الله صلى الله علي وسلم قضى في السلب للقاتل، ولم يُخمس السلب".
- في الغلول والتحذير منه:
٥٠٨١ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "غزا نبيٌّ من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعُني رجلٌ ملك بُضع امرأةٍ، وهو يُريدُ أن يبني بها، ولما يَبْن بها، ولا أحدٌ بنى بيوتاً ولم يرفعْ سقوفها، ولا رجل اشترى غنماً أو خلفاتٍ وهو ينتظر ولادها، فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر، أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورةٌ، أنا مأمورٌ. اللهم احبسها علينا، فحُبست حتى فتح الله عليه، فجمع الغنائم، فجاءت - يعني النار - لتأكلها، فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غللاً: فليُبايعني من كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فلزقتْ يدُ رجلٍ بيده، فقال: فيكم الغلل، فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاؤوا برأسٍ مثل رأس بقرةٍ من الذهب، فوضعها، فجاءت النار فأكلتها".
زاد في رواية (١): "فلم تحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ قبلنا، ثم أحل الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا".
قوله: "غزا نبي من الأنبياء" هو يوشع بن نون، رواه الحاكم في المستدرك عن كعب الأحبار والمدينة التي فتحت: هي أريحا، وهي بيت المقدس والمكان الذي قسمت فيه
стр. 3201
الغنيمة، سمي باسمه الذي وجد عنده الغلول هو عاجز. فقيل: للمكان: غلول عاجز، رواه الطبراني - انظر مقدمة فتح الباري - قوله: "إنك مأمورة" أي بالغروب "وأنا مأمور" أي: بالصلاة، أو القتال قبل الغروب، فإن قلت: لم قال: لم تطعهما" وكان الظاهر أن يقال: فلم تأكلها.
قلت: للمبالغة، إذ معناه: لم تذوق طعمها، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١) وكان ذلك المجيء علامة المقبول، وعدم الغلول.
وفيه: أن الأمور المبهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وأصحاب الفراسة، لأن تعلق القلب بغيرها يفوت كمال بذل وسعه.
قال القاضي: اختلف في حبس الشمس. فقيل: الرد على أدراجها. وقيل: إبطاء الحركة. وقد يقال: الذي حبست عليه هو يوشع بن نون وقد روي: أنها حبست للرسول ﷺ مرتين: آخر يوم الخندق حين شغلوه عن صلاة العصر، فردها الله تعالى حتى صلاها وصبيت الإسراء، حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس، قال الكرماني والنووي [١٢/ ٢٥٢].
٥٠٨٢ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره، ثم قال: "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعيرٌ له رغاءٌ، يقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ له حمحمةٌ، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاةٌ لها ثثغاءٌ، يقول:
стр. 3202
يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيءُ يوم القيامة على رقبته نفسٌ لها صياحٌ، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء القيامة على رقبته رقاعٌ تخفقُ، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول، لاأملك لك شيئاً، قد أبلغتك".
قال النووي "١٢/ ٢١٦" قوله: "لا ألفين أحدكم" هكذا ضبطناه: ألفين- بضم الهمزة وبالفاء المكسورة - أي: لا أجدن أحدكم على هذه الصفة. ومعناه: لا تعملوا عملاً أجدكم بسببه على هذه الصفة. قال القاضي: ووقع في رواية العذري "القين" - بفتح الهمزة وفتح القاف - وله وجه كنحو ما سبق. والصامت: الذهب والفضة.
٥٠٨٣ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: كان رسول الله صلى الله عليه سلم إذا أصاب غنيمةً أمر بلالاً، فنادى في الناس، فيجيئزن بغنائمم، فيخمسه ويقسمه، فجاء رجلٌ يوماً بعد النداء بزمامٍ من شعرٍ، فقال: يا رسول الله، هذا كان فيما أصبناه من الغنيمة، فقال: "أسمعت بلالاً ينادي ثلاثاً"؟ قال: نعم، قال: فما منعك أن تجيء به، فاعتذر إليه، فقال: كلا، أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك".
٥٠٨٤ - * روى الستة إل الترمذي عن أبي هريرة: "خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر ففتح الله علينا فلم ننم ذهباً ولا ورقاً، غنمنا المتاع والطعام والثياب ثم انطلقنا إلى الوادي يعني وادي القُرى ومعه ﷺ عبدٌ له وهبه له رجلٌ من جُذام يُدعي رفاعة بن زيدٍ منْ بني الضبيب فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله ﷺ يحُلُّ رحله فرُمي بسهمٍ فكان فيه حتفه فقلنا هنيئاً له الشهادة يا رسول الله قال: "كلاً والذي نفس محمدٍ بيده إن الشملة لتلهبُ عليه ناراً أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تُصبها المقاسمُ" (١) ففزع الناس فجاء رجلٌ بشراكٍ أوْ
стр. 3203
شراكين فقال أصبته يوم خيبر فقال ﷺ شِراكٌ من نارٍ أو شراكان".
٥٠٨٥ - * روى أحمد عن عبد الله بن شقيقٍ أنه أخبره من سمع النبي ﷺ وهو بوادي القُرى وهو على فرسٍ وجاءه رجلٌ فقال: استشهد مولاك أو قال غلامُك فلانٌ قال: "بلْ يُجرُّ إلى النار في عباءةٍ غلها".
٥٠٨٦ - * روى البخاري عن ابن عمرو بن العاص: "كان على ثقل النبي ﷺ رجلٌ يقال له كركرةُ فمات فقال ﷺ : "هو في النار" فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءةٌ قد غلها.
٥٠٨٧ - * روى النسائي عن أبي رافع أن النبي ﷺ مر بالبقيع فقال: "أفًّ لك أفٍّ لك أفٍّ لك" فكبُرَ ذلك في ذرعى فاستأخرتُ وظننت أنه يريدني فقال لي: "مالك أمش قلت: أحدث حدثٌ؟ فقال: "ما ذاك"؟ قلت أففْتَ بي قال: "لا ولكنْ هذا فلانٌ بعثته ساعياً علي بني فلانٍ فغلَّ نمرةً فدُرِّعَ الآن مثلها منْ نارٍ".
٥٠٨٨ - * روى الطبراني عن حبيب نب مسلمة قال: سمعتُ أبا ذرٍّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن تغُلَّ أمتي لم يقُم لهم عدوٌّ أبداً" قال أبو ذر لحبيب بن مسلمة هل بيت لكم العدوُّ حلب حلب قال: نعم وثلاث شياهٍ غُرْزٍ، قال أبو ذر: غللَتُم وربِّ الكعبة (١).
стр. 3204
٥٠٨٩ - * روى مالك في الموطأ عن زيد بن خالد "أن رجلاً من اصحابة توُفِّي يوم خيبر فذُكر له ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم فتغيرتْ وجوه الناس لذلك فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله، ففتشنا متاعهُ فوجدنا خرزاً من خرز يهود لا يساوي درهمين".
٥٠٩٠ - * روى مسلم عن عُمر لما كان يوم خيبر أقبل من الصحابة فقالوا فلان شهيدٌ وفلانٌ شهيد، حتى مروا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ فقال ﷺ : "كلا. إني رأيتُه في النار في بُردةٍ غلها أو عباءةٍ ثم قال: يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ثلاثاً" فخرجت فناديتُ ألا لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ثلاثاً.
٥٠٩١ - * روى الترمذي عن معاذ بن جبل ﵁ قال: "بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فلما سرتُ أرسل في أثري، فرددْتُ، فقال: أتدري لم بعثتُ إليك؟ لا تصيبن شيئاً بغير إذني، فإنه غلولٌ ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لهذا دعوتك، فامض لعملك".
٥٠٩٢ - *روى أبو داود عن بُريدة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مَنِ استعملناه على عملٍ، فرزقناهُ رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غُلولٌ".
٥٠٩٣ - * روى لطبراني عن أبي بُردة بن نيارٍ "أن النبي ﷺ أتى القبائل يدعو لهم وترك قبيلةً لم يأتهم فأنكروا ذلك ففتشوا متاع صاحبٍ لهم فوجدوا قلادةً في بردعةِ رجلٍ منهم غلها فردُّوها فأتاهُم فصلى عليهمْ" (١).
стр. 3205
- النهي عن النهبة:
٥٠٩٤ - * روى أبو داود عن عاصم بن كُليبٍ ﵀ عن أبيه عن رجلٍ من الأنصار قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصاب الناس حاجةٌ شديدةٌ، وجهدٌ، فأصابوا غنماً، فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي، إذ جاء رسول الله ﷺ يمشي على قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرملُ اللحم بالتراب، ثم قال: إن النُّهبةَ ليستَ بأحل من الميتة - أو إن الميتة ليست بأحل من النُّهبة- الشكُّ من هنادٍ وهو ابن السريِّ.
٥٠٩٥ - * روى الطبراني عن ابن عباس قال: "انتهب الناسُ غنماً فذبحوها ثم جعلوا يطبخونها ثم جاء رسول الله ﷺ فأمر بالقُدور فأُكفئتْ وقال: إن النُّهبة لا تحِلُّ".
٥٠٩٦ - * روى أحمد عن أبي ليلى قال: "شهدت رسول الله ﷺ فتح خيبر فلما انهزموا وقعنا في رحالهم فأخذ الناس ما وجدوا من خرفٍ فلم يكنْ أٍرع من أن فارت القدور فأكفئتْ وقسم بيننا فجعل لكل عشرةٍ شاةً".
٥٠٩٧ - * روى أحمد عن رجلٍ من بني ليثٍ قال: أسرني أصحاب رسول الله صلى الله علي هوسلم فكنت معهم فأصابوا غنماً فانتهبوها فطبخوها قال: قسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن النُّهبى أو النُّهبة لا تصلح فأكفؤوا القدور" (١).
стр. 3206
٥٠٩٨ - * روى الترمذي عن رافع بن خديجٍ ﵁ قال: "كُنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فتقدم سرعان الناس، فتعجلوا من الغنائم فاطبخوا، ورسول الله ﷺ في أخرى الناس، فمر بالقدور فأمر بها فأكفئتْ، ثم قسم بينهم، فعدل بعيراً بعشر شياهٍ".
قال الحافظ في (الفتح: ٩/ ٥٣٩): وقد اختلف في هذا المكان في شيئين. أحدهما: سبب الإراقة. والثاني: هل أتلف اللحم أم لا؟ أما الأول، فقال عياض: كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة، إلا بعد القسمة، وأن محل جواز ذلك قبل القسمة، إما هو ما داموا في الحرب، قال: ويُحتمل أن سبب ذلك كونهم انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة. وأما الثاني، فقال النوي: المأمور به من إراقة القدور، إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم، أما اللحم فلم يتلفوه، بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم، ولا يظن أنه أمر بإتلافه، مع أنه ﷺ نهى عن إضاعة المال، وهذا من مال الغانمين، وأيضاً فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، فإن منهم من لم يطبخ، ومنهم المستحقون للخمس. فإن قيل: لم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم؟ قلنا: ولم ينقل أنهم أحرقوه أو أتلفوه، فيجب تأويله على وفق القواعد ولا يقال: لا يلزم من تتريب اللحم إتلافه، لإمكان تداركه بالغسل، لأن الياق يشعر بأنه أريد المبالغة في الزجر عن ذلك الفعل، لو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك، لم يكن فيه كبير زجر، لأن الذي يخص الاحد منهم نزر يسير، فكان إفسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وحاجتهم إليها، وشهوتهم لها، أبلغ في الزجر.
قوله (فعدل بعيراً بعشر شياه):
قال الحافظ: وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذا ذاك، فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة، والغنم كانت كثيرة أو هزيلة، بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه (١)، لأن ذلك هو
стр. 3207
الغالب في قليل قيمة الشاة والبعير المعتدلين. وأما هذه القسمة، فكانت واقعة عين، فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون الغنم، وحديث جابر عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه: أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل البقر، كل سبعة منا في بدنة، والبدنة تطلق على الناقة والبقرة. وأما حديث ابن عباس: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة تسعة، وفي البدنة عشرة، فحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، وعضده بحديث رافع بن خديج هذا، والذي يتحرر في هذا الأصل أن البعير بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها، فيتغير الحكم بحسب ذلك، وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك. ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة أنها وقعت فيما عدا ما طبخ وأريق من الإبل والغنم التي كانوا غنموها، ويحتمل إذا كانت الواقعة تعددت أن كون القصة التي ذكرها ابن عباس، أتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ، والقصة التي في حديث رافع طبخت الشياه صحاحاً مثلاً، فلما أريق مرقها ضمت إلى المغنم لتقسم ثم يطبخاه من وقعت في سهمه، ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشاة عن العادة، والله أعلم.
٥٠٩٩ - * روى أبو داود عن أبي لبيد ﵀ قال: "كُنا مع عبد الرحمن ابن سمُرة بكابُل، فأصاب الناس غنيمة، فانتهبوها، فقام خطيباً، فقال: سمعت رسول الله ﷺ ينهي عن النُّهبى، فردُّوا ما أخذوا، فقسمهُ بينهمْ".
٥١٠٠ - * روى أحمد عن أبي هريرة قال: "نحر رسول الله ﷺ جزوراً فانتهبها الناس فنادى مناديه: إن الله ورسوله ينهاكم عن النُّهبة، فجاء الناس بما أخذوا فقسمه بينهم".
٥١٠١ - * روى البخاري عن عبد الله بن يزيد الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ "نهى عن المُثلةِ والنُّهْبى" (١).
стр. 3208
٥١٠٢ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله صلى الله عليه سولم قال: "من انتهب فليس منا".
٥١٠٣ - * روى أبو داود عن عمران بن حُصينٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا جلب ولا جنبَ في الرهان".
وأخرجه الترمذي (١) بزيادة، وهذا لفظه، قال: "لا جلب، ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نُهبةً فليس منا" وأخرجه النسائي (٢)، ولم يذكر النهبة، وآخر حديثه "الإسلام".
أقول: هذه النصوص التي مرت معنا في هذا الفصل على أنواع: فمنا ماله علاقة بالغنائم ومنها ماله علاقة بالفيء، ومنها ماله علاقة في السياسة المالية ببيت مال المسلمين، ومنها ماله علاقة بالنفل، ومنها ماله علاقة بسم ذوي القربى سرداً لأن المجتهد لا يغيب عنه أن يضع كلاً منها في محله، وشرحها يأخذ حيزاً كبيراً أكثر من الذي يحتمله هذا الكتاب.
стр. 3209
خاتمة جزء الجهاد
بجزء الجهاد تنتهي العبادات الرئيسية في الإسلام، ولم يبق عندنا إلا أن نختم قسم العبادات بخاتمة. وقد اخترنا أن تكون هذه الخاتمة فصلين هما مظهر من مظاهر التوازن في هذا الدين: فصل في المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إليها، وفصل في الاقتصاد في الأعمال فلا يُحملُ الإنسان نفسه ما لا تيطق، وهذان الفصلان مهمان بعد ذكر العبادات الرئيسية، فسياسة النفوس تحتاجهما، ومن أهم الأمور في حياة المسلم معرفته كيف يسوس نفسه. فإلى خاتمة قسم العبادات الرئيسية:
стр. 3210
خاتمة هذا القسم
وفيها
مقدمة وفصلان
الفصل الأول: المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إليها.
الفصل الثاني: الاقتصاد في الأعمال.
стр. 3211
مقدمة
بعد أن عرضنا العبادات الرئيسية فيما مرَّ؛ رأينا أن نختم هذا القسم بهذين الفصلين، فإن العبادات في الإسلام بمعناها الأهم أوسع من هذا الذي ذكرناه فأحببنا أن نلفت النظر إلى خيرات أخرى تدخل في دائرة العبادة، ثم إن هذه الخيرات والخيرات التي مرت معنا في هذا القسم لابد من المسارعة والمبادرة إليها اغتناماً للوقت واستباقاً للموت، واستنفاذاً للوسع، واستفادة من الصحة والشباب، أو القوة والعافية، ولذلك وجدنا من المصلحة أن نذكر النصوص في ذلك، ولأن الإنسان في الغالب يقع في دائرتي الإفراط والتفريط، والتقصير والغلو.
وإذا كانت المبادرة إلى الخيرات والمسارعة إليها تنقذ من التفريط والتقصير فقد أصبح من المناسب أن نذكر فصل الاقتصاد في العمال من أجل الإنقاذ من الإفراط والغلو، وهذا يوصلنا إلى ضرورة التوازن في السلوك والعمل، ولا توازن حيث يفرط باجب من أجل واجب آخر، أو حيث تستغرقنا النوافل عن الفرائض فكان من لوازم أبحاث هذا القسم أن نتعرض لمثل هذه الأمور، وتلك موضوعات فصلي هذه الخاتمة.
стр. 3212
الفصل الأول
في المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إليها
стр. 3213
قال النووي: قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (١).
٥١٠٤ - * روى الشيخان عن أبي ذر جُندب بن جُنادة ﵁ قال: قلتُ "يا رسول الله!! أي الأعمال أفضلُ؟ قال: الإيمانُ بالله والجهادُ في سبيله، قلت: أيُّ الرقاب أفضل قال: أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمناً قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعينُ صانعاً أو تصنع لأخرقٍ قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعُفتُ عن بعض العمل؟ قال: تكفُّ شرك عن الناس، فإنها صدقةٌ منك على نفسك".
٥١٠٥ - * روى مسلم عن أبي ذر-أيضاً - ﵁ أن رسول الله صلى الله لعي وسلم قال: "يُصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدة صدقةٌ، ولك تهليلة صدقةٌ، كل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهي عن المنكر صدقةٌ، ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى".
٥١٠٦ - * روى مسلم عن أبي ر قال: قال النبي ﷺ : "عُرضتْ عليَّ أعمال أمتي حسنُها سيئها فوجدت في محاسن أعمالها: الأذى يُماطُ عن الطريق، ووجدت في مساويء، أعمالها: النٌّخاعة تكونُ في المسجد لا تُدفنُ".
٥١٠٧ - * روى مسلم عنه أن ناساً قالوا: يا رسول الله!! ذهب أهل الدُّثُور بالأور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقن بفضول أموالهم!!! قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة
стр. 3214
وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، وفي بُضْع أحدكم صدقةٌ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجرٌ؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أكان عليه وزرٌ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ".
٥١٠٨ - * روى مسلم عنه أيضاً قال: قال لي النبي ﷺ "لا تحقرنَّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلقٍ".
٥١٠٩ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الهل عليه وسلم: "كلُّ سَلامى من الناس عليها صدقة، كل يوم تطلعُ فيه الشمس، تعدلُ بين الإثنين صدقةٌ وتعينُ الرجل في دابته تحملهُ عليا، وترفعُ له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة".
رواه مسلم أيضاً (١) من رواية عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "إنه خُلق كل إنسانٍ من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكةً أو عظماً عن طريق الناس، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكرٍ عدد الستين والثلاثمائة السُّلامى، فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار".
٥١١٠ - * روى الشيخان عنه عن النبي ﷺ قال: "من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نزولاً كلما غدا أو راح".
стр. 3215
٥١١١ - * روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قالرسول الله ﷺ : "يا نساء المسلمات!! لا تحقرن جارةً لجارتها ولو فرسن شاة".
٥١١٢ - * روى الشيخان عنه عن النبي صلىلله عليه وسلم قال: "الإيمانُ بضعٌ وسبعون -أو بضع وستون - شعبةٌ، أفضلها: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".
٥١١٣ - * روى الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله علي هوسلم قال: "بينما رجلٌ يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فذا كلبٌ يلهث يألك الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني فنزل البئر، فملأ حقهُ ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله!!! إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: في كل كبدٍ رطبةٍ أجرٌ".
وفي رواية للبخاري (١): "فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة".
وفي رواية لهما (٢): "بينما كلب يُطيِّفُ بركية قد كان يقتله العطش إذا رأتْهُ بغيٌّ من بغايا بني إسرائيل، فنزعت مُقها فاستقت له به. فسقته فغفر لها به.
стр. 3216
٥١١٤ - * روى مسلم عنه عن النبي ﷺ قال: "لقد رأيتُ رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس".
وفي رواية (١): "مر رجلٌ بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: "والله لأنحِّينَّ هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم، فأدخل الجنة".
وفي رواية لهما (٢): "بينما رجلٌ يمشي بطريق، وجد غُصن شوكٍ على الطريق فأخره، فشكر الله له، فغفر له".
٥١١٥ - * روى مسلم نه قال: قال رسول الله ﷺ "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غُفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا".
٥١١٦ - * روى مسلم عنه أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ العبد المسلم -أو المؤمن- فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الما ءأو مع آخر قطر الماء - فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئةٍ كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قُطر الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت كل خطيئةٍ مستها رجلاه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - حتى يخرج نقياً من الذنوب".
٥١١٧ - * روى مسلم عنه عن رسول الله ﷺ قال: "الصلوات الخمسُ، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفراتٌ لما بينهن إذا أجتنبت الكبائرُ".
٥١١٨ - * روى مسلم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على ما يمحو الله
стр. 3217
به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إباغُ الوضوء على المكاره وكثرةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط".
٥١١٩ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى البردين دخل الجنة".
٥١٢٠ - * روى البخاري عنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً".
٥١٢١ - * روى البخاري عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل معروفٍ صدقةٌ" رواه البخاري، ورواه مسلم (١) من رواية حُذيفة ﵁.
٥١٢٢ - * روى مسلم عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم: "ما من مسلم يغرسُ غرساص إلا كان ما أكل منه له صدقةً، وما سُرق منه له صدقةٌ، وما أكل السبع منه فهو له صدقةٌ وما أكلت الطيرُ فهو له صدقة ولا يرزؤه أحدٌ إلا كان له صدقةٌ".
وفي رواية له (٢) "فلا يغرسُ المسلم غرساً، فيأكل منه إنسانٌ ولا دابةٌ ولا طيرٌ، إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة".
وفي رواية (٣): "لا يغرسُ مسلمٌ غرساً، ولا يزرع زرعاً، فيأكل منه إنسان ولا دابة لا شيءٌ، إلا كانت له صدقةٌ".
стр. 3218
٥١٢٣ - * روى مسلم عن أبي المنذر أبي بن كعبٍ ﵁ قال: كان رجلٌ لا أعلم رلاً أبعد من المسجد منه - وكان لا تخطئه صلاةٌ - فقيل له: - أو فقلتُ له - لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء؟ فقال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد؛ إني أريد أن يُكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ : "قد جمع الله لك ذلك كله".
وفي رواية (١): "إن لك ما احتسبت".
٥١٢٤ - * روى البخاري عن أبي محمدٍ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعون خصلةٌ أعلاها منيحةُ العنز، ما من عامل يعمل بخصلةٍ منها رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة".
٥١٢٥ - * روى الشيخان عن عدي بن حاتمٍ ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة".
وفي رواية لهما (٢) عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرةٍ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة".
٥١٢٦ - * روى مسلم عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ
стр. 3219
الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها".
٥١٢٧ - * روى الشيخان عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "عل كل مسلم صدقة" قال: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعمل بيديه، فينفعُ نفسه ويتصدق، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعينُ ذا الحاجة الملهوف، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير، قال: أرأيت إن لم يعفل؟ قال: يمسك عن الشر فإنها صدقة".
٥١٢٨ - *روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".
٥١٢٩ - * روى البخاري عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ، قال: "إذا تقرب العبد إليَّ شبراً تقربتُ إليه ذراعاً، وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولةً".
٥١٣٠ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس الصحة والفراغُ" (١).
стр. 3220
٥١٣١ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقوم من الليل حتى تنفطر قدماهُ، فقلت له: لم تصنعُ هذا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أحبُّ أن أكون عبداً شكوراً؟!! ".
٥١٣٢ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشُر أحيا الليل، وأيقظ أهله وجدَّ، وشدَّ المئزر".
٥١٣٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عيله وسلم: "المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خيرٌ، إحرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتحُ عمل الشيطان".
٥١٣٤ - * روى الشيخان عنه أن رسول الله ﷺ قال: طحجبت النار بالشهوات وحجبت الجنةُ بالمكاره".
وفي رواية مسلم (١): (حُفَّتْ) بدل حجبتْ، وهو بمعناه أي بينه وبينها هذا الحجاب، فإذا فعله دخلها.
٥١٣٥ - * روى مسلم عن أبي عبد الله حذيفة بن اليمان ﵄ قال:
стр. 3221
صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركعُ عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى فقلت: يركع بها ثم افتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها - يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيحٌ سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سُبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه ثم قال: سمع الله لمن حمدهُ ربنا لك الحمد، ثم قام قياماً طويلاً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه".
٥١٣٦ - * روى الشيخان عن ابن مسعود ﵁ قال: "صليتُ مع النبي ﷺ ليلةً فأطال القيام حتى هممتُ بأمرٍ سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممتُ أنْ أجلس وأدعهُ".
٥١٣٧ - * روى الشيخان عن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "يتبع الميت ثلاثةٌ: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله، ويبقى عمله".
٥١٣٨ - * روى البخاري عن ابن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ : الجنةُ أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك".
٥١٣٩ - * روى مسلم عن أبي فراٍٍ ربيعة بن كعبٍ الأسملي خادم رسول الله ﷺ ومن أهل الصُّفة ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله فأتيته بوضوئه وحاجته فقال: سل فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود".
٥١٤٠ - * (١) روى مسلم عن أبي عبد الله - أبو عبد الرحمن - ثوبان مولى رسول الله ﷺ
стр. 3222
قال: سمعت رسول الله يقول: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجةً، وحط عنك بها خطيئةً".
٥١٤١ - * روى الترمذي عن أبي صفوان عبد الله بن بُسر الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "خيرُ الناس من طال عمره وحسن عمله".
٥١٤٢ - *روى الشيخان عن أنس ﵁ قال: "غاب عمي أنس بن النضر ﵁ عن قتال بدرٍ، فقال يارسول الله ﷺ : غبتُ عن أول قتالٍ قاتلتَ المشركين، لئن والله اشهدني قتال المشركين؛ ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، انكشف المسلمون، فقال: اللهم اعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذٍ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب الكعبة إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف، أو رميةً برمحٍ، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قُتل، ومثل به المشركون؛ فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى - نظن - أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخرها".
٥١٤٣ - * روى الشيخان عن أبي مسعود عُقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ قال: لما نزلت آية الصدة، كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رجلٌ آخرُ فتصدق بصاعٍ، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا (١)
стр. 3223
فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية.
٥١٤٤ - * روى مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر جُندب بن جُنادة ﵁ عن النبي ﷺ فيما يروي عن الله ﵎ أنه قال: يا عبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً؛ فلا تظالموا، يا عبادي: كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي: كلكم عارٍ إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكمْ، يا عبادي: إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي: إنكم لن تبلغوا ضُري فتضرني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكُمْ كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي ل أن أولكم وآخركم إنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي: لوأن أولكم وآخركم، إنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيارً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" قال أبو سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث، جثا على ركبتيه".
وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث.
٥١٤٥ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال الصالحة؛ فستكن فتنٌ كقطع الليل المظلم؛ يُصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا" (١).
стр. 3224
٥١٤٦ - * روى البخاري عن أبي سروعة - بكسر السين المهملة وفتحها - عقبة بن الحارث ﵁ قال: صليتُ وراء النبي ﷺ بالمدينة العصر، فسلم ثم قام مسرعاً، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حُجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته، قال: ذكرت شيئاً من تبرٍ عندنا، فكرهتُ أن يحبسني، فأمرتُ بقسمته".
وفي رواية (١) له: "كنت خلفْتُ في البيت تبراً من الصدقة، فكرهتُ أن أبيته، فقسمته".
٥١٤٧ - * روى الشيخان عن جابر ﵁ قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه سلم يوم أحد: أرأيت إن قُتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمراتٍ كن في يده، ثم قاتل حتى قُتل".
٥١٤٨ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله!!! أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان".
٥١٤٩ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً مُنسياً، أو غنى مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشرُ غائبٍ ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمرُّ".
стр. 3225
٥١٥٠ - * روى أبو داود عن أبي نجيحٍ العرباض بن ساريةَ ﵁، قال: "وعظنا رسول الله ﷺ موعظةً بليغةً وجلتْ منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله!! كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تامَّر عليكم عبدٌ حبشي، ونه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالةٌ".
٥١٥١ - * روى مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل".
٥١٥٢ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله لا تكن مثل فلانٍ؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل".
٥١٥٣ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الصلاةُ من وجعٍ أو يغره، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة".
٥١٥٤ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: "لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية: اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فأتوا رسول الله ﷺ ثم بركوا على (١)