Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
فصل
الوكالة واشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة عُقُودٌ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِكُلٍّ فَسْخُهَا وَتَبْطُلُ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ وحَجْرٍ لِسَفَهٍ حَيْثُ اُعْتُبِرَ رُشْدٌ
الحواشي
(١) هذا الفصل معقود لبيان حكم عقد الوكالة وغيرها، وهو الجواز، ولبيان ما تبطل به، وانعزال الوكيل وحكم ما بيده بعده وغير ذلك.
قوله: (وتبطل بموت ... إلخ) أي: تلك العقود، ويستثنى من ذلك ولي اليتيم، وناظر الوقف إذا وكل أحدهما أو عقد عقداً جائزاً غيرها، كالشركة والمضاربة، ثم مات، فإن العقد لا ينفسخ؛ لأنه متصرف على غيره. ذكره في "القواعد"، واقتصر عليه في "الإنصاف"، وقطع به في "الإقناع". قوله: (وجنون) أي: مطبق. قوله: (حيث اعتبر رشد) كالتصرف المالي، بخلاف نحو طلاق ورجعة، فلا تبطل بحجر على واحد منهما، وكذا في تملك مباح، كاستقاء ماء واحتطاب، والذي حجر عليه الموكل أو الوكيل في هذه الصور، كما في "شرح" منصور البهوتي.стр. 1052
وتبطل وكالة بِسُكْرٍ، يَفْسَّقُ بِهِ فِيمَا يُنَافِيهِ كَإِيجَابِ نِكَاحٍ وَنَحْوِهِ ولِفَلَسِ مُوَكِّلٍ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ وبِرِدَّتِهِ وبِتَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ قِنًّا وُكِّلَ فِي عِتْقِهِ لَا بِسُكْنَاهُ أَوْ بَيْعِهِ فَاسِدًا مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وبِوَطْئِهِ لَا قُبْلَتِهِ زَوْجَةً وَكَّلَ فِي طَلَاقِهَا وَكَذَا وَكِيلٌ فِيمَا يُنَافِيهَا وبِدَلَالَةِ رُجُوعِ أَحَدِهِمَا وبِإِقْرَارِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ مَا وَكَّلَ فِيهِ أَيْ فِي قَبْضِهِ وبِتَلَفِ الْعَيْنِ ودَفْعِ عِوَضٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وإنْفَاقِ
الحواشي
(١) قوله: (يفسق به) بخلاف ما أكره عليه. قوله: (فيما ينافيه) أي: الفسق. قوله: (ونحوه) كإثبات حد. قوله: (فيما حجر عليه) كأعيان ماله، بخلاف ما لو وكله في تصرف يتعلق بذمته أو لا يتعلق بالمال، كطلاق ورجعة ونحوهما، فلا. قوله: (وبوطئه لا قبلته) خلافا لـ "الإقناع" في تسويته بينهما في الإبطال. قوله: (فيما ينافيها) كارتداد وكيل في إيجاب نكاح، أو قبوله، فتبطل وكالته بذلك. قوله: (وبدلالة) أي: دال. قوله: (أحدهما) أي: الموكل والوكيل عن الوكالة، كوطء زوجة وكل في طلاقها، كما تقدم في موكل، وكقبول وكيل في شراء عبد الوكالة من مالكه في عتقه، والحاصل أن في العبارة عطف عام على خاص. قوله: (ما وكل فيه) أي: في قبضه، أو الخصومة فيه. قوله: (وبتلف العين) لا بعضها. قوله: (ودفع ... إلخ) كماстр. 1053
مَا أُمِرَ بِهِ وَلَوْ نَوَى اقْتِرَاضَهُ كَتَلَفِهِ وَلَوْ عُزِلَ عَوَّضَهُ لَا بِتَعَدٍّ يَضْمَنُ ثُمَّ إنْ تَصَرَّفَ كَمَا أُمِرَ وَبَرِئَ بِقَبْضِهِ الْعِوَضَ
الحواشي
(١) لو أعطاه دينارين وقال له: اشتر بهذا ثوباً، وبهذا كتاباً، فتلف دينار الثوب مثلاً، فاشتراه بدينار الكتاب، فلا يصح هذا الشراء؛ لبطلان الوكالة، هكذا في الشرحين، وهو واضح إن اشترى الثوب بعين درهم الكتاب، أما لو اشترى الثوب بدرهم في الذمة من غير أن يسمي الموكل، ثم دفع درهم الكتاب فيه وأجاز الموكل ذلك، فالظاهر: صحته على ما تقدم في البيع.
قوله: (ما أمر به) أي: بالشراء به ونحوه، وكذا لو تصرف فيه ولو بخلطه بغير متميز. قال في "المبدع": وإن اختلط الدرهم بآخر له، عمل بظنه ويقبل قوله حكماً. ذكره القاضي. قوله: (كتلفه) أي: ما أمر بالشراء به. قوله: (عوضه) أي: عوض ما أنفقه. قوله: (لا بتعد) أي: كلبس ثوب وكل في بيعه. قوله: (ويضمن) أي: ما تعدى فيه، أو فرط.
قوله: (بريء) أي: صح تصرفه وبرئ من ضمان ما كان مضموناً عليه، ولعله إنما يبرأ بلزوم العقد لا بمجرده، وأما قبض العوض، فليس قيداً، بل هو غير مضمون عليه، وإن كان بدلاً عما هو مضمون، فإن رد المبيع عليه بعيب، عاد الضمان، وإن عاد إلى يد الوكيل بعقد آخر لم يعد إلا إن تعدى؛ لأن هذه وكالة أخرى، وثمن كمثمن في ذلك.стр. 1054
وَلَا بِإِغْمَاءٍ وعِتْقِ وَكِيلٍ، أَوْ بَيْعِهِ، أَوْ إبَاقِهِ وطَلَاقِ وَكِيلِهِ وجُحُودِ وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلٍ وَعَزْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ كَشَرِيكٍ ومُضَارِبٍ لَا مُودَعٌ وَلَا يُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَيُقْبَلُ أَنَّهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ لِلسَّاعِي،
الحواشي
(١) قوله: (ولا بإغماء) أي: لا تبطل بإغماء لموكل أو وكيل. قوله: (أو بيعه) وهبته، لكن لا يتصرف إلا بإذن سيده الثاني من مشتر أو متهب.
قوله: (وطلاق وكيلة) أي: في التصرف؛ بأن وكل زوجته في شيء، ثم طلقها، فلا تنعزل بذلك. قوله: (وجحود وكالة) أي: من أحدهما، كما أن جحود النكاح ليس طلاقاً. قوله: (ولو لم يبلغه) ثم إن تصرف حينئذ، ضمن، وإلا فلا، إن لم يتعد أو يفرط. يستثنى من ذلك لو اقتص الوكيل، ولم يعلم عفو موكله، فإنه لا ضمان عليهما. قوله: (لا مودع) أي: قبل علمه بموت مودع، أو عزله، فلا يضمن تلفها عنده بلا تعد ولا تفريط.
قوله: (ولا يقبل) يعني: قول موكل في عزله قبل تصرف غير طلاق. قوله: (قبل دفع وكيله للساعي ... إلخ) ظاهره: أنه لو كان الوكيل دفع الزكاة لنحو فقير، لا يقبل قول الموكل: أنه كان أخرج قبل ذلك، حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة. قاله في "شرح الإقناع".стр. 1055
وَتُؤْخَذُ إنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ وإقْرَارُ وَكِيلٍ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ وَإِنْ رُدَّ بِنُكُولِهِ رُدَّ عَلَى مُوَكِّلٍ وَعُزِلَ فِي دَوْرِيَّةٍ وَهِيَ وَكَّلْتُكَ وَكُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بعَزَلْتُكَ وَكُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَقَدْ عَزَلْتُكَ وَهُوَ فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ وَمَنْ قِيلَ لَهُ اشْتَرِ كَذَا بَيْنَنَا فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَهَا لِآخَرَ فَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ وَتَكُونُ لَهُ وَلِلثَّانِي وَمَا بِيَدِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ أَمَانَةٌ
الحواشي
(١) قوله: (وتؤخذ) يعني: زكاة دفعها وكيل من ساع، وقد أخرج موكل. قوله: (إن بقيت بيده) وإلا تعين الرجوع على وكيل. قوله: (وإن رد بنكوله) أي: إن قلنا: القول قول البائع، وتقدم: الصحيح قول مشتر. قوله: (وعزل في دورية ... إلخ) إنما سميت هذه الوكالة دورية؛ لأنها تدور مع العزل، فكلما عزله، عاد وكيلا بحكم التعليق والتكرار. قوله: (وهو) أي: العزل المذكور. قوله: (معلق بشرط) وهو التوكيل، فلا يكون وكيلا بعد ذلك في تلك العين. قوله: (وما بيده) أي: الوكيل ونحوه. قوله: (أمانة) أي: فلا يضمن حيث لم يتصرف، ولم يتعد، أو يفرط، وكذا هبة بيد ولد بعد رجوع أبيه فيها.стр. 1056
فصل
وحقوق العبد مُتَعَلِّقَةٌ بِمُوَكِّلٍ فَلَا يَعْتِقُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَكِيلٍ وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ لِمُوَكِّلٍ وَيُطَالِبُ بِثَمَنِ وَيَبْرَأُ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ بَائِعٍ وَكِيلًا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَكِيلٌ ويَرُدَّ بِعَيْبٍ وَيَضْمَنُ الْعُهْدَةَ وَنَحْوَهُ وَيَخْتَصُّ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ لَمْ يَحْضُرْهُ مُوَكِّلٌ
الحواشي
(١) فصل
في حكم عقود الوكيل، وما يمتنع عليه منها، وما يترتب على تصرفه من ضمان.
قوله: (وحقوق العقد) كتسليم ثمن، وقبض مبيع، وضمان درك، ورد بعيب، ونحوه مطلقاً. قوله: (ويطالب) يعني: موكل، أي: كما أن الوكيل يطالب بذلك. قوله: (لم يعلم) أي: لا إن علم. قوله: (ويرد ... إلخ) أي: موكل. قوله: (ونحوه) بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ونحو ما ذكر كذلك، كملك مشتر طلب بائع بإقباض ما باعه له وكيله، لكن إن باع وكيل بثمن في الذمة، فلكل من موكل ووكيل، الطلب به، لصحة قبض كل منهما له، وإن اشترى وكل بثمن في ذمته، ثبت في ذمة الموكل أصلاً، وفي ذمة الوكيل تبعاً، كالضامن، وللبائع مطالبة من شاء منهما، وإن أبرأ الموكل بريء الوكيل لا عكسه. قوله: (لم يحضره موكل) فإن حضره موكل،стр. 1057
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ وَكِيلٍ لِنَفْسِهِ وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْهَا لِمُوَكِّلِهِ إلَّا إنْ أَذِنَ فَيَصِحُّ تَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِيهِمَا كَأَبِ الصَّغِيرِ وتَوْكِيلِهِ فِي بَيْعِهِ، وآخَرَ فِي شِرَائِهِ وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ ودَعْوَى وَوَلَدُهُ وَوَالِدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَنَحْوِهِمْ كَنَفْسِهِ وَكَذَا حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَوَصِيٌّ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَمُضَارِبٌ الْمُنَقِّحُ وَشَرِيكُ عَنَانٍ وَوُجُوهٍ وَإِنْ بَاعَ وَكِيلٌ أَوْ مُضَارِبٌ بِزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ أَوْ ثَمَنِ مِثْلٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا أُمِرَا بِهِ صَحَّ وَكَذَا إنْ بَاعَا بِأَنْقَصَ مِثْلٍ، أَوْ اشْتَرَيَا بِأَزْيَدَ وَيَضْمَنَانِ فِي شِرَاءٍ الزَّائِدَ وفِي بَيْعٍ كُلَّ النَّقْصِ عَنْ مُقَدَّرٍ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً عَنْ ثَمَنِ مِثْلٍ
الحواشي
(١) فالأمر له، إن شاء حجر على الوكيل فيه أو أبقاه له، مع كون الوكيل يملكه؛ لأن الخيار حقيقة له. "شرح".
قوله: (كأب الصغير) أي: إذا باعه من ماله، أو اشترى منه. قوله: (وناظر وقف) أي: فلا يصح أن يؤجره لمن ترد شهادته له من ولد، ووالد، وزوج، ومكاتب مطلقاً، وقيل بل بأجرة المثل، وقيل: يصح مطلقاً، هذا إن لم يكن الناظر هو المستحق، وإلا صحت بلا نزاع، كما في "جمع الجوامع" لابن عبد الهادي رحمه الله تعالى. قوله: (عن ثمن مثل) وكذا شريك، ووصي، وناظر وقف، أو بيت مال ونحوهم. قال الشيخ تقي الدين: وهذا ظاهر فيما إذا فرط، أما إذا احتاط ولم يقصر، فهو معذور.
انتهى. ومنه تعلم اعتبار التفريط وعدمه، وهو موافق لما ذكره فيما سيأتي. فتدبر.стр. 1058
وَلَا يَضْمَنُ قِنٌّ لِسَيِّدِهِ وَلَا صَغِيرٌ لِنَفْسِهِ وَإِنْ زِيدَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلٍ قَبْلَ بَيْعٍ لَمْ يَجُزْ بِهِ وفِي مُدَّة خِيَارِ مَجْلِسٍ لَمْ يَلْزَمْ فَسْخُ وبِعْهُ بِدِرْهَمٍ فَبَاعَ بِهِ وَبِعَرَضٍ أَوْ بِدِينَارٍ صَحَّ وَكَذَا بِأَلْفٍ نَسَاءً فَبَاعَ بِهِ حَالًّا وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ مَا لَمْ يَنْهَهُ وبِعْهُ فَبَاعَ بَعْضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ كُلِّهِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَبِعْ بَاقِيه
الحواشي
(١) قوله: (لم يلزم) ينبغي تقييده بما إذا زاد غير عالم بالأول، وإنما لم يلزم الفسخ في الثانية مع لزومه فيما تقدم في الحجر في أمين الحاكم؛ لأن مال المفلس بيع لوفاء دينه، وهو واجب بحسب الإمكان، بخلاف ما هنا، فإن خالف الوكيل وباع مع حضور من يزيد على ثمن المثل، فمقتضى ما سبق: يصح البيع، وظاهر كلامهم: ولا ضمان، ولم أره مصرحاً به. قاله في "شرح الإقناع". وقد يقال: بل هو مفرط في الحالة المذكورة، فيضمن لتحقق تفريطه، أخذا مما سيأتي، وكلامهم هنا لا ينافيه. فليحرر. قوله: (ولو مع ضرر) أي: بحفظ ثمن. قوله: (ما لم يبع باقيه) أي: مدة عدم بيعстр. 1059
أَوْ يَكُنْ عَبِيدًا أَوْ صُبْرَةً وَنَحْوهَا فَيَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ صَفْقَةً كَشِرَاءٍ وبِعْهُ بِأَلْفٍ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ بِهِ فِي آخَرُ صَحَّ مَا لَمْ يَنْهَهُ أَوْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ واشْتَرِهِ بِكَذَا فَاشْتَرَاهُ بِهِ مُؤَجَّلًا أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ تُسَاوِيهِ إحْدَاهُمَا أَوْ شَاةً تُسَاوِيهِ بِأَقَلَّ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا واشْتَرِ عَبْدًا لَمْ يَصِحَّ شِرَاءُ اثْنَيْنِ مَعًا وَيَصِحُّ شِرَاءُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أُمِرَ بِشِرَائِهِمَا وَلَيْسَ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ لَزِمَهُ مَا لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ
الحواشي
(١) باقيه فـ (ما) مصدرية ظرفية، والمعنى: أن البيع الأول موقوف، فإن بيع الباقي، تبينا صحة الأول، وإلا تبينا بطلانه، كما في "شرح الإقناع" قال: ولم أره صريحاً.
قوله: (ونحوها) أي: مما لا ينقصه تفريق. قوله: (كشراء) فلو قال: اشتر لي عشرة عبيد، أو أرطال غزل، أو أمداد بر، صح شراؤها صفقة، وشيئا بعد شيء، ما لم يقل: صفقة، فيتعين. قوله: (لم يصح شراء اثنين معاً) وظاهره: ولو كان أحدهما يساوي ما عينه من الثمن، وكأنه اقتصار على محل النص.
قوله: (ويصح شراء واحد ممن ... إلخ) أي: عبدين. قوله: (أمر بهما) أي: بشرائهما.стр. 1060
وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ رَدُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ورَدَّهُ ثُمَّ إنْ حَضَرَ فَصَدَّقَ بَائِعًا لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ وَهُوَ بَاقٍ لِمُوَكِّلٍ وَإِنْ أَسْقَطَ وَكِيلٌ خِيَارَهُ وَلَمْ يَرْضَ مُوَكِّلُهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَإِنْ أَنْكَرَ بَائِعٌ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِمُوَكِّلٍ حَلَفَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَا يَرُدُّ مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلٌ بِعَيْبٍ وَجَدَهُ قَبْلَ إعْلَامِهِ واشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا فَاشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَلْزَمْ مُوَكِّلًا وَعَكْسُهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ جَازَا وبِعْهُ لِزَيْدٍ فَبَاعَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ
الحواشي
(١) قوله: (فله رده) أي: إن سخطه موكل أو كان غائبا. قوله: (ولا يرد ما عينه) خلافاً لـ "الإقناع". قوله: (لم يلزم موكلاً) وحينئذ يقع الشراء لوكيل، وهل يتوقف على إجازة الموكل؟ فيه روايتان. قاله في "المغني".
قوله: (وإن أطلق) بأن قال: اشتر كذا بكذا ولم يقل بعين ولا في ذمة.
قوله: (جازا) أي: الشراء بالعين وفي الذمة.
قوله: (لم يصح) سواء قدر له الثمن أو لا، إلا إن علم وكيل ولو بقرينة أنه لا غرض له في عين زيد.стр. 1061
وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَهُ لَا قَبْضَ ثَمَنِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ تَعَذَّرَ
الحواشي
(١) قوله: (ملك تسليمه) اعلم: أنه حيث جاز للوكيل قبض الثمن، لم يجز له أن يسلم المبيع قبل قبض ثمنه عنه إلا بحضور موكل، فإن سلمه بغير حضوره قبل قبضه، ضمن، وكذا وكيل في شراء وقبض مبيع لا يسلم الثمن حتى يسلم المبيع. قاله في "الإقناع". وأقره شارحه عليه، فقول المصنف هنا: (ملك تسليمه)، أي: بعد قبض الثمن، حيث ساغ له، ومما تقرر، علم: أنه لو كان العاقدان وكيلين إذن لكل منهما في قبض ما يؤول إليه، لأدى ذلك إلى التشاح، فينضب الحاكم عدلا يقبض منهما، ويسلم المبيع ثم الثمن، كما تقدم في الخيار. فتدبر. قوله: (مطلقاً) أي: سواء دلت عليه قرينة كأمره ببيعه في محل ليس فيه الموكل، أو لا. هذا أحد الأوجه في المسألة، قال في "الإنصاف": وهو المذهب، وقدمه في "التنقيح"، واختاره الأكثر. والثاني: يملكه مطلقاً. والثالث: يملكه مع القرينة. وصوبه في "الإنصاف"، وقطع به في "الإقناع"، و "مختصر المقنع". قوله: (فإن تعذر) أي: على موكل قبض الثمن لموت مشتر مفلسا ونحوه، لم يلزمه؛ لظهور مبيع مستحقاً أو معيباً، فإنه لا شيء على وكيل في شرائه.стр. 1062
لَمْ يَلْزَمْهُ كَحَاكِمٍ وَأَمِينِهِ الْمُنَقِّحُ مَا لَمْ يُفْضِ إلَى رِبًا فَإِنْ أَفْضَى وَلَمْ يَحْضُرْ مُوَكِّلُهُ مَلَكَ قَبْضَهُ وَكَذَا الشِّرَاءُ وَإِنْ أَخَّرَ تَسْلِيمَ ثَمَنِهِ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَهُ وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ فِي بَيْعٍ تَقْلِيبُهُ عَلَى مُشْتَرٍ إلَّا بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا بَيْعُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَيَضْمَنُ وَيَصِحُّ وَمَعَ مُؤْنَةِ نَقْلٍ وَمَنْ أُمِرَ بِدَفْعِ شَيْءٍ إلَى مُعَيَّنٍ لِيَصْنَعَهُ فَدَفَعَ وَنَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ أَطْلَقَ مَالِكٌ فَدَفَعَهُ إلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهُ وَلَا اسْمَهُ وَلَا دُكَّانَهُ ضَمِنَ
الحواشي
(١) قوله: (كحاكم وأمينه) يبيعان شيئا على غائب، أو صغير، أو نحوهما، ويتعذر قبض الثمن لهرب مشتر أو نحوه. منصور البهوتي. قوله: (ما لم يفض إلى ربا) أي: ربا النسيئة.
قوله: (ومع مؤنة نقل لا) أي: لا يصح البيع إذا نقل الوكيل المبيع الذي لحمله مؤنة إلى بلد آخر.
قوله: (وإن أطلق مالك) أي: بأن لم يعين المدفوع إليه. قوله: (إلى من لا يعرف عينه) كما لو ناوله من وراء جدار.стр. 1063
وَمَنْ وُكِّلَ فِي قَبْضِ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ لَمْ يُصَارَفْ وَإِنْ أَخَذَ رَهْنًا أَسَاءَ وَلَمْ يَضْمَنْهُ وَمَنْ وَكَّلَ وَلَوْ مُودَعًا فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ وَلَمْ يَشْهَدْ وَأَنْكَرَ غَرِيمٌ ضَمِنَ مَا لَيْسَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ
الحواشي
(١) قوله: (لم يصارف) أي: لم يجز للوكيل أن يأخذ ممن عليه الدين غير ما هو عليه على سبيل المصارفة؛ لأنه لم يؤذن له في ذلك. فإن فعل كان وكيلا في المصارفة للمدين لا لصاحب الدين هو الموكل الأول، فمتى تلف ما أخذه هذا الوكيل، كان من ضمان دافعه؛ لأنه باق على ملكه، هذا إن لم يخبر الرسول المدين بأن رب الدين آذنه في ذلك، فإن أخبره بذلك، ضمنه الرسول؛ لأنه غره، ولا يعارض هذا ما سبق في الضمان من أن الرسول المخالف يكون ضمان ما خالف فيه على المرسل الأول، ويستقر على الرسول؛ لأن ذاك فيما إذا كان المأمور بقبضه عين مال المرسل كالوديعة، بخلاف ما هنا، فإنه في الدين، وهو لا يملك إلا بقبضه، وسوى في "الإقناع" بين المسألتين، فجعل الضامن على الباعث، أي: المدين أو من عنده المال ويرجع على الرسول في الأخيرة، أعني: صورة الوديعة. قوله: (وإن أخذ ... إلخ) أي: وكيل قبض دين، قوله: (ولم يضمنه) لأنه فاسد، فلا ضمان فيه، كما لا ضمان في صحيحه.
قوله: (وأنكر غريم) أي: أنكر القضاء. قوله: (ضمن ما) أي: المدفوعстр. 1064
بِخِلَافِ إيدَاعٍ وَإِنْ قَالَ أَشْهَدْتُ فَمَاتُوا أَوْ أَذِنْتَ لِي فِيهِ أَوْ قَضَيْت بِحَضْرَتِكَ حَلَفَ مُوَكِّلٌ وَمَنْ وُكِّلَ فِي قَبْضِ كَانَ وَكِيلًا فِي خُصُومَةٍ لَا عَكْسِهِ وَيُحْتَمَلُ فِي أَجِبْ خَصْمِي عَنِّي كَخُصُومَةٍ وبُطْلَانُهَا
الحواشي
(١) الذي ليس دفعه في حضور الموكل حتى ولو صدقه موكل لأنه لم يأذن إلا في دفع مبريء.
قوله: (بخلاف إيداع) أي: فلا يضمن وكيل لم يشهد على الوديع إذا أنكر؛ لقبول قوله في الرد والتلف. قوله: (وإن قال) وكيل في قضاء دين.
قوله: (ومن وكل في قبض) قال في "شرحه": لدين أو عين، فشمل ذلك الوديعة والغصب وغيرهما، فيملك الخصومة؛ لأنها طريق إلى ذلك. قال منصور البهوتي: قلت: ومثله من وكل في قسم شيء، أو بيعه، أو طلب شفعة، فيملك بذلك تثبيت ما وكل فيه، لأنه طريق إليه.
انتهى. والتوكيل في الخصومة توكيل في إثبات الحق، وليس لوكيل في خصومة إقرار على موكله مطلقاً، أي: عند الحاكم أو غيره. قوله: (وبطلانها) قال في "تصحيح الفروع": الصواب الرجوع في ذلك إلى القرائن، فإن دلت على شيء كان، وإلا فهي إلى الخصومة أقرب. انتهى.
منصور البهوتي.стр. 1065
واقْبِضْ حَقِّي الْيَوْمَ لَمْ يَمْلِكْهُ غَدًا ومِنْ فُلَانٍ مَلَكَهُ مِنْ وَكِيلِهِ لَا مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَالَ الَّذِي قِبَلَهُ مَلَكَهُ مِنْ وَارِثِهِ
فصل
والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفِ ونَفْيِ تَفْرِيطٍ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي كُلِّ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَلَوْ نِكَاحًا
الحواشي
(١) قوله: (اليوم) أي: أو يوم كذا ونحوه. قوله: (وإن قال: الذي قبله) أي: أو في جهته أو الذي عليه.
فصل
في اختلاف الوكيل مع الموكل، وما يقبل قوله فيه وغير ذلك.
قوله: (لا يضمن ما تلف) متبرعاً، أو بجعل. قوله: (بلا تفريط) فإن فرط، أو تعدى، ضمن. قوله: (في تلف) أي: في دعوى تلف عين، أو ثمنها بعد قبضه المأذون فيه، حتى لو كان له دين، ولآخر عليه دين، فوكله في قبض دينه، وأذن له أن يستوفي حقه منه فتلف المال قبل استيفائه، فإنه لا يضمنه، نص عليه أحمد في رواية مثنى الأنباري. ذكره ابن رجب في القاعدة الثالثة والأربعين. قوله: (في كل ما) أي: تصرف، أي: في صدوره منه. قوله: (وكل فيه) من نحو بيع وإجارة وغيرهما، فيقبل قوله في قبض ثمن منстр. 1066
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ عَيْنٍ أَوْ ثَمَنِهَا فقَوْلُ وَكِيلٍ لَا بِجُعْلٍ وَلَا إلَى
الحواشي
(١) مشتر حيث جاز قبضه، وفي تلفه بيده، وفي قدر ثمن ونحوه، لكن لا يصدق فيما يخالف الحس من قليل ثمن إن باع، أو كثيره إن اشترى، ولو وكل بائع في بيع، ومشتر في شراء، واتفق الوكيلان على الثمن، واختلف فيه الموكلان، فقال القاضي: يتحالفان، وقال المجد: الأصح: يقبل قول الوكيلين، ولا تحالف.
قوله: (فقول وكيل) اعلم: أن جملة الأمناء على ضربين: أحدهما: من قبض المال لنفع مالكه لا غير، كالوديع، والوكيل المتبرع، فيقبل قوله في الرد. الثاني: من ينتفع بقبض الأمانة، كالوكيل بجعل، والمضارب، والمرتهن، فلا يقبل قوله في الرد على الأصح. قاله في "شرحه". وإن طلب الموكل الثمن من الوكيل، فوعده رده، ثم ادعى أنه كان رده قبل الطلب، أو أنه تلف، لم يقبل ولو ببينة، وإن لم يعده برده، لكن منعه أو مطله مع إمكانه، ثم ادعى رداً أو تلفا، لم يقبل إلا ببينة، فيبرأـ إذا شهدت بالرد مطلقاً، أو التلف قبل المنع، أو المطل وإلا ضمن، وإن أنكر قبض المال، ثم ثبت ببينة، أو اعتراف، فادعى رداً أو تلفا، لم يقبل ولو ببينة، فإن كان جحوده بقوله: لا يستحق علي شيئاً، أو ملك عندي شيء، أو نحوه مما ليس بصريح في إنكار القبض ابتداء، سمع قوله، إلا أن يدعي رداً أو تلفاً بعد قوله: مالك عندي شيء ونحوه، فلا يسمع قوله، لكن في مسألة التلف يقبل بيمينه بالنسبة لغرم البدل، كما يأتي في الغاصب.стр. 1067
وَرَثَةِ مُوَكِّلٍ أَوْ إلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا وَرَثَةِ وَكِيلٍ فِي دَفْعٍ لِمُوَكِّلٍ وَلَا أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ ومُسْتَأْجِرِ وَدَعْوَى الْكُلِّ تَلَفًا بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِالْحَادِثِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وأَذِنْتَ لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِأَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ فقَوْلُ وَكِيلٍ كَمُضَارَبٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولو بإذنه) كأن آذنه في دفع دينار لزيد قرضاً، فقال الوكيل: دفعته له، وأنكره زيد، ونحوه. قوله: (ولا أجير مشترك) أي: كصباغ وصائغ وخياط، وظاهره: أنه يقبل قول أجير خاص، وأطلق في "الإقناع": أنه لا يقبل قول أجير في الرد، والأظهر: قبول الخاص إن عمل في بيت مستأجر. قوله: (ودعوى الكل) أي: كل الأمناء المقبول قولهم أو لا من وكيل وأجير مشترك ومستأجر لعين ونحوهم. قوله: (ويقبل قوله فيه) أي: بيمينه. قوله: (أو اختلفا في صفة الإذن) هل العين كذا، والمبيع كذا، والمعقود معه فلان؟ لا في جنس التصرف، كبيع ورهن، فقول موكل.стр. 1068
ووَكَّلْتَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لَك فُلَانَةَ فَفَعَلْت وَصَدَّقَتْ الْوَكِيلَ وَأَنْكَرَهُ مُوَكِّلٌ فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ تَطْلِيقُهَا وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلًا شَيْءٌ وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِلَا جُعْلٍ وبِ مَعْلُومٍ أَيَّامًا مَعْلُومَةً أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْأَلْفِ شَيْئًا مَعْلُومًا لَا مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ كَذَا لَمْ يَصِفْهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ ثَمَنَهُ وَإِنْ عَيَّنَ الثِّيَابَ الْمُعَيَّنَةَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ مُعَيَّنٍ صَحَّ كَبِعْ ثَوْبِي بِكَذَا فَمَا زَادَ فَلَكَ وَيَسْتَحِقُّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ
الحواشي
(١) قوله: (بلا يمين) لأن الموكل يدعي عقداً لغيره. قوله: (ثم إن تزوجها) أي: بعقد جديد أقر العقد، فلو ادعته المرأة، استحلف الموكل؛ لأنها تدعي الصداق في ذمته، كما صرح به في "المغني" وغيره.
قوله: (ثم إن تزوجها) أي: بعقد جديد أقر العقد، ولو مات أحدهما لم يرثه الآخر؛ لأنه لم يثبت نكاحها فترثه، وهو منكر زوجيتها، فلا يرثها إلا أن يصدق الورثة، أو تقوم بها بينة. قوله: (تطليقها) وحرم نكاحها غيره قبله، ولا يصح، قوله: (ولا يلزم وكيلا شيء) أي: إن لم يضمن الصداق، وإلا فنصفه. قوله: (وبمعلوم) أي: لا بمجهول، وله إذن أجرة المثل، ويصح تصرفه. قوله: (من معين) ليس بقيد.стр. 1069
وَمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ فَادَّعَى إنْسَان أَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّهِ فِي قَبْضِهِ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ أُحِيلَ بِهِ فَصَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعٌ إلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسْتَحْلَفْ وَإِنْ دَفَعَهُوَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ ذَلِكَ حَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى دَافِعٍ إنْ كَانَ دَيْنًا ودَافِعٌ عَلَى مُدَّعٍ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ ومَعَ حَوَالَةٍ فَيَرْجِعُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَيْنًا كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا وَوَجَدَهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ أَيَّهُمَا شَاءَ
الحواشي
(١) قوله: (ومن عليه حق) يعني: من دين أو عين عارية، أو وديعة ونحوها. قوله: (وأنكر صاحبه ذلك) أي: تذلك المذكور من وكالة وحوالة. قوله: (في تلف) أي: وإلا يتعد أو يقصر، لم يرجع الدافع حيث تلف؛ لأن ما قبضه المحتال بتعد أو تفريط أو لا، مضمون عليه؛ لأنه قبضه لنفسه، وقد علمت أن هذا الكلام فيما إذا صدق المدعى عليه المدعي، فأحرى إذا لم يصدقه، وهو داخل في عموم قوله: (ومع عدم تصديقه برجع مطلقاً) واعلم: أنه تقبل بينة المحتال عليه على المحيل، فلا يطالبه، وتعاد لغائب محتال بعد دعواه، فيقضى له بها إذن. قاله في "المبدع".
قوله: (ونحوها) كعارية وغصب. قوله: (أيهما شاء) فإن ضمن الوكيل، لم يرجع على دافع ولو صدقه، وإن ضمن الدافع رجع على وكيل تعدى أوстр. 1070
وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ مُتْلِفٍ أَوْ مُفَرِّطٍ ومَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فَيَرْجِعُ مُطْلَقًا وَإِنْ ادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ مَعَ تَصْدِيقِهِ وحَلِفُهُ مَعَ إنْكَارِهِ وَمَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي رَدٍّ وَطُلِبَ مِنْهُ لَزِمَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيَشْهَدَ وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا أَخَّرَ كَدَيْنٍ بِحُجَّةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا بَلْ الْإِشْهَادُ بِأَخْذِهِ كَحُجَّةِ مَا بَاعَهُ.
الحواشي
(١) فرط ولو صدقه، وإلا يتعد أو يفرط لم يرجع عليه حيث صدقه، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (ولا يرجع بها على غير متلف ... إلخ). فتدبر.
قوله: (ولا يرجع بها) دافع ضمنه ربها على مدع ... إلخ هذا كله إذا صدق من عليه الحق المدعي. قوله: (مطلقاً) أي: سواء كان ديناً أو عيناً، بقي أو تلف، ومجرد التسليم ليس تصديقاً. قوله: (وحلفه) أي: أنه لا يعلم صحة ما قاله.
قوله: (وكذا مستعير ... إلخ) أي: وكذا من لا يقبل قوله في الرد من مدين ومستعير ومرتهن ونحوهم، لا بينة عليهم بذلك، يلزمهم الرد، ولا يجوز لهم التأخير إلى أن يشهد القابض على نفسه، لأن الدافع إذن لا ضرر عليه فيه، لتمكنه من الجواب بنحو: لا يستحق علي شيئاً، ويحلف عليه كذلك.стр. 1071
كتاب الشركة
الشركة: قِسْمَانِ اجْتِمَاعٌ فِي اسْتِحْقَاقٍ الثَّانِي فِي تَصَرُّفٍ وَتُكْرَهُ مَعَ كَافِرٍ لَا كِتَابِيٍّ لَا يَلِي التَّصَرُّفَ وَهُوَ أَضْرُبٍ شَرِكَةُ عِنَانٍ وَهِيَ
الحواشي
(١) قوله: (في استحقاق) أي: استحقاق منفعة وعين، كعبد ورثه اثنان، أو منفعة فقط، كعبد أوصى بنفعه لهما، أو رقبة فقط، كعبد أوصى بنفعه لزيد وورث العبد اثنان، أو حق في رقبة، كحد قذف لاثنين بكلمة واحدة، وأنه يحد لهما حداً واحداً، وهذا النوع الرابع شبيه بالنوع الثاني، أعني: الاشتراك في المنفعة فقط، غير أن ذاك يرجع إلى المال، وهذا لا يرجع.
فتدبر. قوله: (في تصرف) وهي شركة العقود المقصودة هنا. قوله: (وتكره مع كافر) يعني: ليس بكتابي، كالمجوسي، والثني، ومن يعبد غير الله تعالى، وظاهره: ولو كان المسلم يلي التصرف، كما في "شرح الإقناع": وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل.
قوله: (شركة عنان) سميت شركة العنان بذلك؛ لاستواء الشريكين فيها في المال والتصرف، كالفارسين إذا سويا بين عناني فرسيهما في السير،стр. 1072
أَنْ يُحْضِرَ كُلُّ مِنْ عَدَدِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ مِنْ مَالِهِ نَقْدًا مَضْرُوبًا مَعْلُومًا وَلَوْ مَغْشُوشًا قَلِيلًا أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتًا أَوْ شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إنْ عَلِمَ كُلٌّ قَدْرَ مَالِهِ لِيَعْمَلَ فِيهِ كُلٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ أَوْ جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا أَوْ يُقَالُ بَيْنَنَا
الحواشي
(١) هذا بالنظر للغالب، وإلا فقد يكون العمل فيها من جانب، كما صرح به المصنف وغيره.
قوله: (أن يحضر ... إلخ) أي: فلا تصح على غائب، أو في الذمة، لكن إذا أحضراه وتفرقا، ووجد منهما ما يدل على الشركة فيه انعقدت حينئذ، كما في "شرح الإقناع". قوله: (كل) أي: فخرجت المضاربة؛ لأن المال فيها من جانب، والعمل من آخر، قوله: (معلوماً) اعلم: أن محصل ما يؤخذ من كلامهم في شروط شركة العنان أنها سبعة: إحضار المال، وكون عاقد جائز التصرف، وكون المال له حقيقة، أو حكماً، وكونه نقداً، وكونه مضروباً، وكونه معلوماً، واشتراط جزء معلوم من الربح. هذه سبعة شروط، سابعها فيه تفصيل، وهو: أنه إن عمل كل، فلا بد من شرط جزء معلوم من الربح لكل، وإن عمل البعض، فلا بد من شرط جزء معلوم من الربح زائد على ربح ماله. قوله: (أو من جنسين) أي: أو صفتين. قوله: (أو متفاوتاً) ويرجع كل بما أخرجه، وما زاد فربح. قوله: (ليعمل فيه) أي: في جميع المال، فهذه ثلاث صور صحيحة. قوله: (كل) أي: كل من الشركاء.стр. 1073
فَيَسْتَوُونَ فِيهِ أَوْ الْبَعْضُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ أَثَرٌ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ وَتَكُونُ عِنَانًا وَمُضَارَبَةً وَلَا تَصِحُّ بِقَدْرِهِ لِأَنَّهُ إبْضَاعٌ وَلَا بِدُونِهِ وَتَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ
الحواشي
(١) قوله: (فيستوون فيه) لأن إضافته إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح، فاقتضت تسويتهم فيه، قوله: (أو البعض) بالرفع، عطف على: (كل) فاعل يعمل، وفيه إدخال "أل" على "بعض"، وقد أجازه النحويون إلا الأصمعي، فإنه امتنع من دخولها، على "بعض" "وكل"، قال أبو حاتم: ثم قلت للأصمعي: رأيت في كلام ابن المقفع: العلم كثير ولكن أخذ البعض خير من ترك الكل، فأنكره أشد الإنكار! وقال "كل" و "بعض" معرفتان؛ لأنهما في نية الإضافة، وقد نصبت العرب عنهما الحال، فقالوا: مررت بكل قائماً. نقله في "المصباح". قوله: (بما يدل على الرضا) أي: من قول أو فعل.стр. 1074
بِالتَّصَرُّفِ وَيَنْفُذُ مِنْ كُلٍّ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ والْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَمَلُ وَبِإِعْلَامِ الرِّبْحِ بِعِلْمِ وَالرِّبْحُ نَتِيجَتُهُ وَالْمَالُ تَبَعٌ فَمَا تَلِفَ قَبْلَ خَلْطٍ
الحواشي
(١) قوله: (بحكم الملك ... الخ) الظاهر: أن الإضافة بيانية، والباء للسببية، وفي الكلام مضاف محذوف، والأصل: بسبب حكم هو الملك، أي: بسبب ثبوت الملك في نصيبه، وثبوت الوكالة في نصيب شريكه. فتدبر. قوله: (لأن مورد العقد العمل) المورد في الأصل، اسم مكان الورود، يعني: أنه يرد العقد على التصرف والعمل، والربح لا بد من معرفة قدره، وعملهما على قدر ربحهما، فبمعرفة قدر الربح يعلم قدر العمل، مثلاً إذا كان الربح نصفين، فالعمل كذلك، فلذلك كانت معرفة الربح كافية عن معرفة العمل. قوله: (نتيجته) أي: نتيجة العمل. قوله: (والمال تبع) أي: تبع للعمل. قوله: (فما تلف) أي: بعد تصرف، وإلا انفسخت فيه، كما يأتي. قوله أيضاً على قوله: (فما تلف قبل خلط) أي: بعد التصرف. ومقتضى قولهم: فمن الجميع أنه ينتقل ملك نصف مال كل منهما للآخر، وأن ذلك مقتضى عقد الشركة، فاندفع قول ابن نصر الله: إن الانتقال إما بهبة، أو عوض، ولم يوجد واحد منهما.стр. 1075
فمِنْ الْجَمِيعِ لصحة قسم بلَفْظٍ كَخَرْصِ ثمر وَلَا تَصِحُّ إنْ لَمْ يُذْكَرْ الرِّبْحُ أَوْ شُرِطَ لِبَعْضِهِمْ جُزْءًا مَجْهُولًا أَوْ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ أَوْ رِبْحُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ وَكَذَا مُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ وَمَا يَشْتَرِيهِ الْبَعْضُ بَعْدَ عَقْدِهَا فلِلْجَمِيعِ وَمَا أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فمِنْ نَصِيبِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِمُتَعَلِّقٍ بِهَا فمِنْ الْجَمِيعِ وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ مَالِ كُلٍّ
الحواشي
(١) قوله: (فمن الجميع) يعني: فالتالف من مال جميع الشركاء، وفائدة ذلك: أنه يجبر ما تلف من ربح الآخر حيث كان التلف بعد التصرف.
قوله: (بلفظ) فكذا الشركة. قوله: (فللجميع) أي: حيث لم ينوه لنفسه.
قوله: (من مالها ... الخ) بيان لما أبرأ, وحيث أبرأ من الجميع أو أقر به، صح في نصيبه، وبطلت الشركة، أما في صورة الإبراء، فظاهر، وأما في صورة الإقرار، فلكون المقر له لم يحصل بينه وبين الشريك الآخر عقد شركة، ولا بينه وبين وكيله. فتدبر. قوله: (قبل الفرقة) أي: قسم الشركة. قوله: (فمن نصيبه) يعني: أن ذلك ينفذ في قدر ما يخصه من المبرأ منه أو المقر به، كنصفه أو ثلثه مثلا، فتدبر. قوله: (بمتعلق بها) كأجرة دلال. قوله: (بقدر مال كل) سواء كانت لتلف، أو نقصان ثمن أو غيره.стр. 1076
وَمَنْ قَالَ عَزَلْتُ شَرِيكِي صَحَّ تَصَرُّفُ الْمَعْزُولِ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ وَلَوْ قَالَ فَسَخْت الشَّرِكَةَ انْعَزَلَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْيَدِ إنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ وقَوْلُ مُنْكِرٍ لِلْقِسْمَةِ وَلَا تَصِحُّ وَلَا مُضَارَبَةٍ بِنُقْرَةٍ الَّتِي لَمْ تُضْرَبْ وَلَا بِمَغْشُوشَةٍ كَثِيرًا وفُلُوسٍ وَلَوْ نَافِقَتَيْنِ فصل
ولكل أن يبيع ويشتري ويَأْخُذَ وَيُعْطِيَ وَيُطَالِبَ وَيُخَاصِمَ وَيُحِيلَ
الحواشي
(١) قوله: (صح تصرف المعزول ... الخ) أي: وصح تصرف العازل في جميع المال. قوله: (انعزلا) أي: فلا يتصرف كل إلا في قدر نصيبه. قوله: (بنقرة) النقرة: القطعة المذابة من الفضة، وكذا من الذهب، كما في "القاموس"، وقبل الذوب، هي تبر. كذا في "المصباح". والظاهر: أن المراد هنا: ما يشمل النوعين؛ استعمالا للمقيد في المطلق، بقرينة تفسيره لها بقوله: (التي لم تضرب) ولم يقل: القطعة المذابة. فتدبر.
فصل
فيما يملك العامل فعله، وما لا يملكه، وفيما عليه
قوله: (ويأخذ) أي: يأخذ ثمناً ومثمناً. قوله: (ويعطي) أي: يعطي ذلك. قوله: (ويطالب) أي: يطالب بالدين.стр. 1077
وَيَحْتَالَ وَيَرُدَّ بِعَيْبٍ لِلْحَظِّ وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ ويُقِرَّ بِهِ ويُقَايِلَ ويُؤَجِّرَ وَيَسْتَأْجِرَ ويَبِيعَ نَسَاءً ويَفْعَلُ كُلَّ مَا فِيهِ حَظٌّ كَحَبْسِ غَرِيمٍ وَلَوْ أَبَى الْآخَرُ ويُودِعَ لِحَاجَةٍ ويَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ عِنْدَهَا ويُسَافِرَ مَعَ أَمْنٍ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَلِيُّ يَتِيمٍ خَوْفَهُ أَوْ يَعْلَمَا فَلَسَ مُشْتَرٍ يَضْمَنُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ خَمْرًا جَاهِلًا
الحواشي
(١) قوله: (للحظ) أي: فيما وليه هو أو صاحبه. قوله: (ولو رضي شريكه) أي: فيرد في الجميع، بخلاف احد اثنين اشتريا معيباً، فرضي أحدهما بعيبه، فإن الآخر إنما يرد في نصيبه، والفرق أن كلا من الشريكين هنا محجور عليه؛ لحظ شريكه، ولأن القصد هنا حصول الربح. فتدبر. قوله: (ويقايل) أي: لمصلحة. قوله: (نساء) أي: لمن يعرفه ويتمكن من أخذ الثمن منه عند حلوله. قوله: (مع أمن) أي: أمن البلد والطريق، فحيث كان الغالب السلامة فلا ضمان، وحيث كان الغالب العطب أو استوى الأمران ضمن، ومثله ولي يتيم ومضارب.
قوله: (خوفه) أي: البلد أو الطريق. قوله: (بخلاف شرائه خمرا) قلت: ومثله حر لم يعلمه.стр. 1078
وَإِنْ عَلِمَ عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ فَأَخَذَهُ ضَمِنَ لَا أَنْ يُكَاتِبَ قِنًّا أَوْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يُعْتِقَهُ بِمَالٍ وَلَا أَنْ يَهَبَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يُحَابِيَ أَوْ يُضَارِبَ أَوْ يُشَارِكَ بِالْمَالِ أَوْ يَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ يَأْخُذَ بِهِ سَفْتَجَة بِأَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهَا إلَى إنْسَانٍ وَيَأْخُذَ مِنْهُ كِتَابًا إلَى وَكِيلٍ بِبَلَدٍ آخَرَ يَسْتَوْفِي مِنْهُ أَوْ يُعْطِيَهَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ الشَّرِيكُ عَرَضًا وَيُعْطِيَ بِثَمَنِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ
الحواشي
(١) قوله: (فسافر ... الخ) يفهم من تعبيره بالفاء: أنه لو لم يعلم بذلك إلا بعد سفره، لا ضمان عليه، ولعله ما لم يتمكن من الخروج من تلك البلدة أو نحوه. قوله: (أو يعتقه بمال) لأن ذلك ليس من التجارة المقصودة بالشركة قوله: (ولا أن يهب) ونقل حنبل: يتبرع ببعض لمصلحة. قاله المصنف في "شرحه"، كما إذا لم يتمكن من أخذ الثمن إلا بالإبراء من بعضه، وينبغي تقييده بما إذا لم يكن الشريك عالماً بحال المشتري وقت العقد، أما لو علم أنه ذو شوكة ولا يمكن الاستيفاء منه فعقد معه، فينبغي ضمانه، كما لو علم فلسه، على قياس ما تقدم في الوكيل. فتدبر. قوله: (أو يقرض) يعني: ولو برهن. قوله: (أو يخلطه) من باب: ضرب. قوله: (سفتجة) السفتجة، قيل: بضم السين، وقيل: بفتحها، وأما التاء فمفتوحة فيهما، فارسيстр. 1079
وَلَا أَنْ يُبْضِعَ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهَا إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَيَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ وَشَرِيكِهِ وَلَا أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَر مِنْ الْمَالِ أَوْ بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا فِي النَّقْدَيْنِ
الحواشي
(١) معرب، وفسرها بعضهم فقال: هي كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالاً قرضاً يأمن به من خطر الطريق، والجمع سفاتج. قاله في "المصباح".
قوله أيضا على قوله: (أو يأخذ به سفتجة ... الخ) قال في "الاختيارات": لو كتب رب المال للجابي أو السمسار ورقة؛ ليسلمها إلى الصيرفي المسلم ماله، وأمره أن لا يسلمه حتى يقبضه منه، فخالف ضمن؛ لتفريطه، ويصدق الصيرفي مع يمينه، والورقة شاهدة له؛ لأنه العادة. نقله منصور البهوتي في "حاشية الإقناع".
قوله: (وهو) أي: الإبضاع في الأصل: طائفة من المال تبعث للتجارة.
قاله الجوهري. والمراد هنا: (أن يدفع من مالها ... الخ) قوله: (إلا في النقدين) لجريان العادة بقبول أحدهما عن الآخر.стр. 1080
إلَّا بِإِذْنِ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَرَأَى مَصْلَحَةً جَازَ الْكُلُّ وَمَا اسْتَدَانَ بِدُونِ إذْنِ فَعَلَيْهِ وَرِبْحُهُ لَهُ وَإِنْ أَخَّرَ حَقَّهُ مِنْ دَيْنٍ جَازَ وَلَهُ مُشَارَكَةُ شَرِيكِهِ فِيمَا يَقْبِضُهُ
الحواشي
(١) قوله: (جاز الكل) أي: كل ما يتعلق بالتجارة، بخلاف نحو القرض. قوله: (فعليه) أي: فضمان ما استدانه عليه إن تلف، أو خسر؛ لأنه لم تقع الشركة فيه، وإن أخذ أحدهما مالاً مضاربة، فربحه له دون صاحبه؛ لأنه لا يستحقه بعمله، ويجيء فيه ما يأتي في المضارب، ذكره في "المغني". قاله في "شرح الإقناع". قوله: (وإن أخر حقه) يعني: زمن خيار، كما يفهم من "المبدع". قوله: (وله مشاركة شريكه فيما يقبضه مما لم يؤخر) مفهومه: أنه ليس له مشاركته فيما يقبضه مما أخر، وهو مخالف لما تقدم في السلم، حيث قال هناك: (ولو بعد تأجيل الطالب لحقه) والجواب: أن التأخير هناك بعد لزوم العقد، فهو وعد غير لازم، وهنا في مدة الخيار، كما في "المبدع" فلا معارضة. فتدبر.
فائدة: للغريم غير المحجور عليه التخصيص مع تعدد سبب الاستحقاق، لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه. قاله في "الإقناع"، أي: فيقع القبض فاسداً.стр. 1081
مِمَّا لَمْ يُؤَخِّرْ وَإِنْ تَقَاسَمَا دَيْنًا فِي ذِمَّةِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى كُلٍّ مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِتَوَلِّيهِ، مِنْ نَشْرِ ثَوْبٍ وَطَيِّهِ وَخَتْمٍ وَإِحْرَازٍ فَإِنْ فَعَلَهُ بِأُجْرَةٍ فعَلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِأَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَتَّى شَرِيكِهِ لِفِعْلِهِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ كَنَقْلِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ
الحواشي
(١) قوله (مما لم يؤخر) أي: ولو أخرجه القابض برهن أو وفاء، فينتزع ممن بيده، كمقبوض بعقد فاسد. قوله: (وإن تقاسما ديناً في ذمة) أي: بأن كان لهما على زيد مئة، فقال أحدهما لصاحبه: أنا آخذ منه خمسين، وأنت تأخذ خمسين، أو في أكثر من ذمة؛ بأن كان لهما ديون على جماعة ورضي كل ببعضهم، فإن ذلك لا يصح. قوله: (إذا كان ... إلخ) إذا: ظرفية لا شرطية، وإنما جاز ذلك؛ لأن ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان، جاز أن يستأجر له الحيوان. قاله في "المغني". يعني: أن لأحد الشريكينстр. 1082
وَبَذْلُ خِفَارَةٍ وَعُشْرٍ عَلَى الْمَالِ وَكَذَا لِمُحَارِبٍ وَنَحْوِهِ
الحواشي
(١) الاستئجار لبعض الأعمال في المال المشترك وقد سلم جواز استئجار نحو غرائر الشريك الآخر، فليسلم جواز استئجار الشريك بنفسه، أو غلامه، أو دابته؛ لأن ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان ... الخ، وهذه إحدى الروايتين، والأخرى: لا يجوز؛ لأن هذا لا تجب الأجرة فيه إلا بالعمل، ولا يمكن إيقاع العمل في المشترك؛ لأن نصيب المستأجر غير متميز من نصيب المؤجر، فإذا لا تجب الأجرة، والدور والغرائز لا يعتبر فيها إيقاع العمل، إنما يجب وضع العين في الدار فيمكن تسليم المعقود عليه. قاله في "المغني".
قوله: "وبذل" أي: وعلى كل بذل ... الخ، و (بذل) بالرفع عطفاً على (تولي) الواقع مبتدأ مرخراً، خبره مع ما عطف عليه قوله: (على كل).
فتدبر. قوله أيضا على قوله: (وبذل خفارة ... الخ) في "المصباح": خفر بالعهد يخفر من باب: ضرب، وفي لغة من باب: قتل: إذا وفى به، وخفرت الرجل: حميته وأجرته من طالبه، فأنا خفير، والاسم: الخفارة، بضم الخاء وكسرها. والخفارة مثلثة الخاء: جعل الخفير. انتهى. وهذه الأخيرة هي المرادة هنا. قوله: (وعشر) أي: زكاة، وينبغي أن يقال بمثله. فيما لو غصبت العين المشتركة، فدفع أحد الشريكين مالا في استنقاذها، كما يقتضيه عموم قول الإمام أحمد: ما أنفق على المال المشترك، فعلى المال بالحصص.стр. 1083
فصل
وَالِاشْتِرَاطُ فِيهَا نَوْعَانِ صَحِيحٌ، كَأَنْ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي نَوْعِ كَذَا أَوْ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِنَقْدِ كَذَا أَوْ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ وفَاسِدٌ وَهُوَ قِسْمَانِ
الحواشي
(١) فصل في أحكام الشروط في الشركة، وحكمها إذا فسدت، أو تعدي فيها
قوله: (إلا في نوع كذا) كالحرير والبر، قوله: (أو بلد بعينه) كمكة، والمدينة. قوله: (أو من فلان) قال في "شرح الإقناع": فإن جميع البيع والشراء من واحد، لم يضر. ذكره في "المستوعب". وفي "المغني"، و "الشرح" خلافه، قال في "المبدع". وهو ظاهر. انتهى كلام الشارح.
أقول: ما نقله عن "المغني"، و "الشرح" هو المفهوم من "الإقناع"، و "شرح المنتهى" حيث ذكرا: أن من جملة الشروط الفاسدة، شرط أن لا يبيع إلا ممن اشترى منه، فإن الظاهر: أن المراد به: أنه لا يبيع ما اشتراه إلا على بائعه الذي اشتراه منه. قوله: (وفاسد ... الخ) قال في "الإقناع" ما معناه: إذاстр. 1084
مُفْسِدٌ لَهَا وَهُوَ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وغَيْرُ مُفْسِدٍ كَضَمَانَ الْمَالِ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنْ السِّلَعِ أَوْ يَرْتَفِقَ بِهَا أَوْ لَا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةَ كَذَا وَإِذَا فَسَدَتْ قُسِّمَ رِبْحُ شَرِكَةِ عِنَانٍ قَدْرِ الْمَالَيْنِ وأَجْرُ مَا تَقَبَّلَاهُ فِي شَرِكَةِ أَبْدَانٍ بِالسَّوِيَّةِ وَوُزِّعَتْ وَضِيعَةٌ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَيْنِ فِي عِنَانٍ ووُجُوهٍ وأَبْدَانٍ بِأُجْرَةِ نِصْفِ عَمَلِهِ
الحواشي
(١) شرط أحد الشريكين على الآخر مضاربة أخرى، فسد الشرط وحده، صححه في "الإنصاف". قال منصور البهواتي: ومقتضى كلام المجد في المضاربة أنه لا يصح. قال، أي: المجد ومن دفع إلى آخر مئتين على أن يعمل في أحدهما، وعينها بالنصف، وفي الأخرى بالثلث، قياس مذهبنا ومذهب الشافعي، الجواز فيما إذا عطف بحرف الواو، والمنع فيما إذا قال: هذه بالنصف على أن تكون الأخرى بالثلث. انتهى.
قوله: (من السلع) بكسر السين: جمع سلعة كسدرة وسدر، وهي: البضاعة، أي: قطعة من المال تعد للتجارة، وأما بفتح السين فهي: الشجة، وجمعها: سلعات. قوله: (وأجر ما تقبلاه) أي: العمل الذي التزماه بعقد. قوله: (ووزعت ... إلخ) أي: قسمت. قوله: (نصف عمله) فإن كان عمل أحدهما مثلا يساوي عشرة دراهم،стр. 1085
ومِنْ ثَلَاثَةِ بِأُجْرَةِ ثُلُثَيْ عَمَلِهِ وَمَنْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَرِبْحِ مَالٍ لِرَبِّهِ وَعَقْدٌ فَاسِدٌ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ وَتَبَرُّعٍ كَمُضَارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالَةٍ الْوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا كَصَحِيحٍ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ
الحواشي
(١) والآخر خمسة، تقاصا بدرهمين ونصف، ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف، وهكذا.
قوله: (ومن تعدى) أي: في صحيحة، أو لا من الشركاء بمخالفة أو إتلاف. قوله: (لربه) ففي شركة العنان يكون الربح بينهما على قدر الملك، وفي المضاربة لا شيء للعامل. فتدبر قوله: (وعقد) هو مبتدأ، خبره: (كصحيح). قوله: (في كل أمانة ... الخ) أي: في شأن كل عين موضوفة بأنها أمانة لا مضمومة، وكل عين موصوفة بأنها تبرع، أي: متبرع بها، أو ذات تبرع، فالأول: مثل له بالمضاربة إلى الهبة، والثاني: مثل له بالهبة، والصدقة، هذا كله في عقود لا معاوضة فيها، وأما عقود المعاوضة فقد أشار المصنف إليها بقوله بعد: (وكل لازم ... الخ) ولا مفهوم لقوله: (لازم) بل كذلك الجائز، كما في "شرح الإقناع". والحاصل: أن الصحيح من العقود إن أوجب الضمان، ففاسده كذلك، وإن كان لاстр. 1086
وَكُلُّ لَازِمٍ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ يَجِبُ فِي فَاسِدِهِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهَا
فصل
الثاني المضاربة وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ قَدْرُهُ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ لَهُ أَوْ لِقِنِّهِ
الحواشي
(١) يوجبه، فكذلك فاسده، وليس المراد: أن كل حال ضمن فيها في الصحيح، ضمن فيها في الفاسد، فإن البيع الصحيح لا تضمن فيه المنفعة، بل العين بالثمن، والمقبوض ببيع فاسد، يجب ضمان الأجرة فيه، والإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها انتفع المستأجر، أو لا، وفي الإجارة الفاسدة روايتان، أولاهما كذلك.
قوله: (وكل لازم ... الخ) أي: أو جائز، فالأول، كما مثل، والثاني، كالعارية. قوله: (ونحوها) كقرض.
قوله: (وهي دفع مال) أي: نقد مضروب غير مغشوش كثيرا.
قوله: (أو ما في معناه) كوديعة، وغصب. قوله: (معين) أي: فلا يصح: ضارب بأحد هذين الكيسين. قوله: (معلوم) فلا يصح: ضارب بهذه الصبرة. قوله: (بجزء معلوم) متعلق بـ (يتجر) يعني: أن من شرط صحة المضاربة تقجير نصيب العامل من الربح، فلو قال رب المال: خذهстр. 1087
أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ وَتُسَمَّى قَرْضًا ومُعَامَلَةً وَهِيَ أَمَانَةٌ وَوَكَالَةٌ فَإِنْ رَبِحَ فَشَرِكَةٌ وَإِنْ فَسَدَتْ فَإِجَارَةٌ وَإِنْ تَعَدَّى فغَصْبٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قَبْضُ رَأْسَ الْمَالِ وَلَا الْقَوْلُ فَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ لِلْعَمَلِ وَتَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَلَوْ سَمَّى لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ
الحواشي
(١) مضاربة، ولم يذكر سهم العامل، أو قال: ولك جزء، أو حظ، أو نصيب من الربح، ففاسدة، والربح كله لرب المال، والوضيعة عليه، وللعامل أجر مثله، وتصرفه صحيح؛ لعموم الإذن.
قوله: (مع عمل منه) أي: من الأجنبي، والمراد به هنا: غير قنهما، ولو ولده الصغير، أو زوجته، فإن لم يشترط عمل من الأجنبي، لم تصح المضاربة. قوله: (وتسمى قراضاً) أي: عند أهل الحجاز، والمضاربة عند أهل العراق. قوله: (فإجارة) أي: كإجارة. قوله: (وإن تعدى) أي: بفعل ما ليس له فعله. قوله: (فغصب) يرد المال وربحه، ولا أجرة له، ويضمنه.
قوله: (ولا القول) أي: قول عامل: قبلت، ونحوه. قوله: (فتكفي مباشرته) أي: العمل قبولا. قوله: (من مريض) أي: مرض موت مخوف. قوله: (أكثر من أجر مثله) بخلاف مساقاة ومزارعة، فمن الثلث؛ لأن الثمرة من عين المال.стр. 1088
و: اتَّجِرْ بِهِ وَكُلُّ رِبْحِهِ لِي إبْضَاعٌ لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ واتَّجِرْ بِهِ وَكُلُّهُ لَك قَرْضٌ لَا حَقَّ لِرَبِّهِ فِيهِ وبَيْنَنَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ وخُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَك أَوْ وَلِي رِبْحُهُ لَمْ يَصِحَّ وَلِي أَوْ وَلَك ثُلُثُهُ يَصِحُّ وَبَاقِيهِ لِلْآخَرِ وَإِنْ أَتَى مَعَهُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ صَحَّ
الحواشي
(١) قوله: (وكل ربحه لي ... إلخ) اعلم: أنه إذا شرط الربح كله لأحدهما، فإما أن تكون الصيغة منافية للشرط، كضارب به، فلا يصح، أو لا، كاتجر به، فيصح العقد، ويكون إبضاعاً، أو قرضا. وإذا شرط بعضه لأحدهما، صح مع الصيغتين، وللمسكوت عنه منهما ما بقي من الربح، وقد ذكر المصنف الأقسام الأربعة. قوله: (يستويان فيه) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية. قوله: (لم يصح) أي: العقد، أي: ولعامل أجرة مثله في الأولى، دون الثانية، قوله: (وباقيه للآخر) فإن قال: لي النصف ولك الثلث، وسكت عن الباقي، صح وكان لرب المال. و: خذه مضاربة على الثلث، أو بالثلث ونحوه، صح، وكان تقدير النصيب للعامل. قوله: (صح) سواء عرفا الحساب أو جهلاه؛ لزوال الجهل بالحساب، ففي المثال أعني: ما إذا قال للعامل: لك ثلث الربح وربع عشر الباقي، يكون له ثلث وسدس عشر؛ لأن المخرج ستون، ثلثها عشرون، وربع عشر الباقي واحد. فتدبر.стр. 1089
_________
وإيضاح ذلك: أن الكسر المذكور، أعني: ربع عشر الباقي بعد الثلث مثلا من الكسر المضاف، وهو أقسام: أحدها أن يكون غير الكسر الأول مفرداً، سواء كان الأول مفرداً، أم لا، نحو: خمس خمس، وخمسي خمس. الثاني: أن يكون المضاف إليه غير مسمى، كمثال المتن، أعني: ربع عشر الباقي، وكالمضاف إلى ما اجتمع نحو: نصف وثلث، وخمس ما اجتمع منهما. والمضاف إليه في هذا القسم بصورتيه، أعني: الإضافة إلى الباقي، وإلى ما اجتمع, وغير مسمى، مثال المتن من الصورة الأولى من صورتي هذا القسم. والطريق في معرفة مخرج ذلك ونحوه: أن تقيم مخرج المضاف للجملة، وهو الثلث في المثال، وتأخذ منه بسطه وتلقيه، فمخرج الثلث ثلاثة، وبسط الثلث واحد، وإذا ألقيته من المخرج بقي اثنان ثم تقسم مخرج المضاف إلى الباقي، كأنه مضاف إلى الجملة؛ بأن تقسم مخرج ربع عشر الباقي، كأنه مخرج ربع عشر، فتجد مخرج ربع العشر أربعين، ثم تنظر إلى الباقي بعد بسط الثلث، وهو اثنان، هل ينقسم على الأربعين أو يباين أو يوافق؟ فتجد بينهما موافقة بالأنصاف، فتضرب وفق المضاف إلى الباقي، وهو عشرون، في مخرج المضاف إلى الجملة، وهو ثلاثة، يحصل ستون، ثلثها عشرون، وربع عشر الباقي واحد، ومجموعهما أحد وعشرون، وهي ثلث وسدس عشر، كما ذكرنا أولا، وللكسر المضاف بقية أقسام تطلب من محلها.
стр. 1090
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا أَوْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ لِمَنْ الْمَشْرُوطُ؟ فلِعَامِلٍ وَمُضَارَبَةٍ فِيمَا لِعَامِلٍ أَنْ يَفْعَلُهُ أَوْ لَا ومَا يَلْزَمُهُ وَفِي شُرُوطٍ كَشَرِكَةِ عِنَانٍ وَإِنْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَهُوَ مُضَارِبٌ بِالنِّصْفِ فَدَفَعَهُ ل آخَرَ بِالرُّبُعِ عُمِلَ بِهِ وَمَلَكَ الزِّرَاعَةَ لَا التَّبَرُّعَ وَنَحْوَهُ إلَّا بِإِذْنٍ
الحواشي
(١) قوله: (فلعامل) أي: قليلا كان، أو كثيراً. قوله: (أن يفعله) أي: من أخذ، وإعطاء. قوله: (أو لا) أي: أو لا يفعله، كعتق، وكتابة، وقرض.
قوله: (وما يلزمه) أي: من نشر، وطيٍ، وختم. قوله: (كشركة عنان) لاشتركهما في التصرف بالإذن. قوله: (وإن قيل) أي: قال رب المال لعامل. قوله: (برأيك) أي: أو بما أراك الله تعالى. قوله: (عمل به) أي: بما فعله، فيكون الربح بين رب المال والعامل الأول والثاني على ما شرط، وهذا بخلاف ما لو قال رب المال لشخص: ادفع هذا المال لزيد مضاربة، فدفعه، فإنه لا شيء للدافع إذن؛ لأنه وكيل لرب المال في ذلك، والفرق بين الصورتين: أنه قبض المال في الصورة الأولى مضاربة، وحصل منه عمل بعد ذلك بدفعه إلى غيره، بخلاف الثانية، فإن المضاربة لم توجد إلا مع الثاني، حتى إن الدافع في الثانية لو شرط لنفسه من الربح شيئاً، كان العقد فاسداً؛ لأنه شرط جزء لأجنبي لا يعمل. فتدبر. قوله: (ونحوه) كقرض.следующие страницы →