Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
وَكُلُّ لَازِمٍ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ يَجِبُ فِي فَاسِدِهِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهَا
فصل
الثاني المضاربة وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ قَدْرُهُ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ لَهُ أَوْ لِقِنِّهِ
الحواشي
(١) يوجبه، فكذلك فاسده، وليس المراد: أن كل حال ضمن فيها في الصحيح، ضمن فيها في الفاسد، فإن البيع الصحيح لا تضمن فيه المنفعة، بل العين بالثمن، والمقبوض ببيع فاسد، يجب ضمان الأجرة فيه، والإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها انتفع المستأجر، أو لا، وفي الإجارة الفاسدة روايتان، أولاهما كذلك.
قوله: (وكل لازم ... الخ) أي: أو جائز، فالأول، كما مثل، والثاني، كالعارية. قوله: (ونحوها) كقرض.
قوله: (وهي دفع مال) أي: نقد مضروب غير مغشوش كثيرا.
قوله: (أو ما في معناه) كوديعة، وغصب. قوله: (معين) أي: فلا يصح: ضارب بأحد هذين الكيسين. قوله: (معلوم) فلا يصح: ضارب بهذه الصبرة. قوله: (بجزء معلوم) متعلق بـ (يتجر) يعني: أن من شرط صحة المضاربة تقجير نصيب العامل من الربح، فلو قال رب المال: خذهстр. 1087
أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ وَتُسَمَّى قَرْضًا ومُعَامَلَةً وَهِيَ أَمَانَةٌ وَوَكَالَةٌ فَإِنْ رَبِحَ فَشَرِكَةٌ وَإِنْ فَسَدَتْ فَإِجَارَةٌ وَإِنْ تَعَدَّى فغَصْبٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قَبْضُ رَأْسَ الْمَالِ وَلَا الْقَوْلُ فَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ لِلْعَمَلِ وَتَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَلَوْ سَمَّى لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ
الحواشي
(١) مضاربة، ولم يذكر سهم العامل، أو قال: ولك جزء، أو حظ، أو نصيب من الربح، ففاسدة، والربح كله لرب المال، والوضيعة عليه، وللعامل أجر مثله، وتصرفه صحيح؛ لعموم الإذن.
قوله: (مع عمل منه) أي: من الأجنبي، والمراد به هنا: غير قنهما، ولو ولده الصغير، أو زوجته، فإن لم يشترط عمل من الأجنبي، لم تصح المضاربة. قوله: (وتسمى قراضاً) أي: عند أهل الحجاز، والمضاربة عند أهل العراق. قوله: (فإجارة) أي: كإجارة. قوله: (وإن تعدى) أي: بفعل ما ليس له فعله. قوله: (فغصب) يرد المال وربحه، ولا أجرة له، ويضمنه.
قوله: (ولا القول) أي: قول عامل: قبلت، ونحوه. قوله: (فتكفي مباشرته) أي: العمل قبولا. قوله: (من مريض) أي: مرض موت مخوف. قوله: (أكثر من أجر مثله) بخلاف مساقاة ومزارعة، فمن الثلث؛ لأن الثمرة من عين المال.стр. 1088
و: اتَّجِرْ بِهِ وَكُلُّ رِبْحِهِ لِي إبْضَاعٌ لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ واتَّجِرْ بِهِ وَكُلُّهُ لَك قَرْضٌ لَا حَقَّ لِرَبِّهِ فِيهِ وبَيْنَنَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ وخُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَك أَوْ وَلِي رِبْحُهُ لَمْ يَصِحَّ وَلِي أَوْ وَلَك ثُلُثُهُ يَصِحُّ وَبَاقِيهِ لِلْآخَرِ وَإِنْ أَتَى مَعَهُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ صَحَّ
الحواشي
(١) قوله: (وكل ربحه لي ... إلخ) اعلم: أنه إذا شرط الربح كله لأحدهما، فإما أن تكون الصيغة منافية للشرط، كضارب به، فلا يصح، أو لا، كاتجر به، فيصح العقد، ويكون إبضاعاً، أو قرضا. وإذا شرط بعضه لأحدهما، صح مع الصيغتين، وللمسكوت عنه منهما ما بقي من الربح، وقد ذكر المصنف الأقسام الأربعة. قوله: (يستويان فيه) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية. قوله: (لم يصح) أي: العقد، أي: ولعامل أجرة مثله في الأولى، دون الثانية، قوله: (وباقيه للآخر) فإن قال: لي النصف ولك الثلث، وسكت عن الباقي، صح وكان لرب المال. و: خذه مضاربة على الثلث، أو بالثلث ونحوه، صح، وكان تقدير النصيب للعامل. قوله: (صح) سواء عرفا الحساب أو جهلاه؛ لزوال الجهل بالحساب، ففي المثال أعني: ما إذا قال للعامل: لك ثلث الربح وربع عشر الباقي، يكون له ثلث وسدس عشر؛ لأن المخرج ستون، ثلثها عشرون، وربع عشر الباقي واحد. فتدبر.стр. 1089
_________
وإيضاح ذلك: أن الكسر المذكور، أعني: ربع عشر الباقي بعد الثلث مثلا من الكسر المضاف، وهو أقسام: أحدها أن يكون غير الكسر الأول مفرداً، سواء كان الأول مفرداً، أم لا، نحو: خمس خمس، وخمسي خمس. الثاني: أن يكون المضاف إليه غير مسمى، كمثال المتن، أعني: ربع عشر الباقي، وكالمضاف إلى ما اجتمع نحو: نصف وثلث، وخمس ما اجتمع منهما. والمضاف إليه في هذا القسم بصورتيه، أعني: الإضافة إلى الباقي، وإلى ما اجتمع, وغير مسمى، مثال المتن من الصورة الأولى من صورتي هذا القسم. والطريق في معرفة مخرج ذلك ونحوه: أن تقيم مخرج المضاف للجملة، وهو الثلث في المثال، وتأخذ منه بسطه وتلقيه، فمخرج الثلث ثلاثة، وبسط الثلث واحد، وإذا ألقيته من المخرج بقي اثنان ثم تقسم مخرج المضاف إلى الباقي، كأنه مضاف إلى الجملة؛ بأن تقسم مخرج ربع عشر الباقي، كأنه مخرج ربع عشر، فتجد مخرج ربع العشر أربعين، ثم تنظر إلى الباقي بعد بسط الثلث، وهو اثنان، هل ينقسم على الأربعين أو يباين أو يوافق؟ فتجد بينهما موافقة بالأنصاف، فتضرب وفق المضاف إلى الباقي، وهو عشرون، في مخرج المضاف إلى الجملة، وهو ثلاثة، يحصل ستون، ثلثها عشرون، وربع عشر الباقي واحد، ومجموعهما أحد وعشرون، وهي ثلث وسدس عشر، كما ذكرنا أولا، وللكسر المضاف بقية أقسام تطلب من محلها.
стр. 1090
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا أَوْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ لِمَنْ الْمَشْرُوطُ؟ فلِعَامِلٍ وَمُضَارَبَةٍ فِيمَا لِعَامِلٍ أَنْ يَفْعَلُهُ أَوْ لَا ومَا يَلْزَمُهُ وَفِي شُرُوطٍ كَشَرِكَةِ عِنَانٍ وَإِنْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَهُوَ مُضَارِبٌ بِالنِّصْفِ فَدَفَعَهُ ل آخَرَ بِالرُّبُعِ عُمِلَ بِهِ وَمَلَكَ الزِّرَاعَةَ لَا التَّبَرُّعَ وَنَحْوَهُ إلَّا بِإِذْنٍ
الحواشي
(١) قوله: (فلعامل) أي: قليلا كان، أو كثيراً. قوله: (أن يفعله) أي: من أخذ، وإعطاء. قوله: (أو لا) أي: أو لا يفعله، كعتق، وكتابة، وقرض.
قوله: (وما يلزمه) أي: من نشر، وطيٍ، وختم. قوله: (كشركة عنان) لاشتركهما في التصرف بالإذن. قوله: (وإن قيل) أي: قال رب المال لعامل. قوله: (برأيك) أي: أو بما أراك الله تعالى. قوله: (عمل به) أي: بما فعله، فيكون الربح بين رب المال والعامل الأول والثاني على ما شرط، وهذا بخلاف ما لو قال رب المال لشخص: ادفع هذا المال لزيد مضاربة، فدفعه، فإنه لا شيء للدافع إذن؛ لأنه وكيل لرب المال في ذلك، والفرق بين الصورتين: أنه قبض المال في الصورة الأولى مضاربة، وحصل منه عمل بعد ذلك بدفعه إلى غيره، بخلاف الثانية، فإن المضاربة لم توجد إلا مع الثاني، حتى إن الدافع في الثانية لو شرط لنفسه من الربح شيئاً، كان العقد فاسداً؛ لأنه شرط جزء لأجنبي لا يعمل. فتدبر. قوله: (ونحوه) كقرض.стр. 1091
وَإِنْ فَسَدَتْ فَلِعَامِلٍ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ خَسِرَ وَإِنْ رَبِحَ فلِلْمَالِكِ وَتَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وإذَا مَضَى كَذَا فَلَا تَشْتَرِ أَوْ فَهُوَ قَرْضٌ فَإِذَا مَضَى وَهُوَ مَتَاعٌ فَلَا بَأْسَ إذَا بَاعَهُ كَانَ قَرْضًا ومُعَلَّقَةً كَإِذَا جَاءَ زَيْدٌ فَضَارِبْ بِهَذَا أَوْ اقْبِضْ دَيْنِي وَضَارِبْ بِهِ لَا ضَارِبْ بِدَيْنِي عَلَيْكَ أَوْ عَلَى زَيْدٍ فَاقْبِضْهُ وَيَصِحُّ بِوَدِيعَةٍ وغَصْبٍ عِنْدَ زَيْدٍ أَوْ عِنْدَك ويَزُولُ الضَّمَانُ كَبِثَمَنِ عَرَضٍ
الحواشي
(١) قوله: (أجر مثله) أي: حيث لم يتبرع بعمله، بخلاف ما لو شرط كل الربح لرب المال. قوله: (فلمالك) يعني: وتصرفه نافذ. قوله: (فإذا مضى) لم يشتر في الأولى. قوله: (أو اقبض ... إلخ) لا إن قال: اعزله. قوله: (ديني ... إلخ) أي: من فلان، أو من نفسك. قوله: (وضارب به) أو: فضارب، أو: "ثم" بالأولى. قوله: (وتصح) أي: تصح إن قال: (بوديعة .. إلخ). قوله: (بوديعة) أي: عند مقوله له أو غيره بالشروط المتقدمة، أعني: كونه نقداً مضروباً ... إلخ، لا بدل وديعة وغضب؛ لأنه دين. قوله: (وغصب) أي: وعارية. قوله: (عند زيد) أي: قادراً على أخذه. قوله: (ويزول الضمان) أي: بمجرد عقد المضاربة. قوله: (كثمن عرض) يعني: باعه وقبض ثمنه بإذن.стр. 1092
ومَنْ عَمِلَ مَعَ مَالِكِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَكَانَ مُضَارَبَةً ومُسَاقَاةً ومُزَارَعَةً وَإِنْ شَرَطَ فِيهِنَّ عَمَلَ مَالِكٍ أَوْ غُلَامِهِ مَعَهُ صَحَّ، كبَهِيمَتِهِ
فصل
وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ وَعَتَقَ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ اشْتَرَى وَلَوْ بَعْضَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لِمَنْ لَهُ فِي الْمَالِ مِلْكٌ صَحَّ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ
الحواشي
(١) قوله: (كبهيمة) أي: كشرط عمل بهيمة على حذف مضافين.
فصل
فيما للعامل أن يفعله وما لا يفعله، وغير ذلك
قوله: (على رب المال) أي: بغير إذنه، فإن أذن، صح وعتق، وانفسخت المضاربة في قدر ثمنه؛ لأنه قد تلف، وإن كان ثمنه كل المال، انفسخت كلها، وإن كان في المال ربح، رجع العامل بحصته. قوله: (وإن لم يعلم) أي: وإن لم يعلم العامل بأن ذلك ممن يعتق على رب المال؛ لأنه إتلاف، فلا فرق فيه بين العلم والجهل. قوله: (انفسخ نكاحه) أي: نكاحстр. 1093
وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَظَهَرَ رِبْحٌ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِهَا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَيَحْرُمُ أَنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ
الحواشي
(١) من له في المال ملك، ويتنصف المهر فيما إذا اشتريت الزوجة ولم يدخل بها، ويرجع على العامل بنصفه الذي تقرر عليه؛ لأنه السبب فيه، ولا شيء على عامل فيما إذا اشترى زوج ربة المال بما فوته من مهر ونفقة؛ لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة، سواء اشترى ذلك بعين المال، أو في الذمة.
قوله: (وظهر ربح ... إلخ) أي: والحال أنه قد ظهر في مال المضاربة ربح، بحيث يخرج ثمن قريبه من حصته من الربح، سواء كان الربح ظاهراً حين الشراء أو بعده، ومن يعتق عليه باق في التجارة، وكذا إن لم يخرج كله، لكن [إن] كان العامل موسراً، فإنه يعتق قريبه كله، ويرجع عليه رب المال بباقي العبد، وإن كان معسراً، لم يعتق إلا ما ملكه، وإن أيسر بالبعض فقط، عتق قدر ما هو موسر به، وغرم قيمة ما عتق. قوله: (وإلا) أي: وإلا يظهر ربح في المال حتى باع من يعتق عليه فلا يعتق شيء منه. قوله: (وليس له الشراء من مالها ... إلخ) أي: من رب المال؛ لأنه يصير شريكاً فيه، وفهم منه: أنه إن لم يظهر ربح: أنه يصح. منصور البهوتي. كالوكيل، فيشتري من رب المال أو من نفسه بإذنه. قوله: (ويحرم أن يضارب ... إلخ) أي: أن يأخذ مضاربة. قال ابن نصر الله في "حواشيстр. 1094
إنْ ضَرَّ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ مَا خَصَّهُ وَلَا يَصِحُّ لِرَبِّ الْمَالِ الشِّرَاءُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ اشْتَرَى شَرِيكٌ نَصِيبَ
الحواشي
(١) "الفروع": وهل الوكيل يجعل كالمضارب في ذلك؟ لم أجد من تعرض له، وتعليلهم يقتضي أنه مثله؛ لأنهم عللوا ذلك بأن منافعه مستحقة، والوكيل بجعل كذلك. انتهى. وهو ظاهر في الوكيل بجعل أياماً معلومة؛ لأن منافعه في تلك الأيام مستحقة عليه، وأما إذا لم تكن على أيام معلومة فقد يفرق بينه وبين المضارب.
قوله: (إن ضر الأول) أي: أو كان رب المال قد شرط للعامل النفقة، فإن فقد الأمران؛ بأن لم يكن ضرر، ولا اشترط للعامل نفقة، أو كان بإذنه مطلقاً، جاز، وامتنع الرد. قوله: (فإن فعل رد ... إلخ) علم منه: أنه لو أخذ المضارب بضاعة لآخر، أو عمل في مال نفسه فربح فيهما، لم يرد شيئا بل ربح البضاعة لصاحبها، وربح مال نفسه له.
قوله: (لنفسه) يعني: لأنه ملكه. قوله: (وإن اشترى شريك ... إلخ) يعني: أنه إذا اشترى أحد الشريكين من مال الشركة حصة صاحبه منه، جاز؛ لأنه يشتري ملك غيره، وقال أحمد ﵀ في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه: إن لم يكونا يعلمان كيله، فلا بأس. وإن علما كيله، فلا بد من كيله، يعني: أن من علم مبلغ شيء، لم يبعه صبرة، وإن سلمه إياه بالكيل والوزن، جاز. قاله في "المغني" في هذا المحل. ومنه تعلم: أن هذه المسألة إنماстр. 1095
شَرِيكِهِ صَحَّ وَإِنْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ صَحَّ فِي نَصِيبِ مَنْ بَاعَهُ فَقَطْ وَلَا نَفَقَةَ لِعَامِلٍ إلَّا بِشَرْطٍ فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ مُطْلَقَةً وَاخْتَلَفَا فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَلَوْ لَقِيَهُ بِبَلَدٍ وَأَذِنَ فِي سَفَرِهِ إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ فَأَخَذَهُ فَلَا نَفَقَةَ لِرُجُوعِهِ
الحواشي
(١) ذكرت في فصل المضاربة استطراداً، وليس المراد فيها بالشريكين: رب المال والمضارب؛ لأنه قد نص على حكم شرائهما من المال قبل، وإنما المراد: بيان حكم العين المشتركة بين اثنين فأكثر، إذا أراد أحد الشركاء شراء نصيب صاحبه منه.
وقوله: (وإن اشترى الجميع ... إلخ) يعني: أنه إذا اشترى أحد الشريكين جميع العين المشتركة بينه وبين غيره، بطل في قدر حقه؛ لأنه ملكه، وصح في قدر نصيب شريكه، بناء على تفريق الصفقة. فتدبر ذلك.
قوله: (صح) إلا أن من علم مبلغ شيء، لم يبعه صبرة. قوله: (ولا نفقة لعامل) أي: ولو مع السفر. قوله: (إلا بشرط) قال الشيخ: أو عادة، والأحسن: تقديرها. قوله: (فله نفقة مثله ... إلخ) تردد ابن نصر الله؛ هل هي من رأس المال، أو الربح؟ قال منصور البهوتي: قلت: بل الظاهر: أنها من الربح. انتهى. أي: فإن لم يكن ربح فلا نفقة فيما يظهر. فتدبر.
قوله: (من طعام وكسوة) كالزوجة. قوله: (إليه) أي: وقد شرط له النفقة. قوله: (وقد نض) أي: المال وصار نقداً. قوله: (فلا نفقة لرجوعه) لزوالстр. 1096
وَإِنْ تَعَدَّدَ رَبُّ الْمَالِ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ مَالِ كُلٍّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا بَعْضُ مِنْ مَالِهِ عَالِمًا بِالْمَالِ وَلَهُ الشِّرَاءُ بِإِذْنِ فَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً مَلَكَهَا وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا وَلَا يَطَأُ رَبُّهُ أَمَةً وَلَوْ عَدِمَ الرِّبْحَ ولَا رِبْحَ لِعَامِلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنْ رَبِحَ فِي إحْدَى سِلْعَتَيْنِ أَوْ سَفْرَتَيْنِ وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى أَوْ تَعَيَّبَتْ أَوْ نَزَلَ السِّعْرُ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ بَعْدَ عَمَلِ فَالْوَضِيعَةُ مِنْ رِبْحِ
الحواشي
(١) القراض، ولهذا لا يكفن من المال لو مات وقد شرط النفقة، كالزوجة.
قوله: (وإن تعدد رب المال ... إلخ) يعني: إذا كان عاملا لأكثر من واحد، حتى ولو كان معه مال لنفسه يتجر فيه، أو معه بضاعة لآخر، فالنفقة المشروطة حضرا أو سفراً على قدر ما يعمل فيه من الأموال، ما لم يشرطها بعض من ماله عالماً بالحال. قوله: (وله) أي: للعامل. قوله: (التسري) أي: من مال المضاربة. قوله: (فإذا اشترى أمة) أي: للتسري بها. قوله: (ولو عدم الربح) لأنه ينقصها إن كانت بكراً، أو يعرضها للتلف بإيلادها. قوله: (رأس المال) أي: يسلمه إلى ربه، وإلا فلا يستحق أخذ شيء من الربح.стр. 1097
بَاقِيهِ قَبْلَ قَسْمِهِ نَاضًّا أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ مُحَاسَبَتِهِ وَيَنْفَسِخُ فِيمَا تَلِفَ قَبْلَ عَمَلِ فَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ ثُمَّ اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ شَيْئًا مِنْ السِّلَعِ فكَفُضُولِيٍّ وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ شِرَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَقَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِ أَوْ مَعَ مَا اشْتَرَاهُ فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا وَيُطَالَبَانِ بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَامِلٌ وَإِنْ أَتْلَفَهُ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنِ لَمْ يَرْجِعْ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَتَلَ قِنَّهَا فَلِرَبِّ الْمَالِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ وَيَكُونُ كَبَدَلِ الْمَبِيعِ
الحواشي
(١) قوله: (ناضاً) أي: نقداً. قوله: (فكفضولي) سواء علم بالتلف قبل ذلك أو لا، ما لم يجزه رب المال بشرطه. قوله: (فالمضاربة بحالها) لأن الموجب لفسخها هو التلف، ولم يوجد حين الشراء ولا قبله. قوله: (ويرجع به عامل) دفعه بنية الرجوع على رب المال، ورأس المال هو الثمن، فيجبر من الربح. قوله: (وإن قتل ... إلخ) من زيادته على "الإقناع". قوله: (كبدل المبيع) أي: كثمنه لو أبيع.стр. 1098
وَالزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهِ رِبْحٌ وَمَعَ رِبْحٍ الْقَوَدُ وَيَمْلِكُ عَامِلٌ حِصَّتَهُ مِنْ رِبْحٍ بظُهُورِهِ قَبْلَ قِسْمَةٍ كَمَالِكِ لَا الْأَخْذَ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ وَتَحْرُمُ قِسْمَتُهُ وَالْعَقْدُ بَاقٍ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ أَبَى مَالِكٌ الْبَيْعَ أُجْبِرَ إنْ كَانَ رِبْحٌ وَمِنْهُ مَهْرُ وثَمَرَةُ وَأُجْرَةُ وأَرْشُ ونِتَاجٌ وَإِتْلَافُ مَالِكٍ كَقِسْمَةٍ فَيَغْرَمُ حِصَّةَ عَامِلٍ كَأَجْنَبِيٍّ
الحواشي
(١) قوله: (والزيادة ... إلخ) أي: في المال المعفو عليه. قوله: (على قيمته) لعل المراد بها ثمنه. قوله: (قبل قسمة) ويستقر ملكه إياها بالمقاسمة وبالمحاسبة التامة. قوله: (وإن أبى مالك البيع) أي: بعد فسخ المضاربة، والمال عرض، وطلبه عامل. قوله: (ومنه مهر) أي: مهر أمتها إن زوجت باتفاقهما، أو وطئت ولو مطاوعة. قوله: (وثمرة) يعني: ظهرت من شجر اشتري من مالها. قوله: (وأجرة) أي: وجبت بعقد على شيء من مالها، أو بتعد عليه. قوله: (وأرش) أي: أرش عيب وجناية. قوله: (ونتاج) أي: نتجته بهيمتها.
قوله: (وإتلاف مالك) أي: إتلافه مال المضاربة. قوله: (كقسمة) أي: كقسمة الربح. قوله: (حصة عامل) أي: من ربح. قوله: (كأجنبيٍّ) أي: فإنه يغرم للعامل حصته من الربح، ولرب المال رأس ماله وحصته.стр. 1099
وَحَيْثُ فُسِخَتْ وَالْمَالُ عَرَضٌ أَوْ دَرَاهِمُ وَكَانَ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسَهُ فَرَضِيَ رَبُّهُ بِأَخْذِهِ قَوَّمَهُ وَدَفَعَ حِصَّتَهُ وَمِلْكُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى قَطْعِ رِبْحِ عَامِلٍ كَشِرَائِهِ خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَبْقَى حَقُّهُ فِي رِبْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَعَلَى عَامِلٍ بَيْعُهُ وَقَبْضُ ثَمَنِهِ كَتَقَاضِيهِ لَوْ كَانَ دَيْنًا مِمَّنْ وَلَا يَخْلِطُ رَأْسَ مَالٍ قَبَضَهُ فِي وَقْتَيْنِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ نَضَّ أَوْ قَضَى بِرَأْسِ الْمَالِ دَيْنَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ وَأَعْطَى رَبَّهُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مُتَبَرِّعًا بِهَا جَازَ وَإِنْ مَاتَ عَامِلُ أَوْ مُودَعٌ أَوْ وَصِيٌّ وَجُهِلَ بَقَاءُ مَا بِيَدِهِمْ فدَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ
الحواشي
(١) قوله: (وملكه) ثم إن ارتفع السعر بعد التقويم ودفع حصة العامل، لم يطالبه العامل بشيء، كبعد بيعه لأجنبي. قوله: (إن لم يكن حيلة) أي: ما فعله المالك من الفسخ، وأخذ العوض، وهذا القيد ليس في "الإقناع" بل هو من الزيادات. قوله: (لو كان ديناً) سواء كان فيه ربح أو لا. قوله: (أو قضى ... إلخ) من زيادته على "الإقناع".стр. 1100
وَإِن أَرَادَ الْمَالِكُ تَقْرِيرَ وَارِثِ فمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَلَا يَبِيعُ عَرَضًا بِلَا إذْنِ فَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ وَيَقْسِمُ الرِّبْحَ وَوَارِثُ الْمَالِكِ كَهُوَ فَيَتَقَرَّرُ مَا لِمُضَارِبٍ وَلَا يَشْتَرِي وَهُوَ فِي بَيْعِ وَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ كَفَسْخِ وَالْمَالِكُ حَيٌّ وَإِنْ أَرَادَ الْمُضَارَبَةَ وَالْمَالُ عَرَضٌ فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ
فصل
والعامل أمين َيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ رَأْسِ مَالٍ
الحواشي
(١) قوله: (فيتقرر ما لمضارب) أي: من الربح، ويقدم به على الغرماء. قوله: (مبتدأة) فحيث أراد رب المال ابتداء المضاربة مع وارث العامل أو وليه، جاز، وإن كان عرضاً، لم يجز، ودفع إلى الحاكم فيبيعه ويقسم الربح على ما شرطا، ولا يبيعه أحدهما بغير إذن الآخر؛ لاشتراكهما فيه.
فصل فيما يقبل قول العامل والمالك فيه وغير ذلك
قوله: (في قدر رأس مال) يعني: حيث لا بينة وقدمت بينة رب المال.
فائدة: لو كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئاً معلوماً، ثم طلب رب المال رأس ماله، فقال المضارب: كل ما دفعت إليكстр. 1101
ورِبْحٍ وَعَدَمِهِ وهَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ وفِيمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهَا وَلَوْ فِي عِنَانٍ وَوُجُوهٍ ومَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ وَلَوْ أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ خَسَارَةً قُبِلَ لَا غَلَطًا أَوْ كَذِبًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ اقْتِرَاضًا تَمَّمَ بِهِ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ لِرَبِّهِ
الحواشي
(١) من رأس المال، ولم أكن أربح شيئاً، فقول المضارب في ذلك، نص عليه في رواية مهنا. نقله في "شرح الإقناع".
قوله: (وربح) أي: ويصدق عامل في قدر ربح المال. قوله: (وخسران) ومحل ذلك إن لم يكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ذلك، وإن ادعى الهلاك بأمر ظاهر، كلف بينة تشهد به، ثم يحلف إنه تلف به. قوله: (وما يذكر) قلت: وكذا ولي يتيم ووكيل ونحوه. منصور البهوتي.
قوله: (ووجوه) أي: وأبدان ومفاوضة. قوله: (لا غلطاً ... إلخ) غلط في منطقه غلطاً: أخطأ وجه الصواب. والكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء فيه العمد والخطأ؛ إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أهل السنة، والإثم يتبع العمد، والنسيان مشترك بين معنيين: ترك الشيء على ذهول وغفلة، وذلك خلاف الذكر له، والترك على تعمد،стр. 1102
وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَدِّهِ وصِفَةِ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ عَامِلٍ وبِقَدْرِ رِبْحِ فِي قَدْرِ مَا شُرِطَ لِعَامِلٍ وَيَصِحُّ دَفْعُ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ أُجْرَتِهِ.
الحواشي
(١) وعليه: (ولا تنسوا الفضل بينكم) [البقرة: ٢٣٧] أي: لا تقصدوا الترك والإهمال. كله من "المصباح". إذا علمت ذلك، فالمراد من الغلط هنا: سبق لسانه بغير ما قصده بحسب دعواه. ومن الكذب قسمه الأول، أعني: العمد، ومن النسيان الأول أيضاً، أعني: ترك الشيء غفلة وذهولاً، فالعامل هنا يدعي الذهول عما حصل من التلف والخسارة. فتدبر.
قوله: (عن يده) هل هو قراض عند الربح، أو قرض عند الخسران؟ قوله: (بجزء من أجرته ... إلخ) فإن ماتت العين بيد العامل هلكت على صاحبها، واقتسما ما تحصل كما شرطا، فلو شرطا أنها إذا ماتت يستوفي قيمتها من المتحصل، ويقتسمان ما بقي، لم يصح، كما لو اشترطا في المزارعة أن يستوفي رب الأرض بذرة ثم يقتسمان ما بقي. قاله المصنف في "شرحه" في فصل المزارعة، من باب المساقاة.стр. 1103
وخِيَاطَةُ ثَوْبٍ وَنَسْجٍ غَزْلٍ وَحَصَادُ زَرْعٍ وَرَضَاعُ قِنٍّ وَاسْتِيفَاءُ مَالٍ وَنَحْوُهُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ وبَيْعٌ وَنَحْوَهُ لِمَتَاعٍ وَغَزْوٍ بِدَابَّةٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ أَوْ سَهْمِهَا ودَفْعُ دَابَّةٍ أَوْ نَحْلٍ وَنَحْوِهِمَا لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِجُزْءٍ مِنْهُمَا وَالنَّمَاءُ مِلْكٌ لَهُمَا لَا بِجُزْءٍ مِنْ نَمَاءٍ كَدَرٍّ وَنَسْلٍ وَصُوفٍ وَعَسَلٍ وَنَحْوَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وخياطة ثوب) وعلى قياسه: لو دفع شبكة لصياد ليكون الصيد بينهما. قاله الموفق خلافاً لابن عقيل، وكذا لو دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصاناً، ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله، جاز، نص عليه في رواية حرب. وإن دفع غزلاً إلى رجل ينسجه ثوباً بثلث ثمنه أو ربعه، جاز، نص عليه، كما في "شرح الإقناع" نقلا عن "المغني" للموفق ﵀. قوله: (ونحوه) كبناء دار. قوله: (منه) فإن جعل له مع ذلك درهما أو أزيد، لم يصح. قوله: (ونحوهما) كعبد وأمة. قوله: (بجزء منهما) أي: لا من نمائهما، وله أجرة المثل. قوله: (ملك لهما) لأنه نماء ملكهما. قوله: (لا بجزء من نماء) لحصول النماء بغير عمله منه. قوله: (ونحوه) كمسك وزباد.стр. 1104
فصل
الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وهي أن يشتركا فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ مَا يَشْتَرِيَانِهِ، وَلَا قَدْرِهِ، وَلَا وَقْتِ فَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا صَحَّ وَكُلٌّ وَكِيلُ الْآخَرِ وَكَفِيلُهُ بِالثَّمَنِ وَمِلْكٍ وَرِبْحٍ كَمَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَتَصَرُّفُهُمَا كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ
الحواشي
(١) قوله: (وهي أن شتركا) أي: بلا مال. قوله: (بجاههما) أي: بوجوههما وثقة التجار بهما. سميت بذلك؛ لأنهما يعاملان فيها بوجهها، والجاه والوجه واحد، يقال: فلان وجيه، أي: ذو جاه. قوله: (ولا يشترط ذكر جنس) أي: جنس ما يشتريانه. قوله: (ولا وقت) أي: مدة الشركة، خلافاً لأبي حنيفة في اشتراط الثلاثة. قوله: (وملك وربح ... إلخ) أي: فيما يشتريانه. قوله: (على قدر الملك) فمن له فيه الثلثان، فعليه ثلثا الوضيعة، ومن له الثلث، فعليه ثلثها، سواء كان الربح بينهما كذلك أو لا؛ لأن الوضيعة نقص رأس المال، وهو مختص بملاكه فيوزع بينهم على قدر الحصص. قوله: (وتصرفهما ... إلخ) أي: فيما يجوز، ويمتنع، ويجب، وفي شروطٍ، وإقرار، وخصومة، وغيرها.стр. 1105
فصل
الرابع: شركة الأبدان وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ كَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَتَلَصُّصٍ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ وَيُطَالِبَانِ بِمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ وَلِكُلٍّ طَلَبُ أُجْرَةِ
الحواشي
(١) قوله: (شركة الأبدان) سميت بذلك لاشتراكهما في عمل أبدانهما.
قوله: (وهي) أي: نوعان. قوله: (ونحوه) كسلب قتيل. قوله: (ويتقبلان) أي: يلتزمان، من قولهم: تقبلت العمل من صاحبه، إذا التزمته بعقد، كما في "المصباح". فتدبر. يعني: أو يتقبل أحدهما والآخر يعمل، ذكره المصنف في "شرحه" جعلا لضمان المتقبل، كالمال، وعمل الآخر، كالمضاربة. قوله: (ولكل طلب أجرة) أي: أجرة عمل ولو تقبله صاحبه، ويبرأ مستأجر بدفعها لأحدهما؛ لأن كل واحد منهما كالوكيل عن الآخر، ولو قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت تعمل، صحت الشركى جعلا لضمان المتقبل كالمال، ولكل منهما المطالبة بالأجرة.стр. 1106
وَتَلَفُهَا بِلَا تَفْرِيطٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَإِقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ عَلَيْهِمَا وَالْحَاصِلُ كَمَا شَرَطَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ صَنْعَةِ وَلَا مَعْرِفَتُهَا وَيَلْزَمُ غَيْرَ عَارِفٍ إقَامَةُ عَارِفٍ مَقَامَهُ وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا
الحواشي
(١) قوله: (وتلفها ... إلخ) أي: الأجرة. قوله: (بما في يده) أي: لا بما في يد شريكه، ولا بدين عليه. قوله: (والحاصل) أي: في النوعين، أعني: ما تملكاه، أو أحدهما من مباح، وما حصل من أجرة عمل تقبلاه أو أحدهما.
قوله: (ولا يشترط اتفاق صنعة) كحداد ونجار وخياط؛ لأنهم اشتركوا في مكسب مباح، فصح، كما لو اتفقت. قوله: (ولا معرفتها) أي: الصنعة لواحد منهما، فلو اشترك شخصان لا يعرفان الخياطة في تقبلها ويدفعان ما تقبلاه لمن يعمله وما بقي من الأجرة لهما، صح، لما تقدم. قوله: (مقامه) بضم الميم، اسم موضع من أقام، وأما مفتوح الميم، فاسم موضع من قام المجرد، كما في "المصباح". وجوز في "القاموس" الفتح أيضا في الأول، أعني: المزيد، وجعل الضم هو القياس.стр. 1107
وَيَلْزَمُ مِنْ عذرٍ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِهِ فِي ذِمَمِهِمَا لَا أَنْ يَشْتَرِكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ أَوْ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةً خَاصَّةً وَلِكُلٍّ أُجْرَةُ دَابَّتِهِ ونَفْسِهِ وَتَصِحُّ شَرِكَةُ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ قِصَارَةٍ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ يَعْمَلَانِ فِيهِ بِهَا لَا ثَلَاثَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِلْآخَرِ رَاوِيَةٌ وَثَالِثٍ يَعْمَلُ
الحواشي
(١) قوله: (ويلزم من عذر ... إلخ) فإن امتنع فلصاحبه الفسخ، بل وإن لم يمتنع؛ لجوازها. قوله: (ما يتقبلانه ... إلخ) أي: شيئا يلتزمان حمله لموضع معلوم. قوله: (أو أنفسهما) لأن المكتري استحق منفعة البهيمة التي استأجرها أو منفعة المؤجر نفسه، ولهذا تنفسخ بموت العين المؤجرة من بهيمة أو إنسان، فلم يتأت ضمان، فلم تصح الشركة؛ لأن مبناها عليه.
قوله: (ونفسه) لبطلان الشركة، فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل، فله أجرة مثله؛ لأنه عمل طامعاً في عوض لم يسلم له. قوله: (يعملان فيه) صفة أو حال، أي: يعملان فيه ما يتقبلان عمله من الثياب، فالشركة وقعت على عملهما، والعمل يستحق به الربح في الشركة، وأما الآلة والبيت، فلا يستحق بهما شيء؛ لأنهما يستعملان في العمل المشترك، فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله في ذمتهما، ولهذا لو كان لأحدهما آلة أو بيت، وليس للآخر شيء، واتفقا على أن يعملا بالآلة أوстр. 1108
أَوْ أَرْبَعَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِلْآخَرِ رَحًى وَلِثَالِثٍ دُكَّانٍ وَرَابِعٍ يَعْمَلُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مَا تَقَبَّلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ آلَةِ رُفْقَتِهِ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ لِلطَّحْنِ صَحَّ وَالْأُجْرَةُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَإِنْ تَقَبَّلُوهُ فِي ذِمَمِهِمْ صَحَّ وَالْأُجْرَةُ أَرْبَاعًا
الحواشي
(١) في البيت والأجرة بينهما، جاز؛ لما ذكر.
قوله: (ومن استأجر منهم ما ذكر للطحن، صح) أي: صفقة، كمن تزوج أربع نسوة بصداق واحد. قوله: (بقدر القيمة) أي: أجرة مثلهم.
قوله: (وإن تقبلوه في ذممهم، صح) والأجرة أرباعاً، فلو كانت الأجرة مئة درهم، كان لكل واحد ربعها وهو خمسة وعشرون درهماً، لكن يرجع كل منهم على رفقته، لتفاوت العمل بثلاثة أرباع أجرة مثل ما كان من جهته، كما قال المصنف: (ويرجع كل ... إلخ) فلو فرضنا أن أجرة مثل الدابة أربعون، والرحى ثلاثون، والدكان عشرون، والعامل عشرة، فصاحب الدابة يرجع بثلاثة أرباع أجرها، وهو ثلاثون، ضمها إلى ما خصه من المئة،стр. 1109
_________
وهو خمسة وعشرون، فيجتمع له خمسة وخمسون، ولرفقته الرجوع عليه بخمسة عشر؛ لأن صاحب الرحى يرجع عليه بربع الثلاثين وهو سبعة ونصف، وصاحب الدكان بربع العشرين، وهو خمسة، والعامل بربع العشرة، وهو اثنان ونصف، ومجموع ذلك خمسة عشر، فأسقطها من الخمسة والخمسين، يبقى له أربعون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، وصاحب الرحى يرجع على رفقته بثلاثة أرباع أجرتها، وهو اثنان وعشرون ونصف، فضمها إلى نصيبه من المئة، يجتمع له سبعة وأربعون ونصف، لكن يرجع عليه رفقته بسبعة عشر ونصف؛ لأن صاحب الدابة يرجع عليه بعشرة، وصاحب الدكان بخمسة، والعامل باثنين ونصف، ومجموع ذلك سبعة عشر ونصف، فأسقطه مما اجتمع له، يبقى له ثلاثون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، وصاحب الدكان يرجع على رفقته بثلاثة أرباع أجره وهو خمسة عشر مع ما له من المئة، فيجتمع له أربعون، لكن يرجع عليه رفقته بعشرين، لصاحب الدابة عشرة، وصاحب الرحى سبعة ونصف، والعامل اثنان ونصف، فأسقط ذلك مما اجتمع له، يبقى له عشرون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، ويرجع العامل على رفقته باثنين وعشرين ونصف، مع ما له من المئة، فيجتمع له اثنان وثلاثون ونصف، لكن يرجع عليه رفقته باثنين وعشرين ونصف، لصاحب الدابة عشرة، وصاحب الرحى سبعة ونصف، وصاحب الدكان خمسة، ومجموع ذلك اثنان وعشرون ونصف، فأسقطه مما اجتمع له، وهو اثنان وثلاثون ونصف،
стр. 1110
وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى رُفْقَتِهِ لِتَفَاوُتِ الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ وأَجِّرْ عَبْدِي أَوْ دَابَّتِي وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا فلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ولَا تصح شركة دَلَّالِينَ
الحواشي
(١) يبقى له عشرة لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء أصلا. هذا توضيح ما ذكر في الشروح والحواشي في هذا المحل. فتأمله.
قوله: أيضا على قوله: (وإن تقبلوه في ذممهم ... إلخ) بأن قال لهم إنسان: استأجرتكم لطحن هذا القمح بمئة، فقبلوا.
قوله: (ويرجع كل على رفقته ... إلخ) وإنما لم يرجع كل بربع أجر المثل؛ لأن كل واحد منهم قد لزمه منهم قد لزمه ربع الطحن بمقتضى الإجارة، فلا يرجع بما لزمه على أحد، ولو تولى أحدهم الإجارة لنفسه، كانت الأجرة كلها له، وعليه لكل واحد من رفقته أجرة ما كان من جهته.
قوله: (فله) أي: فللمقول له أجر مثل عمله. قوله: (ولا تصح شركة دلالين) قال في "الإقناع" بعد أن علل عدم صحة شركة الدلالين بنحو ما في "الشرح" ما نصه: وهذا في الدلالة التي فيها عقد، كما دل عليه التعليل المذكور. قال الشيخ: فأما مجرد النداء والعرض، أي: عرض المتاع للبيع، وإحضار الزبون، فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه.стр. 1111
وَمُوجِبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ التَّسَاوِي فِي عَمَلٍ وَأَجْرٍ وَلِذِي زِيَادَةِ عَمَلٍ لَمْ يَتَبَرَّعْ طَلَبُهَا وَيَصِحُّ جَمْعٌ بَيْنَ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَأَبْدَانٍ وَوُجُوهٍ وَمُضَارَبَةٍ
الحواشي
(١) وقال: وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان، والوجوه، والمساقاة، والمزارعة، ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد. انتهى.
قوله: (وموجب العقد ... إلخ) هو بفتح الجيم؛ لأنه هنا صادق على المسبب لا على السبب، فإن السبب هنا العقد المطلق، والمسبب هو التساوي؛ لأن إطلاق العقد أوجب التساوي. قال في "المصباح": أوجبت السرقة القطع، فالموجب بالكسر: السبب، وبالفتح: المسبب عنه.
انتهى. قوله: (المطلق) في شركة، وإجارة، وجعالة. قوله: (ويصح جمع ... إلخ) قال ابن منجا: وكما لو ضم ماء طهوراً إلى مثله.стр. 1112
فصل
الخامس: شركة المفاوضة وهي قسمان:
صحيح وهو تفويض كل إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة ومضاربة وَتَوْكِيلًا وَمُسَافَرَةً بِالْمَالِ وَارْتِهَانًا وَضَمَانًا مَا يَرَى مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا إنْ لَمْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا أَوْ غَرَامَةً وفَاسِدٌ، وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكَازٍ، أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
الحواشي
(١) قوله: (وهي) أي: شركة المفاوضة لغة: الاشتراك في كل شيء، كالتفاوض. قوله: (وهو تفويض كل ... إلخ) أي: كل من اثنين أو أكثر. قوله: (وضمان ما يرى) أي: تقبل والتزام. قوله: (من الأعمال) كخياطة وحدادة، وهي الجمع بين عنان، ومضاربة، ووجوه، وأبدان.
ذكره المصنف في "شرحه"، وتبعه عليه في "شرح الإقناع". قوله: (وعليهما) لأنها لا تخرج عن أضرب الشركة المتقدمة. قوله: (ونحو ذلك) كضمان عارية، ولزوم مهر بوطءٍ، نص على فساد هذا القسم الإمام.стр. 1113
وَلِكُلٍّ مَا يَسْتَفِيدُهُ ورِبْحُ مَالِهِ. وأُجْرَةُ عَمَلِهِ وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَصَبَهُ أَوْ جَنَاهُ أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيْرِ
الحواشي
(١) قوله: (عن الغير) لأن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت.стр. 1114
باب
المساقاة: دَفْعُ شَجَرٍ مَغْرُوسٍ مَعْلُومٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ من ثَمَرُهُ
الحواشي
(١) باب المساقاة
مفاعلة من السقي؛ لأنه أهم أمرها بالحجاز.
قوله: (دفع شجر) لا ما يتكرر حمله، بل مزارعة. قوله: (معلوم) أي: بالمشاهدة لهما أو الصفة التي لا يختلف الشجر معها، كالبيع، هكذا في "المغني" و "شرح المنتهى" وغيرهما، والمراد: كما يصح البيع بالوصف؛ لما تقدم من أنه خاص بما يصح السلم فيه. قاله في "شرح الإقناع". فتدبر. قوله أيضاً على قوله: (معلوم) أي: فلا يصح على أحد هذين الحائطين. قوله: (له ثمر) فلا يصح على نحو حور وصفصاف؛ لأنه لا ثمر له. قوله: (مأكول) عمومه يشمل ما لو كان الثمر موجوداً لكنه لم يكمل.
قاله المصنف: قال في "الإقناع": فإن بقي من العمل ما لا تزيد به الثمرة، كالجذاذ ونحوه، لم يصح، أي: عقد المساقاة.
فائدة: فسر صاحب "الإقناع" المساقاة بما فسر به المصنف المناصبة، وبما فسر به المصنف المساقاة أيضا. قال في "شرحه": فعلمت أن المساقاة أعام من المناصبة. انتهى.стр. 1115
وَالْمُنَاصَبَةُ. الْمُغَارَسَةُ دَفْعُهُ بِلَا غَرْسٍ مَعَ أَرْضٍ لِمَنْ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَرِهِ أَوْ مِنْهُمَا وَالْمُزَارَعَةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ. أَوْ مَزْرُوعٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصَّلِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ عَاقِدِ كُلٍّ نَافِذَ التَّصَرُّفِ وَتَصِحُّ مُسَاقَاةٌ بِلَفْظِهَا ومُعَامَلَةٍ وَمُفَالَحَةٍ. واعْمَلْ بُسْتَانِي هَذَا
الحواشي
(١) قوله: (لمن يغرسه ويعمل عليه) ويقوم بمصالحه من سقي وغيره.
قوله: (من ثمره) أي: تلك السنة، لا منه، ولا بآصع أو دراهم، أو من بستان آخر. قوله: (بلا غرس) علم منه: أنه لا بد من كون الغرس من رب الأرض. قوله: (منه) أي: من عين الشجر، والثمرة تابعة للأصل، وبهذا يخالف الصورة الثالثة. قوله: (أو منهما) أي: لا من شجر وأرض.
قوله: (من المتحصل) أي: لا منه ومن الأرض، وكذا المضاربة. قوله: (ويعتبر ... إلخ) أي: للثلاثة. قوله: (نافذ التصرف) وهو الحر، المكلف، الرشيد. قوله: (وتصح مساقاة بلفظها ... إلخ) أي: وكذا يصح قبول بما يدل عليه من قول وفعل، فشروعه في العمل قبول. قوله: (ومفالحة) يقال: فلح الأرض: شقها، وبابه: نفع. قوله: (و: اعمل بستاني هذا) يعني: حتى تكمل ثمرته على النصف مثلا.стр. 1116
وَنَحْوِهِ ومَعَ مُزَارَعَةٍ بِلَفْظِ إجَارَةٍ وعَلَى ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ مَوْجُودَيْنِ يَنْمِيَانِ بِعَمَلٍ وَتَصِحُّ إجَارَةُ أَرْضٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ نُظِرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى وبِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ أَوْ غَيْرِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ونحوه) أي: من كل لفظ يؤدي معناها. قوله: (بلفظ إجارة) كأستأجرتك لتعمل على هذا البستان حتى تكمل ثمرته بثلثها، أو استأجرتك لتزرع هذا الحب بهذه الأرض، وتعمل عليه حتى يتم بالربع ونحوه؛ لأن هذا اللفظ مؤد للمعنى. قوله: (بعمل) هذا تصريح بما فهم من عموم الحد، كما تقدمت الإشارة إليه.
قوله: (وتصح إجارة أرض ... إلخ) هذه حقيقة، خلافاً لأبي الخطاب.
قوله: (بجزء مشاع) لا بآصع معلومة مما يخرج منها. قوله: (فإن لم تزرع ... إلخ) قلت: أو زرعت فلم تنبت. قاله الشيخ منصور البهوتي.
قوله: (نظر إلى معدل المغل) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: إلى المغل المعدل، أي: الموازن لما يخرج منها لو زرعت. قوله: (المسمى) أي: منه، فإن فسدت، فأجرة المثل. قوله: (بطعام) أي: وإجارة أرض بطعام.
قوله: (من جنس الخارج) لا منها، كما تقدم.стр. 1117
وَلَوْ عَمِلَا فِي شَجَرٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مُسَاقَاةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِنِصْفِهِ أَوْ كُلِّهِ وَلَهُ أُجْرَتُهُ إنْ شَرَطَ الْكُلَّ لَهُ وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ مُسَاقَاةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ وَيَصِحُّ إلَى جِذَاذٍ وإدْرَاكٍ. ووَمَتَى انْفَسَخَتْ وَقَدْ ظَهَرَ ثَمَرٌ فبَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ وَعَلَى عَامِلٍ تَمَامُ الْعَمَلِ
الحواشي
(١) قوله: (بنصفه) أي: أو أقل؛ لأنه لم يجعل له شيء في مقابلة عمله، ولا شيء لعامل إذن؛ لتبرعه، وهذا نظير ما تقدم في شركة العنان إذا كان العمل من أحدهما ولم يشرط له أزيد من ربح ماله. فتدبر. قوله: (إن شرط الكل له) لأنه عمل بعوض لم يسلم له. كما لو قال: خذ هذه الألف مضاربة وجميع الربح لك، كما تقدم. قوله: (ولا يشترط) فإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالباً، فلم تحمل تلك السنة، فلا شيء للعامل؛ لأنه دخل على ذلك. قوله: (ويصح إلى جذاذ وإدراك ومدة تحتمله) أي: تحتمل إدراك الثمرة فيها. قوله: (فبينهما) حتى لو تلفت إلا واحدة. قوله: (وعلى عامل تمام العمل) يعني: إذا انفسخت بعد ظهور الثمرة بموت أحدهما، أو فسخه، ووارق العامل يقوم مقامه في الملك والعمل، فإن أبى وارث أن يأخذ ويعمل، لم يجبر، ويستأجر الحاكم من التركة من يعمل، فإن لم تكن تركة أو تعذرت، بيع من نصيبстр. 1118
_________
العامل ما يحتاج إليه تكميل العمل، واستؤجر من يعمله. ذكره في "المغني". وإن باع عامل أو وارثه نصيبه لمن يقوم مقامه، جاز لكن إن كان المبيع ثمراً، لم يصح إلا بعد بدو الصلاح، أو لمالك الأصل، وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر، صح مطلقاً، وصح شرط عمل على مشتر كمكاتب بيع، فإن لم يعلم، فله الخيار بين فسخ وأخذ أرش. ذكر معناه في "الإقناع". وقال في محل آخر: وإذا ساقى رجلا أو زرارعه، فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر بغير إذن ربه، لم يجز. قال في "شرحه": كالمضارب لا يضارب في المال. انتهى. ولم يتعقبه بشيء، وأقول: ينبغي حمل هذا الأخير على ما إذا فعل ذلك قبل شروعه في العمل، وظهور الثمرة والزرع؛ وظهور الثمرة والزرع؛ لئلا يناقض ما تقدم من صحة إقامة غيره مقامه. فتدبر. ثم رأيته في "الإقناع" ذكر أنه لو أراد الزراع ترك العمل وبيع عمل يديه وما أنفق قبل ظهور الزرع، لم يجز، وهو يؤيد ما قلنا. فتدبر. قوله أيضاً على قوله: (وعلى عامل ... إلخ) فإن حدثت ثمرة
стр. 1119
الْمُنَقِّحُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ دَوَامُ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُنَاصَبَةِ وَلَوْ فُسِخَتْ إلَى أَنْ تَبِيدَ وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لِعَامِلٍ فَسَخَ أَوْ هَرَبَ قَبْلَ ظُهُورِ وَلَهُ إنْ مَاتَ أَوْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ بَانَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا فلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ
الحواشي
(١) أخرى بعد الفسخ، فلا شيء له فيها. منصور البهوتي.
قوله: (والواقع كذلك) لعله فيما إذا شرط جزء من الشجر، لا من الثمر وحده. قوله: (وله إن مات) أحدهما. قوله: (أجر عمله) أي: بخلاف المضاربة؛ لأن الربح لا يتولد من المال بنفسه، وإنما يتولد من العمل ولم يحصل بعمله ربح، والثمر متولد من عين الشجر وقد عمل على الشجر عملا مؤثراً في الثمرة مفضياً إلى ظهورها غالباً، فكان لعمله تأثير في حصول الثمر، وظهوره بعد الفسخ. ذكره ابن رجب في "القواعد".
فتدبر. قوله: (مستحقاً) أي: ملكاً أو وقفاً لغير المساقي بعد عمل عاملٍ فيه. قوله: (فله أجر مثله) أي: على الغاصب.стр. 1120
فصل
وعلى عامل مَا فِيهِ نُمُوٌّ أَوْ صَلَاحٌ لِثَمَرٍ وَزَرْعٍ مِنْ سَقْيٍ وطَرِيقِهِ وَتَشْمِيسُ وَإِصْلَاحُ مَحَلِّهِ وحَرْثٍ وَآلَتِهِ وَبَقَرِهِ وَزِبَارٍ وَتَلْقِيحٍ
الحواشي
(١) فصل فيما يلزم العامل ورب المال وغير ذلك
قوله: (وعلى عامل ما ... إلخ) أي: في الثلاثة عند الإطلاق. قوله: (من) بيان لـ (ما). قوله: (سقي) أي: بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر، ولا إدارة دولابٍ، لا حفر بئر، أو تحصيل الماء بنحو شراء، فإنه على المالك، كما يأتي. قوله: (وطريقه) أي: إصلاح طريقه بكري وتنظيف. قوله: (وحرث) أي: وفعل حرث. قوله: (وزبار) الزبار، بكسر الزاي: تخفيف الكرم من الأغصان، وكأنه مولد. قاله في "الحاشية"، وقوله: مولد، أي: عربي غير محض. قال في "المصباح": رجل مولد بالفتح: عربي غير محض، وكلام مولد كذلك. انتهى. قوله: (وتلقيح) التلقيح: التأبير، وهو: وضع طلع ذكر النخل في طلع أنثاه. وذكر النخل يقال له: فحال، كتفاح،стр. 1121
وَقَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ وَتَفْرِيقُ زِبْلٍ وَسِبَاخٍ وَنَقْلِ ثَمَرٍ وَنَحْوِهِ لِجَرِينٍ وَحَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَلِقَاطٍ وَتَصْفِيَةُ وَتَجْفِيفُ وَحِفْظُ إلَى قِسْمَةٍ وَعَلَى رَبِّ أَصْلٍ حِفْظُهُ كَسَدِّ حَائِطٍ وَإِجْرَاءِ نَهْرٍ وَحَفْرِ بِئْرٍ ودُولَابٍ وَمَا يُدِيرُهُ وَشِرَاءِ مَاءٍ ومَا يُلَقَّحُ بِهِ
الحواشي
(١) وفحل، كفلس، ويجمع الأول على فحاحيل، والثاني على فحول وفحال، ومن جمعه على فحول قول الشاعر:
تأبري يا خيرة الفسيل ... تأبري من حنذ فشولي
إذ ضن أهل النخل بالفحول
وللشعر قصة مذكورة في "المصباح"، فراجعه.
قوله: (مضر) يعني: بشجر أو زرع، وقطع شوك، وشجر يابس، وآلة ذلك، كالفأس ونحوه. قوله: (ونحوه) كزرع. قوله: (ولقاط) أي: لنحو قثاء وباذنجان.
قوله: (وتصفية) أي: لزرع. قوله: (وتجفيف) أي: لثمرة. قوله: (حفظه) أي: ما يحفظه. قوله: (وما يديره) من بهائم. قوله: (وما يلقح به) من طلع فحال ويسمى الكثر، بضم الكاف وسكون المثلثة وفتحها، كما في "الشرحين"،стр. 1122
وَتَحْصِيلُ زِبْلٍ وَسِبَاخٍ وَعَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا جِذَاذٌ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى عَامِلٍ لَا عَلَى أَحَدِهِمَا مَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضُهُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ وَيُتَّبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ
الحواشي
(١) وفي "المصباح": والكثر: بفتحتين: الجمار: ويقال: الطلع، وسكون الثاء لغة. انتهى. ففيه أربع لغات. فتدبر.
قوله: "وتحصيل زبل" الزبل: السرجين، وهو الروث. قوله: (وسباخ) سبخت الأرض سبخا من باب: تعب، فهي: سبخة، ككلمة، أي: ملحة. "مصباح". قوله: (في الكلف) الكلف جمع كلفة. كغرف جمع غرفة، وهي: ما تحملته على المشقة، قال في "المصباح": التكاليف: المشاق، الواحدة: تكلفة أيضا، وكلفت في الأمر من باب: تعب: حملته على مشقة، وكلَّفته الأمر فتكلفه، كحملته فتحمل-وزنا ومعنى- على مشقة. انتهى.
قول: (السلطانية) قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: لمن له الولاية على المال أن يصرفه فيما يخصه من الكلف. كناظر الوقف والوصي والوكيل. قال: ومن لم يخلص مال غيره من التلف إلا بما أدى عنه. رجع به في أظهر قولي العلماء.стр. 1123
الْعُرْفُ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَكُرِهَ حَصَادٌ وَجِذَاذٌ لَيْلًا وَعَامِلٌ كَمُضَارِبٍ فِيمَا يُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ قَوْلُهُ فِيهِ ومُبْطِلٍ وجُزْءٍ مَشْرُوطٍ
الحواشي
(١) قوله: (العرف) فيما عرف أخذه من رب المال، فهو عليه، وما عرف من العامل فعليه، وما طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها، فعلى قدر الأموال، وإن وضعت على الزرع، فعلى ربه، وعلى العقار، فعلى ربه ما لم يشترط على مستأجر، وإن وضع مطلقًا، فالعادة. قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى.
فائدة: إذا فسخ العامل المزارعة قبل الزرع أو بعده قبل ظهوره، فلا شيء له، وليس له بيع ما عمل في الأرض، وإن أخرجه مالك، فله أجر عمله، وما أنفق في الأرض وبعد ظهور الزرع، له حصته وعليه تمام العمل، كالمساقاة. قوله: (ما لم يكن شرط) يعني: فيعمل به، وإن ساقاه على أرضٍ خراجية، فالخراج على رب المال، لأنه يجب على رقبةِ الأرض، أثمرت الشجرة أو لم تثمر، زرع الأرض أو لم يزرعها.
قوله: (ليلاً) نصا، ولعله لخشية حصول ضرر. قال المصنف: قوله: (وعامل ... إلخ) في مساقاة ومزارعة. قوله: (فيما يقبل) كنفي تعد. قوله: (أو يرد قوله فيه) كدعوى دفع ثمرة وزرع لربهما. قوله: (ومبطل) كمجهول ودراهم.стр. 1124
فَإِنْ خَانَ فَمُشْرِفٌ يَمْنَعُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَامِلٌ مَكَانَهُ وَأُجْرَتُهُمَا مِنْهُ وَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَلِمَالِكٍ قَبْلَ فَرَاغِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ نَفْعٌ لِعَدَمِ بَطْشِهِ أُقِيمَ مَقَامَهُ أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ
الحواشي
(١) قوله: (فإن خان) وتثبت بإقرار، أو بينة، أو نكول. قوله: (فمشرف يمنعه) يعني: أنه يضم إليه إذن من يمنعه الخيانة، ليحفظ المال، كالوصي إذا ثبتت خيانته تحصيلا للغرضين، كما سيأتي في الوصايا. قوله: (وأجرتهما) أي: المشرف والعامل مكانه. قوله: (وإن اتهم) أي: ولم تثبت. قوله: (ضم أمين) أي: إلى العامل المتهم. قوله: (من نفسه) أي: المالك. قوله: (لعدم بطشه) البطش: الأخذ بالعنف، وبطشت اليد: إذا عملت، وبابه: ضرب. والبطش هنا كناية عن القوة على العمل. قوله: (أقيم مقامه) يعني: إن عجز بالكلية. قوله: (أو ضم إليه) أي: إن ضعف.стр. 1125
فصل
وشرط علم بذر وقَدْرِهِ وَكَوْنُهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ولَوْ عَامِلًا وَبَقَرُ الْعَمَلِ مِنْ الْآخَرِ
الحواشي
(١) فصل في المزارعة
قوله: (وكونه من رب الأرض) أي: مالك عينها أو منفعتها، كالمستأجر، والموقوف عليه، وكذا من في يده أرض خراجية. كما صرح بذلك في "الإقناع". قال في "شرحه": وكذلك ينبغي في ناظر الوقف إذا رآه مصلحة. انتهى. والأجرة على المستأجر دون المزارع، وكذا الخراج على من هي في يده لا على المزارع، كما في المساقاة.
فائدة: لو كان البستان مشتملاً على ما تصح المساقاة عليه، وما لا تصح، صحت فيما يصح فقط، هذا ظاهر كلامهم في تفريق الصفقة، ويحتمل أن يقال: يدخل غيره تبعاً.
تتمة: لا شيء للعامل من غير الثمرة، كالجريد والليف والورق، ونحوه. قاله: في "حاشية الإقناع". قوله: (ولو عاملا) أي: ولو كان رب الأرض عاملا على الزرع في أرضه.следующие страницы →