Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
أَوْ سَنَةً وَيُطْلَقُ وَلَا مِنْ وَكِيلٍ مُطْلَقٍ
الحواشي
(١) فصله عنه، كبيت فيه متاع، أو مخزن فيه طعام، ونحوه، جازت إجارته لغيره وجهاً واحداً. قاله ابن عبد الهادي في "جمع الجوامع". "شرح إقناع".
تتمة: قال ابن نصر الله: لو كانت مشغولة في أول المدة، ثم خلت في أثنائها، يتوجه صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة، ويثبت الخيار بناء على تفريق الصفقة، وكذا يتوجه فيما تعذر تسليمها في أول المدة، ثم امكن في أثنائها. ذكره في "شرح الإقناع".
قوله: (ويطلق) خلافاً لـ"الإقناع". قوله: (مطلق) أي: لم يقدر له الموكل أمداً، فهو اسم مفعول وقع صفة لـ (وكيل)، كما هو المتبادر من حل الشارح، ويحتمل أن يكون اسم فاعل أضيف إليه (وكيل)، لكن كان الظاهر: أن يقال حينئذ في الحل: أي: لم يقدر لوكيله أمداً. فتدبر.
قوله أيضا على قوله: (ولا من وكيل مطلق) أي: لم يذكر له مدة، لا أنه مفوض، قيل له: أجر أي مدة أردتها. وهذا يمكن تفريعه على قوله: (وشرط عمله) أي: علم المؤجر للأمد، إما صريحاً، أو عرفا، كما في الوكيل المطلق.стр. 1157
مُدَّةً طَوِيلَةً بَلْ الْعُرْفَ كَسَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَتَصِحُّ فِي آدَمِيٍّ لِرَعْيٍ وَنَحْوِهِ مَعْلُومَةٍ وَيُسَمَّى الْأَجِيرَ الْخَاصَّ لِتَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِهِ سِوَى فِعْلِ الْخَمْسِ بِسُنَّتِهَا فِي أَوْقَاتِهَا وصَلَاةِ جُمُعَةٍ وعِيدِ وَلَا يَسْتَنِيبُ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ اسْتَوْفَاهَا بِالْأَهِلَّةِ وَكَمُلَ عَلَى مَا بَقِيَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَذَا كُلُّ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَشْهُرِ كَعِدَّةٍ وَصِيَامِ كَفَّارَةٍ وَنَحْوِهِمَا
الحواشي
(١) قوله: (مدة طويلة) كخمس سنين. قوله: (ونحوهما) كثلاث.
قوله: (وتصح في آدمي ... إلخ) هذا من جزئيات الصورة الأولى من صورتي إجارة العين. قوله: (ونحوه) كخدمة. قوله: (بسننها) أي: المؤكدات. قاله في "المستوعب". قوله: (وصلاة جمعة وعيد) قال المجد في "شرحه": وظاهر النص يمنع من شهود الجماعة إلا بإذن أو شرط، انتهى.
قوله: (ولا يستنيب) لوقوع الإجارة على عينه. قوله: (ومن استأجر سنة) أي: من العقد، أو لم يقل من العقد. على ما في "الإقناع". قوله: (ونحوهما) كأجل سلم وخيار ونذر.стр. 1158
الثَّانِيَةُ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ كَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَلَهُ رُكُوبُ لِ مِثْلِهِ فِي جَادَّةٍ مُمَاثِلَةٍ أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثِ أَوْ دِيَاسٍ ل مُعَيَّنٍ أَوْ آدَمِيٍّ لِيَدُلَّ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ رَحًى لِطَحْنِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَشُرِطَ عِلْمُ عَمَلٍ وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ
فَصْلٌ
الضَّرْبُ الثَّانِي عَلَى مَنْفَعَةٍ بِذِمَّةٍ
الحواشي
(١) قوله: (كدابة ... إلخ) أي: معينة أو موصوفة. قوله: (مماثلة) أي: بعداً وقرباً، وسهولة وحزونة، وأمنا وخوفا. قوله: (أو بقر لحرث) أي: لحرث أرض مشاهدة معينة أو موصوفة. قوله: (ليدل على طريقٍ) أي: معين.
قوله: (الضرب الثاني: على منفعة ... إلخ) أي: من ضربي الإجارة. إن قلت: تقرر عندهم أن الإجارة بيع المنافع، والمعقود عليه المنفعة، فما معنى كونها على ضربين: عين ومنفعة؟ قلت: لا ريب في أن المعقود عليه في الإجارة المنفعة دون العين، لكن تارة يقصد الانتفاع بمنفعة في عين للمؤجر، وهو الضرب الأول، وتارة يقصد تحصيل منفعة في عين للمستأجر، وإيجاد تلك المنفعة فيها، كخياطة ثوبه، وهو الضرب الثاني. فالضربان في الحقيقة راجعان إلى المنفعة رجوع الأقسام للمقسم. قوله: (بذمة) وهي نوعان:стр. 1159
وَشَرْطٌ ضَبْطُهَا بِمَا لَا يَخْتَلِفُ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ وَحَمْلٍ وكَوْنِ أَجِيرٍ فِيهَا جَائِزَ التَّصَرُّفِ وَيُسَمَّى الْمُشْتَرَكَ لِتَقْدِيرِ نَفْسِهِ بِالْعَمَلِ وأَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلٍ
الحواشي
(١) ما يكون في محل معين، كاستأجرتك لحمل هذه الغرارة البر إلى محل كذا، على بعير تقيمه من مالك بكذا، وما يكون في محل موصوف، كاستأجرتك لحمل غرارة برصفته كذا إلى مكة بكذا.
قوله: (وشرط ضبطها) أي: المنفعة؛ بأن يقدرها بعمل أو مدة. قوله أيضا على قوله: (وشرط ضبطها) حاصل ما ذكره المصنف من الشروط أربعة. فتدبر. قوله: (وحمل ... إلخ) أي: معلوم. قوله: (جائز التصرف) لأنه لا ذمة لغيره. قوله: (مدة وعمل) فإن فعل ذلك جعالة، صح؛ لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإجارة، فإذا تم العمل قبل انقضاء المدة، لم يلزمه العمل في بقيتها كقضاء الدين قبل أجله. وإن مضت المدة قبل العمل؛ فإن اختار إمضاء العقد، طالبه بالعمل فقط، كالمسلم إذا صبر عند التعذر؛ وإن فسخ قبل العمل، سقط الأجر والعمل. وإن كان بعد عمل بعضه؛ فإن كان الفسخ من الجاعل، فللعامل أجر مثله؛ وإن كان من العامل، فلا شيء له.
هذا مقتضى كلامهم، لكن لم أره صريحاً. قاله في "شرح الإقناع".стр. 1160
كيِخِيطهُ فِي يَوْمٍ وَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ عَقِبَ الْعَقْدِ وكَوْنُ عَمَلٍ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ لِكَوْنِهِ مُسْلِمًا كَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ وَنِيَابَةٍ فِي حَجٍّ وَقَضَاءٍ وَلَا يَقَعُ إلَّا قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ لَا جَعَالَةٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رُقْيَةٍ كَورِزْقٍ عَلَى مُتَعَدٍّ نَفْعُهُ كَقَضَاءٍ لَا قَاصِرٍ كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ خَلْفَهُ وَنَحْوِهِمَا
الحواشي
(١) قوله: (في يوم) ويصح ذلك في الجعالة؛ لأنه يغتفر فيها. قوله: (عقب العقد) فإن تركه بلا عذر، فتلف بسببه، ضمن. قوله: (لا يختص فاعله ... إلخ) أي: بكونه مسلماً، فالباء داخلة على المعقود عليه من قصر الموصوف على الصفة. قوله: (أن يكون ... إلخ) انظر: ما فائدة التطويل هنا، وهلا اكتفى بنحو: وكون عمل لا يختص المسلم بفعله. وكأنها مجرد موافقته الأصحاب على ذلك التعبير. قوله: (وقضاء) قاله ابن حمدان، أي: فصل الأحكام. قوله: أيضاً على قوله: (وقضاء) أي: وفتيا. قوله: (لفاعله) ولا يقدح ذلك في الإخلاص، وإلا لم تستحق الغنائم. قوله: (ولا رزق) بالكسر: اسم للمرزوق. قوله: (على متعد نفعه) وتصح على تعليم خط،стр. 1161
وَصَحَّ اسْتِئْجَارٌ لِحَجْمٍ كَفَصْدٍ وَكُرِهَ لِحُرٍّ أَكْلُ أُجْرَتِهِ ومَأْخُوذٍ بِلَا شَرْطٍ عَلَيْهِ وَيُطْعِمُهُ رَقِيقًا وَبَهَائِمَ
فَصْلٌ
وَلِمُسْتَأْجِرٍ اسْتِيفَاءُ نَفْعٍ بِمِثْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَطَا بِنَفْسِهِ فَتُعْتَبَرُ مُمَاثَلَةُ رَاكِبٍ فِي طُولٍ وَقِصَرٍ وَغَيْرِهِ لَا فِي مَعْرِفَةِ رُكُوبٍ
الحواشي
(١) وحساب، وشعر مباح، وشبهه، فإن نسي ما تعلمه من شعر، وحساب، ونحوهما في المجلس، فعلى أجير إعادة التعليم، وإلا فلا، وتصح أيضا على بناء المساجد، وكنسها، وإسراج قناديلها، وفتح أبوابها، ونحوه، وعلى بناء قناطر وربط ومدارس.
قوله: (كفصد) وتصح لحلق شعر، وتقصير، وختان، وقطع شيء من جسده إن احتاج إلى قطعه، ومع عدمها يحرم، ولا يصح. قاله في "الإقناع"، قال في "شرحه": ومثله حلق اللحية؛ فلا يصح الاستئجار له. انتهى. أقول: هذا كله معلوم من اشتراطهم لصحة الإجارة كون النفع مباحاً، فليس زائداً في الحقيقة على ما تقدم. فتدبر.
قوله: (وغيره) كثقل وخفة.стр. 1162
وَمِثْلُهُ شَرْطُ زَرْعِ بُرٍّ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُهَا مُسْتَعِيرٌ بِتَلَفٍ عِنْدَهُ وَجَازَ بِمِثْلِ ضَرَرِهِ لَا أَكْثَرَ أَوْ مُخَالِفٌ فلِزَرْعِ بُرٍّ لَهُ زَرْعُ شَعِيرٍ وَنَحْوِهِ لَا دُخْنٍ وَنَحْوِهِ وَلَا غَرْسٌ أَوْ بِنَاءٌ ولِأَحَدِهِمَا لَا يَمْلِكُ الْآخَرَ ولِغَرْسٍ، لَهُ الزَّرْعِ وَدَارٌ لِسُكْنَى لَا يَعْمَلُ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً وَلَا يُسْكِنُهَا دَابَّةً
الحواشي
(١) قوله: (فلزرع بر ... إلخ) الظاهر: تعلقه بمبتدأ محذوف خبره جملة: (له زرع شعير) تقديره: فمستأجر أرض لزرع ... إلخ. فتدبر. قوله: (له الزرع) وللبناء، لم يكن له الزرع، وإن كان أخف ضرراً؛ لأنه ليس من جنسه، وفيه وجه. وجزم به في "الإقناع". قوله: (ودار لسكنى) فله السكنى، ووضع متاعه فيها، ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به، وله أن يأذن لأصحابه وأضيافه في الدخول والمبيت فيها. قاله في "الإقناع". قوله: (ولا قصارة) لأنه يضر بها بهز حيطانها. قوله: (ولا يسكنها دابة) لأنها تفسدهاстр. 1163
وَلَا يَجْعَلُهَا مَخْزَنًا لِطَعَامٍ ودَابَّةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ لَا يَمْلِكُ الْآخَرَ ولِحَمْلِ حَدِيدٍ أَوْ قُطْنٍ لَا يَمْلِكُ حَمْلَ الْآخَرِ فَإِنْ فَعَلَ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا أَشَقَّ فالْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِهِمَا فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ ولِحُمُولَةِ قَدْرٍ فَزَادَ
الحواشي
(١) ببولها وروثها. قاله منصور البهوتي. قلت: إن لم تكن قرينة، كالدار الواسعة التي فيها اصطبل معد للدواب عملا بالعرف.
قوله: (ودابة) بالنصب، والرفع، والجر وهو أضعفها، أي: ومستأجر دابة، والخبر جملة (لا يملك الآخر) قوله: (لا يملك الآخر) وإن اكتراها ليركبها عريا أو بسرج لم يملك الآخر، وبسرج لم يملك أثقل منه، ولا أن يركب الحمار بسرج برذون إن كان أثقل أو أضر، وإلا جاز. قوله: (في أجرة المثل) خلافاً "للمغني" فيما إذا اكترى لحمل حديد، فحمل قطناً أو عكسه، حيث جعل اللازم فيها أجر المثل، وتبعه في "الإقناع". قوله: (فزاد ... إلخ) مثل ذلك لو اكترى لحمل قفيزين، فوجدهما ثلاثة، إن تولى مكتر الكيل ولم يعلم مكر، فإن تولاه مكر بلا إذن مكتر، فغاصب في الزائد، عليهстр. 1164
أَوْ إلَى مَوْضِع فَجَاوَزَهُ فالْمُسَمَّى ولِزَائِدٍ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ فقِيمَتُهَا كُلُّهَا، وَلَوْ أَنَّهَا بِيَدِ صَاحِبِهَا لَا إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ صَاحِبِهَا. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا شَيْءٌ بِسَبَبٍ غَيْرِ حَاصِلٍ مِنْ الزِّيَادَةِ
الحواشي
(١) ضمانه وضمان دابته، ولا أجر له فيه. وإن تولاه أجنبي غيرهما بلا إذنهما، فعليه لصاحب الدابة الأجر، وضمانها إن تلفت، وعليه لصاحب الطعام ضمانه إن تلف، سواء كاله الأجنبي ووضعه أحدهما على ظهر الدابة، أو تولاها الأجنبي؛ فالحكم منوط بالكائل؛ لأن التدليس في الزائد منه. ذكر معناه في "الإقناع". قوله: أيضا على قوله: (فزاد) أي: ولو لركوبه وحده، فأردف غيره.
قوله: (أو إلى موضع ... إلخ) وإن اكترى ظهراً إلى بلد ركبه إلى مقره ولو لم يكن في أول عمارته. قاله في "الإقناع". قال في "شرحه": قلت: إن دلت قرينة على ذلك، كمن معه أمتعة ونحوها، فواضح، وإلا فمحله إن لم يكن للدواب موقف معتاد، كموقف بولاق ومصر القديمة ونحوهما. انتهى. قوله: (من الزيادة) فهم منه: أنه لو كان التلف بسبب الزيادة، كتعبها من الحمل الزائد، أو اليسير الذي تجاوز فيه المسافة، فإنه يضمن، كتلفها تحت الحمل الزائد، والراكب المتعدي، وكمن ألقى حجراً في سفينة موقورة، فغرفها الحجر، فإنه يضمن قيمتها، وما فيها كله. "إقناع".стр. 1165
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الِانْتِفَاعِ فَقَوْلُ مُؤَجِّرٍ
فصل
وعلى مؤجر كل ما جرت به عادة أو عرف من آله كزمام مركوب وَرَحْلِهِ وَحِزَامِهِ أَوْ فِعْلٍ كَقَوْدٍ وَسَوْقٍ وَرَفْعٍ وَشَدٍّ وَحَطٍّ وَلُزُومِ دَابَّةٍ لِنُزُولِ الْحَاجَةِ وَوَاجِبٍ وتَبْرِيكُ بَعِيرٍ لشيخٍ
الحواشي
(١) قوله: (في صفة الانتفاع) أي: أو قدره لزرع، أو غرس، أو بناء. قوله: (فقول مؤجر) وفي قدر أجرة، تحالفا.
قوله: (وعلى مؤجر) أي: مع إطلاق عقد الإجارة. قوله: (كزمام) وهو الذي يقوده به. قوله: (لحاجة) بولٍ، أو غائط، وكذا طهارة.
قوله: (وواجب) كفرض صلاة ولو كفاية لا لسنة راتبة، لصحتها على الراحلة، ولا لأكل وشرب، ويدع البعير واقفاً حتى يقضي حاجته، ويتطهر، ويصلي الفرض، فإن المكتري إتمام الصلاة، فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه، بل تكون خفيفة في إتمام.
قوله: (وتبريك بعير لشيخ ... إلخ) أي: لركوب ونزول لمن ذكر، ولا يلزمهم مشي معتاد عند قرب منزل، والمروءة تقتضيه من قوي قادر جرت عادة مثله به. ولو اكترى بعيراً إلى مكة، لم يملك إلى الحج، أي: إلى عرفةстр. 1166
وامْرَأَةٍ وَمَرِيضٍ
الحواشي
(١) والرجوع إلى منى لرمي الجمار، وإن اكتراه ليحج عليه، له ذلك. قاله في "الإقناع". قال في "شرحه": وظاهره: أنه لا يركب بعد رمي الجمار إلى مكة بلا شرط؛ لأن الحج قد انقضى. انتهى. وإذا كان الكراء في طريق لا يكون السير فيه إلى المتكاريين، فلا وجه لتقدير السير فيه، وإلا استحب ذكر قدره في كل يوم، فإن أطلقا وللطريق منازل معروفة، جاز، وحملا على العرف إن اختلفا في قدره، أو وقته، أو موضع النزول من داخل البلد أو خارجه، وإن لم يكن للطريق عرف، لم يصح عند القاضي. وقال الموفق: الأولى الصحة؛ لأنه لم تجر العادة بتقدير السير، ويرجع إلى العرف في طريق أخرى، وإن شرط حمل زاد مقدر، وأنه يبدل ما نقص بالأكل، أو لا يبدله، صح، فإن ذهب بغير أكل، كسرقة وسقوط، فله إبداله، وإن أطلقا العقد، فله إبدال ما ذهب بسرقة وأكل، ولو معتاداً كالماء؛ لأنه استحق حمل مقدار معلوم، فملكه مطلقاً. ويصح كراء العقبة؛ بأن يركب شيئا ويمشي شيئاً، وإطلاقها يقتضي ركوب نصف الطريق، ولا بد من العلم بها، إما بالفراسخ؛ بأن يركب نحو فرسخ، ويمشي شيئا، وإطلاقها يقتضي ركوب نصف الطريق، ولا بد من العلم بها، إما بالفراسخ؛ بأن يركب نحو فرسخ، ويمشي آخر، أو بالزمان، مثل أن يركب ليلا لا نهاراً، أو يوماً دون يوم، ونحو ذلك.
قوله: (ومريض) ولو طارئاً مرضه على الإجارة، وسمين ونحوهم، لنزول وركوب.стр. 1167
ومَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ نَفْعٍ كَتَرْمِيمِ دَارٍ بِإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ وَإِقَامَةِ مَائِلٍ وَعَمَلِ بَابٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَتَنْظِيفِهِ مِنْ ثَلْجٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَجْدِيدِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا أَوْ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِهَا بَعْدَ أَوْ الْعِمَارَةَ أَوْ جَعَلَهَا أُجْرَةً لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ لَوْ عَمَّرَ بِهَذَا الشَّرْطِ أَوْ بِإِذْنِهِ رَجَعَ بِمَا قَالَ مُكْرٍ وعَلَى مُكْتَرٍ مَحْمِلٌ
الحواشي
(١) قوله: (من ثلج ونحوه) فإن لم يفعل مؤجر ذلك، فللمستأجر الفسخ.
قاله في "الإقناع". قوله: (مدة تعطيلها) أي: المؤجرة من دار، أو حمام، أو طاحون مثلا، كما لو أجره ذلك كل شهر بمئة دينار، وكان يعرض له في بعض أشهر السنة شهر لا ينتفع به فيه للتعمير ونحوه، فشرط المؤجر: أن أجرة مثل هذه المدة عليه، لم تصح؛ لأنه لا يجوز أن يؤجره مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها. قوله: (لم يصح) يعني: العقد في الأربع. قوله: (أو بإذنه) يفهم منه: أنه لا رجوع بلا إذن، بل هو متبرع.
قوله: (بما قال) أي: حيث لا بينة؛ لأنه منكر.
قوله: (وعلى مكتر) أي: يجب عليه ذلك، بمعنى: أنه لا يلزم المؤجر، بل إن أراده مكتر فمن ماله. قوله: (محمل) كمجلس: شقان على البعيرстр. 1168
وَمِظَلَّةٌ وَوِطَاءٌ فَوْقَ الرَّحْلِ وَحَبْلُ قِرَانٍ وَبَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ وَدَلِيلٌ وبَكَرَةٌ وَحَبْلٌ وَدَلْوٌ وتَفْرِيغُ بَالُوعَةٍ وَكَنِيفٍ وَدَارٍ مِنْ قُمَامَةٍ وَزِبْلٍ وَنَحْوِهِ إنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَعَلَى مُكْرٍ تَسْلِيمُهَا فَارِغَةً وتَسْلِيمُ مِفْتَاحٍ وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ
الحواشي
(١) يحمل فيهما العديلان، كما في "القاموس".
قوله: (ومظلة) بالكسر في الميم، والفتح في الظاء: الكبير من الأخبية، وهو دون البيت، من الشعر ونحوه.
قوله: (ونحوه) كرماد. قوله: (فارغة) بالوعتها وكنيفها، ونحوه.стр. 1169
فَصْلٌ
وَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ فَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ تَحَوَّلَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ حَوَّلَهُ مَالِكُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةَ أَوْ الْأَجِيرُ مِنْ تَكْمِيلِ الْعَمَلِ فَلَا أُجْرَةَ وَإِنْ شَرَدَتْ مُؤَجَّرَةٌ، أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ بَاقِي النَّفْعِ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا
الحواشي
(١) قوله: (عقد لازم) أي: حيث لا خيار. قوله: (فإن لم يسكن مستأجر) يعني: لعذر، أو لا قوله: (فعليه الأجرة) وليس لمؤجر تصرف فيها بعد تسليمها لمستأجر، فإن فعل ويد المستأجر عليها، كأن سكن الدار أو أجرها لغير مستأجر، فعليه أجرة المثل للمستأجر، وعلى المستأجر الأجرة المعقود عليها. وإن تصرف مالك العين فيها قبل تسليمها، أو امتنع منه حتى انقضت المدة انفسحت الإجارة. وإن سلمها إليه في أثنائها، انفسخت فيما مضى، ووجب أجر الباقي بالحصة من المسمى. قاله في "الإقناع". قوله: (بغير فعل أحدهما) أي: كما لو استأجره لحفر بئر، فنبع ماء منعه من الحفر، أو ظهرت صخرة كذلك. فلو استأجره لحفر بئر عمقها عشرةстр. 1170
فالْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى وَإِنْ هَرَبَ أَجِيرٌ أَوْ مُؤَجِّرُ عَيْنٍ بِهَا أَوْ شَرَدَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ
الحواشي
(١) أذرع وطولها عشرة وعرضها عشرة، فحفر خمسة في خمسة في خمسة، ثم حصل ما منعه من حفر الباقي، كان للأجير ثمن المسمى؛ لأن نسبة مضروب ما حفره، وهو خمسة في خمسة في خمسة بمئة وخمسة وعشرين، ثمن ما استؤجر لحفره، وهو عشرة في عشرة في عشرة بألف. هذا معنى ما ذكره في "الرعاية"، وتبعه في "الإقناع" أولا ثم خالفه، وقال: تبسط الأجرة على ما عمله، وما لم يعلمه، فيستحق بالقسط من ذلك، ولا يبسط على الأذرع، أي: لصعوبة حفر أسفل البئر ومشقة إخراج ترابها، وهو الصحيح، أي: أن له القسط من المسمى.
قوله: (بقدر ما استوفى) أي: بكل حال. قاله في "الإقناع"، أي: سواء عادت العين في المدة أو لم تعد؛ لأن للمكري فيه عذراً.
قوله: (أو مؤجر عين بها) أي: قبل استيفاء بعض النفع. هذا إذا كانت على معينة، فلو هرب الجمال، ونحوه بدوابه التي لم تعين في العقد، استأجر الحاكم عليه من ماله إلى أن يرجع، فإن تعذر؛ بأن لم يكن حاكم، أو كان وتعذر الإثبات عنده، أو لم يجد ما يكتريه أو نحوه، فلمستأجر الفسخ، كما لو كانت على معينة، ولا أجرة لما مضى قبل هربه، فإن فسخ وكان الجمال ونحوه قبض الأجرة، فهي دين في ذمته.стр. 1171
النَّفْعِ حَتَّى انْقَضَتْ انْفَسَخَتْ فَلَوْ كَانَتْ عَلَى عَمَلٍ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ خُيِّرَ مُسْتَأْجِرٌ بَيْنَ فَسْخِ وصَبْرٍ وَإِنْ هَرَبَ أَوْ مَاتَ جَمَّالٌ أَوْ نَحْوُهُ وَتَرَكَ بَهَائِمَهُ وَلَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ حَاكِمٌ وَإِلَّا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مُكْتَرٍ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ رَجَعَ
الحواشي
(١) قوله: (حتى انقضت) فإن عادت أو أعادها ربها قبل انقضاء المدة، استوفى ما بقي منها فقط. وانفسخت زمن هرب ونحوه، ولا أجرة له.
قوله: (انفسخت) لفوات زمنها المعقود عليه. قوله: (فلو كانت على عمل ... إلخ) يعني: موصوف بذمة، كخياطة ثوب وبناء حائط.
قوله: (استؤجر من ماله ... إلخ) أي: استأجر الحاكم من مال الأجير، كالمسلم إليه إذا هرب ونحوه؛ لأن للحاكم ولاية على غائب وممتنع، فيقوم عنهما بما وجب عليهما من مالهما. قوله: (أو نحوه) كبغال وحمار. قوله: (وله مال) أي: مقدور عليه. قوله: (وإلا) أي: وإلا بأن لم يقدر للهارب على مال. قوله: (أو نية رجوع) يعني: ولو لم يستأذن حاكماً أو يشهد. ومتى اختلفا في قدر النفقة، فإن كان قدرها الحاكم، فقول مكتر في إنفاقه دون ما زاد، وإلا فقوله في قدرها بالمعروف. قوله أيضا على قوله: (أو نية رجوع) أي: بدون إذن حاكم، ولو أمكن استئذانه، أشهد على نية الرجوع بأن قال: اشهدوا أني ما أنفقت على هذه البهائم إلا بنية الرجوع أولا. ويرجع إلى القدير حاكم إن كان، وإلا قبل قول منفق بالعرف.стр. 1172
فَإِذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ بَاعَهَا حَاكِمٌ وَوَفَّاهُ وَحِفْظَ بَاقِي ثَمَنِهَا لِمَالِكِهَا وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وفِي الْمُدَّةِ وَقَدْ مَضَى مَا لَهُ أُجْرَةٌ فِيمَا بَقِيَ وانْقِلَاعِ ضِرْسٍ اكْتَرَى لِقَلْعِهِ، أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِبُرْئِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ووفاه) أي: ما أنفق عليها. قوله: (وتنفسخ الإجارة بتلف ... إلخ) أي: بتلف العين التي هي محل المنفعة عليها قبل قبضها، أو بعده قبل مضي ماله أجر في العادة، فتنفسخ في الكل. وقوله: (في المدة) عطف على ما قدرناه، أعني: قبل مضي ماله أجر في العادة. قوله: (معقود عليه) أي: معين، والمعقود عليه المنفعة، ومحلها العين. قوله أيضا على قوله: (معقود عليه) كدابة وعبد مات، ودار انهدمت. قوله أيضا على قوله: (بتلف معقود عليه) أي: محله، على حذف مضاف، إذ المعقود عليه المنفعة والعين محله، سواء قبضها المستأجر أو لا، لعدم قبض المعقود عليه؛ لأنه إنما يكون باستيفائها، أو التمكن منه، ولم يحصل ذلك. فتدبر.
قوله: (ماله أجر) أي: عادة. قوله: (لبرئه ونحوه) أي: كاستئجار طبيب ليداويه، فيبرأ أو يموت، فتنفسخ فيما بقي، فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض، استحق الطبيب الأجر بمضي المدة، فإن شارطه على البرء، فهي جعالة، ولا يستحق شيئاً من الأجرة حتى يوجد البرء. ذكره فيстр. 1173
وَنَحْوِهِ ومَوْتِ مُرْتَضِعٍ لَا رَاكِبٍ اكْتَرَى لَهُ وَلَا مُكْرٍ، أَوْ مُكْتَرٍ أَوْ عُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَكْتَرِيَ فَتَضِيعَ نَفَقَتُهُ أَوْ يَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ وَيُخَيَّرُ مُكْتَرٍ فِيمَا انْهَدَمَ بَعْضُهُ فَإِنْ أَمْسَكَ فَبِالْقِسْطِ مِنْ الْأُجْرَةِ
الحواشي
(١) "الإنصاف"، نقله في "شرح الإقناع". وقد تقدم عن "الإقناع" أنه لا يصح التقدير بالبرء، لا إجارة ولا جعالة.
قوله: (ونحوه) كمستأجر لاقتصاص، فمات من عليه القصاص. قوله: (لا راكب اكترى له) أي: مطلقاً، أي: سواء كان له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة أو لا، وسواء كان هو المكتري، أو غيره اكترى؛ لأن المعقود عليه منفعة الدابة، وذكر الراكب؛ لتقدر به المنفعة. "شرحه". (ولا مكر أو مكتر ... إلخ) اعلم: أنه لا تنفسخ الإجارة بموت العاقدين أو أحدهما إلا في مسألة واحدة، وهي ما إذا مات الموقوف عليه المؤجر، ولم يشترط له النظر على الصحيح.
قوله: (بأن يكتري ... إلخ) أي: من يريد السفر. قوله: (فتضيع نفقته) فلا يمكنه السفر. قوله: (متاعه) أي: متاع مكتري نحو دكان ليبيع فيها، وإن اكترى أرضاً لها ماء ليزرعها.
قوله: (أو داراً) ليسكنها. قوله: (فانقطع) ماؤها أي: مع الحاجة إليه. قوله: (فيما انهدم بعضه) للعيب.стр. 1174
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا
الحواشي
(١) قوله: (ومن استأجر أرضا ... إلخ) اعلم: أن الأرض لا تخلو من قسمين:
أحدهما: أن يكون لها ماءٌ دائم، إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه كالأراضي الشاربة من النيل والفرات ونحوهما، أو لا ينقطع إلا مدةً لا تؤثر في الزرع، أو من شرب عينٍ تنبع، أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به، أو من بئر تقوم بكفايتها، أو كان ما بها يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحتها، فهذا كله دائم ويصح استئجاره للغراس والزرع، وكذا ما تَشرَبُ من مياه الأمطارِ، وتكتفي بالمعتاد منه.
القسم الثاني: أن لا يكون لها ماء دائم، وهو نوعان:
أحدهما: ما يشرب من زيادةٍ معتادةٍ تأتي وقت الحاجة، كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل، وما يشرب من زيادةِ الفراتِ وغيرهما، وما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر المعتاد.стр. 1175
بِلَا مَاءٍ أَوْ أَطْلَقَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهَا صَحَّ لَا إنْ ظَنَّ إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وُجُودَهُ بِأَمْطَارٍ أَوْ زِيَادَةٍ صَحَّ
الحواشي
(١) النوع الثاني: أن يكون مجيء الماء إليها نادرا، أو غير ظاهر، كالأرض التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الذي يندر وجوده، أو يكون شربها من واد، مجيئه نادر، أو يكون شربها من زيادةٍ غير معتادةٍ، بل نادرة، فهذه إن آجرها بعد وجود ما يسقيها به، صح، وإلا فلا، إلا إن استأجرها على أن لا ماء لها، أو أطلق مع علمه بحالها، كما قال المصنف. والأقسام الثلاثة في الأرض تؤخذ من كلام المصنف منطوقًا، ومفهومًا.
قوله: (بلا ماءٍ): أي: للزرع. قوله: (أو أطلق) أي: بأن لم يقل: ولا ماءَ لها. قوله أيضًا على قوله: (أو أطلق) فسر المصنف الإطلاق في «شرحه»؛ بأن قال: أجرتك هذه الأرض مدة كذا بكذا، ولم يقيد النفع، وقيد قوله قبلها: وإن أجر أرضاً بلا ماءٍ، بقوله: ليزرعها المستأجر، وفسر الإطلاق في «شرح الإقناع» بقوله؛ بأن لم يقل: ولا ماء لها، وجعل القيد في الأولى. قوله: (بلا ماءٍ) والأمر في ذلك قريبٌ محتمل لكل من التفسيرين.
قوله: (مع علمه بحالها) مع أنها بلا ماءٍ. قوله: (صح) لأنه يتمكن من الانتفاع بها بالنزول فيها، وبوضع رحله وحطبه فيها، قال في «شرح الإقناع»: وهذا معنى استئجار الأرض مقيلا ومراحاً. يعني: الذي أنكر الشيخ تقي الدين صحته. قوله: (تحصيله) بشراءٍ، أو غيرِه أو لم يعلم حالها.стр. 1176
وَلَوْ زَرَعَ فَغَرِقَ أَوْ تَلِفَ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ فَلَا خِيَارَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ تَعَذَّرَ زَرْعُ لِغَرَقٍ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ قَبْلَ زَرْعِهَا أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عَابَتْ بِغَرَقٍ يَعِيبُ بِهِ الزَّرْعُ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً فَزَرَعَهَا فَلَمْ يَنْبُتْ إلَّا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مُدَّةَ احْتِبَاسِهَا وَلَيْسَ لِرَبِّهَا قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَإِنْ غُصِبَتْ مُؤَجَّرَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعَمَلٍ خُيِّرَ بَيْنَ فَسْخِ وصَبْرٍ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهَا ولِمُدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَ فَسْخٍ وإمْضَاءٍ وَمُطَالَبَةِ غَاصِبٍ بِأَجْرِ مِثْلٍ مُتَرَاخِيًا وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا
الحواشي
(١) قوله: (ولو زرع فغرق ... إلخ) أي: وللمكتري الانتفاع بالأرض بغير الزرع، أو بالزرع في بقية المدة، فله ذلك. قوله: (أو تلف) أي: قبل حصاده بحريقٍ أو جرادٍ أو نحوه. قوله: (لغرقٍ) والغارقة بالماء: التي لا يمكن زرعها قبل انحساره - وهو تارة وتارة - لا تصح إجارتها قبله. قوله: (فله الخيارُ) لحصول ما تنقصُ به منفعةُ العينِ المؤجرة، فإن اختار الفسخ بعد أن زرع، بقي الزرع إلى الحصاد، وعليه من المسمَّى بحصته إلى الفسخِ، وأجر المثل لما بقي متصفة بذلك العيب. قوله: (فزرعها) يعني: ما جرت العادة بنباته فيها. قوله: (معينة لعمل) كهذه الدابة ليركبها إلى مكة.
قوله: (بين فسخ وإمضاء) أي: إبقاء العقد بلا فسخ، وعليه المسمَّى تاما، قوله: (متراخيًا) أي: كخيار عيبٍ.стр. 1177
فَإِنْ فَسَخَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى وَإِنْ رُدَّتْ فِي أَثْنَائِهَا قَبْلَ فَسْخِ اسْتَوْفَى مَا بَقِيَ وَخُيِّرَ فِيمَا مَضَى وَلَهُ بَدَلٌ مَوْصُوفَةٌ بِذِمَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ الْمُؤَجِّرَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُطْلَقًا وَحُدُوثُ خَوْفٍ عَامٍّ كَغَصْبٍ وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ تُشْتَرَطْ مُبَاشَرَتُهُ فَمَرِضَ
الحواشي
(١) قوله: (فعليه أجرة ما مضى) أي: قبل الفسخ بالقسط من المسمى. قوله: (وله بدل موصوفة) يعني: غصبت أو ماتت أو تعيبت، وعلم منه: أنها لا تنفسخ بالعيب.
فائدة: لو أتلف مستأجر العين، ثبت ما تقدم من الفسخ والانفساخ مع تضمينه ما أتلف، ونظيره: جب المرأة زوجها، تضمن الدية، ولها الفسخ للعيب. قوله: (مطلقا) سواء كانت الإجارة على عملٍ، أو إلى مدة معينة، أو موصوفة، غصبها قبل المدة أو فيها. قوله: (كغصب) يعني: في ثبوت أصل الفسخ، وإن كان المخير في الغصب، هو المستأجر على ما يفهم من كلامهم.
وفي مسألة الخوف العام، لكل منهما فسخ الإجارةِ، كما في «شرحه» و «الإقناع».
قوله أيضاً على قوله: (كغصب) أي: فلمستأجرٍ الخيار. قوله: (ولم تشترط ... إلخ) وقد علم مما تقدم: إذا حوله المالك ... إلخ.стр. 1178
أُقِيمَ عِوَضُهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْقَصْدُ، كَنَسْخٍ وَنَحْوه أَوْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ شُرِطَتْ مُبَاشَرَتُهُ فَلَا وَلِمُسْتَأْجِرٍ الْفَسْخُ وَإِنْ ظَهَرَ أَوْ حَدَثَ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ فَلِمُسْتَأْجِرٍ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَزُلْ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ والْإِمْضَاءُ مَجَّانًا
الحواشي
(١) قوله: (أقيم عوضه) كالأجير الخاص. قوله: (بمؤجرة) أي: وقع العقد على عينها، فإن كانت موصوفةً في الذمَّة، فلا فسخ، وعلى مكر إبدالها، فإن عجز، أو امتنع ولم يمكن إجبارُه، فلمكترٍ الفسخ. وعلم مما تقدم: أنَّ الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيرِه فسخها لزيادة حصلت، ولو كانت العين وقفًا. قال الشيخ تقي الدين: باتفاق الأئمة. وإذا التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور، لم تلزمه إتفاقا، ولو التزمها بطيب نفس منه بناء على أنَّ الزيادة لا تلحق العقود اللازمة بعد لزومها.
ذكره في: «الإختيارات»، قاله في «شرح الإقناع». قوله: (تفاوت الأجرة) كسوء الجوار. قوله: (إن لم يزل) كأن انسدت البالوعةُ، ففتحها مؤجر في زمن لا تتلف فيه منفعة تضرُّ بالمستأجر، فلا خيار له. قوله: (مجاناً) أي: بلا أرش لعيب قديم، أو حديثٍ، وفيه وجه: له الأرش، كالبيع. قال ابن نصر الله: وقد تعبنا فلم نجد بينهما فرقًا. نقله في «شرح الإقناع».стр. 1179
وَيَصِحُّ بَيْعُ مُؤَجَّرَةٍ وَلِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فَسْخٌ أَوْ إمْضَاءٌ مَجَّانًا وَالْأُجْرَةُ وَلَهُ وَلَا تَنْفَسِخُ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَوْ لِمُسْتَأْجِرٍ وَلَا بِوَقْفِ وَلَا بِانْتِقَالِ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صُلْحٍ وَنَحْوِهِ
فَصْلٌ
وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَجِيرٍ خَاصٍّ، وَهُوَ
الحواشي
(١) قوله: (ويصح بيع مؤجرة) ورهنها، سواء أجرها مدة لا تلي العقد، ثم باعها قبل دخولها، أو باعها في أثناء المدة، كما لو زوج أمته، ثم باعها.
قوله: (والأجرة له) أي: للمشتري، لكن لو رد مستأجر المؤجرة لعيب ونحوه، عادت المنفعة إلى البائع دون المشتري؛ لأنَّ عقده لم يتناولها تلك المدة، لعدم ملك البائع إذ ذاك. قوله أيضا على قوله: (والأجرة له) يعني: من حين البيع نصاً. قوله: (ولو لمستأجر) فلو ردَّها بعيب، فالإجارة بحالها.
قوله: (ونحوه) كجعالةٍ. ولو باع وارثٌ الدار التي تستحق المعتدَّة للوفاة سكناها وهي حامل، فقال الموفق: لا يصح بيعها. وقال المجد: قياسُ المذهب الصحة. قال في «الإنصاف»: وهو الصواب. «إقناع».
فصل:
فيما يضمنه الأجير وما لا يضمنه، واختلافه هو والمستأجر، وغير ذلك
قوله: (على أجير خاص) ونحو قصار متبرع أولى، وقبل في تبرعه،стр. 1180
مَنْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةَ سَلَّمَ نَفْسَهُ وَلَا فِيمَا يَتْلَفُ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ أَوْ يُفَرِّطَ وَلَا حَجَّامٍ أَوْ خَتَّانٌ أَوْ بَيْطَارٍ أَوْ طَبِيبٍ خَاصًّا أَوْ مُشْتَرَكًا
الحواشي
(١) ويستحق الأجرة بتسليم نفسه، عمل، أو لم يعمل؛ لأنه بذل ما عليه، كما لو بذل البائع العينَ المبيعة.
قوله: (مدة) يستحق المستأجر نفعه في جميع المدة المقدرة نفعه بها لا يشركه فيها أحد، فإن لم يستحق نفعه في جميع الزمن، فمشتركٌ، كما تقدم. قوله: (سلم نفسه) للمستأجر، بأن كان يعمل عند المستأجر. قوله: (أو لا) أي: بأن كان يعمل في بيت نفسه. قوه: (فيما يتلف بيده) الباء: بمعنى «في» كما عبر به في «الإقناع». قوله: (إلا أن يتعمد) أي: الإتلاف. قوله: (أو يفرِّط) بأن يقصر في حفظه. قوله: (ولا حجَّام ... إلخ) اعلم: أنه إذا كان أحد من ذكر حاذقا، ولم تجن يده، وأذن في الفعل من له الإذن، لم تضمن سراية الفعل، كحدِّ وقودٍ، خلافًا لصاحب «الرعاية»، حيث جعل هؤلاء كغيرهم، فالخاص لا ضمان عليه بخلاف المشترك، ولابن القيم في «الهدي» في عدم اعتبار الإذن في قطع السلعة، قال: لأنه محسن. قوله: (أو بيطار) ويسمى بزاغا: يقال: بزغ البيطار بزغا، أسال الدم، وبابه: قتل، والبطر الشَّقُّ، ومنه البيطار.стр. 1181
حَاذِقًا لَمْ تَجْنِ يَدُهُ وَأَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ أَوْ وَلِيُّ وَلَا رَاعٍ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطُ بِنَوْمٍ أَوْ غَيْبَتِهَا عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَإِنْ ادَّعَى مَوْتًا وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ جِلْدًا أَوْ ادَّعَى مُكْتَرٍ أَنَّ الْمُكْتَرَى أَبَقَ أَوْ مَرِضَ، أَوْ شَرَدَ أَوْ مَاتَ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قُبِلَ بِيَمِينِهِ كَدَعْوَى حَامِلٍ تَلَفَ مَحْمُولٍ وَلَهُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ
الحواشي
(١) قوله: (حاذقا لم تجن يده) أشار بذلك إلى شرطين: أن يكون حاذقا في صناعته؛ بأن يكون له بها بصارة ومعرفة، وإلا لم يحل له مباشرة القطع، وأن لا تجني يده بقطع ما لا يقطع، أو بآلةٍ، أو في وقت لا يصلح أن يقطع فيه. قوله: (مكلَّف) أي: وقع فِعْلٌ به. قوله: (أو ولي) لمن وقع الفعل به. قوله: (لم يتعد) يعني: بضربٍ أسرف فيه، أو في غير محله. قوله: (عنه) وقبل في عدم تعد ونحوه. قوله: (وإن ادعى موتا) لها أو لبعضها. قوله: (ولو لم يحضر جلدًا) يعني: أو غيره من أجزائها. قوله: (أو ادَّعى مكترٍ) لرقيقٍ وبهائمَ. قوله: (أو بعدَها) وقبل قول مكترٍ أيضا في وقته حيث وافقه المكري على نحو الإباقِ، وخالفه في وقته. قوله: (تلف محمول) بغير فعله، كما لو خطف منه بلا تفريط. قوله: (وله أجرة حمله) لا يعارِضه ما يأتي فيما إذا اتلف محمولاً، للضمان هناك، دون ما هنا، والأحسن قول المصنف: إن ما هنا عن عدم تمام العمل، ليس بناشيء من جهة الأجير.стр. 1182
وَإِنْ عَقَدَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ تَعَيَّنَتْ فَلَا تُبَدَّلُ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ وعَلَى مَوْصُوفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ نَوْعِهِ وكِبَرِهِ أَوْ صِغَرِهِ أَوْ عَدَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ سِخَالِهَا وَإِنْ عَمِلَ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ فَأَضَرَّهُ فَلَهُ قِيمَةُ مَا فَوَّتَهُ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرَكُ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ مِنْ تَخْرِيقِ وَغَلَطِ فِي تَفْصِيلٍ
الحواشي
(١) قوله: (فيما تلف) منها، كموت أحدِ رضيعيْن. قوله: (من ذكر نوعِه) فلا يكفي الجنس؛ لأنَّ لكلِّ نوعٍ أثرا في إتعاب الراعي.
قوله: (وإن عمل ... إلخ) أي: أجيرٌ خاصٌّ. قوله: (فأضره ... إلخ) علم منه كـ «الإقناع» أنه إذا لم يستضر، لا يرجع بشيءٍ؛ لأنه اكتراه لعمل، فوفَّاه على التمام. قوله: (ويضمن المشتركُ) غير من تقدم، وهو، أي: المشترك: من قُدِّر نفعُه بالعمل، ويتقبل الأعمال، فتتعلق الإجارة بذمته، ولا يستحق الأجرة إلا بتسليم عمله دون نفسِه، بخلاف الأجير الخاص. قوله أيضا على قوله: (ويضمن المشترك) أي: ولو تعرض فيه للمدة.
قوله: (من تخريقٍ) بنحو دقٍّ، أو مد، أو عصر، أو بسط.стр. 1183
وبِزَلْقِهِ وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّةٍ، وبِخَطَئِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ وَغَرِمَ قَابِضٌ قَطَعَهُ أَوْ لَبِسَهُ جَهْلًا أَرْشُ قَطْعِهِ وَأُجْرَةُ لُبْسِهِ وَرَجَعَ بِهِمَا عَلَى دَافِعٍ لَا مَا تَلِفَ بِحِرْزِهِ أَوْ غَيْرِ فِعْلِهِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مطلقا
الحواشي
(١) قوله: (وبزلقِه) أي: الحامل من آدمي، أو بهيمةٍ على وجهٍ لا تستحق منفعته في جميعها. كطبيب. قوله: (وسقوطٍ عن دابة) أي: سقوط الحملِ عن دابة، أو حامل، قوله: (وبخطئه) ولو استأجر جزارًا لذبح نحو شاة، فلم يسم عمدًا، ضمنها، لا سهوا؛ لحلها إذن. قوله: (ولو بدفعه إلى غير ربه) ولرب الثوب الطلب بثوبه إن كان موجودًا، وإن هلك ضمنه القابضُ، ولربه تضمين الدافع؛ لأنه أحال بينه وبين ماله. هذا قياس كلامهم، والله أعلم. ذكره بمعناه في «شرح الإقناع». قوله: (ورجع بهما) أي: القابض. قوله: (مطلقاً) سواءٌ عَمِل في بيت ربِّه أو غيره. هكذا في «الإقناع». لكن كلام المصنف الآتي في الفصل بعدَه يُخالفه. قاله في «شرح الإقناع». ويمكن حمل ما يأتي على ما إذا كانت العينُ باقية، فلا مخالفة. فتدبر.стр. 1184
وَلَهُ حَبْسُ مَعْمُولٍ عَلَى أُجْرَتِهِ إنْ أَفْلَسَ رَبُّهُ وَإِلَّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ عَمَلِهِ أَوْ حَمْلِهِ خُيِّرَ مَالِكٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ أَوْ مَحْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْ مَعْمُولًا وَمَحْمُولًا وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِذَا جَذَبَ الدَّابَّةَ مُسْتَأْجِرٌ، أَوْ مُعَلِّمُهَا السَّيْرَ لِتَقِفَ أَوْ ضَرَبَاهَا كَعَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ
الحواشي
(١) قوله: (إن أفلس) أي: حكم بفلسِه ورجع به ربه، كما لو اشترى إنسان ثوباً ودفعه لصانع عمله، ثم أفلس المستأجر، فجاء بائعه يطلبه بعد فسخه البيع؛ لوجود متاعه عند من أفلس، فإنَّ للصانع حبسه على أجرته؛ لأنَّ العمل الذي هو عوضها موجود في عين الثوب، ثمَّ إن كانت أجرته أكثر مما زادت به قيمته، أخذ الزيادة، وحاصص الغرماء بما بقي له من الأجرة. قوله: (ربه) كما لو أجر ملكه لآخر بأجرةٍ حالةٍ، ثم ظهرت عسرتُه قبل التَّسليمِ، فإنَّ للمؤجر فسخ الإجارةِ. قوله: (وله الأجرة) وقبل قولُ ربِّ الثوبِ في صفة عمِلهِ، لأنه غارمٌ.
قوله: (لم يضمن) ويجوز لمستأجِرٍ إيداعُها في الخان، إذا قدم بلدًا وأراد المضيَّ في حاجته، وإن لم يستأذن المالك في ذلك. قاله في «الإقناع».стр. 1185
مَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُشْتَرِكٌ خَاصًّا فَلِكُلٍّ حُكْمُ نَفْسِهِ وَإِنْ اسْتَعَانَ وَلَمْ يَعْمَلْ فَلَهُ الْأُجْرَةُ لِضَمَانِهِ لَا لِتَسْلِيمِ الْعَمَلِ وأَذِنْتَ فِي تَفْصِيلِهِ قَبَاءً قَالَ بَلْ قَمِيصًا
الحواشي
(١) قال في «شرحه» لأنه مأذون فيه عرفاً. وكذلك إذا ذهب بها من حارةٍ إلى حارةٍ. انتهى.
وكذا يجوز غسل ثوبٍ مستأجرٍ إذا اتسخ، أو تنجَّس.
قوله: (ما تلف به) أي: للإذن فيه عادة. قوله: (فلكل حكم نفسه) فإذا تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره، فخرقه، أو أفسده بلا تعد ولا تفريط، لم يضمنه؛ لأنه أجير خاص، ويضمنه صاحب الدكان لمالكه؛ لأنه مشترك. قوله: (لضمانه) أي: التزامه العمل، والدليل على أنَّ عمل المشترك مضمون عليه، أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل، وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل، وكان ذهاب عمله من ضمانه، بخلاف الخاص، فإنه إذا أمكن المستأجر من استعماله، استحق العوض بمضي المدة، وإن لم يعمل. قوله: (قباءً) القباء، ممدود، عربي، والجمع أقبيةٌ، كأنه مشتق من قبوت الحرف أقبوه: ضممته. وقباء - بضم القاف يقصر ويمد ويصرفстр. 1186
فقَوْلُ الْخَيَّاطِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وإنْ كَانَ يَكْفِينِي فَفَصِّلْهُ، فَقَالَ: يَكْفِيَكَ فَفَصَّلَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ قَالَ اقْطَعْهُ قَبَاءً فَقَطَعَهُ قَمِيصًا لَا إنْ قَالَ يَكْفِيكَ فَقَالَ: اقْطَعْهُ
فَصْلٌ
وَتَجِبُ أُجْرَةٍ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ بِعَقْدٍ وَتُسْتَحَقُّ كَامِلَةً
الحواشي
(١) ولا يصرف - موضع بقرب مدينة النبي ﷺ من جهة الجنوب نحو ميلين. «مصباح».
قوله: (فقول الخياط) ومثله صباغ في صفة الصبغ. قوله: (ضمنه) أي: ضمن نقصه بالقطع، ولا أجر له.
فصل
يذكر فيه متى تجب الأجرة، وتستحق، وتستقر، وغير ذلك
قوله: (وتجب أجرةٌ) أي: تملك حالة، أو مطلقةً. قوله: (في إجارة عين) ولو مدة لا تلي العقد. قوله: (أو ذمة) كحمل معينٍ إلى مكان معين. قوله: (وتستحق ... إلخ) بأن يملك المطالبة بها المؤجر، ويجب على المستأجر تسليمها.стр. 1187
بِتَسْلِيمِ عَيْنٍ أَوْ بَذْلِهَا وَتَسْتَقِرُّ بِفَرَاغِ عَمَلٍ مَا بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ وَيَدْفَعُ غَيْرَهُ مَعْمُولًا وبِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وبِبَذْلِ تَسْلِيمِ عَيْنٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهَا وَيَصِحُّ شَرْطُ تَعْجِيلِهَا وتَأْخِيرِهَا وَلَا تَجِبُ بِبَذْلِ فِي فَاسِدَةٍ فَإِنْ تَسَلَّمَ فأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَةِ أَرْضٍ وَبِهَا غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ قَلْعُهُ أَوْ شُرِطَ بَقَاؤُهُ خُيِّرَ مَالِكُهَا بَيْنَ أَخْذِهِ
الحواشي
(١) قوله: (أو بذلها) بأن يأتي بها مؤجر إلى مستأجر ليستوفي نفعها، فيمتنع من تسلمها؛ لأنه فَعَلَ ما عليه، معينة كانت أو موصوفةً. قوله: (وتستقر) أي: تثبت كاملة بذمة مستأجر، كسائر الديون، قوله: (وببذل) من زوائده على «الإقناع». قوله: (وإذا انقضت إجارةُ أرضٍ) أي: ولو فاسدة. قوله: (غراسٌ ... إلخ) الغراس، بكسر الغين المعجمة: فسيل النَّخل، وما يغرس من الشجر، فهو فعال بمعنى: مفعول، ككتاب، وبساط. بمعنى: مكتوب، ومبسوط. قوله: (أو بناء) مصدر بنى يبني، وهو هنا بمعنى المفعول، كالخلق بمعنى: المخلوق. فتدبر. قوله: (لم يشترط قلعه) بأن أطلقا مدة الإجارة. قوله: (خير مالكها ... إلخ) وكذا لو اشترى أرضاً، فغرس أو بنى فيها، ثم فسخ العقد بنحو عيب، أو إقالةٍ، فإنَّ مالك الأرض يخير بين الثلاثة، وأما المبيع بعقدٍ فاسدٍ، أو المستأجر بعقدٍ فاسدٍ قبل مضي المدة،стр. 1188
بِقِيمَتِهِ أَوْ تَرْكِهِ بِأُجْرَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ مَا لَمْ يَقْلَعْهُ مَالِكُهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ مَسْجِدًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يُهْدَمُ وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَى زَوَالِهِ
الحواشي
(١) فكعارية، فلرب الأرض تملك العين، والبناء بالقيمة، أو قلعه وضمان النقص، لا تركه بالأجرة بغير رضى صاحبه، ولا قلعه مجانا بلا ضمان نقص، لكن في صورة الإجارة الفاسدة يلزم المستأجر أجرة المثل مُدَّة وضعِ يدِه، كما نص عليه المصنف بقوله: (فإن تسلَّم فأجرة المثل) وكذا يأتي في الغصب، أنه يلزم في المقبوض بعقدٍ فاسد أجرة مثله، فولنا: ليس لمالكٍ تركه بأجرته، يعني: ليس له إلزام صاحب الغرس والبناء بذلك، كما بعد انقضاء الإجارة الصحيحة، حيث لم يختر مستأجر قلعه، فلا معارضة، وقد نص المصنف على مسألتي المشتري والمستأجر، وأنهما كالمستعير في باب العارية، وذكرهما صاحب «الإقناع» هنا. قال في «الحاشية» تنبيه: يأتي في العارية قول المجد: إنه حيث أمكن القلع بلا ضرر، أجبر عليه المستعير. فينبغي أن يقال هنا كذلك، إذ لا فرق. انتهى.
قوله: (بقيمته) أي: بأن تقوم الأرض مغروسة أو مبنيَّة، ثم خاليةً، فما بينهما قيمة الغراس والبناء، قوله: (ما لم يقلعه مالكُه) أي: فلا يمنع منه. قوله: (أو نحوه) كمدرسة. قوله: (وتلزم الأجرة إلى زواله) وكذا لو بنى بها بناءً وقفه على مسجدٍ، كما ذكره الشيخ تقي الدين، فإذا انهدم، زال حكم الوقف، وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها. «شرحه».стр. 1189
وَلَا يُعَادُ بِغَيْرِ رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ تَنْبِيهٌ وَفِي الْفَائِقِ. قُلْتُ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا لَمْ يُتَمَلَّكْ إلَّا بِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ بِرِضَا مُسْتَحِقٍّ الْمُنَقِّحُ بَلْ إذَا حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَانَ لَهُ ذَلِكَ والْقَلْعِ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ وَكَذَا تَسْوِيَةُ حُفَرٍ إنْ اخْتَارَهُ
الحواشي
(١) تنبيه: ظاهر ما تقدَّم: أن التخيير باقٍ، ولو وقف مستأجرٌ ما بناه، قال في «الفروع»: فإن لم يترك بالأجرة، فيتوجه أن لا يبطل الوقف مطلقًا. انتهى. فإن تملَّكه ربُّ الأرض اشترى بقيمته مثله، وكذا إن هدمه وضمن نقصه، صرف نقصه وما أخذ في مثله.
قوله: (ولا يعاد) مسجدٌ، أو غيرُه انهدم بعد انقضاءِ المدَّة.
قوله: (لم يتملَّك) غراس ولا بناءٌ. قوله: (إلا بشرطِ واقفٍ) لأن في دفع قيمتِه من ربع الوقف تفويتاً على المستحقِّ، فلا بدَّ من أحدِ الأمرين، قوله: (بل إذا حصل به ... إلخ) هذا مخالف لما في «الإقناع» تبعاً لما مال إليه ابنُ رجبٍ، من أنه لا يتملك غير تام الملك. قوله أيضا على قوله: (بل إذا حصل به نفع) يعني: لجهة الوقفِ، بأن يكون أحظَّ من قلعه مع ضمان نقصه، ومن إبقائه بأجرة مثله، فيتملكه الناظر ولو لم يشترطه واقفٌ، أو يرضى به مستحقٌّ.
قوله: (والقلع على مستأجرٍ) اختاره أو لا. قوله: (وكذا تسوية ... إلخ) فصله، لانفرادِهِ بالشَّرط. قوله: (اختاره) أي: المستأجر، لا إن اختاره المؤجر.стр. 1190
وَإِنْ شُرِطَ قَلْعُهُ لَزِمَهُ قَلْعُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ حُفَرٍ وَلَا إصْلَاحُ أَرْضٍ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَا عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ غَرَامَةُ نَقْصٍ وَإِنْ بَقِيَ زَرْعٍ بِلَا تَفْرِيطِ مُسْتَأْجِرٍ لَزِمَ تَرْكُهُ بِأُجْرَتِهِ وبِتَفْرِيطِهِ فَلِمَالِكِ ذَلِكَ وأَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَا لَمْ يَخْتَرْ مُسْتَأْجِرٌ قَلْعَهُ وتَفْرِيغَهَا فِي الْحَالِ وَاكْتِرَاءُ مُدَّةً لِزَرْعٍ لَا يَكْمُلُ فِيهَا إنْ شَرَطَ قَلْعَهُ بَعْدَهَا صَحَّ وإلا فلا
الحواشي
(١) قوله: (وإن شرط قلعه) يعني: عند انقضائها، أو في وقت معين. قوله: (غرامة نقص) وإن كان المستأجر شريكًا في الأرض شركة شائعة، فبنى أو غرس، ثم انقضت المدة فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض في الغرس والبناء بقيمته. فإن كان المؤجر يملك نصف الأرض، أخذ نصف الغراس والبناء بنصف قيمته، وهكذا، وليس للمؤجر إلزام المستأجر بالقلْعِ. لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعُه، لعدم تميز ما يخص نصيبه من الأرض من الغراس والبناء، قاله ابن نصر الله، وجزم به في «الإقناع». قوله: (بلا تفريط مستأجر) كأن أبطأ الزرع لنحو بردٍ، قوله: (وبتفريطه) بأن زرع ما لا ينتهي عادة قبل المدة. قوله: (وإلا) أي: بأن أطلق أو شرط الإبقاء.стр. 1191
وَمَتَى انْقَضَتْ رَفَعَ يَدَهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدٌّ وَلَا مُؤْنَةٌ كَمُودَعٍ وَلِ مُشْتَرِطٍ عَدَمَ سَفَرٍ بمُؤَجَّرَةٍ الْفَسْخُ بِهِ وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ بِعَقْدِ فَأَعْطَى عَنْهَا دَنَانِيرَ ثُمَّ انْفَسَخَ رجع بالدراهم
الحواشي
(١) قوله: (ومتى انقضت) وهي أمانة بعد المدة. قوله: (ولم يلزمه رد) إلا بشرط. كما في «التبصرة». قوله: (كمودع) بخلاف غصبٍ وعارية، وفسد شرط ضمانها مع صحة العقد.стр. 1192
باب
المسابقة: الْمُجَارَاةُ بَيْنَ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ.
وَالْمُنَاضَلَةُ: الْمُسَابَقَةُ بِالرَّمْيِ.
وَتَجُوزُ فِي سُفُنٍ وَمَزَارِيقُ وَطُيُورٍ وَغَيْرِهَا وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ لَا بِعِوَضٍ
الحواشي
(١) باب
يذكر فيه مسائل من أحكام المسابقة والمناضلة
أجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة. وسنده قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) [الأنفال: ٦٠] والسبق، بسكون الباء: بلوغ الغاية، والسباق والمسابقة من ذلك. والسبق بفتح الباء، والسبقة: الجعل يتسابق عليه. قوله: (ونحوه) كسفن. قوله: (والمناضلة) والمنضال والنيضال من النضل، وهو: الرمي بالسهام. قوله: (ومزاريق) جمع مِزراق، بكسر الميم: رمحٌ قصير أخف من العنزة، والعنزة: عصًا أقصر من الرمح، ولها زج من أسفلها، أي: حديدة، والجمع: عنز وعنزات، كقصبة وقصبٍ وقصبات. «مصباح». قوله: (وغيرها) كالرماح والأحجار. قوله: (وكل الحيوانات) كإبل، وخيل، وبغالٍ. قوله: (لا بعوض) أي: مال لمن سبق.стр. 1193
إلَّا فِي خَيْلٍ وَإِبِلٍ وَسِهَامٍ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ. أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ والرُّمَاةِ بِرُؤْيَةٍ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ لَا الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ
الحواشي
(١) قوله: (إلا في خيل ... إلخ) أي: إلا في مسابقة خيلٍ ... إلخ للرجال. قاله في «الإقناع»، لأن النساء لسن مأمورات بالجهاد. قاله في «شرحه». قوله: (وسهام) السهام: النشاب والنبل. قاله في «شرحه». قال في «المصباح»: النبل: السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحدَ لها من لفظها، بل الواحدُ: سهْمٌ، فهي مفردةُ اللفظ مجموعةُ المعنى، وجمعها نبال، مثل سهم وسهام. وقال أيضا: نشب الشيء في الشيء ينشب - من باب: تعب - نشوبًا: علق، فهو ناشب، ومنه اشتق النشاب. قوله: (بشروط) متعلق بـ (تجوز)، العامل في (بعوض).
قوله: (تعيين المركوبين) أي: في المسابقة. قوله: (والرُّماة) أي: في المناضلة. قوله: (برؤية) أي: فيهما. قوله: (أو جماعتين) علم منه: صحة عقد المسابقة والمناضلة على أكثر من اثنين. قاله المصنف. قوله: (ولا القوسين)стр. 1194
الثَّانِي: اتِّحَادُ الْمَرْكُوبَيْنِ أَوْ الْقَوْسَيْنِ بِالنَّوْعِ فَلَا تَصِحُّ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وهَجِينٍ وَلَا قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ وفَارِسِيَّةٍ الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ وَالْغَايَةِ ومَدَى رَمْيٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
الحواشي
(١) وما اشترط تعيينه من مركوبٍ ورامٍ تعين، فلا يبدَّل. وما لا يشترط تعيينه كالراكب والقوس، لا يتعيَّن بالتعيين، فيجوزُ إبداله لعذرٍ وغيره.
قوله: (وهجينٍ) أي: أبوه فقط عربي. قوله: (ولا قوس عربيةٍ) وهي: قوس النَّبل. قوله: (وفارسيةٍ) وهي قوسُ النُّشَّاب. ولا يكره الرمي بالفارسية. قوله: (المسافة) في «المصباح»: ساف الرجل الشيء يسوفه سوفا - من باب: قال: اشتمه. ويقال: إن المسافة من هذا، وذلك أن الدليل يسوف تراب الموضع الذي ضَلَّ فيه، فإن استاف رائحةَ الأبوال والأبعار، علم أنه على جادة، وإلا فلا، وأصلها مفعلة، وجمعها مسافات. قوله: (والغاية) بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيها. قوله: (ومدى) أي: تحديده. والمدى بفتحتين: الغاية. وبَلَغَ مَدَى البصر، أي: منتهاه وغايته. وهل يقال: مد البصر، بالتثقيل، فيه خلاف. وتمادى في غَيَّهِ: إذا لج ودام على فعله. «مصباح». قوله: (بما جرت به العادة) ويعرف المدى بالمشاهدة:стр. 1195
الرَّابِعُ: عِلْمُ عِوَضٍ وَإِبَاحَتُهُ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِشَرْطِ سَبْقِهِ
الْخَامِسُ: الْخُرُوجُ عَنْ شِبْهِ قِمَارٍ بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعُهُمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخْذُهُ جَازَ فَإِنْ جَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنْ سَبَقَ مُخْرِجُ أَحْرَزَهُ. وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا وَإِنْ سَبَقَ الْآخَرُ أَحْرَزَ سَبْقَ صَاحِبِهِ وَإِنْ أَخْرَجَا مَعًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِمُحَلِّلٍ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا
الحواشي
(١) نحو: من هنا إلى هنا، أو بالذراع، نحو مئة ذراع. وما لم تجر به عادة، وهو ما تتعذر فيه الإصابة غالباً، وهو ما زاد على ثلاث مئة ذراع. فلا تصحُّ عليه. وقد قيل: إنه ما رمى في أربع مئةٍ إلا عقبة بن عامر الجهني ﵁.
قوله: (علم عوض)، كثمنٍ وأجرةٍ. قوله (وهو تمليك) أي: بذلُ العوض المذكور تمليكٌ للسابق، قلت: في كلامهم أنه جعالة، فليس من قبيل التمليك المعلق على شرطٍ محضٍ. «شرح إقناع».
قوله: (من الإمام) ولو من بيت المال. قوله: (أحرز سبق صاحبه) أي: ملكه، فيأخذه إن كان عينًا، ويطالب به إن كان دينا، ويقضى له به، ويجبر من هو بذمته على تسليمه إن كان موسرًا، وإن أفلس، ضرب له به مع الغرماء.следующие страницы →