Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
وَإِنْ قَالَ مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ قُبِلَا لَا وُقُوعُهُمَا بَعْدَ إنْكَارِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ وَارِثِ قَبْلَ إمْكَانَ رَدِّ لَمْ يَضْمَنْهَا وَإِلَّا ضَمِنَ وَمَنْ أَخَّرَ رَدَّهَا أَوْ مَالًا أُمِرَ بِدَفْعِهِ بَعْدَ طَلَبٍ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ وَيُمْهَلُ لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ وَهَضْمِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ بِقَدْرِهِ وَيَعْمَلُ بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ عَلَى كِيسٍ
الحواشي
(١) ليس بمكذب لها إذن، فلو شهدت البينة برد أو تلف مطلقين، واحتمل كونه قبل الجحود وكونُه بعده لم يسقط الضَّمان. وحيث ثبت التلف، كما في صورة التعيين بعد الجحود، لم يسقط الضمان، كالغاصب. وبخطه أيضا على قوله: (ويقبلان بها) أي: الرد والتلف، أي: دعواهما. فإن أطلقت البينة لم تسمع؛ لأن الضمان محقق، فلا يزول بالشَّك.
قوله: (قبلا) أي: الرد والتلف قبل إنكاره بيمينه. قوله: (عند وارث) أي: لوديع. قوله: (قبل إمكان رد) أي: لنحوِ جهلٍ بها، أو به. قوله: (ونحوه) كصلاة. قوله: (بقدره) أي: المذكور. قوله: (ويعمل بخط مورثه) أي: وجوبا. قوله: (على كيسٍ) قال شيخنا: من نحوِ ذلك إذا وَجد خطَّه على كتابٍ: هذا وقف ونحوه. ويفرق بينه وبين ما ذكروه في غير هذا الموضع؛ من أنه لا بد مع الخط من قرينةٍ، كوضعه بخزانة الوقف؛ بأن ذلك فيما إذا كان الخط غير خط مورِّثه، ولم يكن تحقق جريان ملك مورثه عليه، وما هنا فيما إذا اجتمع الأمران. فتدبر. من خط شيخنا محمد الخلوتي.стр. 1332
وَنَحْوَهُ هَذَا وَدِيعَةٌ، أَوْ لِفُلَانٍ وَيَعْمَلُ بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ وُجُوبًا أَوْ لَهُ عَلَى فُلَانٍ ويَحْلِفَ وَإِنْ ادَّعَاهَا اثْنَانِ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فلَهُ بِيَمِينِهِ وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ ولَهُمَا فلَهُمَا وَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهَا وَصَدَّقَاهُ أَوْ سَكَتَا فَلَا يَمِينَ وَإِنْ كَذَّبَاهُ
الحواشي
(١) وأراد شيخه: خاله الشيخ منصور رحمهما الله تعالى.
قوله: (ونحوه) كصندوق. قوله: (ويحلف) مع شاهد إذا علم من مورثه الصدق، وهذا مما يخالف به الحلف الشهادة. قوله: (فأقر) أي: الوديع. قوله: (بيمينه) قال منصور البهوتي: فلو قال الوديع: أودعنيها الميت، وقال: هي لفلان، ورثته: بل هي له، فقول وديعٍ مع يمينه. أفتى به الشيخ تقي الدين. انتهى رحمه الله تعالى ونفعني به. قوله: (ويحلف) أي: الوديع وتكون بيمينه على نفي العلم. قاله في «المبدع».
قوله: (ويحلف لكل منهما) أي: ويحلف وديع لكل منهما على نصفِها، فإن نكل، لزمه عوضها يقتسمانه. قوله: (وإن كذباه) أي: أو أحدهما.стр. 1333
حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالَتَيْنِ فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا وَإِنْ أَوْدَعَاهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا يَنْقَسِمُ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغَيْبَةِ شَرِيكَهُ أَوْ وَامْتِنَاعِهِ سَلَّمَ إلَيْهِ
الحواشي
(١) قوله: (أنه لا يعلمه) وكذا إن كذبه أحدُهما، فإن نكل قضي عليه بالنكول، فتؤخذ منه القيمة والعين، فيقترعان عليها، أو يتفقان. هذه طريقة «المحرر» وجماعة، وقدمها الحارثي. «شرحه».
فائدة: قال المجد في «شرحه»: لو كان على الوديع دينٌ بقدر الوديعة كألف درهمٍ، فأعطاه الوديع ألفًا ثم اختلفا، فقال الوديع: الذي دفعت إليك وفاءٌ عن الدين، والوديعة تلفت، فقال المالك: بل هوَ الوديعة، والدين بحاله، فالقول قول الوديع. انتهى. قوله: (في الحالتين) ما إذا صدَّقاه، أو كذَّباه وحلف. قوله: (فمن قرع حلف وأخذها) وكذا حكم عاريةٍ، ورهن، وبيعٍ مردودٍ بعيب، أو خيارٍ، أو غيرهما. ويأتي في الدعاوى والبينات. منصور البهوتي. ثم لو تبين أنها للمقروع، فقال الإمام: قد مضت القرعة، وعلى القارع قيمتها للمقروع. فتأمل. قوله: (ينقسم) لا كآنية نحاس، وحلي، ومختلف إجزاءٍ، إلا بإذن شريكه، أو حاكم. قوله: (سلم إليه) أي: وجوباً بلا حاكمٍ.стр. 1334
وَلِمُودِعٍ وَمُضَارِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ إنْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَلَا يَضْمَنُ مُودَعٌ أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهَا لِغَيْرِ رَبِّهَا فَإِنْ طَلَبَ يَمِينِهِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا حَلَفَ مُتَأَوِّلًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَتَّى أُخِذَتْ ضَمِنَهَا وَيَأْثَمُ إنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ وَهُوَ دُونَ إثْمِ إقْرَارِهِ بِهَا وَيُكَفِّرُ
الحواشي
(١) قوله: (ولمودع ... إلخ) لعل المراد في مقابلة من قال: ليس لهم ذلك، فيكون واجباً عليه، ولا سيما مع غيبة المالك. قوله: (ومستأجر) قلت: ومثلهم العدل بيده الرهن، والأجير على حفظ عين، والوكيل فيه، والمستعير والمجاعل على عملها. منصور البهوتي. قوله: (ولم يجد بدًا) من الحلف؛ بأن كان الطالب ليمينه متغلبا عليه بسلطنة، أو تلصُّص، ولا يمكنه الخلاص منه إلا بالحلف. قوله: (حلف متأولا) فينوي: لا وديعة لفلانٍ عندي في موضع كذا، من المواضع التي ليست بها ونحوه، ولم يحنث ولو بطلاق، إن كان الضرر الحاصل بالتغريم كثيرًا يوازي الضرر في صورة الإكراه. كما حرره الحارثي رحمه الله تعالى. قوله: (إن لم يتأول) لكذبه. قوله: (وهو) أي: إثم حلفه بدون تأويل. قوله: (ويكفر) قد يفهم منه: أنها ليست غموسًا؛ لأن اليمين الغموس لا كفارة فيها، ولم يستثنوا هناك شيئاً، ولعل الخلاف في عدم إثمه هنا. فليتأمل.стр. 1335
باب إحياء الموات
وهِيَ الْأَرْضُ الْمُنْفَكَّةُ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ وَمِلْكِ مَعْصُومٍ فَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ كُلِّ مَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ
الحواشي
(١) باب إحياء الموات
قال الأزهري: هو الأرض التي ليست لها مالك، ولا ماءَ بها، ولا عمارة، ولا ينتفع بها. انتهى. وتسمَّى ميتة وموتانا. ثم اعلم: أن المواتَ خمسة أقسام؛ لأنه إما أن لا يجري عليه ملكٌ لأحدٍ ولم يوجد فيه عمارة، أو يجري عليه ملك مالكٍ، فالأوَّل: يملك بالأحياءِ بغير خلافٍ بين القائلين بالإحياء. والقسم الثاني: وهو ما جرى عليه ملك مالكٍ، إما أن يكون المالك معيناً أو لا، والأول: وهو المالك المعين، إما أن يمكله بنحو شراءٍ فلا يملك بالإحياء بغير خلافٍ، وإما أن يملك بالإحياء ثمَّ ترك حتى دثر وصار مواتاً، فلا يملك أيضاً كالذي قبله. والثاني: أعني: مالم يجر عليه ملكٍ، لمعين بل وجد فيه آثار ملك، نوعان؛ لأنه إما أن يكون أثر الملك جاهلياً، أو إسلامياً، فيملك فيهما. فتأمل.
قوله: (المنفكة) أي: الخالصة. قوله: (عن الاختصاصات) لمعصوم مسلم، أو كافر خرج به المتحجر قبل تمام إحيائه. قوله: (وملك ... إلخ) ها الحد جامع مانع، كما أفاده الحارثي. قوله: (كل مالم ... إلخ) أي: كل موات لم يعلم جريان ملك معصوم عليه. قوله: (ولم يوجد فيه أثر عمارة)стр. 1336
وَإِنْ مَلَكَهُ مَنْ لَهُ حُرْمَةٌ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَإِنْ وُجِدَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ لَمْ يُمْلَكْ بِإِحْيَاءٍ وَكَذَا إنْ جُهِلَ وَإِنْ عُلِمَ وَلَمْ يُعَقِّبْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى دَثَرَ وَعَادَ مَوَاتًا لَمْ يُمْلَكْ بِإِحْيَاءٍ إنْ كَانَ لِمَعْصُومٍ وَإِنْ عُلِمَ مِلْكُهُ لِمُعَيَّنٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ
الحواشي
(١) لا مفهوم له، كما سيجيء في قوله: (أو كان به أثر ملك ... إلخ) قال في «الإقناع»: وأما مساكن ثمود، فلا تملك فيها؛ لعدم دوام البكاء مع الانتفاع. قاله الحارثي. قوله أيضا على قوله: (أثر عمارة) أي: بغير خلافٍ عند القائلين بالإحياء.
قوله: (وإن ملكه) أي: الخراب. قوله: (من له حرمة) من مسلم أو ذميٍّ، أو مستأمن. قوله: (أو شُك فيه) أله حرمةٌ، أو لا؟ قوله: (وكذا إن جهل) مالكه؛ بأن لم تعلم عينه مع العلم بجريان الملك عليه لذي حرمة، فلا يملك بالإحياء. قوله: (ولم يعقب) أي: لم يكن له ورثة. قوله: (أقطعه الإمام) أي: فيء. قوله: (دثر) بابه: قعد: اندرس.
قوله: (ملكه) أي: الخراب. قوله: (غير معصوم) وهو الكافر الذي لا أمان له.стр. 1337
فَإِنْ أَحْيَاهُ بِدَارِ حَرْبٍ وَانْدَرَسَ كَانَ كَمَوَاتٍ أَصْلِيٍّ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ غَيْرِ جَاهِلِيٍّ كَالْخَرِبِ الَّتِي ذَهَبَتْ أَنْهَارُهَا وَانْدَرَسَتْ آثَارُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ
الحواشي
(١) قوله: (فإن أحياه بدار حرب ... إلخ) أي: وإن كان بدار إسلام، فالصحيح أنه لا يملكه بالإحياء، فلا أثر لإحيائه، فلا مفهوم لقوله: (بدار حرب). وإن ملكه بنحو شراء؛ بأن وكل غير المعصوم معصوما ليشتري له مكاناً، فاشتراه ثم ترك حتى درس وصار مواتا، فالظاهر: أنه لا يملك بالإحياء، فيكون فيئا بمنزلة ما جلوا عنه خوفاً منا، لكن مقتضى التعليل أنه يملك بالإحياء. قاله منصور البهوتي.
وظاهر كلام المصنف: أنه يملكه المسلم والذمي، وقيده في «الإقناع» بالمسلم. قال في «شرحه». ولعله غير مراد. قوله: (أصلي) أي: يملكه من أحياه. قوله: (وإن تردد ... إلخ) فيه روايتان. قوله: (عليه) أي: وليس به اثر ملك، كما يعلم مما تقدم في قوله: (ولم يوجد فيه أثر عمارةٍ)؛ ليصح عطف قوله (أو كان به). فتأمل.
قوله: (أو كان به ... إلخ) فيه روايتان.стр. 1338
أَوْ جَاهِلِيٍّ قَدِيمٍ أَوْ قَرِيبٍ مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ وَمَنْ أَحْيَا وَلَوْ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ ذِمِّيًّا مَوَاتًا سِوَى مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ، ومَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَرْضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، ومَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرْعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ
الحواشي
(١) قوله: (قديم) كديار عاد. قوله: (أو قريب ... إلخ) فيه روايتان. قوله: (بإحياء) أي: في الأربع. قوله: (سوى ... إلخ) علم منه: أن موات العنوة كأرض مصر والشام والعراق وصرح به في «الإقناع». قوله: (من أرض كفار) عامرًا كان أو مواتا؛ لأنه تابع لأرضهم. قوله: (وما قرب) أي: عرفًا، وقيل: غلوة. قوله: (وتعلق بمصالحه) فهم منه: أنه لو لم يتعلق بمصالحه مع قربه، ملك، كما يأتي. قوله: (وفنائه) أي: ما اتسع أمامه. قوله: (ونحو ذلك) كمدفن موتاه ومطرح ترابِهِ. قوله: (ملكه) جواب (من) قوله: (بما فيه) أي: مع ما فيه. قوله: (من معدن ... إلخ) أي: مع ذلك قال في «الشرح» و «المبدع»: ولو تحجر الأرض أو أقطعها، فظهر فيها معدن قبل إحيائها، كان له إحياؤها، ويملكها بما فيها؛ لأنه صار أحق بتحجرهстр. 1339
باطن كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وظَاهِرٍ كَجَصٍّ وَكُحْلٍ
الحواشي
(١) وإقطاعه، فلم يمنع من إتمام حقه. قال في «المغني»: ولو ظهر في ملكه معدن بحيث يخرج النيل عن أرضه، فحفر إنسان من خارج أرضه، كان له أن يأخذ ما خرج عن أرضه منه؛ لأنه لم يملكه إنما ملك ما هو من أجزاء أرضه.
قوله: (باطنٍ) أي: ما يحتاج في إخراجه إلى حفرٍ ومؤنةٍ. قوله أيضا على قوله: (باطن) أي: ظاهر على وجه الأرض أو لا. قوله: (وظاهر) أي: ما يتوصل إلى ما فيه بلا مؤنة، يعني: ظهر بإظهاره وحفره. أما ما كان ظاهرا قبل إحيائها، فلا يملك؛ لأنه يقطع نفعًا واصلا للمسلمين، بخلاف ما ظهر بإظهاره، فإنه لم يقطع عنهم شيئاً. قوله: (كجص) الجص - بالكسر - معروف، وهو معرَّب؛ لأن الجيم والصَّاد لا يجتمعان في كلمة عربيةٍ؛ ولهذا قيل: الإجَّاص معرب. «مصباح».стр. 1340
وَعَلَى ذِمِّيٍّ خَرَاجُ مَا أَحْيَا مِنْ مَوَاتٍ عَنْوَةً وَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ وَيُقْطَعُ مَا قَرُبَ مِنْ السَّاحِلِ مِمَّا إذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا أَوْ مِنْ الْعَامِرِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصَالِحِهِ لَا مَعَادِنُ مُنْفَرِدَةٌ وَلَا يُمْلَكُ مَا نَضَبَ مَاؤُهُ وَإِنْ ظَهَرَ فِيمَا أَحْيَا عَيْنُ مَاءٍ أَوْ مَعْدِنٍ جَارٍ كَنَفْطٍ وَقَارٍ
الحواشي
(١) قوله: (وعلى ذميِّ ... إلخ) أي: لا مسلمٍ، وهل يملكه مع ذلك أم لا؟ الأقرب: أنَّه لا يملكه، كما هو صريح «الإنصاف». ثانياً: وفهم من كلامه أنه لا شيء عليه في غير العنوة، وهو الصحيح. قاله في «الإنصاف». قال منصور البهوتي؛ ولعل مرادهم بغير العنوة العشرية، بدليل مقابله وهو أن عليه عشر زرعه وثمره، وأن المراد بالعنوة: ما يعمُّ ما جلا عنها أهلها خوفاً منَّا، وما صالحناهم على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج. انتهى. قوله: (صار ملحاً) وإحياء هذا النوع بتهيئه لما يصلح له من حفر ترابِهِ وتمهيده وفتح قناة إليه؛ لأنه يتهيأ بهذا للانتفاع. قوله: (بمصالحه) علم منه: أنه ليس للإمام إقطاع مالا يجوز إحياؤه مما يتعلق بمصالح العامر. قوله: (ولا يملك ما نضب ماؤه) من الجزائر. هذا ما قطع به في «التنقيح». وفي «الإنصاف» عن ابن عقيل والموفق والشارح: يجوز. وجزم به في «الإقناع»، ونص عليه الحارثي مع عدم الضرر. قال منصور البهوتي: ولعل من منع الإحياء، منعه بالبناء، ومن أجازه فمراده: بالزرعстр. 1341
أَوْ كَلَأٌ أَوْ شَجَرٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ يَجِبُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ وَزَرْعِهِ مَا لَمْ يَجِدْ مُبَاحًا أَوْ يَتَضَرَّرُ بِهِ أَوْ يُؤْذِيهِ بِدُخُولِهِ أَوْ لَهُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ فَيَخَافُ عَطَشًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَعَهُ وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمَوَاتٍ
الحواشي
(١) ونحوه، كما يدلُّ عليه التعليل. انتهى. قوله: (جارٍ) أي: إذا أخذ منه شيء خلفه غيره.
قوله: (أو كلأ) الكلأ - مهموز- العشب رطباً كان أو يابسا، والجمع أكلاء، مثل سببٍ وأسباب. «مصباح». قوله: (وما فضل من مائه) أي: الذي لم يحزه. قوله: (وحاجة عياله) في شربٍ، وعجينٍ، وطبخ، وطهارة، وغسل ثياب، ونحو ذلك. قاله الحارثي؛ لأن ذلك كله من حاجته. قوله: (وزرعه) أي: وبساتينه. قوله: (مالم يجد مباحًا) يعني: رب البهائم أو الزرع. قوله: (أو يؤذه) أي: طالب الماء. (أو له فيه) أي: البئر؛ لأنه ملكه بالحيازة بخلاف العد. قوله: (ويخاف عطشاً) وحيث لزمه بذله، لم يلزمه حبل ودلو وبكرة مالم يضطر إلى ذلك مع عدم الضَّرر، كما يأتي في الأطعمة. قوله: (ومن حفر بئرًا ... إلخ) اعلم: أنَّ البئرَстр. 1342
لِلسَّابِلَةِ فِي سَقْيِ زَرْعٍ وَشُرْبٍ وَمَعَ ضِيقٍ بِسَقْيِ آدَمِيٍّ فَحَيَوَانٍ فَزَرْعٍ، وارْتِفَاقًا كَالسِّفَارَةِ لِشُرْبِهِمْ ودَوَابِّهِمْ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهَا وَقَامُوا وَعَلَيْهِمْ بَذْلُ فَاضِلٍ لِشَارِبٍ فَقَطْ وَبَعْدَ رَحِيلِهِمْ تَكُونُ سَابِلَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَادُوا كَانُوا أَحَقَّ بِهَا تَمَلُّكًا فمِلْكٌ لِحَافِرٍ
الحواشي
(١) المحفورة في الموات على ثلاثة أقسامٍ؛ لأنها إما أن تحفر لنفعٍ عام أو خاص، فالأوَّل: حافر فيها كغيره، والثاني وهو الخاصُّ: إما أن يكون موسعًا أو مضيقًا، فالأول، كالآبار التي يحفرها المسافرون؛ لشربهم ودوابِّهم فهذا يختص به الحافر ما دام مقيمًا. والثاني: وهو الخاص المضيق: وهو القاصد بحفره التملك، فهذه ملك لحافرها. فتدبر.
قوله: (للسَّابلة) اي: نفع المجتازين. قوله: (ومع ضيق) أي: تزاحم. قوله: (لشارب فقط) أي: دون نحو زرع. قوله: (فملك لحافر) قال في «المغني»: وعلى كل حال، لكل أحدٍ أن يستقي من الماء الجاري لشربه وطهارته وغسل ثيابه وانتفاعه به في أشباه ذلك، مما لا يؤثر فيه من غير إذنٍ، إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه، ولا يحل لصاحبه المنع منстр. 1343
فصل
وإحياء أرض بحوز بحائط منيع أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ إلَّا بِهِ أَوْ مَنْعِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ مَعَهُ
الحواشي
(١) ذلك. نقله في «الإقناع» وأقره.
قوله: (وإحياء أرض) أي: موات. قوله: (بحوز) أي: ضم إليه. قوله: (بحائط منيع) أي: يمنع ما وراءه مما جرت عادة أهل البلد بالبناء به من لبن أو غيره، سواء أرادها لبناءٍ أو زرع أو غيرهما، ولا يعتبر تسقيف ولا نصب باب، لا بحرث أو زرع بل بتحجيرٍ. قوله: (أو إجراء ماء) بأن يسوقه إليها من نهر أو بئر. قوله: (أو منع ما لا تزرع معه) يحتمل أن يكون قوله: (ما) ممدودًا، هو الذي يدل عليه كلامه في «شرحه» أي: بأن تكون الأرض غارقة بالماء، بحيث لا يمكن زرعها إلا بحبسه عنها، فمتى حبسه عنها فقد ملكها؛ لأن بذلك يتمكن من الانتفاع، ولا يعتبر أن يزرعها ويسقيها، ويحتمل أن يكون قوله: (ما) مقصورًا، فتكون (ما) نكرة موصوفة، أو اسمًا موصولا، والمعنى: أو منع شيء لا يمكن زرعها معه، أو الشيء الذي لا يمكن زرعها معه. وهذا أولى؛ ليشمل ما ذُكر من الماءстр. 1344
أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ غَرْسُ شَجَرٍ فِيهَا وَبِحَفْرِ بِئْرٍ يَمْلِكُ حَرِيمَهَا وَهُوَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِي قَدِيمَةٍ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وفِي غَيْرِهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ
الحواشي
(١) وغيره، كما لو كان المانع من زرعها كثرة الأحجار، كأرض اللجاة - ناحية بالشام - فإحياؤها بقلع أحجارها وتنقيتها، وكما لو كانت غياضًا وأشجاراً، كأرض الشعرى، فأحياؤها، بأن يقلع أشجارها، ويزيل عروقها المانعة من الزرع. وجزم بذلك كله في «الإقناع». فتدبر, قوله: (أو حفر بئر) يصل إلى مائها مع طي لحاجة. قوله: (أو غرس شجر فيها) بأن كانت لا تصلح لغرس، لكثرة أحجارها ونحوها، فينقيها ويغرسها؛ لأنه يراد للبقاء بخلاف زرع. قوله: (وبحفر بئر) استخرج ماءها. قوله: (في قديمة) هي المراد بالعادية، أي: وهي التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه. قاله في «الإقناع». قال في «شرحه»: وعلم من كلامه: أن البئر التي لها ماء ينتفع به الناس، ليس لأحد احتجاره، كالمعادن الظاهرة. قوله: (خمسون ذراعًا) لعل المراد: بذراع اليد. منصور البهوتي.стр. 1345
وَحَرِيمُ عَيْنٍ وَقَنَاةٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ ونَهْرٍ مِنْ جَانِبَيْهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِطَرْحِ كِرَايَتِهِ وَطَرِيقِ شَاوِيهِ وَنَحْوِهِمَا وشَجَرَةٍ قَدْرُ مَدِّ أَغْصَانِهَا وأَرْضٍ تُزْرَعُ مَا تَحْتَاجُ لِسَقْيِهَا وَرَبْطِ دَوَابِّهَا وَطَرْحِ سَبَخِهَا وَنَحْوِهِ ودَارٍ مِنْ مَوَاتٍ حَوْلَهَا مَطْرَحُ تُرَابٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ وَمَاءِ مِيزَابٍ وَمَمَرٍّ لِبَابٍ وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِمِلْكٍ وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ عَادَةٍ وَإِنْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ نِزَاعٌ وَقْتَ الْإِحْيَاءِ فَلَهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَلَا تُغَيَّرُ بَعْدَ وَضْعِهَا
الحواشي
(١) قوله: (وقناة) أي: من موات حولها. قوله: (لطرح كرايته) أي: يلقى منه طلبًا لسرعة جريه. قوله: (شاويه) أي: قيمه. قوله: (ونحوهما) أي: من مرافقه. قوله: (وشجر) أي: غرس بموات، وفي نسخة (وشجرة) وما في الأصل موافق لخط المصنف. قوله: (وكناسةٍ) أي: الزبالة. قوله: (بحسب عادةٍ) في الانتفاع، فإن تعداها منع. قوله: (وإن وقع في الطريق نزاع) أي: في قدره. قوله: (بعد وضعها) يعني: ولو زادت على سبعة أذرع؛ لأنها للمسلمينстр. 1346
وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا بِأَنْ أَدَارَ حَوْلَهُ أَحْجَارًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لَمْ يَصِلْ مَاءَهَا أَوْ سَقَى شَجَرًا مُبَاحًا وَأَصْلَحَهُ وَلَمْ يُرْكِبْهُ وَنَحْوِهِ أَوْ أَقْطَعَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ووَارِثُهُ ومَنْ يَنْقُلُهُ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَزَلَ عَنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ عَنْ وَظِيفَةٍ لِأَهْلٍ أَوْ آثَرَ شَخْصًا
الحواشي
(١) قوله: (ومن تحجر ... إلخ) أي: وهو أن يشرع في إحيائه، كما مثَّله المصنف. قوله: (بأن أدار حوله أحجارًا) يعني: أو ترابا، أو شوكا، أو حائطا غير منيع. قوله: (أو سقى شجرًا ... إلخ) قال في «حاشية التنقيح» الصواب: شفى بالشين المعجمة وتشديد الفاء، أي: قطع الأغصان الرديئة؛ لتخلفها أغصان جيدة، تصلح للتركيب، وهو التطعيم. قوله: (ولم يركبه) أي: يطعمه، فإن ركبه، ملكه. قوله: (ونحوه) أي: كحرث أرضٍ. قوله: (أو أقطعه) أي: أقطعه الإمام مواتا ليحييه، وعلم منه: أن للإمام ذلك. قوله: (لم يملكه) أي: قبل إحيائه. قوله: (وهو أحق به) أي: من شرع في إحياء شيء لم يتمه، تحجر الموات، أو حفر البئر ولم يصل ماءها، أو شفى الشجر المباح ولم يركبه ونحوه، أو أقطعه. قوله: (أو عن وظيفة) أي: من إمامة، أو خطابة، أو تدريس ونحوه. قوله: (لأهل) فهم منه: أنه لا يتعيَّن إذا كان غير أهلٍ. قال الموضح: ملخص كلام الأصحاب: يستحقُّها منزول له إن كان أهلا، وإلا فلناظرٍ توليةُ مستحقها شرعاً.стр. 1347
بِمَكَانِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ عُرْفًا وَلَمْ يَتِمَّ إحْيَاؤُهُ وَحَصَلَ مُتَشَوِّقٍ لِإِحْيَائِهِ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ فَإِنْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِعُذْرٍ أُمْهِلَ مَا يَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ نَحْوِ شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَمْلِكُ بِإِحْيَاءِ غَيْرِهِ فِيهَا وَكَذَا لَا يُقَرِّرُ غَيْرُ مَنْزُولٍ لَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وليس له) أي: لمن قلنا: إنه أحق بشيء مما سبق. قوله: (بيعه) أي: لعدم الملك. قال منصور البهوتي: ولعل هذا لا ينافي ما ذكره ابن نصر الله؛ لأن العوض ليس خاصاً في البيع. قوله: (فإن طالت المدة) أي: لنحو التحجر. قوله: (عرفاً) أي: نحو ثلاث سنين. كما في «الإقناع». قوله: (متشوِّف) أي: منتظر. قوله: (فإن طلب المهلة لعذر) فإن لم يكن عذر، قيل له: إما أن تعمر أو ترفع يدك، فإن لم يعمرها، فلغيره عمارتها. قوله: (فيها) أي: في مدةِ المهلة، وبعدها من أحيا مَلَك. قال في «الإنصاف». لا أعلم فيه خلافا. قوله: (وكذا لا يقرر غير منزول له) أي: في أرضстр. 1348
ولَا لِغَيْرِ الْمُؤْثَرِ أَنْ يَسْبِقَ: وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُ جُلُوسٍ بِطَرِيقٍ وَاسِعَةٍ وَرَحْبَةِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مَحُوطَةٍ مَا لَمْ يَضِقْ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَمْلِكُهُ مُقْطَعٌ
الحواشي
(١) خراجية أو وظيفة نزل عنها لأهل، فإن قرَّر المنزول له من له الولاية كالناظر، ثم الأمرُ له، وإلا فهي للنازل، وأخذ العوض عن ذلك قريب في الخلع، كما قاله ابن نصر الله وغيره. قال منصور البهوتي: قلت: وإن لم يتم النزول، فله الرجوع بما بذله من العوض؛ لأن البدَلَ لم يسلم له. انتهى. وكذا ينبغي أن النازل بعوضٍ إذا لم يسلم له، فله الرجوع في وظيفته؛ لأنه لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته بل مقيدةٌ بعوض ولم يحصل له. فتدبر.
قوله: (أن يسبق) من باب: ضرب، كما في «المختار» للرازي. قوله: (إقطاع جلوس) وهذا إقطاع الإرفاق. قوله: (غير محوطة) علم منه: أن الرحبة لو كانت محوطةً، لم يجز إقطاع الجلوس بها؛ لأنها مسجد.
تتمة وفائدة: الأسباب المقتضية للملك: الإحياء، والميراث، والمعاوضات، والهبات، والوصايا، والوقف، والصدقات، والغنيمة، والاصطياد، ووقوع الثلج في المكان الذي أعده، وانقلاب الخمر خلا، والبيضة المذرة فرخًا. قاله في «حاشية الإقناع».стр. 1349
بَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا لَمْ يَعُدْ الْإِمَامُ فِي إقْطَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يُقْطِعْ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا فَإِنْ أَطَالَهُ أُزِيلَ وَلَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِمَا لَا يَضُرُّ كَكِسَاءٍ وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إلَيْهِ أَوْ إلَى خَانٍ مُسْبَلٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ خَانِكَاهْ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ بِهَا إلَى تَنْزِيلِ نَاظِرٍ أُقْرِعَ وَالسَّابِقُ إلَى مَعْدِنٍ أَحَقُّ بِمَا يَنَالُهُ وَلَا يُمْنَعُ
الحواشي
(١) قوله: (بل يكون أحق به) ولو نقل قماشه عنها، بخلاف السابق إليها بلا إقطاع، كما سيأتي.
تتمة: من جلس في مسجدٍ لفتوى أو إقراء، فهو أحق به ما دام فيه، أو غاب لعذر وعاد قريباً، ومن سبق إلى نحو رباط، لم يبطل حقه بخروجه لحاجة. منصور البهوتي.
قوله: (ككساء) أي: لا بناءٍ. قوله: (ولم يتوقف فيها ... إلخ) أي: المذكورات من الخان والرباط والمدرسة والخانكاه. قوله: (إلى معدنٍ) أي: مباح؛ بأن يكون غير مملوك سواءٌ كان المعدن باطناً، أو ظاهرًا، فمتى شرع في حفر المعدن ولم يصل إلى النيل، صار أحق بالأخذ منه ما دام مقيماً على الأخذ منه. قوله: (ولا يمنع ... إلخ) ما دام آخذًا.стр. 1350
إذَا طَالَ مُقَامُهُ وَإِنْ سَبَقَ عَدَدٌ وَضَاقَ الْمَحِلُّ عَنْ الْآخِذِ جُمْلَةً أُقْرِعَ وَالسَّابِقُ إلَى مُبَاحٍ كَصَيْدٍ وَعَنْبَرٍ وَحَطَبٍ وَثَمَرٍ وَمَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ أَحَقُّ بِهِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ عَدَدٍ بِالسَّوِيَّةِ وَلِلْإِمَامِ لَا غَيْرِهِ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا
الحواشي
(١) قوله: (إذا طال مقامه) قال في «المغني» و «الشرح». فإن أخذ قدر حاجته، وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منه، منع من ذلك. قاله في «الإقناع». قال في «شرحه»: لعدم دعاء الحاجةِ إليه. انتهى. قوله: (أقرع) فلو حفر إنسانٌ من جانب آخر، فوصل إلى النيل، لم يكن للسابق منعه.
قوله: (وعنبرٍ) أي: على ساحل البحر، وإلا فلقطةٌ. قوله: (رغبة عنه) أي: كالنثار في الأعراس. قوله: (أحق به) أي: مسلمًا كان أو ذميًا، لكن الملك مقصورٌ فيه على القدر المأخوذ، فلا يملك ما لم يحزه، ولا يمنع غيره منه. قاله في «الإقناع» و «شرحه» قوله: (ويقسم) أي: بين عدد، أي: أخذوه دفعة. قوله: (بالسوية) ولو كان بعضهم يأخذ للحاجة، وبعض للتجارة؛ لأن الاستحقاق بالسبب لا بالحاجة. قوله: (غير موات) أي:стр. 1351
وَانْتِفَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ وحَمْيُ مَوَاتٍ لِرَعْيِ دَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَقُومُ بِهَا مَا لَمْ يُضَيِّق وَلَهُ نَقْضُ مَا حَمَاهُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ،
الحواشي
(١) بل من العامر العائد إلى بيت المال، وإنما نص عليه؛ لكونه يتوقف على إقطاع الإمام بخلاف الموات؛ فإنه لا يتوقف على إقطاع الإمام مع جوازه أيضًا. كما علم مما تقدَّم، فلا مفهوم له. فتدبر.
قوله: (وانتفاعاً) أي: بزرع وإجارة وغيرهما مع بقائه للمسلمين، وهو إقطاع الاستغلال. قوله: (للمصلحة) قال في «الإقناع»: والظاهر: أن مرادهم - أي: الأصحاب - بالمصلحة، ابتداء ودواما، فلو كان ابتداؤه لمصلحة، ثم في أثناء الحال فقدت، فللإمام استرجاعها، أي: لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. فتدبر. قوله: (وحمى موات ... إلخ) أي: منع الناس منه. قوله: (لرعي دواب المسلمين التي يقوم بها) أي: بحفظها من الصدقة والجزية، ودواب الغزاة، وماشية الضعفاء، وغير ذلك، ثم إن كان الحمى لكافة الناس، تساوى فيه جمعيهم، فإن خص به المسلمون، اشترك فيه غنيهم وفقيرهم، ومنع منه أهل الذمة، وإن كان خص به الفقراء، منع منه الأغنياء وأهل الذمة، ولا يجوز تخصيص الأغنياء وأهل الذمة به، ولا يجوز لأحد أنстр. 1352
لَا مَا حَمَاهُ رسول الله ﷺ وَلَا يُمَلَّكُ بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ
فصل
ولمن في أعلى ماء غير مملوك كالأمطار والأنهار الصغار أن يسقي ويحبسه حَتَّى يَصِلَ إلَى كَعْبِهِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ ثُمَّ
الحواشي
(١) يأخذ من أرباب الدواب عوض مرعى مواتٍ أو حمى، ومن أخذ مما أحياه إمام، عزر في ظاهر كلامهم. قال في «الإقناع»: وظاهره: ولا ضمان. قوله: (لا ما حماه رسول الله ... إلخ) أي: لأن النص لا يُنقض بالاجتهاد.
فصل في الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحوه
أيضًا هذا الفصل معقود لمسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحو ذلك. ثم الماء على أربعة أقسام؛ لأنه إما أن يكون واقفًا، أو جاريا، والجاري، إما أن يكون في نهر غير مملوك، أو لا، فإن كان في نهر غير مملوك فإما أن يكون في نهر عظيم كالنيل والفرات، فلكل أن يسقي منها متى شاء ما شاء، وإما أن يكون في نهر صغير أو سيلا يتشاح فيه، وهو المشار إليه بقوله: (ولمن في أعلى ... إلخ) وأشار إلى المملوك بقوله: (وإن حفر نهر صغير ... إلخ) قوله: (والأنهار الصغار ... إلخ) أي: حيث لم يعلم المحيي أو لا.стр. 1353
هُوَ كَذَلِكَ مُرَتَّبًا إنْ فَضَلَ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِي فَإِنْ كَانَ لِأَرْضِ أَحَدِهِمْ أَعْلَى وَأَسْفَلُ سُقِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قُرْبٍ قُسِّمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أُقْرِعَ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ وَاحِدٍ سَقَى الْقَارِعُ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَإِنْ أَرَادَ إنْسَانٌ إحْيَاءَ أَرْضٍ يَسْقِيهَا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ مَا لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ الشَّارِبَةِ مِنْهُ وَلَا يَسْقِي قَبْلَهُمْ وَلَوْ أَحْيَا سَابِقٌ فِي أَسْفَلِهِ ثُمَّ آخَرُ فَوْقَهُ ثُمَّ ثَالِثٌ فَوْقَ ثَانٍ سَقَى الْمُحْيِي أَوَّلًا ثُمَّ ثَالِثٌ
الحواشي
(١) قوله: (على حدته) أي: على انفراده. قوله: (في قرب) أي: من أول نهر. قوله: (على قدر الأرض ... إلخ) فلو كان لواحدٍ جريب، ولآخر جريبان، ولثالثٍ ثلاثة، فللأول السدس، والثاني الثلث، والثالث النصف. قوله: (وإلا أقرع) أي: وإن لم يمكن قسمُ الماء على قدر الأرض، أقرع، فمن قرع سقى أرضه أولا بجميع الماء، ثم يرسله إلى من بقي، هذا إذا كان الماء يكفي الجميع، فلو كان الماء لا يفضل عن سقي أحدهما، فكما قال المصنف: يسقي القارع بقدر حقه من الماء، وإنما القرعة للتقدم، بخلاف الأعلى مع الأسفل، فإنه ليس للأسفل حق إلا في الفاضل عن الأعلى، كما تقدَّم. قوله: (منه) أي: السيل أو النهر الصَّغير. قوله: (في أسفله) أي: النهر.стр. 1354
وَإِنْ حُفِرَ نَهْرٌ صَغِيرٌ وَسِيقَ مَاؤُهُ مِنْ نَهْرٍ كَبِيرٍ مَلَكَهُ وَهُوَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ عَلَى حَسَبِ عَمَلٍ وَنَفَقَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ وَتَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهِ جَازَ وَإِلَّا قَسَمَهُ حَاكِمٌ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ فَمَا حَصَلَ لِأَحَدِهِمْ فِي سَاقِيَتِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ والْمُشْتَرَكُ. لَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِذَلِكَ وَمَنْ سَبَقَ إلَى قَنَاةٍ لَا مَالِكَ لَهَا فَسَبَقَ آخَرُ إلَى بَعْضِ أَفْوَاهِهَا مِنْ فَوْقُ أَوْ أَسْفَلُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ وَلِمَالِكِ أَرْضٍ مَنْعُهُ
الحواشي
(١) قوله: (ملك) أي: الماء الداخل فيه. قوله: (على قسمته) أي: بمهايأة أو غيرها. قوله: (على قدر ملكهم) أي: في النهر، فتؤخذ خشبة أو حجر مستوي الطرفين والوسط، فيه ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم، فيوضع ذلك على موضع مستوٍ من الأرض في مصدِم الماء، فيخرج من كل ثقب إلى ساقيةٍ مفردةٍ لكل واحد منهم، فإن كانت أملاكهم مختلفةً، قسم الماء على قدر ذلك، فإذا كان لأحدهم نصفه، وللثاني ثلثه، وللثالث سدسه، جعل فيه ستة ثقوب، لصاحب النصف ثلاثة تصب في ساقيته، ولصاحب الثلث اثنان، ولصاحب السدس واحد.
تتمة: نقل يعقوب في من غصب حقه من ماء مشترك، للبقية أخذ حقِّهم.стр. 1355
مِنْ الدُّخُولِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ رُسُومُهَا فِي أَرْضِهِ وَلَا يَمْلِكُ تَضْيِيقَ مَجْرَى قَنَاةٍ فِي أَرْضِهِ خَوْفَ لِصٍّ وَمَنْ سُدَّ لَهُ مَاءٌ لِجَاهِهِ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ لِحَاجَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ يَرُدُّهُ عَلَى مَنْ سَدَّ عَنْهُ
الحواشي
(١) قوله: (من الدخول بها) أي: بأرضه. قوله: (ولو كانت رسومها) أي: ولو كانت رسوم القناة المحياة في أرض المانع، فلا يدخل المحيي بالقناة في أرض غيره بغير إذنه، ولا ينافي هذا ما ذكروه في الصلح، من أن من وجد رسوم خشبه أو مسيل مائه ونحوه في أرضِ غيرِه، يقضى له به، عملا بالظاهر؛ لأن هنا علمنا عدم سبق الملك؛ لأن المحيي إنما ملك ما أحياه بالإحياء، وقبله لا ملك له، بخلاف ما هناك، ذكره في «حاشية الإقناع».
قوله: (فلغيره) أي: غير المتجوه ممن لا استحقاق له في أصل الماء إلا بالحاجة، أن يسقي أرضه من هذا الماء المسدود للمتجوه، مالم يكن ترك هذا الغير السقي من الماء المسدود، سبباً في رد المتجوه الماء الذي سد له إلى أصحابه، لم يجز لغيره السقي منه، وإن كان لا يردُّه إليهم، سواء سقى غير المتجوه أو لا، فله السقي. قوله: (مالم يكن تركه يرده ... إلخ) يعني: مالم يكن ترك بعض الشركاء السقي من الماء المسدود للمتجوه سببًا لرد الفضل عليهم، بحيث يكون المتجوه إذا رأى أحدًا منهم يسقي من الماء يمنعهم الفضل مضارة، وإذا لم ير أحدًا يسقي منه، ردَّ على الشركاء فضل الماء،стр. 1356
_________
فلا يجوز في هذه الحالة لأحد السقي منه؛ لأنه يتسبب في ظلم غيره. فتأمل ذلك، فإنها مسألة بعيدة الفهم على كثير من الناس، حتى عدت هذه العبارة من الألغاز، وقد نبهنا على ذلك شيخنا محمد الخلوتي، رحمه الله تعالى.
стр. 1357
باب
الجعالة: جَعْلُ مَالٍ مَعْلُومٍ لَا مِنْ مَالِ مُحَارِبٍ فَيَصِحُّ مَجْهُولًا لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا وَلَوْ مَجْهُولًا أَوْ مُدَّةً وَلَوْ مَجْهُولَةً كَمَنْ رَدَّ لُقَطَتِي
الحواشي
(١) باب الجعالة
من الجعل بمعنى: التسمية، أو منه بمعنى: الإيجاب، وتطلق على المجعول.
واعلم: أن الجعالة نوع إجازة؛ لوقوع العوض في نظير النفع، لكن تخالفها وتتميز عنها بأشياء: كون العامل لا يلتزم العمل، وكون العقد قد يقع لا مع معين، كمن فعل كذا، فله كذا. ويجوز الجمع فيها بين تقدير المدة والعمل، بخلاف الإجارة في ذلك.
قوله: (جعلُ معلوم) أي: تسمية مال، فلو شرط مجهولا، كمن رد عبدي، فله نصفه. أو محرما، كالخمر، فله أجرة المثل. بخطه أيضا على قوله: (معلوم) أي: برؤية أو صفةٍ، كأجرة. قوله: (محارب) أي: حربي. قوله: (فيصح مجهولا) أي: فيصح أن يجعل الإمام من مال حربي مجهولا، كثلث مال فلان الحربي لمن يدل على قلعةٍ مثلا، وتقدم. قوله: (لمن يعمل له) أي: للجاعل، بخلاف مالو قال زيد مثلا لجماعة: من ركب منكم دابته مثلا، فله كذا. فلا يصح؛ لئلا يجتمع له أمران: العمل والجعل، كما تقدم نظيره في الإجارة. فتدبر. قوله: (عملا) أي: مباحًا، لا نحو زمر. قوله: (مدة) أي: فيها. قوله: (ولو مجهولة) كمن حرس زرعي، فله كذا أو أذن بهذا المسجد، فله في كل شهر كذا. قوله: (كمن ردَّ لقطتي)стр. 1358
أَوْ بَنَى لِي هَذَا الْحَائِطَ أَوْ أَقْرَضَنِي زِيدَ بِجَاهِهِ أَلْفًا. أَوْ أَذَّنَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا. فَلَهُ كَذَا. أَوْ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ مَدِينِي فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ كَذَا فَمَنْ بَلَغَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ اسْتَحَقَّهُ بِهِ وفِي أَثْنَائِهِ فحِصَّةُ تَمَامِهِ إنْ أَتَمَّهُ بِنِيَّةِ الْجُعْلِ وبَعْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَحُرِّمَ أَخْذُهُ ومَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا
الحواشي
(١) أي: أو لقطة فلان، لأنه ضامنٌ له إذن، بخلاف مالو قال: قال فلان: من رد لقطتي، فله كذا.
قوله: (أو أقرضني زيد بجاهه ألفا) هذه الأمثلة الثلاثة أمثلة للعمل المجهول. وقوله: (أو أذن بهذا المسجد شهرًا) يجوز أن يكون مثلا للمدة المجهولة إن جعلنا المعنى: له على كل شهر كذا. فتأمل. قوله: (استحقه به) لعله إن فعله بنية الجعل، كما في التي بعدها، ومتى تلف الجعل بيد الجاعل، كان للعامل مثله إن كان مثلياً، وإلا فقيمته، والجماعة تقتسمه، فإن فاوت بينهم فجعل لواحد على رده مثلا ديناراً، ولآخر دينارين، ولآخر ثلاثة، فردوه، فلكل واحد ثلث جعله، وإن رده اثنان منهم، فلكل منهما نصف جعله، وإن جعل لأحدهم دينارًا وللآخرين عوضا مجهولا، فرده، فلصاحب الدينار ثلثه، وللآخرين أجرة عملهما. وإن جعل لواحد معين شيئًا في رده، فرده هو وآخران معه وقالا: رددناه معاونة له، استحق جميع الجعل ولا شيء لهما. وإن قالا: رددناه لنأخذ العوض لأنفسنا، فلا شيء لهما، وله ثلث الجعل. قوله: (وهو أقل من دينار ... إلخ) علم منه: أنهстр. 1359
اللَّذَيْنِ قَدَّرَهُمَا الشَّارِعُ فَقِيلَ: يَصِحُّ وَلَهُ بِرَدِّهِ الْجُعْلُ فَقَطْ وَقِيلَ: لَا وَلِلرَّادِّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَيَسْتَحِقُّ مَنْ رَدَّهُ مِنْ دُونِ مُعَيَّنَةِ الْقِسْطَ ومِنْ أَبْعَدَ فَلَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ ومَنْ رَدَّ أَحَدَ آبِقَيْنِ نِصْفَهُ وَبَعْدَ شُرُوعِ عَامِلٍ إنْ فَسَخَ جَاعِلٌ فَعَلَيْهِ أُجْرَةٌ عَمَلِهِ
الحواشي
(١) لو جعل له أكثر مما قدره الشارع استحق المشروط فتأمل. ثم رأيته صرح في «الإقناع» بذلك.
قوله: (فقيل: يصح ... إلخ) هذا مما أطلق فيه المصنف الوجهين، وجزم في «الإقناع» بالثاني، وقطع به الحارثي وصاحب «المبدع». فتدبر. قوله: (وقيل: ما قدر الشارع) وبه جزم في «الإقناع».
قوله: (ومن أبعد، المسمى) ومن غير البلد، المسمى، ومن غير طريقه، فلا شيء له، كما لو جعل له في رد أحد عبديه معينًا، فرد الآخر. قاله في «الإقناع». قال في «شرحه» قلت: بل ما قدَّره الشارع، وكذا التي قبلها.
قوله: (نصفه) ظاهره: استوت قيمتهما أم اختلفت، وانظر: لأي شيء لم نحكم بعدم استحقاقه شيئاً من الجعل؛ لأنه لم يتم العمل، ولعله لتعدد العقد بتعدد المعقودِ عليه. ومقتضى ذلك لو قال: من خاط لي هذين الثوبين، فله كذا، فخاط أحدهما، فله بقدره من الجعل، ومحل ذلك إذا لم يكن في اللفظ ما يدل على فعل الشيئين معا، كما لو قال: من ردهما كليهما، فله كذا، ولم أر من صرح بذلك، والله أعلم. قوله: (فعليه أجرة عمله) أي: قبل فسخ لا بعده.стр. 1360
وَإِنْ فَسَخَ عَامِلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ جُعْلٍ فقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ وفِي قَدْرِهِ أَوْ مَسَافَتِهِ فَقَوْلُ جَاعِلٍ وَإِنْ عَمِلَ وَلَوْ الْمُعَدُّ لِأَخْذِ أُجْرَةٍ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِلَا إذْنٍ. أَوْ جُعْلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا فِي تَخْلِيصِ مَتَاعِ غَيْرِهِ. وَلَوْ قِنًّا مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فأُجْرَةُ مِثْلِهِ ورَدِّ آبِقٍ مِنْ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ
الحواشي
(١) قوله: (وإن اختلفا) أي: الجاعل والعامل. قوله: (فقول من ينفيه) منهما، كما لو ادعى الجاعل شرطه دون ما قدَّر الشارع، فقال العامل: لم تشترط شيئا، أو عكسه. قوله: (وفي قدره) أي: أو عينه. قوله: (فقول جاعل) يعني: بيمينه. قوله: (ولو المعد لأخذ أجرة) كملاح، وجمال، وحجام، وخياط. قوله: (متاع غيره) ظاهره: أنه يجوز ذلك سواء عرف مالكه، أم لا، وسواء كان مما يجوز التقاطه، أم لا. فتأمل. قوله: (ولو قنا) أي: غير آبق، كما يعلم مما يأتي. قوله: (من بحر) كما لو انكسرت السفينة، فأخرج قوم متاعها من البحر، فتجب لهم الأجرة على الملاك؛ لأن فيه حثاً وترغيباً في إنقاذ الأموال من الهلكة. قوله: (أو فلاةٍ) أي: أو فم سبع. قوله: (فأجر مثله) ويرجع بنفقةٍ واجبة، وأجر حمل متاع.стр. 1361
إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فمَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ مَا لَمْ يَمُتْ سَيِّدُ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ قَبْلَ وُصُولٍ. فَيُعْتَقَا وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَهْرُبُ وَيَأْخُذُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ فِي قُوتٍ وَلَوْ هَرَبَ،
الحواشي
(١) قوله: (إن لم يكن الإمام) أي: فلا شيء له نصًا، لانتصابه للمصالح، وله حق في بيت المال على ذلك. فتدبر. وهل هذا القيد مختص برد القن أم فيه وفي رد المتاع؟ ولعله أظهر. قوله: (فما قدر الشارع) أي: سواء رده من المصر أو خارجه، قربت المسافةُ أو بعدتْ، ولو كان الرادُّ زوجاً للرقيق أو من عيال المالكِ؛ للحث على حفظه خوفاً من لحوقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد بخلاف غيره من الحيوان والمتاع. قوله: (قبل وصول) يعني: إيصالها إليه، أي: تسليمهما؛ لأن الجعل منوط بتسليم العمل. قوله: (ولا شيء له) دفع بهذه الجملة توهم استحقاق الراد بقدر رده قبل موت السَّيد، وإلا فعدم استحقاق الجعل كله علم من قوله: (مالم يمت ... إلخ). قوله: (أو يهرب) وكذا لو مات. قوله: (ويأخذ ما أنفق عليه) والظاهر: أنه يقبل قوله في إنفاقٍ بمعروفٍ؛ لأنه أمين. فتأمل.
قوله: (أو على دابة) قال منصور البهوتي: يجوز التقاطها. انتهى. ومفهومه يخالف ما قدَّمناه، ولعله غير مراد. قوله: (في قوتٍ) ولا في زائدٍ عليه، كحلواء. قوله: (ولو هرب ... إلخ) وعلى قياسه: أو شردت الدابة وإلا فما الفرق؟ !стр. 1362
أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مَالِكًا مَعَ قُدْرَتِهِ وَيُؤْخَذَانِ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ وَلَهُ ذَبْحُ مَأْكُولٍ خِيفَ مَوْتُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ وَمَنْ وَجَدَ آبِقًا أَخَذَهُ وَهُوَ أَمَانَةٌ
الحواشي
(١) قوله: (مع قدرة) بخلاف مالو أنفق الرهن ونحوه. ولعل الفرق أن القدرة على الاستئذان هنا نادرة لا تكاد تحقق غالبا بخلاف ذلك. «حاشية». قوله: (ويؤخذان) أي: الجعل والنفقة. قوله: (من تركةِ ميتٍ) أي: من تركة سيد ميت. قوله: (مالم ينو التبرع) أي: بالعمل والنَّفقة، فلا شيء له. قال في «شرح الإقناع»: ومقتضاه لا تعتبر نية الرجوع، أي: في النفقة. قال: بخلاف الوديعة ونحوها. والفرق: الترغيب في الإنقاذ من المهلكة.
قوله: (خيف موته) هل يقبل قوله: إنه لم يذبحه إلا خوفًا من موته؟ الظاهر: لا بد من البينة إلا إن كان أمينًا، كالراعي، والله أعلم. قوله: (ولا يضمن ما نقصه) لأنه متى كان العمل في مال الغير إنقاذًا له من التلف المشرف عليه، كان جائزًا بغير إذن مالكه؛ لأنه إحسان إليه. قوله: (ومن وجد آبقا، أخذه ... إلخ) تنبيه: يقال: أبق العبد - إذا هرب من سيده - بفتح الباء، يأبق بكسرها وضمها، فهو آبق. وقال الثعالبي في «شرح اللغة»: لا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابُه من غيرِ خوف، ولا كدٍّстр. 1363
وَمَنْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَهُ الْآبِقُ أَخَذَهُ وَلِنَائِبِ إمَامٍ بَيْعُهُ لِمَصْلَحَةٍ فَلَوْ قَالَ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ عَمِلَ بِهِ
الحواشي
(١) في العمل، وإلا فهو هارب. قاله في «شرح الإقناع».
قوله: (ومن ادعاه ... إلخ) اعلم: أنه إذا وجد صاحبه، دفعه إليه إذا اعترف العبد المكلَّف، أو أقام صاحبه بينة، وإلا دفعه للإمام أو نائبه ليحفظه لصاحبه. قوله: (فصدَّقه الآبق) أي: المكلف. منصور البهوتي، أو أقام مدعٍ بينة.стр. 1364
باب
اللقطة: مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَاعَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فِي كَلُقَطَةٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ
الحواشي
(١) باب اللقطة
اللقطة، محركة - وكحزمة وهمزة وثمامة - ما التقط. «قاموس» وأراد بمحركة: مفتوحة اللام والقاف.
اعلم: أن الالتقاط يشتمل على أمانة واكتسابٍ. قال الحارثي: وللناس خلاف في المغلب منهما، منهم من قال: الكسب ووجه بأنه مآل الأمر. ومنهم من قال: الأمانة، وهو الصحيح؛ لأن المقصود إيصال الشيء إلى أهله، ولأجله شرع الحفظ والتعريف أولا، والملك آخراً عند ضعف الرَّجاء للمالكِ. انتهى. المصنف. قوله: (مالٌ) كنقد ومتاعٍ. قوله: (أو مختص) كخمر خلال. قوله: (ضائع) أي: ساقط بلا علمٍ. قوله: (أو في معناه) كمتروك قصدًا لمعنى يقتضيه، كملقى عند هجومِ ناهب ونحوه، ومدفون منسي. قوله: (لغير حربي) فإن كان لحربيٍّ فلآخذه، كالحربي إذا ضلَّ الطريق، فوجده إنسانٌ، فأخذه ملكه، كما تقدَّم.
قوله: (وترك بدله) أي: شيء متمول غيره. قوله: (ويأخذ حقه منه) وتصدَّق بفاضل. قوله: (بعد تعريفه) أي: سنة.стр. 1365
وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ
الأول: مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ كَسَوْطٍ وَشِسْعٍ وَرَغِيفٍ فَيُمْلَكُ بِأَخْذِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا بَدَلُهُ إنْ وَجَدَ رَبَّهُ وَكَذَا لَوْ لَقِيَ كَنَّاسٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ قِطَعًا صِغَارًا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ كَثُرَتْ وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ
الحواشي
(١) قوله: (وهي ثلاثة أقسام) يعني: بالاستقراء. قوله: (أوساطِ الناس) أي: لا يطلبونه إذا ضاع منهم. قوله: (كسوطٍ) ما يُضرب به. وفي «شرح المهذب»: هو فوق القضيب ودون العصا. وفي «المختار»: وهو سوط لا ثمرة له. قوله: (وشسع) الشسع: أحد سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين. قوله: (فيملك ... إلخ) قال في «الإقناع»: والأفضل أن يتصدق به. قوله: (ولا بدله) علم منه: أنه لو بقي بعينه، وجب ردُّه لربه، وصرح به في «الإقناع» بحثاً. قوله: (قطعا صغارا) من الفضة.
قوله: (ومن ترك دابة ... إلخ) لا عبدًا أو متاعا تركه ربُّه عجزًا عنه، فلا يملكه بذلك؛ اقتصارًا على صورة النص، ولأن العبد يمكنه في العادة التخلص إلى الأماكن التي يعيش فيها، والمتاع لا حرمة له في نفسه، ولا يخشى عليه التلف كما يخشى على الحيوان.стр. 1366
لِانْقِطَاعِهَا أَوْ عَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا مَلَكَهَا آخِذُهَا وَكَذَا مَا يُلْقَى خَوْفَ غَرَقٍ
الثَّانِي: الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وظِبَاءٍ وطَيْرٍ وفَهْدٍ وَنَحْوِهَا فَغَيْرُ الْآبِقِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَلَا يُمْلَكُ بِتَعْرِيفٍ وَلِإِمَامٍ وَنَائِبِهِ أَخْذُهُ
الحواشي
(١) قوله: (لانقطاعها) أي: بعجزها عن المشي. قوله: (ملكها آخذها) أي: إلا أن يكون تركها ليرجع إليها، أو ضلَّت منه، فلا يملكها آخذها، كما في «الإقناع». قوله: (وكذا ما يلقى خوف غرقٍ) خلافا «للإقناع» في إحياء الموات في أنه باقٍ على ملك صاحبه. قوله: (وحمر) أي: أهلية. قوله: (وفهدٍ) يعني: معلم أو قابل، وإلا فليس بمال. قوله: (فغير الآبق يحرم التقاطه) أي: وأما الآبق، فيجوز التقاطه صوناً له عن اللحوق بدار الحرب وارتداده وسعيه بالفساد، وتقدَّم. وبخطه أيضاً على قوله: (يحرم التقاطُه) فإن تبع شيء منها دوابَّه فطرده، أو دخل شيء منها داره فأخرجه، فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه، ولم تثبت يده عليه. قوله: (ولا يملك بتعريف) ولم يرجع بما أنفق لتعديه بالتقاطه. قوله: (ولإمام ونائبه) لا غيرهما، خلافاً للموفق عند الخوف عليها.стр. 1367
لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِوَصْفٍ وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ صَيُودٍ مُتَوَحِّشَةٍ لَوْ تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ بِشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهَا وَلَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ لَا أَحْجَارِ طَوَاحِينَ وَقُدُورٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولا يلزمه) أي: الإمام. قوله: (ولا يؤخذ منه) أي: من الإمام. قوله: (بوصف) بل لابد من البينة، كما صرح به.
قوله: (ويجوز ... إلخ) أي: لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال، والمقصود حفظها لصاحبها، لا حفظها في نفسها. ومثله على ما ذكر في «المغني» وغيره: لو وجد الضالة في أرض مسبعة يغلب على الظن أن الأسد يفترسها إن تركت، أو قريبًا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها، أو بمحلٍّ يستحلُّ أهله أموال المسلمين، كواد التيم، أو في برية لا ماء فيها ولا مرعى، فالأولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان، ويسلمها إلى نائب الإمام ولا يملكها بالتعريف. قال الحارثي: وهو كما قال. قال في «الإنصاف»: ولو قيل بوجوب أخذها - والحالة هذه - لكان له وجهٌ. قاله في «شرح الإقناع». لكن ما ذكره في «المغني» وغيره من جواز أخذ الضالة التي يحرم التقاطها عند الخوف عليها لغير الإمام ونائبه، خلاف الصحيح من المذهب، كما صرح به في «الإنصاف»، ودل عليه مفهوم كلام المصنف. قوله: (وقدور) لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها.стр. 1368
ضَخْمَةٍ وَأَخْشَابٍ كَبِيرَةٍ وَمَا حُرِّمَ الْتِقَاطُهُ ضَمِنَهُ آخِذُهُ إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ كَغَاصِبٍ لَا كَلْبًا وَمَنْ كَتَمَهُ فَتَلِفَ فقِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ وَيَزُولُ ضَمَانُهُ بِدَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ رَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ بِأَمْرِهِ الثَّالِث: مَا عَدَاهُمَا مِنْ ثَمَنٍ وَمَتَاعٍ وَغَنَمٍ وَفُصْلَانِ وَعَجَاجِيلَ وَأَفْلَاءٍ وَقِنٍّ صَغِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُحَرَّمُ عَلَى مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا أَخْذُهَا وَيَضْمَنُهَا بِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ومن كتمه) إماماً كان أو غيره. قوله: (فتلف) أي: ثمَّ ثبت. قوله: (ويزول ضمانه) أي: المحرم التقاطه. قوله: (بأمره) وبغيره يضمنه. قوله: (من ثمن) أي: نقد. قوله: (ومتاع) كثياب. قوله: (وفصلان) ولد الناقة إذا فصل عنها. قوله: (وأفلاء) الفو- كعدو- المهر والجحش يفصل عن أمه. وكحمل لغة. قوله: (وقن صغير) ومريض كبار إبلٍ ونحوها. قوله: (ونحو ذلك) كخشبةٍ صغيرةٍ. قوله: (على من لا يأمن نفسه ... إلخ) كما لو نوى تملكه في الحال أو كتمانها، فإن أخذها بنية الأمانة ثم طرأ عليه قصد الخيانة، فاختار الموفق: لا يضمن. وصحَّحه الحارثي. وجزم به في «الإقناع» قوله: (به) أي: بأخذها إن تلفت فرط، أو لا، أشبه الغاصب.стр. 1369
وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا وَإِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهَا وَلَوْ بِمَضْيَعَةٍ وَمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ فَرَّطَ ضَمِنَهَا إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِرَدِّهَا
الحواشي
(١) قوله: (ولو بمضيعةٍ) كذا بضبط المصنف. وبكسر الضاد على ما في «المطلع». وأصله مضيعة على وزن مفعلة، بكسر العين، استثقلت الكسرة على الياء، فنقلت إلى الساكن قبلها. شخنا محمد الخلوتي. انتهى. هذا معنى ما قدمه في «المطلع». قال وقيل: أي: بسكون الضاد وفتح الياء المثناة تحت، بوزن مسبعة، ورأيته كذلك مضبوطا بقلم المصنف، وقلم الإمام ابن عادل أيضا، وحكى في «المصباح» فيها الوجهين على حد سواء قال: والمراد بها: المفازة المنقطعة. انتهى، والله أعلم. قوله: (بردها) وكذا لو دفعها للإمام أو نائبه.стр. 1370
فَصْلٌ
وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَكْ بِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ حَيَوَانٌ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بَيْعَهُ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ تَتِمَّةٌ أَوْ حِفْظِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ اسْتَوَتْ الثَّلَاثَةُ خُيِّرَ الثَّانِي: مَا يُخْشَى فَسَادُهُ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ أَكْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَجْفِيفِ مَا يُجَفَّفُ فَإِنْ اسْتَوَتْ خُيِّرَ
الحواشي
(١) فصل وما أبيح التقاطه ولم يملك به
وهو القسم الثالث.
قوله: (حيوانٌ) أي: مأكول، كفصيل وشاة. قوله: (فعلُ الأصلح) أي: لمالكه. قوله: (بقيمته) أي: في الحال. قوله: (أو بيعه) ولو بلا إذن إمام. قوله: (من ماله) فإن ترك الإنفاق فمات، ضمنه. قوله: (بنيته) كمؤنة تجفيف نحو عنبٍ. قوله: (فإن استوت الثلاثة) أي: في نظر ملتقط. قوله: (خير) قال الحارثي: أولى الأمور الحفظ مع الإنفاق، ثم البيع وحفظ الثمن، ثم الأكل وغرم القيمة. قوله: (فساده) كبطيخٍ وطبخ. قوله: (ما يجفف) كعنبٍ ورطبٍ، فإن احتاج في تجفيفه إلى مؤنة، باع بعضه فيه، فإن أنفق من ماله، رجع به في الأصحِّ. قال في «المبدع»: وإن تعذَّر بيعة ولم يمكن تجفيفه، تعين أكله. فلو تركه حتى تلفَ، ضمنَه.следующие страницы →