Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
فصل
ويجب تعديلٌ بين من يرث بقرابة، من ولد وغيره، في هبة غير تافه، بكونها بقدر إرثهم، إلا في نفقة، فتجب الكفاية.
وله التخصيص بإذن الباقي، فإن خص أو فضل بلا إذن، رَجَعَ أَوْ أَعْطَى حَتَّى يستووا
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلَيْسَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثَبَتَتْ لِآخِذٍ.
الحواشي
(١) فصل في حكم عطية الأولاد وغيرِهم من الورثة من تعديل ورجوع وغيرهما
قوله: (ويجب تعديل) على الأب والأم وغيرهما. وقوله: (بين من يرث ... إلخ) يعني: من واهب، لا بنكاح أو ولاءٍ، وعلم منه: أنَّه لا يجب على المسلم التسوية بين أولاده والذميين، وصرَّح به الشيخ تقي الدين، ﵀. قوله: (من ولد وغيره) كأب وأم. قوله: (بكونها) أي: الهبة. قوله: (بقدر إرثهم) اقتداءً بقسمة الله تعالى. قوله: (بإذن الباقي) لانتفاءِ علَّة التحريم، وهي كونه يورث العداوة. قوله: (رجع) أي: إن كان أبًا، أو قبل قبض مطلقًا. قوله: (أو أعطى ... إلخ). أي: وجب أحد الأمرين عليه ولو بمرض الموت. قوله: (حتى يستووا) ولا يحسب من الثُّلث؛ لأنه تدارك للواجب. قوله: (وليست بمرض موته) يعني: المخوف، وإلا توقفت على إجازة الباقي.стр. 1472
وَتَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَى تَخْصِيصٍ أَوْ تَفْضِيلٍ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً إنْ عَلِمَ وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ فَاسِدٍ عِنْدَهُ.
وَتُبَاحُ قِسْمَةُ مَالِهِ بَيْنَ وَارِثِهِ وَيُعْطَى حَادِثٌ حِصَّتَهُ وُجُوبًا.
وَسُنَّ أَنْ لَا يُزَادَ ذَكَرٌ عَلَى أُنْثَى فِي وَقْفٍ وَيَصِحُّ وَقْفُ ثُلُثِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وكذا كل عقد فاسد عنده) كنكاح بلا ولي، وبيع غير مرئي ولا موصوف، إن لم يحكم به من يراه، حرم على الحنبلي أن يشهد به تحملا وأداء.
قوله: (وتباح ... إلخ) أي: لعدم الجور. قوله: (ويعطى حادث ... إلخ) لعل محله إذا حدث قبل موت المورِّث، فيجب عليه الرجوع في قدر نصيب الحادث، وإعطاؤه إيَّاه، وإلا فقد استقرَّ ملك الورثة على ما ملكوه، وانقطع رجوع المورِّث بموته، ثم رأيته ذكر ما يفهم ذلك منه في «الإقناع» فقال: وإن ولد له ولد بعد موتِه، استحب للمعطى أن يساوي المولود [الحادث] بعد أبيه. انتهى. والفرق بين ما هنا وما سبق في الوقف من قوله: (دخل الموجودون فقط): أن التسوية في العطية واجبةٌ، وفي الوقف مستحبَّةٌ، ولأن الوقف لا يتأتى الرجوع فيه، بخلاف العطية.стр. 1473
فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ لَا وَقْفُ مَرِيضٍ وعَلَى أَجْنَبِيٍّ بزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ الْمُنَقِّحُ: وَلَوْ حِيلَةً كَعَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعُ وَاهِبٍ بَعْدَ قَبْضٍ وَيَحْرُمُ
الحواشي
(١) قوله: (في مرضه) أي: المخوف أو غيرِه. قوله: (على بعضهم) ويجري الوقف للثلث على بعض الورثةِ إذن، مجرى الوصيةِ في أنه ينفذ إن خرج من للثلث على بعض الورثة إذن، مجرى الوصية في أنَّه ينفذ إن خرج من الثلث، كالوصية، بوقفه على بعضهم، لا أنه يتوقف على الإجازة. فتدبر. قوله: (لا وقف مريض) أي: لا ينفذ، لا أنه لا يصح، ولذلك يتم بإجازة الورثة. قوله: (ولو حيلةً) لما تقدَّم من تحريم الحيل وبطلانها إذا كانت وسيلة لمحرم. قوله: (كعلى نفسه) بناء على صحته على ما تقدم. قوله: (ثم عليه) أي: على الوارث، أو الأجنبي. قوله: (ولا رجوع واهبٍ) ومثله متصدِّق، كما صرح به الموفَّق وغيره. قوله: (بعد قبض) يعني: ولو نقوطاً، وحمولة في عرسٍ ونحوه؛ لقوله ﵊: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه. وفي رواية لأحمد، قال قتادة: ولا أعلم القيء إلا حرامًا. وسواء عوض عنها، أو لا؛ لأن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب، وتقدَّم.стр. 1474
إلَّا مَنْ وَهَبَتْ زَوْجَهَا بِمَسْأَلَتِهِ ثُمَّ ضَرَّهَا بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ والْأَبُ
الحواشي
(١) قوله: (إلا من وهبت زوجها ... إلخ) أي: أو أبرأته من دينها، ومنه يُعلم: أنه لا يُشترط في رجوع الزوجة ما يُشترطُ رجوع الأب، لأنَّه لو ابرأ ولده. لم يكن له الرجوع. قوله: (بمسألته) لا إن وهبته من غير سؤاله. قوله: (أو غيره) كتزوج عليها. قوله: (والأب) أي: فإن له الرجوع فيما وهب ولده، ولو ادَّعى اثنان مولودًا، فلو وهباه أو أحدهما، فلا رجوع قبل الإلحاق، ومنه تعلم: أن اللام في (الأب) للحنس، وأنه عند تعدده يثبت لكل ما يثبت للمنفرد من الرجوع، وظاهره: ولو كان الأب كافرًا وهب لولده الكافر شيئا، ثم أسلم الولد، فإن للأب الرجوع في هبته، وهو المذهب، خلافاً للشيخ في منعه من الرجوع. ثم اعلم: أنه يشترط لجواز رجوع الأب وصحته فيما وهبه لولده أربعة شروط:
أحدها: أن يكون ما وهبه عيناً باقيةً في مِلكِ الابن إلى رجوعِ أبيه، فلا رجوع فيما أبرأ ولده من الدين، ولا في منفعةٍ استوفاها، ولا فيما خرجت عن ملكه ببيع ولو بخيارٍ، أو هبةٍ لازمةٍ، أو وقفٍ.
الثاني: أن تكون باقيةً في تصرف الولد، فلا رجوع في قيمة تالفةٍ، ولا في أمةٍ استولدها الابن، أو كان وهبها له للاستعفاف، فلو تصرف الابن بما لا يمنعه التصرف في الرقبة، كالوصية، والهبة قبل القبض، والوطء المجرد عن الإحبال، والتزويج، والإجارة، والمزارعة عليها، وجعلها مضاربةً، وتعليق عتق بصفةٍ، لم يمنع ذلك رجوع الأبِ؛ لبقاءِ تصرُّف الابن، فإذا رجع، فما كان من التصرُّف لازماً كالإجارة، والتزويج، والكتابةِ، فهو باقٍ بحاله، وما كانстр. 1475
_________
جائزًا، كالوصية والهبة قبل القبض، بطل. وأما التدبير والعتق المعلَّق بصفةٍ، فلا يبقى حكمهما في حق الأب، بل متى عادا إلى ملك الابن، عاد حكمهما لعود الصِّفةِ.
الثالث: أن لا تزيد العين عند الولد زيادة متصلة، كسمن، وكبر، وحبلٍ، وتعلُّم صنعةٍ، أو كتابةٍ، أو قرآن، أو ببرء من مرضٍ.
الرابع: أن لا يكون الأب قد أسقط حقَّه من الرجوع، وخالف صاحب «الإقناع» في هذا الأخير، فأثبت للأب الرجوع مع الإسقاط، كما لو أسقط الولي حقَّه من ولاية النكاحِ، لكن يفرق بينهما؛ بأن ولاية النكاح حق عليه لله تعالى وللمرأة؛ بدليل إثمه بالعضل، بخلاف الرجوع، فإنه حق للأب، فسقط بإسقاطه، كما تسقط الشفعة بإسقاط الشَّفيع. فإن قلت: هل يمنع رجوع الأب إجارة الولد للعين؟ قلت: لا. قال في «الإقناع»: ولزوم الإجارة باق، فلا تنفسخ برجوعه. فإن قلت: فما الفرق بين ما هنا، وما تقدَّم في الشفعة من أنه لو أجر المشتري الشِّقص، ثم أخذه الشَّفيع بها، انفسخت الإجارة؟ قلت: أجاب منصور البهوتيُّ؛ بأن تمليك الأب لولده تسليط على الإجارة وغيرها، فكأنها من فعله، بخلاف الشَّفيع، فإنَّه لا فعل له في حصول الملكِ للمشتري، والله أعلم.
стр. 1476
وَلَوْ تَعَلَّقَ بِمَا وَهَبَهُ حَقٌّ كَفَلَسٍ أَوْ رَغْبَةً كَتَزْوِيجٍ إلَّا إذَا وَهَبَهُ سُرِّيَّةً لِلْإِعْفَافِ وَلَوْ اسْتَغْنَى أَوْ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ وَلَا يَمْنَعُهُ نَقْصُ أَوْ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَهِيَ لِلْوَلَدِ إلَّا إذَا حَمَلَتْ الْأَمَةُ وَوَلَدَتْ فَيُمْنَعُ فِي الْأُمِّ
الحواشي
(١) قوله: (ولو تعلَّق بما وهب ... إلخ) أي: بما وهبَ الأبُ لولدهِ. قوله: (كفلسٍ) أي: فلس الولد، وظاهره: ولو حجر عليه، خلافا لـ «الإقناع» في جعله الحجر عليه لفلسٍ مانعاً من رجوع الأبِ، لكن ما ذكره في «الإقناع» هو ما صوَّبه الحارثيُّ، وبه صرح في «المغني» صاحب «المحرر» وغيرهما. قوله: (كتزويج) بأن زوج الولد الموهوب له، أو داينه أحد لأجل ما في يده من المال الموهوب، له الرجوع في الصدقة، كالهبة. قوله: (ولو استغنى) أي: الابن عنها بتزوجه، أو شرائه غيرها، ونحوه، ولو لم تصر أم ولد. قوله: (أو إذا سقط حقَّه منه) خلافاً لـ «الإقناع».
قوله: (ولا يمنعه نقص) أي: نقص ذات الموهوب، أو قيمته. قوله: (أو زيادة منفصلة) كولد، وثمرة، وكسب. قوله: (وهي) أي: المنفصلة. وقوله: (إلا إذا حملت ... إلخ) أي: من غير الابن، كزوج، أو زنًا، أو بشبهة بمن ولدها رقيقٌ. فتدبر.стр. 1477
وَتَمْنَعُهُ الْمُتَّصِلَةُ وَيُصَدَّقُ أَبٌ فِي عَدَمِهَا ورَهْنُهُ إلَّا أَنْ يَنْفَكَّ وهِبَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هُوَ وبَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ فَلَسِ مُشْتَرٍ لَا إنْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَيُمَلِّكُهُ مُكَاتَبًا وَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ إلَّا بِقَوْلٍ.
الحواشي
(١) قوله: (وتمنعه المتصلة) كسمن، وكبر، وحملٍ، وتعلم صنعةٍ. قوله: (ورهنه) أي: ويمنعه من الرجوع رهنه اللَّازم. قوله: (وهبة الولد لولده) أي: هبة لازمة. قوله: (إلا أن يرجع هو) أي: الثاني في هبته. قوله: (وبيعه) أي: ولو مع خيار. قوله: (إلا أن يرجع إليه بفسخ) لا بشراء، واتهاب ونحوهما. قوله: (لا إن دبره) أي: دبر الولد ما وهب له. قوله: (ويملكه مكاتباً) ولأب ما بقي من مالِ كتابةٍ فقط. قوله: (ولا يصحُّ رجوعٌ إلا بقولٍ) أي: نحو: رجعتُ في هبتي، أو ارتجعتها، أو رددتها، أو عدت فيها، فلو تصرف فيه قبل رجوعه بالقول، لم يصح، ولو نوى الرجوع، كوطءِ موهوبةٍ. وصفة الرجوع أن يقول: قد رجعت فيها، أو ارتجعتها، أو رددتها، ونحوه من الألفاظ الدَّالة على الرجوع. وعلم منه: أنه لا يصح تعليق الرجوع. وصرح به في «المبدع»، كما في «حاشية الإقناع».стр. 1478
فصل
ولأب حر تملك ما شاء من مال ولدهمَا لَمْ يَضُرَّهُ
الحواشي
(١) قوله: (ولأب حر تملك ... إلخ) أي: لا غيره، محتاج، أو لا. وظاهره: ولو غير رشيدٍ. وخرج بالحر القن، والمبعض، ثم اعلم أنَّ تملك الأب لمال ولده لا بد له من ستة شروط؛ أحدها: كونه فاضلا عن حاجة الولد. ثانيًا: أن لا يعطيه لولدٍ آخر. ثالثها: أن لا يكون بمرض موت أحدهما. رابعها: أن لا يكون الأب كافرًا، والابن مسلمًا، سيما إذا كان الابن كافرًا، ثم أسلم. قاله الشيخ، وقال: الأشبه أن المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئًا. خامسها: أن يكون عينا موجودة. سادسها: القبض مع القول، أو النية. ذكر معنى ذلك صاحب «الإقناع»، فهو موافق لما يؤخذ من كلام المصنف إلا الرابع، فإن ظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين أن يكون الأب موافقا لابنه في الدين أو مخالفًا له فيه، وهو ظاهر ما قدمه في «الإنصاف» وجعله المذهب، وقال عن كلام الشيخ تقي الدين: قلت: وهذا عين الصواب. انتهى. قوله: (ما شاء) يعني: علم الولد، أو لا، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرًا أو أنثى، راضيا أو ساخطاً. قوله: (مالم يضره) أي: يضر الأب ولده، بما يتملكه منه، أي: مدة عدم ضرره، وكذا لا يتملكه إن تعلق به حق رهن، أو فلسстр. 1479
إلَّا سُرِّيَّتَهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ أَوْ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَيَحْصُلُ بِقَبْضِ مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ وَلَوْ عِتْقًا وَلَا يَمْلِكُ إبْرَاءَ نَفْسِهِ وَلَا غَرِيمِ وَلَدِهِ وَلَا قَبْضِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِقَبْضِهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِقَبْضِهِ وَأَنْكَرَ الْوَلَدُ رَجَعَ عَلَى غَرِيمِهِ والْغَرِيمُ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ أَوْلَدَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ
الحواشي
(١) ذكره في «الاختيارات». قوله أيضاً على قوله: (مالم يضره) أي: بأن تعلقت به حاجة الولد، كآلة حرفةٍ يكتسب بها، ورأس مال يتجر به.
قوله: (إلا سريته) أي: الأمة التي وطئها الولد. قوله: (أو بمرض موت أحدهما) أي: المخوف. قوله: (لأن الولد لا يملكه إلا بقبضه) وهو لا يتملك غير ملك ولد. قوله: (ولو أقر الأب بقبضه) أي: دين ولده من غريمه. قوله: (وأنكر الولد) أي: أو أقر، فلا مفهوم له. قوله: (وإن أولد جارية ولده) يعني: قبل تملكها. قوله: (صارت له) أي: للأب.стр. 1480
قِيمَتُهُ وَلَا مَهْرَ وَلَا حَدَّ وَيُعَزَّرُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا إنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ وَمَنْ اسْتَوْلَدَ أَمَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ قِنٌّ. وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ حُدَّ وَلَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا وَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ أَبٍ بِدَيْنٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِلِابْنِ عَلَيْهِ إلَّا بِنَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ وبِعَيْنِ مَالٍ لَهُ بِيَدِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وعليه قيمتُها) لكن ليس له مطالبتُهُ بها. قوله: (إن كان الابن قد وطئها) يعني: أن الأب إذا وطيء جارية ولده، وكان الولد قد وطيء تلك الجارية، فإنها لا تصير أم ولد للأب، لأنها بولد الولد صارت غير قابلة للتملك، فتبقى على ملك الولد، وتحرم عليهما، فتحرم على الأب، لأنها من موطوءات ابنه، على الابن؛ لأنها موطوءة أبيه، ولا حدَّ على الابن للشبهة. فتدبر. قوله: (فلا تصير أم ولد) بل تحرم عليهما إذن، ولا حدَّ.
قوله: (مطالبة أبٍ بدينٍ) بخلاف أم وجد، إن لم يكن مالزم الجد كان لولده، ثم انتقل إلى وارثه، فإنه لا يطالب إذن، كما في المتن. فتدبر. قوله: (ولا غير ذلك) كأجرةِ ما انتفع من ماله.стр. 1481
وَيَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ الدَّيْنُ وَنَحْوِهِ وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ الَّذِي أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ وَنَحْوَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَدَ ثَمَنَهُ وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ بَلْ جِنَايَتُهُ وَمَا قَضَاهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ وَصَّى بِقَضَائِهِ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ
فصل
وَعَطِيَّةُ مَرِيضٍ غَيْرَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَوْ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ كَصُدَاعٍ ووَجَعِ ضِرْسٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَوْ صَارَ مَخُوفًا
الحواشي
(١) قوله: (وإن وجد) أي: الولد. قوله: (أو باعه) أي: لأبيه.
فصل في عطية المريض، ومحاباته، وما يتعلق بذلك
قال في «الإقناع»: وإن اختلف الورثة وصاحبُ العطية، هل أعطيها في الصحة أو في المرض؟ فقولهم: أي: الورثة.
قوله: (ولو مخوفًا) أي: كصحيح. قوله: (أو غير مخوفٍ) عطف على قوله: (غير مرض الموت) لا على: (مخوفا) كما قد يتوهم. قوله: (كصداع) وجع الرأس يقال منه: صدع تصديعا، بالبناء للمفعول. «مصباح». قوله: (ونحوهما) كحمى يوم، ورمد، وإسهال يسير بلا دمٍ.стр. 1482
وَمَاتَ بِهِ كَصَحِيحٍ وفِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ كَالْبِرْسَامِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارِكِ وَالْفَالِجِ فِي ابْتِدَاءٍ
الحواشي
(١) قوله: (ومات به) فتصحُّ بجميع ماله. قوله: (كصحيحٍ) أي: كعطية صحيحٍ، فهو على حذف مضاف، يعني: فتصح بجميع ماله.
قوله: (وفي مرض موته المخوف ... إلخ) أي: العطية في ذلك كوصيةٍ، وكذا إقباضه في مرضِ موته المخوف، ما وهبه في الصِّحة إعتبارًا بحال القبض؛ لأنه وقت لزومها. قوله: (كالبرسام) بكسر الموحدة، وهو: بخار يرتقي إلى الرأس، يؤثر في الدماغ، فيختل به العقل. قوله: (وذات الجنب) في «المصباح»: ذات الجنب علة صعبة، وهي: ورم يعرض للحجاب المستبطن للأضلاع، يقال منه: جنب الإنسان - بالبناء للمفعول - فهو مجنوب. قوله: (والرعاف) أي: لأنه يصفي الدم. قوله: (والقيام المتدارك) أي: المتلاحق المتتابع. قال في «المصباح»: أصل التدراك: اللُّحوق. قوله أيضًا على قوله: (المتدارك) الإسهال الذي لا يستمسك، وإن كان ساعةً، وكذلك إسهالٌ معه دم. قوله: (والفالج) مرض يحدث في أحد شقي البدن طولا، فيبطل إحساسه،стр. 1483
وَالسِّلِّ فِي انْتِهَائِهِ. وَمَا قَالَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ إنَّهُ مَخُوفٌ كَوَصِيَّةٍ،
الحواشي
(١) فإذا جاوز السابع انقضت حدته، فإذا جاوز الرابع عشر، صار مرضًا مزمنًا، ومن أجل خطره في الأسبوع الأول عُدَّ من الأمراض الحادة، ومن أجل لزومه ودوامه بعد الرابع عشر، عد من الأمراض المزمنة؛ ولهذا يقول الفقهاء: أول الفالج خطر. وفلج الشخص - بالبناء للمفعول - فهو مفلوج؛ إذا أصابه الفالج. «مصباح».
قوله: (والسل) مرض لا يكاد صاحبه يبرأ منه، وفي كتب الطب: أنه من أمراض الشباب؛ لكثرة الدم فيهم، وهو قروح تحدث في الرئة. «مصباح». قوله: (وما قال عدلان ... إلخ) أي: مسلمان لا واحد، ولو عدم غيره. قوله: (إنه مخوف) اعلم: أنَّ المخوف ما يكثر حصول الموت عنده، لا ما يغلب على القلب الموت منه، أو يتساوى عنده الأمران، فإن ذلك ليس بقيدٍ؛ بدليل أنهم جعلوا ضرب المخاض مخوفاً، مع أن الهلاك ليس غالبا، ولا مساوياً للسلامة، كما في «الاختيارات». قوله: (كوصية) أي: في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف للثلث فأقلَّ، ولا لأجنبي بزيادة على الثلث، إلا بإجازة الورثة فيهما، وفي أن فضيلتهاстр. 1484
وَلَوْ عِتْقًا أَوْ مُحَابَاةً لَا كِتَابَةً أَوْ وَصِيَّةٍ بِهَا بِمُحَابَاةٍ
الحواشي
(١) ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة، وفي أنها تتزاحم في الثلث، إذا وقعت دفعة كتزاحم الوصايا، وأن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت لا قبله، ولا بعده، فلو أعتق في مرضه أمةً تخرج من الثلث حال العتق، لم يجز أن يتزوَّجها؛ لاحتمال أن لا تخرج كلها من الثلث عند الموت، وإن وهبها، حرم على المتهب وطؤها، حتى يبرأ، أو تخرج من الثلث عند موته، فقد علم أن العطية في مرض الموت المخوف تنفذ. قوله أيضًا على قوله: (كوصية) أي: فتنفذ في الثلث فما دونه لأجنبي، وتقف على الإجازة فيما زاد عليه، (ولا تصح)، ولوارث بشيء مع التحريم إلا بالإجازة أو وقف الثلث.
قوله: (ولو عتقًا) أي: ولو كانت عطيته عتقًا، أو وقفًا. قوله: (أو محاباة) كبيع شيء، أو إيجاره بدون ثمن المثل، وأجرته وشراء واستئجار بأكثر. قوله أيضا على قوله: (أو محاباة) أي: أو عفوًا عن جنايةٍ توجب المال. قوله: (لا كتابة أو وصية بها بمحاباة) أي: فإن المحاباة تكون من رأس المال فيهما. هذا معنى كلامه في «الإنصاف» و «التنقيح» و «الإقناع» قال منصور البهوتي في «شرحه»: لكن كلام «المحرر» و «الفروع» والحارثي وغيرهم، يدل على أنَّ الذي يصح من رأس المال هو الكتابةстр. 1485
وَإِطْلَاقُهَا بِقِيمَتِهِ والْمُمْتَدَّةُ كَالسِّلِّ وَالْجُذَامِ وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ إنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَمَخُوفَةٌ. وَإِلَّا فَلَا
الحواشي
(١) نفسها، لأنها عقد معاوضة، كالبيع من الغير. قال الحارثي: ثم إن وجدت محاباة، فالمحاباة من الثلثِ. وقد ناقش شارح «المنتهى» صاحب «الإنصاف»، وعارضه بكلام «المحرر» و «الفروع»، وذكر أنه لم يقف على كلام الحارثي، وقد ذكرته لك، فوقع الإشتباه على صاحب «الإنصاف» و «التنقيح» وتبعه من تبعه، والحق أحق أن يُتبع. انتهى.
تتمة: الاستيلاد في مرض الموت المخوف لا يعتبر من الثلث؛ لأنَّه قبيل الاستهلاك في مهور الأنكحة، وطيبات الأطعمة، ونفائس الثياب، والأدوية، ويقبل إقرار المريض به.
قوله: (وإطلاقُها بقيمته) مبتدأ وخبر، يعني: أنه إذا أوصى بأن يكاتب عبده فلان، ولم يقل: بكذا، فإنه يكاتب بقدر ما يساوي ذلك العبد، فليس للوارث أن يطلب كتابته بأكثر من قيمته، ولا للعبد أن يطلب الكتابة بأقل، إلا بتراضيهما. قوله: (كالسل) أي: في ابتدائه، لا في انتهائه، وحمى الربع، وهي: التي تأخذ يوماً، وتذهب يومين، وتعود في اليوم الرابع.стр. 1486
وَكَمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ مَنْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ وَقْتَ حَرْبٍ وَكُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُكَافِئٌ أَوْ مِنْ الْمَقْهُورَةِ وَمَنْ بِاللُّجَّةِ عِنْدَ الْهَيَجَانِ أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ أَوْ قُدِّمَ لِقَتْلٍ أَوْ حُبِسَ لَهُ وَأَسِيرٌ عِنْدَ مَنْ عَادَتُهُ الْقَتْلُ وَجَرِيحٌ مُوحِيًا مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ اعْهَدْ إلَى النَّاسِ. فَعَهِدَ إلَيْهِمْ وَوَصَّى وَحَامِلٌ عِنْدَ مَخَاضٍ مَعَ أَلَمٍ حَتَّى تَنْجُوَ وَكَمَيِّتِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ أُبِينَتْ حُشْوَتُهُ وَلَوْ عَلَّقَ صَحِيحٌ عِتْقَ قِنِّهِ فَوُجِدَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ فمِنْ ثُلُثِهِ.
الحواشي
(١) قوله: (من بين الصفين) (من) مبتدأ، خبره (كمريضٍ). قوله: (وقت حرب) أي: اختلاط الطائفتينِ للقتال، بخلاف مالو كان كلٌّ منهما متميزةً. قوله: (وكل الطائفتين ... إلخ) سواء تباينتا في الدين، أو اتفقتا. قوله: (ومن باللجة) بضم اللام: معظم الماء. قوله: (عند الهيجان) أي: ثوران البحر بريحٍ عاصفٍ. قوله: (أو قدم لقتل) قصاصا أو غيره؛ لظهور التلف وقربه. قوله: (مع ثبات عقله) وإلا فلا حكم لكلامه. قوله: (وحامل عند مخاض) - بفتح الميم، والكسر لغة- وجع الولادة، ومخضت المرأة وكل حامل، من باب: تعب: دنت ولادتها، وأخذها الطلق، فهي ما خض، بغير هاء. قوله: (حتى تنجو) يعني: من نفاسها، ولو بسقط تام الخلق، فلا عبرة بمضغة، إلا أن يكون ثم مرض، أو ألم، فكمريض. قوله: (أو أبينت) أي: فصلت، وأخرجت، لا إن شقت، وهي في البطن. قوله: (حشوته) اي: أمعاؤه، بضمِّ الحاء وكسرها. قوله: (فوجد في مرضه) أي: مرض موته المخوف، ولو بغير اختياره، كما في «الإقناع». قوله: (فمن ثلثه) اعتباراً بزمن وجود الصفة.стр. 1487
وَتُقَدَّمُ عَطِيَّةٌ اجْتَمَعَتْ مَعَ وَصِيَّةٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَإِنْ وَقَعَتْ دَفْعَةً قُسِّمَ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْحِصَصِ وَلَا يُقَدَّمُ عِتْقٌ وَأَمَّا مُعَاوَضَتُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَتَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَلَوْ مَعَ وَارِثٍ.
الحواشي
(١) قوله: (وتقدم عطية ... إلخ) يعني: تقدَّمت، أو تأخَّرت. قوله: (وإن عجز) يعني: الثلث. قوله: (المنجزة) احترز به عن الوصية. قوله: (بديء بالأول) يعني: عتقًا كان أو غيره، كما يأتي. قوله: (دفعة) أي: بأن قبلها الكل معًا، أو وكلوا واحدًا قبل لهم بلفظٍ واحدٍ. قوله أيضاً على قوله: (دفعة) هي بفتح الدال. قال في «المصباح»: الدفعة بالفتح: المرة، وبالضم: اسم لما يدفع بمرة، يقال: دفعت من الإناء دفعة بالفتح بمعنى المصدر، وجمعها دفعات مثل سجدةٍ وسجدات، وبقي في الإناء دفعة بالضَّم، أي: مقدار ما يُدفع. انتهى. قوله: (قسم) أي: الثلث.
قوله: (وأما معاوضته) أي: في مرض موتِه المخوف.стр. 1488
وَإِنْ حَابَى وَارِثَهُ بَطَلَتْ فِي قَدْرِهَا وَصَحَّتْ فِي غَيْرِهِ بِقِسْطِهِ وَلَهُ الْفَسْخُ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ شَفِيعٌ وَأَخَذَهُ وَلَوْ حَابَى أَجْنَبِيًّا وَشَفِيعُهُ وَارِثٌ أَخَذَ بِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيْرِهِ وَإِنْ آجَرَ نَفْسَهُ وَحَابَى الْمُسْتَأْجِرَ صَحَّ مَجَّانًا.
الحواشي
(١) قوله: (وإن حابى وارثه) اي: في نحو بيعٍ. قوله: (بطلت) أي: المعاوضة. قوله: (في قدرها) أي: المحاباة وحكمه كعطيةٍ. قوله: (لا إن كان له شفيع ... إلخ) أي: لا فسخ للوارث المشتري بمحاباة، إن كان المبيع الذي وقعت فيه المحاباة شقصًا من عقارٍ فيه شفعة، كما لو باع المريض لوارثه نصف دارٍ، بين المريض وشخص آخر بمئة مثلا، وهو يساوي ثلاث مئة، فإنه يصح البيع في ثلث النصف، وهو سدس الدار بالمئة، فإذا أخذه الشفيع، فليس للمشتري فسخ البيع؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأن ما دفعه من الثمن يأخذه من الشفيع. قوله: (ولو حابى) يعني: المريض. قوله: (أجنبيا) أي: وخرجت المحاباة من الثلث، أو أجاز الورثة. قوله: (أخذ) أي: الوراث. وقوله: (بها) أي: بالشُّفعة. قوله: (إن لم تكن حيلة) أي: على محاباة الوارث. قوله: (لغيره) أي: غير الوارث.
قوله: (وإن آجر نفسه) من زيادتِهِ. قوله: (مجانا) أي: بلا رد مستأجر لشيء من المدة، أو العمل وارثا كان، أو غيره.стр. 1489
وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُهُ عِنْدَ مَوْتٍ فَلَوْ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ تَبَيُّنًا عَتَقَهُ كُلَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ
فصل
تفارق العطية الوصية في أربعة:
أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا وَالْوَصِيَّةُ يُسَوَّى بَيْنَ مُتَقَدِّمِهَا وَمُتَأَخِّرِهَا
الثَّانِي: لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْعَطِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
الحواشي
(١) قوله: (عند موت) أي: لا عند تصرف. قوله: (فلو عتق) فيه استعمال المجرد متعديًا.
فصل
حكم العطية في مرض الموت المخوف، حكم الوصية في أشياء، كما تقدم، منها: أنه يقف نفوذها على خروجها من الثلث، أو إجازة الورثة. ومنها: أنها لا تصح لوارثٍ، إلا بإجازة الورثة. ومنها: أن فضيلتها ناقصةٌ عن فضيلة الصدقة في الصحة. ومنها: أنها تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة. ومنها: أن خروجها من الثلث يُعتبر حال الموت.
قوله: (في أربعة) أي: أربعة أحكام. قوله: (أنه لا يصح الرجوع في العطية) يعني: بعد لزومها بالقبض، وإن كثرت.стр. 1490
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبُولُ عَطِيَّةٍ عِنْدَهَا وَالْوَصِيَّةُ بِخِلَافِهَا الرَّابِعُ: أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي عَطِيَّةٍ مِنْ حِينِهَا مُرَاعًى فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ مَوْتٍ تَبَيُّنًا أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا فَلَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ قِنًّا فِي مَرَضِهِ فَكَسَبَ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ فَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَكَسْبُ مُعْتَقٍ لَهُ ومَوْهُوبٍ لِمَوْهُوبٍ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَلَهُمَا مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ قِنًّا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَكَسَبَ مِثْلَ قِيمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ
الحواشي
(١) تنبيه: تخالف العطية الوصية أيضاً في أنها لا يصح تعليقها بشرط، إلا العتق. قاله في «حاشية الإقناع».
قوله: (من حينها) أي: بشروطها؛ لأنها إن كانت هبة، فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال، كعطية الصحة، وكذا إن كانت محاباة أو إعتاقاً. قوله: (مراعى) لأنا لا نعلم هل هو مرض الموت، أو لا؟ ولا نعلم هل يستفيد مالا، أو يتلف شيء من ماله؟ فتوقفنا؛ لنعلم عاقبة أمره، لنعمل بها. قوله: (فلهما) أي: العتيق والموهوب له. قوله: (فقد عتق منه شيء ... إلخ) ضابط ذلك أن تقول: عتق منه شيء، وللورثة مثلا ما عتق منه، وهو شيئان، وله من كسبِهِ شيء إن كسب مثل قيمته، وشيئان إن كسب مثليстр. 1491
وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَصَارَ وَكَسْبُهُ نِصْفَيْنِ يُعْتَقُ مِنْهُ نِصْفُهُ وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا وَإِنْ كَسَبَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَارَ لَهُ شَيْئَانِ وَعَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ يُعْتَقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ
الحواشي
(١) قيمته، وثلاثة أشياء إن كسب ثلاثة أمثال قيمته، ونصف شيء إن كسب مثل نصف قيمته، وعلى هذا أبدًا، ثم تجمع الأشياء، فتقسم قيمة العبد وكسبه عليها، فما خرج فهو الشيء. فلو أعتق عبدًا لا مال له سواه، قيمته مئة، فكسب ثلاث أمثال قيمته، فقد عتق منه شيء، لورثة سيده شيئان مثلا ما عتق منه، وله من كسبه ثلاثة أشياء، ثم تجمع الأشياء، فتبلغ ستةً، فاقسم عليها قيمة العبد، وكسبه -وذلك أربع مئة- يخرج الشيء ستة وستين وثلثين، فقد عتق منه شيء، وهو ثلثا قيمته، ولورثة سيده شيئان مثلا ما عتق منه، وله من كسبه ثلاثة أشياء، وهي ثلثا كسبه. ذكره في «المبدع». قاله في «حاشية الإقناع».
قوله: (وللورثةِ شيئان) أي: منه، ومن كسبه. قوله: (فصار وكسبه نصفين) لأن العبد لما استحق بعتقه شيئاً، وبكسبه شيئًا، كان له في الجملة شيئاً، وللورثة شيئان. قوله: (وله نصف كسبه) أي: غير محسوب عليه؛ لأنه استحقه بجزئه الحر، لا من جهة سيِّده.стр. 1492
وَإِنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ نِصْفُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَيُعْتَقُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَفِي هِبَةٍ لِمَوْهُوبٍ لَهُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَبِقَدْرِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ وَطِئَهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا فَكَمَا لَوْ كَسَبَتْهُ يُعْتَقُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا وَلَوْ وَهَبَهَا لِمَرِيضٍ آخَرَ لَا مَالَ لَهُ فَوَهَبَهَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ وَعَادَ إلَيْهِ بالثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ بَقِيَ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ ثُلُثَا شَيْءٍ وَلِ الْأَوَّلِ شَيْئَانِ فَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبْعُهَا
الحواشي
(١) قوله: (ولورثة الثاني ربعها) وطريقها بالجبر أن تقول: صحَّت هبة الأول في شيء من الجارية، فبقيت جارية إلا شيئاً، وصحت هبة الثاني في ثلث الشيء، يبقى مع الأول جارية إلا ثلثي شيء، يعدل ضعف ما صحت فيه هبته -وهو شيء- وضعفه شيئان، فتجبر الجارية بزيادة ثلثي شيء، وتقابل بزيادتهما على الشيئين، فتبقى جارية كاملة، تعدل شيئين وثلثي شيء، فتقسم الجارية على الأشياء، فتقول: واحد على اثنين وثلثين، يخرج ثلاثة أثمان، وهو الشيء الذي صحت فيه هبة الأول، فيبقى معه خمسة أثمان الجارية،стр. 1493
وَإِنْ بَاعَ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوِي عَشَرَةَ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَأَسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِيءِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ ثُمَّ اُنْسُبْ الثُّلُثَ إلَى الْبَاقِي وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ تَجِدْهُ نِصْفَهَا
الحواشي
(١) وصحت هبة الثاني في ثلث ثلاثة الأثمان، فيجتمع مع ورثة الأوَّل ستة أثمان، وهي ضعف ما صحت فيه هبةُ الأوَّل، ومع ورثةِ الثاني ثمنان، وهما ضعف ما صحت فيه هبة الثاني.
قوله: (وإن باع قفيزًا لا يملك غيره ... إلخ) طريق هذه المسألة بالجبر، كما في «الإقناع» وغيره أن تقول: صحَّ البيع في شيء من الجيد بشيء من الرديء، وقيمة ذلك الشيء الذي صح فيه العقد من الرديء، ثلث قيمة شيء من الجيد، فتكون المحاباة بثلثي شيء من الجيد، فألقها منه يبقى قفيز إلا ثلثي شيء يعدل مثلي المحاباة الباقين للورثة من هذا الجيد، وقد عرفتَ أنَّ المحاباة ثلثا شيء، فمثلاها شيء وثلث شيء، فتقول: قفيز إلا ثلثي شيء يعدل شيئاً وثلث شيء، فتجبر بإزالة الاستثناء، وتقابل؛ بأن تزيد نظير المستثنى على الطرف الآخر، فيصير هكذا: قفيزٌ: يعدل شيئين، والقفيز على ما قابله، فيخرج الشيء نصف القفيز الجيد، وهو الذي صحَّ فيه البيع بنصف القفيز الرديء، وحصلت فيه المحاباة بثلثي شيء، أعني: بالعشرة، والله أعلم.стр. 1494
فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ وَبِنِصْفِ الرَّدِيءِ وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى رِبَا الْفَضْلِ فَلَوْ لَمْ يُفْضِ كَعَبْدٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَبْدٍ يُسَاوِي عَشَرَةً صَحَّ بَيْعُ ثُلُثِهِ بِالْعَشَرَةِ وَالثُّلُثَانِ كَالْهِبَةِ لِلْمُبْتَاعِ نِصْفَهُمَا لَا إنْ كَانَ وَارِثًا وَإِنْ أَقَالَ مَنْ أَسْلَفَهُ عَشَرَةَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (فيصح في نصف الجيد بنصف الرديء) لأن ذلك مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن، أشبه ما لو اشترى سلعتين بثمنٍ، فانفسخ البيع في إحداهما بعيبٍ أو غيره. قوله: (وإن أقال ... إلخ) أي: المريض شخصًا ... إلخ فـ (من) مفعول، كما يقتضيه حل المصنف لا فاعل، كما هو صريح الشيخ منصور البهوتي. والحاصل: أن فاعل (أقال) هو المريض. وهو فاعل (سلف) أيضًا، وأما (من) فهي واقعة على غير المريض، أعني: على المحابى اسم مفعول. والتقدير: وإن أقال المريض شخصًا سلفه المريض، أو الشخص الذي سلفه المريض ... إلخ، فالصفة، أو الصلة جارية على غير من هي له، ومع ذلك لم يبرز الضمير، لأن العامل فعل، لا يجب الإبراز باتفاق البصريين والكوفيين.
قوله: (في كرِّ حنطةٍ) الكر جمعه أكرار، كقفلٍ وأقفالٍ: وهو ستون قفيزاً،стр. 1495
وَقِيمَتِهِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ ثَلَاثُونَ صَحَّتْ فِي نِصْفِهِ بِخَمْسَةٍ وَإِنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ فَمَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ فلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ وشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُهُ بِمَوْتِهَا صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ اُجْبُرْهَا بِنِصْفِ شَيْءٍ وَقَابِلِ مَخْرَجُ الشَّيْءِ ثَلَاثَةٌ فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا وَرِثَتْهُ وَسَقَطَتْ الْمُحَابَاةُ وَمَنْ وَهَبَ زَوْجَتَهُ كُلَّ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ فَلِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَلِوَرَثَتِهَا خُمُسُهُ
الحواشي
(١) والقفيز ثمانية مكاكيك. والمكوك: صاع ونصف. «مصباحٌ». قوله: (رجع إليه نصفه) أي: نصف ما حصل لها، وهو خمسة وشيء. قوله: (اجبرها) أي: السبعة وما معها؛ بأن تكمل هذا الطرف، وتزيل الاستثناء منه، فيصير سبعةً ونصفًا. وقوله: (وقابل) أي: بأن تزيد مثل المستثنى على الطرف الآخر، وهو الشيئان، فيصير شيئين ونصفًا، فترجع إلى البسيطة الثالثة.
قوله: (ومن وهب زوجته ... إلخ) طريقها بالجبر أن تقول: صحَّت الهبة في شيء من المال، وعاد إليه نصفه بالإرث، فيبقى لورثتها نصف شيء، ولورثته المال كلُّه إلا نصف شيء، وذلك يعدل شيئين لأننا صححنا الهبة في شيءстр. 1496
فصل
ولو أقر في مرضه أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ نَحْوَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَلَكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَوَرِثَ فَلَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ وَنَحْوَهُ بِمِائَةٍ ويُسَاوِي أَلْفًا فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَالثَّمَنُ وَثَمَنُ كُلِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَيَرِثُ
الحواشي
(١) فيكون لورثته مثلا ذلك؛ لأن الهبة استقرَّت في ثلث المال، وبقي لورثته ثلثاه، فإذا كان الثلث شيئاً، فالثلثان شيئان، فاجبر المال بنصف شيء؛ بأن تزيل الاستثناء، وقابل؛ بأن تزيد على ما يعادله نصف شيء مثل ما جبرت به، يصير المال كله يعدل شيئين ونصف شيء، والمال هنا قدر من العددِ، لا المال المصطلح عليه عند الجبريين الذي هو المجذور القائم من ضرب الشيء في نفسه، فتقول: مال، أي: عدد يعدل شيئين ونصف شيء، وذلك من الضرب الثالث من الأضرب البسيطة، فتقسم على الأشياء، يخرج الشيء خمسي المال، وقد علمت أنه عاد للزوج منه بالإرث نصفه، فيبقى لورثتها نصفه، وهو خمس المئة، والأربعة الأخماس الباقية لورثةِ الزوج، كما قال المصنف، والله تعالى أعلم.
قوله: (أو نحوه) بالنصب، كما رأيته بخطِّه، ويمثل بابن خاله، ويحتمل أن يكون مجرورا، ويمثَّل بخالهِ.стр. 1497
فَلَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِكُلِّ مَالِهِ وَتَرَكَ ابْنًا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَبِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَوَرِثَ بِثُلُثِهِ الْحُرِّ مِنْ نَفْسِهِ ثُلُثَ سُدُسِ بَاقِيهَا الْمَرْقُوقِ وَلَا وَلَاءَ عَلَى هَذَا الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ الثُّلُثَيْنِ تَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ سِتَّةٌ تَحَاصَّا فَكَانَ ثُلُثُ الثُّلُثِ لِلْبَائِعِ مُحَابَاةً وَثُلُثَاهُ لِلْأَبِ عِتْقًا يُعْتَقُ بِهِ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ دِينَارَيْنِ وَيَكُونُ ثُلُثَا الْأَبِ مَعَ الدِّينَارَيْنِ مِيرَاثًا وَإِنْ عَتَقَ عَلَى وَارِثِهِ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ دَبَّرَ ابْنَ عَمِّهِ وَنَحْوَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ
الحواشي
(١) قوله: (تحاصا) أي: البائع والأب، يعني: أنَّه قد حصل من المريض عطيتان، محاباة البائع، بثلث المال، وعتق الأب، فيتحاصَّان لتقارنهما؛ لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك البائع لثمنه. وقوله: (ميراثاً) أي: للابن. قاله في «شرحه». قال منصور البهوتيُّ: وفيه نظر، بل للأب بثلثه الحر ثلث السدس، والباقي للابن على ما تقدم. انتهى. قوله: (عتق على وراثه) أي: المريض دون الوارث؛ بأن كان الرقيق أخا لابن عم المريض الوارث له، فاشتراه عتق على الوارث؛ لأنه أخوه، ولم يرث معه.стр. 1498
وأَنْتَ حُرٌّ آخِرَ حَيَاتِي عَتَقَ وَوَرِثَ بِخِلَافِ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ قَرِيبِهِ وَلَيْسَ عِتْقُهُ وَصِيَّةً لَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ وَرِثَتْهُ وَتَعْتِقُ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَإِلَّا عَتَقَ بِقَدْرِهِ وَبَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَأَصْدَقَهَا مِائَتَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا وَهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ الْعِتْقُ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا ثُمَّ يَبْطُلُ صَدَاقُهَا وَلَوْ تَبَرَّعَ بِثُلُثِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أَبَاهُ وَنَحْوَهُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ صَحَّ الشِّرَاءُ
الحواشي
(١) قوله: (آخر حياتي ... إلخ) إنما ورث هنا؛ لحصول الحرية قبل الموت، فالحرية قد سبقت هنا الإرث بخلاف التي بعدها، فإن الحرية لم تحصل قبل الموت، بل قارنت الإرث ولم تسبقه، فهي كما إذا دبر ابن عمه ونحوه. كما تقدم. قوله: (وبطل النكاح) أي: تبينا بطلانه؛ لأنه نكح مبعَّضة يملك بعضها، فيبطل إرثها؛ لبطلان سببه وهو النكاح. قوله: (ولم تستحق الصداق) ويعايا بها فيقال: امرأة تزوجت بصداق مقدر في نكاح صحيح، ودخل بها ولم تستحق الصداق من غير أن يوجد منها ما يسقطه؟ ! ويمثل به أيضا للدين الذي يسقط بلا إسقاطٍ، ولا تعويضٍ، فتسقط زكاته، كما تقدم في الزكاة.стр. 1499
وَلَا عِتْقَ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ عَلَى وَارِثِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا إرْثَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ فِي حَيَاتِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ولا عتق) يعايا بذلك فيقال: شخص ملك أبا، أو ابنه ونحوهما، ولم يعتق عليه واحد منهم؟ ! وإنما كان كذلك؛ لسبق التبرع بالثلث.стр. 1500
صفحة فارغة
стр. 1501
كتاب
الوصية: الْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ وبِمَالٍ التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ وَتَصِحُّ مُطْلَقَةً ومُقَيَّدَةً مِنْ مُكَلَّفٍ لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ
الحواشي
(١) كتاب الوصية
لغة: الأمر، كقوله تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب). [البقرة: ١٣٢] وقوله تعالى: «ذلكم وصاكم به». [الأنعام ١٥١] ومنه قول الخطيب: أوصيكم بتقوى الله، أي: آمركم.
وشرعًا: ما ذكره المصنف ﵀ وهي نوعان، أي: مطلقة غير مقيدة بالمال، كما فهم من صنيعه، ومقيدةٌ بالمال.
وأركان الوصية أربعة: موص، وصيغة، موصى به، وموصى له. وقد أشار إلى الأول بقوله: (من مكلف)، وإلى الثاني بقوله: (بلفظ ... إلخ)، وإلى الثالث والرابع أشار بالبايين الآتيين.
قوله: (بعد الموت) بخلاف الهبة. قوله: (ولا تعتبر فيها القربة) لصحتها لمرتد وحربي بدار حرب، كالهبة. قوله: (ومقيدة) كإن ميت في يومي هذا، أو مرضي هذا، أو عامي هذا، فلزيد كذا؛ لأنه تبرع يملك تنجيزه، فملك تعليقه كالعتق.
قوله: (لم يعاين الموت) أي: لم يعاين ملكَ الموتِ؛ فإن عاينه، لم تصح. قال في «الآداب الكبرى»: وتقبل التوبة مالم يعاين الملك. وقيل: ما دام.стр. 1502
وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ أَخْرَسَ لَا مُعْتَقَلًا لِسَانُهُ بِإِشَارَةٍ أَوْ سَفِيهًا بِمَالٍ لَا عَلَى وَلَدِهِ وَلَا سَكْرَانَ أَوْ مُبَرْسَمًا ومِنْ مُمَيِّزٍ لَا طِفْلٍ بِلَفْظٍ وَبِخَطٍّ ثَابِتٍ بِإِقْرَارِ وَرَثَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَا إنْ خَتَمَهَا
الحواشي
(١) مكلفا. وكذا في «الرعاية». وقيل: ما لم يغرغر، أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه، كما في «النهاية»؛ لأنَّ الروح تفارق القلب قبل الغرغرةِ، ولا يبقى له نيَّة ولا قصد صحيح، فإن جرح جرحًا موحيًا، صحت توبته، والمراد: مع ثبات عقله؛ لصحة وصية عمر وعلي ﵄ واعتبار كلامهما. انتهى. نقله في «حاشية الإقناع».
قوله: (أو أخرس) أي: بإشارةٍ مفهومةٍ وكتابةٍ، أو عبدًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو أم ولد في غير مال، كتغسيله والصلاة عليه، وأما في المال، فإن ماتوا في الرق، فلا وصية لهم، وإن عتقوا وماتوا من غير تغيير لوصية، صحَّت، كفقير أوصى ولا شيء له، ثم استغنى ولم يرجع. قوله: (أو سفيهًا بمال) يعني: أن السفيه تصح وصيته بمال، ومثله ضعيف عقل ضعفا يمنع رشده. قوله: (لا على ولدِه) أي: لا إن وصى على ولده، فلا تصح وصية؛ إذ لا ولاية له عليه. قوله: (أو مبرسمًا) أي: أو مغمى عليه ومجنونًا. قوله: (ومن مميِّز) يعني: يعقلها، أي: يعرف خروجها عن ورثته إلى موصى له. قوله: (ثابت) يعني: أنَّه خطه.
قوله: (لا إن ختمها ... إلخ) لكن لو تحقق أنه خطه من خارج، عمل بالخط لا بالإشهاد عليها. قاله في «الإقناع».стр. 1503
وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهَا بِخَطِّهِ وَتُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا بِخُمْسِهِ لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ وَإِلَّا فلِمِسْكِينٍ وَعَالِمٍ وَدَيِّنٍ وَنَحْوِهِمْ وَتُكْرَهُ لِفَقِيرٍ لَهُ وَرَثَةٌ الْمُنَقِّحُ: إلَّا مَعَ غِنَى الْوَرَثَةِ وَتَصِحُّ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَلَوْ وَرِثَهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ وَرَدَّهَا بِالْكُلِّ بَطَلَتْ فِي قَدْرِ فَرْضِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وأشهد) أي: ولم يعلم الشاهد ما فيها. قوله: (لقريبٍ فقير) أي: غير وارث. قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن قريب فقير وترك خيرًا، فلمسكين ... إلخ. قوله: (وعالم) أي: فقير. قوله: (ودين) أي: فقير. قوله: (ونحوهم) أي: كابن السبيل. قوله: (وتكره لفقير ... إلخ) أي: تكره الوصية لمن لم يترك مالا كثيرا إن كان له وارث محتاج، والله أعلم. قوله أيضًا على قوله: (وتكره لفقيرٍ) أي: منه. قوله: (إلا مع غنى الورثة) هو بالقصر: ضد الفقر. وبالمد: الصوت. قوله: (وتصح ممن لا وارث له) أي: جائزًا. قال في «شرحه»: مطلقاً، أي: لا بفرض، ولا عصبةٍ، ولا رحم، ولا ولاءٍ، ولا نكاح، فتجوز وصيته إذن بكل ماله، كما روي عن ابن مسعود.
قوله: (فلو ورثه زوج) مفرع على المفهوم، أي: لا ممن له وارث فلو ... إلخ.стр. 1504
مِنْ ثُلُثَيْهِ فَيَأْخُذُ وَصِيٌّ الثُّلُثَ ثُمَّ ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ ثُلُثَيْهِ ثُمَّ تُتَمَّمُ مِنْهُمَا وَلَوْ وَصَّى أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَلَهُ كُلُّهُ إرْثًا وَوَصِيَّةً وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ بِلَا بَيِّنَةٍ ذِكْرُهُ وَتَحْرُمُ مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ وَتَصِحُّ وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ وَصَّى لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ وَارِثِهِ أَوْ بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ صَحَّ مُطْلَقًا وَكَذَا وَقْفٌ زَائِدٌ أُجِيزَ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا
الحواشي
(١) قوله: (ثم تتمَّم منهما) فيعطى الموصى له ما بقي. قوله: (للآخر) بكل ماله. قوله: (ويجب على من عليه حقٌ) لله، أو لآدمي، أو عنده وديعة بلا بينة. قوله: (وتحرم ... إلخ) علم من كلامه: أن الوصية بالمال تعتريها الأحكام الخمسة ما عدا الوجوب. قوله: (ولوارث بشيء) ومنه ما لو أسقط مريض عن وارثه ديناً، أو أوصى بقضائه، أو أسقطت المرأة في مرضها صداقها عن زوجها، أو عفا عن جنايةٍ موجبها المال، فذلك كله كوصية، وإن وصى لولد وارثه، صح، فإن قصد بذلك نفع الوارث، لم يجز فيما بينه وبين الله تعالى، وتنفذ حكماً؛ لأنه أجنبي. قوله: (وتصح) أي: مع تحريمها.
قوله: (صح) أي: وجاز. قوله: (مطلقاً) أي: أجاز باقي الورثة، أو لا.стр. 1505
وَمَنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِوَصَايَاهُ أُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ وَإِنْ عِتْقًا وَإِنْ أَجَازَهَا وَرِثَهُ بِلَفْظِ إجَازَةٍ أَوْ إمْضَاءٍ أَوْ تَنْفِيذٍ لَزِمَتْ وَهِيَ تَنْفِيذٌ لَا يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ هِبَةٍ فَلَا يَرْجِعُ أَبٌ أَجَازَ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ وَوَلَاءُ عِتْقٍ مُجَازٌ لِمُوصٍ تَخْتَصُّ بِهِ عَصَبَتُهُ وَتَلْزَمُ بِغَيْرِ قَبُولٍ وقَبْضٍ وَلَوْ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ ومَعَ كَوْنِهِ وَقْفًا عَلَى مُجِيزِهِ ومَعَ جَهَالَةِ الْمُجَازِ
الحواشي
(١) قوله: (وإن عتقا) لتساويهم في الأصل، أعني: التبرع بعد الموت وتفاوتهم في المقدار، كمسائل العول، فلو وصى لواحدٍ بثلثِ ماله، ولآخر بمئة، ولثالث بعبد قيمته خمسون، وبثلاثين لفداءِ أسيرٍ، وبعشرين لعمارة مسجد، وكان ثلث ماله مئة، وبلغ مجموع الوصايا ثلاث مئة، نسبت منها الثلث، فيعطى كل واحد ثلث وصيته. قوله: (بلفظ: إجازة، أو إمضاء) كإجزتها أو أجزت، وهكذا ما بعده. قوله: (أو تنفيذٍ) أي: أو نحو ذلك: كرضيت بما فعله. قوله: (وهي تنفيذ) أي: لا هبة. قوله: (وتلزم) أي: الإجازة. قوله: (بغير قبول) من مجازٍ له. قوله: (وقبضٍ) أي: ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرُّف، بخلاف الصبي والمجنون؛ لأنها تبرع بالمال، أشبهت الهبة إلا السفيه المفلس، كما أشار إليهما بقوله: (ولو ... إلخ).
قوله: (على مجيزه) كما لو وقف أكثر من الثلث على وراثه، فإن الزائد لا يلزم فيه الوقف إلا بإجازة الوارث، وليست إجازته ابتداء وقفٍстр. 1506
وَيُزَاحَمُ بمُجَاوِزٍ لِثُلُثِهِ الَّذِي لَمْ يُجَاوِزُهُ لِقَصْدِهِ تَفْضِيلَهُ كَجَعْلِهِ الزَّائِدَ لِثَالِثٍ لَكِنْ لَوْ أَجَازَ مَرِيضٌ فمِنْ ثُلُثِهِ كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيْعِ خِيَارٍ لَهُ
الحواشي
(١) حتى لا تصح إجازة وقفٍ على المجيز.
قوله: (الذي لم يجاوزه) نائب الفاعل، أي: سواء أجيز للمجاوز وحده، أو لا، فلو وصى لزيدٍ بالثلث، ولعمرو بالنصف، فأجاز الورثة لعمروٍ مثلا، زاحم زيدا بنصف كاملٍ، فيقسم الثلث بينهما على خمسة، بسط النصف والثلث من مخرجِهما ستة، لصاحب النصف ثلاثةُ أخماسه، وللآخر خمساه، ثم يكمل لصاحب النصف نصفه بالإجازة، وهذا من تتمة المفرع على أن الإجازة تنفيذ، فلو قلنا: هي عطيةٌ، فإنما يزاحمه بثلث خاصة؛ إذا الزيادة عليه عطية محضة من الورثة، لم تتلقَّ من الميت، فلا يزاحم بها الوصايا، فيقسم الثلث بينهما نصفين، ثم يكمل لصاحب النِّصف بالإجازة، وهذه المسألة مما تشكل على كثيرٍ. فتدبر. قوله: (لكن ... إلخ) هذا استدراك مما أوهمه قوله: (وهي تنفيذ ... إلخ) فإنه لو سكت عن هذا الاستدراك، لتوهم أنَّ إجازة المريض من رأس ماله لا من ثلثه؛ لأنها تنفيذ لا هبة، ٌ فلذلك رفع هذا التوهم بقوله: (لكن ... إلخ).
قوله: (لو أجاز مريض) يعني: مرض الموت المخوف. قوله: (فمن ثلثه) أي: لا من رأس ماله، خلافاً لـ «الإقناع».стр. 1507
ثُمَّ مَرِضَ زَمَنَهُ وإذْنِ فِي قَبْضِ هِبَةٍ لَا خِدْمَتِهِ وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِ مَنْ وَصَّى أَوْ وَهَبَ لَهُ وَارِثًا أَوْ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ وبِإِجَازَةِ أَوْ رَدٍّ بَعْدَهُ وَمَنْ أَجَازَ مُشَاعًا ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَجَزْتُ لِأَنِّي ظَنَنْتُهُ قَلِيلًا قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَبْلَغًا مَعْلُومًا
الحواشي
(١) قوله: (ثم مرض زمنه) يعني: ولم يفسخ. قوله: (بعده) أي: فلا عبرة بما صدر منهم قبله.
قوله: (ومن أجاز مشاعًا) يعني: من التركة كنصف ماله وثلثيه. قوله: (لأنني ظننته) أي: المال المخلف. قوله: (فيرجع بما زاد على ظنه) أي: يرجع بما زاد على القدر الذي ظنه مما يتوقف على إجازته، وهو القدر الزائد على الثلث في ظنه. والحاصل: أن الموصى له يأخذ ثلث المال الذي ظهر، ويضاف إليه القدر الزائد على الثلث المظنون فقط، فإذا كان المال ألفًا، وظنه ثلاث مئة، والوصية بالنصف، فقد إجاز السدس وهو خمسون، فهي جائزة عليه مع ثلث الألف، فلموصى له ثلاث مئةٍ وثلاثة ثمانون وثلث، والباقي للوارث، وهي ستُّ مئةٍ وستة عشر وثلثان.
قوله: (لا يخفى) أي: على المجيز. قوله: (وإن كان) أي: المجاز. قوله: (معلومًا) يعني: كألفٍ.стр. 1508
وقَالَ ظَنَنْتُ الْبَاقِي كَثِيرًا لَمْ يُقْبَلْ
فَصْلٌ
وَمَا وَصَّى بِهِ لِغَيْرِ مَحْصُورٍ كَفُقَرَاءَ أَوْ غُزَاةٍ وَبَنِي هَاشِمٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَثْبُتُ مِلْكُ مُوصًى لَهُ مِنْ حِينِهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ وَمَا حَدَثَ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فلِوَرَثَةِ وَيَتْبَعُ مُتَّصِلٌ وَإِنْ كَانَتْ بِأَمَةٍ فَأَحْبَلَهَا وَارِثٌ قَبْلَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَتُهَا لِلْوَصِيِّ لَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا
الحواشي
(١) قوله: (وقال: ظننت الباقي كثيرًا) يعني: أو ظهر عليه دين لم أعلمه.
قوله: (لغير محصور) كفقراء. قوله: (ونحوه) كمدرسةٍ، ورباطٍ. قوله: (ولم يُشترط قبوله) لتعذُّره، فتلزم الوصية بمجرَّد الموت. قوله: (وإلا اشترط) أي: وإن لا تكن كذلك؛ بأن كانت لآدمي معين ولو عددًا يمكن حصره، اشترط القبول بقول، أو فعل دلَّ على الرضى، كأخذ واستعمال، كما تقدَّم في الهبة. قوله: (من حينه) أي: القبول المعتبر. قوله: (فلا يصح تصرفه) أي: الموصى له في الموصى به قبله، أي: القبول.
قوله: (من نماءٍ منفصل) يعني: قبل قبولٍ. قوله: (ويتبع متصل) أي: يتبع العين الموصى بها نماءٌ.стр. 1509
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِزَوْجَتِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وإن وصى له بزوجته ... إلخ) اعلم: أن في هذه المسألة صورًا؛ لأن الزوجة الأمة الموصى بها، إما أن تكون حاملا حين الوصية، أو بعد الوصية قبل موت الموصي، أو بعد موت الموصي قبل قبول الوصية، فهذه ثلاث صور:
ففي الصورة الأولى: وهي: ما إذا كانت حاملاً وقت الوصيَّة، يكون الحمل موصى به بلا نماءٌ، كما أن الحمل وقت عقد مبيع لا نماء على ما تقدم، سواء ولدته قبل موت الموصي أو بعده، قبل القبول أو بعده. قال في «الإقناع»: ولو وصى له بزوجته، فقبلها، انفسخ النكاح، فإن أتت بولد كانت حاملا به وقت الوصية، فهو موصى به معها. انتهى. وهو صادق بما ذكرنا.
وأما الصورة الثانية، وهي: ما إذا حملت به بعد الوصية قبل موت الموصي، فإما أن تضعه قبل موت الموصي، أو بعده قبل القبول، أو بعدهما، أي: الموت والقبول، فهذه ثلاثةُ أحوالٍ يختلف الحكم فيها، فيكون الولد للموصي فيما إذا ولدته قبل موته، وللورثة فيما إذا ولدته بعد موت الموصي قبل القبول، وللموصى له فيما إذا ولدته بعد الموت والقبول، وإلى هذا أشار في «الإقناع» بقوله: وإن حملت به بعد الوصية وولدته في حياة الموصي، فهو له، وبعد موته قبل القبول؛ للورثة ولأبيه، إن ولدته بعده. انتهى.стр. 1510
فَأَحْبَلَهَا وَوَلَدَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ وبِأَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ ابْنُهُ عَتَقَ الْمُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَرِثْ وَعَلَى وَارِثٍ ضَمَانُ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ
الحواشي
(١) وأما الصورة الثالثة، وهي: ما إذا حملت به بعد موت الموصي قبل القبول، فإما أن تلده قبل القبول أيضا، فيكون للورثة؛ لأنه نماء منفصل قبل القبول، وإما أن تلده بعد القبول، فيكون للموصى له؛ لأنه نماء متصل قبل الوضع، فيعتق عليه، كما يعتق في كلِّ موضع قلنا: إن الولد للموصى له، وإلى هذا أشار في «الإقناع» بقوله: وإن حملت بعد موت الموصي ووضعته قبل القبول، فللورثة، وبعده لأبيه. انتهى. فقوله: وإن حملت بعد موت الموصي ووضعته قبل القبول، فللورثة. هو معنى قول المصنف: (وإن وصى له بزوجته ... إلخ). فتدبر ذلك، ففي كلام الشيخ منصور ﵀ هنا نظر ظاهر تبعه عليه الشيخ الخلوتي رحمه الله تعالى.
قوله: (وولدت قبله) أي: القبول. قوله: (فمات قبل قبوله) أي: مات موصى له بعد موت موصٍ. قوله: (حينئذ) أي: حين القبُول.
قوله: (ضمان عين) أي: لا ضمان دين. قوله: (بمجرد موت مورِّثه) بمعنى: أنها تحتسب على الورثة، ولا ينقص بتلفها ثلثٌ أوصى به.следующие страницы →