Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
وَالطَّرِيقُ فِيهِمَا أَنْ تُنْسَبَ الثُّلُثُ وَهُوَ مِائَةٌ إلَى وَصِيَّتِهِمَا وَهُمَا فِي الْأُولَى مِائَتَانِ وفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَصِيَّتِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ
الحواشي
(١) قوله: (والطريق فيهما) أي: مسألتي الثلث والنصف. قوله: (بتمام الثلث ... إلخ) فلو أوصى لشخص بمثل نصيب بعض ورثته، وأوصى لآخر بتكملة جزء معلوم من التركة، كما إذا ترك خمسة أعمام، وأوصى لزيد بنصيب أحدهم، ولعمرو بتكملة نصف المال وثلثه، أو ثلاثة أثمانه أو غير ذلك، وطريقه: أن تزيد على مسألة الورثة ما فوق الجزء الموصى بتمامه، والقدر المزيد هو مجموع الوصيتين، وإن حصل كسرٌ، فابسط الكل من نوعه، ثم أخرج من القدر المزيد مثل نصيب المشبَّه به للأول وباقيه للثاني، أو تخرج بسط ذلك الجزء من مخرجه، وتقسم الباقي على مسألة الورثة، فإن انقسم، صحت المسألة كلها من المخرج، وإلا فاضرب مسألة الورثة أو وقفها في المخرج، يحصل مصحح الإرث والوصية، أخرج منه ذلك الجزء للوصيتين، واقسم الباقي على مسألة الورثة يخرج جزء سهمها، اضربه في سهام كل وارث منها، يحصل نصيبه من المصحح، فانظر كم خص الوارث المشبه بنصيبه، فللموصى له بالنصيب من جزء الوصيتين،стр. 1542
فَلَمْ يَزِدْ عَنْهَا بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ وَالثُّلُثُ مَعَ الرَّدِّ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا وَإِنْ زَادَ عَنْهَا فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ نَفَذَتْ عَلَى مَا قَالَوَإِنْ رَدُّوا فَلِكُلٍّ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتْ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِوَصِيَّةِ التَّمَامِ
الحواشي
(١) والفاضل للموصى له بالتكملة لذلك الجزء.
تنبيه: لو استغرق النصيب جميع الجزء الموصى بتمامه، فالوصية الثانية باطلة، وإليه أشار المصنف. بقوله: (فلم يزد عنها بطلت). فتدبر.
قوله: (فلم يزد) أي: الثلث. وقوله: (عنها) أي: المئة. قوله: (بدونه) أي: العبد، اعتبارًا بحال موت الموصي، فهو لوصية التمام، فإن لم يبق شيء، فلا شيء له، ولو وصى لشخص بثلث ماله ويعطى زيد منه كل شهر مئة حتى يموت، صح، فإن مات وبقي شيء، فهو للأول. نص عليه ذكره في «المبدع». قاله في «شرح الإقناع».стр. 1543
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
مَنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ مِثْلُهُ مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ فَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنَانِ فثُلُثُ وَثَلَاثَةُ فرُبْعٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ فَتُسْعَانِ
الحواشي
(١) باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
الأنصباء: جمع نصيبٍ، وهو: الحظ. والأجزاء: جمع جزءٍ، وهو: الطائفة من الشيء، والجزء بالفتح لغة، وجزأت الشيء جزءًا، وجزءته تجزئة: جعلته أجزاء. وقال ابن سيده: جزَّأ المال بينهم، مشددًا لا غير: قسَّمه. والفرق بين الأنصباء والأجزاء: أن الأنصباء جمع نصيب، وهو مشاع قدر بما يخص بعض الورثة، والأجزاء جمع جزء وهو مشاع لم يقدر بذلك، بل قدر مستقلا، كجزء وحظ، أو نحو سدسٍ، والله أعلم.
قوله: (وارث معيَّن) أي: أو غيره، أي: بالتسمية أو الإشارة، كالنسب والكتابة ونحوهما حين الوصية. قوله: (مضموما إلى المسألة) وفاقا للشافعي وأبي حنيفة، وقال مالك: يعطى مثل ذلك النصيب من أصل المسألة غير مزيد عليه شيء، ثم يقسم باقيه بين الورثة إن كان.стр. 1544
وبِنَصِيبِ ابْنِهِ فلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ وبِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ نَصِيبُ الْبِنْتِ وبِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فلَهُ مِثْلَاهُ وبِضِعْفَيْهِ فثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ وبِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فأَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَهَلُمَّ جَرًّا وبِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ فمَعَ ابْنٍ وَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ سَهْمٌ وَلِلْمُوصَى سَهْمٌ مزَادٌ فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وبِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ
الحواشي
(١) قوله: (وبنصيب ابنه ... إلخ) يعني: أن المعنى في ذلك بمثل نصيب ابنه ونحوه، صوناً للفظ عن الإلغاء، فإنه قد أمكن الحمل على المجاز بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ومثله في الاستعمال كثيرٌ، نحو: (واسئل القرية). [يوسف: ٨٢]. قوله: (فله مثل نصيبه) فلا تبطل، خلافًا لأبي حنيفة. قوله: (فله مثل نصيب البنت) لأنه المتيقَّن. قوله: (وبضعف) اعلم: أن القاعدة في ضعف الشيء: أن تأخذ نظير ذلك الشيء، ثم تزيد عليه للضعف مثله، وللضعفين مثلين وهكذا. فالأصل مثلٌ يزاد عليه مثل آخر في الضِّعف، واثنان في الضعفين وهكذا. قوله: (نصيب وارث) أي: حين الوصية، فلا عبرة هنا بالموت؛ لأن المقصود من التشبيه معرفة المقدار، كما يفهم من «الإقناع».стр. 1545
فَلَهُ مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِلْمُوصَى لَهُ سُدُسٌ وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فخُمْسٌ وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ. فَقَدْ وَصَّى لَهُ بِالْخُمْسِ إلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ
الحواشي
(١) قوله: (فله مثل ما له لو كانت ... إلخ) أي: بأن ينظر ما يكون للموصى له مع وجود الوارث فيكون له مع عدمه، وطريق ذلك: أن تصحح مسألة عدم الوارث، ثم تصحح مسألة وجوده، ثم تضرب إحدهما في الأخرى، ثم تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث، فما خرج بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب فيكون للموصى له، واقسم المرتفع بين الورثة. ففي مسألة المتن: مسألة عدم الوارث من أربعة، ومسألة وجوده من خمسة، وهما متباينان، فاضرب أربعة في خمسة تبلغ عشرين، اقسمها على مسألة وجوده يخرج أربعةً، أضفها إلى العشرين، تصير أربعة وعشرين.стр. 1546
فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ ولِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبْعَ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَتَصِحُّ مِنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ
الحواشي
(١) قوله: (بعد الوصية) لأنه من أفراد، فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة. فتدبر.
مسألة: خلف ستة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بثلث ما بقي من المال بعد النصيب، فلهذه المسألة ونحوها طرق، منها: طريق الجبر: وهو أن تأخذ شيئاً وتسقط منه نصيبًا لزيد، يبقى شيء سوى نصيب، تسقط ثلثه لعمرو، وهو ثلث شيء إلا ثلث نصيب، يبقى ثلثا شيء سوى ثلثي نصيب يعدل أنصباء الورثة، وهي ستة، فبعد الجبر والمقابلة يبقى شيء يعدل ستة أنصباء وثلثي نصيبٍ، فابسطها أثلاثا واقلب الاسم، فالشيء عشرون، والنصيبُ اثنان، يعطى زيد نصيبًا يبقى ثمانية عشر، يعطىстр. 1547
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ
مَنْ وُصِّيَ لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ قِسْطٍ أَوْ شَيْءٍ مَا شَاءُوا مِنْ مُتَمَوِّلٍ وبِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ سُدُسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ كَانَ
الحواشي
(١) ثلثها لعمرو ستة، يبقى اثنا عشر لكل ابن اثنان، والأنصباء متوافقة بالنصف، فترد المسألة إلى نصفها، وتعطي كل واحد نصف ما كان بيده.
ومنها: أن تجعل المال كله دينارًا ولعمرو دراهم لأجل الوصية بثلث الباقي، فتجعل الدينار نصيب زيد ولعمرو درهم من الثلاثة، يبقى درهمان للبنين، لكل ابن ثلث درهم، فعلمنا: أن قيمة الدينار ثلث درهم، فتزيده على الثلاثة وتبسطها أثلاثا تبلغ عشرة والنصيب واحد؛ لأنه كان ثلثا وقد بسطنا ما معنا أثلاثا، وتسمى هذه طريقة الدينار والدرهم.
ومنها أن تقول: مسألة الورثة من ستة، فيكون لزيد سهم مثل أحدهم، ثم تزيد على أنصباء البنين مثل نصفها، وهو ثلاثة، لأنه أوصى بثلثٍ، وثلث كل شيء مثل نصف الباقي بعده، فيكون جميع المسألة عشرة.
قوله: (مفروض) أي: فيأخذه كاملا. قوله: (فروضُ المسألة) كزوجٍ وأمٍّ.стр. 1548
الْوَرَثَةُ عَصَبَةً وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ أُعِيلَتْ بِهِ وَإِنْ عَالَتْ أُعِيلَ مَعَهَا وبِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ فَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَتُقَسِّمُ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ فَتُفْرَضُ لَهُ الثُّلُثُ وَتُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا
الحواشي
(١) قوله: (عصبة) كأربعة بنين. قوله: (وإن كملت) كبنتين وأبوين. قوله: (وإن عالت) كزوج وشقيقتين. قوله: (تأخذه من مخرجه ... إلخ) يعني: أنَّ طريق ذلك أن تعرف مسألة الورثة وتعرف مخرج الوصيَّة سواء كانت بجزء واحد، أو بأجزاء، وتعتبره أصلاً للمسألة، فتخرج منه مقدار الوصيَّة، وتقسم الباقي على مسألة الورثة، فإن انقسم، صحتا من المخرج، وإن باين الباقي مسألة الورثة أو وافقها، فاضرب المسألة أو وفقها في المخرج، يحصل التصحيح، وإن شئت فاعرف ما فوق كسر الوصية أو كسورها، وخذ من مسألة الورثة مثله، وزده عليها يحصل التصحيح، والقدر المزيد هو الوصية، فإن حصل في المأخوذ كسر، فابسط الجميع من جنسه، يحصل التصحيح قوله: (عليها) أي: على مسألة الورثة، كما لو وصى له بالثلث، فلو وصى له بالنصف وله ابنان، فردَّا، فللموصى له الثلث والباقي للابنين، وتصح من ثلاثة، فإن لم ينقسم الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة، ضربت المسألة أو وفقها في مخرج الوصية، فما بلغ، فمنه تصح. مثال المباينة: ما لو وصى بنصفٍ وله ثلاثة بنين، فردُّوا. مخرج الوصية من ثلاثةٍ،стр. 1549
وبِجُزْأَيْنِ أَوْ بِأَكْثَرَ تَأْخُذُهَا مِنْ مَخْرَجِهَا وَتُقَسِّمُ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثُ الْمَالِ وَدَفَعْتَ الثُّلُثَيْنِ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ولِلْآخَرِ بِرُبْعِهِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ
الحواشي
(١) للموصى له سهم منها، يبقى اثنان يباينان عدد البنين، فاضرب ثلاثة في ثلاثة، تصح من تسعة. ومثال الموافقة: لو كان البنون أربعة، فقد بقي لهم سهمان يوافقان عددهم بالنصف فردهم لاثنين واضربهما في ثلاثة تصح من ستة، للموصى له سهمان، ولكل ابنٍ سهم.
قوله: (فإن زادت على الثلث ورد الورثة ... إلخ) اعلم: أنه إذا كان الموصى به أكثر من الثلث، فللورثة أن يجيزوا الزائد على الثلث كله، وأن يردوه كله، أو بعضه، ولبعضهم أن يجيز كل الوصايا أو بعضها، ولباقيهم مخالفته. وأصل مسألة الإجازة دائماً، هو مخرج جزء الوصية أو أجزائها، وعدد رؤوس كل من أوصي لهم بجزء فريق، وبسط كسر وصيته نصيبه، وسهام الورثة، وهي مسألتهم فريق، والباقي من مخرج الوصية إن كان هو نصيبه، فصصِّح يحصل المطلوب. وأصل مسألة الرد دائما ثلاثة: مقام الثلث، وسهام الوصايا أو أوفاقها فريق، ونصيبه واحد، وهو بسط الثلث، ومسألة الورثة فريق ونصيبه اثنان، ولا يخفى التصحيح.стр. 1550
أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبْعَ مِنْ مَخْرَجَيْهِمَا سَبْعَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ إنْ أَجَازَا وَإِنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ فَتَكُونُ مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَإِنْ أَجَازَا لِأَحَدِهِمَا أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ يَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَلِلَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ والَّذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَلِ الْآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى سَبْعَةٌ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ فبِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَعَالَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ كَذَلِكَ إنْ أُجِيزَ لَهُمْ أَوْ الثُّلُثُ إنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ ولِزَيْدٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ ولِآخَرَ بِنِصْفِهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أُجِيزَ لَهُمَا وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ
الحواشي
(١) قوله: (على ثلاثةٍ) بسط المال ونصفُه، فيكون لصاحب المال أربعة أتساع، اثنان من الثلث، واثنان من نصيب الابن المجيز، ولصاحب النصف تسعان، واحد من الثلث وواحد من نصيب الابن المجيز، وللابن الراد ثلاثة.стр. 1551
وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ فَلَهُ النِّصْفُ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيْهِ كُلَّ مَا بِيَدِهِ وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ونصف سدسه) وذلك واحد وثلاثة أرباعٍ من نصف المجيز الذي هو ثلاثة، ونسبة ذلك من المال تسع وثلاثة أرباع تسع، فيضاف له ذلك إلى التسع الذي حصل له من الثلث، فيكمل له تسعان وثلاثة أرباع تسع، تأخذها من مخرج ربع التسع أحد عشر من ستة وثلاثين. ووجه ذلك: أنه لو أجاز له الوارثان، كان له تمام النصف ثلاثة ونصف من تسعة، فإذا أجاز له أحدهما، لزمه دفع نصف ذلك، وهو واحد وثلاثة أرباع من نصيب المجيز من التسعة، وقدره من التصحيح سبعة من نصيب المجيز، وهو اثنا عشر حالة الرد، فإن الابنين لو أجازا له معًا، دفعا إليه تمام النصف أربعة عشر على أربعة، يجتمع له ثمانية عشر نصف الستة والثلاثين، فإذا أجاز له أحدهما، دفع له سبعة، وهي نصف نصيبه ونصف سدسه.стр. 1552
فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ
إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ولِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ولِآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ بَلْ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي تُسْعَانِ مَعَ الْإِجَازَةِ وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ عَلَى خَمْسَةٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ. وَهُوَ ثُلُثُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ لِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ إنْ أَجَازَا لَهُمَا وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ عَلَى سَبْعَةٍ
الحواشي
(١) فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء
الأجزاء: جمع جزء، والمراد هنا: مطلق الكسر مفردًا كان أو غيره، لا الجزء المصطلح عليه، هو الذي إذا سلِّط على كله أفناه.
قوله: (يقسم الثلث بينهما ... إلخ) أي: لكل منهما السدس، وتصح من ستة، والابنان بالعكس، فلكل منهما السدس مع الإجازة، والثلثُ مع الرد.стр. 1553
وَإِنْ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَأَعْطِ زَيْدًا وَابْنًا الثُّلُثَ والثَّلَاثَةَ الثُّلُثَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَلِزَيْدٍ تُسْعٌ وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا سُدُسَ جَمِيعَ الْمَالِ ولِعَمْرٍو بِثُلُثِ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ ولِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبْعِ مَا بَقِيَ ولِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّتَّةِ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ سَهْمٌ. وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ. فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُوصَى بِهِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ يُضَافُ إلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ يَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ يُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا يَكُونُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ.
_________
стр. 1554
فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعِ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي سَبْعَةٍ فَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ وَهَكَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبْعَ الْمَالِ فَخُذْ الْمَخْرَجَ أَرْبَعَةً وَزِدْ رُبْعَهُ يَكُونُ خَمْسَةً فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا وَاضْرِبْهُ فِي الْمَخْرَجِ يَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ أَعْطِ نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبْعَ الْمَالِ أَرْبَعَةً يَبْقَى لَهُ سَهْمٌ ولِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ
الحواشي
(١) قوله: (وإن خلَّف ثلاثة بنين، ووصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال ... إلخ) اعلم: أن الطريق في هذه المسألة ونحوها أن تقول: مسألة الورثة في الصورة المذكورة من ثلاثة، ونصيب كل ابن واحد، فتزيد للوصية واحدًاстр. 1555
_________
تصير أربعة تضربها في مخرج الكسر المستثنى تبلغ ستة عشر، ومنها تصح، فإذا أردت معرفة النصيب، فزد على المخرج كسره، كما قال المصنف، تبلغ خمسة، فأعط كل ابن خمسة يبقى واحد وهو الموصى به، وقد صدق على الموصى له أنه أخذ مثل نصيب أحد البنين، وهو خمسة إلا ربع جميع المال، وهو أربعةٌ.
وله طريق آخر وهو: أن كل ابنٍ يزيد نصيبه على نصيب الموصى له ربع جميع المال، فالثلاثة بنين يزيدون عليه بثلاثة أرباع المال، فخذ مخرج الربع وأعط البنين ثلاثة أرباعه يبقى واحد بين البنين الثلاثة أرباعهما للبنين لا مشاركة للوصي فيها، وهي اثنا عشر لكل ابن منها أربعة، يبقى أربعة بينهم وبين الموصي أرباعًا، لكل واحدٍ واحد، فيجتمع لكل ابن خمسة، كما تقدم.
وطريقه بالجبر: أن تجعل المسألة شيئا وتلقي منه نصيبًا، يبقى شيء سوى نصيب، تزيد عليه الربع المستثنى يبلغ شيئاً وربع شيء سوى نصيب يعدل ثلاثة أنصباء، فبعد الجبر والمقابلة: شيء وربع شيء يعدل أربعةَ أنصباء، فإذا أردت أن تعرف مقدار الشيء، ففيه عملان للجبريين والفرضيين:
فأما الجبريون، فإنهم يقسمون أربعة على شيء وربع يخرج الشيء ثلاثة وخمسا، تبسطه أخماسًا يبلغ ستة عشر، ومنه تصح، والنصيب خمسة، وهي بسط الشيء، والربع أرباعا.
стр. 1556
_________
وأما الفرضيون، فإنهم لما عادل معهم شيء وربع أربعة أنصباء، بسطوا كلا من الجانبين أرباعًا، يبلغ بسط الأنصباء ستة عشر وبسط الشيء وربع خمسة، وقلبوا الاسم، فجعلوا بسط الأنصباء هو الشيء، وبسط الشيء وربعا هو النصيب. قوله أيضا على قوله: (وإن خلف ثلاثة بنين ... إلخ) طريق هذه المسألة وشبهها، كما أشار إليه المصنف: أن تزيد على مسألة الورثة مثل سهام المشبه بنصيبه واحدًا أو أكثر، وتضرب المجتمع في مخرج الكسر المستثنى، فما حصل، فمنه تصح المسألة، ثم زد على مخرج الكسر بسطه، واضرب المجتمع في المزيد على مسألة الورثة، يحصل مقدار النصيب المشبه به، فأسقط من النصيب مقدار الكسر المستثنى من جملة المسألة، يفضل مقدار الوصية، ادفعه للموصى له واقسم باقي السهام كلها على الورثة، وإن شئت فزد على الفريضة مثل سهام المشبه به، وأسقط من الحاصل ما تحت الكسر المستثنى، يبقى التصحيح، والزائد على الفريضة هو الوصية، وإن حصل كسر، فابسط الكل من جنسه، ومتى كان الاستثناء مستغرقا، بطلت الوصية، لا من حيث صحة الاستثناء المستغرِق، بل من حيث أنه يصير كأنه لم يوصِ أصلاً، أو أوصى ورجع، وهو يملك الرجوع، بخلاف الطَّلاق ونحوه.
стр. 1557
و ... إلَّا رُبْعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبْعًا وَاضْرِبْهُ فِي الْمَخْرَجِ يَكُنْ سَبْعَةَ عَشَرَ لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وإلَّا رُبْعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ،
الحواشي
(١) قوله: (و ..... إلا ربع الباقي بعد النصيب ... إلخ) طريقهُ بالجبر: أن تأخذ شيئا وتلقي منه نصيبًا، يبقى سوى نصيبٍ، ثم تسترجع من النصيب ربع الباقي بعده، وهو ربع شيء إلا ربع نصيب، وتزيد ذلك على الشيء، يبلغ شيئًا وربع شيء إلا نصيبًا وربع نصيبٍ، يعدل ثلاثة أنصباء، فبعد الجبر والمقابلة، شيء وربع شيء يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب، فابسطها أرباعا، واقلب الاسم، فالشيء سبعة عشر، والنصيب خمسة، فتأخذ من سبعة عشر نصيبًا وهو خمسةٌ، وتسترجع منها ربع الباقي بعدها، وهو ثلاثة، يبقى اثنان، للموصى له وخمسة عشر للثلاثة البنين، لكن ابن خمسة. فتأمَّله، فإنَّه نفيس، والله أعلم. قوله: (و .... إلا ربع الباقي بعد الوصية ... إلخ) اعلم: أن الجزء من باقي المال بعد الوصية كالجزء الواقع فوقه من باقي المال بعد النصيب، فربع الباقي بعد الوصية كثلث الباقي بعد النصيب، وثلث الباقي بعد الوصية كنصف الباقي بعد النصيب، وهكذا ففي مسألتنا هذه استثني ربع الباقي بعد الوصية، فهو كما لو استثني ثلث الباقي بعد النصيب، فتأخذ شيئًا وتلقي منه نصيبًا، يبقى شيء سوى نصيبٍ تزيد عليه ثلث الباقي بعد النصيب، وهو ثلث شيء إلا ثلث نصيب يصير شيئا وثلث شيء إلا نصيبًا وثلث نصيب يعدل ثلاثة أنصباء، فبعد الجبر والمقابلة: شيء وثلث شيء يعدل أربعة أنصباء وثلث نصيبٍ، فابسطها أثلاثا واقلب الاسم،стр. 1558
فَاجْعَلْ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْ وَاحِدًا تَكُنْ أَرْبَعَةً فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ سَهْمًا وثُلُثًا وَاضْرِبْهُ يَكُنْ الضَّرْبِ لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ
الحواشي
(١) فالشيء ثلاثة عشر، والنصيب أربعة، واسترجع منها ثلث الباقي، وهو ثلاثة يبقى واحد للموصى له ولكل ابنٍ أربعة، فالذي أخذه الموصى له مثل النصيب إلا ثلث الباقي بعد النصيب، ومثل النصيب إلا ربع الباقي بعد الوصية. واعلم: أنَّه إذا لم يقيد الجزء المستثنى من باقي المال بما بعد النصيب ولا بما بعد الوصيَّة، فإنا نحمله على ما بعد الوصيَّة؛ لأن الاستثناء مما بعد الوصيَّة أكثر، والحاصل للموصى له أقل، وذلك في نحو هذه المسألة لا مطلقًا. فتدبر. قوله: (بعد الوصيَّة) طريق هذه وشبهها: أن تأخذ مقام ما فوق الكسر وتزيد عليه بسطه، يحصل النصيب، وتأخذ سهما مثل نصيب ابنٍ لأجل المثل، وتزيد عليه ما فوق الكسر المستثنى، والحاصل على عدد البنين، وابسط الكل يحصل التصحيح. ففي مثال المصنف: فوق الربع ثلث، زد بسطه على مقامه يحصل النصيب أربعة، وزد على سهم أحد البنين مثل ثلثه، والحاصل، وهو: سهم وثلث على ثلاثة البنين يحصل أربعة، وثلث، أبسطه أثلاثاً، يحصل المال ثلاثة عشر، كما قال المصنِّف.стр. 1559
باب الموصى إليه
تَصِحُّ إلَى مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ عَدْلٍ وَلَوْ مَسْتُورًا أَوْ عَاجِزًا وَيُضَمُّ أَمِينٌ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ قِنًّا وَلَوْ لِمُوصٍ وَيَقْبَلُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ لَيْسَتْ تَرِكَتُهُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ونَحْوَهُمَا
الحواشي
(١) باب الموصى إليه
أي: المأذون بالتصرُّف بعد الموتِ أو غيره، مما للموصي التصرف فيه حال الحياة، وتدخله النيابة. والدُّخول في الوصية للقوي قربة، وتركه أولى في هذه الأزمنة.
قوله: (ولو مستورًا) أي: ظاهر العدالة. قوله: (ويضم أمين) أي: قوي معاون، ولا تزال يده عن المال ولا نظره. قوله: (ويقبل ... إلخ) أي: من ذكر من قن، وأم ولدٍ لغير موصٍ. قوله: (بإذن سيِّدٍ) لأن منافعه مملوكة لغيره. قوله: (من مسلم ... إلخ) أي: بلفظ: فوضت، أو: أوصيت إليك، أو إلى زيدٍ بكذا، أو أنت، أو هو وصي، أو جعلتك، أو جعلته وصيي. فمتى قبل، صار وصيَّاً، فلو تصرف موصى إليه قبل القبولِ، فاستظهر ابن رجبٍ قيامه مقام القبول. ذكره في القاعدة الخامسة والخمسين. قوله: (ونحوهما) كسرجين نجس.стр. 1560
ومِنْ كَافِرٍ إلَى عَدْلٍ فِي دِينِهِ وَتُعْتَبَرُ الصِّفَاتُ حِينَ مَوْتِ وَوَصِيَّةٍ وَإِنْ حَدَثَ عَجْزٌ بِضَعْفٍ أَوْ عِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ ضَمُّ أَمِينٍ وَتَصِحُّ لِمُنْتَظَرٍ كإذَا بَلَغَ أَوْ حَضَرَ وَنَحْوَهُ أَوْ إنْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَزَيْدٌ وَصِيٌّ أَوْ زَيْدٌ وَصِيٌّ سَنَةً ثُمَّ عَمْرٌو
الحواشي
(١) قوله: (إلى عدل) أي: كافر. قوله: (وتعتبر الصفات ... إلخ) المراد بالصفات: الإسلام، والتكليف، والرشد، والعدالة. قوله: (وإن حدث ... إلخ) أي: بعد موت موصٍ. قوله: (أو علةٍ) كعمى. قوله: (ونحوِه) أي: مما يشقُّ معه العمل. قوله: (وجب ضم أمين) أي: معاون له، والأول هو الوصي دون الثاني، فالتصرف للأول وحده، والثاني إنما هو معين، فدلَّ أن الناظر الحسي حيث ساغت إقامته لا تصرف له، وإنما التصرف للأول. قاله منصور البهوتي.
تتمة: ما أنفقه وصي متبرع بمعروف في ثبوتها، فمن مال يتيمٍ. ذكره الشيخ تقي الدين في فتاويه. إذا أخرج عن اليتيم إقطاعه، للوصي الصرف بالمعروف من ماله في إعادته، وعلى قياس ذلك الوظائف وهو متجه؛ لأنه مصلحة له. قاله في «حاشية الإقناع». قوله: (ونحوه) كإذا أفاق، كأوصيت إليك، فإذا تاب ابني عن فسقه، أو صح من مرضه، أو اشتغل بالعلم، أو صالح أمه، أو رشد، فهو وصي ونحوه.стр. 1561
وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ: الْخَلِيفَةُ بَعْدِي فُلَانٌ الْخَلِيفَةُ فُلَانٌ، صَحَّ وَكَذَا فِي ثَالِثٍ وَرَابِعٍ لِلثَّانِي إنْ قَالَ فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي. فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ فَفُلَانٌ بَعْدَهُ وَإِنْ عَلَّقَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وِلَايَةَ حُكْمٍ أَوْ وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ صَارَ الِاخْتِيَارُ لَهُ وَمَنْ وَصَّى زَيْدًا ثُمَّ عُمَرًا اشْتَرَكَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَ زَيْدًا وَلَا يَنْفَرِدُ غَيْرُ مُفْرَدٍ
الحواشي
(١) قوله: (وإن قال الإمام) أي: الأعظم. قوله: (شغورها) أي: تعطلها. قوله: (أو غيره) كموت من هي بيده. قوله: (حتى قام غيره) أي: ولي الأمر. قوله: (إلا أن يخرج) أي: بأن يقول: أخرجته ونحوه. قوله: (ولا ينفرد) الظاهر: أن المراد: صدور التصرف عن رأيهما، سواء باشره أحدهما أو الغير بإذنهما، ولا يشترط توكيل أحدهما الآخر، كما في "الإقناع" وغيره. قوله: (غير مفرد) أي: بأن يقول: لكل منهما التصرف على انفراده. أو: لفلان منهما الانفراد، فيعمل به، وشمل قوله: (ولا ينفرد ... إلخ) التصرف والحفظ، فلا يقسم المال بينهما، بل يجعل في مكان تحت أيديهما، وإن نصب وصياً ونصب عليه ناظراً، يرجع الوصي إلى رأيه ولا يتصرف إلا بإذنه، جاز، كما في "الإقناع".стр. 1562
وَلَا يُوصِي وَصِيٌّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ اثْنَيْنِ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ هُمَا أُقِيمَ مَقَامَهُ أَوْ مَقَامَهُمَا وَإِنْ جَعَلَ لِكُلٍّ أَنْ يَنْفَرِدَ اكْتَفَى بِوَاحِدٍ وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ
الحواشي
(١) قال في «شرح الإقناع»: قلت: فإن خالف، لم ينفذ تصرفه. انتهى.
قوله: (ولا يوصي وصي) كالوكيل. قوله: (أو هما) أي: أو مات الوصيان، أو تغيَّر حالهما. قوله: (أقيم) أي: أقام الحاكم قوله: (أن ينفرد) فمات البعض، أو تغيَّر حاله. قوله: (بواحد) أي: ولو لم يبق غيره. قوله: (ومن عاد ... إلخ) تشمل هذه العبارة ثلاث صور، وذلك أنه إما أن يوجد التغيُّر والعود في حياة الموصي أو بعده، أو يوجد التغير في حياة الموصي، والعود بعده، ففي الأولى لا شك في عوده إلى عمله، كما تشمله عبارة المصنف، وصرح به في «الإقناع». وفي الثانية والثالثة صرح في «الإقناع» أيضا بأنه لا يعود إلى عمله إلا بعقد جديدٍ. بأن قال الموصي مثلا: إن انعزلت لفقد صفةٍ، ثم عدت إليها، فأنت وصي، ومقتضى كلام المصنف عودُه إلى عمله في الثانية، وإذا أُعيد إلى عمله وكان قد أتلف مالا، فقياس المذهب: براءتُه بالقبض من نفسه. فتدبر.стр. 1563
أَوْ غَيْرِهَا عَادَ إلَى عَمَلِهِ وَصَحَّ قَبُولُ وَصِيٍّ وَعَزْلُهُ نَفْسَهُ فِي حَيَاةِ مُوصٍ وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَلِمُوصٍ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ
فَصْلٌ
وَلَا تَصِحُّ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ كَإِمَامٍ بِخِلَافَةٍ وقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وتَفْرِيقِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ أَمَانَةٍ. وغَصْبٍ وَنَظَرٍ فِي أَمْرٍ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَحَدِّ قَذْفِ يَسْتَوْفِيه لِنَفْسِهِ لَا الْمُوصَى لَهُ لَا بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ مَعَ رُشْدِ وَارِثِهِ وَمَنْ وَصَّى فِي فِعْلِ شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ وَمَنْ وَصَّى بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَوْ جَحَدُوا
الحواشي
(١) قوله: (أو غيرها) كقوة بعد تغيره. قوله: (عاد إلى عمله) لزوال المانع. قوله: (وصح قبول وصي) لأنه أذن في التصرُّف، فصحَّ قبوله بعد العقد، كالوكالة، بخلاف الوصية بالمال، فإنها تمليك في وقتٍ، فلم يصحَّ القبول قبله. قوله: (وعزله نفسه) أي: من القدرة والعجز.
قوله: (في أمر غير مكلف) رشيدٍ من طفل ومجنون، وسفيه من أولاده، وتزويج مولياتِه، ويقوم وصيٌّ مقامه في الإجبار. قوله: (لنفسه) أي: الموصي الميت. قوله: (مع رشد) أي: وبلوغ.стр. 1564
وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ قُضِيَ الدَّيْنِ بَاطِنًا وَأَخْرَجَ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ مِمَّا فِي يَدِهِ وَإِنْ فَرَّقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ أَوْ جَهِلَ مُوصًى لَهُ فَتَصَدَّقَ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ بِهِ ثُمَّ ثَبَتَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَبْرَأُ مَدِينٌ بَاطِنًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ وَلِمَدِينٍ دَفْعُ دَيْنَ مُوصًى بِهِ لِمُعَيَّنٍ إلَيْهِ وإلَى الْوَصِيِّ وَإِنْ لَمْ يُوصَ بِهِ
الحواشي
(١) قوله: (قضى الدين ... إلخ) يعني: وجوباً. قوله: (بقية الثلث ... إلخ) يعني: بقية الثلث أي: ثلث ما في أيدي الورثةِ؛ لأن ما في يده يخرج ثلثه بلا شك. فالحاصل: أنَّه يخرج الثلث جميعه، أو ما أمكن منه مما في يده. وقولنا: ما أمكن منه، أي: لو لم يحصل في يده إلا أقل من الثلث، فإنه يخرجه، والله أعلم. قوله: (مما في يده) يعني: إن لم يخف تبعةً. قوله: (لم يضمن) موصى إليه ولا حاكمٌ، وإن أمكن الرجوع على آخذ، فعل ووفى الدين. قاله ابن نصر الله ﵀ بحثاً. قوله: (ويبرأ مدين ... إلخ) للميت عليه دين، وجهه: أن المدينَ إذا دفع الدَّين إلى غريم الميت، فقد قضى عنه دينا واجبًا، ومن قضى عن غيره دينًا واجبًا بنيَّة الرجوع، رجع ولو بلا إذن المقضيِّ عنه، وحيئنذٍ فيستحق على الميت الرجوع بمثل ما أدى عنه، وعليه للميت مثل ذلك فيتقاصان. ومنه تعلم. أن محل ذلك إذا جرت المقاصة في الدينين، وإلا فلا يبرأ المدين بدفع الدَّينِ، بلстр. 1565
وَلَا بِقَبْضِهِ عينا فإلَى وَارِثٍ وَوَصِيٍّ وَإِنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ فِي جِهَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ وَصَّى بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ عَيْنَهُ دَيْنًا بِيَمِينِهِ نَقَدَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَمَنْ أُوصِيَ إلَيْهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ فِي السَّبِيلِ، فَقَالَ لَا أَقْدِرُ، فَقَالَ وَمَنْ وَصَّى بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَجِدْ عَرْصَةً لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ عَرْصَةٍ
الحواشي
(١) له الرجوع بشرطه، والله أعلم.
قوله: (ولا بقبضه) أي: بقبض الموصى له بتلك العين؛ بأن أوصى له بشيء غير معينٍ، وكان له دين أو عين من غصب ووديعةٍ وعاريةٍ بقدر الوصية، فليس لمن عنده ذلك أن يدفعه إلى الموصى إليه وحدَه، ولا إلى الوارث وحده، بل إليهما معًا، وفُهم منه: أنه لو دفع ذلك إلى الوارث أو الموصى له دون الوصي، لم يبرأ، وذلك لأنَّ أعيان التركة في الحالة المذكورة مشتركةٌ بين الوارث والموصى له، واستحقاق قبض الدَّين أو العين المذكورة مشتركٌ بين الوصيِّ والوارث، فالوارث يقبضُ لنفسه، والوصيُّ للموصى له. فتدبر. قوله: (لا بئر لهم) لما فيه من تخصيصهم.стр. 1566
يَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ وضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت أَوْ أَعْطِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَنْ شِئْتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا دَفَعَهُ إلَى أَقَارِبِهِ الْوَارِثِينَ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ وَلَا إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِبَيْعِ بَعْضِ عَقَارٍ لِقَضَاءِ دَيْنِ أَوْ حَاجَةِ صِغَارٍ وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ بَاعَ الْوَصِيُّ عَلَى وَعَلَى كِبَارٍ أَبَوْا أَوْ غَابُوا
الحواشي
(١) قوله: (و: ضع ثلثي حيث شئت) فلو قال: اصنع في مالي ما شئت، أو هو بحكمك افعل فيه ما شئت، ونحو ذلك من ألفاظ الإباحة، لا الأمر. قال أبو العباس: أفتيتُ أنَّ هذا الوصي له أن يخرج ثلثه، وله أن لا يخرجه بحسب اختياره. انتهى. ولو قال: تصدَّق من مالي، احتمل ما تناوله الاسم، واحتمل ما قلَّ وكثُر. قاله في «المبدع» «حاشية» منصور البهوتي على «الإقناع». قوله: (بعض عقار) أي: من تركةٍ، أو غيره إلا الفروج. نص عليه، قاله الحارثي، قاله في «الإقناع»، أي: احتياطًا للفروج، فلا بد من الاتفاق على ذلك.стр. 1567
وَلَوْ اُخْتُصُّوا بِمِيرَاثٍ وَمَنْ مَاتَ بِبَرِّيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا حَاكِمَ وَلَا وَصِيَّ فَلِمُسْلِمٍ أَخْذُ تَرِكَتِهِ وَبَيْعُ مَا يَرَاهُ وتَجْهِيزُهُ مِنْهَا إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فمِنْ عِنْدِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَاهُ أَوْ اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا
الحواشي
(١) قوله: (ولو اختصوا بميراث) فإن كان شريكهم غير وارثٍ، لم يبع عليه.
قوله: (ببرية) أي: صحراء. قوله: (ونحوها) كجزيرة لا عمران بها.
قوله: (أو على من تلزمه نفقته) أي: كفنه، ولو عبر به، لكان أولى؛ ليخرج الزوج.стр. 1568
كِتَابُ
الْفَرَائِضِ الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَالْفَرِيضَةُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ وَأَسْبَابُ إرْثٍ رَحِمٌ ونِكَاحٌ ووَلَاءُ عِتْقٍ وَكَانَتْ تَرِكَةُ النَّبِيِّ ﷺ صَدَقَةً لَمْ تُوَرَّثْ وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَابْنُ الْأَخِ لَا مِنْ الْأُمِّ وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ ومِنْ الْإِنَاثِ سَبْعٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالْأُخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةُ ذُو فَرْضٍ وعَصَبَةٌ وذو رَحِمٍ
الحواشي
(١) قوله: (بقسمة المواريث) أي: التركات.стр. 1569
باب ذي الفروض
وَهُمْ عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ وَالْأَبَوَانِ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ وَوَلَدُ الْأُمِّ فَلِزَوْجٍ رُبْعٌ مَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ ونِصْفٌ مَعَ عَدَمِهِمَا وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرُ ثُمُنٌ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ وَرُبُعٌ مَعَ عَدَمِهِمَا وَيَرِثُ أَبٌ وجَدٌّ مَعَ ذُكُورِيَّةِ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ بِالْفَرْضِ سُدُسًا وبِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعَ أُنُوثِيَّتِهِمَا وَيَكُونَانِ عَصَبَةً مَعَ عَدَمِهِمَا فَصْلٌ وَالْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ كَأَخٍ بَيْنَهُمْ
الحواشي
(١) باب ذوي الفروض
ولو في بعض الصور. قوله: (وهم عشرة: الزوجان) أي: على البدلية. قوله: (والأبوين) جمعًا وفرادى. قوله: (والجد والجدة) أي: كذلك. قوله: (فلزوج) بدأ بهما؛ لقلة الكلام عليهما. قوله: (أو ولد ابن ... إلخ) أي: وكذا إذا استغرقت الفروض، أو أبقت السدس فقط، أو أقل منه، فصور تعيُّن السدس للأب أو الجدِّ خمسٌ لا غير.
فصل
الورثة أربعة أقسام:
قسم يرث بالفرض وحده، وهو سبعة: الزوجان، والجدتان، والأم، وولداها.стр. 1570
مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ أَحَظَّ فَيَأْخُذُهُ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ بَعْدَهُ الْأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَةٍ كَأَخٍ أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ
الحواشي
(١) وقسم يرث بالتعصيب وحده، وهو اثنا عشر: كل عصبة بنفسه غير الأب والجد.
وقسمٌ يرث تارةً بالفرض، وتارةً بالنصيب، ولا يجمع بينهما، وهو أربعٌ: البنت، وبنت الابن، والأخت لأبوين ولأب، إذا انفردن عمَّن يجعلهن عصبةً، ورثن بالفرض، وإلا ورثن بالتعصيب.
وقسمٌ يرث بالفرض مرة، وبالعصوبة مرة، ويجمع مرة، وهو الأب والجد.
قوله: (ما لم يكن الثلث أحظ) ظاهره: أنه استوى له الثلث والمقاسمة، كما في الصور الثلاث، فإنما يأخذه الجد عصوبة لا فرضًا، خلافًا للشافعية؛ لأنه جعل الجد مثل واحد من الأخوة مدة عدم كون الثلث أحظ من المقاسمة، وهو صادق بتلك الصور، وينبني عليه ما إذا أوصى لشخصٍ بشيء مما يبقى بعد الفرض، ولم يكن إلا جد وأخوان مثلا، فإن اعتبر كون ما يأخذه الجد فرضًا، تصحُّ الوصية، وإلا فلا، لعدمه. قوله: (وله مع ذي فرض ... إلخ) اعلم: أنه إذا كان مع الجد والإخوة ذو فرض، فللجد أربعة أحوالٍ: الأول: أن يستغرق الفرض جميع المال. الثاني: أن يفضل عن الفرض أقل من السدس الثالث: أن يفضل عنه السدس فقط. ففي هذه الأحوال الثلاثِ للجد السدس، ولا شيء للإخوة إلا الأخت فيстр. 1571
فَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتُسَمَّى مُرَبَّعَةَ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ غَيْرُ السُّدُسِ أَخَذَهُ وَسَقَطَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٍّ لِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ ثُمَّ يُقَسَّمُ نَصِيبُ
الحواشي
(١) «الأكدرية» في الحال الثالثة. وإلى ذلك كله أشار المصنف بقوله الآتي: (فإن لم يبق غير السدس ... إلخ). الحال الرابع: أن يفضل عن الفرض أكثر من السدس، فيجب للجد خير أمورٍ ثلاثةٍ، أشار إليها المصنف بقوله: (الأحظ من مقاسمة ... إلخ) وإذا أردت معرفة الأحظ، فاعرف نسبة ما يخصه على التقادير الثلاثة، كل واحد على حدته، وسمها كسورًا، ثم خذ تلك الكسور من مخرج يجمعها، وانظر إلى ما يزيد بسط أحدهما، فانسبه من ذلك المخرج، فهو قدر الفضل.
فائدة: يستوي للجد السدس، وثلث الباقي في زوج وجد وثلاثة إخوة وضابطه: أن يكون مع الجد من فرضه النصف؛ ومن الإخوة أكثر من مثليه. ويستوي له الأمور الثلاثة في زوج وجد وأخوين. وضابطه: أن يكون مع الجدِّ من فرضه النصف ومن الإخوة مثلاه. وصرح بعض الشافعية: أن الأولى اعتبار السدس حيث وُجد، لأنه ثبت بالنص للأب، والجد يسمى أبًا.стр. 1572
الْأُخْتِ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّة وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَلَا عَوْلَ فِي مَسَائِلِهِمَا وَلَا فَرْضَ لِأُخْتٍ مَعَهُ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ جَدٍّ وَأُخْتٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا والْمُسَبَّعَةَ وَالْمُسَدَّسَةُ وَالْمُخَمَّسَةُ وَالْمُرَبَّعَةُ وَالْمُثَلَّثَةُ وَالْعُثْمَانِيَّةُ وَالشَّعْبِيَّةُ وَالْحَجَّاجِيَّةُ
الحواشي
(١) قوله: (على ثلاثة) والأربعة لا ثلث لها، بل تباين مخرج الثلث، فتضرب ثلاثة في تسعة. قوله: (ولا عول في مسائل الجد) أي: مع الإخوة. قوله: (ابتداء) أي: بخلاف المعادَّة.стр. 1573
وَوَلَدُ الْأَبِ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدُوا فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَادَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِوَلَدِ الْأَبِ ثُمَّ أَخَذَ قِسْمَهُ
الحواشي
(١) قوله: (عاد ولد الأبوين ... إلخ) اعلم: أن محل المعادة إذا كان ولد الأبوين أقلَّ من مثلي الجد، فمتى كان ولد الأبوين مثلَيه، فلا معادة، لعدم الفائدة، . ويكون ولد الأبوين أقلَّ من مثليه في خمس صور: شقيقةٌ، شقيقتان، ثلاث شقائق، شقيق فقط، شقيقةٌ مع شقيق. ثم اعلم: أنهم يعدون من ولد الأب ما يصير المجتمع من النوعين مثلي الجد أو أقل، فهي ثلاث عشرة صورةً، وكلٌّ منها: إما أن لا يكون معهم ذو فرض، أو يكون ذو الفرض نصفا، كزوج، أو ربعا، كزوجة، أو سدساً، كجدة، أو ربعًا وسدسا، كزوجة وجدة. وإذا ضربت خمسة في ثلاثة عشر، حصل خمسةٌ وستون، ويضاف لذلك ثلاث صور وهي: أن يكون مع الجد شقيقة وأخت لأب، والفرض ثلثان، كبنتين معهم، أو نصف وسدسٌ، كبنت وأمٍّ معهم، أو نصفٌ وثمن، كبنتٍ وزوجة معهم، فهذه ثمان ستون صورة للمعادة. ويبقى لولد الأب بقية في ثمانٍ منها، وهي: أن يكون مع الجدِّ شقيقة ومعهما أم وجدة، إما مع أخ وأخت، أو مع ثلاث أخوات للأب، أو لا يكون مع الجد والشقيقة صاحب فرض، ويكون ولد الأب إما أخاً، أو أختين، أو أخًا وأختًا، أو ثلاث أخوات لأب. فتأمَّل ذلك.стр. 1574
وَتَأْخُذُ أُنْثَى لِأَبَوَيْنِ تَمَامَ فَرْضِهَا وَالْبَقِيَّةُ لِوَلَدِ الْأَبِ وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضُ غَيْرِ السُّدُسِ فَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ثُمَّ تَأْخُذْ الَّتِي لِأَبَوَيْنِ مَا سُمِّيَ لِلَّتِي لِأَبٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ لِأَبٍ فَلِلْجَدِّ ثُلُثٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ نِصْفٌ يَبْقَى لَهُمَا سُدُسٌ عَلَى ثَلَاثَةٌ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
و .... مَعَهُمْ أُمٌّ لَهَا سُدُسٌ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِ الَّتِي لِأَبَوَيْنِ نِصْفُ وَالْبَاقِي لَهُمَا فتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ وتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ
الحواشي
(١) قوله: (غير السدس) أي: ومع السدس يبقى في الربع صور. قوله: (وتسمى مختصرة زيد) اعلم: أنه يستوي للجد فيها المقاسمة وثلثُ الباقي، فإن اعتبرت له المقاسمة، فأصلها ستة، للأم السدس سهم، يبقى خمسة على ستَّة لا تنقسم، وتُباين، فتضرب ستة في ستة بستة وثلاثين، للأم ستة، وللجد عشرة، وللشقيقة النصف ثمانية عشرة، وللأخ والأخت لأب سهمان على ثلاثة لا تنقسم، وتباين، فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين بمئة وثمانية، وترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين، وإن اعتبرت للجد ثلث الباقي فرضًا، فأصلها ثمانية عشر، ويفرض النصف للشقيقة، وتصح ابتداء من أربعة وخمسين، وإنما فرض للشقيقة في هذه ونظائرها؛ لأنه لما فرض للجد، بطلت عصوبة الشَّقيقة به، فترجع إلى فرضها. فتأمل. قوله أيضًا على قوله: (وتسمى مختصرة زيد) لردها من مئة وثمانية إلى أربعة وخمسين.стр. 1575
ومَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ مِنْ تِسْعِينَ وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ وَتُسَمَّى عَشَرِيَّةَ زَيْدٍ فَصْلٌ
وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فَمَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ كَامِلِي الْحُرِّيَّةِ لَهَا سُدُسٌ ومَعَ عَدَمِهِمْ ثُلُثٌ وَفِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا والرَّابِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا أَوْ ادَّعَتْهُ وَأُلْحِقَ بِهَا أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِمَّنْ نَفَاهُ وَنَحْوِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وتسمى عشرية) أي: بفتح الشين نسبة إلى عشرة.
فائدة: اعلم: أنَّ الجد مع الإخوة، إما أن يجتمع معهم ذو فرض، أو لا، وعلى كلا التقديرين، إما أن يجتمع معه الفريقان، أعني: أولاد الأبوين وأولاد الأب أو أحدهما، فإذا انفرد أحدهما معه، ولم يكن ذو فرض، فله ثلاثة أحوال: أحظية الثلث، أو المقاسمة، أو استواؤهما، ومع ذي الفرض سبعة أحوال: أحظية ثلث الباقي، أو سدس الكل، أو المقاسمة، أو استواء أمرين منهما، أو الثلاثة، ومع الجمع كذلك.
قوله: (ونحوه) أي: كجحد زوج مقرة به.стр. 1576
فَلَا يَرِثُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَتِهِ وَلَوْ بِأُخُوَّةٍ مِنْ أَبٍ إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ وَتَرِثُ أُمُّهُ وذُو فَرْضٍ مِنْهُ فَرْضَهُ وَعَصَبَتُهُ بَعْدَ ذُكُورِ وَلَدِهِ وَإِنْ نَزَلَ عَصَبَةُ أُمِّهِ فِي إرْثٍ فَأُمٌّ وَخَالٌ لَهُ الْبَاقِي ومَعَهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا دُونَ الْخَالِ وَيَرِثُ أُخُوَّةٌ مَعَ بِنْتِهِ لَا أُخْتُهُ لِأُمِّهِ وَإِنْ مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ فَالْكُلُّ لِأُمِّهِ فَرْضًا وَرَدًّا وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى الْبُعْدَى مُطْلَقًا لَا أَبٌ أُمَّهُ أَوْ أُمَّ أَبِيهِ
الحواشي
(١) قوله: (عصبة أمه) أي: العصبة بالنفس لا بالغير. ولا مع الغير. قوله: (في إرث) أي: لا في تزويجه، والعقل عنه.
فصل
قوله: (ولجدة أو أكثر ... إلخ) اعلم: أنه لا يرث عندنا من الجدات أكثر من ثلاث، وهي أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب، وإن علون أمومة، وأن القربى تحجب البعدى مطلقا. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وعند الشافعية:стр. 1577
وَلَا يَرِثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَب وَأُمِّ أَبِي الْأَب وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً فَلَا مِيرَاثَ لِأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَلَا لِأُمِّ أَبِي جَدٍّ بِأَنْفُسِهِمَا
الحواشي
(١) أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى مطلقاً، وأن القربى من جهة الأب تحجب البعدى من جهته، وتشارك البعدى من جهة الأم، وهذا الأصح عندهم، وبه قال مالك. وهو رواية عن إمامنا. إذا علمت ذلك، فإنه يرث عند الشافعية كل جدة أدلت بمحض الإناث، أو بمحض الذكور، أو بمحض إلى محض الذكور، وما سواها ساقط. ويعبَّر عن الساقطة بالفاسدة. ولهم في معرفة ما في كل درجة من الوارثات، والسواقط طريق؛ هو أنه إذا قيل مثلا: ما في الخامسة من الجدات؟ فخذ اثنتين من الدرجات والأبوين، وضعفهما مرة بعد أخرى إلى بقية العدد، ففي المثال تضعف الاثنين مرة، يحصل أربعة، ثم تضعفها تصير ثمانية، ثم تضعفها تصير ستة عشر، نصفها من جهة الأب، ونصفها من جهة الأم، فيرث من جهة الأم واحدةٌ أبدًا لا غير، ومن جهة الأب في المثال أربع، ويسقط من عداهن. قوله: (بأنفسهما) أي: بل بالتنزيل، كسائر ذوي الأرحام.стр. 1578
والْمُتَحَاذِيَاتُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ وَلِ ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ مَعَ ذَاتِ قَرَابَةٍ ثُلُثَا السُّدُسِ وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ وبِنْتَ خَالَتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَرِثَ جَدَّةٌ لجِهَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (فجدَّته) أي: المتزوج من جهة أبيه. قوله: (ولا يمكن أن ترث جدَّة ... إلخ) يعني: أنه إذا اجتمعت جدة لجهة واحدةٍ مع جدةٍ ذات ثلاث جهات وراثة بهن، فإنه لا ترث الأولى مع الثانية شيئا، كمن مات عن أم أبي الجد، وعن جدة هي أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب. هذه عبارة الفارضي في شرح «منظموته». ومثال هذه المسألة: أن يتزوج زيد مثلا بنت خالته، فيأتيه ولد اسمه أحمد، فتزوج هذا الولد بنت بنت خالة أمه، فيأتيه ولد اسمه محمد، فجده زيد لأمه جدة لمحمد من ثلاث جهات وراثة بهن - كما ذكر الشارح- وجدة زيد لأبيه، هي أم أبي جد محمد المذكور، وهي الساقطة، والله أعلم.
وهذه صورتها:стр. 1579
مَعَ ذَاتِ ثَلَاثٍ
الحواشي
(١) قوله: (مع ذات ثلاث) وصورته: أن يولد لعائشة مثلا ثلاث بنات هند، وعمرة، وحفصة، ثم تلد هند ابنا، ولكل من عمرة وحفصة بنتا، فيتزوج ابن هند بنت عمرة، فيأتي بينهما ابن، فيتزوج هذا الابن ببنت لبنت حفصة، فيأتي بينهما ولد، فإن الجهات الثلاث انحصرت في عائشة؛ لأنها بالنسبة لهذا الولد أم أم أم أمه، وأم أم أم أبيه، وأم أم أبي أبيه.стр. 1580
فصل
ولبنت صلب النصف ثُمَّ هُوَ لِبِنْتِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ لِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ لَمْ يَعْصِبْنَ لِثِنْتَيْنِ مِنْ الْجَمِيعِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَعْصِبْنَ الثُّلُثَانِ وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسُ مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِهِ وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ وَعَلَى هَذَا وَكَذَا أُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتُ صُلْبٍ أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ أَوْ هُمَا سَقَطَ مِنْ دُونِهِنَّ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُنَّ ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْ بَنِي الِابْنِ وَلَهُ مِثْلَا مَا لِلْأُنْثَى وَلَا يُعَصِّبُ ذَاتَ فَرْضٍ أَعْلَى مِنْهُ وَلَا مَنْ هِيَ أَنْزَلُ مِنْهُ وَكَذَا أَخَوَاتٌ لِأَبٍ مَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إلَّا أَخُوهُنَّ وَلَهُ مِثْلَا مَا لِأُنْثَى وَأُخْتٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةً يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالْإِخْوَةِ وَلِوَاحِدٍ وَلَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَلِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُلُثٌ بالسوية
الحواشي
(١) قوله: (فأكثر) أي: وإن نزل. قوله: (ولو أنثى) أي: أو خنثى.следующие страницы →