Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
فِي ذِمَّتِهِ مُبَاحٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا بِعِلْمِ قِسْطٍ كُلِّ نَجْمٍ وَمُدَّتِهِ بِمَنْفَعَةٍ عَلَى أَجَلَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَجَلٌ لَهُ وَقَعَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ وَتَصِحُّ عَلَى خِدْمَةٍ مُفْرَدَةٍ أَوْ مَعَهَا مَالٌ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ أَثْنَائِهَا وَتُسَنُّ لِمَنْ عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأَمَانَةُ
الحواشي
(١) قوله: (في ذمته) أي: لا معين. قوله: (مباح) أي: لا آنية ذهب، وفضة. قوله: (معلوم) أي: لا مجهول. قوله: (يصح السلم فيه) أي: لا نحو جوهر. قوله: (منجم) النجم هنا، الوقت؛ لأن العرب كانت لا تعرف الحساب، وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجم، كما قال بعضهم:
إذا سهيل أول الليل طلع .... فابن اللبون الحق والحق جذع
قوله: (على أجلين) فأكثر، كأن يكاتبه في المحرم على خدمته فيه، وفي رجب، لا على خدمة شهر أو سنةٍ، ولو معيناً؛ لأنه نجم واحد، ولا يشترط في الخدمة تأجيل نجمها، بخلاف المال. قوله: (على الكسب) خلافاً "للإقناع"، فيصحُّ لساعتين.стр. 1682
وَتُكْرَهُ لِمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ وَتَصِحُّ لِمُبَعَّضٍ ومُمَيِّزٍ لَا مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَلَا بِغَيْرِ قَوْلٍ وَتَنْعَقِدُ بكَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مَعَ قَبُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَدَّيْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَمَتَى أَدَّى مَا عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ أَبْرَأَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثٌ مُوسِرٌ مِنْ حَقِّهِ عَتَقَ وَمَا فَضُلَ بِيَدِهِ فَلَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وتكره لمن لا كسب له) وكذا تكره لمن خيف منه زناً، أو فساد، أو ردة ولحوق بدار حرب، وتحرم لمن علم، أو ظن منه ذلك. كما تقدم في أول العتق في "المتن" و "شرحه". قوله: (لمبعض) أي: بعضه حر. قوله: (ومميز) أي: رقيق مميز، لا طفل، ومجنون، لكن يعتقان بالتعليق إن علق عتقهما على الأداء صريحاً. منصور البهوتي. قوله: (ولا من غير جائز التصرف) كسفيه ومحجور عليه لفلس، وراهن لعبد رهناً مقبوضاً. قوله: (أو بغير قولٍ) لأن المعاطاة لا تمكن فيها صريحاً. قوله: (أو أبرأه سيده) أي: جائز التصرف. قوله: (موسر) فإن كان معسراً؛ عتق حقه بلا سراية. قوله: (وما فضل بيده) أي: بعد الأداء لجميع مال الكتابة، فللمكاتبстр. 1683
وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَدَائِهِ وَمَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَهَا وَيَضَعُ عَنْهُ بَعْضَهَا وَيَلْزَمُ سَيِّدًا أَخْذُ مُعَجَّلِهِ بِلَا ضَرَرٍ فَإِنْ أَبَى جَعَلَهَا إمَامٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ
الحواشي
(١) كما صرح بذلك في "الإقناع" و "شرحه" بخلاف ما إذا أبرأه، فإن ما في يده يكون للسيد. وهذا مقتضى ما قدمه المصنف في قوله: (ومال معتق بغير أداء عند عتق لسيد). فقول الشارح هنا: أو إبرائه من، فيه نظر. فتدبر. قوله: (وتنفسخ بموته) يعني: وقتله، كموته، فإن كان القاتل سيده، فماله له، ولاشيء عليه، وإن كان أجنبياً؛ فللسيد قيمته. قوله: (قبل أدائه) أي: أداء الجميع، ولو خلَّف وفاء. قوله: (ويضع عنه بعضها) كما لو كان النجم مئةً؛ فعجَّل منه ستين، أو صالحه عليها، وأبراه من الباقي، فيصح؛ لأنه غير مستقر، وليس بدين صحيح؛ إذ لا يجبر على أدائه، ولا تصح الكفالة به، وإن اتفقا على الزيادة في الأجل والدين، كأن حل عليه نجم، فقال: أخره إلى كذا، وأزيدك كذا؛ لم يجز. قوله: (بلا ضرر) كطريق مخوف، أو احتاجت إلى مخزنٍ كطعام، وقطن، ونحوهما. قوله: (في بيت المال) وظاهره أنه: إن تلف بيت المال ضاع على السيد؛ ليقام قبض الإمام مقام قبضه.стр. 1684
وَمَتَى بَانَ بِعِوَضٍ دَفَعَهُ عَيْبٌ فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ عَوَّضَهُ بِرَدِّهِ وَلَمْ يَرْتَفِعْ عِتْقُهُ وَلَوْ أَخَذَ سَيِّدُهُ حَقَّهُ ظَاهِرًا ثُمَّ قَالَ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَانَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يُعْتَقْ وَإِنْ ادَّعَى تَحْرِيمَهُ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا حَلَفَ الْعَبْدُ ثُمَّ يَجِبُ أَخْذُهُ وَيُعْتَقُ بِهِ ثُمَّ يَلْزَمُهُ رَدُّ إلَى مَنْ أَضَافَهُ إلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُهُ وَلَهُ قَبَضَ مَا لَا يَفِي بِدَيْنِهِ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ وتَعْجِيزُهُ لَا قَبْلَ أَخْذِهِ ذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَالِاعْتِبَارُ بِقَصْدِ سَيِّدِهِ وَفَائِدَتُهُ يَمِينَهُ عِنْدَ النِّزَاعِ
الحواشي
(١) قوله: (ظاهرا) يعني: عملا بالظاهر في كون ما بيد الإنسان ملكه. قوله: (ثم قال: هو حر) أي: بمقتضى أدائه مال الكتابة. قوله: (ثم بان) أي: ما دفعه. قوله: (مستحقاً) أي: مغصوباً. قوله: (وله قبض ... إلخ) أي: سيد المكاتب إذا كان له عليه دينان: دين الكتابة، ودين نحو قرض. قوله: (من دين له على مكاتبه) أي: له أن ينوي أنَّ ما قبضه من مكاتبه من دين غير الكتابة، حيث كان المقبوض لا يفي بالدينين. قوله: (لا قبل أخذ ذلك) أي: الذي بيد المكاتب.стр. 1685
فصل
ويملك كسبه ونفعه وكل تصرف يصلح ماله كبيع وشراء وإجارة واستئجار وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقٍ وَسَفَرُهُ كَغَرِيمٍ وَلَهُ أَخْذُ صَدَقَةٍ وَيَلْزَمُ شَرَطَ تَرْكَهُمَا كَالْعَقْدَ فَيَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ هُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ شَرْطُهُ نَوْعَ تِجَارَةٍ وأَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَرَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ التَّابِعِ لَهُ كَمِنْ أَمَتِهِ فَإِنْ وَلَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ لِعَجْزِهِ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَمَةٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَيَتْبَعُهُ مِنْ أَمَةِ سَيِّدِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وتتعلق) أي: الاستدانة. قوله: (يتبع بها بعد عتق) فإن مات؛ سقط ما عليه، ولم يلزم السيد. وكذا إن عجز. وكلام "الإقناع" مؤول. قوله: (وسفره كغريم) أي: حكمه حكم سفر غريم يملكه مع توثقه برهن يحرز، أو كفيل مليء، على القول به، وإلا؛ فللسيد منعه منه. قوله: (وله أخذ صدقة) أي: ولو واجبة. قوله: (تركهما) أي: السفر والصَّدقة. قوله: (لا شرط نوع تجارةٍ) كأن لا يتجر إلا في نوع كذا. قوله: (وينفق) أي: من كسبه. قوله: (على نفسه) أي: وزجته. قوله: (لعجزه) علة للمنفي، لا للنفي. قوله: (لزمته) أي: السيد. قوله: (لغير سيِّده) لأنه تابع لأمه.стр. 1686
بِشَرْطِهِ وَنَفَقَتُهُ مِنْ مُكَاتِبِهِ وَلَوْ لِسَيِّدِهِ عَلَى أُمِّهِ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ مِنْ جَانٍ عَلَى طَرَفِهِ لَا مِنْ بَعْضِ رَقِيقِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِهِ وَلَا أَنْ يُكَفِّرَ بِمَالٍ أَوْ يُسَافِرَ لِجِهَادٍ أَوْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى أَوْ يَتَبَرَّعَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يُحَابِيَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ يَرْهَنَ أَوْ يُضَارِبَ أَوْ يَبِيعَ نَسَاءً وَلَوْ بِرَهْنٍ أَوْ يَهَبَ وَلَوْ بِعِوَضٍ أَوْ يُزَوِّجَ رَقِيقَهُ أَوْ يَحُدُّهُ أَوْ يُعْتِقَهُ وَلَوْ بِمَالٍ أَوْ يُكَاتِبَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَلَهُ تَمَلُّكُ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وشِرَاؤُهُمْ وَفِدَاؤُهُمْ وَلَوْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِمَالِهِ وَلَهُ كَسْبُهُمْ وَلَا يَبِيعُهُمْ فَإِنْ عَجَزَ رَقُّوا مَعَهُ وَإِنْ أَدَّى عَتَقُوا مَعَهُ وَكَذَا وَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ صَارُوا أَرِقَّاءَ لِلسَّيِّدِ وَلَهُ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ عَجَزَ عَتَقَ
الحواشي
(١) قوله: (بشرطه) أي: اشتراطه. قوله: (ونفقته) أي: ولد المكاتب. قوله: (على أمه) لأنه تابع لها. قوله: (ولو بعوض) أي: مجهولٍ، أو معلوم فيه محاباة. كما استظهره الشيخ منصور البهوتي أما إذا كانت بمعلوم لا محاباة فيه؛ فهي بيع حقيقي، فتصح.стр. 1687
وَوَلَدُ مُكَاتَبَةٍ وَلَدَتْهُ بَعْدَهَا يَتْبَعُهَا فِي عِتْقٍ بِأَدَاءِ أَوْ إبْرَاءٍ وَلَا بِإِعْتَاقِهَا وَلَا إنْ مَاتَتْ وَوَلَدُ بِنْتِهَا كَوَلَدِهَا لَا وَلَدُ ابْنِهَا وَإِنْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَإِنْ اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَى سَيِّدِهِ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ أَرْشُهَا وبِحَبْسِهِ مُدَّةً أَرْفَقُ الْأَمْرَيْنِ بِهِ مِنْ إنْظَارِ مِثْلِهَا أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَا بِنْتٍ لَهَا
الحواشي
(١) قوله: (بعدها) أي لا قبلها. قوله: (كولدها) تبعاً لأمه. قوله: (لا ولد ابنها) من غير أمته؛ لأنه تابع لأمِّه دون أبيه. قوله: (وإن استولد أمته) ثم عتق بأداءٍ، أو إبراء. قوله: (أرشها) إن لم يكن فيها تمثيل، وإلا عَتَق كما سبق. قوله: (أرفق الأمرين) أي: على السَّيِّد. قوله: (به) أي: المكاتب. قوله: (من إنظاره) بيان للأرقف؛ فإنه أحدهما. لا بيان للأمرين؛ فإنهما مجموع الإنظار، وأجرة المثل، كما توهمه بعض المحققين. فتنبه.
قوله: (مكاتبته) لبقاء أصل الملك. قوله: (لا بنت لها) أي: لا شرطстр. 1688
فَإِنْ وَطِئَهَا بِلَا شَرْطٍ أَوْ بِنْتَهَا الَّتِي فِي مِلْكِهِ أَوْ أَمَتَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَوْ مُطَاوِعَةً وَمَتَى تَكَرَّرَ وَكَانَ قَدْ أَدَّى لِمَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ آخَرُ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَمَتِهَا إنْ أَوْلَدَهَا لَا بِنْتِهَا وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهِ مِنْ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ
الحواشي
(١) وطء بنت لها، ثبتت كتابتها بطريق التبعية؛ لأن وطأها إذ ذاك غير مباح؛ لعدمها، والمعدوم لا يتصف بالإباحة، وما لا يباح، لا يصح شرطه.
قوله: (فلها) أي: المكاتبة فيهن. قوله: (ولو مطاوعة) أي: ولو كانت الموطوءة فيهن مطاوعة. هذا ظاهر في أمتها، وأمَّا فيها وفي بنتها؛ ففيه أنها مالكة لمنافعها، وكذا ابنتها بطريق التبعية لها. وسياتي أن الزانية المطاوعة لا مهر لها. ويمكن الجواب: بأن المكاتبة وإن ملكت منافعها، غير أنها يغلب فيها جانب المالية، وهي رقيقة ما بقي عليها درهم. فلهذا كانت مطاوعتها كمطاوعة الأمة، لا كمطاوعة الحرة. ويدلك علي تغليب جانب المالية فيها قول المصنف في "شرحه" في الاستدلال على ذلك: ولهذا لو رأى مالك مال من يتلفه، فلم يمنعه؛ لم يسقط عنه الضمان فتدبر. قوله: (وإلا، فلا) يلزم إلا مهر واحد؛ لاتحاد الشبهة، وهي كونها مملوكته، أو مملوكة مملوكته. قوله: (لا بنتها) لأنها كانت ممنوعة من التصرف فيها قبل استيلادها، فلم يفوت عليها شيء باستيلادها. قوله: (أو مكاتبته) لأن ولد السيد، كجزء منه، فيؤخذ منه: أنه لا تلزمه قيمة ولده من مكاتبته، ولا بنتها. منصور البهوتي.стр. 1689
وَيُؤَدَّبُ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَتَصِيرُ إنْ وَلَدَتْ أُمَّ وَلَدٍ ثُمَّ إنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَإِنْ مَاتَ وعَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهَا سَقَطَ وَعَتَقَتْ وَمَا بِيَدِهَا لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ لَمْ تَعْجِزْ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ سَيِّدٌ مُكَاتَبَهُ وَعِتْقُهُ فَسْخٌ لِلْكِتَابَةِ وَلَوْ فِي غَيْرِ كَفَّارَةٍ وَمَنْ كَاتَبَهَا شَرِيكَانِ ثُمَّ وَطِئَهَا فَلَهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَهْرٌ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ تَعْجِزْ وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْهَا ونَظِيرَهَا مِنْ وَلَدِهَا وَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِمَا يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وبَاقِيهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ
الحواشي
(١) قوله: (إن ولدت) أي: الموطوءة بشرط، أو غيره. قوله: (وإن مات) أي: السيد. قوله: (وعتقه) أي: السيد، أي: إعتاقه. قوله: (ولو في غير كفارة) وصح -إن لم يكن أدى شيئاً- عتق فيها. قوله: (ولو لم تعجز) فتبقى على كتابتها. قوله: (قيمة حصته) أي: مكاتبه، والكتابة بحالها. قوله: (أم ولدهما) فإن أدَّت إليهما؛ عتقت، أو أدت إلى أحدهما؛ عتق نصيبه، وإلا؛ فإنه يعتق نصفها .. إلخ.стр. 1690
فصل
ويصح نقل الملك في المكاتب وَلِمُشْتَرٍ جَهِلَهَا الرَّدُّ أَوْ الْأَرْشُ وَهُوَ كَبَائِعٍ فِي عِتْقٍ بِأَدَاءٍ وَلَهُ الْوَلَاءُ وعَوْدِهِ قِنًّا بِعَجْزِهِ فَلَوْ اشْتَرَى كُلُّ مِنْ مُكَاتِبِي شَخْصٍ أَوْ اثْنَيْنِ الْآخَرَ صَحَّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ فَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا بَطَلَا وَإِنْ أُسِرَ فَاشْتُرِيَ فَأَحَبَّ سَيِّدُهُ أَخْذَهُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ وَإِلَّا فَإِذَا أَدَّى لِمُشْتَرِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِمُدَّةِ الْأَسْرِ فَلَا يَعْجِزُ حَتَّى يَمْضِيَ بَعْدَ الْأَجَلِ مِثْلُهَا
الحواشي
(١) قوله: (وحده) أي: دون الثاني؛ لأنه لا يصح أن يملك العبد سيده؛ لإفضائه إلى تناقض الأحكام. قوله: (وإن أسر) أي: أسره الكفار. قوله: (بما اشتري به) فله ذلك، وهو على كتابته. قوله: (لمشتريه) أي: أو من وقع في قسمته. قوله: (له) أي: لمشتريه؛ لعتقه في ملكه. وهذا الحكم مبني على ثلاث قواعد:
الأولى: أن الكفار يملكون أرقاء المسلمين بالقهر.
الثانية: أن من وجد ماله، من مسلم، أو معاهد، بيد من اشتراه منهم، فهو أحق به بثمنه.стр. 1691
وَعَلَى مُكَاتَبٍ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ مُقَدِّمًا عَلَى كِتَابَتِهِ فَإِنْ أَدَّى مُبَادِرًا وَلَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عَتَقَ وَاسْتِقْرَارُ الْفِدَاءِ وَإِنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ وَكَذَا إنْ أَعْتَقَهُ وَيَسْقُطُ إنْ كَانَتْ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ وَهِيَ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ وَإِنْ فَدَاهُ وَإِلَّا بِيعَ فِيهَا قِنًّا وَيَجِبُ فِدَاءُ جِنَايَتِهِ مُطْلَقًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِهَا وَإِنْ عَجَزَ عَنْ دُيُونِ مُعَامَلَةٍ لَزِمَتْهُ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ فَيُقَدِّمُهَا
الحواشي
(١) الثالثة: أن المكاتب يصح نقل الملك فيه. وهذا المذهب في الثلاث، قاله في "الإنصاف".
قوله: (عليه) أي: المكاتب. قوله: (لزمه) أي: أقل الأمرين من أرشها، وقيمته. قوله: (فله تعجيزه) أي: بعودِه إلى الرِّق. قوله: (قنا) أي: وتبطل الكتابة. قوله: (مطلقاً) أي: سواء كانت سيِّده، أو أجنبي. قوله: (عن ديون معاملة) وأما أرشُ الجناية؛ فتقدم أنه يتعلق برقبته. قوله: (فيقدِّمها) أي: المكاتب على دين كتابة.стр. 1692
مَحْجُورًا عَلَيْهِ لعدَم تَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ فَلِهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ تَعْجِيزُهُ بِخِلَافِ أَرْشِ ودَيْنِ كِتَابَةٍ وَيَشْتَرِطُ رَبُّ دَيْنٍ وأَرْشٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ أَيِّ دَيْنٍ شَاءَ
فصل
والكتابة عقد لازم لَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا فَسْخَهَا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَلَا جُنُونِهِ وَلَا حَجْرٍ عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ بِأَدَاءٍ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ وَارِثِهِ وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ فَلِسَيِّدِهِ الْفَسْخُ بِلَا حُكْمِ وَيَلْزَمُ إنْظَارُهُ
الحواشي
(١) قوله: (محجورًا عليه) أي: بأن ضاق ماله عن ديونه، فسأل غرماؤه الحاكم الحجْر عليه، فحجر عليه. قوله: (ربُّ دينٍ) أي: دين معاملة. قوله: (بعد موته) أي: في تركه مكاتب.
قوله: (والكتابة) أي: الصحيحة. قوله: (عقد لازم) أي: من الطرفين، لأنها بيع. قوله: (ولا حجر عليه) أي: لسفه أو فلس كبقية العقود اللازمة. قوله: (مقامه) أي: السيد من ولي وغيره. قوله: (فلسيده الفسخ) كما لو أعسر مشتر بالثمن قبل دفعه. قوله: (ويلزم إنظاره) أي:стр. 1693
ثَلَاثًا لِبَيْعِ عَرْضٍ وَلِمَالٍ غَائِبٍ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ يَرْجُو قُدُومَهُ وَلِدَيْنٍ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ مُودَعٍ وَلِمُكَاتَبٍ قَادِرٍ عَلَى كَسْبٍ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَمْلِكْ وَفَاءً لَا فَسْخَهَا فَإِنْ مَلَكَهُ أُجْبِرَ عَلَى أَدَائِهِ ثُمَّ عَتَقَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ انْفَسَخَتْ وَيَصِحُّ فَسْخُهَا بِاتِّفَاقِهِمَا وَلَوْ زَوَّجَ امْرَأَةً تَرِثُهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ وَصَحَّ ثُمَّ مَاتَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَكَذَا لَوْ وَرِثَ زَوْجَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ غَيْرَهَا
الحواشي
(١) يلزم السيد إنظاره قبل فسخ كتابته.
قوله: (ثلاثاً) إن استنظره المكاتب. قوله: (على كسب) أي: أن يكتسب. قوله: (تعجيز نفسه) يعني: بترك الكسب. قوله: (فإن ملكه) أي: الوفاء. قوله: (فإن مات) يعني: المكاتب. قوله: (انفسخت) يعني: ولو ملك وفاء، ويكون لسيده. قوله: (باتفاقهما) فتصحُّ الإقالة. قوله: (ترثه) أي: السيد كبنته. قوله: (وصح) أي بأن قلنا: إن الكفاءة شرط للزوم، لا للصحة، أو حكم به من يراه. قوله: (ثم مات) أي: السيد. قوله: (انفسخ النِّكاح) لملكِها زوجها، أو بعضه.стр. 1694
وَيَلْزَمُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى مَنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ رُبْعَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ بَدَلِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَوْ وَضَعَ بِقَدْرِهِ أَوْ عَجَّلَهُ جَازَ الْكِتَابَةُ عَلَى نَجْمَيْنِ وَالْإِيتَاءُ مِنْ الثَّانِي وَلِسَيِّدٍ الْفَسْخُ بِعَجْزِ مُكَاتَبٍ عَنْ رُبْعِهَا وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُصَالِحَ سَيِّدَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا مُؤَجَّلًاوَمَنْ أُبْرِئَ مِنْ كِتَابَتِهِ عَتَقَ وَإِنْ أُبْرِئَ مِنْ بَعْضِهَا فَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَى الْقِيَمِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَكُونُ كُلٌّ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا وَيَعْجِزُ بِعَجْزِهِ عَنْهَا وَحْدَهُ وَإِنْ أَدَّوْا وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ فقَوْلُ مُدَّعِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ
الحواشي
(١) قوله: (ولا يلزمه) أي: المكاتب. قوله: (من غير جنسه) ولزم من الجنس، والأولى من عينه. قوله: (بغير جنسه) أي: حالاً. قوله: (لا مؤجلا) أي: أو بحال لم يقبض، لأنه بيع دين بدين.
قوله: (بعوض) كثلاثة بألف. قوله: (على القيم) أي: لا على عدد الرؤوس. قوله: (يعتق بأدائها ... إلخ) وإن شرط عليهم ضمان بعضهم بعضاً؛ لم يصحَّ الشرط، وتصح الكتابة.стр. 1695
وَيَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ كُلُّهُ وشِقْصًا مِنْ مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَيَمْلِكُ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ فَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ولِلْآخَرِ مَا يُقَابِلُ حِصَّتَهُ عَتَقَ إنْ كَانَ مَنْ كَاتَبَهُ مُوسِرًا مُوسِرًا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَدَائِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا
الحواشي
(١) قوله: (عتق كله) أي: بالسراية إلى باقيه. قوله: (بقدره) أي: الجزء المكاتب، ولا يستحق الشريك شيئاً. فما أخذه من الصدقة بذلك الجزء كما لو ورث المبعض شيئاً بجزئه الحر. قوله: (ما يقابل حصته) فليس له أن يؤدي إلى من كاتبه شيئا حتى يؤدي إلى الشريك الذي لم يكاتبه ما يقابل حصَّته منه، سواء أذن في كتابته أم لا، فلو أدى الكتابة من جميع كسبه؛ لم يعتق؛ لأنه دفع ما ليس له. قوله: (موسرًا) أي: فيعتق المكاتب كله، أما جزؤه المكاتب؛ فبالأداء. وأما الآخر؛ فبالسِّراية. قوله: (وعليه) أي: الموسر. قوله: (قيمة حصَّةِ شريكِه) أي: إن كان موسرا بكلها، وإلا سرى العتق إلى قدر ما هو موسر به من القيمة. قوله: (وإن أعتقه) أي: أعتق نصيبه. قوله: (الشريك) أي: الذي لم يكاتب.стр. 1696
وَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا لِلشَّرِيكِ مُكَاتَبًا وَلَهُمَا كِتَابَةُ عَبْدِهِمَا عَلَى تَسَاوٍ وتَفَاضُلٍ وَلَا يُؤَدِّي إلَيْهِمَا إلَّا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا
فَإِنْ كَاتَبَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ فَوَفَّى أَحَدَهُمَا أَوْ أَبْرَأَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ خَاصَّةً إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَإِلَّا كُلُّهُ
وَإِنْ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَوَفَّى أَحَدَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ
وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ مُكَاتَبًا
الحواشي
(١) قوله: (على تساوٍ ... إلخ) أي: ولو بلا إذن الآخر، ولعله حيث دفع للآخر من المال بقدر ملكه، فلو دفع المكاتب جميع ما في يده لأحدهما؛ لم يعتق منه شيء؛ لأنه ليس له أن يخص أحدهما بشيء، والقبض فاسد. قوله: (ملكيهما) أي: فلا يزيد أحدهما ولا يُقدِّمه على الآخر. قوله: (منفردين) يعني: في صفقتين. قوله: (فوفى أحدهما) أي: ولو بلا إذن الآخر، ولعله حيث دفع للآخر من المال بقدر ملكه. فلو دفع المكاتب جميع ما في يده لأحدهما؛ لم يعتق منه شيء؛ لأنه ليس له أن يخص أحدهما بشيء، والقبض فاسد. قوله: (كتابة واحدة) أي: في صفقة.стр. 1697
وإذا كاتب ثلاثة عبداً، فادعى الأداء إليهم، فأنكره أحدهم؛ شاركهما فيما أقرا بقبضه. ونصه: تقبل شهاتهما عليه.
ومن قبل كتابة عن نفسه وغائب؛ صح، كتدبير. فإن أجاز الغائب، وإلا، لزمه الكل.
فصل
وإن اختلفا في كتابة؛ فقول منكر.
وفي قدر عوضها، أو جنسه، أو أجلها، أو وفاء مالها؛ فقول سيدٍ.
وإن قال: قبضتها إن شاء الله، أو زيد، عتق، ولم يؤثر، ولو في مرضه.
الحواشي
(١) قوله: (وغائب) كما لو قال لبعض عبيده: كاتبتك وفلاناً الغائب على مئتين تؤديانهما علي قسطين سلخ كل شهر النصف، فقال العبد: قبلت ذلك لنفسي ولفلان الغائب. قوله: (كتدبير) أي: بجامع السببية في العتق. قوله: (الكل) أي: الذي كوتبا عليه. قوله: (في كتابة) أي: بأن ادعى أحدهما صدور الكتابة وأنكر الآخر. قوله: (وفي قدر عوضها) يعني: قبل العتق. أو بعدَه. قوله: (فقول سيِّد) أي: بيمينه. قوله: (ولم يؤثر) أي: الاستثناء.стр. 1698
وَيَثْبُتُ الْأَدَاءُ وَيَعْتِقُ بِشَاهِدٍ مَعَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ يَمِينِ فصل
والْفَاسِدَةُ كَعَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مجْهُولٍ يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ الصِّفَةِ فِي أَنَّهُ إذَا أَدَّى عَتَقَ لَا إنْ أُبْرِئَ وَيُتْبَعُ وَلَدٌ لَا كَسْبٌ فِيهَا
الحواشي
(١) قوله: (أو يمين) أي: كسائر الديون.
قوله: (يغلب فيها حكم الصفة ... إلخ) الصفة، هي: الأداء، وحكمها: العتق، فلذلك متي أدى؛ عتق، نظرًا إلى الصفة، ولا يبقى رقيقا، نظرا إلى فساد الكتابة، سواء صرح بالصفة؛ بأن قال: إذا أديت إلي؛ فأنت حرٌّ، أم لا، ولكن لما كانت هذه الصفة مبنية على المعاوضة، وتابعةً لها، والمعاوضة هي المقصودة؛ كان للسيد إبطالها بالفسخ، كما سيأتي؛ لانبنائها على فاسد، فتفسد بإلافساد، بخلاف الصفة المجردة. فإنه لا يملك إبطالها، كما تقدَّم. فتأمل. قوله: (ويتبع ولد) أي: بشرطه. قوله: (لا كسب) فما بيده حين العتق، فإنه لسيده، ولم يلزم فيها أداءُ الربع. والحاصل: أن الفاسدة كالصحيحة في أربع أحكام:
عتقه بالأداء مطلقاً، صرح له بذلك أم لا.
وأنه إذا عتق بالأداء؛ لم تلزمه قيمة نفسه، ولم يرجع على سيده بما أعطاه. وأن المكاتب يملك التصرف في كسبه، ويملك أخذ الصدقات.стр. 1699
وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَجُنُونِهِ وَحَجْرٍ عَلَيْهِ لِسَفَه
الحواشي
(١) وأنه إذا كاتب جماعة فاسدة، فأدى إليه أحدهما حصته؛ عتق المؤدي.
وتفارق الصحيحة في ثلاثة:
أنه إذا أبريء من العوض؛ لم يصح، ولم يعتق.
وأن لكل منهما فسخها، سواء كان هناك صفة صريحة، أم لا.
وأنه لا يلزم السيد أن يؤدي إليه ربع الكتابة.
قوله: (وتنفسخ) فاسدة؛ لعدم لزومها.стр. 1700
باب أحكام أم الولد
وَهِيَ شَرْعًا مَنْ وَلَدَتْ مَا فِيهِ صُورَةٌ وَلَوْ خَفِيفَةً مِنْ مَالِكٍ وَلَوْ بَعْضَهَا أَوْ مُكَاتَبًا وَلَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ أَوْ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ كَالْمُضْغَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَا بِزِنًا ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا عَتَقَ الْحَمْلُ وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ وَمَنْ مَلَكَ حَامِلًا فَوَطِئَهَا حَرُمَ بَيْعُ الْوَلَدِ وَيُعْتِقُهُ
الحواشي
(١) التسري جائز إجماعاً، وفعله ﵊.
قوله: (ولو خفية) أي: ولو بشهادة امرأة ثقة. قوله: (ولو بعضها) صادق باليسير. قوله: (وطئها) فإن وطئها الابن؛ لم تصر أم ولدٍ للأب؛ لتحريمها عليه أبدًا، ويلحق الأب نسبُ ولدهِ للشبهة، ويعتقُ على أخيه. قوله: (وإن وضعت) يعني: من مالك، أو أبيه. قوله: (ونحوها) أي: كالعلقة. قوله: (حرم بيع الولد) أي: ولم يصحَّ. منصور البهوتي. قوله: (ويعتقه) لأن الماء يزيد فيстр. 1701
وَيَصِحُّ قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ: يَدُك أُمُّ وَلَدِي أَوْ لِابْنِهَا يَدُك ابْنِي وَأَحْكَامُ أُمِّ وَلَدٍ كَأَمَةٍ فِي إجَارَةٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَوَطْءٍ وَسَائِرِ أُمُورِهَا إلَّا فِي تَدْبِيرٍ أَوْ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَبَيْعٍ غَيْرِ كِتَابَةٍ وَكَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا أَوْ يُرَادُ لَهُ كَرَهْنٍ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ إيلَادِهَا كَهِيَ وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ
الحواشي
(١) الولد. ويعايا بها، فيقال: سيد وجب عليه عتق عبده في غير كفارة، ولا نذر، ولا اشتراط بائعٍ عليه، ولا قرابة بينه وبينه؟ .
قوله: (ويصح قوله لأمته ... إلخ) يعني: أنَّ هذه الصيغة صحيحة، معتدٌّ بها في كون المقول لها ذلك أمَّ ولد، مؤاخذة له بإقراره، فهو بمنزلة: أنت أم ولدي، والصيغتان أعني: قولهُ: أنتِ أمُّ ولدي، وقوله: يدك مثلا أمُّ ولدي، من قبيل الإخبار والاعتراف، فلزمه مقتضى إقراره، لا أن ذلك إنشاءٌ، لكونها أم ولده؛ إذ كينونتها أم ولد منحصرة في الاستيلاد الذي هو فعل، لا قول. فتدبر. قوله: (أو لابنها: يدك ابني) أي: وزاد بأن قال: ولدت في ملكي، وإلالم يصر إقرارا، كما سيجيء في بابه. قوله: (وسائر أمورها) كإعارة وإيداع. قوله: (كهي) أي: فيجوز فيه من التصرف ما يجوز في أمِّه، ويمتنع ما يمتنع، ويعتق بموت السيد، سواءً بقيت أمة، أم لا، ما لم يكن الولد من وطءٍ اشتبهت عليه بمن ولده منها حر.стр. 1702
بِإِعْتَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا قَبْلَ سَيِّدِهَا وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَنَفَقَتُهَا لِمُدَّةِ حَمْلِهَا مِنْ مَالِ حَمْلِهَا وَإِلَّا فعَلَى وَارِثِهِ وَكُلَّمَا جَنَتْ أُمُّ وَلَدٍ فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ أُرُوشٌ قَبْلَ إعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا تَعَلَّقَ الْجَمِيعُ بِرَقَبَتِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا الْأَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجَمِيعِ أَوْ قِيمَتِهَا وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَلِوَلِيِّهِ إنْ لَمْ يَرِثْ وَلَدُهَا شَيْئًا مِنْ دَمِهِ الْقِصَاصُ فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأٍ لَزِمَهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَتِهِ وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
الحواشي
(١) قوله: (بإعتاقها) أي: منجزًا، وكذا لا تعتق بإعتاقه. قوله: (قبل سيدها) بل يعتق بموت السيد، ولا تبطل تبعيته، كالتدبير، بخلاف الكتابة.
قوله: (يوم الفداء) أي: على الصفة التي هي عليها إذ ذاك؛ من مرض، وصحة. قوله: (إن لم يرث ولدها شيئاً) أي: بأن وُلد ميتا. قوله: (في الموضعين) أي: العمد والخطإ.стр. 1703
وَلَا حَدَّ بِقَذْفِ أُمِّ وَلَدٍ وَإِنْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ مُنِعَ مِنْ غَشَيَانِهَا وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا إنْ عَدِمَ كَسْبُهَا فَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ فَإِنْ مَاتَ كَافِرًا عَتَقَتْ وَإِنْ وَطِئَ أَحَدُ اثْنَيْنِ أَمَتَهُمَا أُدِّبَ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ مِنْ مَهْرِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَوْ وَلَدَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ مُعْسِرًا قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَا مِنْ مَهْرٍ ووَلَدٍ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا
الحواشي
(١) قوله: (ولا حد بقذف أم ولد) أي: لأنها رقيقة. قوله: (من غشيانها) اسم مصدرٍ، أي: إتيانها. قوله: (وحيل بينه وبينها) لئلا يغشاها، ولا تعتق بإسلامها. قوله: (حلت له) لزوال المانع، وهو الكفر. قوله: (أدب) أي: بمئة إلا سوطاً. قوله: (بقدر حصته) أي: إن لم تحبل من هذا الوطء، وتصير أم ولد، وإلا لم يلزمه، بدليل ما بعده. قوله: (لا من مهر وولد ... إلخ) هذا يفيد أن قوله قبيل هذا: (ويلزمه لشريكه من مهرها ... إلخ) ليس على سبيل الاستقرار؛ بل اللزوم مراعى، فإن صارت أم ولد؛ سقط عنه ما لشريكه من المهر، وإلا لزم من المهر لشريكه بقدر نصيبه، وأما الولد؛ فقد تقدم في المكاتبة: أنه إذا استولدها أحد الشريكين؛ لزمه لشريكه من قيمةِ الولد بقدر نصيبه؛ وظاهر ما هنا شاملٌ للمكاتبة؛ لأنها أمةٌ ما بقي عليها درهم. فليحرر.стр. 1704
فَإِنْ أَوْلَدَهَا الثَّانِي بَعْدَ فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ وَإِنْ جَهِلَ إيلَادَ شَرِيكِهِ أَوْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ
الحواشي
(١) قوله: (وولده رقيق) أي: تابع لها.стр. 1705
كتاب النكاح
وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي عَقْدِ التَّزْوِيجِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَالْأَشْهَرُ مُشْتَرَكٌ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَسُنَّ لِذِي شَهْوَةٍ لَا يَخَافُ زِنًا وَاشْتِغَالُهُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إلَّا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا وَمَا لِي فِيهِنَّ طَوْلُ النَّكْحِ لَتَزَوَّجْت مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ
الحواشي
(١) هو لغة: بمعنى الوطء، والعقد، والجمع بين الشيئين. قال ابن جني: سألت أبا علي الفارسي عن قولهم: نكحها، قال: فرقت العرب فرقاً لطيفاً، يعرف به موضع العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح فلانة، أو بنت فلانٍ. أرادوا: عقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته، لم يريدوا إلا المجامعة.
"شرحه".
قوله: (وهو) أي: شرعاً. قوله: (في عقد) أي: في عقدٍ يعتبر فيه لفظ إنكاح، أو تزويج، أو تزوجته. ودليل الحقيقة؛ التبادر إلى الفهم عند الإطلاق. ودليلُ مجازيته في الوطء؛ صحة النفي عنه. فيقال: هذا سفاح وليس بنكاح. قوله: (والأشهر: مشترك) وقيل: بل هو متواطيء فيهما؛ لأن كلا من المجاز والاشتراك خلاف الأصل. قوله: (والمعقود عليه المنفعة) أي: منفعةُ الاستمتاع، لا ملكها. قوله: (لا يخاف زنا) يعني: ولو فقيرًا، عاجزا عن الإنفاق. قوله: (لمن لا شهوة له) يعني: كالعنين، والمريض، والكبير.стр. 1706
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ زِنًا وَلَوْ ظَنًّا مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى حَجٍّ وَاجِبٍ وَلَا يَكْتَفِي بِمَرَّةٍ بَلْ يَكُونُ فِي مَجْمُوعِ الْعُمُرِ وَيَجُوزُ بِدَارِ حَرْبٍ لِضَرُورَةٍ لِغَيْرِ أَسِيرٍ وَيَعْزِلُ وَيُجْزِئُ تَسَرٍّ عَنْهُ وَسُنَّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ الْوَلُودِ الْبِكْرِ الْحَسِيبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَسْأَلُ عَنْ دِينِهَا حَتَّى يُحْمَدَ جَمَالُهَا
الحواشي
(١) قوله: (ويجب على من يخاف زنا) أي: وقدر على نكاح حرة. وعبارة "المقنع" بدل "الزنا": "المحظور". وهو أعم، إذ يشمل حتى الاستمناء باليد. قوله: (ولا يكتفى بمرة) أي: في الخروج من عهدة الوجوب، ولا بالعقد فقط. قوله: (لضرورة) مفهومه أنه يحرمُ لغيرها، وصرح به في "الإقناع"، وأنه يصحُّ مع الحرمة. قوله: (لغير أسير) مقتضاه ولو لضرورة. قاله منصور البهوتي. قوله: (ويَعزِل) أي: وجوباً إن حرم، واستحباباً إن جاز. قوله: (البِكر) أي: ما لم تكن المصلحة في نكاح الثيب أرجح. قوله: (الحسيبة) وهي النسيبة، أي: طيبة الأصل، لا بنت زنا، أو لقيطة، أو لا يعرف أبوها، ويستحب أن لا يزيد على واحدة، إن حصل بها الإعفاف.стр. 1707
فصل
ولمن اراد خطبة امرأة وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَوَجْهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ وَيُكَرِّرُهُ وَيَتَأَمَّلُ الْمَحَاسِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ نَظَرُ ذَلِكَ وَرَأْسٍ وَسَاقٍ مِنْ أَمَةٍ مُسْتَامَةٍ ومِنْ وَهِيَ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولمن أراد ... إلخ) أي: يباح. قال في "شرحه": أي في الأصح. انتهى. وقيل: يسن، وقدمه في "الإقناع"، وصوبه في "الإنصاف" قوله: (وغلب على ظنه) وإلا لم يجز، كما ذكره الجراعي في "حواشي الفروع". قوله: (إن أمن الشهوة) أي: ثورانها. قوله: (من غير خلوة) فإن لم يتيسر له النظر، أو كرهه؛ بعث إليها امرأة ثقة، تتأملها، ثم تصفها له، وتنظر المراة إلى الرجل، إذا عزمت على نكاحه. قاله في "الإقناع". وهذا على السنية ظاهر، وكذا على الإباحة حيث قلنا: لا تنظر المرأة من الرجل شيئاً. قوله: (مستامةٍ) أي: معروضة لبيع، يريد شراءها. قوله: (بنسب) كأمه.стр. 1708
أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا إلَّا نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ ولِلْعَبْدِ لَا مُبَعَّضٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ نَظَرُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَاتِهِ وَكَذَا غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ كَعِنِّينٍ وَكَبِيرٍ وَنَحْوِهِمَا ويَنْظُرَ مِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَعَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ وَقَبِيحَةٍ وَنَحْوِهِنَّ ومِنْ أَمَةٍ غَيْرِ مُسْتَامَةٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ صَلَاةٍ اكْشِفِي رَأْسَكِ وَلَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ وَحَرُمَ نَظَرُ خَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَمَمْسُوحٍ إلَى أَجْنَبِيَّةٍ
الحواشي
(١) قوله: (مباح) كرضاع، ومصاهرة، بخلاف أمِّ المزني بها، والموطوءة بشبهةٍ. قوله: (لحرمتها) أي: لا ملاعنة. قوله: (من مولاته) أي: مالكته كله. قوله: (ونحوهما) كمريض، لا شهوة له. قوله: (وبرزة) أي: لا تشتهى. قوله: (ونحوهن) كمريضة لاتشتهى. قوله: (إلى غير عورة صلاة) وهو الوجه خاصة في الحرائر، وما عدا ما بين السرة والركبة في الأمة، لكن المصنف تبع "التنقيح" في ذلك، قال في "شرحه": والذي يظهر؛ التسوية بينَها وبين المستامة. أي فينظر منهما إلى الأعضاء الستة فقط. وصوب ذلك في "الإقناع". قوله: (خصي) أي: مقطوع الخصيتين. قوله: (ومجبوب) أي: مقطوع الذكر. قوله: (وممسوح) أي: مقطوعهما.стр. 1709
وَلِشَاهِدٍ وَمُعَامِلٍ نَظَرُ وَجْهٍ مَشْهُودٍ عَلَيْهَا وَوَجْهِ وَكَذَا كَفَّيْهَا لِحَاجَةٍ وَلِطَبِيبٍ وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ وَلَوْ أُنْثَى فِي وُضُوءٍ وَاسْتِنْجَاءٍ نَظَرٌ وَمَسٌّ مَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ فَقَالَ اُنْظُرُوا فِي مُؤْتَزَرِهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ الشَّعْرِ فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَكَذَا لَوْ حَلَقَ عَانَةَ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ ولِامْرَأَةٍ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً مَعَ مُسْلِمَةٍ، وَلِرَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ نَظَرُ غَيْرِ عَوْرَةٍ وَهِيَ مِنْ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ولِامْرَأَةٍ نَظَرٌ مِنْ رَجُلٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (ومعامل) أي: في نحو بيع. قوله: (وكفيها لحاجة) فصله عما قبله، لاختصاصه بالقيد. ثم هل هو في حقِّ المعامَلِ فقط، كما يفهم من "شرح" منصور البهوتي، أم فيه، وفي الشاهد، كما هو صريح "الإقناع"؟ الثاني أظهر، والله أعلم. قوله: (ولو أمرد) أي: أبطأ نبات وجهه، وبابه تعب تعباً، وما أحسن ما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
يا رامياً بسهام اللحظ مجتهدًا ... أنت القتيل بما ترمي فلا تصبِ
وباعث الطرف يرتاد الشفاء به ... توقَّه ربما يأتيك بالعطبстр. 1710
وَمُمَيِّزٌ لَا شَهْوَةَ لَهُ مَعَ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ وذُو الشَّهْوَةِ مَعَهَا وَبِنْتُ تِسْعٍ مَعَ رَجُلٍ كَمَحْرَمٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٌ فِي نَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهِ كَامْرَأَةٍ الْمُنَقِّحُ وَنَظَرُهُ إلَى رَجُلٍ كَنَظَرِ امْرَأَةٍ إلَيْهِ وإلَى امْرَأَةٍ كَنَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهَا وَلِرَجُلٍ نَظَرٌ لِغُلَامٍ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَيَحْرُمُ نَظَرٌ لَهَا أَوْ مَعَ خَوْفِ ثَوَرَانِهَا إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَلَمْسٌ كَنَظَرٍ بَلْ أَوْلَى وَصَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَيَحْرُمُ تَلَذُّذٌ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ وخَلْوَةُ غَيْرِ مَحْرَمٍ عَلَى الْجَمِيعِ مُطْلَقًا وَكَرَجُلٍ مَعَ عَدَدٍ مِنْ نِسَاءٍ وَعَكْسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ حَتَّى فَرْجِهِ كَبِنْتٍ دُونَ سَبْعِ وَكُرِهَ إلَيْهِ حَالَ الطَّمْثِ
الحواشي
(١) قوله: (نظر لغلام) أي: المميز. قوله: (كنظر) أي: في التحريم. قوله: (ليس بعورة) أي: بخلاف شعرها المتصل، فإنه عورة. قوله: (ويحرم تلذذ بسماعه) ولعل مثله أمرد. قوله: (مطلقاً) أي: بشهوة، ودونها.стр. 1711
وتَقْبِيلُهُ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا قَبْلَهُ وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ لَهُ وَيَنْظُرُ سَيِّدٌ مِنْ أَمَتِهِ غَيْرِ الْمُبَاحَةِ كَزَوْجَةٍ ومُسْلِمٌ مِنْ أَمَتِهِ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إلَى غَيْرِ عَوْرَةٍ وَمَنْ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْضَهَا كَمَنْ لَا حَقَّ لَهُ وَحَرُمَ تَزَيُّنُ لِمَحْرَمٍ غَيْرِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ
فصل
يحرم تصريح وهو ما لا يحتمل غير النكاح بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ إلَّا لِزَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ ويحرم تَعْرِيضٌ بِخِطْبَةِ رَجْعِيَّةٍ وَيَجُوزُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَؤ بَائِنٍ وَلَوْ بِغَيْرِ ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا بَائِنٌ أَشْبَهَتْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَالْمُنْفَسِخُ نِكَاحُهَا لِنَحْوِ رَضَاعٍ وَلِعَانٍ مِمَّا تَحْرُمُ بِهِ أَبَدًا وَهِيَ فِي جَوَابِ كَهُوَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ
الحواشي
(١) قوله: (المباحة) احترز به عن المشتركة، والمزوجة. والوثنية، ونحوها ممن لا تحل له، فإنه فيها كغيره، كما نص عليه المصنف بعد. قوله: (إلى غير عورة) وهي ما بين سرة وركبة. قوله: (كمن لا حق له) أي: في تحريم نظر، واستمتاع. قوله: (وسيد) لدعائه إلى الافتتان بها. قوله: (معتدة) مطلقاً، أي: بائنة، أو رجعية في عدة حياة، أو وفاة.стр. 1712
وَالتَّعْرِيضُ نحو إنِّي فِي مِثْلِك لَرَاغِبٌ وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك وَتَحْبِيبُهُ مَا يَرْغَبُ عَنْك وَإِنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ وَنَحْوُهُمَا وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ أُجِيبَ وَلَوْ تَعْرِيضًا إنْ عَلِمَ الثَّانِي وَإِلَّا جَازَ أَوْ تَرَكَ أَوْ أَذِنَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ جَازَ وَالتَّعْوِيلُ فِي رَدِّ وَإِجَابَةِ عَلَى وَلِيٍّ مُجْبِرٍ وَإِلَّا فعَلَيْهَا وَفِي تَحْرِيمِ خِطْبَةِ مَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ احْتِمَالَانِ وَيَصِحُّ عَقْدٌ مَعَ خِطْبَةٍ حَرُمَتْ
الحواشي
(١) قوله: (على خطبة مسلم) أي: صريحة لا تعريضا، ولو في غير العدة، فلو كان التعريض من الأول في العدة، أو بعدها؛ لم يحرم على الثاني خطبتها، كما في "الاختيارات"، ونصه: إن عرض لها في العدة، أو بعدها؛ لم يحرم على الثاني خطبتها. وفي "الإقناع" تقييد بالعدة، فلعله لا مفهوم له. قوله: (ولو تعريضاً) أي: سواء أجيب الأول تصريحاً، أو تعريضاً. قوله: (أو سكت) أي: الخاطب الأول. قوله: (احتمالان) أظهرهما التحريم. قاله المصنف.стр. 1713
وَيُسَنُّ مَسَاءً يَوْمِ الْجُمُعَةِ وأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهُ بِخُطْبَةِ بْنِ مَسْعُودٍ وَيُجْزِي أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وأَنْ يُقَالَ لِمُتَزَوِّجٍ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيْكُمَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ فَإِذَا زُفَّتْ إلَيْهِ قَالَ: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه
الحواشي
(١) قوله: (عبده ورسوله) أي: ويقرأ ثلاث آيات.стр. 1714
باب ركني النكاح وشروطه
رُكْنَاهُ إيجَابٌ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وسَيِّدٍ لِمَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا أَعْتَقْتُك وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك وَنَحْوَهُ وَإِنْ فَتَحَ وَلِيٌّ زَوَّجْتُك فَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ مِنْ جَاهِلٍ وعَاجِزٍ
الحواشي
(١) قوله: (ركناه ... إلخ) عد في "الإقناع" أركان النكاح ثلاثة؛ بزيادة الزوجين الخاليين من الموانع، وأسقطه المصنف، كـ "المقنع"، وغيرهما؛ لوضوحه. قوله: (إيجاب) أي: وهو اللفظ الصادر من الولي، أو وكيله، وقوله: (بلفظ: إنكاح، أو تزويج) أي: بما هو مشتقٌّ منهما، فلا يصح الإيجاب ممن يحسن العربية إلا بلفظ: أنكحت، أو زوَّجت؛ لورودهما في نص القرآن في قوله: (زوجنا كها) [الأحزاب: ٣٧]، (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) [النساء: ٢٢]. قوله: (أو بعضها) أي: والبعض الآخر حر، إن أذنت له هي، ومعتقُ البقية. قوله: (تاء زوَّجتك) أي: وكذا لو فتح الزوج تاء قَبلت. قبلتَ. ذكره في "شرح الإقناع". قوله: (من جاهل) أي: بالعربية. قوله: (وعاجز) أي: عن النطقِ بضم التاء. قال فيстр. 1715
وَيَصِحُّ زُوِّجْتَ بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ التَّاءِ وقَبُولٌ بِلَفْظِ قَبِلْت أَوْ رَضِيت هَذَا النِّكَاحَ أَوْ قَبِلْت أَوْ رَضِيت فَقَطْ أَوْ تَزَوَّجْتهَا وَيَصِحَّانِ مِنْ هَازِلٍ وَتَلْجِئَةٍ وبِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا الْخَاصَّ بِكُلِّ لِسَانٍ مِنْ عَاجِزٍ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُ لَا كِتَابَةٍ وَإِنْ قِيلَ لِمُزَوِّجٍ أَزَوَّجْتَ فَقَالَ نَعَمْ ولِمُتَزَوِّجٍ أَقَبِلْت فَقَالَ نَعَمْ صَحَّ لَا إنْ تَقَدَّمَ قَبُولٌ وَإِنْ تَرَاخَى حَتَّى تَفَرَّقَا أَوْ تَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا بَطَلَ الْإِيجَابُ وَمَنْ أَوْجَبَ وَلَوْ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ ثُمَّ جُنَّ
الحواشي
(١) "شرحه": وهذا هو الظَّاهر. انتهى. وقطع به في "الإقناع".
قوله: (بضمِّ الزاي) أي: بصيعة المبنيِّ للمفعول، ولا يصحُّ بلفظ: جوزتك بتقديم الجيم. وسئل الشيخ تقي الدين عن رجل لم يقدر أن يقول إلا: قبلت تجويزها بتقديم الجيم، فأجاب بالصحة؛ بدليل قوله: جوزتي طالق، فإنها تطلق. قاله في "شرح الإقناع". قوله: (وإن تراخى) أي: قبولٌ. قوله: (ومن أوجب) أي: صدر منه. قوله: (ثم جن) وإذا أذنت المرأة لوليها أن يزوجها، ثم جُنَّت، أو أغمي؛ فكما لو جن الولي، وكذا لو فسق الولي،стр. 1716
أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبُولٍ بَطَلَ كَبِمَوْتِهِ لَا إنْ نَامَ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ
فصل
وشروطه خمسة:
الأول: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَصِحُّ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَلَهُ غَيْرُهَا حَتَّى يُمَيِّزَهَا وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَإِنْ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ قَالَ مَنْ لَهُ عَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَائِشَةَ فَقَبِلَ وَنَوَيَا فَاطِمَةَ لَمْ يَصِحَّ كَمَنْ سَمَّى لَهُ فِي الْعَقْدِ غَيْرَ مَخْطُوبَتِهِ فَقَبِلَ يَظُنُّهَا إيَّاهَا
الحواشي
(١) أو زالت ولايته قبل القبول.
قوله: (بطل) أي: الإيجاب، أي: صارَ وجودُهُ كعدمِه، وعبارة "الإقناع": بطل العقد، وفي إطلاق العقد تبعاً "للإنصاف" تجوُّز.
قوله: (حتى يميِّزها) أي: باسمٍ، أو صفةٍ، لا يشاركها غيرها فيها، أو بإشارة إليها، وهي حاضرة. وقوله: (وإن سمَّاها باسمِها) أي: أو ذكرها بصفتها. قوله: (كمن سمي له ... إلخ) أي: ولم يقل: بنتي، أو أختي، ونحوه، وإلا صح كما تقدم آنفًا، حيث لم يكن له إلا واحدة. فتدبر. قوله: (يظنها إياها) فهمстр. 1717
وَكَذَا: زَوَّجْتُك حَمْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الثَّانِي رِضَا زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ رَقِيقًا وزَوْجَةٍ حُرَّةٍ عَاقِلَةٍ ثَيِّبٍ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَيُجْبِرُ أَبٌ ثَيِّبًا دُونَ ذَلِكَ وبِكْرًا وَلَوْ مُكَلَّفَةً وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُهَا مَعَ أُمِّهَا وَيُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ كُفْؤًا لَا بِتَعْيِينِ أَبٍ
الحواشي
(١) منه أنه لم يظنها إياها؛ صحَّ العقد، وصرح به في "شرح الإقناع".
وقوله: (وكذا: زوجتك حمل هذه المرأة) لأنه مجهول. أي: أو إن وضعت زوجتي بنتاً، فقد زوجتكها؛ لأنه لا يصح تعليقه على شرط مستقبلٍ، بخلافِ الحاضر والماضي، كقوله: زوَّجتك هذا المولود، إن كان أنثى، أو زوجتك بنتي، إن كانت عدتها قد انقضت، أو إن كنت وليها، وهما يعلمان ذلك؛ فيصح، وكذا إن شاء الله تعالى، أو علقه بمشيئة الزوج، فقال: قد شئت، وقبلت. "إقناع" عن ابن رجب. وأقره، وذكره المصنف فيما سيجيء في محرماتِ النكاح. قوله: (تم لها تسعُ سنين) يعني: فلبنت تسع إذن صحيح يعتبر مع ثيوبتها، ويسن مع بكارتها. قوله: (ويسن استئذانها مع أمها) أي: وأمها، كما في "الإقناع". قوله: (لابتعيين أب) أي:стр. 1718
ومَجْنُونَةً وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ ثَيِّبًا أَوْ بَالِغَةً وَيُزَوِّجُهَا مَعَ شَهْوَتِهَا كُلُّ وَلِيٍّ وابْنًا صَغِيرًا وبَالِغًا مَجْنُونًا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَيُزَوِّجُهُمَا مَعَ عَدَمِ أَبٍ وَصِيُّهُ فَإِنْ عُدِمَ وَثَمَّ حَاجَةٌ فَحَاكِمٌ وَيَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزٍ لِنِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلِكُلِّ وَلِيٍّ تَزْوِيجُ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ بِإِذْنِهَا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ لَا مَنْ دُونَهَا بِحَالٍ وَإِذْنُ ثَيِّبٍ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ وَلَوْ زِنًا أَوْ مَعَ عَوْدِ بَكَارَةٍ الْكَلَامُ وبِكْرٍ وَلَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ الصُّمَاتُ وَلَوْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ
الحواشي
(١) أو وصيه، فلا تجبر على من لا ترغب فيه، فإن امتنع ممن عينته؛ فعاضل.
قوله: (مجنوناً) أي: جنوناً مطبقًا، أو سفهًا لمصلحةٍ. قوله: (ويزوجهما) أي: الصغير، والبالغ المجنون. قوله: (وصيُّه) أي: في النكاح. قوله: (مميز) أي: لا طفل، ومجنون، ولو بإذن. قوله: (لا من دونها بحال) يعني: أن من دون تسع سنين، ليس لكل الأولياء تزويجها بإذن. أو دونه مع شهوة، أو لا، أو غير ذلك من الأحوال، بل لبعض الأولياء تزويجها بلا إذنها، وهو الأب المجبر، ووصيُّه فقط، دون الحاكم، وباقي الأولياء، فليس لهم تزويج من دون تسع سنين، فاعتمد ذلك. والله أعلم. قوله: (ولو زنا) أي: ولو كان الوطءُ زِناً.стр. 1719
وَنُطْقُهَا أَبْلَغُ.
وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِئْذَانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ لَهَا عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ بِهِ وَمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ فَكَبِكْرٍ وَيُجْبِرُ سَيِّدٌ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وأَمَةً مُطْلَقًا لَا مُكَاتَبًا أَوْ مُكَاتَبَةً وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتَقٍ بَعْضُهَا إذْنُهَا وَإِذْنُ مُعْتِقِهَا. ومَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَالشَّرِيكَيْنِ وَيَقُولُ كُلٌّ زَوَّجْتُكَهَا
الحواشي
(١) قول: (ويعتبر في استئذان ... إلخ) أي: من يشترط إذنه. قوله: (بغير وطء) كأصبع، ووثبةٍ. قوله: (مطلقاً) أي: كبيرة أو صغيرة. بكرا أو ثيبا، قنا أو مدبرة، أو أم ولد مباحة، أو محرَّمة، كمجوسية. قوله: (أو مكاتبة) أي: ولو صغيرين. قوله: (ويقول كل ... إلخ) أي: كل من المالك، والمعتق، أو من الشريكين. قال منصور البهوتي قلت: الأظهر أنه لا يضر ترتبهما فيه، أي: الإيجاب، ما داما في المجلس، ما يتشاغلا بما يقطعه عرفاً، وفي اعتبار ايجاده حرجٌ ومشقة. انتهى. والظاهر: أنه لا بد من وقوع القبول بعد الإيجابين؛ لأن مجموعهما إيجاب واحد.стр. 1720
فصل
الثالث: الْوَلِيُّ إلا على النبي ﷺ فَلَا يَصِحُّ إنْكَاحُهَا لِنَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا وغَيْرِهَا مَنْ يُزَوِّجُ سَيِّدَتَهَا بِشَرْطِ إذْنِهَا نُطْقًا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا إذْنَ لِمَوْلَاةِ مُعْتَقَةٍ وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا وَيُجْبِرُهَا
الحواشي
(١) قوله: (وليها في مالها) وكذا أمة محجور عليه. قوله: (أقرب عَصَبتها) أي: العتيقة نسبا. فولاء، ويقدم ابن المولاة على أبيها؛ لأن الابن أقرب ولاءً. قوله: (ويجبرها ... إلخ) هذه المسألة لم أرها في نسخ "شرحه"، بل مقتضى كلام الشيخ منصور البهوتي: أنها لم تقع في "المنتهى"؛ وذلك أنه قال عند قول صاحب "الإقناع": ويجبرها من يجبر سيدتها ما نصه: إن حمل ذلك على الأمة، كما هو صريح كلامه؛ فلا مفهوم له، والمعنى: أنه يزوج الأمة بلا إذنها ولي سيدتها بإذن السيدة إن تكن محجورًا عليها، وإلا زوجها في مالها، وإن كان مراده: يجبر العتيقة من يجبر مولاتها، كما في "المنتهى" وغيره، معناه: أن أبا المعتقة، يجبر عتيقة ابنته البكر. قال الزركشي: وهو بعيد، وصحح عدم الإجبار. قال في "الإنصاف": وهو كما قال في الكبيرة. يعني:следующие страницы →