Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبُولٍ بَطَلَ كَبِمَوْتِهِ لَا إنْ نَامَ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ
فصل
وشروطه خمسة:
الأول: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَصِحُّ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَلَهُ غَيْرُهَا حَتَّى يُمَيِّزَهَا وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَإِنْ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ قَالَ مَنْ لَهُ عَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَائِشَةَ فَقَبِلَ وَنَوَيَا فَاطِمَةَ لَمْ يَصِحَّ كَمَنْ سَمَّى لَهُ فِي الْعَقْدِ غَيْرَ مَخْطُوبَتِهِ فَقَبِلَ يَظُنُّهَا إيَّاهَا
الحواشي
(١) أو زالت ولايته قبل القبول.
قوله: (بطل) أي: الإيجاب، أي: صارَ وجودُهُ كعدمِه، وعبارة "الإقناع": بطل العقد، وفي إطلاق العقد تبعاً "للإنصاف" تجوُّز.
قوله: (حتى يميِّزها) أي: باسمٍ، أو صفةٍ، لا يشاركها غيرها فيها، أو بإشارة إليها، وهي حاضرة. وقوله: (وإن سمَّاها باسمِها) أي: أو ذكرها بصفتها. قوله: (كمن سمي له ... إلخ) أي: ولم يقل: بنتي، أو أختي، ونحوه، وإلا صح كما تقدم آنفًا، حيث لم يكن له إلا واحدة. فتدبر. قوله: (يظنها إياها) فهمстр. 1717
وَكَذَا: زَوَّجْتُك حَمْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الثَّانِي رِضَا زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ رَقِيقًا وزَوْجَةٍ حُرَّةٍ عَاقِلَةٍ ثَيِّبٍ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَيُجْبِرُ أَبٌ ثَيِّبًا دُونَ ذَلِكَ وبِكْرًا وَلَوْ مُكَلَّفَةً وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُهَا مَعَ أُمِّهَا وَيُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ كُفْؤًا لَا بِتَعْيِينِ أَبٍ
الحواشي
(١) منه أنه لم يظنها إياها؛ صحَّ العقد، وصرح به في "شرح الإقناع".
وقوله: (وكذا: زوجتك حمل هذه المرأة) لأنه مجهول. أي: أو إن وضعت زوجتي بنتاً، فقد زوجتكها؛ لأنه لا يصح تعليقه على شرط مستقبلٍ، بخلافِ الحاضر والماضي، كقوله: زوَّجتك هذا المولود، إن كان أنثى، أو زوجتك بنتي، إن كانت عدتها قد انقضت، أو إن كنت وليها، وهما يعلمان ذلك؛ فيصح، وكذا إن شاء الله تعالى، أو علقه بمشيئة الزوج، فقال: قد شئت، وقبلت. "إقناع" عن ابن رجب. وأقره، وذكره المصنف فيما سيجيء في محرماتِ النكاح. قوله: (تم لها تسعُ سنين) يعني: فلبنت تسع إذن صحيح يعتبر مع ثيوبتها، ويسن مع بكارتها. قوله: (ويسن استئذانها مع أمها) أي: وأمها، كما في "الإقناع". قوله: (لابتعيين أب) أي:стр. 1718
ومَجْنُونَةً وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ ثَيِّبًا أَوْ بَالِغَةً وَيُزَوِّجُهَا مَعَ شَهْوَتِهَا كُلُّ وَلِيٍّ وابْنًا صَغِيرًا وبَالِغًا مَجْنُونًا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَيُزَوِّجُهُمَا مَعَ عَدَمِ أَبٍ وَصِيُّهُ فَإِنْ عُدِمَ وَثَمَّ حَاجَةٌ فَحَاكِمٌ وَيَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزٍ لِنِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلِكُلِّ وَلِيٍّ تَزْوِيجُ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ بِإِذْنِهَا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ لَا مَنْ دُونَهَا بِحَالٍ وَإِذْنُ ثَيِّبٍ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ وَلَوْ زِنًا أَوْ مَعَ عَوْدِ بَكَارَةٍ الْكَلَامُ وبِكْرٍ وَلَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ الصُّمَاتُ وَلَوْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ
الحواشي
(١) أو وصيه، فلا تجبر على من لا ترغب فيه، فإن امتنع ممن عينته؛ فعاضل.
قوله: (مجنوناً) أي: جنوناً مطبقًا، أو سفهًا لمصلحةٍ. قوله: (ويزوجهما) أي: الصغير، والبالغ المجنون. قوله: (وصيُّه) أي: في النكاح. قوله: (مميز) أي: لا طفل، ومجنون، ولو بإذن. قوله: (لا من دونها بحال) يعني: أن من دون تسع سنين، ليس لكل الأولياء تزويجها بإذن. أو دونه مع شهوة، أو لا، أو غير ذلك من الأحوال، بل لبعض الأولياء تزويجها بلا إذنها، وهو الأب المجبر، ووصيُّه فقط، دون الحاكم، وباقي الأولياء، فليس لهم تزويج من دون تسع سنين، فاعتمد ذلك. والله أعلم. قوله: (ولو زنا) أي: ولو كان الوطءُ زِناً.стр. 1719
وَنُطْقُهَا أَبْلَغُ.
وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِئْذَانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ لَهَا عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ بِهِ وَمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ فَكَبِكْرٍ وَيُجْبِرُ سَيِّدٌ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وأَمَةً مُطْلَقًا لَا مُكَاتَبًا أَوْ مُكَاتَبَةً وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتَقٍ بَعْضُهَا إذْنُهَا وَإِذْنُ مُعْتِقِهَا. ومَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَالشَّرِيكَيْنِ وَيَقُولُ كُلٌّ زَوَّجْتُكَهَا
الحواشي
(١) قول: (ويعتبر في استئذان ... إلخ) أي: من يشترط إذنه. قوله: (بغير وطء) كأصبع، ووثبةٍ. قوله: (مطلقاً) أي: كبيرة أو صغيرة. بكرا أو ثيبا، قنا أو مدبرة، أو أم ولد مباحة، أو محرَّمة، كمجوسية. قوله: (أو مكاتبة) أي: ولو صغيرين. قوله: (ويقول كل ... إلخ) أي: كل من المالك، والمعتق، أو من الشريكين. قال منصور البهوتي قلت: الأظهر أنه لا يضر ترتبهما فيه، أي: الإيجاب، ما داما في المجلس، ما يتشاغلا بما يقطعه عرفاً، وفي اعتبار ايجاده حرجٌ ومشقة. انتهى. والظاهر: أنه لا بد من وقوع القبول بعد الإيجابين؛ لأن مجموعهما إيجاب واحد.стр. 1720
فصل
الثالث: الْوَلِيُّ إلا على النبي ﷺ فَلَا يَصِحُّ إنْكَاحُهَا لِنَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا وغَيْرِهَا مَنْ يُزَوِّجُ سَيِّدَتَهَا بِشَرْطِ إذْنِهَا نُطْقًا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا إذْنَ لِمَوْلَاةِ مُعْتَقَةٍ وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا وَيُجْبِرُهَا
الحواشي
(١) قوله: (وليها في مالها) وكذا أمة محجور عليه. قوله: (أقرب عَصَبتها) أي: العتيقة نسبا. فولاء، ويقدم ابن المولاة على أبيها؛ لأن الابن أقرب ولاءً. قوله: (ويجبرها ... إلخ) هذه المسألة لم أرها في نسخ "شرحه"، بل مقتضى كلام الشيخ منصور البهوتي: أنها لم تقع في "المنتهى"؛ وذلك أنه قال عند قول صاحب "الإقناع": ويجبرها من يجبر سيدتها ما نصه: إن حمل ذلك على الأمة، كما هو صريح كلامه؛ فلا مفهوم له، والمعنى: أنه يزوج الأمة بلا إذنها ولي سيدتها بإذن السيدة إن تكن محجورًا عليها، وإلا زوجها في مالها، وإن كان مراده: يجبر العتيقة من يجبر مولاتها، كما في "المنتهى" وغيره، معناه: أن أبا المعتقة، يجبر عتيقة ابنته البكر. قال الزركشي: وهو بعيد، وصحح عدم الإجبار. قال في "الإنصاف": وهو كما قال في الكبيرة. يعني:стр. 1721
مَنْ يُجْبِرُ مَوْلَاتَهَا
الحواشي
(١) إذا كانت المعتقة كبيرة، لا إجبار، بخلاف الصغيرة لم يتم لها تسع سنين، ولذا اقتصر "المصنف" في "شرحه" على التمثيل بها. انتهى. وعبارة منصور البهوتي في "الحاشية" أي: إذا كانت العتيقة بكرًا، أو ثيبًا دون تسع سنين، زوَّجها أبو معتقتها بغير إذنها، كما يجبر مولاتها، لو كانت كذلك. وفي "الإنصاف": الأولى على هذه الرواية: أن لا يجبر المعتقة الكبيرة. انتهى. وهل يزوِّج المعتقة في المرض قريبُها، أولا؟ فيه وجهان، استظهر ابن نصر الله الأول.
قوله: (من يجبر مولاتها) لا مفهوم له؛ إذ أمة امرأةٍ يجبرها ولي سيدتها سواء كان يجبر السيد أولاً، ومعنى إجبار الأمة أن ولي السيدة يزوج أمتها بإذن السيدة، لا بإذن الأمة. لكن هذه العبارة لم أرها في "الشرحين"، وقد وقع نظيرها في "الإقناع" وجوز شارحه أن يكون المراد منها: ما ذكرناه. فتدبر.стр. 1722
وَالْأَحَقُّ بِإِنْكَاحِ حُرَّةٍ أَبُوهَا فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا فابْنُهَا فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ فلِأَبٍ فَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ فلِأَبٍ وَإِنْ سَفَلَا فَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ فلِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نَسَبٍ كَالْإِرْثِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ مَوْلَى الْمَوْلَى ثُمَّ عَصَبَاتُهُ ثُمَّ السُّلْطَانُ وَهُوَ الْإِمَامُ وَلَوْ مِنْ بُغَاةٍ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى بَلَدٍ فَإِنْ عُدِمَ الْكُلُّ زَوَّجَهَا ذُو سُلْطَانٍ فِي مَكَانِهَا كَعَضْلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَكَّلَتْ
الحواشي
(١) قوله: (ثم عصبته الأقرب) فيقدم هنا ابنه وإن نزل على أبيه؛ لأنه أقوى تعصيبا، بخلاف النسب، وإنما قدم الأب في النسب؛ لمزيد الشفقة وفضيلة الولادة، وهذا معدوم في أبي المعتق، فرجع فيه إلى الأصل. وقد صرح بذلك صاحب "الإقناع". قوله: (ثم السلطان) وإذا ادَّعت المرأة خلوها من الموانع، وأنها لا ولي لها؛ زوِّجت، ولو لم يثبت ذلك ببينةٍ. ذكره الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في "الفروع". قاله الشيخ في منصور في "شرح الإقناع". قوله: (ذو سلطانٍ) أي: ككبير قريةٍ، وأميرِ قافلةٍ.стр. 1723
وَوَلِيُّ أَمَةٍ وَلَوْ آبِقَةَ سَيِّدُهَا وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ مُكَاتَبًا وَشُرِطَ فِي وَلِيٍّ ذُكُورِيَّةٌ وعَقْلٌ وبُلُوغٌ وحُرِّيَّةٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُبَعَّضَ لَا يَسْتَقِلَّانِ بِوِلَايَةٍ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَأَوْلَى عَلَى غَيْرِهِمَا إلَّا مُكَاتَبًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ واتِّفَاقُ دِينِ إلَّا أُمَّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ أَسْلَمَتْ وأَمَةً كَافِرَةً لِمُسْلِمٍ والسُّلْطَانَ وعَدَالَةٌ وَلَوْ ظَاهِرَةً إلَّا فِي سُلْطَانٍ وسَيِّدِ ورُشْدٌ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ طِفْلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا أَوْ عَضَلَ بِأَنْ مَنَعَهَا كُفْؤًا رَضِيَتْهُ وَرَغِبَ بِمَا صَحَّ مَهْرًا وَيُفَسَّقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَوْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ أَوْ جَعَلَ مَكَانَهُ
الحواشي
(١) قوله: (أو مكاتباً) يعني: بإذن سيده، وإلا لم يصح. قوله: (وحريَّة) أي: كاملة. قوله: (ولو ظاهرة) فيكفي مستور الحال. قوله: (فإن كان الأقرب طفلا) يعني: من لم يبلغ، وفيه مجاز مرسل؛ لأن الطفل صغير لم يميز، فأطلقه على مطلق الصغير. قوله: (أو فاسقا) أي: فسقا ظاهرًا. قوله: (أو عبدًا) أي: ولو بعضه. قوله: (بما صحَّ مهرًا) أي: ولو دون مهر المثل. قوله: (إن تكرر) أي: ثلاثاً، كما قاله ابن عقيل. وهذا أحد أقوال ثلاثةٍ فيمن أتى صغيرة، هل يفسق بإدمانها؟ وهو المذهب، كما يأتي في الشهادات، أو بتكررها ثلاثاً؟ . قوله: (غيبة منقطعةً) أي: ولم يوكل. قوله: (ومشقة) قال في "الإقناع": وتكون فوق المسافة.стр. 1724
أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِأَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ زَوَّجَ حُرَّةً أَبْعَدُ وأَمَةً حَاكِمٌ وَإِنْ زَوَّجَ حَاكِمٌ أَوْ أَبْعَدُ بِلَا عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ أَوْ أَنَّهُ صَارَ أَوْ عَادَ أَهْلًا بَعْدَ مُنَافٍ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ اسْتَلْحَقَ بِنْتَ مُلَاعَنَةٍ أَبٌّ بَعْدَ عَقْدِ لَمْ يُعِدْ وَيَلِي كِتَابِيٌّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ حَتَّى مِنْ مُسْلِمٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُسْلِمِ يَقُومُ مَقَامَهُ غَائِبًا وَحَاضِرًا وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ إذْنِهَا وبِدُونِهِ
الحواشي
(١) قوله: (أو تعذرت مراجعتُه) أي: أو تعسَّرت. قوله: (زوَّج حرة أبعد) أي: يليه. قوله: (أو أنه صار) أي: بأن بلغ أقرب. قوله: (أو عَادَ) أي: بأن أفاق من جنون قوله: (لم يُعَد) أي: العقد، ومثله إرث ونحوه. قوله: (موليته) كبنته. قوله: (قبل إذنها) يعني: له في التزويج. قوله: (وبدونه) أي: بدون إذنها له في التوكيل؛ لأنه ليس وكيلا عنها.стр. 1725
وَيَثْبُتُ لِوَكِيلِ مَا لَهُ مِنْ إجْبَارٍ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ لِوَكِيلِ فَلَا يَكْفِي إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِتَزْوِيجٍ أَوْ تَوْكِيلٍ فِيهِ بِلَا مُرَاجَعَةِ وَكِيلٍ أَيْ اسْتِئْذَانٍ لَهَا وَإِذْنِهَا لَهُ فِيهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ فَلَوْ وَكَّلَ وَلِيُّ ثُمَّ أَذِنَتْ لِوَكِيلِهِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لِلْوَلِيِّ وَيُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ وَلِيٍّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ فِي قَبُولِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ مُطْلَقًا زَوِّجْ مَنْ شِئْت وَلَا يَمْلِكُ وَكِيلٌ بِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ ومُقَيَّدًا كَزَوِّجْ زَيْدًا
الحواشي
(١) قوله: (وإذنها ... إلخ) لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبي وبعده وليٌّ. قال منصور البهوتي: قلت: فيؤخذ منه لو أذنت للأبعد مع أهلية الأقرب، ثم انتقلتِ الولاية للأبعد؛ فلا بد من إذنها له بعد انتقال الولاية إليه. قوله: (ونحوه) ككافرٍ. وقوله: (ويصح توكيله مطلقاً) أي: توكيلا مطلقاً. قوله: (ولا يملك به) أي: الوكيل، وكذا ولي المرأة إذا أذنت له، وأطلقت، فليس له أن يتزوَّجها. جزم به في "الإقناع" قال في "الإنصاف": وأما من ولايته بالشرع كالولي، والحاكم، وأمينه، فله أن يزوج نفسه. قوله: (من نفسه) ولهстр. 1726
وَإِنْ قَالَ زَوِّجْ أَوْ اقْبَلْ مِنْ وَكِيلِهِ زَيْدٍ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ فَزَوَاجُ أَوْ قَبِلَ مِنْ وَكِيلِهِ عَمْرٌو لَمْ يَصِحَّ وَيُشْتَرَطُ قَوْلُ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلِهِ لِوَكِيلِ زَوْجٍ زَوَّجْتُ فُلَانَةَ فُلَانًا أَوْ لِفُلَانِ أَوْ زَوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلَانًا فُلَانَةَ وقَوْلُ وَكِيلِ زَوْجٍ قَبِلْتُهُ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ أَوْ لِفُلَانِ
الحواشي
(١) تزويجها من أبيه وابنه، ونحوهما. منصور البهوتي. ويتقيد الولي- إذا أذنت له وأطلقت، ووكيل الولي المطلق- بالكفؤ. "إقناع".
قوله: (زوَّجت فلانةَ فلاناً) أي: من غير أن يقول: موكَّلتي، أو موكلك، لكن لا بد أن ينسبها بما تنميَّز به، كما تقدم، فإن قلت: تقدم أنه لايكفي في الأب أن يسميها فقط من غير أن يقول: بنتي، وهنا ذكر أنه لا يُعتبر أن يقول الوكيل: موكلتي؟ قلت: هنا قوله مثلاً: فلانة بنت فلان الفلاني بمنزلة قول الأب: فلانة بنتي. فتدبر. قوله: (أو لفلان) فإن لم يقل ذلك؛ لم يصح النكاح - منصور البهوتي - لعدم تعيين الزوجين، وبهذا يفرق بين النكاح وسائر العقود، كالبيعстр. 1727
وَوَصِيُّ وَلِيٍّ أَبٌ أَوْ غَيْرُهُ فِي نِكَاحٍ بِمَنْزِلَتِهِ إذَا نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فَيُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَلَا خِيَارَ بِبُلُوغٍ
فصل
وإن استوى وليان فأكثر فِي دَرَجَةٍ صَحَّ التَّزْوِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ
الحواشي
(١) قوله: (في نكاح) أي: في إيجاب نكاح. وقولُه: (في نكاح) متعلق (بمنزلته) والتقدير: ووصي ولي إذا نصَّ له على النكاح بمنزلته فيه. قوله: (إذا نصَّ له عليه) فإن لم ينص له على النكاح، بل وصَّاه على أولاده الصِّغار ينظر في أمرهم؛ لم يملك بذلك تزويج أحد منهم. منصور البهوتي. قال ابن عقيل: صفة الإيصاء أن يقول الأب لمن اختاره: وصَّيت إليك بنكاحِ بناتي، أو جعلتك وصياً في نكاح بناتي، كما يقول في المال: وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي، فيقوم الوصي مقامه.
قوله: (صحَّ التزويج ... إلخ) ومن صورِ التَّساوي، ابنا عم أحدهما أخ لأمٍّ، خلافاً "للإقناع"، وفاقاً "للإنصاف".стр. 1728
وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلِ فَأَسَنُّ فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ قَرَعَ فَزَوَّجَ وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُمْ صَحَّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَنْ أَذِنَتْ لَهُ وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّيْنٍ لَاثْنَيْنِ وَجُهِلَ السَّبْقُ مُطْلَقًا أَوْ عُلِمَ سَابِقٌ ثُمَّ نُسِيَ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ فَإِنْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا بَطَلَا وَلَهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بِقُرْعَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (والأولى تقديم أفضل) أي: علمًا، ودينًا. قوله: (من أذنت له) أي: ولم يصحَّ غيره. قوله: (مطلقاً) أي: جهلاً مطلقاً؛ بأن لم يعلم هل وقعا معا، أو واحداً بعد آخر؟ فيفسخهما الحاكم. قوله: (ثم نسي) ولو مع إقرارها لأحدهما به، وإن علم السابق؛ فالنكاح له، فإن دخل بها الثاني ووطئها وهو لا يعلم؛ فوطءُ شبهةٍ يجب لها به مهرُ المثلِ، وترد للأول، ولا تحلُّ له حتى تنقضي عِدَّتُها، ولا يحتاج الثاني ولا يحتاج الثاني إلى فسخ؛ لأنه باطل، ولا يجبُ المهرُ إلا بالوطءِ في الفرج. "إقناع" باختصار. قوله: (في غير هذه) وفيها فلا. قوله: (نصف المهر بقرعةٍ) محله ما إذا لم تكن أقرب بالسبقстр. 1729
وَإِنْ مَاتَتْ فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا بِقُرْعَةٍ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِسَبْقٍ لِأَحَدِهِمَا فَلَا إرْثَ لَهَا مِنْ الْآخَرِ وَهِيَ تَدَّعِي مِيرَاثَهَا مِمَّنْ أَقَرَّتْ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى ذَلِكَ أَيْضًا دَفَعَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا إنْ أَنْكَرَ وَرَثَتَهُ
الحواشي
(١) لأحدهما، فإن كان وجب المهر، أو نصفه على المقر له، لاعترافه به لها وتصديقها له عليه، وكذا لو طلقاها؛ وجب على أحدهما نصف المهر بقرعة، وإذا عقد عيها أحدهما بعد ذلك؛ فلا ينبغي أن ينقص عدد طلاقه بهذه الطلقة؛ لأننا لم نتحقق أن عقده هو الصحيح حتى يقع طلاقه. ذكر معناه الشيخ تقي الدين.
قوله: (فإن كانت أقرت بسبق ... إلخ) أي قبل موت الزوجين، وكذا لو أقرت بعد موتهما. كما في "الإقناع". ولو ادعى كل منهما السبق، فأقرت لأحدهما؛ فلا أثر له، ثم إذا فرق بينهما؛ وجب المهر على المقر له، وإن ماتا؛ ورثته دون صاحبه، وإن ماتت قبلهما؛ احتمل أن يرثها المقرُّ له، واحتمل أن لا يرثها. أطلقهما في "المغني"و"الشرح"."إقناع"و"شرحه" باختصار قوله: (إن أنكر ورثته) والقول قولهم مع أيمانهم أنهمстр. 1730
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِسَبْقٍ وَرِثَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ بِأَمَتِهِ أَوْ ابْنَهُ بِنْتَ أَخَاهُ أَوْ وَصِيٌّ فِي النِّكَاحِ صَغِيرًا. بِصَغِيرَةٍ تَحْتَ حَجْرِهِ وَنَحْوَهُ صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَكَذَا وَلِيُّ تَحِلُّ لَهُ كَابْنِ عَمٍّ وَمَوْلًى وَحَاكِمٍ إذَا أَذِنَتْ لَهُ أَوْ وَكَّلَ زَوْجٌ وَلِيًّا وَعَكْسَهُ أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا وَنَحْوَهُ ويَكْفِي زَوَّجْتُ فُلَانًا أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ إلَّا بِنْتَ عَمِّهِ وَعَتِيقَتَهُ الْمَجْنُونَتَيْنِ فَيُشْتَرَطُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَوْ حَاكِمٌ
الحواشي
(١) لا يعلمون السابق، فإن نكلوا؛ قضي عليهم."إقناع"و"شرحه".
قوله: (بأمته) أي: أو بنته بإذنها، فلو كانت صغيرة، لم يجز؛ لعدم الكفاءة. قوله: (ونحوه) كما لو زوج ابنه الصغير بصغيرة هو ولي عليها.
قوله: (أو وكلا واحداً ونحوه) أي: نحو ما تقدم، كأن أذن سيد عبده الكبير أن يتزوج أمته، أو نحو النكاح من العقود، كالبيع والإجارة، فيجوز تولي الطرفين فيهما. قوله: (فيشترط) أي: وقت القبول.стр. 1731
فصل
ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها إذا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً مِنْ قِنٍّ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُعَلَّقٍ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ أَوْ جَعَلْت عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا أَوْ صَدَاقَ أَمَتِي عِتْقَهَا أَعْتَقْتُهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا أَوْ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَعِتْقِي أَوْ عِتْقُكِ صَدَاقُكِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَتَزَوَّجْتُكِ أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ
الحواشي
(١) قوله: (التي يحل له نكاحها) دخل فيه الكتابية، واحترز به عن المجوسية، والوثنية، والمحرمة، وكذا لو كان معه أربع نسوة، وقال لأمته: ما ذكر؛ فلا يكون نكاحًا؛ لأنه لا يحل له نكاحها؛ لأنها خامسة. قوله: (إذًا) أي: وقت القول. وقوله كغيره: (لو كانت حرة) لدفع اعتبار عدم الطول، وخوف العنت المعتبر في نكاح الأمة مع ما تقدم. قوله: (صح) أي: العتق والنكاح. قوله: (أو وتزوجتها) لأن قوله: (وجعلت عتقها صداقها) ونحوه يتضمن ذلك.стр. 1732
وَيَصِحُّ جَعْلُ صَدَاقِ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ عِتْقَ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَمَنْ طَلَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا أَعْتَقَ وَتُجْبَرُ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ غَيْرُ مَلِيئَةٍ وَمَنْ أَعْتَقَهَا بِسُؤَالِهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي فَقَطْ وَرَضِيَتْ صَحَّ ثُمَّ إنْ أَنْكَحَتْهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا
الحواشي
(١) قوله: (عتق بعض الآخر) يعني: أن أذنت هي، ومعتقُ البقية إن كان ذكرًا، وإلا فولي المعتقة، وكان بحضور شاهدين ومتصلاً، كما تقدم. قوله: (ومن) أي: أي أمة قيل لها: أعتقتك ... إلخ. قوله: (ما أعتق) أي: وقت الإعتاق."إقناع". وإن سقط لرضاع، أو نحوه؛ رجع بكلها وقت عتقٍ. قوله: (غير مليئة) يعني: بكلِّه أو بعضه. قوله: (ومن أعتقها بسؤالها ... إلخ) لو أعتقت عبدها على تزوجه بها بسؤاله أو لا؛ عتق مجاناً. "فروع".
قوله: (فقط) أي: دون أن يقول: ويكون عتقك صداقك، وكذا لو زاد ذلك أيضاً. قوله: (وإلا) أي: وإن لم تنكحه، سواء كان الامتناع منها أوстр. 1733
قِيمَةُ مَا أَعْتَقَ.
مِنْهَا وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُكِ لِزَيْدٍ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ وَنَحْوَهُ أَوْ أَعْتَقْتُكِ وَزَوَّجْتُكِ لَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقَبِلَ فِيهِمَا صَحَّ كَأَعْتَقْتُكِ وَأَكْرَيْتُك مِنْهُ سَنَةً بِأَلْفٍ
فصل
الرابع: الشهادة إلَّا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِشَهَادَةِ ذَكَرَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَكَلِّمَيْنِ سَمِيعَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَةَ ذِمِّيَّةٌ عَدْلَيْنِ وَلَوْ ظَاهِرًا
الحواشي
(١) منه، فلا يجبر واحد منهما على التزويج، كما لو دفع إنسان مئة دينار مثلا لامرأة على أن يتزوجها بها، ثم عرض لأحدهما قبل العقد الرجوع عن ذلك؛ فإنه لا يمتنع عليه، ويأخذ ما دفعه لها.
قوله: (قيمة ما أعتق) من كل أو بعض. قوله: (وقبل فيهما) أي: إن لم يجبر.
قوله: (ولو ظاهراً) قال في "الترغيب": لو تاب الشاهد في مجلس العقد فكمستورٍ؛ فيكفي. انتهى. وكذا لو تاب الولي في المجلس. قال منصور البهوتي: قلت: بل يكتفى بذلك حيث اعتبرت العدالة مطلقاً؛ لأن إصلاح العمل ليس شرطاً فيها، كما يأتي. انتهى.стр. 1734
فَلَا يُنْقَضُ لَوْ بَانَا فَاسْقِينَ غَيْرَ مُتَّهَمَيْنِ لِرَحِمٍ وَلَوْ أَنَّهُمَا ضَرِيرَانِ أَوْ عَدُوَّا الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْوَلِيِّ وَلَا يُبْطِلُهُ تَوَاصٍ بِكِتْمَانِهِ
الحواشي
(١) قوله: (لو بانا فاسقين) قلت: وكذا فلا ينقض إن بان الولي فاسقاً. منصور البهوتي. وطريق التبين قيام البينة، أو اتفاق الزوجين، ولا عبرة بقول شاهد: كنت فاسقاً. قوله: (لرحم) أي: بأن لا يكونا من عمودي نسب الزوجين، أو الولي. قوله: (ولا يبطله تواص بكتمانه) قال الشهاب الفتوحي في "حاشية المحرر" في الكلام على التواصي بكتمان النكاح ما نصه: وأما الكتمان، فذكره الأصحاب مسألة مفردة، وقد اختلفت الرواية في ذلك، فعنه: يستحب أن يضرب فيه بالدف كيما يعلم الناس، وظاهره: أن الإعلان مستحب، وكتمانه لا يبطل، وهذا هو المذهب.
وروى عنه المروذي: إذا تزوج بولي وشاهدين في سر؛ فلا، حتى يعلنه، ويضرب عليه بالدف. قال أبوبكر في "الشافي": من شروط النكاح الإظهار، فإذا دخله الكتمان فسد، وكذلك الرجعة، قال: لأن أحمد قال في رواية أبي طالب: إذا طلق زوجته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدَّةُ؛ فرق بينهما ولا رجعة له عليها، قال: فنص على بطلان الرجعة بالكتمان، فأولى أن يبطل النكاح. انتهى. قاله الزركشي في "شرح الكتاب". انتهى كلام الشهاب رحمه الله تعالى.стр. 1735
وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ أَوْ إذْنِهَا وَالِاحْتِيَاطُ الْإِشْهَادُ وَإِنْ ادَّعَى زَوْجٌ إذْنَهَا وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ قَبْلَ دُخُولِ لَا بَعْدَهُ الْخَامِسُ كَفَاءَةُ زَوْجٍ عَلَى رِوَايَةٍ فَتَكُونُ حَقًّا لَلَهُ تَعَالَى وَلَهَا وَلِأَوْلِيَائِهَا كُلِّهِمْ فلَوْ رَضِيَتْ مَعَ أَوْلِيَائِهَا بغَيْرِ كُفْءٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ زَالَتْ بَعْدَ عَقْدٍ فَلَهَا فَقَطْ الْفَسْخُ وَعَلَى أُخْرَى أَنَّهَا شَرْطٌ لِلُّزُومِ لَا لِلصِّحَّةِ فَيَصِحُّ وَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ امْرَأَةٍ وَعَصَبَتِهَا حَتَّى مَنْ يَحْدُثُ الْفَسْخُ
الحواشي
(١) قوله: (من الموانع) أي: ما لم يعلم أنها كانت ذات زوج، فلا بد أن يشهد بإبانتها وانقضاء عدتها، وعليه يحمل قول من قال في الشَّهادات: لا بد في النكاح من الشهادة بالخلو من الموانع. قوله: (كفاءة زوج) فهم منه: أن كفاءة المرأة ليست معتبرة، فلا تعتبر فيها الصفات المعتبرة في كفاءة الزوج من الدين، والمنصب، والحرية، والصناعة غير الزرية، وإلىسار، فقد تزوج ﷺ بصفية بنت حيي، وتسرى بالإماء. قوله: (بعد عقد) أي: كعتقها تحت عبدٍ. قوله: (وعلى أخرى ... إلخ) هذه الرواية هيстр. 1736
فيَفْسَخَ أَخٌ مَعَ رِضَا أَبٍ.
وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِإِسْقَاطِ عَصَبَةٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَالْكَفَاءَةُ دِينٌ فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ وَمَنْصِبٌ وَهُوَ النَّسَبُ فَلَا تُزَوَّجُ عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ لَأَمْنَعَنَّ تَزَوُّجَ ذَوَاتِ لْأَحْسَابِ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَحُرِّيَّةٌ فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ وَيَصِحُّ إنْ عَتَقَ مَعَ قَبُولِهِ
الحواشي
(١) المذهب عند أكثر المتأخرين، قال في "المقنع و "الشرح": وهي أصح. انتهى. وجزم بها في "الإقناع".
قوله: (مع رضا أب) ورضا زوجة. قوله: (وفعل) أي: بأن مكنته من نفسها عالمة به، وأمَّا الأولياء؛ فلا يثبت رضاهم إلا بالقول، لا بالفعل، كالسكوت. "إقناع". قوله: (عفيفة) أي: عن زنا. قوله: (بفاجر) أي: فاسق. قوله: (فلا تزوج حرة) يعني: ولو عتيقة. قوله: (بعبد) أي: أو مبعض. قوله: (مع قبوله) بأن قال له السيد: أنت حر مع قبولك النكاح، أو ينجز عتقه بمجرد قبول العبد. ومنه من يعلم العتيق كفء لحرة الأصل.стр. 1737
وَصِنَاعَةٌ غَيْرُ زَرِيَّةٍ فَلَا تُزَوَّجَ بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ وَلَا بِنْتُ ثَانِي صَاحِبِ عَقَارٍ بِحَائِكٍ وَيَسَارٌ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ لَهَا فَلَا تُزَوَّجُ مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ
الحواشي
(١) قوله: (غير زرية) أي: دنية.
تنبيه: يأتي في العيوب أن للولي العاقل منع المرأة من نكاح مجنون وأجذم ونحوهما، ولم يذكروه في الكفاءة. منصور البهوتي.
قوله: (بحسب ما يجب) ولا يتقدر ذلك بعادتها عند أبيها، خلافا لما يفهم من كلام ابن عقيل؛ لأن الأب قد يكون مسرفاً، وقد يكون مقترًا، ولذلك جعله في"شرح الإقناع" قولاً مقابلاً للصَّحيح، حيث زاد الواو، فقال: وقال ... إلخ. فتدبر. قوله: (فلا تزوج موسرة ... إلخ) زاد في "الإقناع" شرطاً آخر، وهو الخلو من الموانع؛ بأن لا يكون بهما، أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب، أو سبب، أو اختلاف دين، أو كونها في عدة، ونحوه.
قوله: (بمعسر) وليس مولى القوم كفؤًا لهم، ويحرم تزويجُها بغير كفء بغير رضاها، ويفسق به الولي. قاله في "الإقناع". قال في "شرحه" قلت: إن تعمده.
فائدة: قال في "الإقناع": العرب من قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء. انتهى.стр. 1738
باب المحرمات في النكاح
ضربان: ضَرْبٌ عَلَى الْأَبَدِ وهُنَّ أَقْسَامٌ خمسة قِسْمٌ بِالنَّسَبِ وَهُنَّ سَبْعٌ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ وَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ مَنْفِيَّاتٍ بِلِعَانٍ مِنْ زِنًا وَالْأُخْتُ مِنْ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ وَبِنْتٌ لَهَا أَوْ لِابْنِهَا أَوْ لَبِنْتِهَا وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ وَبِنْتُهَا وَبِنْتُ ابْنِهَا وَإِنْ نَزَلْنَ كُلُّهُنَّ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَتَا كَعَمَّةِ أَبِيهِ وأمه وَعَمَّةِ الْعَمِّ لِأَبٍ لَا لِأُمٍّ وعَمَّةِ الْخَالَةِ لِأَبٍ
الحواشي
(١) قوله: (قِسمٌ) خير لمبتدأ محذوف لتقديره: الأول، وقوله: (بالنسب) صفة لـ (قسم) متعلق بمحذوف معلوم من المقام، تقديره: محرم بالنسب، أو يحرم بالنسب. قوله: (وهن سبع: الأم) الأولى: الأم والجدة. قوله: (أو من زنا) ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهراً، إن كان النسب لغيره. قوله: (لأبٍ) هو متعلق بـ (العم) لا بـ (العمة) وكذا قوله: (وعمة الخالةِ لأبٍ)стр. 1739
لَا عَمَّةُ الْخَالَةِ لِأُمٍّ وكَخَالَةِ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ لَا الْعَمَّةِ لِأَبٍ فَتَحْرُمُ كُلُّ نَسِيبَةٍ سِوَى بِنْتِ عَمٍّ وعَمَّةٍ وَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ والثَّانِي بِالرَّضَاعِ وَلَوْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى إرْضَاعِ طِفْلٍ وَتَحْرِيمُهُ كَنَسَبٍ حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ ووَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَمِنْ نَسَبٍ لَا أُمُّ أَخِيهِ وأُخْتُ ابْنِهِ مِنْ رَضَاعٍ
الحواشي
(١) فإنهما عمَّتا أبيه وأمه، وإنما احتاج إلى التنصيص على عمة العم والخالة؛ لأن فيهما قيدًا ليس في عمة الأب والأم، وذلك لأن عمة الأب والأم تحرمان من كل جهة، أعني: لأبوين، أو لأب، أو لأم، بخلاف العم والخالة، فإنهما إن كانا لغير أمٍّ حرمت عمتاهما، وإن كانا لأم فلا؛ لأن عمتهما أجنبيتان، وأما عمة الشقيق، فهي عمة الأب بلافرق، وكذا عمة الخالة الشقيقة.
قوله: (وتحريمه كنسب) ولو من لبن زناً. قوله: (لا أم أخيه ... إلخ) هذه العبارة أصلها لابن البناء، وتبعه ابن حمدان، وصاحب "الوجيز". قال صاحب "الإقناع""يعنون: فلا يحرمان، وفيها صور، ولهذا قيل إلا المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، وعكسه، والحكمُ صحيح. انتهى، وكذا قال المصنف في "شرحه": وإن الصور أربع. انتهى.стр. 1740
_________
وتوضيح ذلك أن قولهم: (إلا المرضعة ... إلخ) من قبيل اللف والنشر المشوش، أي: إلا المرضعة على أخي المرتضع من النسب، وإلا بنتها على ابنه من النسب، وكذا عكسه، أي: أم المرتضع وأخته من النسب على أبيه وأخيه من الرضاع. وعبارة ابن البناء ومن تبعه محتملة لذلك، فإن قولهم: لا أم أخيه وأخت ابنه من رضاع يحتمل أن يكون: (من رضاع) متعلقاً في المعنى بكل من المضاف، الذي هو أم وأخت، والمضاف إلىه، الذي هو الأخ والابن، على أن يكون حذف من أحدهما، لدلالة الآخر عليه، فالمعنى: أن المرضعة وبنتها يحلان لأبي المرتضع وأخيه من النسب، وأن أم المرتضع وأخته من النسب يحلان لأبيه وأخيه من الرضاع، وبهذا تصير الصور أربعاً، فيوافق ما ذكره المصنف في "شرحه" وصاحب "الإقناع". هذا وقد قال في "التنقيح" وغيره. الصواب عدم الاستثناء. وقال في "الإقناع": والأظهر عدم الاستثناء. قالوا: لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من يحرم بالنسب، والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب، لا من يحرم من المصاهرة. انتهى. فقولهم: لأنهن في مقابلة من يحرم من المصاهرة، بيانه: أن المرضعة مع أخي المرتضع بمنزلة
стр. 1741
الثَّالِثُ: بِالْمُصَاهَرَةِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ أُمَّهَاتُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ وحَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَمِثْلُهُنَّ مِنْ رَضَاعٍ فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ لَا بَنَاتُهُنَّ وَأُمَّهَاتُهُنَّ
الحواشي
(١) زوجة أبيه، وبنت المرضعة مع أبي المرتضع بمنزلة الربيبة، وأم المرتضع نسباً مع أخيه من الرضاع بمنزلة زوجة أبيه أيضاً، وأخت المرتضع نسباً مع أبيه من الرضاع بمنزلة الربيبة أيضا، فإن قلت: كيف جزمتم بالإباحة في الصور الأربع، نظرا إلى أنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة، مع أنه قد تقدم: أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، حتى في مصاهرة، فهل هذا إلا تناقض؟ قلت: يمكن الفرق بوجود المصاهرة وتقديرها؛ فحيث وجدت المصاهرة بالفعل، فمن حرم بها لنسب ألحق به من الرضاع، وأما حيث لم توجد المصاهرة وإنما وجد بالرضاع تقديرها؛ فلا أثر له. وفي كلام بعضهم إشارة إلى هذا، كما أوضحته في رسالة مستقلة فيا يتعلق بالرضاع حِلَّاً وحرمة.
والله تعالى أعلم بالصواب.
قوله: (بالمصاهرة) هي مصدر صاهر القوم: تزوج منهم. قوله: (وهن أربع ... إلخ) ومثلهن من رضاع. قاله في "شرح الإقناع". ويمكن أن يشمله قول المنصف بعد: (ومثلهن من رضاع) ولا يختص بحلائل عمودي نسبه. قوله: (وحلائل عمودي نسبه) أي: زوجات، والزوج حليل؛ لأنها تحل له.стр. 1742
والرَّبَائِبُ وَهُنَّ بَنَاتُ زَوْجَتِهِ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ أَوْ كُنَّ لِرَبِيبٍ أَوْ ابْنِ رَبِيبِهِ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ خَلْوَةٍ وَقَبْلَ وَطْءٍ لَمْ يَحْرُمْنَ وَتَحِلُّ زَوْجَةُ رَبِيبٍ وبِنْتُ زَوْجِ أُمٍّ وزَوْجَةُ زَوْجِ أُمٍّ ولِأُنْثَى ابْنُ زَوْجَةِ ابْنٍ وزَوْجُ زَوْجَةِ أَبٍ أَوْ زَوْجَةِ بْنٍ وَلَا يُحَرَّمُ فِي مُصَاهَرَةٍ إلَّا بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِزِنًا بِشَرْطِ حَيَاتِهِمَا وكَوْنُ مِثْلِهِمَا يَطَأُ وَيُوطَأُ وَيَحْرُمُ بِوَطْءِ ذَكَرٍ مَا يَحْرُمُ بامْرَأَةٍ فَلَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْ لَائِطٍ وَمَلُوطٍ بِهِ أُمُّ الْآخَرِ، وَلَا ابْنَتُهُ الرَّابِعُ بِاللِّعَانِ فَمَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بَعْدَ إبَانَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (وهن بنات زوجة ... إلخ) أي: ولو من رضاع. قوله: (لربيب) أي: ابن الزوجة. قوله: (فإن ماتت) أي: الزوجة. قوله: (لم يحرمن) أي: البنات. قوله: (وتحل زوجة ربيب ... إلخ) أي: لزوج أمه. قوله: (وبنت زوج أم) اي: لابن امرأته. قوله: (إلا تغييب حشفة) أي: فلا يحرم تحمل الماء وفاقاً "للإقناع"، خلافا لصاحب "الرعاية" وما يأتي في الصداق.
قوله: (الرابع: باللعان ... إلخ) مما يلحق بذلك في التحريم المؤبد لو قتلстр. 1743
لَنَفْيِ وَلَدٍ حُرِّمَتْ أَبَدًا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ
الْخَامِسُ: زَوْجَاتُ نَبِيِّنَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مَنْ فَارَقَهَا وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى
فصل
الضرب الثاني: إلَى أَمَدٍ وَهُنَّ نَوْعَانِ نَوْعٌ لِأَجْلِ الْجَمْعِ فَيَحْرُمُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وبَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وبَيْنَ خَالَتَيْنِ أَوْ عَمَّتَيْن
الحواشي
(١) رجل آخر ليتزوج امرأته؛ فإنهما لا تحل للقاتل أبدا؛ عقوبة له، ولو خبب رجل امرأة زوجها؛ يعاقب عقوبة بليغة، ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، ويجب التفريق بينهما. قاله الشيخ تقي الدين.
قوله: (وإلى أمد) غاية، كالمدى. قله: (بين أختين) من نسب، أو رضاع. قوله: (بين خالتين) كأن تزوج كل من رجلين بنت الأخر، فتلد له بنتا، فالمولودتان كل منهما خالة الأخرى لأب. قوله: (أو عمتين) بأن تزوج كل من رجلين أم الآخر، فتلد له بنتا، فكل من المولودتين عمة الأخرى لأم.стр. 1744
أَوْ عَمَّةٍ وَخَالَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ لَهَا لِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ وبَيْنَ أُخْتِ شَخْصٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ وَلَا بَيْنَ مُبَانَةِ شَخْصٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ فِي عَقْدٍ فَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا بَطَلَا وفِي زَمَنَيْنِ يَبْطُلُ مُتَأَخِّرٌ فَقَطْ كَوَاقِعٍ فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى وَلَوْ بَائِنًا فَإِنْ جُهِلَ فُسِخَا وَلِإِحْدَاهُمَا نِصْفُ مَهْرِهَا بِقُرْعَةٍ وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا صَحَّ وَحَرُمَ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُفَارِقَ زَوْجَتَهُ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا مَعًا صَحَّ وَلَهُ وَطْءُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَحْرُمُ بِهِ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بِبَيْعٍ
الحواشي
(١) قوله: (أو عمة) كأن تزوج رجل امرأة، وابنه أمها، فتلد كل منهما بنتا، فبنت الابن خالة بنت الأب، وبنت الأب عمة بنت الابن. قوله: (أو امراتين) من عطف العامِّ على الخاصِّ. قوله: (معا) أي: في وقت واحد. قوله: (بطلا) لكن لو تزوج أما وبنتا في عقد؛ بطل في الأم فقط، كما سيجيء. قوله: (فسخا) أي: فسخ النكاحيْن حاكم إن لم يطلقها زوج. قوله: (ولو ببيعٍ) أي: لازمٍ في حقه.стр. 1745
لِلْحَاجَةِ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْرِيمِ أَوْ كِتَابَةِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ بَيْعِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ عَادَتْ لِمِلْكِهِ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ فَإِنْ وَجَبَ لَمْ يَلْزَمْ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ فِيهِ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ حَسَنٌ وَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ سُرِّيَّتِهِ وَلَوْ بَعْدَ إعْتَاقِهَا زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا
الحواشي
(١) قوله: (للحاجة) أي: للحاجة إلى التفريق. قوله: (أو هبة) أي: مقبوضةٍ لغير ولدِهِ. قوله: (بعد استبراء) قيد في التزويج، فلا يصح قبله بخلاف البيع والهبة، فإنهما يصحَّان قبل الاستبراء، لكن الحِلَّ يتوقف على الاستبراء. قوله: (وهو حسنٌ) لتحريمها زمن الاستبراء، ومثل ذلك لو عادت إليه معتدة. قوله: (لم يصح) لأن النكاح عقد تصير به المرأة فراشًا، فلم يجز أن يرد على فراش الأختِ، كالوطء، بخلاف الشِّراء؛ لأنه يراد للوطء وغيره، ولذا صحَّ شراء الأختين في عقد واحد. قوله: (سواها) أي: سوى أخت سريته ونحوها؛ لأن تحريم نحو الأخت لمعنى لا يوجد في غيرها.стр. 1746
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ تَحْرِيمِ السُّرِّيَّةِ واسْتِبْرَائِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ السُّرِّيَّةُ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا حَرُمَ فِي عِدَّتِهَا نِكَاحُ أُخْتِهَا ووَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً وأَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثٍ غَيْرِهَا بِعَقْدٍ أَوْ وَطْءٍ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ فِي عِدَّتِهَا إلَّا مِنْ وَاطِئٍ لَهَا لَا إنْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِحُرٍّ جَمْعُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ إلَّا النَّبِيَّ ﷺ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ وَفُسِخَ تَحْرِيمُ الْمَنْعِ وَلَا لِعَبْدٍ جَمْعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَأَكْثَرُ جَمْعُ ثَلَاثِ
الحواشي
(١) قوله: (وإن تزوَّجها) أي: أخت سريته ونحوها. قوله: (بعد تحريم) أي: بنحو بيع. قوله: (بحاله) لكن لا تحل له السرية حتى تبينَ الزوجة وتعتد، ولا يحل له وطء الزوجة حتى يحرم السرية. وله: (نكاح أختها) أي: ونحوها. قوله: (أو وطء) أي: لو كان له أربع زوجاتٍ، ووطيء امرأة بشبهةٍ أو زناً؛ لم يحل له أن يطأ منهنَّ أكثر من ثلاثٍ حتى تنقضي عدة موطوءَته. قوله: (لا إن لزمتها عدة) فلا حتى تنقضي العِدَّتان، كما في "المحرر" وغيره. ابن نصر الله: القياس: أنَّ له نكاحها إذا دخلت في عدة وطئه. قوله: (بأي عدد شاء) تكرمة له من الله تعالى، ومات عن تسع.стр. 1747
وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِهَايَةِ جَمْعِهِ حَرُمَ تَزَوُّجُهُ بَدَلَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِخِلَافِ مَوْتِهَا فَإِنْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَكَذَّبَتْهُ فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَنِكَاحُ بَدَلِهَا وَتَسْقُطُ الرَّجْعَةُ لَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ونَسَبُ الْوَلَدِ
فصل
النوع الثاني: لِعَارِضٍ يَزُولُ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ غَيْرِهِ ومُعْتَدَّتِهِ ومُسْتَبْرَأَةٌ مِنْهُ وزَانِيَةٍ عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ بِأَنْ تُرَاوَدَ عَلَى الزِّنَا فَتَمْتَنِعَ
الحواشي
(١) قوله: (وبدلها) قال في "الإقناع": في الظاهر. قال في "شرحه": قلت: وأما في الباطن؛ فليس له ذلك إن كان كاذبًا، أو لم يغلب على ظنه انقضاء عدَّتها. انتهى. قوله: (ونسب الولد) أي: مالم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقروء، ثم يأتي به لأكثر من ستة أشهر بعدها.
قوله: (بأن تراود ... إلخ) أي: يراودها ثقة عدل على الزنا فتأبى، إذ غير العدل لا يقبل خبره. وعلم منه: أن المراودة جائزة للحاجة. وهل يكفي واحد أم لا؟стр. 1748
ومُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وتَنْقَضِيَ عِدَّتُهُمَا ومُحْرِمَةٌ حَتَّى تَحِلَّ ومُسْلِمَةٌ عَلَى كَافِرٍ حَتَّى يُسْلِمَ وعَلَى مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا كَافِرَةٌ غَيْرُ حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ وَلَوْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ
الحواشي
(١) قوله: (زوجاً غيره) يعني: ولو كافرًا في كتابية. قوله: (عدتهما) أي: الزانية والمطلقة، ولعل عدة الزانية من آخر وطء. قوله: (أبواها كتابيان) علم منه أنها لو تولدت بين كتابي وغيره؛ لم تحل، وكذا لو كان أبواها غير كتابيين، واختارت دين أهل الكتاب. قال في "الإنصاف" و "المبدع". وهو المذهب. وقيل: تحل. وقطع به في "الإقناع" في أواخر الذمة، ومشى هنا على ما ذكره المصنف، فظاهرُه الحرمةُ.
وأهل الكتاب، من دان بالتَّوراة والإنجيل خاصة، كاليهود، والسامرة منهم، والنصارى، ومن وافقهم من الإفرنج، والأرمن وغيرهم، فأما المتمسك من الكفار بصحف إبراهيم وشيث، وزبور داود؛ فليسوا بأهل كتاب، لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم، كالمجوس، وأهل الأوثان، وكذا الدروز ونحوهم. قوله: (من بني تغلب) تغلب في الأصل: مضارع غلبстр. 1749
وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ حَتَّى تُسْلِمَ وَمُنِعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ كَأَمَةٍ مُطْلَقًا وَلِكِتَابِيٍّ نِكَاحُ مَجُوسِيَّةٍ ووَطْؤُهَا بِمَلْكِ يَمِينٍ لَا مَجُوسِيٍّ لِكِتَابِيَّةٍ وَلَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَنَتَ الْعُزُوبة
الحواشي
(١) كضرب، ثم سمي بهذا المضارع المبدوء بتاء الخطاب، بني تغلب: وهم قوم من مشركي العرب، طلبهم عمر ﵁ بالجزية، فأبوا أن يعطوها باسم الجزية، وصالحوا على اسم الصدقة مضاعفة، ويروى أنَّه قال: هَاتُوها وسموها ما شئتم. كذا في"المصباح".
قوله: (ومن في معناهم) أي: من نصارى العرب ويهودِهم. منصور البهوتي. قوله: (مطلقاً) أي: في كل زمان، وعلى كل حال. منصور البهوتي. حتي بالملك على المذهب، خلافاً "لعيون المسائل". قوله: (لا مجوسي) أي: لا يحل لمجوسي وطء لكتابية بنكاح، بل بملك على الصحيح. قوله: (ولا يحل لحر) أي: كامل الحرية. قوله: (عنت العزوبة) أي: ولو خصياً أو مجبوباً خاف التلذذ حراماً.стр. 1750
لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ غَيْبَتِهَا أَوْ مَرَضِهَا وَلَا يَجِدُ طَوْلًا حَاضِرًا يَكْفِي لِنِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً لَا غَائِبًا وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ أَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِتَأْخِيرِ صَدَاقِهَا أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تَفْوِيضِ بُضْعِهَا أَوْ وُهِبَ لَهُ فَتَحِلُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا إنْ أَيْسَرَ وَلَهُ إنْ لَمْ تُعِفُّهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى إلَى أَنْ يَصِرْنَ أَرْبَعًا وَكَذَا عَلَى حُرَّةٍ لَمْ تُعِفَّهُ بِشَرْطِهِ وَكِتَابِيٌّ حُرٌّ فِي ذَلِكَ كَمُسْلِمٍ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ أَمَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَصِيرُ إنْ وَلَدَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَكُونُ وَلَدُ الْأَمَةِ حُرًّا إلَّا بِاشْتِرَاطِ
الحواشي
(١) قوله: (ولا يجد طولا) أي: فضلاً. قوله: (فتحل ... إلخ) قال في "الإقناع": والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل ونكاح مبعضة أولى من أمة. قوله أيضاً على قوله: (فتحلُّ) هذا إن لم تجب نفقته على غيره، وإلا فالمنفق يعفُّه بحرة. قوله: (ولو قدر على ثمن أمة) خلافاً "للإقناع". قوله: (ونحوه) كبرءٍ من مرض، وقدوم زوجة. قوله: (إن لم تعفَّه) أي: لم تكفه عن الحرام. قوله: (إلا باشتراط) أي: على مالكها. قاله في "شرحه". قال فيстр. 1751
ولِقِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ لِابْنِهِ حَتَّى عَلَى حُرَّةٍ وجَمْعٌ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ لَا نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْعَبْدِ يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ فَقَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ وَقَدْ نَكَحَتْ عَبْدَهَا فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا وَقَالَ لَا يَحِلُّ لَك ولِأَمَةٍ نِكَاحُ عَبْدٍ وَلَوْ لِابْنِهَا لَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِسَيِّدِهَا وَلَا لِحُرٍّ أَوْ حُرَّةٍ نِكَاحُ أَمَةِ أَوْ عَبْدِ وَلَدِهِمَا وَإِنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الزَّوْجَ الْآخَرَ أَوْ أَوْ وَلَدُهُ الْحُرُّ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ مُكَاتَبَ وَلَدِهِ الزَّوْجَ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَمَنْ جَمَعَ فِي عَقْدٍ بَيْنَ مُبَاحَةِ وَمُحَرَّمَةٍ كَأَيِّمٍ وَمُزَوَّجَةٍ صَحَّ فِي الْأَيِّمِ وبَيْنَ أُمٍّ وَبِنْتٍ صَحَّ فِي الْبِنْتِ
الحواشي
(١) "شرح الإقناع": وفيه إيماء إلى أن ناظر الوقف، وولي اليتيم ونحوه، ليس للزوج اشتراط حريَّة الولد عليه؛ لأنه ليس بمالك، وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ، وليس ذلك من مقضى العقد، فلا أثر لاشتراطه. انتهى.
قوله: (عبد ولدهما) يعني: من النسب، بخلاف أبيهما. قوله: (أو بعضه) قال في "شرح الإقناع": قلت: والمكاتبة في ذلك كالمكاتب.стр. 1752
وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ إلَّا الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْجَنَّةِ زِيَادَةُ الْعَدَدِ والْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرُهُ
الحواشي
(١) قوله: (حرم وطؤها بملك) شمل هذا المطلقة ثلاثاً إذا كانت أمة، فاشتراها مطلقها، ولهذا قال أبو الوفاء في "الفنون": حلها بعيد في مذهبنا؛ لأن الحل يتوقف على زوج وإصابةٍ، قال: ومتى زوَّجها مع ما ظهر من تأسُّفه عليهما؛ لم يكن قصده بالنكاح إلا التحليل. والقصد عندنا يؤثر في النكاح.стр. 1753
باب الشروط في النكاح
وَمَحَلُّ الْمُعْتَبَرِ مِنْهَا صُلْبُ الْعَقْدِ وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَهِيَ قِسْمَانِ
الحواشي
(١) باب الشروط في النكاح
أي: ما يشترطه أحد الزوجين.
قوله: (المعتبر)، وهو: الصَّحيح اللازم، والفاسد بنوعيه. فمعنى اعتبار الصحيح اللازم، ثبوت الخيار عند عدمه، ومعنى اعتبار الفاسد .... .
قوله: (صلب العقد ... إلخ) أي: حالة العقد، وعلم منه: أن الشروط إنما تلزمُ في النكاح الذي وجدت في عقده، أو اتفقا عليها قبله، فلو أبينت ثم عَقَدَ عليها ثانياً؛ لم تعد الشروط. قوله: (وكذا لو اتفقا عليه قبلَه) قاله الشَّيخُ وغيره، وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل؛ لأن الوفاء بالشروط، والعقود، والعهود، يتناول ذلك تناولاً واحدا. قال في "الإنصاف": وهو الصواب الذي لا شك فيه. قاله في "الإقناع" ملخصاً. قال في "شرحه": وظاهر هذا، أو صريحه: أن ذلك لا يختص بالنكاح،стр. 1754
القسم الأول: صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ فَكُّهُ بِدُونِ إبَانَتِهَا وَيُسَنُّ وَفَاءَهُ بِهِ كَزِيَادَةِ مَهْرٍ أَوْ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا أَوْ أَوْلَادِهَا أَوْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا أَوْ يَبِيعَ أَمَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى التَّرَاخِي بِفِعْلِهِ لَا عَزْمِهِ
الحواشي
(١) بل العقود كلها في ذلك سواء. انتهى. ولا يلزم الشرط بعد العقد ولزومه؛ لكن يأتي في آخر النشوز: أن اشتراط الحكمين مالا ينافي النكاح لازم، إلا أن يقال: نزلت هذه الحالة منزلة العقد قطعاً للشقاق والمنازعة، قاله في "الإقناع" و "شرحه".
قوله: (صحيح) أي: وهو مالا ينافي مقتضى العقد. قوله: (لازم للزوج) بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه. قاله في "الإقناع"؛ أي: لا بمعنى أنه يأثم بتركه، ولهذا قال المصنف: (ويسن وفاؤه به). قوله: (فليس له فكه) أي: الشرط. قوله: (بدون إبانتها) أي: بينونتها، فعلى هذا لو أبانها ثم تزوجها ثانيا؛ لم تعد الشروط. قوله: (بفعله) أي: ما شرط عليه عدمه، كالتزوج والتسري عليها.стр. 1755
وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ لَكِنْ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا فَخَدَعَهَا وَسَافَرَ بِهَا ثُمَّ كَرِهَتْهُ وَلَمْ تُسْقِطْ حَقَّهَا مِنْ الشَّرْطِ لَمْ يُكْرِهْهَا بَعْدَ وَمَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبَوَيْهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الشَّرْطُ وَمَنْ شَرَطَتْ سُكْنَاهَا مَعَ أَبِيهِ ثُمَّ أَرَادَتْهَا مُنْفَرِدَةً فَلَهَا ذَلِكَ
الحواشي
(١) قوله: (ولا يسقط) أي: خيارها. قوله: (إلا بما يدل على رضاً) يعني: منها. قوله: (مع العلم) أي: بمخالفة الشرط، وإلا لم يسقط خيارُها، وإذا شرطت أن لا يتزوَّج، أو لا يتسرى عليها، ففعل ذلك ثم طلق، أو باع قبل فسخها؛ فقياس المذهب أنها لا تملك الفسخ. قاله في"الاختيارات".
قوله: (بطل الشرط) ولو تعذر سكنى المنزل بخراب وغيره؛ سكن بها حيث أراد، وسقط حقها من الفسخ. قاله في "الإقناع" فإن عمر المنزل ذلك، وصلح للسكن؛ فالظاهر عودُ الصِّفةِ. ولم أقف عليه لأحدٍ، ثم رأيت الشيخ منصورًا ذكر مثل ذلك.следующие страницы →