Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
وَالْخِيَرَةُ لِحُرَّةٍ وَسَيِّدِ أَمَةٍ لَا وَلِيِّ صَغِيرَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ
الحواشي
(١) لو سافرت بإذنه، فلا نفقة لها. "شرح إقناع".
قوله: (والخيرة لحرة ... إلخ) أي: مكلفةٍ.
تتمة: من اعتراف لامرأةٍ بأن هذا ابنه منها، لزمه لها مهر المثلِ.стр. 1822
باب الوليمة
وَهِيَ اجْتِمَاعٌ لِطَعَامِ عُرْسٍ خَاصَّةً وَحِذَاقٌ لِطَعَامٍ عِنْدَ حِذَاقِ صَبِيٍّ، وَعَذِيرَةٌ، وَأَعْذَارٌ لِطَعَامِ خِتَانٍ، وَخُرْسَةٌ، وَخُرْسٌ لِطَعَامِ وِلَادَةٍ،
الحواشي
(١) قوله: (عرس) بضمِّ العين: هو الزفاف، بكسر الزاي، أي: إهداء العروس إلى زوجها، وأما عرس الرجل، بالكسر، فهي: امرأته، والعروس يطلق على الذكر والأنثى أيام الدخول، ويجمع للمذكر على عرس، كرسولٍ ورسلٍ، وللمؤنث على عرائس، كعجوز وعجائز. فتدبر. قوله: (خاصة) وقيل: تطلق الوليمة على كل طعام لسرورٍ حادثٍ، لكن استعمالها في طعام العرسِ أكثر. قوله: (حذاق صبي) قال في "الإنصاف" فيما رأيته بخط التاج البهوتي. أي: معرفته، وتمييزه، وإتقانه. انتهى. ويوم حذاقه: يوم ختمه القرآن. قاله في "القاموس". منصور البهوتي. قوله: (وإعذارٌ) بالذال المعجمة، كما في "المصباح"، وبالمهملة، كما نصَّ عليه ابن عادل صاحب التفسير، ورأيته بخطه. قوله: (ولادةٍ) أي: للسلامة من الطلق بالولادةِ. الشهاب الفتوحي.стр. 1823
ووَكِيرَةٌ لِدَعْوَةِ بِنَاءٍ، وَنَقِيعَةٌ لِقُدُومِ غَائِبٍ، وَعَقِيقَةٌ لِذَبْحٍ لِمَوْلُودٍ، وَمَأْدُبَةٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ لِسَبَبٍ، وَغَيْرِهِ، وَوَضِيمَةٌ لِطَعَامِ مَأْتَمٍ وَتُحْفَةٌ لِطَعَامِ قَادِمٍ
الحواشي
(١) قوله: (لدعوة) الدعوة: الطعام إليه، وهي مثلثة الدال على ما في "المطلع". قوله: (بناء) قال النووي: أي: مسكن متجدد. انتهى. من الوكر، وهو المأوى. منصور البهوتي. قوله: (ونقيعةٌ) من النقع، وهو: الغبار أو النحر، أو القتل. "شرح إقناع". قوله: (لقدوم غائبٍ) من سفر، ظاهره: طويلا كان أو قصيرا. "شرح إقناع". أي: الطعام من غيره، وأما منه، فتحفةٌ كما سيجيء. قوله: (لطعام مأتم) أصله اجتماع الرجال والنساء. قوله: (وتحفة لطعام قادمٍ) أي: منه، فالتحفة من القادم، والنقيعة له. منصور البهوتي. قال الشيخ موسى الحجاوي في "حاشيته على الإقناع": عدد الولائم سبعة عشر اسما في ستة أبياتٍ، وهي:
لأطعمة أسماء سبع وعشرة ... وليمة عرسٍ والختان عذيرةстр. 1824
وَشُنْدُخُيَةٌ لِطَعَامِ إمْلَاكٍ عَلَى زَوْجَةٍ وَمِشْدَاخٌ لِمَأْكُولٍ فِي خَتْمَةِ الْقَارِئِ وَلَمْ يَخُصُّوهَا لِإِخَاءٍ، وَتَسَرٍّ بِاسْمٍ وَتُسَمَّى الدَّعْوَةُ الْعَامَّةُ الْجَفَلَى والْخَاصَّةَ النَّقَرَى، وَتُسَنُّ الْوَلِيمَةُ بِعَقْدٍ
الحواشي
(١) وخرس نفاس شندخيَّة مملك ... حذاق صبي والبناء وكيرة
عقيقة مولودٍ ومشداخ قاريء ... وذبح أصب في ابتداء عتيرة
نقيعة سفر ثم تحفة قادم ... تسر وللإخاء عدُّوا عتيرة
وضيمة أتم دعوة الجفلى لمن ... يعمم في النقرى يخصص خيرة
ومأدبة اسم لمطلق دعوة ... فقد كملت بالنظم وهي ذخيرة
قوله: (وشندخيَّة: لطعام إملاك على زوجة) مأخوذ من قولهم: فرس مشندخ، أي: يتقدم غيره، سمي بذلك؛ لأنه يتقدم الدخول. "شرح إقناع". قوله: (ولم يخصوها) أي: الدعوة. قوله: (باسم) بل تشملهما المأدبة. قوله: (بعقد) وإن نكح أكثر من واحدة في عقد، أو عقود، أجزأته وليمة واحدة، إذا نوها عن الكل. "إقناع".стр. 1825
وَتَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عَيَّنَهُ دَاعٍ مُسْلِمٌ يَحْرُمُ هَجْرُهُ وَمَكْسَبُهُ طَيِّبٌ إلَيْهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ بِأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتُكْرَهُ إجَابَةُ مَنْ فِي مَالِهِ شَيْءٌ حَرَامٌ كَأَكْلِهِ مِنْهُ، وَمُعَامَلَتِهِ، وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ، وهِبَتِهِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ دُعَاءِ الْجَفَلَى كَأَيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إلَى الطَّعَامِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ كُرِهَتْ إجَابَتُهُ وَتُسَنُّ فِي ثَانِي مَرَّةٍ وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ غَيْرَ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ ومَأْتَمٍ فَتُكْرَهُ وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ مَأْتَمٍ فَتُكْرَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَكْلُهُ وَلَوْ صَائِمًا لَا صَوْمًا وَاجِبًا وَإِنْ أَحَبَّ دَعَا، وَانْصَرَفَ
الحواشي
(١) قوله: (إجابة من عينه): (إجابة): مصدر مضاف إلى الفاعل. و (من): نكرة، أو موصولة، أي: وتجب إجابة شخص عين ذلك الشخص داع، أو: وتجب إجابة الشخص الذي عينه داع ... إلخ، ولو عبدًا بإذن سيده، أو مكاتبا لم تضر بكسبه. قوله: (مسلم) رجل أو امرأة بلا خلوة محرمة، كما في "الإقناع". قوله: (أول مرة) يعني: بلا عذر لمدعو، من نحو مرض. قوله: (وتكره إجابة من ... إلخ) مصدر مضاف إلى المفعول. قوله: (ونحوه) كقبولِ صدقته. قوله: (وسائر الدعوات ... إلخ) يعني: بعد الوليمة. قوله: (ولو صائمًا) يعني: تطوعًا.стр. 1826
فَإِنْ دَعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَجَابَ الْأَسْبَقَ قَوْلًا فَالْأَدْيَنُ فَالْأَقْرَبُ رَحِمًا فجِوَارًا ثُمَّ أَقْرَعَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا كَزَمْرٍ، وَخَمْرٍ، وَأَمْكَنَهُ الْإِنْكَارُ حَضَرَ، وَأَنْكَرَ وَإِلَّا لَمْ يَحْضُرْ وَلَوْ حَضَرَ فَشَاهَدَهُ أَزَالَهُ، وَجَلَسَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ انْصَرَفَ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ أُبِيحَ الْجُلُوسُ وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ كُرِهَ لَا إنْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ وَكُرِهَ سَتْرُ حِيطَانٍ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ حَيَوَانٍ بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إنْ لَمْ تَكُنْ حريرا
الحواشي
(١) قوله: (الأسبق قولا) أي: لا مجيئًا. قوله: (وخمرٍ) أي: أو آلة لهو. قوله: (وأمكنه الإنكار) أي: الإزالة. قوله: (وأنكر) أي: وجوبًا فيهما. قوله: (وإلا لم يحضر) بل يحرم. قوله: (ولو حضر) أي: بلا علمٍ. قوله: (وكره ستر حيطان ... إلخ) وهو عذر في ترك الإجابة.стр. 1827
ويَحْرُمُ بِهِ وجُلُوسٌ مَعَهُ وأَكْلٌ أَوْ قَرِينَةٍ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ، ولَمْ يُحْرِزْهُ عَنْهُ وَالدُّعَاءُ إلَى الْوَلِيمَةِ، وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ أُذِنَ فِيهِ لَا فِي الدُّخُولِ وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ قُدِّمَ إلَيْهِ بَلْ يَمْلِكُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ جَهْرًا عَلَى أَكْلٍ، وَشُرْبٍ والْحَمْدُ إذَا فَرَغَ وأَكْلُهُ مِمَّا يَلِيهِ بِيَمِينِهِ وبِثَلَاثِ أَصَابِعَ
الحواشي
(١) قوله: (إذن فيه) أي: حيث جرت عادة أهلِ البلد به. قوله: (جهرا) فيقول: بسم الله. قال الشيخ: ولو زاد: الرحمن الرحيم، لكانَ حسنًا، بخلاف الذبح، فإنه قد قيل: لا يناسب، ويسمي مميز عاقل، وغيره يسمى عنه، وينبغي أن يشير بها أخرس ونحوه، كوضوء. قوله: (والحمد) أي: جهرًا. كما في "الإقناع". قوله: (إذا فرغ) قال ابن البنَّاء: قال بعض أصحابنا: في الأكل أربعُ فرائض: أكل الحلال، والرضى بما قسم الله، والتسمية على الطعام، والشكر لله على ذلك. نقله في "حاشية الإقناع". قوله: (وأكله مما يليه) فيكره مما يلي غيره، إن لم يكن أنواعًا، أو فاكهةً فلا يكره، وإن أكل وحده، فلا بأس بأكله مما لا يليه. قال في "شرح الإقناع". قلت: وكذا لو كان يأكل مع من لا يستقذره منه، بل يستشفي به.стр. 1828
وتَخْلِيلُ مَا عَلِقَ بِأَسْنَانِهِ ومَسْحُ الصَّحْفَةِ وأَكْلُ مَا تَنَاثَرَ وغَضُّ بَصَرِهِ عَنْ جَلِيسِهِ وإيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَشُرْبُهُ ثَلَاثًا وغَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ طَعَامٍ مُتَقَدِّمًا بِهِ رَبُّهُ وبَعْدَهُ مُتَأَخِّرًا بِهِ رَبُّهُ وَكُرِهَ تَنَفُّسُهُ فِي الْإِنَاءِ ورَدُّ شَيْءٍ مِنْ فِيهِ إلَيْهِ ونَفْخُ الطَّعَامِ وأَكْلُهُ حَارًّا أَوْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ أَوْ وَسَطِهَا وفِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ ومَدْحُ طَعَامِهِ، وَتَقْوِيمُهُ وعَيْبُ الطَّعَامِ وقِرَانُهُ فِي تَمْرٍ مُطْلَقًا وأَنْ يَفْجَأَ قَوْمًا عِنْدَ وَضْعِ طَعَامِهِمْ تَعَمُّدًا وأَكْلٌ بِشِمَالِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ وأَكْلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِ أَوْ قَلِيلَا بِحَيْثُ يَضُرُّهُ وشُرْبُهُ مِنْ فَمِ سِقَاءٍ وفِي أَثْنَاءِ طَعَامٍ بِلَا عَادَةٍ وتَعْلِيَةُ قَصْعَةٍ وَنَحْوِهَا بِخُبْزٍ فَائِدَةٌ ونِثَارٌ، وَالْتِقَاطُهُ
الحواشي
(١) قوله: (بأسنانه) أي: لا في أثناء الطعام، ويلقي ما أخرجه الخلال، ويكره ابتلاعه، لا ما قلعه بلسانه، كما في "الإقناع". قوله: (قبل طعام) ولو كان على وضوء. قوله: (وبعده متأخرًا به) ولا يكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه، ويكره بطعام، وهو القوت، ولو بدقيق حمص وعدس ونحوه، لا بملح؛ لأنه ليس بقوت، كما ذكره الشيخ، ولا بأس بغسل يد بنخالة؛ لأنها ليست قوتا، وإن دعت حاجة إلى استعمال قوت، كدبغ بدقيق شعير، وتطبب لجرب بلبن ودقيق، رخص فيه، ويستحب غسل فمстр. 1829
وَمَنْ حَصَلَ فِي حَجْرِهِ مِنْهُ أَوْ أَخْذُهُ فلَهُ مُطْلَقًا، وَتُبَاحُ الْمُنَاهَدَةُ وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُفْقَةٍ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ وَيَدْفَعُونَهُ إلَى مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ، وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا فَلَوْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ أَوْ تَصَدَّقَ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ، وَيُسَنُّ إعْلَانُ نِكَاحٍ وضَرْبٌ عَلَيْهِ بِدُفٍّ مُبَاحٍ فِيهِ وفِي خِتَانٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ وَنَحْوِهَا
الحواشي
(١) بعد طعام، وأن يتمضمض من لبن. وفي "الآداب": يتوجَّه: من كل ما له دسم، ويسن أن يلعق أصابعه، أو يلعقها غيره قبل الغسل.
قوله: (مطلقا) أي: سواء كان ثم شريك لم يأذن أو لا، وكذا نحو تمرٍ مما جرت العادة بتناوله فرادى. قوله: (بدفٍّ مباح): وهو ما لا حلق فيه ولا صنوج. والمراد بالصنوج: ما يجعل في إطار الدُّف من النحاس المدور صغاراً، كما في "المصباح". قال: والإطار مثل كتاب، لكل شيء ما أحاط به. قال في "الإقناع": ويحرم كلُّ ملهاةٍ سوى الدف. قوله: (ونحوها) كولادةٍ وإملاكٍ.стр. 1830
باب عشرة النساء
وَهِيَ مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأُلْفَةِ وَالِانْضِمَامِ يَلْزَمُ كُلًّا مُعَاشَرَةُ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ وَلَا يُنْكِرَهُ لِبَذْلِهِ وَيَجِبُ بِعَقْدِ تَسْلِيمِهَا بِبَيْتِ زَوْجٍ إنْ طَلَبَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا وَأَمْكَنَ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا وَنَصُّهُ بِنْتُ تِسْعٍ وَلَوْ نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ، وَيُسْتَمْتَعُ بِمَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا كَحَائِضٍ،
الحواشي
(١) باب عشرة النساء
أصلها الاجتماع. قوله: (من الألفة) الألفة بالضم: اسم من ألفته من باب: تعب: أنستُ به وأحببته، ومن الائتلاف أيضاً، وهو: الالتئام والانضمام والاجتماع. كما يؤخذ من "المصباح". قوله: (بالمعروف) وهو هنا النصفة وحسن الصحبة مع الأهل. والمطل: الدفع عن الحق بوعدٍ، وبابه: قَتَلَ. قوله: (لبذله) بل ببشرٍ، وطلاقة وجهٍ، ولا يتبعه منةً، ولا أذى. قوله: (ويجب بعقد ... إلخ) أي: مع دفع مهر حالٍّ طلبته، كما تقدم. قوله: (ولم تشترط ... إلخ) وإلا فلها الفسخ إذا نقلها. قوله: (وأمكن استمتاعٌ) وإلا لم يلزم تسليمها، ولو قال: أربِّيها. قوله: (ولو نضوة) أي: مهزولة الجسم. قوله: (كحائضٍ) أي: مثل استمتاعه بحائض، وهو ما دون الفرج.стр. 1831
وَيُقْبَلُ قَوْلُ ثِقَةٍ فِي ضِيقِ فَرْجِهَا، وَعَبَالَةِ ذَكَرِهِ وَنَحْوِهِمَا وتَنْظُرَهُمَا لِحَاجَةٍ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَيَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا إنْ بَذَلَتْهُ وَلَا يَلْزَمُ ابْتِدَاءُ تَسْلِيمِ مُحْرِمَةٍ أَوْ مَرِيضَةٍ وَمَتَى امْتَنَعَتْ قَبْلَ مَرَضٍ ثُمَّ حَدَثَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ أَنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ مِنْهُمَا لَزِمَ إمْهَالُهُ مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ فِيهِ لَا لِعَمَلِ جِهَازٍ
الحواشي
(١) قوله: (قول ثقة) أي: امرأةٍ. قوله: (وعبالة ذكره) أي: كبره. قوله: (ونحوهما) كقروح بفرج. قوله: (وتنظرهما) أي: المرأة الثقةُ. قوله: (إن بذلته) فتلزمه النفقة، وإن لم يتسلمها. قوله: (ولا يلزم) يعني: لا يلزم زوجةً، أو وليَّها. قوله: (ابتداء) أي: في ابتداء الدُّخول؛ بأن يكون ذلك قبله، بخلاف ما لو طرأ بعده، فليس لها منعه مما يباحُ له، ولو بذلت نفسها وهي كذلك، لزمه تسلم ما عدا الصغيرة. قوله: (ومريضة) أي مرضا يرجى زواله، وإلا فكغيرِها. قوله: (منهما) أي: من الزوجين، وكذا ولي من به صغر أو جنون. قوله: (ماجرت عادة ... إلخ) أي: زمنا كيومين أو ثلاثةٍ،стр. 1832
وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أَمَةٍ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَّا لَيْلًا فَلَوْ شَرَطَ نَهَارًا أَوْ بَذَلَهُ سَيِّدٌ وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا فِيهِ عِنْدَهُ أَوَّلًا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْعَجِيزَةِ فِي قُبُلٍ مَا لَمْ يَضُرَّ أَوْ يَشْغَلْهَا عَنْ فَرْضٍ والسَّفَرُ بِلَا إذْنِهَا، وبِهَا إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا أَوْ أَمَةً فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِهَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَلَا يَلْزَمُ وَلَوْ بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا مَسْكَنًا أَنْ يَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ
الحواشي
(١) ويرجع فيه إلى العرف، كما أشار إلىه بقوله: (جرت عادة ... إلخ).
قوله: (وله الاستمتاع ... إلخ) أي: وللزوج الاستمتاع بزوجته. قال في "الإقناع": كل وقت، على أي صفة كانت، إذا كان في القبل ... إلخ ما ذكره المصنِّف، ومقتضاه جواز ذلك ولو كانت نائمة بخلاف الزوجة، فإنها لا يجوز لها استدخال ذكر النائم، كما سيأتي.
فائدة: لا يكره الوطء في يوم من الأيام، ولا ليلة من الليالي، وكذا الخياطة وسائر الصناعات. قوله: (أو يشغل) شغله شغلا، من باب: نفع. قوله: (وبها) أي: والسفر آمنٌ.
قوله: (لو بوأها) أي: هيأ لها. قوله: (أن يأتيها الزوج فيه) لأن المسكنстр. 1833
وَلَهُ السَّفَرُ بِعَبْدِهِ الْمُزَوَّجِ، وَاسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ بِعْتُكَهَا فَقَالَ بَلْ زَوَّجَتْنِيهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَتَحِلُّ لَهُ، وَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا وَيَحْلِفُ لِزَائِدٍ وَمَا أَوْلَدَهَا فحُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَلَا يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وَاطِئٍ وَقَدْ كَسَبَتْ فَلِسَيِّدٍ مِنْهُ قَدْرُ ثَمَنِهَا وَبَقِيَّتُهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَصْطَلِحَا
الحواشي
(١) زمن حق الزوج له لا للسيد فهي كالحرة.
قوله: (واستخدامه نهارًا) وله منعه من التكسب؛ لتعلق المهر والنفقة بذمته. قوله: (وتحل له) لأنها إما زوجةٌ أو أمة. قوله: (ويحلف ... إلخ) وإلا لزمه. قوله: (لزائد) وأما زيادة مهر، فلا يحلف الزوج لها؛ لأن السيد لا يدعيها. قوله: (لا ولاء عليه) لإقرار السيد بأنها ملك الواطيء. قوله: (ولا يردها بعيب) أي: لا يفسخ النكاح به. منصور البهوتي. قوله: (قدرُ ثمنها) أي: باقي. منصور البهوتي.стр. 1834
وبَعْدَهُ، وَقَدْ أَوْلَدَهَا فحُرَّةٌ وَيَرِثُهَا وَلَدُهَا إنْ كَانَ وَإِلَّا وُقِفَ وَلَوْ رَجَعَ سَيِّدٌ فَصَدَّقَهُ الزَّوْجُ لَمْ يُقْبَلْ فِي إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ وَلَدٍ وَلَا اسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَيُقْبَلُ فِي غَيْرِهِمَا وَلَوْ رَجَعَ الزَّوْجُ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنِ
الحواشي
(١) قوله: (وإلا وقف) ولعلَّه إلى أن يظهر لها وارث، وليس لسيِّد أخذ قدر ثمنها منه؛ لأنه لا يدَّعيه على الواطيء؛ لزوال ملكه عنه بموته، بخلاف ما إذا ماتت في حياة الواطيء، فإن السيد يدَّعي أن كسبها انتقل إلى الواطيء، وهو يقر أنه للسيد؛ فلهذا يأخذ منه الثمن أو بقيته. "شرحه". قوله: (فصدقه الزوج) برفع الزوج، كما ضبطه المصنِّف، والمراد من تصديق الزوج: بقاؤه على دعواه الزوجية، واحترز بذلك عمَّا لو رجع كل منهما عن دعواه إلى دعوى صاحبه، فإن النزاع بينهما باقٍ إذن، فلا يتوهم زوال الحرية واسترقاق أم الولد، بخلاف ما إذا اتفقا على الزوجية، فإنه يتوهم ذلك؛ فلهذا نبه عليه المصنف. ومن هنا تعلم: أن لا يجوز نصب الزوج على البدل من الضمير؛ لوجهين: أحدهما: أن التصديق حينئذ وصف للسيِّد، وهو معنى رجوعه عن دعواه، فيكون تطويلا بلا فائدةٍ، وليس ذلك من دعاةِ المصنف رحمة الله، والثاني: أنه يفوت الاحتراز المذكور على تقدير هذا الوجه المهجور. فتدبر.стр. 1835
فصل
ويحرم وطء فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ وَكَذَا عَزْلٌ بِلَا إذْنِ حُرَّةٍ أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ إلَّا بِدَارِ حَرْبٍ فَيُسَنُّ مُطْلَقًا وَلَهَا تَقْبِيلُهُ وَلَمْسُهُ لِشَهْوَةٍ وَلَوْ نَائِمًا لِاسْتِدْخَالِ ذَكَرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَهُ إلْزَامُهَا بِغَسْلِ نَجَاسَةٍ، وَغُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَجَنَابَةٍ مُكَلَّفَةً وأَخْذِ مَا يُعَافَ
الحواشي
(١) قوله: (ويحرم وطء في حيضٍ) وليس بكبيرة. قوله: (أو دبرٍ) وهو كبيرةٌ. قوله: (أو سيد أمةٍ) لأن الحق في الولد له، ومقتضاه: يجوز بلا إذنه مع شرط حرية الولد. قوله: (مطلقاً) أي: حرة أو أمة أو سرية إن جاز ابتداء النكاح، وإلا وجب، وأطلق في "الإقناع" وجوبه. قوله: (ولها تقبيله) أي: الزوج. قوله: (بلا إذنه) لأنه لا تصرُّف فيه بلا إذنه. قوله: (وله إلزامها بغسل نجاسةٍ) إن اتحد مذهبهما، فظاهر، وإن اختلف؛ بأن كان كل منهما عارفًا بمذهبه، عاملا به، فيعمل كلٌّ بمذهبه، وليس له الاعتراض على الآخر؛ لأنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، ويجوز له أن يصلي فيما طهرته على مذهبها، وعكسُه. أما إذا كانت عامية لا مذهب لها، فإنه يلزمها بمذهبه. والله تعالى أعلم. قوله: (ما يعاف) أي: تعافه النفس، أي: تكرهه. "مطلع". فإن احتاجت إلى شراء ماء، فثمنه عليه.стр. 1836
مِنْ شَعْرِ وظُفُرٍ لَا بِعَجْنٍ أَوْ خَبْزٍ أَوْ طَبْخٍ، وَنَحْوِهِمَا وَلَهُ مَنْعُ ذِمِّيَّةٍ دُخُولَ بِيعَةٍ، وَكَنِيسَةٍ، وَشُرْبَ مَا يُسْكِرُهَا لَا دُونَهُ وَلَا تُكْرَهُ عَلَى إفْسَادِ صَوْمِهَا أَوْ صَلَاتِهَا أَوْ سَبْتِهَا وَيَلْزَمُهُ وَطْءُ فِي كُلِّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً إنْ قَدَرَ ومَبِيتٌ بِطَلَبٍ عِنْدَ حُرَّةٍ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ وأَمَةٍ مِنْ سَبْعٍ وَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ فِي الْبَقِيَّةِ وَإِنْ سَافَرَ فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ فِي غَيْرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ وَاجِبَيْنِ أَوْ طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ َزِمَهُ فَإِنْ أَبَى شَيْئًا
الحواشي
(١) قوله: (من شعر) كعانةٍ. قوله: (وظفر) أي: طالا، ولو قليلا. قوله: (أو نحوها) من خدمةِ الزوجِ، فلا يلزمها ذلك لزوجها، لكن الأولى فعل ما جرت به العادة، وأوجبه الشيخ وفاقا للمالكية. وأما خدمة نفسها فعليها، إلا أن يكون مثلها لا تخدم نفسها، ويأتي، كما في "الإقناع". قوله: (إن قدر) أي: بطلبها. قوله: (ليلة من أربع) يعني: إن لم يكن له عذر. قوله: (وله أن ينفرد في البقية) بنفسه أو سريَّته، إذا لم تستغرق زوجاته جميع الليالي. قوله: (فإن أبى) عبارة "الإقناع" فإن أبى أن يقدم من غير عذر بعد مراسلة الحاكم إليه. فسخ الحاكم نكاحه، نصًا. قال في "شرح الإقناع": وما ذكرهстр. 1837
مِنْ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَسُنَّ عِنْدَ وَطْءٍ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ
الحواشي
(١) من المراسلة لم يذكره في "المقنع" ولا "الفروع" ولا "الإنصاف"، وتبعهم في "المنتهى"، وحكاه في "الشرح" عن بعض الأصحاب.
قوله: (من ذلك) الواجب عليه من الميت كل أربعٍ ليلة، حتى مضت أربعة أشهر. هذا مقتضى نص الإمام، وإلا لما توقف الفسخ على أربعة أشهر، بل على مضي أربع ليال، أو الوطء في كل أربعةٍ. قوله: (بلا عذر) يعني: لأحدهما في الجميع، مانع من الرجوع، علم منه: أنه لو كان لعذر، فلا فسخ؛ لسقوط حقها من القسم والوطء، وإن طال سفره، بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقة. قوله: (بطلبها) ولا يصح إلا بحكم حاكم. قوله: (قول: بسم الله ... إلخ) أي: قول زوج، وكذا زوجة، كما نصَّ عليه ابن نصر الله، ﵀، واستظهره في "الإنصاف"، واستحسن ما روى ابن أبي شيبة في "منصفه" عن ابن مسعود موقوفًا، أنه إذا أنزل يقول: اللهمَّ لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا. انتهى. ولعل المراد: أنه يقول ذلك بعد فراغه من الجماع لا حالته، كما أنه يسمي قبل ذلك.стр. 1838
الشَّيْطَانَ ما رزقتنا
الحواشي
(١) ومعنى قوله في حديث ابن عباس: «لم يضره الشيطان أبدًا»: قال المنذري في "حواشيه": قيل: لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء، واختلف في تأويله، فقيل: يحتمل أن يكون دفعُ الضرر حفظه من إغوائه وإضلاله بالكفر، ويحتمل حفظه من الكبائر والفواحش، وقيل: لا يصرفه عن توفيقه للتوبة إذا زل، وقيل: هو أن لا يصرع، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته. انتهى. نقله ابن نصر الله في "حاشية الفروع".
قوله: (ما رزقتنا) أي: وأن يلاعبها قبل الجماع؛ لتنهض شهوتها، وأن يغطي رأسه عند الجماع، ولا يستقبل القبلة، ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقةً تناولها الزوج بعد فراغِه، ولا تظهرها لامرأةٍ، ولو من أهل دراها. وقال الحلواني في "التبصرة": يكره أن يمسح ذكره بالخرقة التي تمسح بها فرجها. وقال ابن القطان: لا يكره نخرها للجماع وحاله، ولا نخره. قال مالك: لا بأس به عند الجماع، وأراه سفها في غيره. "إقناع" ملخصًا.стр. 1839
وَكُرِهَ مُتَجَرِّدَيْنِ وإكْثَارُ كَلَامٍ حَالَتَهُ ونَزْعُهُ قَبْلَ فَرَاغِهَا ووَطْؤُهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُهُ غَيْرُ طِفْلٍ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ رَضِيَا وأَنْ يُحَدِّثَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ أَوْ مَعَ إمَائِهِ بِغُسْلٍ لَا فِي مَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَاتِ ومَنْعُ كُلٍّ مِنْهُنَّ مِنْ الْخُرُوجِ وَيَحْرُمُ بِلَا إذْنٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَلَا نَفَقَةَ،
الحواشي
(١) قوله: (ونزعه) أي: نزع ذكره. قوله (قبل فراغِها) أي: إنزالها. قوله: (بحيث يراه ... إلخ) أي: إن كانا مستوري العورة، وإلا حرم. ويكره أن يقبلها، أو يباشرها عند الناس. "إقناع". قوله: (بما جرى بينهما) يعني: ولو لضرتها، وحرمه في "الغنية" لأنه من السر، وإفشاؤه حرام. قوله: (بين وطء نسائه) أي: زوجات أو إماء، أو بين وطء نسائه وإمائه، ففيه شبه استخدام. قوله: (إلا برضا الزوجات) ويجوز نومه مع امرأته بلا جماع بحضرة محرم لها. "إقناع". قوله: (من خروج) يعني: من منزله إلى ما لها منذ بدٌّ. قوله: (ويحرم) أي: الخروج. قوله: (أو ضرورةٍ) كإتيان بنحو مأكل؛ لعدم من يأتيها به. قوله: (فلا نفقة) أي: مدة خروجها إن لم تكن حاملا، ومحل ذلك أيضا إذا كان قائما بحوائجها، وإلا فلا.стр. 1840
وَسُنَّ إذْنُهُ إذَا مَرِضَ مَحْرَمٌ لَهَا أَوْ مَاتَ وَلَهُ إنْ خَافَهُ لِحَبْسٍ أَوْ نَحْوِهِ إسْكَانُهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا فَإِنْ لَمْ تُحْفَظْ حُبِسَتْ مَعَهُ حَيْثُ فَإِنْ خِيفَ مَحْذُورٌ ففِي رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ كَلَامِ أَبَوَيْهَا وَلَا مَنْعِهِمَا مِنْ زِيَارَتِهَا وَلَا يَلْزَمُهَا طَاعَتُهُمَا فِي فِرَاقِ وزِيَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِرَضَاعٍ، وَخِدْمَةٍ بَعْدَ نِكَاحٍ بِلَا إذْنِه
الحواشي
(١) قوله: (أو مات) أي: محرم لها لا غيره، ولا لزيارة أبويها بلا مرضٍ. قوله: (لحبس) أي: لكونه محبوسا، ولو بحق. قوله: (أو نحوه) كسفرٍ. قوله: (فإن لم تحفظ) أي: إن لم يمكن أن يحفظها غيره. قوله: (حبست معه) أي: إذا كان الحبس مسكن مثلها، ولم يفض إلى محذور، كاختلاطها برجال. قوله: (ففي رباطٍ) أي: فتسكن الزوجة وحدها في رباط ونحوه مما يؤمن عليها فيه، وليس المعنى أنها تسكن معه في رباط؛ لأن هذه الصورة تقدَّمت في قوله: (فإن لم تحفظ حبست معه). قوله: (من زيارتها) يعني: إن لم يخش ضررًا، وإلا فله المنع، كما في "الإقناع". قوله: (بلا إذنه) فتصح به أو له، أي: للزوج، أو لعمل في ذمتها، كما في "الإقناع".стр. 1841
وَتَصِحُّ قَبْلَهُ وَتَلْزَمُ وَلَهُ الْوَطْءُ مُطْلَقًا،
فصل
وعَلَى غَيْرِ طِفْلٍ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي قَسْمٍ وَعِمَادُهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَتْبَعُهُ وَعَكْسُهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ بِلَيْلٍ كَحَارِسٍ وَيَكُونُ لَيْلَةً وَلَيْلَةً إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بأَكْثَرَ وَلِزَوْجَةِ أَمَةٍ مَعَ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً لَيْلَةٌ مِنْ ثَلَاثِ، ولِمُبَعَّضَةٍ بِالْحِسَابِ
الحواشي
(١) قوله: (مطلقا) أي: سواء أضر بالمرتضع أو لا.
فصل
في القسم، وهو: توزيع الزمان على الزوجتين فأكثر.
قوله: (في قسم) وتقدَّم تعريفه. قوله: (وعماده) أي: مقصوده. كذا بخط ابن عادل. قوله: (الليل) لأنه مأوى الإنسان إلى منزله. قوله: (والنهار يتبعه) فإن أحب جعله مضافًا للآتية جاز. قوله: (بالحساب) فلمنصفة ثلاث ليال مع حرة، ولها أربع؛ لأن الحرة لو انفردت، لها ليلة، والأمة على النصف، فلها نصف ليلة، والمبعضة إذا كان نصفها حرًا، ونصفها رقيقًا، تعطيها نصف ما للحرة ونصف ما للأمة، وذلك ثلاثة أرباع ليلة، ثم تبسط الثلاثة أربع ليال كاملة، فتصير ثلاثاً، وتبسط ليلة الحرةстр. 1842
وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ مُتَسَاوِيًا، وَيَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ وَلِيُّهُ وَيَحْرُمُ تَخْصِيصُ بِإِفَاقَةٍ فَلَوْ أَفَاقَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى يَوْمَ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ وأَنْ يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَحَلِّهِ وأَنْ يَأْتِيَ بَعْضًا ويَدْعُوَ بَعْضًا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ دُعِيَتْ إتْيَانَ مَا لَمْ يَكُنْ سَكَنَ مِثْلِهَا، وَيَقْسِمُ لِحَائِضٍ، وَنُفَسَاءَ، وَمَرِيضَةٍ، وَمَعِيبَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا
الحواشي
(١) الكاملة كذلك، فتصير أربعًا؛ فلهذا كان للحرة مع المنصفة أربع ليال، وللمنصفة ثلاث، وقس على ذلك ما لو كان ثلثها حرا أو نحوه.
قوله: (يستأنف القسم) يعني: بعد إتمامه للحرة نوبتها على حكم الرق. قوله: (بمجنون) أي: ومن لم يبلغ. قوله: (فلو أفاق في نوبة واحدة ... إلخ) هذا تفريع على ما قدمه من أن ولي المجنون المأمون يطوف به، فيقسم بين زوجاته. يعني: أنه إذا عرفت وجوب قسم المجنون المأمون، فأفاق بعد قسمه لواحدة، فهل نلغي قسمه ولا نقضي تلك الليلة، أم نعتبرها ونقضيها للأخرى؛ بأن يبيت حال إفاقته عند الأخرى؟ فنص المصنف على الثاني. بقوله: (فلو أفاق ... إلخ) وليس هذا من التخصيص؛ لأنه بغير قصدٍ. قوله: (قضى يوم) أي: زمن، أي: ليلة جنونه. فهو مجازٌ مرسل بمرتبتين.стр. 1843
أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ إذَا قَدِمَ وَلَيْسَ لَهُ بُدَاءَةٌ وَلَا سَفَرٍ بِإِحْدَاهُنَّ بِلَا قُرْعَةٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ، وَرِضَاهُ وَيَقْضِي مَعَ قُرْعَةٍ أَوْ رِضَاهُنَّ مَا تَعَقَّبَهُ سَفَرٌ أَوْ تَخَلَّلَهُ مِنْ إقَامَةٍ وبِدُونِهَا جَمِيعَ غَيْبَتِهِ وَمَتَى بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا لَزِمَهُ مَبِيتُ آتِيَةٍ عِنْدَ ثَانِيَةٍ، وَيَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ إلَى غَيْرِ ذَاتِ لَيْلَةٍ فِيهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ وفِي نَهَارِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ لَمْ يَقْضِ وَإِنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ قَضَاءُ لُبْثٍ، وَجِمَاعٍ لَا قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى وَلَهُ قَضَاءُ أَوَّلِ لَيْلٍ عَنْ آخِرِهِ ولَيْلِ صَيْفٍ عَنْ شِتَاءٍ وَعَكْسِهِمَا وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَصْحَبَ إحْدَاهُنَّ، والْبَوَاقِي غَيْرَهُ إلَّا بِقُرْعَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (إذا قدم) ولا يحسب عليها زمن السفر. قوله: (ما تعقبه) كذا بضبط المصنف. قوله: (من إقامة) لعل المراد: ما يمنع القصر. قوله: (جميع غيبته) حتى زمن سيره، وحله وارتحاله. قوله: (وإلا لضرورة) كما إذا نزل بها. قوله: (كعيادة) أي: أو سؤال عن أمر يحتاج إليه. قوله: (إلا بقرعة) يعني: ويقضي للباقيات مدة إقامته، وبلا قرعة، قضى جميع المدة، كحاضرٍ.стр. 1844
وَمَنْ امْتَنَعَتْ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَبِيتٍ مَعَهُ أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ بِإِذْنِهِ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ لَا لِحَاجَتِهِ بِبَعْثِهِ وَلَهَا هِبَةُ نَوْبَتِهَا بِلَا مَالٍ لِزَوْجٍ يَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ ولِضَرَّةٍ بِإِذْنِهِ وَلَوْ أَبَتْ مَوْهُوبٌ لَهَا وَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ لِيَلِيَ لَيْلَتَهَا وَمَتَى رَجَعَتْ وَلَوْ فِي بَعْضِ لَيْلَةٍ قَسَمَ وَلَا يَقْضِي بَعْضًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَى فَرَاغِهَا وَلَهَا بَذْلُ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ، وَغَيْرِهِمَا لِيُمْسِكَهَا يَعُودُ بِرُجُوعِهَا وَيُسَنُّ تَسْوِيَةُ فِي وَطْءٍ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ وفِي قَسْمٍ بَيْنَ إمَائِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلهُنَّ إنْ لَمْ يُرِدْ اسْتِمْتَاعًا بِهِنَّ
الحواشي
(١) قوله: (بلا مال) فهم منه: أنه لا يجوز هبةُ ذلك بمال، فلو أخذت مالا، لزمها رده، وعليه أن يقضي لها. وقال الشيخ: قياس المذهب جواز أخذ العوض. قوله: (ويسن تسوية في وطءٍ) ولا يجب غير ما تقدم إذا جامع في نوبة إحداهن غيرها.стр. 1845
فصل
ومن تزوج بكرا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَلَوْ أَمَةً ثُمَّ دَارَ وثَيِّبًا ثَلَاثًا وَتَصِيرُ الْجَدِيدَةُ آخِرَهُنَّ نَوْبَةً وَإِنْ شَاءَتْ لَا هُوَ سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَى الْكُلَّ وَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتَانِ كُرِهَ وَبَدَا بِالدَّاخِلَةِ أَوَّلًا، وَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّسَاوِي وَإِنْ سَافَرَ مَنْ قَرَعَ دَخَلَ عَقْدٍ فِي قَسْمِ سَفَرٍ
الحواشي
(١) قوله: (ومن تزوج بكرا) يعني: ومعه غيرها. قوله: (ثلاثا) أي: ثم دار، وتصير الجديدة آخرهن نوبة. قوله: (وإن شاءت) أي: الثيب. قوله: (كره) أي: كره له ذلك. قوله: (وإن سافر من قرع ... إلخ) المتبادر من عبارة "الإقناع" و "شرح المنتهى ". أنها تصور بما إذا أراد السفر من زفت إليه امرأتان، فقرع بينهما لأجل السفر، فمن ظهرت لها القرعة سافر بها، ودخل حق عقدها في قسم السفر إن وفى به، فإذا قدم قضى للأخرى حق عقدها. والمتبادر من عبارة المتن: تصويرها بما إذا زفت إليه امرأتان معا، ولم يرد السفر، فقرع بينهما ليبدأ بإحداهما، ثم عزم على السفر، فقرع لمن يسافر بها، فإن ظهرت القرعة للأولى، دخل حق عقدها في قسم السفر، وإن ظهرت للثانية، لم يدخل؛ لأن وقته لم يجيء، كما هو مفهوم قوله: (إن سافر من قرع). فتدبر قوله: (دخل حق عقد في قسم) إن وفى به.стр. 1846
فَيَقْضِيه لِلْأُخْرَى بَعْدَ قُدُومِهِ وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَقْتَ قَسْمِهَا أَثِمَ وَيَقْضِيهِ مَتَى نَكَحَهَا وَمَنْ قَسَمَ لِثِنْتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ ثُمَّ تَجَدَّدَ حَقُّ رَابِعَةٍ بِرُجُوعِهَا فِي هِبَةِ أَوْ عَنْ نُشُوزٍ أَوْ نِكَاحٍ وَفَّاهَا حَقَّ عَقْدِهِ ثُمَّ فَرُبْعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ لِلرَّابِعَةِ
الحواشي
(١) قوله: (فيقضيه) أي: حق العقد من سبع، أو ثلاث. قوله: (ثم ربع الزمن المستقبل) أي: بعد زمن العقد، وهو الزمن المشتمل على حق الثالثة والرابعة، ويعرف قدره من القسم للثنتين المتقدمتين بالقسم، فإن حق الثالثة مساو لحق واحدة منهما؛ لأنها كانت معهما في حال القسم لهما، فإن قسم لهما لكل واحدةٍ ليلةً، وإن كان قسم لكل واحدة منهما أكثر من ليلةٍ، فحقُّها كذلك، فإن كان حقها ليلة، فحقها كذلك، فإن كان حقها ليلة، كان للرابعة ثلث ليلة، فإن الليلة إذا كانت ثلاثة أرباع الزمن، كان الربع ثلث ليلة. وإن كان حقها ليلتين، كان الربع ثلثي ليلة، وإن كان حقها ثلاث ليال؛ لكونه قسم للثنتين لكل واحدة ثلاث ليال، كان الربع ليلة كاملة؛ لأن الثلاثة أرباع إذا كانت ثلاث ليالٍ، كان الربع ليلة كاملة، وما قلته في ذلك مستنبط من كلام شارح "المحرر"، وهو واضح. ابن قندس-﵀ على "الفروع". وبخطه على قوله: (ثم ربع الزمن المستقبل ... إلخ) قال منصور البهوتي في "حاشيته": يعني: ربع اليوم الذي يلي حقَّ العقد للرابعة. انتهى المقصود.стр. 1847
_________
وفي تفسيره الزمن المستقبل بذلك نظر؛ إذ هو خلافُ المنقول، كما في "حواشي ابن قندس على الفروع"، وكما هو مقتضى كلام المصنف في "شرحه"، فإن المنقول على ما ذكرناه لك: أن المراد بالزمن المستقبل هنا: الزمن المشتمل على حق الثالثة والرابعة، وذلك مختلف بحسب ما قسم للأُوليين، فإنك تجعل للثالثة مثل ما لإحداهما، ثم تزيد على حق الثالثة ثلثه بطريق ما فوق الكسْرِ، فإن زمن الثالثة الذي عرفته من قسمه للأوليين، نسبته إلى الزمن المستقبل المذكور هنا: بقية زمن ذهب ربعه، فتزيد ثلثه ليصير معه ربعا، وهذا أيضًا قياس ما ذكره المصنف، وصاحب "الإقناع"، وابن نصر الله في المسألة التي بعد هذه، وقال في "الإنصاف" عن ذلك في الثالثة: إنه المذهب. وحيث علمت تساوي المسألتين، فلا يطلب الفرق بينهما، كما صنع المحشِّي؛ لعدم اختلافهما على ما قرَّرنا، فسقط ما ذكره المحشي من الإشكال والجواب في الأولى المبنيين على تفسيره المذكور. فراجع المسطور، والله ولي الأمور، نسأله أن يوفقنا لاتباع المأثور، والله أعلم.
стр. 1848
وَبَقِيَّتُهُ لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ أَكْمَلَ الْحَقَّ ابْتَدَأَ التَّسْوِيَةَ وَلَوْ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثُمَّ نَكَحَ وَفَّاهَا حَقَّ عَقْدِهِ ثُمَّ لَيْلَةَ الْمَظْلُومَةِ ثُمَّ نِصْفَ لَيْلَةٍ لِلثَّالِثَةِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ
الحواشي
(١) قوله: (وبقيته للثالثة) أي: ويقدِّمها لسبق حقِّها. قوله: (ثم نصف ليلة للثالثة ... إلخ) هذا قياس ما ذكره المصنف في المسألة السابقة، وإنما كان لها نصف ليلةٍ؛ لأن الثالثة هنا لها ثُلث زمن القسم من المستقبل؛ لأنها واحدة من ثلاث، كما أن الرابعة في الأولى لها ربع الزمن المستقبل؛ لأنها واحدة من أربع. وبقية الزمن - وهو هنا ثلثا زمن القسم - للمظلومة حتى يوفيها حقها، ويعرف قدره من القسم للأولى، فإن حق الثانية مساو لحق الأولى؛ لأنها كانت معها في حال القسم، فلو كان قسم الأولى ليلة، كما مثل به المصنف، كان حق المظلومة ليلة، فيكون للثالثة نصف ليلة، لأنه إذا كان ثلثا الزمن ليلة، كان الثلث نصف ليلة، ولو قسم للأولى ليلتين، كان حق المظلومة ليلتين، والثالثة ليلة؛ لأنه إذا كان الثلثان ليلتين، كان الثلث ليلة، وعلى هذا، كما يؤخذ من كلام ابن قندس في الأولى. قوله بخطه على قوله: (ثم نصف ليلة ... إلخ): هذا المذهب. قاله في "الإنصاف" واختارстр. 1849
وَلَهُ نَهَارُ قُسِمَ أَنْ يَخْرُجَ لِمَعَاشِهِ، وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ
فصل في النشوز
وَهُوَ: مَعْصِيَتُهَا إيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَتُهُ بِأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً وَعَظَهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ هَجَرَهَا فِي مَضْجَعٍ مَا شَاءَ وفِي الْكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا فَوْقَهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ ضَرَبَهَا غَيْرَ شَدِيدٍ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ لَا فَوْقَهَا
الحواشي
(١) الموفق، والشارح: لا يبيت نصفها. بل ليلة كاملة؛ لأنه حرجٌ، وعبارة ابن نصر الله: قوله: (ثم نصف ليلةٍ للثالثة) لأن الليلة التي يوفيها للثانية نصفها من حقها، ونصفها من حق الأولى، فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلةٍ؛ لتساويهما. انتهى. فتدبر. قوله: (متبرمة) أي: متضجرة. من برم بالشيء برما، كضجر وزنًا ومعنى، وتبرم كبرم. والضحر من الشيء: الاغتمام منه والقلق مع كلام منه. قوله: (وعظها) أي: ذكرها بما يلين قلبها من ثواب وعقاب. قوله: (عشرة أسواط) يعني: ولا يسأله أحد لم ضربها؟ ولا أبوها، فإن تلفت،стр. 1850
وَيُمْنَعُ مِنْهَا مِنْ عَلِمَ بِمَنْعِهِ حَقَّهَا حَتَّى يُوَفِّيَهُ وَلَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ لَا تَعْزِيرُهَا فِي حَادِثٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ ظُلْمَ صَاحِبِهِ أَسْكَنَهُمَا حَاكِمٌ قُرْبَ ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيَكْشِفُ حَالَهُمَا كَعَدَالَةٍ، وَإِفْلَاسٍ مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ وَيُلْزِمُهُمَا الْحَقَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَتَشَاقَّا بَعَثَ حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِ الْجَمْعِ، وَالتَّفْرِيقِ وَالْأَوْلَى مِنْ أَهْلِهِمَا يُوَكِّلَانِهِمَا لَا جَبْرًا فِي فِعْلِ الْأَصْلَحِ مِنْ جَمْعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ وَلَا إبْرَاءُ غَيْرِ وَكِيلِهَا
الحواشي
(١) فلا ضمان عليه. "إقناع".
قوله: (ويمنع منها ... إلخ) أي: من هذه الأشياء. منصور البهوتي. قوله: (في حادث) كسحاقٍ. قوله: (قرب ثقةٍ) أي: رجلٍ. قوله: (من خبرة) هو بالكسر: اسمٌ من اختبرته، أي: امتحنته، كما في "المصباح". قوله: (ولا يصح إبراء غير وكيلها ... إلخ) اعلم: أن الحكمين، كما يعلمстр. 1851
فِي خُلْعٍ فَقَطْ.
وَإِنْ شَرَطَا مَا لَا يُنَافِي نِكَاحًا لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا كَتَرْكِ قَسْمٍ أَوْ نَفَقَةٍ وَلِمَنْ رَضِيَ الْعَوْدَ وَلَا يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا بِغَيْبَةِ الزَّوْجَيْنِ أَحَدِهِمَا، وَيَنْقَطِعُ بِجُنُونِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ مِمَّا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ
الحواشي
(١) من كلامه وكلام غيره، وكيلان عن الزوجين، فيثبت لهما أحكام الوكيل، ومن ذلك أنهما لا يتصرَّفان في شيء إلا بإذن الزوجين، فيأذن الزوج لوكيله فيما يراه من جميع بصلح، أو تفريقٍ بطلاق أو خلع، وهي كذلك. ومن ذلك أيضاً أن الحكمين ليس لهما الإبراء لأحد الزوجين مما عليه من الدين للآخر؛ لأنه لم يؤذن له فيه، إلا أن وكيل المرأة إذا أذنت له في الخلع من غير أن تنص له على إبراء، فإن له أن يبريء الزوج من دين عليه للزوجة في مقابلة الخلع؛ لأن الخلع لا يصح إلا بعوض، فتوكيلها فيه إذن منها له في المعاوضة، وما فعله من الإبراء نوع من المعاوضة.
إذا علمت ذلك، فقول المصنف: (فقط) قيد راجع لقوله: (في خلع) أي: لا في غيره، كطلاقٍ، أو حالة جمع، ولقوله: (وكيلها) أي: لاغير وكيلها، وهو وكيل الزوج، فلا يصحُّ إبراؤه في حال من الأحوال أصلا إلا بإذن، والله أعلم.
قوله: (ولمن رضي) أي: بمنافٍ؛ لعدم لزومه. قوله: (ونحوه) كحجرٍ لسفهٍ.стр. 1852
صفحة فارغة
стр. 1853
كتاب الخلع
وَهُوَ: فِرَاقُ زَوْجَتَهُ بِعِوَضٍ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ وَيُبَاحُ لِسُوءِ عِشْرَةٍ ولِمُبْغِضَةِ تَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ تعالى
الحواشي
(١) كتاب الخلع
الخلع: بضم الخاء، اسم من الخلع بفتحها: بمعنى النزع، استعير لافتداء المرأة نفسها من زوجها، فهو استعارةٌ من خَلع اللباس؛ لأن كل واحدٍ منهما لباس للآخر، فإذا فعلا ذلك، فكأن كل واحدٍ نزع لباسه عنه، وفي الدُّعاء: "ونخلع ونهجر من يكفرك"، أي: نبغضه ونتبرأ منه.
قوله: (بعوض) يعني: لزوجها فقط، ولو من غيرها، كطلاقٍ فيهما. تاج. قوله: (بألفاظ) وفائدة الخلع: تخليصها منه على وجهٍ لا رجعة له عليها. إلا برضاها وعقدٍ جديدٍ، وعدم نقص عدد الطلاق، فمجموع هذين الأمرين، هو فائد الخلع. وأما الأمر الأول وحده، فيوجد أيضاً في الطلاق، فإنه تخليص للزوجة من زوجها على وجهٍ لا رجعة له عليها، إلا برضاها وعقدٍ جديدٍ، لكن ينقص به عدد الطلاق. قوله: (لسوءِ عشرةٍ) أي: بأن كره كلٌّ منهما صاحبه.стр. 1854
فِي حَقِّهِ وَتُسَنُّ إجَابَتُهَا حَيْثُ أُبِيحَ إلَّا مَعَ مَحَبَّتِهِ لَهَا فَيُسَنُّ صَبْرُهَا وَعَدَمُ افْتِدَائِهَا وَيُكْرَهُ وَيَصِحُّ مَعَ اسْتِقَامَةِ وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ إنْ عَضَلَهَا لِتَخْتَلِعَ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ وَيُبَاحُ ذَلِكَ مَعَ زِنَاهَا وَإِنْ أَدَّبَهَا لِنُشُوزِهَا أَوْ تَرْكِهَا فَرْضًا فَخَالَعَتْهُ لِذَلِكَ صَحَّ وَيَصِحُّ، وَيَلْزَمُ
الحواشي
(١) قوله: (إجابتها) يعني: إذا سألته. قوله: (حيث أُبيحَ) كما في الصورتين السابقتين. قوله: (إلا مع محبته) أي: فلا يسن أن يجيبها. قوله: (ويكره) أي: الخلع. قوله: (ويحرم ولا يصح إن عضلها) أي: منعها من الواجب، أو ضربها ضربا محرمًا. أما لو منعها كمال الاستمتاع مع أداء الواجب، وقصد بقطع ما عوَّدها من الزيادة، إلجاءها إلى الافتداء، كره ذلك، وصحَّ الخلع. فتدبر. قوله: (ويقع رجعيًا) أي: حين إذ عضلها. قوله: (أو نيته) أي: ولم تبن منه؛ لفساد العوض، فإن لم يكن بلفظ طلاق أو نيته، فلغو. قوله: (ويباح ذلك) أي: العضل لتفتدي منه. قوله: (صح) أي: وأبيح له العوض.стр. 1855
مِمَّنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ وبَذْلُ عِوَضِهِ مِنْ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَلَوْ مِمَّنْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا وَرُدَّا فِي افْتِدَاءِ أَسِيرٍ فَيَصِحُّ اخْلَعْهَا عَلَى كَذَا عَلَى أَوْ عَلَيْهَا، وَأَنَا ضَامِنٌ وَلَا يَلْزَمُهَا إنْ لَمْ تَأْذَنْ وَيَصِحُّ سُؤَالُهَا عَلَى مَالِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ وبِدُونِهِ إنْ ضَمِنَتْهُ، وَيَقْبِضُهُ زَوْجٌ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ قِنًّا كَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ، وَمُكَاتَبٍ الْمُنَقِّحُ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ وَلِيُّ وَسَيِّدُ وَهُوَ أَصَحُّ انْتَهَى وَإِنْ قَالَ َلِّقْ بِنْتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ مَهْرِهَا فَفَعَلَ فرَجْعِيٍّ وَلَمْ يَبْرَأْ
الحواشي
(١) قوله: (ممن يقع طلاقه) يعني: ولو عبدًا أو صغيرًا يعقله، حتى الحاكم في إيلاء ونحوه، والسفيه. قوله: (ممن يصح تبرعه) وهو المكلف غير المحجور عليه. قوله: (وردًا) أي: لمانع. قوله: (كفي افتداءِ أسيرٍ) أي: كمبذول ... إلخ. قوله: (على مال أجنبيٍّ) أي: غير زوجها، كقولها: اخلعني على عبد زيدٍ وأنا ضامنته.
قوله: (أن ضمنته) فيلزمها بدله، وإن لم تضمنه، ولم يصحَّ الخلع. قوله: (ويقبضه زوج) أي: عاقل. قوله: (ولو صغيرًا) أي: يعقل الخلع. قوله: (ولي) أي: ولي صغيرٍ وسفيهٍ. قوله: (وهو أصح) وهو المذهب.стр. 1856
وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَطْلُقُ إنْ قَالَ طَلَّقْتُهَا إنْ بَرِئْتُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ زَوْجٌ إنْ أَبْرَأْتَنِي أَنْتَ مِنْهُ فَهِيَ طَالِقٌ فَأَبْرَأهُ لَمْ تَطْلُقْ
الحواشي
(١) قوله: (إن قال: طلقها إن برئت) يعني: لأنه لا يبرأ. قوله: (لم تطلق) يعني: رشيدة كانت أو لا. ومن قال لزوجته: أن أبرأتني من حقوق الزوجية، ومن العدة، أي: نفقتِها، فأنتِ طالقٌ، فأبرأته، فأفتى ابن نصر الله: بعدم صحة البراءةِ، وعدم وقوع الطلاقِ، وعلَّل ذلك، فقال: أما عدم صحة البراءة؛ فلأنَّها قصدت المعاوضة في الطلاق، ولم يقع الطلاق، فلم تصح البراءة، وأما عدم وقوع الطلاق؛ فلأنه علقه على الإبراء من العدة، والمراد: من نفقتها، ولا تصح البراءة منها، إلا بعد وجوبها، ولا تجب العدة، إلا بالطلاق، فلا يتصور وقوعُ الطلاق؛ لتوفقه على ما هو متوقف عليه، فيدور. انتهى. كتب بعضهم عليه ما صورتُه: يؤخذ من مسألة الخرقي؛ فيما إذا خالع حاملا فأبرأته من حملها، ومما ذكره المصنف بعد هذا، يعني: صاحب "الفروع" وفي "المحرر"؛ فيما إذا خالعها على نفقة عدتها، ما يمنع ذلك. انتهى. وأقول: لا نسلِّم ذلك؛ لأن نفقة الحمل في الصورة المذكورة مستحقَّة على الزوج؛ بسببٍ موجود، وهو الحمل، فصحَّ الخلع بها، بخلاف مسالة المحب ابن نصر الله، ﵀، فإن الطلاق فيها علىстр. 1857
وَلَيْسَ لِأَبِ صَغِيرَةٍ أَنْ يُخَالِعَ مِنْ مَالِهَا وَلَا لِأَبِ سَيِّدِهِمَا أَنْ يُخَالِعَا أَوْ يُطَلِّقَا عَنْهُمَا وَإِنْ خَالَعَتْ عَلَى شَيْءٍ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِ أَوْ خَالَعَتْ مَحْجُورَةٌ لِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيٌّ، وَيَقَعُ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ رَجْعِيًّا
الحواشي
(١) نفقه العدة، ولم يوجد سببها، أعني: الطلاق الرجعي؛ إذ لا سبب لها غيره. فتدبر. قوله أيضًا على قوله: (لم تطلق) يعني: ما لم يكن قصده مجرد تلفظٍ بالإبراء، كما في "الاقناع".
قوله: (وليس لأب صغيرةٍ) هذا كقوله:
بأبه اقتدى ... قوله: (من مالها) لأنه لا حظَّ لها في ذلك. قوله: (أمةٌ) يعني: ولو مكاتبة. قوله: (ولو أذن فيه ولي) لأنه لا إذن له في التبرع. قال في "المبدع": والأظهر: الصحة مع الإذن.стр. 1858
وَلَا يَبْطُلُ إبْرَاءُ مَنْ ادَّعَتْ سَفَهًا حَالَتَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَيَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ فِي ذِمَّتِهَا
فصل
وهو طلاق بائن ما لم يقع بلفظ صريح في خلع كفسخت
الحواشي
(١) قوله: (بلا بينة) أي: على سفهها، كمن باع، ثم ادعى سفهاً، ونحوه. قوله: (في ذمتها) أي: ويأخذ منها إذا انفكَّ الحجر عنها، وعلم منه: أنه لا يصح بمعين؛ لتعلق حق الغرماء به.
قوله: (وهو طلاقٌ بائن ... إلخ) اعلم: أن لفظ الخلع ونحوه، من الألفاظ التي ليس فيها لفظُ الطلاق، إما أن يقترن بعوض أو لا، وعلى التقديرين، إما أن ينوي الزوج بذلك اللفظ الطلاق، أو لا. فهذه أربع صورٍ مختلف حكمها. فيكون طلاقا في صورتي النيَّة بعوض أو دونه، وفسخا لا ينقص عدد الطلاق في صورة العوض بلا نيةٍ، ولا فسخًا ولا طلاقاً، بل لغوا في صورة عدم العوض والنية. قوله: (بلفظ صريحٍ) أي: أو كناية خلع، وأولى. وحينئذ فلم يبق شيء من ألفاظه سوى تلك، فكيف يكون طلاقاً بائناً بأي لفظٍ غير تلك؟ تاج. إذا تقرر ذلك، فقول المصنف: (مالم يقع بلفظ صريح في خلع) يعني: أو بلفظ كناية وأولى، كما يفهم مماстр. 1859
وخلعت وفاديت ولم ينو به طلاقا فيكون فسخا لا ينقص به عدد طلاق ولَمْ يَنْوِ خُلْعًا وَكِنَايَاتُهُ بَارَيْتُكَ، وَأَبْرَأْتُكِ، وَأَبَنْتُكِ فَمَعَ سُؤَالِ وَبَذْلِ يَصِحُّ بِلَا نِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهَا مِمَّنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ،
الحواشي
(١) قدمه في "الفروع" وكأنه إنما ذكر الصريح؛ ليرتب عليه قوله: (ولو لم ينو خلعًا)، وإنما صح الخلع بالصريح بلا نيةٍ، أي: لأن الصريح في شيء لا يحتاج إليها.
قوله: (فمع سؤال وبذل) أي: إن أردت حكم الكناية. فمع سؤال الزوجة الخلع، والتزامها العوض، يصح الخلع بلا نيةٍ؛ لن مجموع ذلك، قرينة على إرادته، ولعل سؤال غير الزوجة، وبذله العوض، كذلك. وبخطه أيضاً على قوله: (فمع سؤال وبذل) إنما كان البذل والسؤال ونحوُهما، قائمة مقام نية الزوج للكناية، مع أنها ليست من فعله - والقاعدة: أن لا يُستدل على قصد شخص بفعل غيره، بل فعله - تنزيلا لإجابته للسؤال، ولقبضه للعوض منزلة فعلهما، كنعم وبلى، عقب كلام آخر من آخر. تاج الدين البهوتي. قوله: (وإلا فلا بد ... إلخ) أي: وإن لم تسأله الخلع وتبذل له العوض، فلا يصحُّ الخلعُ بالكنايةِ، إلا بالنيةِ. والحاصل: أنه لا بد في الكناية من أحد أمرتن: النية، أو القرينة.стр. 1860
وَتُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ مِنْهُمَا فمِنْهُ خَلَعْتُكِ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى كَذَا ومِنْهَا رَضِيتُ أَوْ نَحْوُهُ وَيَصِحُّ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلِهَا لَا مُعَلَّقًا كَإنْ بَذَلْتِ لِي كَذَا فَقَدْ خَالَعْتكِ وَيَلْغُو شَرْطُ رَجْعَةٍ أَوْ خِيَارٍ فِي خُلْعٍ دُونَهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِيهِ وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ مِنْ خُلْعٍ طَلَاقٌ وَلَوْ وَجَّهَتْ بِهِ وَمَنْ خُولِعَ جُزْءٌ مِنْهَا كَنِصْفِهَا أَوْ يَدِهَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ
الحواشي
(١) قوله: (وتعتبر الصيغةُ) أي: يُشترط لصحةِ الخلعِ: الإيجابُ من الزوجِ، أو وكيله، والقبول من الزوجةِ، أو من يقوم مِقامها، فلا يصح الخلع بمجرد بذل المال، وقبوله، ولا بد وأن يكون ذلك في المجلس، كالبيع. قوله: (ويصحُّ بكل لغةٍ من أهلها) أي: أهل تلك اللغة، أي: العارفِ بها. قوله: (لا معلقا) أي: لا يصحُّ تعليق الخلع على مستقبل غير إن شاء الله تعالى، كقوله: خلعتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضي زيد إلحاقا له بعقود المعاوضات، ثم إن كان بنية الطلاق، فطلاق معلق، وإلا فلغو. وقد تقدمت هذه المسألة في قول المصنف في باب الشروط في البيع: (ويصح تعليق فسخ غير خلع بشرط). قوله: (ويستحق المسمى فيه) أي: في الخلع بشرط رجعة، أو خيار. قوله: (ومن خولع جزء منها) أي: مشاعًا، (كنصفها)، أو معينا، (كيدها). ويصير طلاقها بنيته.следующие страницы →