Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَطْلُقُ إنْ قَالَ طَلَّقْتُهَا إنْ بَرِئْتُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ زَوْجٌ إنْ أَبْرَأْتَنِي أَنْتَ مِنْهُ فَهِيَ طَالِقٌ فَأَبْرَأهُ لَمْ تَطْلُقْ
الحواشي
(١) قوله: (إن قال: طلقها إن برئت) يعني: لأنه لا يبرأ. قوله: (لم تطلق) يعني: رشيدة كانت أو لا. ومن قال لزوجته: أن أبرأتني من حقوق الزوجية، ومن العدة، أي: نفقتِها، فأنتِ طالقٌ، فأبرأته، فأفتى ابن نصر الله: بعدم صحة البراءةِ، وعدم وقوع الطلاقِ، وعلَّل ذلك، فقال: أما عدم صحة البراءة؛ فلأنَّها قصدت المعاوضة في الطلاق، ولم يقع الطلاق، فلم تصح البراءة، وأما عدم وقوع الطلاق؛ فلأنه علقه على الإبراء من العدة، والمراد: من نفقتها، ولا تصح البراءة منها، إلا بعد وجوبها، ولا تجب العدة، إلا بالطلاق، فلا يتصور وقوعُ الطلاق؛ لتوفقه على ما هو متوقف عليه، فيدور. انتهى. كتب بعضهم عليه ما صورتُه: يؤخذ من مسألة الخرقي؛ فيما إذا خالع حاملا فأبرأته من حملها، ومما ذكره المصنف بعد هذا، يعني: صاحب "الفروع" وفي "المحرر"؛ فيما إذا خالعها على نفقة عدتها، ما يمنع ذلك. انتهى. وأقول: لا نسلِّم ذلك؛ لأن نفقة الحمل في الصورة المذكورة مستحقَّة على الزوج؛ بسببٍ موجود، وهو الحمل، فصحَّ الخلع بها، بخلاف مسالة المحب ابن نصر الله، ﵀، فإن الطلاق فيها علىстр. 1857
وَلَيْسَ لِأَبِ صَغِيرَةٍ أَنْ يُخَالِعَ مِنْ مَالِهَا وَلَا لِأَبِ سَيِّدِهِمَا أَنْ يُخَالِعَا أَوْ يُطَلِّقَا عَنْهُمَا وَإِنْ خَالَعَتْ عَلَى شَيْءٍ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِ أَوْ خَالَعَتْ مَحْجُورَةٌ لِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيٌّ، وَيَقَعُ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ رَجْعِيًّا
الحواشي
(١) نفقه العدة، ولم يوجد سببها، أعني: الطلاق الرجعي؛ إذ لا سبب لها غيره. فتدبر. قوله أيضًا على قوله: (لم تطلق) يعني: ما لم يكن قصده مجرد تلفظٍ بالإبراء، كما في "الاقناع".
قوله: (وليس لأب صغيرةٍ) هذا كقوله:
بأبه اقتدى ... قوله: (من مالها) لأنه لا حظَّ لها في ذلك. قوله: (أمةٌ) يعني: ولو مكاتبة. قوله: (ولو أذن فيه ولي) لأنه لا إذن له في التبرع. قال في "المبدع": والأظهر: الصحة مع الإذن.стр. 1858
وَلَا يَبْطُلُ إبْرَاءُ مَنْ ادَّعَتْ سَفَهًا حَالَتَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَيَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ فِي ذِمَّتِهَا
فصل
وهو طلاق بائن ما لم يقع بلفظ صريح في خلع كفسخت
الحواشي
(١) قوله: (بلا بينة) أي: على سفهها، كمن باع، ثم ادعى سفهاً، ونحوه. قوله: (في ذمتها) أي: ويأخذ منها إذا انفكَّ الحجر عنها، وعلم منه: أنه لا يصح بمعين؛ لتعلق حق الغرماء به.
قوله: (وهو طلاقٌ بائن ... إلخ) اعلم: أن لفظ الخلع ونحوه، من الألفاظ التي ليس فيها لفظُ الطلاق، إما أن يقترن بعوض أو لا، وعلى التقديرين، إما أن ينوي الزوج بذلك اللفظ الطلاق، أو لا. فهذه أربع صورٍ مختلف حكمها. فيكون طلاقا في صورتي النيَّة بعوض أو دونه، وفسخا لا ينقص عدد الطلاق في صورة العوض بلا نيةٍ، ولا فسخًا ولا طلاقاً، بل لغوا في صورة عدم العوض والنية. قوله: (بلفظ صريحٍ) أي: أو كناية خلع، وأولى. وحينئذ فلم يبق شيء من ألفاظه سوى تلك، فكيف يكون طلاقاً بائناً بأي لفظٍ غير تلك؟ تاج. إذا تقرر ذلك، فقول المصنف: (مالم يقع بلفظ صريح في خلع) يعني: أو بلفظ كناية وأولى، كما يفهم مماстр. 1859
وخلعت وفاديت ولم ينو به طلاقا فيكون فسخا لا ينقص به عدد طلاق ولَمْ يَنْوِ خُلْعًا وَكِنَايَاتُهُ بَارَيْتُكَ، وَأَبْرَأْتُكِ، وَأَبَنْتُكِ فَمَعَ سُؤَالِ وَبَذْلِ يَصِحُّ بِلَا نِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهَا مِمَّنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ،
الحواشي
(١) قدمه في "الفروع" وكأنه إنما ذكر الصريح؛ ليرتب عليه قوله: (ولو لم ينو خلعًا)، وإنما صح الخلع بالصريح بلا نيةٍ، أي: لأن الصريح في شيء لا يحتاج إليها.
قوله: (فمع سؤال وبذل) أي: إن أردت حكم الكناية. فمع سؤال الزوجة الخلع، والتزامها العوض، يصح الخلع بلا نيةٍ؛ لن مجموع ذلك، قرينة على إرادته، ولعل سؤال غير الزوجة، وبذله العوض، كذلك. وبخطه أيضاً على قوله: (فمع سؤال وبذل) إنما كان البذل والسؤال ونحوُهما، قائمة مقام نية الزوج للكناية، مع أنها ليست من فعله - والقاعدة: أن لا يُستدل على قصد شخص بفعل غيره، بل فعله - تنزيلا لإجابته للسؤال، ولقبضه للعوض منزلة فعلهما، كنعم وبلى، عقب كلام آخر من آخر. تاج الدين البهوتي. قوله: (وإلا فلا بد ... إلخ) أي: وإن لم تسأله الخلع وتبذل له العوض، فلا يصحُّ الخلعُ بالكنايةِ، إلا بالنيةِ. والحاصل: أنه لا بد في الكناية من أحد أمرتن: النية، أو القرينة.стр. 1860
وَتُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ مِنْهُمَا فمِنْهُ خَلَعْتُكِ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى كَذَا ومِنْهَا رَضِيتُ أَوْ نَحْوُهُ وَيَصِحُّ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلِهَا لَا مُعَلَّقًا كَإنْ بَذَلْتِ لِي كَذَا فَقَدْ خَالَعْتكِ وَيَلْغُو شَرْطُ رَجْعَةٍ أَوْ خِيَارٍ فِي خُلْعٍ دُونَهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِيهِ وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ مِنْ خُلْعٍ طَلَاقٌ وَلَوْ وَجَّهَتْ بِهِ وَمَنْ خُولِعَ جُزْءٌ مِنْهَا كَنِصْفِهَا أَوْ يَدِهَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ
الحواشي
(١) قوله: (وتعتبر الصيغةُ) أي: يُشترط لصحةِ الخلعِ: الإيجابُ من الزوجِ، أو وكيله، والقبول من الزوجةِ، أو من يقوم مِقامها، فلا يصح الخلع بمجرد بذل المال، وقبوله، ولا بد وأن يكون ذلك في المجلس، كالبيع. قوله: (ويصحُّ بكل لغةٍ من أهلها) أي: أهل تلك اللغة، أي: العارفِ بها. قوله: (لا معلقا) أي: لا يصحُّ تعليق الخلع على مستقبل غير إن شاء الله تعالى، كقوله: خلعتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضي زيد إلحاقا له بعقود المعاوضات، ثم إن كان بنية الطلاق، فطلاق معلق، وإلا فلغو. وقد تقدمت هذه المسألة في قول المصنف في باب الشروط في البيع: (ويصح تعليق فسخ غير خلع بشرط). قوله: (ويستحق المسمى فيه) أي: في الخلع بشرط رجعة، أو خيار. قوله: (ومن خولع جزء منها) أي: مشاعًا، (كنصفها)، أو معينا، (كيدها). ويصير طلاقها بنيته.стр. 1861
فصل
ولا يصح إلا بعوض وَكُرِهَ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا
الحواشي
(١) قوله: (ولا يصح) أي: الخلع. (إلا بعوض) أي: لأنه ركنٌ فيه، فلم يصح تركه، كالثمن في البيع. لا يقال: هلا يصح الخلع في صورة تجرده عن العوض، ويجب مهر المثل؟ لأنَّا نقول: خروج البضع من ملك الزوج غير متقوَّم، فإذا رضي بغيرِ عوضٍ، لم يكن له شيء، كما لو طلقها، أو علقه على فعل، ففعلته، وفارق النكاح، فإنَّ دخول البضع في ملك الزوج متقوم، ثم العوض في الخلع، كالعوض في البيع والصداق، يدخل في ضمان الزوج بالعقد إن لم يكن نحو مكيلٍ، أو برؤية متقدِّمة أو صفة، وإلا فمن ضمانِ الزوجة. قوله: (وكره بأكثر مما أعطاها) لعل المراد: إذا كان العوض منها.стр. 1862
وَهُوَ عَلَى مُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ كَبِلَا عِوَضٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِنِيَّةِ طَلَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ كعَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا صَحَّ وَلَهُ بَدَلُهُ وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَيَرُدُّهُ وَإِنْ تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَصِحُّ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ مُطْلَقًا، وَيَنْصَرِفُ إلَى حَوْلَيْنِ أَوْ تَتِمَّتِهِمَا
الحواشي
(١) قوله: (وهو على محرم يعلمانه) لعل مثله إذا علمه الزوج وحده؛ لأنه حينئذ رضي بلا عوضٍ. قوله: (فيقع رجعيا ... إلخ) أي: فيقع الخلع بلا عوض، أو بعوض محرم يعلمانه، أو الزوج على ما ذكرنا، طلاقاً رجعيًا إن نوى به الطلاق، وإلا فلغوٌ. قوله: (أو قيمته) أي: إن كان متقوَّمًا، كالعبد في مثاله، وإلا فمثله، ولو بدله، لشملها. قوله: (فلا شيء له) أي: للزوج؛ لأن المحرم ثبت في ذمتها بالخلع، فلم يكن له غيره، وقد سقط بالإسلام، فلم يجب غيره. قوله: (ويصحُّ) أي: الخلع. (على رضاع ولده) أي: على إرضاعها ولده المعين منها، أو من غيرها، أي: بلا تقدير مدة. قوله: (وينصرف إلى حولين) أي: إن كان الخلع عند الوضع، أو قبله. قوله: (أو تتمتهما) أي: بقيةِ الحولينِ، إن مضى منهما شيء قبل الخلع.стр. 1863
وعَلَيْهِ أَوْ عَلَى كَفَالَتِهِ أَوْ نَفَقَتِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَلَوْ لَمْ تَنْتَهِ حَتَّى انْهَدَمَتْ أَوْ جَفَّ لَبَنُهَا أَوْ مَاتَتْ أَوْ الْوَلَدُ رَجَعَ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ يَوْمًا فَيَوْمًا وَلَا يَلْزَمُهَا كَفَالَةُ بَدَلِهِ أَوْ لِرَضَاعَةٍ وَلَا يُعْتَبَرُ تَقْدِيرُ نَفَقَةٍ، وَوَصْفِهَا وَيَرْجِعُ لِعُرْفٍ، وَعَادَةٍ وَيَصِحُّ عَلَى نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (وعليه أو على كفالته ... إلخ) عطف على قوله: (على رضاع ولده) أي: ويصح على رضاعِ ولده مدةً معيَّنة، وكذا ما بعده. قوله: (رجع) أي: الزوج على المخالعة في صور الانهدام، والجفاف، وموت الولد، وعلى تركتها في صورة موتها ببقية حقِّه على الصفة التي وقع عليها العقد، كما أشار إلى ذلك المصنف بقوله: (يومًا فيومًا) أي: يدفع له ما بقي كل يوم بحسبه، فلا يستحقه معجلا، وهذا واضح في غير صورة موتها، إذا لم توثق الورثة. أما فيها، فينبغي أن يأخذه معجلا؛ لحلوله بالموت، كما تقدم في الحجر. قوله: (ولا يعتبر تقدير نفقته ... إلخ) فلا يشترط ذكر طعام، وجنسه، ولا قدر أُدم، وجنسه، اكتفاءً بالعرف، والأولى ذكر ذلك وتقديرُ المدةِ. وللوالد أن يأخذ منها ما شرط لولده، وينفقه بعينه، أو يأخذه لنفسه، وينفق عليه غيره. قوله: (ويصحُّ على نفقة ماضية) أي: في ذمة الزوج لزوجته، كسائر الديون.стр. 1864
ومِنْ حَامِلٍ عَلَى نَفَقَةِ حَمْلِهَا، وَيَسْقُطَانِ وَلَوْ خَالَعَهَا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ
الحواشي
(١) قوله: (ومن حامل على نفقة حملها) أي: ويبرأ إلى فطامه. قوله: (ويسقطان) أي: النفقة الماضية. ونفقة الحمل عن الزوج. قوله: (ولو خالعها فأبرأته ... إلخ) الظاهر: أن المراد بهذه العبارة: أن تبرئه من نفقة حملها قبل الخلع؛ بأن تجعل الإبراء عوضاً فيه فيخالعها، كما صرَّح بذلك في "الإقناع". وبخطه على قوله: (ولو خالعها) أي: على عوضٍ، ثم أبرأته من نفقة حملها؛ بريء إلى فطامه، ويحتمل أن المراد: أنها أبرأته قبل خلعه من نفقة حملها؛ بأن جعلت الإبراء عوضًا في الخلع، فخالعها صح، وبريء إلى فطامه، كما تقدم في "الإقناع" وهذا أولى. فتأمل، والله أعلم. أما لو خالعها على عوض، ثم أبرأته من نفقة حملها، فإنه يبرأ إلى فطامه. كما في "شرح الإقناع". وإنما صح الخلع في صورة جعل العوض الإبراء من نفقة الحمل، مع أن الإبراء من النفقة ليس من مالكها، فإنها للحمل، لكنَّها كالمالكة لها، كما قاله القاضي. أما كونها كالمالكة للنفقة مدة الحمل، فواضح، وأما بعد الوضع؛ فلأنَّها لولا ذلك لأحذت أجرة رضاعها، أو ما زاد على ذلك من كُسوة الطفل، ودهنه، فلا يدخلстр. 1865
حَمْلِهَا بَرِئَ إلَى فِطَامِهِ وَيَصِحُّ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ مَهْرًا لِجَهَالَةٍ أَوْ غَرَرٍ فمُخَالِعٍ عَلَى مَا بِيَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعٍ مَا بِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا وعَلَى مَا تَحْمِلُ أَمَةٌ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا
الحواشي
(١) تحت الإبراء؛ لأنه ليس في يدها ولا في حكمه، على أنا نقول: إن الإبراء في الصورة المذكورة، ليس على حقيقته، بل هو محمول على معناه، وهو أنها تقوم عنه بما يجب عليه مما ذكرنا، فهو نظير ما إذا خالعها على نفقة ولدِه المعيَّن، ولو كان إبراءً حقيقة، لم يصح لا من المالك، ولا ممَّن هو في حكمه؛ لأنه إبراءٌ مما سيجب، فهو كما لو قالت الزوجةُ لزوجها: أبرأتك من نفقة غدٍ، فإنَّه لا يصح، والله أعلم.
قوله: (ما بهما) أي: ما في اليد أو البيت من ذلك، ولو أقلَّ من ثلاثة، فلو كان فيهما غير المسمى، كما لو خالعها على ما بيدِها من دراهمَ، فكان فيها دنانيرٌ، فهل يستحقها، أو يكون كما لو لم يكن بيدها شيء؟ الظاهر: الثانيстр. 1866
مَا يَحْصُلُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ وَجَبَ فِيهِ وفِيمَا يُجْهَلُ مُطْلَقًا كَثَوْبٍ وَنَحْوِهِ مُطْلَقُ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ وعَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ فَبَانَ مَرْوِيًّا لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَيَصِحُّ عَلَى هَرَوِيٌّ فِي الذِّمَّةِ وَيُخَيَّرُ إنْ أَتَتْهُ بمَرْوِيٍّ بَيْنَ رَدِّهِ، وَإِمْسَاكِهِ
فصل
وطلاق معلق بعوض كخلع في إبانة فَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَقَتْ بَائِنًا
الحواشي
(١) قوله: (ما يحصل) أي: من الشجرة والأمة، لكن قياس ما تقدَّم في الوصيةِ، له قيمةُ ولد الأمة؛ لحرمة التفريق.
قوله: (وطلاق معلَّق بعوض) أي: وطلاقٌ بشرط عوض، سواء كان الطلاق في نفسه منجزًا، كقوله: إن أعطيتني ألفًا، فأنت طالق الآن، أو معلقا، كقوله: إن أعطيتني ألفًا، فأنت طالق، إذا جاء زيد، ونحوه.стр. 1867
بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ وَمَلَكَهُ وَإِنْ إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ لْهَرَوِيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلَقَتْ مَرْوِيًّا وَإِنْ بَانَ مُسْتَحَقَّ الدَّمِ فَقُتِلَ. فَلَهُ أَرْشُ عَيْبِهِ وَإِنْ خَرَجَ أَوْ بَعْضُهُ مَغْصُوبًا أَوْ حُرًّا فِيهِمَا لَمْ تَطْلُقْ
الحواشي
(١) قوله: (بأي عبد) أي: يصحُّ تمليكُه، لا نحو منذور عتقه نذز تبرر. وظاهره: حتى المكاتب؛ لجواز نقل الملك فيه خلافا لـ "الإقناع". قوله: (أعطته) أي: ولو متراخيًا. قوله: (وإن أعطيتني هذا العبد) مثله، كما في "الإقناع": إن اعطيتني عبدًا. ويمكن أن يكون قول المصنِّف بعد هذا: (ولا شيء له إن بان معيبا) أي: في الصورتين، أعني: صورة التنكير، أو التعريف والإشارة، فيكون كلام المصنف مساوياً لما في "الإقناع". قوله: (وإن بان مستحقَّ الدم) أي: مباح الدم بقصاص، أو غيره. قوله: (فأرش عيبه) قاله القاضي، خلافاً لابن البنا. قوله: (لم تطلق) أي: بإعطائه؛стр. 1868
وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ فرَجْعِيٌّ وإنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا أَوْ هَرَوِيًّا مَغْصُوبًا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ أَعْطَتْهُ هَرَوِيًّا مَعِيبًا، فَلَهُ مُطَالَبَتُهَا بسَلِيمٍ وإنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَعْطَيْتنِي أَوْ أَقْبَضْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ فَأَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ أَلْفًا فَأَكْثَرَ وَازَنَهُ بِإِحْضَارِهِ وَإِذْنُهَا فِي قَبْضِهِ وَلَوْ مَعَ نَقْصٍ فِي الْعَدَدِ بَانَتْ وَمَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ وطَلِّقْنِي أَوْ اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ وَلَك أَلْفٌ، أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَلَعْتَنِي فَلَكَ أَوْ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا طَلَّقْتُكِ أَوْ قَالَ لَهَا خَلَعْتُكِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ لْأَلْفَ بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ إنْ أَجَابَهَا عَلَى الْفَوْرِ وَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ إجَابَتِهِ عَلَى شَيْءٍ فَطَلَّقَ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، وَوَقَعَ رَجْعِيًّا
الحواشي
(١) لأنه إنما يتناول ما يصح إعطاؤها إياه.
قوله: (بإحضاره) أي: بين يدَيْه متمكنًا من قبضه، ولا يدٌ ظالمة حائلة. تاج الدين البهوتي.
قوله: (ووقع رجعيًا) أي: بشرطِه الآتي؛ بأن يكون أقل من ثلاث في مدخول بها.стр. 1869
وَمَنْ سُئِلَ الطَّلَاقَ فَخَلَعَ لَمْ يَصِحَّ وطَلِّقْنِي أَوْ طَلِّقْهَا بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِطَلَاقِهَا بَعْدَهُ ومِنْ الْآنِ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِطَلَاقِهَا قَبْلَهُ وطَلِّقْنِي بِهِ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ ضَرَّتِي عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَهَا صَحَّ
الحواشي
(١) قوله: (فخلع، لم يصح) أي: لعدم الصيغة منهما فيه، وعدم العوض أيضا، فإنها إنما للطلاق، ومحل ذلك ما لم ينو بالخلع الطلاق، وإلا وقع طلاقاً بائنا، واستحقَّ العوض. قوله: (بألف إلى شهر) "إلى" هنا، بمعنى "من" الابتدائية؛ لأن الطلاق لا غاية لانتهائه، وإنما الغاية لابتدائه. فقوله: (إلى شهرٍ) أي: طلاقاً مبتدأ من شهر، أي: من مضي شهر، فلا بد في استحقاق العوض في الصورة المذكورة أن يوقع الطلاق بعد مضي شهر من حين السؤال، سواء أوقعه منجزا؛ بأن صبر إلى أن مضى الشهر، ثم نجز الطلاق، أو أوقعه معلَّقًا، كما لو قال حين السؤال: إذا جاء رأس الشهر. والظاهر: أنه لا يملكُ المطالبة بالعوض، حتى يمضي الشهر، ويقع الطلاق. فتدبر.стр. 1870
الشَّرْطُ، وَالْعِوَضُ وَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْهُ، وَمِنْ الْمُسَمَّى وطَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ أَوْ وَلَك أَلْفٌ، وَنَحْوَهُ فَطَلَّقَ أَكْثَرَ اسْتَحَقَّهُ وَلَوْ أَجَابَ بأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ بَانَتْ بِالْأُولَى
الحواشي
(١) قوله: (وإن لم يف فله الأقل ... إلخ) أي: إذا لم يطلِّق ضرتها في الصورة الأولى، أو طلَّقها في الثانية، فإن طلاق السائلة بائن؛ لأنه بعوض، ثم إن كان العوض المذكور في الطلاق أكثر من الصداق المسمى، فليس له ما سمى في الطلاق؛ لأنه لم يف بالشرط، لكنه لم يطلق إلا بعوض، فإذا لم يسلم له، رجع إلى ما رضي به عوضًا، وهو الصداق، وأما إن كان المسمى في الطلاق أقل من الصداق، فليس له إلا ما سمي في الطلاق؛ لأنه رضي بكونه عوضًا عن زوجته، وعن شيء آخر، فإذا جعل كله عنها، كان أحظ له. قوله: (فطلق أكثر استحقه) أي: من غالب نقد البلد، إن أجابها على الفوز، ولها الرجوع قبل إجابته، كما تقدَّم آخر الفصل قبله. قوله: (بانت بالأولى) أي: إن نوى كون الألف في مقابلتها، فظاهر: أنها تبين بالأولى، ويستحق الألف، ولا يلحقها ما بعدها، وأما إن نواه بعد الثانية، وجعل الألف في مقابلتها، فالأولى رجعية، وتبين بالثانية، ويستحق الألف، فإنстр. 1871
وَإِنْ ذَكَرَ الْأَلْفَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ بَانَتْ بِهَا والْأُولَى رَجْعِيَّةً وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ وَإِنْ ذَكَرَهُ عَقِبَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وطَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ أَقَلَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا مَا أَوْقَعَهُ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَلَوْ قَالَ امْرَأَتَاهُ طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بَانَتْ بِقِسْطِهِمَا وَلَوْ قَالَتْهُ إحْدَاهُمَا فَرَجْعِيٌّ وَلَا شَيْءَ لَهُ
الحواشي
(١) نوى جعل الألف في مقابلة الأولى والثانية، بانت بالأولى بنصف الألف، وإن نواه بعد الثالثة، وجعله في مقابلتها وحدها، فكذلك تبين بها، وما قبلها رجعي، وإن نوى الألف بعد الثالثة، وجعله في مقابلة الثلاث، بانت بالأولى بثلث الألف، وإن جعله في مقابلة الثالثة والثانية، فالأولى رجعية، وتبين بالثانية بنصف الألف. هذا مقتضى ما ذكروه في هذا المحل.
قوله: (ولو قال امرأتاه) بخذف تاء التأنيث من الفعلِ، كما هو بخط المصنف. وهو لغة، سمع سيبويه: قال فلانةٌ. قوله: (بانت بقسطها) أي: من الألف، ويسقط على مهرِ مثليهما، فإذا كان مهر مثل المطلَّقة ستين، والأخرى أربعين، كان له من الألف ست مئة. قوله: (ولو قالته) أي: طلقنا بألفٍ، (إحداهما، فرجعيٌّ) سواء طلق السائلة، أو ضرتها؛ لخلوه من العوض؛стр. 1872
وأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةٌ طَلَقَتْ بِقِسْطِهَا وأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا فَقَالَتَا شِئْنَا، وَإِحْدَاهُمَا غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَقَعَ بِهَا رَجْعِيًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وبِالرَّشِيدَةِ ; بَائِنًا بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ وأَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْكِ أَلْفٌ أَوْ عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِالْمَجْلِسِ بَانَتْ، وَاسْتَحَقَّهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَنْقَلِبُ الطَّلَاقُ بَائِنًا إنْ بَذَلَتْهُ بِهِ بَعْدَ رَدِّهَا
الحواشي
(١) لعدم وفائه بما طَلَبت. فإنها جعلت الألف في مقابلة طلاقها مع ضرتها، ولم يف به، بخلاف السابقة، فإن كل واحدةٍ منهما بذلت له قسطاً من الألف في مقابلة طلاقها وحدها.
قوله: (فقالتا: شئنا) عُلم منه: أنه لو شاءت الرشيدة فقط، لم يقع طلاق؛ لعدم وجود المعلق عليه. قوله: (وبالرشيدة بائناً بقسطها) أي: من الألف، يقسط على مهر مثليهما، خلافا لـ "الإقناع"، حيث ألزم الرشيدة بنصف الألف. قال في "الإنصاف": على الصحيح في المذهب. قوله: (وأنت طالق وعليك ألف ... إلخ) اعلم: أن الزوج تارة يجعل الطلاق معلقاً على العوض، كقوله: إن أعطيتني كذا، فأنت طالق، أو أنت طالق،стр. 1873
وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ قَبْلَ قَبُولِهَا
فصل
إذا خالعته في مرض موتها فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ إرْثِهِ مِنْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ وَصَّى أَوْ أَقَرَّ لَهَا بِزَائِدٍ عَنْ إرْثِهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ الزَّائِدَ وَإِنْ خَالَعَهَا، وَحَابَاهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَنْ وَكَّلَ فِي خلع امْرَأَتِهِ مُطْلَقًا
الحواشي
(١) إن أعطيتني كذا، فلا يقع الطلاق، إلا بوجود المعلق عليه، كما تقدم ويأتي، وتارةً يوقع الطَّلاق، ثم يشترط العوض كما هنا، فيقع الطلاق منجزًا مطلقا، أي: سواء قبلت أو لا، وأما العوض، فإن التزمته وقع الطلاق بائنا، واستحقه بشرطين: أن تلتزم العوض بالمجلس. وأن لا يتقدم التزامها ردها لالتزام العوض، فإن عدما أو أحدهما، فالطلاق رجعي.
قوله: (ويصح رجوعه) أي: عن طلب العوض (قبل قبولها) أي: التزامها العوض، فيكون رجعيًا، ولا تبين منه ببذل العوض بعد. قوله: (فله الأقلُّ من المسمَّى) أي: العوض المذكور في الخلع. قوله: (مطلقا) هو مفعول مطلقٌ، أي: توكيلا مطلقا من غير تقدير عوض،стр. 1874
فَخَالَعَ بأَنْقَصَ مِنْ مَهْرِهَا ضَمِنَا لنَّقْصَ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ زَادَ مَنْ وَكَّلَتْهُ، وَأَطْلَقَتْ عَلَى مَهْرِهَا أَوْ مَنْ عَيَّنَتْ لَهُ الْعِوَضَ عَلَيْهِ صَحَّ الْخُلْعُ وَلَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ خَالَفَ جِنْسًا أَوْ حُلُولًا أَوْ نَقْدًا لِبَلَدٍ لَمْ يَصِحَّ لَا وَكِيلَهَا حلولا
الحواشي
(١) والمستحب: التقدير.
قوله: (فخالع بأنقص ... إلخ) اعلم: أن صور مخالفة الوكيل المذكورة هنا أربع؛ لأن وكيل الزوج، تارة يخالع بأنقص من المهر، أو مما قدر له، ووكيل الزوجة تارةً يختلعُها بأزيدَ من المهر، أو مما قدَّرت له، والخلع في الأربع صحيح، ويضمن النقص أو الزيادة، إلا في الصورة الثانية، وهي ما إذا عيَّن الزوج لوكيله العوض فتقص منه، ووجهه: أن مخالفته إذن صريحةٌ، فيشبه الفضولي، فلا يصح الخلع، وكأن الفرق بينه وبين البيع: أنَّ النكاح يحافظ على بقائه، ويحتاط له أزيد من الملك. وأما الفرق بين هذه، وبين ما إذا اختلع وكيلها بأزيد مما قدرته، فهو: أن الخلع من جانب الزوج دون الزوجة؛ إذ يصح أن يختلعها الأجنبي بغير علمها، ففي صورة الزِّيادة، حصل منها الرضى بما قدرته، وتبرع الأجنبي بالزائد، ولو وقع الخلع بما قدرته فقط أو بما ألزمنا به الوكيل فقط، لكان صحيحًا، فكذا إذا اجتمعا. قوله: (لا وكيلها حلولا) أي: لا يضرُّ، بل يصح الخلع إن خالف وكيل الزوجة حلولا؛ بأنстр. 1875
وَلَا يَسْقُطُ مَا بَيْنَ مُتَخَالِعَيْنِ مِنْ حُقُوقِ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسُكُوتٍ عَنْهَا وَلَا نَفَقَةِ عِدَّةِ حَامِلٍ وَلَا بَقِيَّةِ مَا خُولِعَ بِبَعْضِهِ وَيَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ طَلَاقٍ، وَلَا يَصِحُّ وَغَالِبُ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي ذَلِكَ
فصل
إذا قال خالعتك بألف فأنكرته أَوْ قَالَتْ إنَّمَا خَالَعْتَ غَيْرِي بَانَتْ وَتَحْلِفُ لِنَفْيِ الْعِوَضِ وَإِنْ أَقَرَّتْ، وَقَالَتْ ضَمِنَهُ غَيْرِي فِي ذِمَّتِهِ قَالَ فِي ذِمَّتِكَ لَزِمَهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ عِوَضِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ فقَوْلُهَا
الحواشي
(١) وكلته أن يختلعها بحال، فاختلعها بمؤجَّل؛ لأنه زادها خيرًا، وكذا لو خالف وكيل الزوج تأجيلا؛ بأن وكله أن يخلعها بمؤجل، فخلعها بحال.
قوله: (ويحرم الخلع) أي: ولا يصحُّ، أي: لا يقع؛ لأنه ليس المقصود منه الفرقة، بل بقاء المرأة مع زوجها، ومثل ذلك كما في "شرح الإقناع": من يخلع الأخت، ثم يتزوج أختها، ثم يخلع الثانية ويعيد الأولى، وهلمَّ جرا.
قوله: (أو تأجيله، فقولها) قال منصور البهوتي: لعل المراد: إذا أقرَّت بهстр. 1876
وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ ثُمَّ أَبَانَهَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَوُجِدَتْ طَلَقَتْ وَلَوْ كَانَتْ وُجِدَتْ حَالَ بَيْنُونَتِهَا
الحواشي
(١) ابتداءً مؤجلا متَّصلاً، بخلاف ما لو أقرَّت به، ثم سكتَتْ، ثم ادَّعت تأجيلَه، وأنكرها، فقوله، كما يأتي في الإقرار.
قوله: (وإن علَّق طلاقها بصفةٍ ثم أبانها) أي: لا حيلةً على إسقاط يمين الطلاق، وإلا فلا يصحُّ الخلع، كما تقدَّم. قوله: (ولو كانت وجدت) الصفة ... إلخ، أي: كلُّها أو بعضها، كما لو قال: إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق، ثم أبانها فأكلت بعضَهُ، ثم أعادَها إلى نكاحه، فأكلت بقيَّته، فتطلقُ، كما ذكره ابن نصر الله في "حواشي الفروع".стр. 1877
كتاب الطلاق
وَهُوَ: حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْضِهِ وَيُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَيُبَاحُ عِنْدَهَا وَيُسَنُّ لِتَضَرُّرِهَا نِكَاحٍ ولِتَرْكِهَا صَلَاةً، وَعِفَّةً وَنَحْوَهُمَا
الحواشي
(١) كتاب الطلاق
الطلاق والطلقة: مصدرُ طلقت المرأة بفتح اللام وضمِّها: بانت من زوجها، والجمعُ طَلَقاتٌ بفتح اللام، فهي طالقٌ، وطلَّقها زوجها فهي مطلقة، وأصله في اللغة: التخلية، يقال: طَلَقتِ الناقةُ: إذا سرحت حيث شاءت، وحُبس فلان في السجن طلقًا بغير قيدٍ، والإطلاق: الإرسال.
وشرعًا: ما ذكره المصنِّف بقوله: (حل ... إلخ).
قوله: (حلُّ قيد النكاح) أي: بإيقاع نهاية عددِه. قوله: (أو بعضِهِ) أي: أو هو، أي: الطلاق: حل بعض القيد بإيقاع ما دون النهاية. قوله: (ويكره بلا حاجةٍ) أي: بأن كانت حالُ الزوجين مستقيمةً. قوله: (ويباح عندها) أي: عند الحاجة، كسوء خلق المرأة، والتضرُّر بها من غير حصول الغرض بها. قوله: (ويسن لتضررها) أي: الزوجة ببقاء النكاح لبغضه أو غيرِهِ. قوله: (ولتركِها صلاةً) أي: بتأخيرها عن وقتها. قوله: (وعفَّةً) أي: ولتركِها عِفَّة بزناها ونحوهما، كتفريطها في حقوق الله تعالى، إذا لم يمكنهстр. 1878
وَهِيَ كَهُوَ فَيُسَنُّ أَنْ تَخْتَلِعَ إنْ تَرَكَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَجِبُ طَاعَةُ أَبَوَيْهِ عَدْلَيْنِ فِي طَلَاقِ أَوْ مَنْعٍ مِنْ تَزْوِيجٍ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ زَوْجٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ فَيَصِحُّ وحَاكِمٍ عَلَى مُولٍ، وَيُعْتَبَرُ إرَادَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وحَاكٍ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا نَائِمٍ وَلَا زَائِلٍ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ بَرْسَامٍ أَوْ نَشَّافٍ وَلَوْ بِضَرْبِهِ نَفْسَهُ
الحواشي
(١) إجبارها، وقال الشيخ تقي الدين: يجب فراقها إذن. واعلم: أن الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة، ذكر المصنِّف منها هنا ثلاثةً، ويأتي أنه يحرم في الحيض، أو طهرٍ أصابها فيه، ويجب على مولٍ أبي الفيئة، أي: الوطء بعد الأربعة أشهرٍ.
قوله: (في طلاق أو منعٍ من تزويجٍ) أي: لأنهما ليسا من البر، وكذا لا تجب طاعتهما في بيع سرية أو ترك شرائِها. قوله: (ولو مميزًا يعقله) أي: بأن يعلم: أنَّ زوجته تبين من وتحرم عليه إذا طلقها، وعلم منه: صحَّة طلاق السفيه، والعبد، ومن لم تبلغه الدعوة. قوله: (وتعتبر إرادة لفظه لمعناه) أي: يشترط لوقوعِ الطلاق، أن يقصد بلفظ الطلاق معناه الموضوعстр. 1879
وَكَذَا آكِلِ بَنْجٍ وَنَحْوِهِ ومَنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ أَوْ أُغْشِيَ عَلَيْهِ وَيَقَعُ مِمَّنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ
الحواشي
(١) له؛ بأن يعرفه ولا يريد غيره.
قوله: (وكذا آكل بنج) آكل بمدِّ الهمزة وكسر الكاف اسم فاعل، والبنج، كفلس: نبات له حب، يخلط بالعقل ويورث الخبال، أي: الفساد والجنون، وربما أسكر إذا شربه الإنسانُ بعد ذوبه، ويقال: أنه يورث السُّبات. قاله في "المصباح". أي: وكذا لا يقع طلاق آكل البنج لتداو، أو غيره. قوله: (حتَّى أغمي ... إلخ) الإغماء: امتلاء بطون الدماغ من بلغمٍ بارد غليظ، أو سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة.
والغشي بفتح الغين المعجمة -وضمُّها لغة- تعطُّل القوى المتحركة؛ لضعف القلب بوجع شديد أو برد أو جوع مفرطٍ، وقيل: الغشي: الإغماء. قوله: (فذكر أنَّه طلق) أي: لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به، دل ذلك على أنه كان عاقلا حال صدوره منه، فلزمه. قال الموفق: هذا -والله أعلم- فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكليَّة، وبطلان حواسه، فأما من كان جنونُه لنشافٍ، أو كان مبرسمًا، فإن ذلك يُسقط حكم تصرُّفه، مع أن معرفته غيرُ ذاهبة بالكلية، فلا يضره ذكره للطلاق، إن شاء الله تعالى.стр. 1880
ومِمَّنْ شَرِبَ طَوْعًا مُسْكِرًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَوْ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ أَوْ سَقَطَ تَمَيُّزُهُ بَيْنَ الْأَعْيَانِ وَيُؤَاخَذُ بِسَائِرِ أَقْوَالِهِ وكُلِّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ كَإِقْرَارٍ، وَقَذْفٍ، وَظِهَارٍ، وَإِيلَاءٍ، وَقَتْلٍ، وَسَرِقَةٍ، وَزِنًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا مِنْ مُكْرَهٍ لَمْ يَأْثَمْ وَلَا مِمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا
الحواشي
(١) قوله: (وممن شرب طوعاً) أي: مختارًا، (مسكرا أو نحوه)، كالحشيشة المسكرة. قاله المصنف في "شرحه" تبعًا للشيخ تقي الدين، فإنَّ حكمها عنده حكم الشراب المسكر، حتى في إيجاب الحد، خلافاً لما قدمه في "الإقناع" تبعًا للزركشي من أنها كالبنج. وفرق الشيخ بينهما، بأنها تشتهي وتطلب، فهي كالخمر بخلاف البنج، فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس وطلبها. قوله: (بين الأعيان) أي: كأن صار لا يعرف ثوبه من ثوب غيره. قوله: (ونحو ذلك) كوقفٍ وعارية. قوله: (لا من مكره لم يأثم) بأن لم يتجاوز ما أكره عليه. قوله: (ولا ممن أكره ظلمًا) أي: لا يقعُ طلاقُهُ، بخلاف مول أكرهه حاكم على الطلاق، وبخلاف اثنين زوَّجهما وليان ولم يعلم السابق منهما. فأكرههما الحاكم على الطلاق فيقع؛ لأنه إكراه بحق.стр. 1881
بِعُقُوبَةٍ أَوْ تَهْدِيدٍ لَهُ أَوْ وَلَدِهِ مِنْ قَادِرٍ بِسَلْطَنَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ َخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ كَثِيرًا وَظَنَّ فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ
الحواشي
(١) قوله: (بعقوبة) ظاهره كـ "التنقيح": أن العقوبة بما ذكره إكراهٌ، ولو لم تقترن بوعيدٍ، خلافاً لـ "الإقناع". قوله: (أو تهديد) أي: تخويفٍ، فالوعيد المذكور إكراه، لا يقال: لو كان الوعيد إكراهًا لكنا مكرهين على العبادات، فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها، والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة أيضا. قوله: (بسلطنة) متعلق بـ (قادر)، أي: قادرٍ بسبب كونِهِ سلطاناً، الحكَّام، أو بسبب تغلُّب، كلصٍّ، وقاطع طريقٍ. قوله: (بقتلٍ ... إلخ) متعلِّق بـ (تهديدٍ). قوله: (أو ضربٍ) أي: شديد، كما في "الإقناع"، لا يسير في حقِّ من لا يبالي به، أما في حقِّ ذوي المروءات، على وجه يكون إخراقًا لصاحبه وغضا له وشهرة، فهو كالضرب الكثير. قاله الموفق، والشارح. قوله: (أو حبس) أي: طويل. قوله: (أو أخذ مالٍ ... إلخ) أي: وإخراج من ديار، ونحوه، كما في "الإقناع".стр. 1882
وَكَمُكْرَهٍ مَنْ سُحِرَ لِيُطَلِّقَ لَا مَنْ شُتِمَ أَوْ أُخْرِقَ بِهِ وَمَنْ قَصَدَ إيقَاعَهُ دُونَ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ فَطَلَّقَ غَيْرَهَا أَوْ طَلْقَةٍ فَطَلَّقَ أَكْثَرَ وَقَعَ طَلَاقُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ وَلَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً أَوْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ، وَإِكْرَاهٌ عَلَى عِتْقٍ ويَمِينٍ، وَنَحْوِهِمَا كعَلَى طَلَاقٍ
الحواشي
(١) قوله: (أو أخرق به) الإخراق بالخاء المعجمة، أي: أهين بقول موجع من سب، ونحوه. قوله: (أو طلقة فطلق أكثر) قال منصور البهوتي. فظاهره: أنه لو أكره على أن يطلق، فطلق ثلاثاً، لم تقع. انتهى. وكأن وجهه: أن المكره على أن يطلق، مكره فطلق ثلاثاً، لم تقع. انتهى. وكأن وجهه: أن المكره على أن يطلق، مكره على الماهية الصادقة بالواحدة والثلاث، فإذا طلق ثلاثاً، فهي مما أكره عليه فلم تقع، وهذا نظير ما ذكروه في المريض: أنه إذا طلبت زوجته أن يطلقها بعوضٍ، فطلقها ثلاثًا، لا يكون فاراً من الميراث، أي: لصدق سؤالها بالثلاث، والله أعلم.
تنبيه: مثل ما إذا أكره على طلقةٍ، فطلق أكثر في وقوع الطلاق، لو أكره على صريح، فأتى بكناية، أو على تعليقه.стр. 1883
وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا يُسْتَحَقُّ عِوَضٌ سُئِلَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحٍ قِيلَ: بِصِحَّتِهِ وَلَا يَرَاهَا مُطَلِّقٌ
الحواشي
(١) تتمة: لو ادعى أنه طلق وهو زائلُ العقلِ، فكما لو أقرَّ، ثم ادعى أنه كان مجنونًا، وفيه أقوال: ثالثها: يقبل إن كان ممن غلب وقوعه منه. ذكره في "المبدع". قال ابن قندس في "حواشي المحرر": المقدَّم: عدم القبول إلا ببينة.
قوله: (ويقع بائنا ... إلخ) أي: يقع الطلاق في النكاح الفاسد، حالة كونه بائناً، فمقتضى وقوع الطلاق: أنه لو نكحها بعد، كانت معه على بقية عددهِ، وأنه لو أوقع في الفاسد الثلاث، لو تحل، إلا بعد زوجٍ، كما ذكره ابن نصر الله. قوله: (ولا يراها مطلق) هذه الجملة حالٌ من الصحة، والتقدير: قيل بصحته، والحال أنها غير أنها غير مرئية للمطلق، أي: لا يعتقد المطلِّق في النكاح الفاسد صحَّة ذلك النكاح. كالنكاح بولاية فاسقٍ أو شهادته، أو نكاح أخت معتدَّته، أو نكاح الشِّغار، أو المحلِّل، أو بلا شهودٍ، أو بلا وليٍّ. قال في "شرحه": كما لو حكم به من يرى صحته، أي: فإنه يقعстр. 1884
وَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا فِي حَيْضٍ لَا خُلْعٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا
الحواشي
(١) الطلاق بعد الحكم بلا إشكال، لا أنه يكون بائناً بلا عوض، كما يوهمه التشبيه؛ لأنه إذا حكم بالصحة من يراها كالصحيح المتفق عليه، كما صرح به في "الإقناع" و"شرحه"، فمقتضاه: حلُّ الزوجة في النكاح الفاسد للزوج الذي يعتقدُ الفساد، حيث حكم بصحته حاكمٌ يراها، لكن قال الشيخ تقي الدين: اختلفت الرواية عن أحمد، لو حكم الحاكم بما يرى المحكوم له تحريمه، فهل يباح بالحكم؟ على روايتين. قال: والتحقيق في هذا: أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام أن يحكم له بما يرى أنه حرام عليه؛ لأنه جمع بين طلب شيء، واعتقاد تحريمه، ومن فعل هذا، فقد فعل ما يعتقد تحريمه، وهذا لا يجوز، لكن لو كان الطالب غيره، أو ابتدأه الإمام بحكم، أو قسم ميراث مثلا، فهنا يتوجَّه القول بالحل؛ لأنه لم يصدر منه فعل محرم. انتهى بمعناه.
قوله: (ولا يكون) أي: الطلاق في النكاح الفاسد قبل الحكم بصحته بدعياً في حيض؛ لأن استدامته غيرُ جائزة. قوله: (لا خلع) بالرَّفع، عطفا على فاعل (يقع) المستتر؛ لوجود الفاصل، أي: لايقع خلع في النكاح الفاسدстр. 1885
وَلَا فِي نِكَاحِ فُضُولِيٍّ قَبْلَ إجَازَتِهِ وَلَوْ نَفَذَ بِهَا وَكَذَا عِتْقٌ فِي شِرَاءِ فَاسِدٍ
الحواشي
(١) قبل الحكم بصحته، أي: لا يصحُّ الخلع لما ذكره المصنف من خلوه من العوض، لكن حيث نوى به الطلاق كان طلاقاً، كما تقدم.
قوله: (ولا في نكاح فضولي قبل إجازته ولو نفذ بها) ببناء نفذ للمجهول، أي: ولو قلنا ينفذ نكاح الفضولي بالإجازة، وحاصله: أن نكاح الفضولي، له ثلاث حالات:
أحدهما: قبل الإجازة، فلا يقعُ فيها طلاق، كما في المجمع على بطلانه، كالخامسة.
الثانيةُ: بعد الإجازة قبل الحكم بصحَّته، حيث لا يراها زوجٌ، فيقع الطلاق فيها بائناً كالفاسد.
الثالثة: بعد الإجازة والحكم بالصحة، فكالصَّحيح المتَّفق عليه. قوله: (وكذا عتق في شراء فاسد) أي: فينفذ العتق، ويضمنه معتقه لبائعه بقيمته يوم عتقه، مع ضمان نقصه، وأجرتِه إلى حين العتق. هذا مقتضى تصريحهم: بأن المقبوض بعقدٍ فاسدٍ، ضمانه كالغصب، وإن لم يتعرَّضوا له هنا. فلو قال لمن اشتراها بعقد فاسد: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقَك، فهل يصح العتق، ولا تباح له لحرمتها في الشراء الفاسد، فكذا في النكاح المرتب عليه بالأولى؛ ولئلا يتخذ ذريعةً إلى الوطء بشراءٍ فاسدٍ، أو لا يصح العتق أيضا؛ لعدم حصول ما اشترطه، وهو النكاح؟ فيه تأمل!стр. 1886
فصل
ومن صح طلاقه صح تَوَكُّلُهُ وَلِوَكِيلٍ لَمْ يُحِدَّ لَهُ حَدًّا أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ لَا وَقْتَ بِدْعَةٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ
الحواشي
(١) قوله: (ومن صحَّ طلاقُه) أي: وهو العاقلُ المختارُ، ولو مميزا يعقله، كما تقدم. قوله: (ولوكيل لم يحد له حدًا) أي: لم يعين له الموكل وقتًا يطلق فيه، فإن عيَّن، كأن يقول: طلقها اليوم، لم يملكه في غيره، أي: فلا يقع؛ لأنه إذن أجنبيٌّ. قوله: (لا وقت بدعةٍ) أي: لا يجوز للوكيل أن يطلق وقت بدعة، كالموكل، فإن فعل لم يقع، كما ذكره في "شرحه". وفي "الإقناع": فإن فعل وقع كالموكل. فإن أراد حيث أذن له وقت البدعةِ، فظاهرٌ، وإلا فلا يتمُّ التشبيهُ. قوله: (ولا أكثر من واحدةٍ) أي: ليس للوكيل المطلِّق أن يطلق أكثر من تطليقة واحدةٍ؛ لأن الأمر المطلق يتناول أقلَّ ما يقع عليه الاسم، أي:стр. 1887
وَلَا يَمْلِكُ بِإِطْلَاقِ تَعْلِيقًا وَإِنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ وُكِّلَا فِي ثَلَاثٍ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَقَعَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا كَوَكِيلِ وَيَبْطُلُ بِرُجُوعِ وَلَا تَمْلِكُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا إنْ جَعَلَهُ لَهَا
الحواشي
(١) وما زاد مشكوك فيه، والأصل عدم الإذن، وعليه: فلا يقع أكثر من واحدةٍ، وإن تردَّدَ فيه بعضُهم. قوله: (إلا أن يجعله له) أي: بلفظه، أو نيَّته، ويقبل قوله فيها. قوله: (ولا يملك بإطلاق) أي: لا يملك الوكيل مع إطلاق الوكالة تعليقًا للطلاق على شرطٍ؛ لأنه لم يؤذن فيه لفظاً، ولا عُرفًا، فلا يقع الطلاق ولو وُجد المعلَّق عليه. قوله: (وقع ما اجتمعا عليه) فلو وكَّلهما في ثلاث، فطلق أحدهما واحدة، والآخر أكثر، فواحدة، أو طلق أحدهما ثنتين، والآخر ثلاثًا، فثنتان. قوله: (وإن قال: طلِّقي نفسك ... إلخ) هذا توكيلٌ لها في طلاقها، وهو صحيح. كما يصح توكيلها في طلاق غيرها.стр. 1888
وَتَمْلِكُ الثَّلَاثَ فِي طَلَاقُكِ بِيَدِكِ وفِي وَكَّلْتُكِ فِيهِ وَإِنْ خَيَّرَ وَكِيلَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ مِنْ ثَلَاثٍ مَلَكَا اثْنَتَيْنِ فَأَقَلَّ، وَوَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَخْيِيرُ نِسَائِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وتملك الثلاث في: طلاقك بيدك)، (طلاقُك): متبدأ مضاف، والكاف المكسورة مضافٌ إليه، و (بيدك): جار ومجرور خبرٌ، و (في): جارة لقول محذوف، والتقدير: وتملك الزوجة الطلاق الثلاث في قول زوجها لها: (طلاقك بيدك) وذلك لأنه مفرد مضاف فيعمُّ. قوله: (ووكلتك فيه) أي: في الطلاق، أي: فتملك الثلاث أيضًا، إذا قال لها: وكلتك في الطلاق؛ لأنه معرف بـ"اللام" الصالحة للاستغراق، فيعم. وفيه أنها تحتمل أن تكون للجنس، وكزوجة فيما تقدَّم كلِّه وكيل غيرها. قوله: (من ثلاث) أي: بأن قال لأحدهما: اختر ما شئت من ثلاث.стр. 1889
باب سنة الطلاق وبدعته
السُّنَّةُ الْمُرِيدَةُ إيقَاعَ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ثُمَّ يَدَعْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا فِي طُهْرٍ مُتَعَقِّبٍ لِرَجْعَةٍ مِنْ طَلَاقٍ فِي حَيْضٍ فبِدْعَةٍ وَإِنْ طَلَّقَ مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى أَكْلِهَا، وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ وُقُوعَهُ حَالَتَهُمَا فبِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ وَتُسَنُّ رَجْعَتُهَا
الحواشي
(١) باب سنة الطلاق وبدعته
أي: إيقاعُه على وجه مشروع، أو منهي عنه.
قوله: (في طهرٍ) أي: من حيض، أو نفاس. قوله: (مدخولاً بها) أي: في نكاحٍ صحيحٍ. قوله: (في حيض) يعني: غير رجعية، أما فيها فلا بدعة؛ لعدم تأثيره في تطويل العدَّةِ؛ لأنها تبنى على ما مضى. قوله: (أو علَّقه على أكلها ... إلخ) علم منه: أنَّه لو علق طلاقها على شيء لا يعلم وقوعه وقت بدعة، كما لو علقه بقدوم زيدٍ، فقدم في زمن بدعةٍ، أنها تطلق للبدعةِ، ولا إثم. وصرح بمعناه في "الإقناع". إن قال لمدخول بها: أنت طالق للسنة، إذا قدم زيد، فقدم وهي في زمانها، طلقت، وإلا فحتى يأتي زمان السنة. ولغير مدخول بها، تطلق عند قدومه مطلقاً، وإن صارت مدخولا بها قبل قدومه، فكالمدخول بها على ما تقدم. "إقناع" بالمعنى. قوله: (وتسن رجعتها) فإذا راجعها في الحيض، وجب إمساكها حتى تطهر، فإذاстр. 1890
وَإِيقَاعُ ثَلَاثٍ وَلَوْ بِكَلِمَاتٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ فَأَكْثَرَ لَا بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ مُحَرَّمٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ مُطْلَقًا لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا وتَبَيَّنَ حَمْلُهَا، وصَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ فَلَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ ولِلسُّنَّةِ طَلْقَةً وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً وَقَعَتَا وَيَدِينُ فِي غَيْرِ آيِسَةٍ إذَا قَالَ: أَرَدْت إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ وَيُقْبَلْ حُكْمًا
الحواشي
(١) طهرت، سن أن يمسكها حتى تحيض، ثم تطهر. "إقناع".
قوله: (فأكثر) أي: فأكثر من طهر. منصور البهوتي. قوله: (أو عقد، محرم) وإيقاع ثنتين مكروه، لا محرم. قوله: (مطلقا) أي: لا في زمن ولا عددٍ. قوله: (طلقت) هي تطلق من باب: قتل. وفي لغةٍ من باب: قرب. "مصباح". قوله: (ويقبل حكمًا) وإن قال لها في طهر وطيء فيه:стр. 1891
وَلِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ، وَبِدْعَةٌ إنْ قَالَهُ فَوَاحِدَةً تَقَعُ فِي الْحَالِ ولْأُخْرَى فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ ولِلسُّنَّةِ فَقَطْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وفِي حَيْضٍ طَلَقَتْ إذَا طَهُرَتْ مِنْ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ولِلْبِدْعَةِ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وفِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فإذَا حَاضَتْ أَوْ وَطِئَهَا وَيَنْزِعُ فِي الْحَالِ
الحواشي
(١) أنت طالق للسنة، فيئست من المحيض، أو استبان حملُها لم تَطلُق. كذا في "الإقناع".
قوله: (إذًا) ظرف للمضاف، وهو حال من قوله: (ضدَّ حالها) محمد الخلوتي. قوله: (إذا طهرت) يعني: ولو لم تغتسل. قوله: (إذا طهرت ... إلخ) عُلِم منه: أنها لو أيست من المحيض، أو استبان حملها لم تطلق. وصرح به في "الإقناع" كما نقلناه قبلُ. قوله: (أو طهرٍ وطيء فيه) أي: أو لم يطأ فيه، لكن تعقب رجعة من طلاق في حيض؛ لأنهстр. 1892
إنْ كَانَ ثَلَاثًا فَإِنْ بَقِيَ حُدَّ عَالِمٌ وَعُزِّرَ غَيْرُهُ وَلِلْعُذْرِ وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ تَطْلُقُ الْأُولَى فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ والثَّانِيَةَ طَاهِرَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقَدَ وَكَذَا الثَّالِثَةَ وطَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ، وَالْبِدْعَةِ نِصْفَيْنِ أَوْ لَمْ يَقُلْ نِصْفَيْنِ أَوْ قَالَ بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ ذَنْ ثِنْتَانِ والثَّالِثَةُ فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ تَأَخُّرَ اثْنَتَيْنِ قُبِلَ حُكْمًا وَلَوْ قَالَ طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ أَوْ عَكَسَ فعَلَى مَا قَالَ وأَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قَرْءٍ
الحواشي
(١) بدعة، وإن لم يكن محرمًا.
قوله: (إن كان ثلاثاً) أي: أو كانت طلقة مكمِّلة لما يملكه من الطلاق؛ لبينونتها عقب ذلك. "شرح إقناع". قوله: (فلو قال ... إلخ) ولو متراخيا، كما يفهم من "الإقناع". قوله: (قبل حكمًا) إذ البعض حقيقة في القليل والكثير. قوله: (في كلِّ قرء) القرء: بفتح القاف، وحكي ضمها: الحيض والطُّهر، ومذهبنا الأول. والجمع أقرؤ، وأقراءٌ، وقروء.стр. 1893
طَلْقَةً، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ فَتَطْلُقَ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً إلَّا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَبِينُ بِوَاحِدَةٍ
فصل
وأنت طالق أحسن طلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله أو أكمله أو أفضله أو أتمه أو أسنه أو طَلْقَةً سُنِّيَّةً أَوْ جَلِيلَةً كَلِلسُّنَّةِ وأَقْبَحَهُ أَوْ أَسْمَجَهُ أَوْ أَفْحَشَهُ أَوْ أَرْدَأَهُ أَوْ أَنْتَنَهُ
الحواشي
(١) قوله: (لم يحضن) يعني: لصغرٍ، وأما قال ذلك لآيسةٍ، فلا تطلق، كما في "الإقناع"، أي: لعدم الشَّرط. قوله: (حتى تحيض) إذ القرء الحيضة، كما سيجيء. قوله: (في كلِّ حيضةٍ طلقة) وإن كانت حين التعليق في قرء، وقع بها واحدة في الحال، وطلقتان في قرأين آخرين، في أول كل قرء منهما. "إقناع". قوله: (فتبين بواحدةٍ) فإن تزوَّجها وقع بها طلقتان في قرأين. "إقناع".
قوله: (ونحوه) كمليحة.
قوله: (أو أسمجه) أسمجه: أفعلُ تفضيلٍ من سمجَ سماجةً، وهو ضدстр. 1894
ونحوه كلِلْبِدْعَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَحْسَنَ أَحْوَالِك أَوْ أَقْبَحَهَا أَنْ ... كُونِي مُطَلَّقَةً فَيَقَعَ فِي الْحَالِ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بأَحْسَنَهُ زَمَنَ بِدْعَةٍ شَبَّهَهُ بِخُلُقِهَا أَوْ بأَقْبَحَهُ وَنَحْوَهُ مِنْ سُنَّةٍ لِقُبْحِ عِشْرَتِهَا أَوْ عَنْ أَحْسَنِهِ وَنَحْوِهِ أَرَدْتُ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ أَوْ عَنْ أَقْبَحِهِ وَنَحْوِهِ أَرَدْتُ طَلَاقَ السُّنَّةِ دِينَ، وَقُبِلَ حُكْمًا فِي الْأَغْلَظِ فَقَطْ
الحواشي
(١) حسن واعتدل. "مطلع". قوله: (أو نحوه) كأوحَشَه. قوله: (زمن سنَّة) وكذا زمن بدعةٍ، كلاهُما مفعولٌ به. وقوله في الأول: (شبهه)، وفي الثاني: (قبح) فمفعول له. قوله: (في الأغلظ) أي: دون الأخف. فلو قال: أنتِ طالقٌ أحسن الطلاق، وقال: أردت زمن البدعة الموجود إذن قُبل، وإلا فلا.
وكذا لو قال: أقبحه، وقال: أردت زمن السنَّة، فإن كان الموجود إذن ما ادعى إرادته قبل، وإلا فلا.
قوله: (فقط) أي: دون غيره بلا قرينةٍ، كما في "الإقناع".стр. 1895
وطالق طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً أَوْ طَالِقٌ فِي الْحَالِ لِلسُّنَّةِ، وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي الْحَالِ لِلْبِدْعَةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَيُبَاحُ خُلْعٌ، وَطَلَاقٌ بِسُؤَالِهَا على عوض زَمَنَ بِدْعَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (بسؤالها) أي: بعوض.
تتمة: الذي يتلخَّصُ من كلامِه: أنَّ زمن البِدعةِ في حقِّ من لها بدعةٌ، هو زمنُ حيضٍ، ومثله نفاسٌ، لم تسأله طلاقاً فيهما على عوض، وزمن طهر وطيء فيه، أو تعقب لرجعةٍ من طلاق في حيض، وزمن طهرٍ في عدَّةٍ رجعية لم تسأله طلاقًا فيهن.
ثم زمنُ البدعة هذا على قسمين: ما يحرمُ إيقاعُ الطلاقِ فيه، وهو: زمنُ الحيض، والنفاس، والطهر الذي وطيء فيه بشرطِه السابق. وما لا يحرم، وهو: ما بقي بشرطه أيضًا، والله أعلم. فليتأمل.следующие страницы →