Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
باب الطلاق في الماضي والمستقبل
إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك وَنَوَى وُقُوعَهُ إذَنْ وَقَعَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ وَلَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خُرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ فَإِن قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقَعْ
الحواشي
(١) باب الطلاق في الماضي والمستقبل
أي: تقييد الطلاق بالزمن الماضي والمستقبل.
قوله: (إذًا) أي: وقت القول، وقع. قوله: (وإلا) أي: بأن أطلق، أو نوى إيقاعه في الماضي، لم يقع، كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيدٍ بيومين، فقدم اليوم. قوله: (أو خرس) خرس بكسر الراء: ذهب نطقُه. قوله: (قبلَ العلمِ بمراده) فلا يقع. منصور البهوتي. قوله: (فلها النفقة) أي: لم تسقط نفقتُها. قوله: (لم يقع) ويحرم وطؤها من حين عقد الصيغة إن كان الطلاق يبينها. "إقناع".стр. 1927
وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وأَنَّ وَطْأَهُ مُحَرَّمٌ وَلَهَا الْمَهْرُ فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ وَقَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ وَعَكْسُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ رَجَعَتْ بِعِوَضِهِ إلَّا الرَّجْعِيَّةَ فَيَصِحُّ خُلْعُهَا وَكَذَا حُكْمُ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ عَدَمِ تُهْمَةٍ وإنْ مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَنَحْوَهُ لَمْ يَصِحَّ
الحواشي
(١) قوله: (تطلقُ فيه) أي: يتَّسع لوقوع الطلاق. قوله: (محرم) يعني: إن كان الطلاق بائناً. قوله: (ولها المهر) بوطئِه المحرَّم؛ لأنها أجنبية. قوله: (بعد اليمين) أي: التعليق. قوله: (بيوم) مثلاً. قوله: (صحَّ الخلع) قلت: إن وقعَ الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق، لم يصحَّ، كما تقدَّم. "شرح إقناع" قوله: (وبطلَ الطلاق) لأنه صادفها بائنًا. قوله: (وعكسهما) أي: فيبطلُ الخلع ويصح الطلاق. قوله: (وساعة) أي: بقدر ما يتسعُ؛ لوقوع الطلاق.
قوله: (وإن لم يقع الخلع) أي: متى تبيَّن عدمُ صحَّة الخلع، رجعت ... إلخ.
قوله: (قبلَه بشهر) أي: وكذا لو حذف (قبله بشهر). قوله: (ونحوه) أي: كيوم. قوله: (لم يصح) أي: لم يصحَّ التعليقُ؛ لأنه أوقع الطلاق بعد الموتِ، فلم يقع قبله؛ لمضيِّه. ومثله: إن قدم زيد فأنت طالق قبله بيومين، وإنстр. 1928
وَلَا تَطْلُقُ إنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَهُ وَإِنْ قَالَ يَوْمَ مَوْتِي طَلُقَتْ أَوَّلَهُ وقَبْلَ مَوْتِي يَقَعُ فِي الْحَالِ وَإِنْ قَالَ أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ بِالْأُخْرَى
الحواشي
(١) قال: قبل موت زيدٍ وعمرو بشهر، وقع بأولهما موتا. "إقناع". قوله: (وإن قال: يوم موتي ... إلخ) وقياس كلام أبي العباس: أنه يحرم وطؤها في كلِّ يوم من حين التعليق؛ لأن كلَّ يومٍ يحتمل أن يكون يوم الموت، كما في "شرح الإقناع". وهل إذا مات ليلاً يقع، أم لا؟ . قوله: (طلقت) إنما وقع الطلاق في هاتين الصورتين دون صورة الملك؛ لأن الموت، أو الشراء سببٌ لأمرين، وهما الملك، والطلاق، وهذان المسبَّبان يوجدان معًا بعد وجود سببهما المذكور، اعني: الموت أو الشراء. وأما فسخُ النكاح، فإنه يترتب على أحد المسببين، وهو الملكُ، فهو متأخر عنه، والمتأخرُ عن أحد المتساويين، متأخرٌ عن المساوي الآخر، فلهذا وقع الطلاق؛ لتقدُّمه على فسخ النكاح. وهذا بخلاف ما إذا قال: إن ملكتُك فأنتِ طالق؛ فإنَّ الملك في هذا الحال سببٌ لأمرين: الطلاق وفسخ النكاح، فلا يقعُ الطلاق؛ لعدم مصادفته لها في وقتٍ يمكنه طلاقُها فيه؛ لأنه يصادفها مملوكة، وهو لا يمكن إيقاع الطلاق عليها، والله اعلم. فتدبر.стр. 1929
وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ إذَا مَاتَ أَبِي أَوْ اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا طَلُقَتْ وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا لَمْ تَطْلُقْ وَلَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً فَمَاتَ أَبُوهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مَعًا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ
فصل
ويستعمل طلاق ونحوه اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابَهُ، فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ
الحواشي
(١) قوله: (فمات أبوه) يعني: وقد قال لها: إن مات أبي طالق. قوله: (من الثلث) يعني: أو أجاز الورثةُ، وإلا طلقت وعتق منها بقدر الثلث.
قوله: (ونحوه) كعتقٍ وظهار. منصور البهوتي. قوله: (في غير المستحيل) الظاهر: أنه غايةٌ لا قيدٌ، فكأنه قال: ويُستعملُ طلاقٌ ونحوه، كيمين بالله تعالى. ويجعل جوابُه جوابَه، ولو في غير المستحيل. فقوله: أنت طالق لأقومن، مثل: والله لأقومن، وقوله: أنت طالق لا أقوم، مثلُ: والله لا أقوم، هذا مثال غير المستحيل. وأما المستحيل، فقد ذكر المصنف أمثلته، وصرح بأن القسم مثله.стр. 1930
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً كأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ لَا صَعِدْت السَّمَاءَ أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ الْبَهِيمَةُ أَوْ طِرْتِ أَوْ إنْ قَلَبْت الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ كَإنْ رَدَدْتِ أَمْسِ. أَوْ جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ لَمْ تَطْلُقْ كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى نَفْيِهِ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ. أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْهَا. أَوْ لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ. أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ عَلِمَهُ أَوْ لَا. أَوْ لَأَطِيرَنَّ. أَوْ إنْ لَمْ أَطِرْ وَنَحْوَهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ لَغْوٌ وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَوْ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ يَقَعُ ثَلَاثٌ
الحواشي
(١) قوله: (وإن علَّقَه) أي: وقوع الطلاق ونحوه بفعل، أي: بوجوده. قوله: (مستحيل عادة) وهو ما لا يتصور في العادة وجودُه، وإن وجد خارقا لها. قوله: (كحلفه بالله عليه) لأنه علقه بصفةٍ لم توجد، ولأن ما يقصد تبعيده يعلق بالمحال. قوله: (على نفيه) أي: عدمه. قوله: (علمه) أي: موتُه. قوله: (كطلاقٍ) أي: في ذلك التفصيل. قوله: (لغو) أي: فلا يقع طلاقٌ اليوم، ولا في غدٍ.стр. 1931
فصل في الطلاق في زمن المستقبل
إذا قال أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا. أَوْ يَوْمَ كَذَا وَقَعَ بِأَوَّلِهِمَا وَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا إنْ قَالَ أَرَدْت آخِرَهُمَا وفِي غَدٍ أَوْ فِي رَجَبٍ يَقَعُ بِأَوَّلِهِمَا وَلَهُ وَطْءُ قَبْلَ وُقُوعِ والْيَوْمَ أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ يَقَعُ فِي الْحَالِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ دُيِّنَ وَقُبِلَ حُكْمًا وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا أَوْ قَالَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الْآتِي وَقَعَ فِي الْحَالِ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وغَدًا وبَعْدَ غَدٍ ....
الحواشي
(١) قوله: (وقع بأولهما) أي: طلوع فجرهما. قوله: (وفي غد) الغدُ: اليوم الذي يلي يومك، أو ليلتَك، وقد يُرادُ به: ما قربَ من الزمان. فلو قال: والله لأفعلن هذا غداً، أو إن لم أفعل هذا غدًا، ففلانة طالق. وأراد به ما قرب من زمن حلفه، لم يحنث بفعله بعد الغد، قاله ابن نصر الله -رحمه الله تعالى- في "حواشي الفروع". قوله: (بأولهما) فيقع الطلاق بمجرد غروب شمس آخر الشهر قبله. قوله: (وأنت طالق اليوم) أي: في أحدِهما، وكذا ما بعدهما.стр. 1932
و ... فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدَهُ فوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى كَقَوْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ وثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ كَقَوْلِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ أَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ بِآخِرِهِ وأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ يَقَعُ يَوْمَ قُدُومِهِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَوْ مَاتَا غَدْوَةً وَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَقَعُ إذَا قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا إلَّا بِنِيَّةِ وَلَا يَقَعُ إذَا قَدِمَ لَيْلًا مَعَ نِيَّتِهِ نَهَارًا وأَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ لَمْ تَطْلُقْ.
الحواشي
(١) قوله: (فواحدةٌ) أي: فيقع واحدة. قوله: (في كلِّ يوم) أي: فيقع ثلاث في كل يوم طلقة، إن كانت مدخولا بها، وإلا بانت بالأولى. قوله: (من أوله) أي: يوم القدومِ، كأنت طالق يوم كذا. قوله: (ولو ماتا) أي: الزوجان. قوله: (مع نيَّته نهاراً) ومفهومه أنها تطلق مع الإطلاق، وصرَّح به في "التنقيح" و "الإقناع"، خلافاً لما جعله المذهب في "الإنصاف".
قوله: (في غد) أي: أو يوم كذا مثلا. قوله: (لم تطلق) لأن "إذا" لما يستقبلстр. 1933
وَأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا فَوَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ وَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْضَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَعْضَهَا غَدًا فَثِنْتَانِ وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا الْيَوْمَ وَبَقِيَّتَهَا غَدًا فَوَاحِدَةٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ حَوْلٍ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ الْحَوْلِ وَنَحْوَهُ يَقَعُ بِمُضِيِّهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وُقُوعَهُ إذَنْ فَيَقَعُ كَبَعْدَ مَكَّةَ أَوْ إلَيْهَا وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا وأَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَبِدُخُولِهِ وفِي آخِرِهِ فَفِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وفِي أَوَّلِ آخِرِهِ فَبِفَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ وفِي آخِرِ أَوَّلِهِ فَبِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ وإذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَقَعَ إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ وَإِنْ كَانَ لَيْلًا،
الحواشي
(١) من الزمان، فالمعنى: أنت طالق في غدٍ، أو نحوه وقت قدومِه، بخلاف مالو قال: أنتِ طالقُ يومَ كذا إن قدم زيدٌ، فإنها تطلق من أوله بقدومِه فيه، كما في "الإقناع". وفيه تأمل.
قوله: (وبعضُها غدًا) أي: بعض طلقةٍ أخرى، لا بعض الأولى، وإلا فلا يقع إلا واحدةً، كما ذكره المصنف بعد. قوله: (آخر يوم منه) أي: ويحرم أن يَطأها في تاسع عشريه، إن كان الطلاق بائنًا. قوله: (فبفجر أول يوم منه) لأن أول الشهر الليلة الأولى منه، وآخرها طلوع الفجر، وفي "الإقناع": تطلق في آخر أول يوم منه.стр. 1934
فبِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ وإذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَيُكَمَّلُ مَا حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ وإذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَبِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ وإذَا مَضَى شَهْرٌ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وإذَا مَضَى الشَّهْرُ فَبِانْسِلَاخِهِ وأَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةٍ، وَكَانَ تَلَفُّظُهُ نَهَارًا وَقَعَ إذَنْ طَلْقَةٌ والثَّانِيَةُ بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَكَذَا الثَّالِثَةُ وَإِنْ قَالَ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَفِي أَوَّلِ الثَّالِثِ وأَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةٌ تَقَعُ الْأُولَى فِي الْحَالِ والثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَلَوْ بَانَتْ حَتَّى مَضَتْ الثَّالِثَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقَعَا وَلَوْ نَكَحَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ طَلُقَتْ عَقِبَهُ وَإِنْ قَالَ فِيهَا وَفِي إذَا مَضَتْ السَّنَةُ أَرَدْت بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا وَإِنْ قَالَ أَرَدْت ابْتِدَاءً كَوْنَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ دِينَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا
الحواشي
(١) قوله: (إن كانت في عصمته) أي: أو رجعيةً. قوله: (لم يقَعا) أي: الثانية والثالثة؛ لانقضاء زمنهما. قوله: (فيها) أي: مسألة كلِّ سنةٍ. قوله: (دين) أي: لأنها حقيقةٌ. قوله: (المحرم دُيِّن) لأنه أدرى. قوله: (ولم يقبل حكمًا) لأنه خلاف الظاهر.стр. 1935
باب تعليق الطلاق بالشروط
وَهُوَ تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ
الحواشي
(١) قوله: (وهو ترتيب ... إلخ) أي: ربط الجزاء بالشرط، فيوجد بوجودِه، ويعدم بعدمه من جهته، وهذا الربط يسمى: شرطًا أيضًا.
والموضوع للربط "إن"، ثم إنه قد ضمِّن هذا المعنى جملةٌ من الأسماء، فربطت كربطها، فمنها: "إذا" و "متى"، وهما: ظرفان لما يُستقبل من الزمان غالبًا، متضمنين معنى الشرط غالبًا، فإذا قال: إذا قمت، أو متى قمت، فأنت طالقٌ، كان ذلك شائعًا في الزمن المستقبل، متى حصل قيامُها فيه، طلقت.
ومنها "من" وهو: اسم متضمن معنى الشرط، موضوع لمن يعقل، شائع فيه، فإذا قال: من دَخَلت الدار، فهي طالق أو حرة، كان شائعًا في نسائه، وإمائه.
ومنها "أي": وهي: اسم متضمن معنى الشرط، شائع فيما يضاف إليه، كائنا ما كان، كقوله: أي امرأة قامت، فهي طالق. أو: أي مكان جلست فيه، أو: أي زمان حللت فيه. وهذا معنى قول المصنف: و (من وأي ... إلخ).
قوله أيضا على قوله: (وهو ترتيب) أي: من طلاق، وظهار، وعتق، ونذر، ونحوها.стр. 1936
أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بإنْ أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَيَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ شَرْطٍ وتَأَخُّرِهِ بِصَرِيحٍ وَبِكِنَايَةٍ مَعَ قَصْدِ وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وحُكْمِهِ بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ وَيَقْطَعُهُ سُكُوتُهُ وتَسْبِيحُهُ وَنَحْوُهُ وأَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ رَفْعًا وَنَصْبًا يَقَعُ بِمَرَضِهَا وَمَنْ وَأَيٌّ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ زَوْجٍ فإنْ تَزَوَّجْتُ أَوْ عَيَّنَ وَلَوْ عَتِيقَتَهُ فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ بِتَزَوُّجِهَا وَإِنْ قَالَ إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ
الحواشي
(١) قوله: (غير حاصل) أي: في الحال. قوله: (حاصل) أي: موجود في الحال. قوله: (أو إحدى أخواتها) من أدوات الشرط ولو غير جازمةٍ.
قوله: (وحكمه) أي: جوابه. قوله: (سكوته) أي: سكوتاً يمكنه الكلام فيه، ولو قل. قوله: (وتسبيحه) أي: المعلق بين شرطٍ وجزائِهِ. قوله: (ونحوه) أي: كتهليله. قوله: (المضافة إلى الشخص) كأيتكن قامت أو أقمتها، فهي طالق. فيعم من قامت أو أقمتها، كما تقتضي "أي" المضافة إلى الوقت عمومه، كقوله: أي وقت قمت، أو أقمتك، فأنت طالق، فإنه يعم كل الأوقات.стр. 1937
فتزوجها ثم قامت لم يَقَعْ كَحَلِفِهِ لَا فَعَلْت كَذَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى وَفَعَلَ مَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ وَيَقَعُ مَا عَلَّقَ زَوْجٌ بِوُجُودِ شَرْطٍ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ عَجَلَتَهُ وَإِنْ قَالَ سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ وَقَعَ
فصل وأدوات الشرط الْمُسْتَعْمَلَةُ
الحواشي
(١) قوله: (ولو قال: عجَّلته) فإن أراد تعجيل طلاق غير المعلق، وقع، ثم إن وجد المعلق عليه، وهي يلحقها طلاقه، وقع أيضًا.
قوله: (وأدوات الشرط ... إلخ) اعلم: أن الأدوات من جهة إفادة التكرار وعدمه، على قسمين:
أحدهما: ما يفيده، وهو "كلما" فقط.
والثاني: ما لا يفيده، وهو باقيها.
ومن جهة التراخي والفورية، على قسمين أيضًا:
أحدهما: ما يكون للتراخي بشرطين: عدم نية الفورية، وعدم قرينتها، ويكون للفورية بشرط واحد: نية الفورية، أو قرينتها، وهذا القسم هو "إن" فقط.стр. 1938
_________
وثانيهما: ما يكون للتراخي بثلاث شروط: عدم "لم"، وعدم نية الفورية، وعدم قرينتها.
ويكون للفورية بشرط واحد: وجود "لم"، أو نيَّة فور، أو قرينته، وهو باقي الأدوات.
فائدة: سئل ابن الوردي بما لفظه:
أدوات التعليق تخفى علينا ... هل لكم ضابطٌ لكشف غطاها؟
فأجاب بما نصه:
كلما للتكرار وهي ومهما ... إن إذا أي من متى معناها
للتراخي مع الثبوت إذا لم ... يك معها إن شئت أو أعطاها
أو ضمان، والكل في جانب النفـ ... ـي لفور، لا إن فذا في سواها
انتهى.
وقوله: إذا لم يك معها، أي: مع "إن" خاصة، خلافًا لما يوهمه النظم من العموم؛ إذ غير "إن" مع الصيغ الثلاث الآتية باقية على التراخي. وقوله: إن شئت، أي: هذا. وقوله: أو أعطاها، أي: صيغة تقتضي التعليق على الإعطاء، كإن أعطيتني كذا، فأنت طالق. وقوله: أو ضمان، أي: صيغة تفيده؛ بأن يكون الطلاق معلقًا عليه، كإن ضمنت لي ما على زيد، فأنت طالق، كذا أفاده العلامة نور الدين علي الشبراملسي الشافعي. تقرير شيخنا محمد الخلوتي.
стр. 1939
غَالِبًا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ سِتٌّ إنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ وَأَيُّ وَكُلَّمَا وَهِيَ وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ وَكُلُّهَا وَمَهْمَا بِلَا لَمْ أَوْ نِيَّةٍ فَوْرًا وَقَرِينَتِهِ لِلتَّرَاخِي ومَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ إلَّا إنْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَةِ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا أَوْ مَنْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَطَالِقٌ وَقَعَ بِقِيَامِ وَلَا يَقَعُ بِتَكَرُّرِهِ إلَّا مَعَ كُلَّمَا وَلَوْ قُمْنَ أَوْ أَقَامَ الْأَرْبَعُ فِي أَيَّتُكُنَّ أَوْ مَنْ قَامَتْ أَوْ أَقَمْتُهَا طَلُقْنَ وَلَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْ الْيَوْمَ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ بِعَدَمِ وَطْءِ ضَرَائِرِهَا وَهُنَّ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ وَطِئَ ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ ثِنْتَانِ وَهُمَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا
الحواشي
(١) قوله: (غالبا) ومن غيره حيثما، ومهما، ولو، ونحوها. قوله: (ومع لم) أي: وكل الأدوات مع "لم" للفور، إلا مع نية تراخ، أو قرينة. قوله: (إلا إن ... إلخ) أي: فهي للتراخي، ولو مع "لم" قوله: (فثلاث) يعني: تقع على الموطوءة. قوله: (فثنتان ثنتان) أي: بالموطوءتين. قوله: (وهما) أي: الباقيتان.стр. 1940
وَقَعَ بِالْمَوْطُوءَةِ فَقَطْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِنْ أَطْلَقَ
الحواشي
(١) قوله: (فقط) أي: دون المتروكة. قوله: (وإن أطلق ... إلخ) قال المصنف في "شرحه"؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ اليوم ولا بعده، أو: أيتكن لم أطأ أبدًا، فضراتها طوالق. انتهى. فمعنى الإطلاق هنا: أن لا يقيد عدم الوطء بزمن معين، بل يأتي بما يعم جميع المستقبل، وهذا ظاهر لا إشكال عليه؛ لأن ذلك قرينة على إرادة التراخي، فلا يرد أن "أيا" مع "لم" للفور؛ لما ذكرنا، وصور منصور البهوتي في "شرحه" الإطلاق بما إذا لم يذكر الوقت؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ، فضراتها طوالق، وجعل القرينة على إرادة التراخي استحالة وطئهن معًا، وفيه نظر؛ إذ الفورية في كل شيء بحسبه، كما قالوا: يجب قضاء الفوائت فورًا، أي: واحدةً عقب واحدةٍ بلا فصلٍ يمكنه الصلاةُ فيه، فكذا هنا، وكما نصَّ عليه النحاة في إفادة الفاء التعقيب، في نحو: جاء زيد فعمروٌ، وتزوَّج زيد فولد له ولد، فإن الفاء فيهما للتعقيب، لكنه مختلف، ففي جاء زيد فعمرو، معناه: أنه لم تحصل مهلة بين المجيئين، بل جاء عمرو على عقب زيدٍ، وفي تزوج زيدٌ فولد له، معناه لم يمض بعد العقد إلا مدَّة الدخول والحمل، فتعين المصير إلى ما ذكره المصنف في "شرحه" كيف وصاحب البيت أدرى بالذي فيه؟ ، وحينئذٍ فتحمل عبارة "الإقناع" على ما فسره المصنف؛ لأنَّ العبارة واحدة، وأصلُها لصاحبстр. 1941
تَقَيَّدَ بِالْعُمْرِ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكُلَّمَا أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَثَلَاثٌ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ كُلَّمَا أَدَاةٌ غَيْرُهَا فَثِنْتَانِ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَاتٍ فَاجْتَمَعْنَ فِي عَيْنٍ كَإنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وإنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ وَقَعَ إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ وَلَا يَرِثُ بَائِنًا
الحواشي
(١) "الرعاية". والظاهر: أنه إذا لم يتعرض للزمن أصلا؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ، فضراتها طوالق. ومضى زمن يمكن فيه وطء إحداهنَّ، وقع بثلاث منهن، طلقة طلقة، وبمضي زمنٍ يمكن فيه وطء الثانية، يقع كذلك، وكذا الثالثة والرابعة، فيطلقن ثلاثا ثلاثا؛ لأن هذا زمن الفورية، وقد فات، بل هذا مقتضى ما تقدم. فتدبر، ولا تعجل، والله أعلم.
قوله: (تقيَّد بالعمر) فإن مات ولم يطأ واحدة منهن، طلقن ثلاثا قبيل موته، وإن وطيء بعضهن، فعلى ما سبق. قوله: (ولو كان بدل كلَّما) أي: في نصف الرُّمانة لا مطلقًا. قوله: (فمات أحدهما) أي: القائل والمقول لها في الأول. قوله: (أو أحدهم) أي: القائل، والزوجتين في الثالثة.стр. 1942
وَتَرِثُهُ وَإِنْ نَوَى وَقْتًا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرِ تَعَلُّقٍ بِهِ ومَتَى لَمْ أَوْ إذَا لَمْ أَوْ أَيُّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ أَوْ مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْ طَلُقَتْ وكُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى مَا يُمْكِنُ إيقَاعُ ثَلَاثِ مُرَتَّبَةً فِيهِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا بَانَتْ بالْأُولَى شَرْطٌ كَنِيَّتِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وترثه) يعني: إن مات قبلها، كما لو أبانها عند موته بلا سؤالها، وكذا: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق ثلاثا. نصا. قوله: (وإن نوى وقتًا) أي: بقوله: إن لم أطلقك، ونحوه.
قوله: (وإن قال عامي) اي: غير نحوي، وهو منسوب إلى العامة، الذين هم خلاف الخاصَّة؛ لأن العامة لا تعرف العلم، وإنما تعرفُه الخاصة، فكل واحد عامي بالنسبة إلى مالم يحصِّل علمه، وإن حصل علما سواه، قاله في "المطلع". قوله: (فشرط، كنيَّته) ولو من نحوي.стр. 1943
وَإِنْ قَالَهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذْ قُمْت أَوْ وَإِنْ قُمْت أَوْ وَلَوْ قُمْت طَلُقَتْ فِي الْحَالِ وَكَذَا إنْ أَوْ لَوْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْجَزَاءَ أَوْ أَنَّ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَانِ لِشَيْءٍ ثُمَّ أَمْسَكْتُ دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا وأَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ كَإنْ قُمْتِ وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلَتْ ضَرَّتُكِ، ....
الحواشي
(١) قوله: (بمقتضاه) أي: التعليل. قوله: (أو قال) أي: رجل لامرأته. قوله: (في الحال) ظاهره: سواء وجد ما علل به في صورة التعليل، أو لا، وصرح في "الإقناع" بأنه لابد من كون العلة المذكورة موجودة، وإلا فلا يقع طلاق، وهو مقتضى ما تقدم فيمن أشهد على نفسه بطلاق زوجته، إلى آخر ما في صريح الطلاق وكنايته. فراجعه. قوله: (وكذا: إن ... إلخ) أي: وكذا لو قال لزوجته: إن قمت وأنت طالق، وقع في الحال، إلغاء للشرط هنا والواو؛ لأنها لا تصلح في الجواب، أو قال لها: لو قمت وأنت طالق، وقع في الحال أيضًا، لما تقدم. فتدبر. قوله: (لشيء آخر) أي: من عتق، أو طلاق، أو ظهار، أو نحوه. قوله: (كـ: ... إن قمت) أي: فلا تطلق حتى تقوم؛ لأن "لو" تستعمل شرطية، كـ "إن".стр. 1944
فَمَتَى دَخَلَتْ الْأُولَى طَلُقَتْ لَا الْأُخْرَى بِدُخُولِهَا وَإِنْ قَالَ أَرَدْت جَعْلَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِطَلَاقِهَا أَيْضًا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ شَرْطٌ لِطَلَاقِهَا فعَلَى مَا أَرَادَ وإنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِدُخُولِهِمَا وإنْ قُمْت فَقَعَدْت أَوْ ثُمَّ قَعَدْتِ أَوْ قَالَ إنْ قُمْتِ مَتَى قَعَدْتِ أَوْ إنْ قَعَدْتِ إذَا قُمْتِ أَوْ مَتَى قُمْتِ أَوْ إنْ قَعَدْتِ
الحواشي
(١) قوله: (فمتى دخلتِ الأولى) وهي المخاطبة. قوله: (لطلاقها أيضًا) أي: لطلاق الأولى طلاقا ثانيًا، والحاصل: أنه أتى بالصيغة المذكورة فتارة يطلق، فيلغو الشرط الثاني، وتارة ينوي للثاني جوابا، هو طلاق الأولى، أو الثانية، فعلى ما أراد. فهذه الصور الثلاث مذكورةٌ في المتن، وبقيت صورة رابعة يحتملها المتن أيضا، وهي: ما إذا أراد جعل دخولها، ودخول ضرتها شرطاً للطلاق، فتصير نظيرة الصورة المذكورة بقوله: (وإن دخلت الدار، وإن دخلت هذه ... إلخ) فلا تطلق إلا بدخولهما، لا بدخول إحداهما، وعلى هذا، فلا حذف في الجواب فتدبر. قوله: (إلا بدخولهما) لأنه رتب الطلاق على مجموع الدخولين. قوله: (وإن قمت متى قعدت) فيه نظر، فإنه من اعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تأخير المتقدم، وعكسه، إلا أن يكون على حذف الفاء. قوله: (متى قمت) أي: أو قال: إن قعدت متى قمت ... إلخ.стр. 1945
إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ وَإِنْ عَكَسَ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقْعُدَ ثُمَّ تَقُومَ وأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت وَقَعَدْتِ أَوْ لَا قُمْت وَقَعَدْتِ تَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَ أَوْ إنْ قُمْت وَإِنْ قَعَدْت أَوْ لَا قُمْتِ وَلَا قَعَدْتِ تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وإنْ أَعْطَيْتُك إنْ وَعَدْتُك إنْ سَأَلْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَسْأَلَهُ ثُمَّ يَعِدُهَا ثُمَّ يُعْطِيَهَا وكُلَّمَا أَجْنَبْتُ فَإِنْ اغْتَسَلْتُ مِنْ حَمَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَجْنَبَ ثَلَاثًا وَاغْتَسَلَ مَرَّةً فِيهِ فَطَلْقَة.
الحواشي
(١) قوله: (ثم تقعد) لأنه من اعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تأخير المتقدم، وتقديم المتأخر. قوله: (بوجودهما) أي: لا بوجود أحدهما. قوله: (كيفما كان) لأن الواو لا تقتضي ترتيبًا. قوله: (أو إن قمت، وإن قعدت) أي: فتطلق بوجود أحدهما، وهذا مخالف لما تقدم في قوله: (وإن دخلت الدار، وإن دخلت هذه ... إلخ) فإنها لا تطلق إلا بدخولهما، فيطلب الفرق. قوله: (بوجود أحدهما) لأن مقتضى ذلك: تعليق الجزاء على أحد المذكورين. قوله: (فطلقة) لأن الطلاق معلق على أمرين، ولم يوجد مجموعها إلا مرَّة.стр. 1946
وَيَقَعُ ثَلَاثًا مَعَ فِعْلٍ لَمْ يَتَرَدَّدْ مَعَ كُلِّ جَنَابَةٍ كَمَوْتِ زَيْدٍ وَقُدُومِهِ وَإِنْ أَسْقَطَ الْفَاءَ مِنْ جَزَاءِ مُتَأَخِّرٍ فكَبَقَائِهَا
فصل في تعليقه بالحيض
إذَا قَالَ إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ بِأَوَّلِهِ إنْ تَبَيَّنَ حَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ وَيَقَعُ فِي إذَا حِضْت حَيْضَةً بِانْقِطَاعِهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ عُلِّقَ فِيهَا وكُلَّمَا حِضْت أَوْ زَادَ حَيْضَةً تَفْرُغُ عِدَّتُهَا بِآخِرِ
الحواشي
(١) قوله: (لم يتردَّد) أي: يتكرر. قوله: (كموت) لقرينة الحال الدالةِ على عدم إرادة تكرر الثاني، فلو قال: كلما أجنبت ومات زيد، فأنت طالق، فأجنب ثلاثا، ثم مات زيد، طلقت ثلاثا. قوله: (فكبقائها) فلا تطلق حتى يوجد الجزاء، وإن قال: أردت الإيقاع في الحال، وقع.
فصل في تعليقه بالحيض
وجودا أو عدمًا.
قوله: (إن تبين ... إلخ) انظر: ما فائدة قوله: (إن تبين حيضا)، مع الحكم عليه بأنه أول حيض؛ إذ أول الحيض، لا يكون إلا حيضًا؟ ! وقد يجاب بأنه أطلق الحيض، وأراد به العام، والمعنى: وقع بأوَّل الدم، إن تبين كون ذلك الدم حيضًا. محمد الخلوتي. قوله: (وإلا لم يقع) أي: وإلا؛ بأن نقص عن أقله، لم يقع. قوله: (بانقطاعه) أي: من حيضةٍ مستقبلة؛ لأن المرة تحمل على الكاملة، ويقع سنيًا. قوله: (علق فيها) لأنه لم يوجد منها بعد التعليق إلا بعض حيضةٍ، لا حيضة.стр. 1947
حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ وَطَلَاقُهُ فِي ثَانِيَةٍ غَيْرُ بِدْعِيٍّ وإذَا حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا مَضَتْ حَيْضَةٌ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ لِنِصْفِهَا وَمَتَى ادَّعَتْ حَيْضًا فَأَنْكَرَ فَقَوْلُهَا كَإنْ أَضْمَرْت بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَادَّعَتْهُ لَا فِي وِلَادَةٍ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْحَمْلِ وَلَا فِي قِيَامٍ
الحواشي
(١) قوله: (رابعة) لأن الرجعية إذا طلِّقت، بنت على عدة الطلاق الأول.
قوله: (في ثانية) أي: وثالثة؛ لأنه لا أثر له في تطويل العدة؛ لأن كليهما يحسب منها، بخلاف الأولى، وأما من قال: كلما حضت حيضة، فكل طلاقه غير بدعي. قال منصور البهوتي: وهو مقتضى كلام المصنف في "شرحه". وأصل العبارة لـ "الفروع".
قوله: (لنصفها) أي: عند مضي زمن نصفِ الحيضة المستقرة، وتبيَّن ذلك بطهرها دون خمسة عشر، أو بمضي سبعة أيامٍ ونصفٍ؛ لأنَّ نصف الحيضة لا يزيد على ذلك. فتدبر. قوله: (ومتى ادَّعت) أي: معلق طلاقها بحيضها. قوله: (فقولها) أي: بلا يمين، وفي "الإقناع" بيمين، وهو أولى في هذه الأزمنة. قوله: (لا في ولادة) علق عليها طلاقها؛ لأنها قد تُعلم من غيرها.стр. 1948
وَنَحْوِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ طَلُقَتْ وَلَوْ أَنْكَرَتْهُ وإذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ حَائِضٌ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَإِلَّا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وإنْ حِضْت فَأَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقَتَانِ فَقَالَتْ: حِضْت فَكَذَّبَهَا طَلُقَتْ وَحْدُهَا وإنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَادَّعَتَاهُ فَصَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا وَإِنْ أَكْذَبَهُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ أَكْذَبَ إحْدَاهُمَا
الحواشي
(١) قوله: (ونحوه) لأنَّ الأصل عدمه. قوله: (فإذا انقطع الدم) ظاهره: ولو قبل تمام عادتها؛ لأنها بحصول النقاء تثبت لها أحكام الطاهرات، من وجوب صلاةٍ، وصوم، وغيرهما، لكن لو عاد الدم بقية العادة، فهل نقول: تبينا عدم وقوعه؛ لأن الظاهر: أنه أراد طلاقها بعد حيضة كاملة؛ نظرًا للعرف، أو لا؛ نظرًا للطهر الشرعي؟ توقف فيه منصور البهوتي. والظاهر: الأول؛ لأن الطلاق من قبيل الأيمان، ومبناها على العرف. قوله: (فأنتما طالقتان) أي: لم يقع طلاق حتى تحيضا؛ لتعليقه طلاق كل منهما على حيضهما.стр. 1949
طَلُقَتْ وَحْدَهَا وَإِنْ قَالَهُ لِأَرْبَعٍ فَادَّعَيْنَهُ وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَاضَتْ إحْدَاكُنَّ أَوْ أَيَّتُكُنَّ حَاضَتْ مِنْكُنَّ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ فَادَّعَيْنَهُ وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ كَامِلًا وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ وَطَلَّقَ ضَرَائِرَهَا طَلْقَةً طَلْقَةً وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً والْمُكَذَّبَتَانِ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقْنَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ والْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا وإنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً طَلُقَتَا بِشُرُوعِهِمَا فِي حَيْضَتَيْنِ
الحواشي
(١) قوله: (طلقت) أي: المكذبة؛ لقبول قولها في حقها، وتصديق زوجها لضرتها. قوله: (طلقن كاملا) أي: ثلاثا ثلاثا. قوله: (لم تطلق) لأن طلاقها بحيض ضراتها، ولم يثبت. قوله: (طلقة طلقة) لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة. قوله: (ثنتين ثنتين) لأن لكل منهما ضرتين مصدقتين.
قوله: (طلقتا بشروعهما ... إلخ) أي: إلغاءً لقوله: (حيضةً) لأنَّ وجود حيضةٍ واحدةٍ منهما محال، وهذا ما جزم به في "التنقيح"، وتبعه المصنف وصاحب "الإقناع"، وهو قول القاضي وغيره. والوجه الثاني:стр. 1950
فصل في تعليقه بالحمل والولادة
إذا قال إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَانَتْ حَامِلًا زَمَنَ حَلِفِهِ. وَقَعَ مِنْهُ أَوْ وَطِئَ بَعْدَهُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ أَوَّلِ وَطْئِهِ لَمْ تَطْلُقْ وإنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَبِالْعَكْسِ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ فِيهِمَا وقَبْلَ زَوَالِ رِيبَةٍ،
الحواشي
(١) لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة منهما، كأنه قال: إن حضتما كل واحدةٍ حيضة، فأنتما طالقتان. صححه في "الإنصاف"، قال: وهذه المسألة مبنية على قاعدة أصولية، وهي إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكابِ مجاز الزيادة، أو النقص، فالنقص أولى؛ لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة. ذكره جماعة من الأصوليين. انتهى بمعناه. وقد ظهر أن ما في "التنقيح" وغيره، مبني على مجاز الزيادة، وما في "الإنصاف" على مجاز النقص. فتدبر، والله أعلم.
قوله: (فبانت حاملا) أي: بأن تلد لدون ستة أشهر من حلفه، ويعيش، أو لدون أربع سنين، ولم توطأ بعد حلفٍ. قوله: (فبالعكسِ) فلا تطلق، إن بانت حاملا. قوله: (فيهما) أي: صورتي الإثبات والنفي. قوله: (وقبل زوال ريبة) أي: يحرم على الزوج، أن يطأ زوجته قبل زوال ما يشك معهстр. 1951
أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ بَائِنًا وَيَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ مَوْجُودَةٍ أَوْ مُسْتَقْبَلَةٍ أَوْ مَاضِيَةٍ لَمْ يَطَأْ وإنْ أَوْ إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بمُتَجَدِّدٍ وَلَا يَطَؤُهَا إنْ كَانَ وَطِئَ فِي طُهْرٍ حَلِفَهُ قَبْلَ حَيْضٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كُلَّ طُهْرٍ
الحواشي
(١) في حملها، من انتفاخ بطن وحركته، فيما إذا قال: إن لم تكوني حاملا، فأنت طالق. فلا يطؤها مع الريبة؛ لاحتمال أن لا تكون حاملا، فتبين منه، ومفهومه: أنها بعد زوال الريبة؛ بأن تبين عدم الحمل، يحرم من باب أولى، فهو مفهوم موافقةٍ، وأنه بعد ظهور الحمل لا يحرم، فهو مفهوم مخالفةٍ.
وأما في الصورة الأولى، وهي ما إذا قال: إن كنت حاملا، فأنت طالق، فيحرم قبل زوال الريبة؛ لاحتمال أن تكون حاملا، لا بعد زوال ريبة، بتبين أنها ليست بحاملٍ. والحاصل: أنه يحرم الوطء في الصورتين قبل الاستبراء، وزوال الريبة، وأنَّه يحرم قبل ظهوره في الثانية، لا بعده، بخلاف الأولى، فإنه يحرم بعده. فتدبر. ففي العبارة شيء.
قوله: (أو ظهور حملٍ) أي: لا بعده في الثانيةِ، وهي إن لم تكوني حاملاً، وأما الأولى، فيحرم فيها الوطء حتى بعد ظهورِ حملٍ. قوله: (بعدها) أي: الماضية. قال الإمام أحمد: فإن تأخَّر حيضها أريت النساء من أهلِ المعرفة، فإن لم يوجد، أو خفي عليهن، انتظر عليها تسعةَ أشهرٍ، غالب مدة الحمل.стр. 1952
وإنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فطَلْقَةً وبِأُنْثَى فثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَطَلْقَةٌ وأُنْثَى مَعَ ذَكَرٍ فَأَكْثَرَ فَثَلَاثُ وَإِنْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَوْ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَلَوْ أَسْقَطَ مَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَمَا عُلِّقَ عَلَى وِلَادَةٍ يَقَعُ بِإِلْقَاءِ مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ وإنْ وَلَدْت ذَكَرًا فطَلْقَةً وأُنْثَى فثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ بِمَعِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْبِقُ أَحَدَهُمَا وَإِنْ سَبَقَ أَحَدَهُمَا بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَعَ مَا عُلِّقَ بِهِ وَبَانَتْ بالثَّانِي وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ وَكَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك وبِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَقَدْ وَطِئَ بَيْنَهُمَا فَثَلَاثُ
الحواشي
(١) قوله: (فولدتهما) اي: الذكر والأنثى، لم تطلق؛ لأنه جعل كلا من الذكر والأنثى خبرًا عن الحمل، أو ما في البطنِ، فيقتضي حصره في أحدهما. قوله: (ولو أسقط "ما") أي: بأن قال: إن كان في بطنك ... إلخ. قوله: (ما تصير به أمة ... إلخ) وهو ما تبين فيه بعض خلق إنسانٍ، ولو خفيًا. قوله: (وقع) أي: لوجوب تعقب الوقوع للصفة. قوله: (وبانت بالثاني) أي: إن لم يرتجعها قبله. قوله: (بينهما) أي: الوضعين. قوله: (فثلاث) أي: لحصول الرجعة بالوطء بينهما، كما يعلم من "الإنصاف"، وعبارته: فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر، فالثاني حمل مستأنف بلا خلاف بين الأمة، .... وفي الطلاق به الوجهان، إلا أن نقول: لا تنقضي به العدة، فتقع الثلاث، وكذا في أصح الوجهين، إن ألحقناه به؛стр. 1953
وَمَتَى أَشْكَلَ سَابِقٌ فَطَلْقَةٌ بِيَقِينٍ وَيَلْغُو مَا زَادَ لِلشَّكِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَهَا لِاحْتِمَالِ مَا سَبَقَ الْأُنْثَى، فَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى فَقِيَاسُهُ يَقَعُ الْأَقَلُّ وَمَا زَادَ لِلشَّكِّ فِيهِ وَالْوَرَعُ الْتِزَامُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ تَلِدُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وإنْ وَلَدْت ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا حِنْثَ بذَكَرٍ وَأُنْثَى أَحَدُهُمَا فَقَطْ حَيٌّ وكُلَّمَا وَلَدْت أَوْ زَادَ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةَ مَعًا فَثَلَاثُ ومُتَعَاقِبِينَ طَلُقَتْ بِأَوَّلٍ وَبِثَانٍ وَبَانَتْ بِثَالِثٍ وَإِنْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ وزَادَ لِلسُّنَّةِ فَطَلْقَةٌ بِطُهْرٍ ثُمَّ أُخْرَى بَعْدَ طُهْرٍ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ
الحواشي
(١) لثبوت وطئه، فتثبت الرجعة على أصح الروايتين فيها. انتهى المقصود منه.
قوله: (ويلغو ما زاد) والورع التزامُ ثنتين، وقياسُه: لو ولدت خنثى. قوله: (أحدهما فقط حي) أي: لأن الصفة لم توجد. قوله: (وبثان) لعدم انقضاء العدة به. قوله: (وبانت بثالثٍ) أي: ولم تطلق. قوله: (فطلقة بطهر) أي: من نفاسِها.стр. 1954
فصل في تعليقه بِالطَّلَاقِ
إذَا قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ،
الحواشي
(١) فصل في تعليقه بالطلاق
أي: بإيقاع الطلاق، أو بوقوعه، والفرق بينهما: أنَّ الإيقاع: الإتيان بلفظ يوجبه، إما بتنجيزٍ أو تعليق على صفةٍ متأخرين. أي: التعليق، والصفة.
فالتنجيز، كقوله: أنت طالق، إيقاع، وكذلك قوله: إن دخلت الدار مثلا، فأنت طالق، فإن التعليق مع وجودِ الصفة، إيقاعٌ للطلاق، فحيث تأخر تعليقه بدخول الدار، عن تعليقه بالإيقاع، كان عند دخول الدار قد حصل الإيقاع المعلق عليه، فقد علمت: أنَّ الطلاق المعلق على الإيقاع يحصل بأحد أمرين: أحدهما: أن ينجِّز الطلاق بعد تعليقه بالإيقاع. والثاني: أن يعلِّق طلاقها على أمر، كدخول الدار، تعليقًا متأخرًا، عن التعليق بالإيقاع، فإنها إذا دخلت الدار مثلا، تطلق طلقتين، واحدة بالتعليق على دخولها الدار، وأخرى بالتعليق على الإيقاع، كما أنه في صورة التنجيز يقع بها طلقتان، واحدة بالتنجيزِ، وواحدة بالتعليق على الإيقاع، وأما الوقوع، فهو عبارة عن حصول الطلاق، وقيامه بها، وذلك بأحد ثلاثة أمور:
أحدها: تنجيزه، فإنه يحصل به الإيقاع أولاً، ثم الوقوع ثانيا، كمن ألقى شخصا في بئر، فإن إيقاعه في البئر، وهو رميه يحصل أولا، ثم الوقوع ثانيًا، وهو حصوله في البئر، واستقراره فيها.
والثاني: بتعليقه على أمرٍ تعليقا متأخراً عن التعليق بالوقوع.
والثالث: بتعليقه على أمر تعليقا متقدما على تعليقه على الوقوع.стр. 1955
ثُمَّ أَوْقَعَهُ بَائِنًا لَمْ يَقَعْ مَا عُلِّقَ كَمُعَلَّقٌ عَلَى خُلْعٍ وَإِنْ أَوْقَعَهُ رَجْعِيًّا أَوْ عَلَّقَهُ بِقِيَامِهَا ثُمَّ بِوُقُوعِ طَلَاقِهَا فَقَامَتْ. وَقَعَ ثِنْتَانِ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِيَامِهَا ثُمَّ بِطَلَاقِهِ لَهَا أَوْ بِإِيقَاعِهِ فَقَامَتْ. فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ بِقِيَامِهَا فَقَامَتْ. فَثِنْتَانِ
الحواشي
(١) والطلاق المعلق على الإيقاع، أو على الوقوع لا بد وأن يصادفها غير بائنةٍ؛ لتكون أهلا لوقوع الطلاق عليها. وإذا أحكمتَ ما قررناه، سهل عليك ما ذكره المصنف في هذا الفصل الصعب. واعلم: أن قوله: كلَّما طلقتك، أو إن طلقتك، تعليق على الإيقاع، فهو كما لو قال: كلما أوقعت. وأن قوله: كلَّما، أو إن طلقت أنت، تعليق على الوقوع، كما لو قال: إن وقع عليك. فتدبر.
قوله: (ثم أوقعه بائناً) كعلى عوض، أو كانت غير مدخولٍ بها. قوله: (ثم بوقوع طلاقها) أي: بأن قال لها: إن قمتِ، فأنت طالقٌ، وإن وقع عليك طلاقي، فأنت طالق. قوله: (وإن علقه بطلاقها ثم بقيامها، فقامت، فثنتان) الفرق بين هذه المسألة، وبين قوله قبلها: (وإن علَّقه بقيامها ثم بطلاقه لها وإيقاعه، فقامت، فواحدةٌ) يعني: أنه إذا قال لها: إن طلقتك فأنت طالق، وإن قمت، فأنت طالق، فقامت، وقع عليها طلقتان: طلقة بالتعليق الثاني؛ لوجود صفته، وهو القيام، وطلقة بالتعليق الأول؛ لوجودстр. 1956
وإنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ نَجَّزَهُ. رَجْعِيًّا فَثَلَاثٌ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت إذَا طَلَّقْتُك طَلُقْتِ وَلَمْ أُرِدْ عَقْدَ صِفَةٍ دِينَ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا وكُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ. فَثِنْتَانِ وكُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَقَعَ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَثَلَاثٌ إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى والثَّانِيَة رَجْعِيَّتَيْنِ وَمَنْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِتَطْلِيقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ
الحواشي
(١) صفته أيضًا، وهي التطليق؛ لأن تعليقَ الطلاق على صفةٍ حيث وُجدَت، تطليق وإيقاع، لا وقوعٌ فقط، لتأخير إنشائه عن التعليق الأول، وهذا بخلاف ما لو قال لها: إن قمت فأنت طالق، وإن طلقتك، أو أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق. فقامت، فإنه لا يقع عليها إلا طلقةٌ بالقيام؛ لأنه لم يوجد بعد قوله لها: إن طلقتك، أو أوقعت عليك طلاقي، إنشاء طلاق، لا منجزٍ ولا معلقٍ، وإنما وجد وقوع طلاقٍ تقدَّم إنشاؤه على هذا التعليقِ.
قوله: (طلقت) أي: بما أوقعته في المستقبل. فهو إخبارٌ عنه لا إنشاءٌ.
قوله: (دين) أي: لأنه محتمل، ولم يقبل حكمًا؛ لأنه خلاف الظاهر. قوله: (بمباشرة) أي: تنجيز (أو سبب) أي: تعليق. قوله: (رجعيَّتين) أي: بأن كانت مدخولا بها، ولم تكن واحدة منهما بعوضٍ. قوله: (يملك فيه الرجعة) كإن قال: إن طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك، فأنت طالق ثلاثا.стр. 1957
ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَقَعَ الثَّلَاثُ أَوْ كُلَّمَا إنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَثَلَاثٌ طَلْقَةٌ بِالْمُنَجَّزِ وَتَتِمَّتُهَا مِنْ الْمُعَلَّقِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ وَتُسَمَّى السُّرَيْجِيَّةُ وَيَقَعُ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْمُنَجَّزَةُ فَقَطْ إنْ وَطِئْتُكِ وَطْئًا مُبَاحًا أَوْ إنْ أَبَنْتُكِ أَوْ فَسَخْت نِكَاحَك
الحواشي
(١) قوله: (ثم طلق واحدة) أي: أو ثنتين، وهي مدخول بها في نكاح صحيح. قوله: (وقع الثلاث) "أل" فيه للعهد الذهني، لا الذكري. قوله: (بالمنجز) أي: لأنه طلاق من زوج مختار في نكاح صحيح، فوجب أن يقع كما لو لم يعقد هذه الصفقة، ولعموم النصوص، وكون الطلاق المعلق قبلا بعدا، محال، فلغا قوله: (قبله) ووقع من المعلق تتمةُ الثلاث. قوله: (وتسمى السُّريجية) وفيها قولان آخران لابن سريج الشافعي: أنها لا تطلق أبدًا، وهو أول من أفتى فيها، والآخر لابن عقيل: أنها تطلق بالمنجز، ويلغو المعلق؛ لأنه طلاق في زمن ماض. قوله: (أو إن أبنتك، أو فسحت نكاحك) المراد بقوله: (إن أبنتك أو فسخت نكاحك) أي: قلت لك هذا اللفظ، فإنها لا تبين به، فيقع الطلاق المعلق عليه، بخلاف قوله: إذا بنت، أو إذا انفسخ نكاحك، فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم بانت منه بخلع أو غيره، أو فسخت نكاحها لمقتضٍ، فإنها لا تطلق. هذا حاصل كلام المصنف في "شرحه".стр. 1958
أَوْ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْك أَوْ إنْ رَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا. ثُمَّ وُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا عُلِّقَ عَلَيْهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَغَا قَوْلُهُ قَبْلَهُ وكُلَّمَا طَلَّقْتُ ضَرَّتَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ
الحواشي
(١) قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (وكلما طلقت ضرتك فأنت طالق ... إلخ) اعلم: أنه إذا خاطب إحدي زوجتيه بقوله: كلما طلقت ضرتك فأنت طالق فقد علق طلاق المخاطبة على إيقاع الطلاق بضرتها، مع الإتيان بأداة تقتضي التكرار، ولم يوجد منه إذن تعليق لطلاق الضرة أصلا، ثم إذا قال بعد ذلك للضرة مثل ذلك؛ بأن قال: كلما طلقت ضرتك فأنت طالق. فقد علق طلاق الضرة على إيقاع الطلاق على المخاطبة أولا، ولم يحصل منه الآن تنجيز، ولم يقع إذن على واحدة منهما شيء غير أنه علق طلاق كل واحدةٍ منهما على طلاق الأخرى، والمعلق طلاقها أولا هي المخاطبة أولا، وأما الضرة - في كلام المصنف - فهي المعلق طلاقها آخرًا، فإذا قال بعد ذلك كله للمخاطبة أولا: أنت طالق، وهو معنى قول المصنف: (ثم طلق الأولى)، وقع على الضرة طلقة؛ لأنه علق طلاقها على إيقاع الطلاق بالأولى، وقد وجد بالتنجيز، ووقع على الأولى طلقتين: واحدة بالتنجيز، وواحدة بإيقاع الطلاق على الضرة؛ لأن تعليق الضرة ووجود صفتها، متأخران عن تعليق طلاق الأولى، ومجموعهما إيقاع، كما يفهم ذلك مما قررناه أولстр. 1959
ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلضَّرَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى طَلُقَتْ الضَّرَّةُ طَلْقَةً والْأُولَى ثِنْتَيْنِ وَإِنْ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ فَقَطْ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً وَمِثْلُ ذَلِكَ إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ ثُمَّ .....
الحواشي
(١) الفصل، وهذا معنى قول المصنف ﵀: (طلقت الضرة طلقة، والأولى ثنتين). هذا كله فيما إذا طلق الأولى فقط، وأما إذا طلَّق الضرة فقط، كما قال المصنف؛ بأن قال للضَّرة وحدها: أنت طالق، فإنه يقع بالضرة طلقة بالتنجيز، وعلى الأولى طلقة؛ لأنه علَّق طلاقها على إيقاع الطلاق بضرتِها، وقد وُجد بالتنجيز، ولا يقع على الضرة أخرى؛ لأن تعليق الأولى متقدم على تعليق الضرة، فلم يُوجد بعد تعليقِ طلاق الضَّرة، إلا تنجيز لها ووقع بالأولى، لا إيقاع، ولذلك قال المصنف: (طلقتا طلقةً طلقةً) فلو طلقهما معًا؛ بأن قال: أنتما طالقتان، وقع بالأولى ثلاثٌ، وبالضَّرة طلقتان، وذلك لأنه وقع على كل منهما واحدة بالتنجيزِ، وقد وُجد بعد تعليق الأولى إيقاعان بالضَّرة: إيقاع بالتنجيز، وإيقاع بالتعليق المتأخر، "كلما" تقتضي التكرار، فيحصل بكل إيقاع طلقة، فيحصل لها ثلاث، وأما الضرة، فلم يحصل بعد تعليق طلاقها إلا إيقاع واحد، وهو التنجيز؛ لتقدم تعليق الأولى عليه. فتدبر ذلك، فإنه دقيق. قوله: (ثم طلق الأولى) أي: فقط على قياس التي بعدها، ومحترز القيدِ في الموضعَين: ما لو طلَّق الزوجتين معًا، فإنه يقع بالأولى ثلاث، وبالثانية ثنتان.
قوله: (ومثل ذلك ... إلخ) اعلم: أن عمرة هنا بمنزلة الأولى، فقدرها على يمين الزوج مثلا، وحفصة بمنزلة الضرة، فاجعلها على يساره، ثم إنه خاطب عمرة بمثل ما خاطب به الأولى؛ بأن علَّق طلاقها على إيقاعстр. 1960
قَالَ إنْ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْت عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةُ كَالضَّرَّةِ فِيمَا قَبْلُ وَعَكْسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَمْرَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ لِحَفْصَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةُ هُنَا كَعَمْرَةَ هُنَاكَ
الحواشي
(١) الطلاق بحفصة، وهو معنى قول المصنف: (إن أو كلما طلقت حفصة) أي: أوقعتُ عليها الطلاق، فعمرة طالق، ثم التفت إلى حفصة وعلَّق طلاقها على إيقاع الطلاق بعمرة، فاحكم هنا لعمرة بما حكمت به هناك للأولى، ولحفصة بما حكمت به للضرة، فمتى نجزه لعمرة فقط، وقع بها ثنتان، وبحفصة واحدة، ومتى نجزه لحفصة فقط، وقع بكلٍّ منهما طلقة، ومتى نجزه لهما وقع بعمرة ثلاث وبحفصة ثنتان، والله أعلم.
قوله: (وعكس ذلك قوله لعمرة: إن طلقتك ... إلخ) اعلم: أنَّه إذا قال لعمرة التي جعلناها على يمينه: إن طلقتك، فحفصة طالق، فقد علق طلاق حفصة أولا على إيقاع الطلاق بعمرة، ولم يوجد منه تعليق لطلاق عمرة إذن، ثم إذا التفت إلى حفصة، فقال لها: إن طلَّقتك، فعمرة طالقٌ، فقد علق طلاق عمرة على إيقاع الطلاق بحفصة تعليقًا متأخرًا عن تعليق طلاقِ حفصةَ، فإذا قال بعد ذلك لحفصة: أنت طالق، وقع بها ثنتان، واحدة بالتنجيز، وواحدةٌ بالتعليق على إيقاع الطلاق بعمرة، وقد وجد الإيقاعстр. 1961
ولِأَرْبَعٍ أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ ثُمَّ أَوْقَعَهُ عَلَى إحْدَاهُنَّ طَلُقْنَ كَامِلًا وكُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ وثِنْتَيْنِ فَاثْنَانِ وثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ وأَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ وَلَوْ مَعًا عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا وَإِنْ أَتَى بَدَلَ كُلَّمَا بإنْ أَوْ نَحْوِهَا عَتَقَ عَشَرَةُ
الحواشي
(١) بعمرة؛ لتأخر تعليقها عن تعليق حفصة، ولم يقع بعمرة إلا واحدة بتنجيز الطلاق لحفصة، ولا يقع بعمرة غيرها؛ لتقدم تعليق طلاق حفصة، وإذا قال لعمرة وحدها: أنت طالق، وقع بكل طلقة، وإذا نجزه لهما، وقع بحفصة ثلاث، وبعمرة ثنتان. وتوجيهه يعلم مما تقدَّم. وهذه الصورة عكس الشيء قبلها، كما قال المصنف؛ لأن عمرة في الأولى يقع عليها إما طلقة، أو طلقتان أو ثلاث على ما ذكرنا، وحفصة إما واحدة أو ثِنتانِ، وفي هذه الصورة بالعكس، أعني: أنه يقع فيها على حفصة واحدة أو ثنتان أو ثلاث، وعلى عمرة إما واحدة أو ثنتان، والله أعلم.
قوله: (أيتكن وقع عليها ... إلخ) هذا تعليق على الوقوع، بخلاف ما لو علقه على الإيقاع، كما لو قال: أيَّتكن طلقتها، أو أوقعت عليها طلاقي، فضراتها طوالق، ثم أوقعه على إحداهنَّ، فإنه لا يقع بهنَّ إلا طلقة طلقة. قوله: (طَلَقن) أي: طلاقاً كاملاً، أي: ثلاثًا ثلاثًا.стр. 1962
وإنْ أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهَا: إذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَتَاهَا كَامِلًا وَلَمْ يَنْمَحِ ذِكْرُ الطَّلَاقِ فَثِنْتَانِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ الْأَوَّلِ دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا مَنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقُرِئَ عَلَيْهَا وَقَعَ إنْ كَانَتْ أُمِّيَّةً وَإِلَّا فَلَا
فصل
إذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق،
الحواشي
(١) قوله: (وإلا فلا). أي: ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين، مثل كتاب القاضي إلى القاضي، وإذا شهدا عندها، كفى، لا إن شهدا أنَّ هذا خطه. "إقناع" ملخصا.
فصل في تعليقه بالحلف
أي: بالحلف بالطلاق لا بمطلق الحلف، فإنَّ حقيقة الحلف القسم، وأما الحلف بالطلاق، فليس حلفاً حقيقة، بل مجازًا؛ لمشاركته للقسم في المعنى المشهور، أي: المتعارف من الحثِّ والمنع، والتصديق والتكذيب، وإلا فحقيقة الحلف بالطلاق تعليقٌ؛ لأنه ترتيب للطلاق على المحلوف عليه، وذلك حقيقة التعليق، كما سبق، قال أبو يعلى الصغير: ولهذا،стр. 1963
ثُمَّ عَلَّقَهُ بِمَا فِيهِ حِنْثٌ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ أَوْ تَكْذِيبُهُ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ لَا وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا أَوْ بِحَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوَهُ وإنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ أَوْ إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعَادَهُ مَرَّةً فَطَلْقَةٌ ومَرَّتَيْنِ فَثِنْتَانِ وثَلَاثًا
الحواشي
(١) ولكون الحلف بالطلاق تعليقا حقيقة: لو حلف، فعلق طلاقها بشرطٍ أو صفةٍ لم يحنث. انتهى. وبخطه أيضا على قوله: (في تعليقه بالحلف) أي: الحلف بالطلاق. واعلم: أن الحلف بالطلاق تعليق في الحقيقة - ولهذا لو حلف: لا حلفت فعلَّق، لم يحنث - مجاز في الحلف الذي حقيقته القسم؛ لمشاركته له في المعنى المشهور من الحث والمنع، والتصديق والتكذيب، وأمثلتها على الترتيب: إن لم أدخل الدار، فأنت طالق، وإن دخلت الدار، فأنت طالقٌ، وأنت طالقٌ لقد قدم زيد أو لم يقدم، فإنه شبيه بقوله: والله لا أدخل أو لأدخلن ... إلخ. فأما التعليق على غير ذلك، كأنت طالق إذا طلعت الشمس، فشرطٌ لا حلف، فلا يقع به طلاق معلق على الحلف؛ لعدم مشاركته للحلف في ذلك المعنى المشهور.
قوله: (بما فيه حث) كإن لم أدخل الدار، فأنت طالق. قوله: (أو منع) كإن دخلت الدار، فأنت طالق. قوله: (بمشيئتها) أي: أو غيرها قبل وجودها. قوله: (ونحوه) أي: كهبوب ريح قبل حصوله؛ لأنه ليس فيه معنى الحلف. قوله: (فطلقة) لأنه حلف وكلام. قوله: (فثنتان) واحدة بالتعليق الأول، وأخرى بالثاني؛ لوجودِهما دون الثالثِ.стр. 1964
فَثَلَاثُ مَا لَمْ يَقْصِدْ إفْهَامَهَا فِي إنْ حَلَفْتُ وَتَبِينُ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا بِطَلْقَةٍ وَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ الثَّانِيَة لَا الْكَلَامِ ولاإنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ وَقَعَ بِكُلٍّ طَلْقَةٌ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِإِحْدَاهُمَا فَأَعَادَهُ بَعْدُ فَلَا طَلَاقَ وَلَوْ نَكَحَ الْبَائِنَ ثُمَّ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا طَلُقَتَا أَيْضًا طَلْقَةً طَلْقَةً وبِكُلَّمَا بَدَلَ
الحواشي
(١) قوله: (فثلاث) أي: لوجودِ ما علِّقت عليه التعليقاتُ الثلاثةُ الأول. قوله: (في إن حلفت) أي: لا في: إن كلمتُك. وأخطأ بعض الأصحاب فيها، فجعلها كالأولى في عدم الوقوع عند قصدِ الإفهام، كما ذكره صاحب "الفروع"، رحمه الله تعالى. قوله: (ولم تنعقد) أي: في غير المدخول بها. قوله: (في مسألة الكلام) لأنها تبين بالشروع قبل الجواب، بخلاف مسألة الحلف فتنعقد الثانية؛ لأنها لا تبين إلا بعد انعقادها، ولا تنعقدُ الثالثة؛ للبينونة بفراغه من الثانية. قوله: (فأعاده بعد) أي: بعد وقع بكل طلقة. قوله: (فلا طلاق) لأن الحلف بطلاق البائن غير معتدٍّ به.стр. 1965
إنْ ثَلَاثًا طَلْقَةً عَقِبَ حَلِفِهِ ثَانِيًا وَطَلْقَتَيْنِ لَمَّا نَكَحَ الْبَائِنَ وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ: إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ عَمْرَةُ ثُمَّ إنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ثُمَّ إنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَفْصَةُ
الحواشي
(١) قوله: (لم تطلُق واحدةٌ منهما) لأنه حلف بطلاق عمرة فقط. قوله: (ولو قال بعده) أي: بعدما ذكر من الإعادة، وأما لو قال ابتداء: إن حلفت بطلاقكما، فعمرة طالقٌ، ثم قال من غير إعادة: إن حلفت بطلاقكما، فحفصة طالقٌ، لم تطلق واحدة منهما، كما ذكر نظيره المصنف فيما بعد. قوله أيضًا على قوله: (ولو قال بعده) أي: بعد أن أعاده وفيه خفاء يدرك بالتأمل، كما أوضحناه. قوله: (لم تطلق واحدة منهما) لأنه لم يوجدْ بعد تعليق طلاق حفصة على الحلف بطلاقهما، إلا الحلفُ بطلاق عمرة، فلم توجد الصفة في حقِّ حفصة، وانحلت اليمين الأولى في حق عمرة بوقوع الطلاق عليها. فتدبر.
قوله: (فحفصة طالقٌ) هذا بمنزلة إعادة الصفة في الصورة السابقة، غيرследующие страницы →