Полный текст (2 547 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
فصل
والواجب دفع قوت لَا بَدَلِهِ وَلَا حَبٍّ وَيَكُونُ أَوَّلَ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ وَيَجُوزُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْجِيلٍ وَتَأْخِيرٍ ودَفْعِ عِوَضٍ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ أَبَى وَلَا يَمْلِكُ حَاكِمٌ فَرْضَ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَدَرَاهِمَ مَثَلًا إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَفِي الْفُرُوعِ فَأَمَّا مَعَ الشِّقَاقِ وَالْحَاجَةِ كَالْغَائِبِ مَثَلًا فَيَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى وَلَا يُعْتَاضُ عَنْ الْمَاضِي بِرِبَوِيٍّ وكِسْوَةٍ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَنَحْوِهِمَا أَوَّلَ كُلِّ عَامٍ مِنْ زَمَنِ وجُوبٍ
الحواشي
(١) قوله: (والواجب) أي: على زوجٍ. قوله: (دفع قوتٍ) أي: من خبز وأدم ونحوه. قوله: (لا بدله) أي: من نقدٍ. قوله: (أول نهار كل يوم): عند طلوع شمسه. قوله: (بربويٍّ) كأن عوضها عن الخبز حنطة أو دقيقا، فلا يصح ولو تراضيا عليه. قوله: (ونحوهما) كستارةٍ يُحتاج إليها.стр. 2102
وَتَمْلِكُ ذَلِكَ بِقَبْضٍ فَلَا بَدَلَ لِمَا سُرِقَ أَوْ بَلِيَ والتَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ عَادَةً أَوْ كَسَاهَا بِلَا إذْنٍ سَقَطَتْ وَمَتَى انْقَضَى الْعَامُ وَالْكِسْوَةُ بَاقِيَةٌ فَعَلَيْهِ كِسْوَةٌ لِالْجَدِيدِ وَإِنْ قَبَضَتْهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ أَوْ بَانَتْ قَبْلَ مُضِيِّهِ رَجَعَ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ وَكَذَا نَفَقَةٌ تَعَجَّلَهَا لَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ
الحواشي
(١) قوله: (وتملك ذلك) أي: واجب نفقة وكسوة. قوله: (بقبضٍ) منها إن كانت جائزة التصرف، أو من وليِّها إن لم تكن كذلك. قوله: (بلا إذن) اي: منها، أو من وليِّها. قوله: (سقطت) ظاهره: ولو بعد فرض نحو دراهم عن نفقتِها، فإن ادعت تبرعَه بذلك، حَلفَ. قوله: (والكسوة) باقيةٌ، وحكم الغطاء والوطاء ونحوهما حكم الكسوة فيما تقدَّم. قال في "الإنصاف" خلافاً ومذهبًا. واختار ابن نصر الله في "حواشيه" أنَّ ذلك يكون إمتاعًا لا تمليكًا. انتهى. قوله: (ونحوه) كمشطٍ.стр. 2103
إلَّا عَلَى نَاشِزٍ وَيُرْجَعُ بِبَقِيَّتِهَا مِنْ مَالِ غَائِبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِظُهُورِهِ وَمَنْ غَابَ وَلَمْ يُنْفِقْ لَزِمَهُ الْمَاضِي وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٍ
فصل
ورجعية وَبَائِنٌ حَامِلٌ كَزَوْجَةٍ وَتَجِبُ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَى أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ بَعْدَ وَضْعِهِ وَمَنْ أَنْفَقَ يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا رَجَعَ
الحواشي
(١) قوله: (ويرجع ببقيتها) أي: النفقة، يعني: لو أنفقت في غيبته من ماله، فبان ميتًا، رجع عليها الوارث بما أنفقتهُ بعد موتِه حيث لم تكن حاملاً. قوله: (بعد موته) أي: أو إبانته إيَّاها. قوله: (لزمه الماضي) ولو تركه لعذر.
قوله: (ورجعيَّة ... كزوجةٍ) أي: فتسقط بنشوز ونحوه. شهاب. قوله: (لحمل ملاعنةٍ) أي: مدته، فلو زاد على أكثرها ولم تضعه، فالظاهر: سقوطُ النفقةِ؛ لعدم لحوقه به، أشبهَ حملَ الملاعنة. وقد أفتيتُ به سنة خمسٍ وثلاثين. قاله ابن نصر الله ﵀. قوله: (بعد وضعه) ثم إن استلحقه، لزمه ما مضى. قوله: (ومن أنفق ... إلخ) أي: على حاملٍ لأجلِ الحملِ.стр. 2104
وَمَنْ تَرَكَهُ يَظُنُّهَا حَائِلًا فَبَانَتْ حَامِلًا لَزِمَهُ وَمَنْ ادَّعَتْ حَمْلًا وَجَبَ إنْفَاقُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَبِنْ رَجَعَ بِخِلَافِ نَفَقَةٍ فِي نِكَاحٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وعَلَى أَجْنَبِيَّةٍ وَالنَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ فَتَجِبُ ولِحَامِلٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ومِلْكِ يَمِينٍ وَلَوْ أَعْتَقَهَا وعَلَى وَارِثِ زَوْجٍ مَيِّتٍ ومِنْ مَالِ
الحواشي
(١) قوله: (لزمه ما مضى) وظاهره: ولو قلنا: النفقة للحمل، وإنها تسقُطُ بمضي الزمان، وهذه الصورة مستثناةٌ من سقوطِ نفقةِ القريب بمضي الزمان، ولا يُنافيها قولُه بعد في التفريع على كون النفقة للحمل: (وتسقط بمضي الزمان) لإخراج هذه منها، وبعضُهم جعل كلام المصنف في الموضعين على قولين. فتدبر. قوله: (ثلاثة أشهر) لقول الله تعالى: (ولا يحلُّ لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن). [البقرة: ٢٢٨]. فلولا وجوب قبول قولهنَّ، لما حرَّم كتمانه، وأما كون ذلك إلى ثلاثة أشهر، فلأنها مدة يتبيَّن فيها الحمل. وهل ابتداء الثلاثة من حين دعواها، أو من حين طلاقها؟ ظاهرُ كلامهم: الأول، ومقتضى تعليلهم: الثاني: شهاب فتوحي على "المحرر". قوله أيضا على قوله: (ثلاثة أشهر) أي: من ابتداء زمنٍ ذكرت أنها حملت. قوله: (ولم يبن) أي: أو حاضت. قوله: (تبين فسادُه) لنحو رضاع أو عدةٍ. قوله: (وعلى أجنبيةٍ) لم يتقدمها خطبة.стр. 2105
حَمْلٍ مُوسِرٍ وَلَوْ تَلِفَتْ وَجَبَ بَدَلُهَا وَلَا فِطْرَةَ لَهَا لَا تَجِبُ وَلَا تَجِبُ عَلَى زَوْجٍ رَقِيقٍ أَوْ مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ وَلَا عَلَى وَارِثِ مَعَ عُسْرِ زَوْجٍ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ الْمُنَقِّحُ مَا لَمْ تَسْتَدِنْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ تُنْفِقْ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ انْتَهَى فَإِنْ وُطِئَتْ رَجْعِيَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِنْهُمَا فَنَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمَلَهَا، وَلَا تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا
الحواشي
(١) قوله: (ولو تلفت) أي: لو تلفت نفقةُ حامل بلا تفريطٍ. قوله: (مع عسر) لعله مالم يكن من عمودَي النسبِ. قوله: (بنية رجوع) أي: إذا امتنع من الإنفاق من وجبَ عليه؛ لأنها قامت عنه بواجبٍ، وجزم به في "الإقناع". وهو مقتضى ما يأتي في نفقةِ الأقارِبِ. قوله: (منهما) أي: من المطلق والواطيء. قوله: (ولا ترجع على زوجها) هذا من المفرع على المذهب من الروايتين، أعني: كون النفقة للحمل، لا لها من أجله، وعلى الثانية: لا نفقة للرجعية الموطوءة بشبهةٍ، أو نكاح فاسد التي بان حملها على واحد منهما مدة الحمل حتى ينكشف الأب منهما، ترجع المرأة على الزوج بعد الوضع بنفقة أقصر المدتين من مدة الحمل، أو قدر ما بقي منстр. 2106
كَبَائِنٍ مُعْتَدَّةٍ وَمَتَى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ
الحواشي
(١) العدة بعد الوطء الفاسد، ثم إذا زال الإشكال، أو ألحقته القافة بأحدهما بعينه، فاعمل بمقتضى ذلك، فإن كان معها وفق حقها من النفقة، وإلا رجعت على الزوج بالفعل. هذا ما لخصه في "الإنصاف" عن "القواعد" ثم قال: ولو كان الطلاق بائناً، فالحكم كما تقدم في جميع ما ذكرنا، إلا في مسألة واحدةٍ، وهي: أنها لا ترجع بعد الوضع بشيء على الزوج، سواء قلنا: النفقة للحمل، أو لها من أجله. انتهى.
قوله: (كبائن) أي: وطئت بشبهة، أو نكاح فاسد. قوله: (رجع على الآخر) ومنه يؤخذ أن الزوجة إذا حملت من وطء شبهةٍ، وجبت نفقتها على الواطيء دون زوجها، وفي "المبدع" ما يوافق ذلك، كما نقلناه سابقًا، وربما يفهم ذلك من عموم قوله كـ"الإقناع": إنها تجب لحامل من وطء شبهة، فإنه شامل لذات الزوج وغيرها.стр. 2107
وَلَا نَفَقَةَ لِبَائِنٍ غَيْرِ حَامِلٍ وَلَا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ لِأُمِّ وَلَدٍ وَلَا سُكْنَى وَلَا كِسْوَةَ وَلَوْ حَامِلًا كَزَانِيَةٍ
فصل
ومتى تسلم من يلزمه تسلمها أَوْ بَذَلَتْ هِيَ أَوْ وَلِيٌّ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجٍ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ عُنَّتِهِ أَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ أَوْ تَعَذُّرِ وَطْءٍ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ رَتَقٍ أَوْ قَرَنٍ أَوْ لِكَوْنِهَا نِضْوَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ حَدَثَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا
الحواشي
(١) قوله: (ولا من تركةٍ لمتوفى عنها) ولعلَّ مثلها: بائنٌ حامل توفي عنها. قوله: (أو لأم ولد) أي: فلا نفقة لها في تركة سيدها؛ لانقطاع نفقة الحمل بموت أبيه، بل ينفق عليها من مال حملٍ موسرٍ، وإلا فعلى وارثه.
قوله: (من يلزمه تسلُّمها) وهي التي يوطأ مثلها، أي: بنت تسع فأكثر. قوله: (أو بذلت) أي: بذلاً تامًا؛ بأن لا تُسلَّم نفسها في مكان دون آخر، أو بلد دون آخر، بل بذلت نفسها حيث شاء، مما يليق بها. قوله: (وكسوتها) أي: ويجبر ولي زوج على بذل ما وجب عليه من مال الزوج، كوفاء دينه.стр. 2108
لَكِنْ لَوْ امْتَنَعَتْ ثُمَّ مَرِضَتْ فَبَذَلَتْهُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَمَنْ بَذَلَتْهُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ حَاكِمٌ وَيَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ قُدُومُهُ فِي مِثْلِهِ وَمَنْ امْتَنَعَتْ أَوْ مَنَعَهَا غَيْرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ وَلَوْ لِقَبْضِ صَدَاقِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَمَنْ سَلَّمَ أَمَتَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فكَحُرَّةٍ وَلَوْ أَبَى زَوْجٌ ولَيْلًا فَقَطْ فَنَفَقَتُهَا نَهَارًا عَلَى سَيِّدٍ ولَيْلٍ كَعَشَاءٍ وَوِطَاءٍ وَغِطَاءٍ وَدُهْنِ مِصْبَاحٍ وَنَحْوِهِ عَلَى زَوْجٍ
الحواشي
(١) قوله: (لو امتنعت) أي: من بذل نفسها وهي صحيحةٌ، (ثم مرضت ... إلخ). قوله: (أو منعها غيرها) يعني: سواء كان من أوليائها أو من غيرهم. قال في "تصحيح الفروع": فعلى هذا ينبغي أن تجب النفقة على مانعها؛ لئلا تسقط نفقتها من غير منعٍ منها، ولم أره، وهو قويٌّ. "حاشية". قوله: (بعد دخول) أمَّا قبله فلها النفقة. وصرح به في "الإقناع". قوله: (فكحرَّة) أي: وجوب نفقة الزمانين.стр. 2109
وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهَا نَهَارًا فَقَطْ وَلَا نَفَقَةَ لِنَاشِزٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ وَتُشْطَرُ لِنَاشِزٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا وَبِمُجَرَّدِ إسْلَامِ مُرْتَدَّةٍ ومُتَخَلِّفَةٍ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ زَوْجٍ تَلْزَمُهُ لَا إنْ أَطَاعَتْ نَاشِزٌ فِي غَيْبَتِهِ حَتَّى يَعْلَمَ وَيَمْضِي مَا يَقْدَمُ فِي مِثْلِهِ وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا أَوْ لِنُزْهَةٍ أَوْ لِزِيَارَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ولا يصح تسليمها) أي: لا يُلزم الزوج بذلك، حيث كان معاشه بالنهار، وهو الأصح على ما بحثه منصور البهوتي. قوله (في عدة) أي: عدة رجعيةٍ، فتسقط نفقتها. منصور البهوتي. قوله: (ويشطر) بأن يجب لها شطر النفقةِ، وهو نصفُها حيث نشزت نصف الزمان، أو أقلَّه، لا أكثره. قوله: (مرتدةٍ) يعني: دخل بها. قوله: (ومتخلفة) عن زوجها؛ بأن أسلم قبلها. قوله: (لحاجتها) أي: ولو بإذنه.стр. 2110
أَوْ لِتَغْرِيبٍ أَوْ حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ صَامَتْ لِكَفَّارَةٍ أَوْ قَضَاءَ رَمَضَانَ، وَوَقْتُهُ مُتَّسِعٌ أَوْ صَامَتْ نَفْلًا أَوْ حَجَّتْ نَفْلًا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا فِي وَقْتِهِ فِيهِمَا بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ أَنَّ نَذْرَهُمَا بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَتْ بِفَرِيضَةِ أَوْ مَكْتُوبَةِ فِي وَقْتِهَا بِسُنَنِهَا وَقَدْرُهَا فِي حَجِّ فَرْضٍ كَحَضَرٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا وَلَا بَيِّنَةَ فِي بَذْلِ تَسْلِيمِ حَلَفَ وفِي نُشُوزِ زَوْجَةٍ أَوْ أَخْذِ نَفَقَةٍ حَلَفَتْ أَوْ كِسْوَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهِمَا أَوْ بِمَسْكَنِهِ أَوْ صَارَ لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ إلَّا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ خُيِّرَتْ دُونَ سَيِّدِهَا
الحواشي
(١) قوله: (أو حبست) أي: ولو كان الحابسُ لها هو الزوج. قوله: (فيهما): أي الصوم والحجِّ. قوله: (كحضرٍ) أي: والزائد على الزوجة. قوله: (بنفقة معسر) أي: فلم يجد القوت. قوله: (خيِّرت) ولو سفيهة، أو صغيرة، أو أمة.стр. 2111
أَوْ وَلِيِّهَا بَيْنَ فَسْخِ فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا ومُقَامٍ مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا وَبِدُونِهِ وَلَا يَمْنَعُهَا تَكَسُّبًا وَلَا يَحْبِسُهَا وَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: رَضِيتُ عُسْرَتَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِهَا وَتَبْقَى نَفَقَةُ مُعْسِرٍ وَكِسْوَتُهُ وَمَسْكَنُهُ إنْ أَقَامَتْ وَلَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَمَنْ قَدَرَ يَكْتَسِبُ أُجْبِرَ وَمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ كَسْبٌ أَوْ بَيْعٌ فِي بَعْضِ زَمَنِهِ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَجَزَ عَنْ اقْتِرَاضٍ أَيَّامًا يَسِيرَةً أَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ بِنَفَقَةِ مُوسِرٍ أَوْ مُتَوَسِّطٍ أَوْ بِأُدْمٍ أَوْ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ فَلَا فَسْخَ وَتَبْقَى نَفَقَتُهُمْ والْأُدْمُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ولها الفسخ بعده) أي: بعد رضاها بالمقام معه؛ لتجدد وجوب النفقة كل يوم. قوله: (عالمة بها) فإن لها الفسخ أيضا. قوله: (أجبر) أي: أجبر على الكسب، كمفلس لقضاء دينه. قوله: (وتبقى نفقتهم والأدم دينًا في ذمته ... إلخ) أي: تبقى نفقة الموسر والمتوسط والخادم ديناً في ذمته،стр. 2112
_________
والمراد: يبقى ما زاد على نفقة المعسر من نفقة الموسر أو المتوسط. فإن قيل: هلا تسقط نفقة الموسر والمتوسط بالعجز عنهما، فلا تستحق حينئذ سوى نفقة المعسر، كما إذا كان موسرًا أو متوسطًا، ثم أعسر بنفقة المعسر، أو ببعضها، فإنَّه لا يبقى في ذمته إلا نفقة المعسر، كما تقدم في الفصل؟ قلنا: فرقٌ بين المسألتين، وذلك أنه إذا أعسر بنفقة المعسر، أو ببعضها ملكت الزوجةُ الفسخ، فإذا لم تفسخ، فقد رضيت بعسرته، فلا يجب لها في هذه الحالة سوى نفقة المعسر، وهي: نفقة الفقيرة تحت الفقير، ولو كانت موسرة أو متوسطة لإنحطاط قدرته عن المراتب الثلاث التي هي: القدرة على نفقة الموسر، أو المتوسط، أو الفقير، ففي إيجاب أكثر من ذلك إضرارٌ بالزوج، وفي إيجاب أقل منه وعدم ملكها بالفسخ إضرار بالزوجة، فقصدوا دفع الضرر عنهما حسب الإمكان؛ فإمَّا أن تفسخ، وإمَّا أن ترضى بأقل المراتب المعهودة شرعًا. وأما إذا كان موسرًا أو متوسطا، فأعسر بنفقتهما وقدر على نفقة الفقير، فإنها لا تملك الفسخ في هذه الحالة، فلا يزول الضرر عنها إلا بابقاء نفقة الموسر أو المتوسط دينا في ذمته؛ لأنه لا اختيار لها في المقام معه حتى يسقط عنه ما زاد على نفقة الفقير، والله أعلم.
وبخطه: (وتبقى نفقتهم) أي: الموسر والمتوسط والخادم، والمراد ببقاء نفقة الموسر والمعسر: بقاء ما زاد على نفقة المعسر من نفقة موسر أو متوسط، لكن يخالف هذا ما أفهمه قوله السابق: (وتبقى نفقة
стр. 2113
وَإِنْ مَنَعَ مُوسِرٌ نَفَقَةً أَوْ كِسْوَةً أَوْ بَعْضَهُمَا وَقَدَرَتْ عَلَى مَالِهِ أَخَذَتْ كِفَايَتَهَا وَكِفَايَةَ وَلَدِهَا وَنَحْوَهُ عُرْفًا بِلَا إذْنِهِ
الحواشي
(١) معسر ... دينًا في ذمته)، وقول منصور البهوتي هناك: ويسقط ما زاد. اللهم إلا أن يحمل ما تقدَّم على ما إذا كانت الزوجة معسرةً، والزوج موسر أو متوسط، ثم أعسر، فإنه لا يبقى إذن في ذمته إلا نفقة المعسر، وما هنا على ما إذا كانت موسرةً أو متوسطة تحت موسر أو متوسط، فإنه إذا أعسر يبقى ما زاد على نفقة المعسر دينًا في ذمَّته.
قوله: (وإن منع موسر ... إلخ) الظاهر: أنه لا مفهوم له، بل كذلك لو منع المتوسط أو الفقير ما وجب عليه أو بعضه، وقدرت له على مال، أخذت كفايتها وكفاية ولدها. فلو أسقط لفظة (موسر) لكان أشمل. والله سبحانه أعلم. ثم رأيت للشهاب الفتوحي ما يوافق ما ذكرتُه، وهو ما نصَّه عند قول "المحرر": وإذا منع موسرٌ: الظاهر: أن المراد به هنا: القادر على النفقة لا الذي في مقابلةِ الفقير. انتهى.
قوله: (وقدرت على ماله) أي: ولو من غير جنس الواجب. "شرح". قوله: (ونحوه) أي: كخادِمِها.стр. 2114
وَلَا يُقْتَرضُ عَلَى أَبٍ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى صَغِيرٍ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ أَوْ دَفَعَهَا مِنْهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ أَوْ غَابَ مُوسِرٌ وَتَعَذَّرَتْ نَفَقَتُهُ بِاسْتِدَانَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ وَلَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِلَا حَاكِمٍ فَيَفْسَخُ بطلبها، أو تفسخ بِأَمْرِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ولا يقترض على أبٍ ... إلخ) أي: لا يفترض غير الزوجة، وإلا فسيأتي: (لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار، رجعت) هذا حاصل ما يفيده كلام الشيخ منصور.
ويمكن أن يقال: المراد: أنه لا يفترض لنفقة الولد منفردًا عن الزوجة، سواء كان المقترض الزوجة أو غيرها، ولا يلزم من جواز اقتراضها لها ولأولادها اقتراضُها ولأولادِها فقط؛ إذ ربما يجوز الشيء تبعًا، ولا يجوز استقلالا، كما قالو في النيابة في ركعتي الطواف، حيث جازت النيابة فيهما تبعًا للطواف.
قوله: (باستدانةٍ) أي: أو اقتراضٍ. قوله (وغيرها) أي: كبيع عقارٍ. قوله: (بلا حاكم) لتوقفه على ثبوت الإعسار ومنع النفقة، ولقطع الخلاف. شهاب فتوحي.стр. 2115
وَلَهُ بَيْعُ عَقَارٍ وَعَرَضٍ لِغَائِبٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ ثُمَّ إنْ بَانَ مَيِّتًا قَبْلَ إنْفَاقِهِ حُسِبَ عَلَيْهَا مَا أَنْفَقَتْهُ بِنَفْسِهَا أَوْ بِأَمْرِ حَاكِمٍ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُ دَيْنِهِ فمُوسِرٌ
الحواشي
(١) قوله: (يومًا بيوم) أي: كما هو الواجب على الغائب. "شرح". وقوله: (بيوم) هو صفة لـ (يومًا) المنصوب على الظرفية على تقدير: بقدر نفقة يومٍ. فتأمل.стр. 2116
باب نفقة الأقارب والمماليك
وَتَجِبُ أَوْ إكْمَالُهَا لِأَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا وَوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ حَتَّى
الحواشي
(١) باب نفقة الأقارب والمماليك من الآدميين والبهائم والعتيق
قدَّم الأصحاب نفقة الزوجاتِ؛ لأنها معاوضة، وكذلك فعلوا في باب زكاة الفطر، إلا أنهم هناك جعلُوا بعدها العبدَ، وقدموا هنا الأقارب؛ لشرفهم. شهاب فتوحي. والمراد بالأقارب: من يرثه المنفق بفرض أو تعصيب، فيدخل فيهم العتيق. واعلم: أن شروط نفقة القريب ثلاثةٌ:
- أن يكون المنفق عليه فقيرًا لا مال له ولا كسب.
ــ وأن يكون منفق يجد ما يفضل عن نفقته، ونفقة زوجته، ورقيقه يومه وليلته.
- وأن يكون المنفق وراثاً لمنفق عليه بفرض أو تعصيب إن كان من غير عمودي نسبه.
أما هما فتجب ولو من ذوي الأرحام. وهذا الشرط، أعني: كون المنفق وراثا، يغني عن اتحاد الدين؛ لأنه حيث ثبت الإرث ثبت الإنفاق، ولو مع الاختلاف، كما في العتيق، لكن هذا كله على كون القريب شاملا للعتيق. فليحرر. وبخطه أيضًا: ذكر الزركشي لنفقة الأقارب أربعة شروط: أن يكونوا فقراءَ، وأن يكون له ما ينفقه عليهم، فاضلا نفقه نفسه،стр. 2117
ذِي الرَّحِمِ مِنْهُمْ حَجَبَهُ مُعْسِرٌ أَوْ لَا ولِكُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ لَا بِرَحِمٍ مِمَّنْ سِوَى عَمُودِيِّ نَسَبِهِ سَوَاءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ كَأَخٍ أَوْ لَا كَعَمَّةٍ وَعَتِيقٍ بِمَعْرُوفٍ مَعَ فَقْرِ مَنْ تَجِبُ لَهُ وَعَجْزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ وَلَا يُعْتَبَرُ نَقْصُهُ فَتَجِبُ لِصَحِيحٍ مُكَلَّفٍ لَا حِرْفَةَ لَهُ إذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ نَفْسِهِ وزَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى مِنْ حَاصِلٍ أَوْ مُتَحَصِّلٍ لَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ
الحواشي
(١) وزوجته وأقاربه، وأن لايكون أحدهما رقيقا، وأن يتحد دينهما. على ما فيه من التفصيل والخلاف.
قوله: (حجبه معسرٌ، أو لا) الظاهر: أنَّ هذا راجعٌ إلى عمودي نسبه الوراثين بفرضٍ أو تعصيبٍ، كجد موسر مع أب فقير، فتلزم الجد الموسر نفقة ابن ابنه مع حجبه بابنه المعسر. وأمَّا ذووا الأرحام منهم، فلا بد من كونهم وارثين. ويكفي إرث عمودي النسب بالرحم؛ بدليل قوله الآتي: (فلا تلزم أبا أم مع أم ... إلخ). قوله: (ولا يعتبر نقصه) في خلقةٍ، كزمنٍ، أو حكم، كصغيرٍ.стр. 2118
وثَمَنِ مِلْكٍ وآلَةِ عَمَلٍ وَمَنْ قَدَرَ يَكْتَسِبُ أُجْبِرَ لِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ لَا امْرَأَةٌ عَلَى نِكَاحٍ وَزَوْجَةُ مَنْ تَجِبُ لَهُ كَهُوَ وَمَنْ لَهُ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ حَمْلًا وَارِثٌ دُونَ أَبٍ فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ وَالْأَبُ يَنْفَرِدُ بِهَا فجَدٌّ وَأَخٌ أَوْ أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ وأُمٌّ وَجَدٌّ أَوْ ابْنٌ وَبِنْتٌ أَثْلَاثًا وأُمٌّ وَبِنْتٌ أَوْ جَدَّةٌ وَبِنْتٌ أَرْبَاعًا وجَدَّةٌ وَعَاصِبٌ غَيْرُ أَبٍ أَسْدَاسًا وَعَلَى هَذَا حِسَابُهَا فَلَا تَلْزَمُ أَبَا أُمٍّ مَعَ أُمٍّ وابْنَ بِنْتٍ مَعَهَا وَلَا أَخًا مَعَ ابْنٍ وتَلْزَمُ مُوسِرًا مَعَ فَقْرِ الْآخَرِ بِقَدْرِ إرْثِهِ وَتَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مَعَ فَقْرِ أَبٍ وجَدَّةً مُوسِرَةً مَعَ فَقْرِ أُمٍّ
الحواشي
(١) قوله: (وابن بنتٍ) أي: لا تلزم النفقة ابن البنتِ مع وجود البنتِ؛ لأنَّ الابن محجوب بها. قوله: (مع فقر الآخر) يعني: إذا اجتمع وارثان فأكثر، وفيهم الموسر والمعسر، فإن الموسر يلزمه بقدر إرثه فقط، ويسقط باقيها.стр. 2119
وَمَنْ لَمْ يَكْفِ مَا فَضَلَ عَنْهُ جَمِيعَ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بَدَأَ بِزَوْجَتِهِ فرَقِيقِهِ فأَقْرَبَ ثُمَّ الْعَصَبَةِ ثُمَّ التَّسَاوِي فَيُقَدَّمُ وَلَدٌ عَلَى أَبٍ وأَبٌ عَلَى أُمٍّ وأُمٌّ عَلَى وَلَدِ ابْنٍ ووَلَدُ ابْنٍ عَلَى جَدٍّ وجَدٌّ عَلَى أَخٍ وأَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ وَهُوَ مَعَ أَبِي أَبِي أَبٍ مُسْتَوِيَانِ وَلِمُسْتَحِقِّهَا الْأَخْذُ بِلَا إذْنِهِ مَعَ امْتِنَاعِهِ كَزَوْجَةٍ وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اخْتِلَافِ دِينٍ إلَّا بِالْوَلَاءِ
فصل
ويجب إعفاف من تجب له مِنْ عَمُودِيِّ نَسَبِهِ وَغَيْرِهِمْ بِزَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ تُعِفُّهُ وَلَا يَمْلِكُ اسْتِرْجَاعَهَا مَعَ غَنَاءٍ ويُقَدَّمُ تَعْيِينُ قَرِيبٍ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ عَلَى زَوْجٍ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ تَائِقٌ بِلَا يَمِينٍ وَيُعْتَبَرُ عَجْزُهُ وَيَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ مَاتَتْ أَعَفَّهُ ثَانِيًا لَا إنْ طَلَّقَ بِلَا عُذْرٍ
الحواشي
(١) قوله: (حرةٍ) أي: لا أمة. قوله: (مع غناه) كفقير استغنى بعد أخذِه الزكاة. قوله: (ويعتبر عجزه) أي: يعتبر لوجوبِ إعفاف عجزه عن مهر حرة وثمن أمةٍ. قوله: (ثانياً) يعني: وثالثا وهكذا، فلا مفهومَ له.стр. 2120
وَيَلْزَمُهُ إعْفَافُ أُمٍّ كَأَبٍ وخَادِمٌ لِلْجَمِيعِ لِحَاجَةٍ كَالزَّوْجَةِ وَمَنْ تَرَكَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُدَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ لِمَا مَضَى أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ إلَّا بِفَرْضِ حَاكِمٍ وَزَادَ غَيْرُهُ أَوْ إذْنِهِ فِي اسْتِدَانَةٍ وَلَوْ غَابَ زَوْجٌ فَاسْتَدَانَتْ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ رَجَعَتْ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا زَوْجٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ مُنْفِقٌ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَعَلَى مَنْ
الحواشي
(١) قوله: (ومن ترك ما وجب ... إلخ) يستثنى منه نفقة الطفل قبل عرضه على القافةِ حيث وجب، فإن النفقة عليهما، وإذا الحق بأحدِهما، رجع الآخر عليه بما أنفقه. شهاب فتوحي على "المحرر". وتقدَّم في كلام المصنف في فصل (ورجعيةٌ وبائن حامل كزوجةٍ) ما يوافقه، فراجعه. قوله: (وذكر بعضهم) أي: الموفق والشارح. قوله أيضاً على قوله: (وذكر بعضُهم) إلى قوله: (وزاد غيره) أقول: جزم بذلك كلِّه صاحب "الإقناع"، فقال: ومن ترك الإنفاق الواجبَ مدَّة، لم يلزمه عوضه، إلا إن فرضها حاكمٌ، أو استدان بإذنه. انتهى. وقد يُقال: إن ذلك مراد من أطلق. والله تعالى أعلم بالصواب. قوله: (وزاد غيره) أي: صاحب "المحرر".стр. 2121
تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ صَغِيرٍ نَفَقَةُ ظِئْرِهِ حَوْلَيْنِ وَلَا يُفْطَمُ قَبْلَهُمَا إلَّا بِرِضَا أَبَوَيْهِ أَوْ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ وَلِأَبِيهِ مَنْعُ أُمِّهِ مِنْ خِدْمَتِهِ لَا وَهِيَ أَحَقُّ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا حَتَّى مَعَ مُتَبَرِّعَةٍ أَوْ زَوْجٍ ثَانٍ وَيَرْضَى وَيَلْزَمُ حُرَّةً مَعَ خَوْفِ تَلَفِهِ وأُمَّ وَلَدٍ مُطْلَقًا مَجَّانًا وَمَتَى عَتَقَتْ فَكَ بَائِنٍ وَلِزَوْجٍ ثَانٍ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ الْأَوَّلِ إلَّا لِضَرُورَتِهِ أَوْ شَرْطِهَا
الحواشي
(١) قوله: (ولا يفطم قبلهما) وفي "الرعاية" هنا: يحرم رضاعُه بعدها، ولو رضيا. وظاهر "عيون المسائل": إباحته مطلقًا، قاله في "المبدع". وفي "أحكام المولود"للعلامة ابن القيم: يجوز أن تستمرَّ الأم على إرضاعه إلى نصف الثالث أو أكثره. قوله: (بأجرة) فإن طلبت الأم أكثر من أجرة مثلها لم يلزم الأب، إلا إن لم يجد من يرضعه إلا بتلك الأجرة المطلوبة. قوله: (مطلقا) أي: خيف على الولد، أم لا، من سيد أو من غيره، فيلزمها إرضاع ولدها.стр. 2122
فصل
وتلزمه وسكنى عرفا لِرَقِيقِهِ وَلَوْ آبِقًا أَوْ نَاشِزًا أَوْ ابْنَ أَمَتِهِ مِنْ حُرٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وكِسْوَتُهُ مُطْلَقًا وَلِمُبَعَّضٍ بِقَدْرِ رِقِّهِ وَبَقِيَّتُهَا عَلَيْهِ وَعَلَى حُرَّةٍ نَفَقَةُ وَلَدِهَا مِنْ عَبْدٍ وَكَذَا مُكَاتَبَةٌ وَلَوْ أَنَّهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَكَسْبُهُ لَهَا وَيُزَوَّجُ بِطَلَبِهِ غَيْرَ أَمَةٍ يَسْتَمْتِعُ بِهَا،
الحواشي
(١) قوله: (ولو آبقًا) فمن ردَّه وأنفق عليه رجع بالنية، وكذا فيما يظهر إذا استدان الآبق ما أنفقه على نفسه زمن رجوعه إلى سيِّده، أو زمنًا لا يمكنه السير فيه إلى سيده، فله الرجوع. ولم أر من تعرَّض له. قوله: (مطلقًا) أي: غنيًا كان المالك، أو فقيرًا، أو متوسطًا. قوله: (وعلى حرة ... إلخ) أي: لا على العبد؛ لأن من شروط نفقة القريب أن لا يكون أحدهما رقيقًا.
وليس المراد: أنها لا تجب إلا على الحرة مطلقًا، بل إذا وجد من يشاركها في الميراث شاركها في النفقة، كما في نظائره. فتدبر. قوله: (ويزوج) يعني: رقيق - ذكر أو أثنى - وجوبا (بطلب ... إلخ).стр. 2123
وَلَوْ مُكَاتَبَةً بِشَرْطِهِ وَتُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ وَمَنْ غَابَ عَنْ أَمَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ زَوَّجَهَا مَنْ يَلِي مَالَهُ وَكَذَا أَمَةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَإِنْ غَابَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ زُوِّجَتْ لِحَاجَةِ نَفَقَةٍ الْمُنَقِّحُ وَكَذَا وَطْءٍ وَيَجِبُ أَنْ لَا يُكَلَّفُوا مَشَقًّا كَثِيرًا وأَنْ يُرَاحُوا وَقْتَ قَيْلُولَةٍ ونَوْمٍ وصَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ ويُرْكِبَهُمْ عَقِبَهُ لِحَاجَةٍ وَمَنْ بُعِثَ مِنْهُمْ فِي حَاجَةٍ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ صَلَّى أَوَّلًا ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ فَلَوْ عُذِرَ أَخَّرَ وَقَضَاهَا
الحواشي
(١) قوله: (بشرطه) أي: باشتراط وطئها. قوله: (منقطعة) أي: لا تقطع إلا بكلفة ومشقَّة. قوله: (من يلي ماله) وتقدم في النكاح: زوَّجها القاضي، وجزم به في "الإقناع" عن القاضي، وهو الصحيح. قوله: (ومجنون) أي: يزوجها وليه في ماله. قوله: (وإن غاب عن أم ولده ... إلخ) في أمِّ الولد ما في الأمةِ قبلها، أعني: أمة الغائب، خلافًا ومذهبًا. قوله: (عقبة) العقبة: النوبةُ، أي: إذا سافر به أركبَه تارة ومشاه أخرى. قوله: (أخر) أي: أخر الصلاة أول الوقت. قوله: (وقضاها) أي: الحاجة، ثم صلى في الوقتِ.стр. 2124
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَوَجَدَ مَسْجِدًا قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ صَلَّى فَلَوْ صَلَّى قَبْلَ فَلَا بَأْسَ وَسُنَّ مُدَاوَاتُهُمْ إنْ مَرِضُوا وإطْعَامُهُمْ مِنْ طَعَامِهِ وَمَنْ وَلِيَهُ فَمَعَهُ أَوْ مِنْهُ وَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَهُ تَأْدِيبُ زَوْجَةٍ ووَلَدٍ وَلَوْ مُكَلَّفًا مُزَوَّجًا بِضَرْبٍ غَيْرِ مُبَرِّحٍ وتَأْدِيبُ رَقِيقٍ ويُقَيِّدَهُ إنْ خَافَ عَلَيْهِ وَلَا يَشْتُمُ أَبَوَيْهِ الْكَافِرِينَ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ بِطَلَبِهِ مَعَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ وَحَرُمَ أَنْ يَسْتَرْضِعَ أَمَةً لِغَيْرِ وَلَدِهَا إلَّا بَعْدَ رَيِّهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا بِلَا إذْنِ زَوْجٍ زَمَنَ حَقِّهِ وَلَا جَبْرُ عَلَى مُخَارَجَةٍ وَهِيَ جَعْلُ سَيِّدٍ عَلَى رَقِيقٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا لَهُ وَتَجُوزُ بِاتِّفَاقِهِمَا إنْ كَانَتْ قَدْرَ كَسْبِهِ فَأَقَلَّ بَعْدَ نَفَقَتِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ولا يأكل) أي: لا يأكل رقيق من مال سيده (بلا إذنه ... إلخ). قوله: (زمن حقه) أي: الليل، وأما النهار الذي هو حق السيد، فله أن يؤجرها فيه.стр. 2125
وَلَا يَتَسَرَّى عَبْدٌ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ عَلَى مَرْجُوحٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ انْتَهَى لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ رُجُوعًا بَعْدَ تَسَرٍّ
الحواشي
(١) قوله: (مطلقا) أي: سواء قلنا: يملك بالتلميك، أم لا، أذن له أو لا. قوله: (في رواية الجماعة) حيث أطلق الجماعة، فالمراد بهم: عبد الله بن الإمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإمام، وأبو بكر المروذي، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني - رحمة الله عليهم - قوله: (بعد تسر) وإذا باعه سيده، فهل تبقى على إباحتها له بناء على أنه ملكها، وتدخل في البيع، كثياب بذلةٍ أم لا؟ .стр. 2126
وَلِمُبَعَّضٍ وَطْءُ أَمَةٍ مَلَكَهَا بِجُزْئِهِ الْحُرِّ بِلَا إذْنِ وعَلَى سَيِّدٍ امْتَنَعَ مِمَّا لِرَقِيقِهِ إزَالَةُ مُلْكِهِ بِطَلَبِهِ كَفُرْقَةِ زَوْجَةٍ
فصل
وعلى مالك بهيمة إطعامها وسَقْيُهَا وَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ فَإِنْ أَبَى فَعَلَ حَاكِمٌ الْأَصْلَحَ أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ انْتِفَاعٌ بِهَا فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ كَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وإبِلٍ وَحُمُرٍ لِحَرْثٍ وَنَحْوِهِ وَجِيفَتُهَا لَهُ وَنَقْلُهَا عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ لَعْنُهَا «لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ» وتَحْمِيلُهَا مَشَقًّا وحَلْبُهَا مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا وذَبْحُ غَيْرِ مَأْكُولٍ لِإِرَاحَةٍ وضَرْبُ وَجْهٍ وَوَسْمٌ فِيهِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَيُكْرَهُ خِصَاءٌ وجَزُّ مَعْرَفَةٍ ونَاصِيَةٍ وأَوْ وَتَرٍ ونَزْوُ حِمَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَتُسْتَحَبُّ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِهِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ
الحواشي
(١) قوله: (إطعامها) أي: بعلفها أو إقامة من يرعاها. قوله: (ويكره خصاء) أي: البهيمة، وحرمه القاضي وغيره، كالآدمي لغير قصاص. قوله: (معرفة) المعرفة: الشعر النابت على محدب رقبة الدابة. والناصية: مقدم الرأس.стр. 2127
باب الحضانة
وَتَجِبُ وَهِيَ حِفْظُ صَغِيرٍ وَمَعْتُوهٍ وَهُوَ الْمُخْتَلُّ الْعَقْلِ وَمَجْنُونٍ عَمَّا يَضُرُّهُمْ وَتَرْبِيَتُهُمْ بِعَمَلِ مَصَالِحِهِمْ وَمُسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ عَصَبَةٌ وَامْرَأَةٌ وَارِثَةٌ كَأُمٍّ أَوْ مُدْلِيَةٌ بِوَارِثٍ كَخَالَةٍ وَبِنْتِ أُخْتٍ أَوْ بِعَصَبَةٍ كَعَمَّةٍ وَبِنْتِ أَخٍ وعَمٍّ وَذُو رَحِمٍ كَأَبِي أُمٍّ ثُمَّ حَاكِمٍ وَأُمُّ أَوْلَى وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا كَرَضَاعٍ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ثُمَّ أَبٌ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ جَدٌّ كَذَلِكَ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ خَالَةٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمَّةٌ كَذَلِكَ
الحواشي
(١) باب الحضانة
مشتقة من الحضن بكسر الحاء، وهو: الجنب؛ لضم المربي والكافل الطفل ونحوه إلى حضنه.
قوله: (وتجب) أي: حفظاً لمحصون، وإنجاءً له من الهلكة. قوله: (مصالحهم) أي: من غسل بدن، وثوب ودهن، وتكحيل، وربط طفل بمهد، وتحريكه لينام، ونحوه. قوله: (عصبةٌ) كأب، وجد، وأخ، وعم. قوله: (أو مدلية بوارثٍ) أي: بفرضٍ. قوله: (كرضاع) أي: فتقدم بالأجرة ولو مع متبرعةٍ.стр. 2128
ثُمَّ خَالَةُ أُمٍّ ثُمَّ خَالَةُ أَبٍ ثُمَّ عَمَّتُهُ ثُمَّ بِنْتُ أَخٍ وأُخْتٍ ثُمَّ بِنْتُ عَمٍّ وعَمَّةٍ ثُمَّ بِنْتُ عَمِّ أَبٍ وَعَمَّتِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ لِبَاقِي الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا وَلَوْ بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ لِأُنْثَى بَلَغَتْ سَبْعًا وَيُسَلِّمُهَا غَيْرُ مُحْرَمٍ تَعَذَّرَ غَيْرُهُ إلَى ثِقَةٍ يَخْتَارُهَا أَوْ مَحْرَمِهِ وَكَذَا أُمٌّ تَزَوَّجَتْ وَلَيْسَ لِوَلَدِهَا غَيْرُهَا ثُمَّ لِذِي رَحِمٍ ذَكَرًا وَأُنْثَى غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ وَأَوْلَاهُمْ أَبُو أُمٍّ فَأُمَّهَاتُهُ فَأَخٌ لِأُمٍّ فَخَالٌ ثُمَّ حَاكِمٌ وَتَنْتَقِلُ مَعَ امْتِنَاعِ مُسْتَحَقِّهَا أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وشرط كونه) أي: العصبة. قوله: (ونحوه) أي: كمصاهرة. قوله: (لولدها غيرها) تسلم ولدها إلى ثقة تختاره أو محرمها. قوله: (من تقدم) من إناث ذوي الرحم، وأما ذكورهم فلم يتقدم منهم أحد. والمراد بذي الرحم: من بينه وبين المحضون قرابة من جهة النساء، فدخل فيه الأخ لأم مع كونه من ذوي الفروض.стр. 2129
وَحَضَانَةُ مُبَعَّضٍ لِقَرِيبٍ وَسَيِّدٍ بِمُهَايَأَةٍ وَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا لِفَاسِقٍ وَلَا كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا مُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ مَحْضُونٍ زَمَنَ عَقْدٍ وَلَوْ رَضِيَ زَوْجٌ وَبِمُجَرَّدِ زَوَالِ مَانِعٍ وَلَوْ بِطَلَاقِ رَجْعِيٍّ وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ورُجُوعِ مُمْتَنِعٍ يَعُودُ الْحَقُّ وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَيْنِ نَقْلَهُ إلَى بَلَدِ آمِنٍ وَطَرِيقُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ لِيَسْكُنَهُ فَأَبٌ أَحَقُّ وإلَى قَرِيبٍ لِسُكْنَى فَأُمٌّ ولِحَاجَةٍ بَعْدَ أَوْ لَا فَمُقِيمٌ
الحواشي
(١) قوله: (بمهايأة) تهايا القوم تهايؤا ومهايأة: جعلوا لكل واحدٍ هيئة معلومة، والمراد: النوبة، وقد تُبدل الهمزة ياء للتخفيف، فيقال: هاييته مهاياة. قوله: (لمن فيه رقٌّ) أي: ولو قل؛ لأنها ولاية. قوله: (ولا لفاسقٍ) أي: ظاهرٍ. قوله: (وطريقُه) الأولى نصبه على أنه مفعول معه، والتقدير: إلى بلدٍ آمن مع طريقه، فيفيد اشتراط أمن الطريق، ويصح رفعه على أنه معطوف على الضمير في آمن، والتقدير: إلى بلد آمن هو وطريقه، لكنه ضعيف؛ لعدم الفصل. وعلى هذين الوجهين فقوله: (مسافة) منصوب على الحال من الطريق، أي: حالة كون الطريق ذا مسافة قصر، وأما رفع (طريقه) على الابتداء ورفع (مسافة) على الخبر، والجملة حال من فاعل (آمن)، ففيه عدمُ التعرض لاشتراط أمن الطريق. والله وليُّ التوفيق. قوله (فمقيم) هذا كله إن لم يقصد المسافر به مضارة الآخر، وإلا فالمقيم أحق.стр. 2130
فصل
وإن بلغ صبي سبع سنين عاقلا خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَإِنْ اخْتَارَ أَبَاهُ كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يُمْنَعُ زِيَارَةَ أُمِّهِ وَلَا هِيَ تَمْرِيضَهُ وَإِنْ اخْتَارَهَا كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا وعِنْدَهُ نَهَارًا لِيُؤَدِّبَهُ وَيُعَلِّمَهُ وَإِنْ عَادَ فَاخْتَارَ الْآخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ رُدَّ إلَيْهِ وَيُقْرَعُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ اخْتَارَهُمَا وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا كَانَ حَيْثُ شَاءَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَنْفَرِدَ عَنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرَ فِيهَا أُقْرِعَ مَا لَمْ يَبْلُغْ مَحْضُونٌ سَبْعًا وَلَوْ أُنْثَى فَيُخَيَّرُ
الحواشي
(١) قوله: (وإن بلغ صبي) أي: محضون. قوله: (ليلاً ونهارًا) ليحفظه ويعلمه ويؤدبه. قوله: (ولا يمنع زيارة أمه) فيزورها على العادة، كيوم في الأسبوع. قوله: (ليلاً) لأنه وقت انحياز الرجال إلى المساكن. قوله: (رد إليه) وهكذا أبدًا. قوله: (حيث شاء) أي: لزوال الولاية عنه، واستقلاله بنفسه، إلا أن يكون أمرد يخاف عليه الفتنة، فيمنع من مفارقتهما، كما في "الإقناع". قوله: (فيها) أي: الحضانة.стр. 2131
وَالْأَحَقُّ مِنْ عَصَبَةِ عِنْدَ عَدَمِ أَبٍ أَوْ أَهْلِيَّتِهِ كَأَبٍ فِي تَخْيِيرِ وإقَامَةٍ وَنُقْلَةٍ إنْ كَانَ مَحْرَمًا لِأُنْثَى وَسَائِرُ الْمُسْتَحَقَّاتِ لَهَا كَأُمٍّ فِي ذَلِكَ وَتَكُونُ بِنْتَ سَبْعِ عِنْدَ أَبٍ إلَى زِفَافٍ وُجُوبًا وَيَمْنَعُهَا ومَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ تَنْفَرِدَ وَلَا تُمْنَعُ أُمُّ مِنْ زِيَارَتِهَا إنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهَا وَلَا تَمْرِيضِهَا بِبَيْتِهَا وَلَهَا زِيَارَةُ أُمِّهَا مَرِضَتْ وَالْمَعْتُوهُ وَلَوْ أُنْثَى عِنْدَ أُمِّهِ مُطْلَقًا وَلَا يُقَرُّ مَنْ يُحْضَنُ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ
الحواشي
(١) قوله: (من عصبةٍ) لا مفهوم له، بل ذكورُ رحمه، كأبي أمِّه، وأخيه لأمه، وخاله كذلك، فالمراد: الأحق بالحضانة من الذكور مع الأم أو غيرها، كالأب عند عدمِه، أو نحو فسقه في تخيير، وغيره بشرطه. قوله: (إن كان محرمًا لأنثى) كعم وابن عم أخٍ من رضاع مثلاً. قوله: (في ذلك) أي: في ذلك التخيير والإقامة والنُّقلة. قوله: (إلى زفاف) وهو إهداؤها لزوجها. قوله: (من زيارتها) أي: على العادة، كما سبق. قوله: (ببيتها) أي: الأم. قوله: (عند أمه) ثم أمها على ما تقدَّم. قوله: (مطلقًا) أي: صغيرًا كان أو كبيرًا. قوله: (ولا يقر من يحضن ... إلخ) فينقل إلى من يليه، ولا حضانة ولا رضاعة لأم جذماء أو برصاء.стр. 2132
كتاب
الجنايات: جمع جناية وَهِيَ التَّعَدِّي عَلَى الْبَدَنِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا أَوْ مَالًا وَالْقَتْلُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ عَمْدٌ يَخْتَصُّ الْقَوَدُ بِهِ وشِبْهُ عَمْدٍ وخَطَأٌ فَالْعَمْدُ أَنْ يَقْصِدَ مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ وَلَهُ تِسْعُ صُوَرٍ أَحَدُهَا أَنْ يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ نُفُوذٌ فِي الْبَدَنِ مِنْ حَدِيدٍ كَسِكِّينٍ وَمِسَلَّةٍ أَوْ أَيْ الْحَدِيدِ وَلَوْ صَغِيرًا كَشَرْطِ حَجَّامٍ أَوْ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ بصَغِيرٍ كَغُرْزَةٍ بِإِبْرَةٍ
الحواشي
(١) كتاب الجنايات
وهي لغة: التعدي على نفس، أو مال، وشرعا ما ذكره المصنف.
قوله: (قصاصا) أي: كما في العمد. قوله: (أو مالا) أي: كما في الخطأ. قوله: (والقتل ... إلخ) أي: فعل ما تزهق به النفس، أي: تفارق الروح البدن. قوله: (يختص القود) وهو قتل القاتل بمن قتله. قوله: (به) الباءُ داخلة على المقصور عليه. قوله: (موته به) فشروط العمد حينئذ أربعة: القصد، وعلم كونه آدمياً، وعلم كونه معصوماً، وكون الآلة مما يغلب على الظن موته به، أي: في الجملة، وإلا فالمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن، كما يعلم مما يأتي. قوله: (بما له نفوذ) أي: دخول. قوله: (ومسلة) أي: الإبرة الكبيرة. قوله: (بإبرة) كسدرة.стр. 2133
وَنَحْوِهَا فِي مَقْتَلٍ كَالْفُؤَادِ والْخُصْيَتَيْنِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَفَخِذٍ وَيَدٍ فَتَطُولُ عِلَّتُهُ أَوْ يَصِيرُ ضَمِنًا وَلَوْ لَمْ يُدَاوِ مَجْرُوحٌ قَادِرٌ جُرْحَهُ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَمُوتَ فِي الْحَالِ وَمَنْ قَطَعَ أَوْ بَطَّ سِلْعَةً خَطِرَةً مِنْ مُكَلَّفٍ بِلَا إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ لَا وَلِيٌّ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ لِمَصْلَحَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَضْرِبَهُ
الحواشي
(١) قوله: (كالفؤاد) الفؤاد بالهمز: القلب، أو غشاؤه. قوله: (والخصيتين) هما الجلدتان اللتان فيهما البيضتان، تثنية خصية، والأفصح حذف التاء في التثنية على خلاف القياس، وفي لغةٍ بإثباتها على الأصل. قوله: (ضمناً) بفتح الضاد المعجمة، وكسر الميم: هو الذي به زمانة في جسده من بلاء، أو كسر وغيره، نقله في "المطلع" عن الجوهري، والمعنى: يبقى متألما إلى أن يموت. قوله: (لا ولي، من مجنون ... إلخ) وعلم منه: أنه لو فعل ذلك غير الولي بغير إذنه، فإنه يضمن. قال في "الإقناع" في الإجارة: وإن ختن صبياً بغير إذن وليه، أو قطع سلعة من مكلف بغير إذنه، أو من صبي بغير إذن وليه، فسرت جنايته، ضمن. انتهى.стр. 2134
بِمُثَقَّلٍ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ لَا كَهُوَ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بَيْتُ الشَّعْرِ أَوْ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ مِنْ كُوذَيْنِ، وَهُوَ مَا يَدُقُّ بِهِ الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ، ولُتَّ وَسَنْدَانِ وَحَجَرٍ كَبِيرٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ فِي مَقْتَلٍ أَوْ حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ يُعِيدَهُ بِهِ أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ سَقْفًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ فَيَمُوتَ وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ قَتْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ الثَّالِثَةُ أَنْ يُلْقِيَهُ بِزُبْيَةِ أَسَدٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولت) اللتُّ بضم اللام: نوع من أكبر السلاح، والسندان: الآلة المعروفة من الحديد، الثقيلة، يعمل عليها الحداد صناعته. قوله: (أو في مقتل) بفتح التاء: وهو الموضع الذي إذا أصيب قتله. قوله: (بدون ذلك) متعلق بعامل. قوله: (أو في مقتل، أو حال ضعف ... إلخ) أي: أو يضربه بدون ذلك في مقتل ... إلخ. قوله: (ونحوهما) كصخرة. قوله: (فيموت) أو يبقى متألماً حتى يموت، قياسا على ما قبلها. قوله: (بزبية) حفيرةٌ للأسد شبه البئر. قوله: (أسد) فيفعل به الأسد ونحوه فعلا يقتلُ مثله، وإلا فشبه عمد.стр. 2135
وَنَحْوِهَا أَوْ مَكْتُوفًا بفضاء بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ فِي مَضِيقٍ بِحَضْرَةِ حَيَّةٍ أَوْ يَنْهَشُهُ كَلْبًا أَوْ حَيَّةً أَوْ يُلْسِعَهُ عَقْرَبًا مِنْ الْقَوَاتِلِ غَالِبًا فَيُقْتَلَ بِهِ الرَّابِعَةُ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ أَوْ نَارٍ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا فَيَمُوتَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِمَا فهَدَرٌ الْخَامِسَةُ أَنْ يَخْنُقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِسَدِّ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ يَعْصِرَ خُصْيَتَيْهِ زَمَنًا يَمُوتُ فِي مِثْلِهِ غَالِبًا فَيَمُوتَ السَّادِسَةُ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَمْنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَيَمُوتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا لِزَمَنٍ يَمُوتُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا دِيَةَ كَتَرْكِهِ سَدَّ فَصْدِهِ السَّابِعَةُ أَنْ يَسْقِيَهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ أَوْ يَخْلِطَهُ بِطَعَامٍ أَوْ يُطْعِمَهُ أَوْ بِطَعَامِ آكِلٍ فَيَأْكُلَهُ جَهْلًا فَيَمُوتَ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ آكِلٌ مُكَلَّفٌ أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ
الحواشي
(١) قوله: (بحضرة حية) وظاهره: ولو غير مكتوف. قوله: (ويمنعه الطعام والشراب) الواو: بمعنى "أو". قوله: (كتركه شد فصده) قاله في "الفروع"، قاله في "الإنصاف"، قال: وتقدم النقل في كلام صاحب "القواعد الأصولية" وما أشار إليه هو قوله: قال في "القواعد الأصولية": لو جرحه فترك مداواة الجرح، أو فصده، فترك شد فصاده لم يسقط الضمان. ذكره في "المغني"стр. 2136
نَفْسِهِ فَأَكَلَ أَحَدٌ بِلَا إذْنِهِ فهَدَرٌ الثَّامِنَةُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا وَمَتَى ادَّعَى قَاتِلٌ بِسُمٍّ أَوْ سِحْرٍ عَدَمَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ أَوْ جَهْلَ مَرَضٍ لَمْ يُقْبَلْ التَّاسِعَةُ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلٍ
الحواشي
(١) محل وفاق، وذكر بعض المتأخرين: لا ضمان في ترك شد الفصادة. ذكره محل وفاق أيضاً، وذكر في ترك تداوي الجرح من قادر على التداوي وجهين، وصحح الضمان. انتهى. وأراد ببعض المتأخرين صاحب "الفروع". انتهى. فعلمت: أن فصده في كلام المصنف مصدر مضاف لمفعوله. وأن المعنى: كترك من فصد ظلما شد فصد الفاصد له، لا أنه مضاف للفاعل، حتى يكون المعنى: كترك الإنسان الفاصد لغيره شدَّ ذلك الفصد الذي صدر منه.
وفي كلام الشيخ محمد الخلوتي أنه يمكن حمل الكلام عليه، وأن الشيخ منصور البهوتي كان يقرر ذلك قياساً على ما إذا حبسه ومنعه الطعام، أو الشراب.
وأقول: إنما يتم القياس إذا منع الفاصد المفصود من الشد، أو كان في بريَّة، وليس عنده ما يشدُّه به.
قوله: (بسحر) السحر: كعلم في اللغة، وهنا: عقد ورقى وكلام يتكلم به، أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور، أو عقله.стр. 2137
عَمْدٍ أَوْ رِدَّةٍ حَيْثُ امْتَنَعَتْ تَوْبَتُهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا مُحْصَنٍ فَيُقْتَلَ ثُمَّ تَرْجِعَ الْبَيِّنَةُ وَتَقُولَ: عَمَدْتُ قَتْلَهُ أَوْ يَقُولَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ عَلِمْتُ كَذِبَهُمَا وَعَمَدْتُ قَتْلَهُ فَيُقَادَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَشِبْهِهِ بِشَرْطِهِ وَلَا قَوَدَ عَلَى بَيِّنَةٍ وَلَا حَاكِمٍ مَعَ مُبَاشَرَةِ وَلِيٍّ وَيَخْتَصُّ بِهِ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ فَوَلِيٌّ فَبَيِّنَةٌ وَحَاكِمٌ وَمَتَى لَزِمَتْ حَاكِمًا وَبَيِّنَةً دِيَةٌ فعَلَى عَدَدِهِمْ وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ عَمَدْنَا قَتْلَهُ وآخَرُ أَخْطَأْنَا فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَالَ عَمَدْنَا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ والْآخَرِ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ ووَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ عَمَدْتُ وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْتُ لَزِمَ مُقِرًّا بِعَمْدٍ الْقَوَدُ وَالْآخَرُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَوْ قَالَ كُلٌّ عَمَدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ
الحواشي
(١) وله حقيقة، فمنه: ما يقتل، وما يمرض، وما يأخذ الرجل على امرأته فيمنعه وطأها.
قوله: (حيث امتنعت توبته) كمن سب الله تعالى. قوله: (وعمدت قتله) هو بفتح الميم، ولا يجوز غيره، أي: قصدت. قوله: (وشبهه) كما سيجيء فيمن أزال حجرا فوقه شخص، في عنقه خراطة. قوله: (عالم) أي: أقر بالعلم وتعمد القتل ظلماً. قوله: (فولي) أقر بعلمه بكذب الشهود.
قوله: (وحاكم) علم كذبها. قوله: (فلا قود) أي: على المتعمد، لتمام النصاب بدونه؛ لأن من بقي من الثلاثة فأكثر، الذين أقر أحدهم بتعمد القتل اثنان فأكثر، فيسوغ قتل المشهود عليه بذلك من غير احتياج إلى شهادة.стр. 2138
وَلَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ وَبَيِّنَةٌ ضَمِنَهُ وَلِيٌّ وَمَنْ جَعَلَ فِي حَلْقٍ مِنْ تَحْتَهُ حَجَرٌ أَوْ نَحْوُهُ خِرَاطَةً وَشَدَّهَا بعَالٍ ثُمَّ أَزَالَ مَا تَحْتَهُ آخَرُ عَمْدًا فَمَاتَ فَإِنْ جَهِلَهَا مُزِيلٌ وَأَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِ
فصل
وشبه العمد: أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا كَمَنْ ضَرَبَ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ لَكَزَ أَوْ لَكَمَ غَيْرَهُ
الحواشي
(١) هذا المتعمد، فشهادته ليست هي الموجبة لقتل المشهود عليه، بخلاف ما إذا شهد بالقتل اثنان، فقال أحدهما: تعمدت الكذب، فإنه يقتل، لأنه لم يجب قتل المشهود عليه إلا بشهادته مع الآخر، بحيث لو لم يشهد لما قتل المشهود عليه، فالفرق بين المسألتين ظاهر. وأما من أقر بالخطأ فلا قود عليه في الصورتين، بل عليه بحصته من الدية، كما قاله المصنف.
قوله: (ولو رجع ولي ... إلخ) أي: بأن قالوا: أخطأنا لا تعمدنا، لئلا يتكرر مع ما تقدم، ولهذا قال هناك: (فيقاد)، وهنا: (ضمن). فتدبر. قوله: (وداه) أي: أدى دية القتيل.
قوله: (كمن ضرب بسوط) أي: لا إن مسه بلا ضرب، فلا قصاص ولا دية. قوله: (أو لكز) أي: ضرب بجميع الكف.стр. 2139
فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ سَحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَمَاتَ أَوْ صَاحَ بِعَاقِلٍ اغْتَفَلَهُ أَوْ بِصَغِيرٍ أَوْ مَعْتُوهٍ عَلَى نَحْوِهِ سَطْحٌ فَسَقَطَ فَمَاتَ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِ جَانٍ والدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ
فصل
والخطأ ضربان: ضرب في القصد وهو نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ فَيَبِينَ آدَمِيًّا أَوْ مَعْصُومًا أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَيَقْتُلَ إنْسَانًا أَوْ يَتَعَمَّدَ الْقَتْلَ صَغِيرٌ أَوْ يَتَعَمَّدَهُ مَجْنُونٌ فَفِي مَالِهِ الْكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ
الحواشي
(١) قوله: (أن يرمي ما) أي: شيئاً. قوله: (ماله فعله) كقطع لحم. علم منه: لو قصد مثلا رمي معصوم، أو بهيمة محترمةٍ، فقتل غير معصوم، أنه يكون عمدًا، وهو منصوص الإمام، كما في "الإنصاف". وقيل: إنه خطأ، وجزم به في "الإقناع". قوله: (ففي ماله) أي: القاتل خطأ في هذه الصور. قوله: (وعلى عاقلته الدية) فإن قلت: لا فرق حينئذ بين هذا النوع، وما قبله. أعني: شبه العمد، فهلا جعلا قسما واحدًا، تقليلاً للتقسيم، وتقريباً للتفهيم؟ قلت: النوعان وإن اشتركا في وجوب الكفارة في مال الجاني ووجوب الدية على العاقلة، لكن يفترقان في أن الدية مغلظة فيстр. 2140
وَمَنْ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ قَتَلْت صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَمْكَنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ الثَّانِي أَنْ يَقْتُلَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ صَفِّ كُفَّارٍ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فَيَبِينَ مُسْلِمًا أَوْ يَرْمِيَ وُجُوبًا كُفَّارًا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ وَيَجِبُ حَيْثُ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ نَرْمِهِمْ فَيَقْصِدَهُمْ دُونَهُ فَيَقْتُلَهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ الضَّرْبُ الثَّانِي فِي الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا أَوْ هَدَفًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ يَنْقَلِبَ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى إنْسَانٍ فَيَمُوتَ فالْكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّامِي ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ بَيْنَ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ ضَمِنَ الْمَقْتُولَ فِي مَالِهِ
الحواشي
(١) الأول كالعمد، مخففة في الأخير، وأن الفاعل آثم أيضاً في الأول، غير آثم في الأخير، والله أعلم.
قوله: (ومن قال: كنتُ يوم قتلت صغيرا) أي: وكذا لو ثبت زوال عقله، وقال: كنت مجنوناً، وقال الولي: بل سكران، فإن لم يمكن ما ادَّعاه لم يقبل. قوله: (الثاني) أي: الثاني من الضرب الأول من ضربي الخطأ.
قوله: (أو يرمي وجوباً) أي: حال كون الرمي واجباً، كما في "شرح" المصنف، وبينه بالجملة المعترضة بين المعطوف وهو (فيقتله)، والمعطوف عليه وهو (يرمي).قوله: (الضرب الثاني) أي: من ضربي الخطأ. قوله: (أو نحوه) أي: كمغمى عليه. قوله: (لكن لو كان الرامي ... إلخ) هذا استدراكٌ من قوله: (وعلى عاقلته الديةُ).следующие страницы →