Полный текст (2 547 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا آدَمِيًّا مُبَاحَ الدَّمِ كَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ فَلَهُ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ لَا أَكْلُ مَعْصُومٍ مَيِّتٍ أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ نَفْسِهِ
فصل
ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر فَلَهُ الأَكْلٌ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ مَجَّانًا لَا صُعُودُ شَجَرِهِ وَلَا ضَرْبُهُ أَوْ رَمْيُهُ بِشَيْءٍ وَلَا يَحْمِلُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ مُجْنًى مَجْمُوعٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَكَذَا زَرْعٌ قَائِمٌ وشُرْبُ لَبَنِ مَاشِيَةٍ وَأَلْحَقَ جَمَاعَةٌ بِذَلِكَ بَاقِلَّا وَحِمِّصًا
الحواشي
(١) قوله: (ومن لم يجد) أي: مضطرٌّ. قوله: (وأكله) وكذا لو وجده ميتًا. قوله: (ميت) أي: ولو ذميًا، أو لم يجد غيره.
قوله: (ولا ناظر) أي: حارس. قوله: (فله الأكل) أي: من تمرة ساقطة، أو بشجرتها. قوله: (لا صعود شجره) أي: الثمر. قوله. (إلا لضرورةٍ) بأن كان مضطرًا، كسائرِ أنواع الطعام. قوله: (وكذا زرع قائم) أي: لجري العادة بأكل الفريكِ. قوله: (وألحق جماعةٌ) الموفق ومن تابعه. قوله: (وحمصا) أي: وشبههُما مما يؤكل رطبًا. "شرح ".стр. 2312
أَخْضَرَيْنِ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ قَوِيٌّ وَيَلْزَمُ مُسْلِمًا ضِيَافَةُ مُسْلِمٍ مُسَافِرٍ فِي قَرْيَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَدْرَ كِفَايَتِهِ مَعَ أُدْمٍ وإنْزَالُهُ بِبَيْتِهِ مَعَ عَدَمِ مَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلِلضَّيْفِ طَلَبُهُ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ وَتُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا وَمَا زَادَ فصَدَقَةٌ وَلَيْسَ لِضِيفَانٍ قِسْمَةُ طَعَامٍ قُدِّمَ لَهُمْ وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فمُبْتَدِعٌ وَمَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبِطِّيخِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِكَيْفِيَّةِ أَكْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَذِبٌ.
الحواشي
(١) قوله: (وهو قويٌّ) الزركشي: وهو حسن، بخلاف نحو شعير مما لم تجر العادة بأكله. قوله. (مسلما) أي: لا ذميًا. قوله: (وغيرِه) كخانٍ، ورباطٍ.
قوله: (به) أي: بما وجب له. قوله: (من ماله) أي: بقدرِ الواجبِ. قوله: (وتستحب ثلاثا) أي: بأيَّامها، والمراد: يومان مع اليوم الأول. "شرح".
قوله: (قدم لهم) أي: لأنه إباحة، لا تمليك. قوله: (بلا سببٍ شرعي) أي: من شبهةٍ أو كلفة.стр. 2313
باب الذكاة
وَهِيَ ذَبْحُ أَوْ نَحْرُ حَيَوَانٍ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مُبَاحٌ أَكْلُهُ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ لَا جَرَادٌ وَنَحْوُهُ بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ أَوْ عَقْرُ مُمْتَنِعٍ وَيُبَاحُ جَرَادٌ وَنَحْوُهُ وسَمَكٌ وَمَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ بِدُونِهَا لَا مَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي بَرٍّ إلَّا بِهَا وَيَحْرُمُ بَلْعُ سَمَكٍ حَيًّا وَكُرِهَ شَيُّهُ حَيًّا لَا جَرَادٍ وَشُرُوطُ ذَكَاةٍ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا كَوْنُ فَاعِلٍ عَاقِلًا لِيَصِحَّ قَصْدُ التَّذْكِيَةِ وَلَوْ مُعْتَدِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُمَيِّزًا أَوْ قِنًّا أَوْ أُنْثَى أَوْ جُنُبًا أَوْ كِتَابِيًّا وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ لَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ غَيْرَ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ
الحواشي
(١) قوله: (ونحوه) كالدباء. قوله: (لا ما يعيش فيه) كسلحفاة، وكلب الماء. قوله: (كون فاعل) أي: للثلاثة. قوله: (ليصح ... إلخ) أي: ليتأتى، وعلى هذا فقصد التذكية هو الشرط في الحقيقة، والكون (عاقلا) شرط في وجوده. محمد الخلوتي.стр. 2314
وَلَا مَجُوسِيٍّ وَلَا زِنْدِيقٍ وَلَا مُرْتَدٍّ وَلَا سَكْرَانٍ فَلَوْ احْتَكَّ مَأْكُولٌ بِمُحَدَّدٍ بِيَدِهِ لَمْ يَحِلَّ لَا قَصْدُ الْأَكْلِ الثَّانِي الْآلَةُ فَتَحِلُّ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ حَتَّى حَجَرٍ وَقَصَبٍ وَخَشَبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَظْمٍ غَيْرَ سِنٍّ وَظُفُرٍ وَلَوْ مَغْصُوبًا الثَّالِثُ قَطْعُ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ لَا شَيْءٍ غَيْرِهِمَا وَلَا إبَانَتُهُمَا وَلَا يَضُرُّ رَفْعُ يَدِهِ إنْ أَتَمَّ الذَّكَاةَ عَلَى الْفَوْرِ وَالسُّنَّةُ نَحْرُ إبِلٍ بِطَعْنٍ بِمُحَدَّدٍ فِي لَبَّتِهَا وذَبْحُ غَيْرِهَا وَمَنْ عَكَسَ أَجْزَأَهُ وَذَكَاةُ مَا عُجِزَ عَنْهُ كَوَاقِعٍ فِي بِئْرٍ وَمُتَوَحِّشٍ بِجَرْحِهِ حَيْثُ
الحواشي
(١) قوله: (بيده) أي: السكران، أو من لم يقصد. قوله: (حلقوم) أي: مجرى النفس. قوله: (ومريء) والمريء، بالمد: مجرى الطعام والشراب. "شرح".стр. 2315
كَانَ فَإِنْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ كَكَوْنِ رَأْسِهِ بِمَاءٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحِلَّ وَمَا ذُبِحَ مِنْ قَفَاهُ وَلَوْ عَمْدًا إنْ أَتَتْ الْآلَةُ عَلَى مَحَلِّ ذَبْحِهِ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَبَانَ رَأْسَهُ حَلَّ مُطْلَقًا ومُلْتَوٍ عُنُقُهُ كَمَعْجُوزٍ عَنْهُ وَمَا أَصَابَهُ سَبَبُ الْمَوْتِ مِنْ مُنْخَنِقَةٍ وَمَوْقُوذَةٍ وَمُتَرَدِّيَةٍ وَنَطِيحَةٍ وَأَكِيلَةِ سَبُعٍ وَمَرِيضَةٍ وَمَا صِيدَ بِشَبَكَةٍ أَوْ شَرَكٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ أَوْ فَخٍّ أَوْ أَنْقَذَهُ مِنْ مُهْلِكَةٍ فَذَكَّاهُ وَحَيَاتُهُ تُمْكِنُ زِيَادَتُهَا عَلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ وَالِاحْتِيَاطُ مَعَ تَحَرُّكِهِ وَلَوْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ طَرْفِ عَيْنٍ أَوْ مَصْعِ ذَنَبٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُقَارِبُ الْحَرَكَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي الذَّبْحِ الْمُعْتَادِ بَعْدَ ذَبْحِهِ دَلَّ عَلَى إمْكَانِ الزِّيَادَةِ قَبْلَهُ وَمَا قُطِعَ حُلْقُومُهُ أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ وَنَحْوُهَا فَوُجُودُ حَيَاتِهِ كَعَدَمِهَا
_________
стр. 2316
الرَّابِعُ: قَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ حَرَكَةِ يَدِهِ بِذَبْحٍ وَيُجْزِي بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَلَوْ أَحْسَنَهَا وأَنْ يُشِيرَ أَخْرَسُ وَيُسَنُّ مَعَهُ التَّكْبِيرُ لَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَدَا لَهُ ذَبْحُ غَيْرِ مَا سَمَّى عَلَيْهِ أَعَادَ التَّسْمِيَةَ وَتَسْقُطُ سَهْوًا لَا جَهْلًا وَيَضْمَنُ أَجِيرٌ تَرَكَهَا إنْ حَرُمَتْ وَمَنْ ذَكَرَ مَعَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى اسْمَ غَيْرِهِ حَرُمَ وَلَمْ تَحِلَّ خَرَجَ مَيِّتًا أَوْ مُتَحَرِّكًا كَمَذْبُوحٍ أَشْعَرَ أَوْ لَا بِتَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ ذَبْحَهُ وَلَمْ يُبَحْ مَعَ حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ إلَّا بِذَبْحِهِ لَا يُؤَثِّرُ مُحَرَّمُ كَسَبُعٍ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ
الحواشي
(١) قوله: (قول: بسم الله) أي: من الذابح، كما قد يفهم من عبارة "الإقناع"، وغيره. قوله: (إن حرمت) بأن كان الترك عمدًا، أو جهلا، لمن يقول بوجوبها كالحنبلي. محمد الخلوتي. ويعلم من كلامه الآتي في غير موضع: أن العبرة في الحل وعدمه بالآكل المتناول، لا بالذابح، فذبيحة الشافعي التي ترك التسمية عليها عمدًا، لا تحلُّ للحنبلي. فليُتأمل.стр. 2317
وَمَنْ وَجَأَ بَطْنَ أُمِّ جَنِينٍ مُسَمِّيًا فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ فَهُوَ مُذَكًّى وَالْأُمُّ مَيِّتَةٌ
فصل
ويكره الذبح بآلة كآلة وحَدُّهَا وَالْحَيَوَانُ يَرَاهُ وسَلْخُهُ أَوْ كَسْرُ عُنُقِهِ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ ونَفْخُ لَحْمٍ يُبَاعُ وَسُنَّ تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَرِفْقٌ بِهِ وَحَمْلٌ عَلَى الْآلَةِ بِقُوَّةٍ وَإِسْرَاعٌ بِالشَّحْطِ وَمَا ذُبِحَ فَغَرِقَ أَوْ تَرَدَّى مِنْ عُلْوٍ أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَقْتُلُ مِثْلُهُ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ ذَبَحَ كِتَابِيٌّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ يَقِينًا كَذِي الظُّفُرِ أَوْ ظَنًّا
الحواشي
(١) قوله: (لم يحل) وقال الأكثر: يحل، وليس هذا مكرر مع قوله: (فإن أعانه غيره ... إلخ) لأن ذاك المعين فيه مقارنٌ، وهنا متأخرٌ. فتأمَّل. قوله: (كذي الظفر) أي: مما ليس بمنفرج الأصابع من إبلٍ، ونعامةٍ.стр. 2318
فَكَانَ أَوْ لَا كَحَالِ الرِّئَةِ وَنَحْوِهِ أَوْ لِعِيدِهِ أَوْ لِيَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى شَيْءٍ يُعَظِّمُهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا إذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ وَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لَهُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْنَا الشُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ شَحْمُ الثَّرْبِ والْكُلْيَتَيْنِ كَذَبْحِ حَنَفِيٍّ حَيَوَانًا فَيَبِينُ حَامِلًا وَنَحْوِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْنَا إطْعَامُهُمْ شَحْمًا مِنْ ذَبِيحَتِنَا لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِ وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُنَا لَهُمْ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ تَحْرِيمَهَا وَيَحِلُّ مَذْبُوحٌ مَنْبُوذٌ بِمَحَلٍّ يَحِلُّ ذَبْحُ أَكْثَرَ أَهْلِهِ وَلَوْ جُهِلَتْ
الحواشي
(١) قوله: (كحال الرئة) وهو أن اليهود إذا وجدوا رئة المذبوح لاصقة بالأضلاع امتنعوا من أكله، زاعمين التحريم، ويسمونها: اللازقة، وإن وجدوها غير لاصقة بالأضلاع، أكلوها. قوله: (وهو الثرب) كفلسٍ: شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء. قوله: (حاملا) أي: فيحل لنا جنينه، إذا لم يخرج حيا حياة مستقرة. قوله: (ونحوه): كذبح ما لكي فرسا مسميا، فتحل لنا، وإن اعتقد تحريمها. قوله: (ذبح) هو مضاف للفاعل، لا للمفعولِ.стр. 2319
تَسْمِيَةُ ذَابِحٍ وَيَحِلُّ مَا وُجِدَ بِبَطْنِ سَمَكٍ أَوْ مَأْكُولٍ مُذَكًّى أَوْ بِحَوْصَلَتِهِ أَوْ فِي رَوْثِهِ مِنْ سَمَكٍ وَجَرَادٍ وَحَبٍّ وَيَحْرُمُ بَوْلُ طَاهِرٍ كَرَوْثٍ
_________
стр. 2320
كتاب الصيد
وهو: اقْتِنَاصُ حَيَوَانٍ حَلَالٍ مُسْتَوْحَشٍ طَبْعًا غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَصْيُودُ وَهُوَ حَيَوَانٌ مُقْتَنَصٌ حَلَالٌ إلَى آخِرِ الْحَدِّ وَيُبَاحُ لِقَاصِدِهِ وَيُكْرَهُ لَهْوًا وَهُوَ أَفْضَلُ مَأْكُولٍ وَالزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ وَأَفْضَلُ التِّجَارَةِ التِّجَارَةُ فِي بَزٍّ وَعِطْرٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ وَمَاشِيَةٍ وَأَبْغَضُهَا فِي رَقِيقٍ وَصرف
الحواشي
(١) قوله: (حلال) أي: لا نحو ذئبٍ. قوله: (متوحشٍ) أي: لا ما ند من إبل، وبقرٍ، وما تأهل من غزلان. قوله: (مقدور عليه) أي: لا مملوك. قوله: (أفضلُ مكتسب) أي: لأنها أقرب إلى التوكل. قوله: (في بز) أي: قماش. قال في "المصباح ". البز - بالفتح - قيل: نوع من الثياب، وقيل: الثياب خاصة من أمتعة البيت، وقيل: أمتعة التاجر من الثياب، قوله: (وصرفٍ) أي: لتمكن الشبهةِ فيهما.стр. 2321
وَأَفْضَلُ الصِّنَاعَةِ خِيَاطَةٌ وَنَصَّر إنَّ كُلَّ مَا نُصِحَ فِيهِ فحَسَنٌ وَأَرْدَؤُهَا حِيَاكَةٌ وَحِجَامَةٌ وَنَحْوُهُمَا وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً صَبْغٌ وَصِيَاغَةٌ وَحِدَادَةٌ وَنَحْوُهَا وَمَنْ أَدْرَكَ مَجْرُوحًا مُتَحَرِّكًا فَوْقَ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ لَمْ يُبَحْ إلَّا بِهَا وَلَوْ خَشَى مَوْتَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ بِعَدْوِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ حَتَّى مَاتَ تَعَبًا فحَلَالٌ
الحواشي
(١) قوله: (ونحوهما) كقمامةٍ، وزبالة، ودبغ. "شرح". قوله: (ونحوها) كجزارةٍ؛ لما يدخلها من الغش ومخالطة النجاسة. قوله: (فحلال) أي:стр. 2322
وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهَا فَكَمَيِّتٍ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا كَوْنُ صَائِدٍ أَهْلًا لِذَكَاةٍ وَلَوْ أَعْمَى فَلَا يَحِلُّ صَيْدٌ شَارَكَ فِي قَتْلِهِ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ كَمَجُوسِيٍّ وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِيٍّ وَلَوْ بِجَارِحَةٍ حَتَّى وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إرْسَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَهُ أَحَدُهُمَا عَمِلَ بِهِ وَلَوْ أَثْخَنَهُ كَلْبُ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَتَلَهُ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَرُمَ وَيَضْمَنُهُ لَهُ وَإِنْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَزَادَ عَدْوُهُ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ أَوْ ذَبَحَ مَا أَمْسَكَهُ لَهُ مَجُوسِيٌّ بِكَلْبِهِ وَقَدْ جَرَحَهُ
الحواشي
(١) بشروطه الآتية، واختار ابن عقيلٍ: لا يحل. "شرح".
قوله: (أهلا) أي: بأن يكون عاقلا مسلمًا، أو كتابيا أبواه كتابيان.
قوله: (ولو بجارحه) أي: من لا تحل ذبيحته. قوله: (بعد إرساله) اعتبارًا بحال الإرسال. قوله: (ولو أثخنه) أي: أوهنه، وأضعفه. قوله: (فقتله) أي: كلب المسلم، حلَّ، كما لو أمسك مجوسيٌّ شاة، فذبحها مسلم. قوله: (وقد جَرحَه) أي: كلب مجوسي، حل.стр. 2323
غَيْرَ مُوحٍ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ بَيْنَ رَمْيِهِ وَإِصَابَتِهِ حَلَّ وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ ثُمَّ رَمَاهُ أَوْ آخَرُ فَقَتَلَهُ أَوْ أَوْحَاهُ بَعْدَ إيحَاءِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحِلَّ وَلِمُثْبِتِهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا حَتَّى وَلَوْ أَدْرَكَ الْأَوَّلُ ذَكَاتَهُ فَلَمْ يُذَكِّهِ إلَّا أَنْ يُصِيبَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ أَوْ الثَّانِي مَذْبَحَهُ فَيَحِلُّ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ خَرْقِ جِلْدِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَرْمِيُّ قِنًّا أَوْ شَاةَ الْغَيْرِ وَلَمْ يُوحِيَاهُ وَسَرَيَا فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَيُكَمِّلُهَا سَلِيمًا الْأَوَّلِ
الحواشي
(١) قوله: (حل) أي: اعتبارًا فيهما بحال الرَّمي. قوله (فقتله) أي: من رماه ثانيا، لم يحل؛ لأنه صار مقدورًا عليه بإثباتِه، فلا بد من ذكاته.
قوله: (مقتله) أي: ولو غير مذبحه. قوله: (جلده) أي: لو وجداه ميتاً، حل. قوله: (وسريا) أي الجنايتان، أو الجرحان. قوله: (الأول) أي: فيغرم الأول نصف قيمته سليمًا، وما بين نصفِ قيمتِه سليمًا، ونصفها مجروحًا.стр. 2324
وَصَيْدٌ قُتِلَ بِإِصَابَتِهِمَا مَعًا حَلَالٌ بَيْنَهُمَا كَذَبْحِهِ مُشْتَرِكَيْنِ وَكَذَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَوَجَدَاهُ مَيِّتًا وَجُهِلَ قَاتِلُهُ فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ أَنَا أَثْبَتُّهُ ثُمَّ قَتَلْتَهُ أَنْتَ فَتَضْمَنُهُ فَقَالَ الْآخَرِ مِثْلَهُ لَمْ يَحِلَّ وَيَتَحَالَفَانِ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَالَ أَنَا قَتَلْتُهُ وَلَمْ تُثْبِتْهُ أَنْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهُوَ لَهُ فصل
الثاني: الْآلَةُ وَهِيَ نَوْعَانِ مُحَدَّدُ فَهُوَ كَآلَةِ ذَبْحٍ وَشَرْطُ جَرْحِهِ بِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ كَشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَعَصَا وَبُنْدُقَةٍ وَلَوْ مَعَ شَدْخٍ أَوْ قَطْعِ حُلْقُومٍ
الحواشي
(١) قوله: (معا) أي: في آنٍ واحدٍ. قوله: (كذبحه) أي: المأكول. قوله: (وكذا واحدٌ) أي: في الحلِّ بينهما. قوله: (لم يحلَّ) أي: لاتفاقهما على التحريم. قوله: (ويتحالفان) أي: يحلف كلٌّ منهما نفي ما ادعي عليه. قوله: (وهو له) أي: ويحرم على مدَّعي إثباته؛ لاعترافه بالتحريم. "شرح".
قوله: (الثاني) أي: لحل صيدٍ وجد ميتاً، أو في حكمه. قوله: (ولو مع شدخ) قال في "المصباح". شدخت رأسه شدخاً: كسرته، وكلُّ عظمٍстр. 2325
وَمَرِيءٍ أَوْ بِعَرْضِ مِعْرَاضٍ وَهُوَ خَشَبَةٌ مُحَدَّدَةُ الطَّرَفِ وَلَمْ يَجْرَحْهُ لَمْ يُبَحْ وَمَنْ نَصَبَ مِنْجَلًا أَوْ سِكِّينًا أَوْ نَحْوَهُمَا مُسَمِّيًا حَلَّ مَا قَتَلَهُ بِجُرْحٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ نَاصِبٍ أَوْ رِدَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَجَرُ إنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ فَكَمِعْرَاضٍ وَإِلَّا فَكَبُنْدُقَةٍ وَلَوْ خَرَقَ وَلَمْ يُبَحْ مَا قُتِلَ بِمُحَدَّدٍ فِيهِ سُمٌّ مَعَ احْتِمَالِ إعَانَتِهِ عَلَى قَتْلِهِ وَمَا رُمِيَ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى مِنْ عُلْوٍ أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ يَقْتُلُ مِثْلُهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ مَعَ إيحَاءِ جُرْحٍ
الحواشي
(١) أجوف إذا كسرته، فقد شدخته.
قوله: (معراض) كمفتاح: سهمٌ لا ريش له. "مصباح". قوله: (منجلا) هو بكسر الميم: الآلة التي يحصد بها الحشيشُ والزرع، وميمُه زائدة من النَّجل: وهو الرَّمي، وجمعه مناجل. قاله في "المطلع". قوله: (أو نحوهما) كخنجرٍ. قوله: (ما قتله) أي: المنصوب. قوله: (وإلا فلا) أي: وإن لم يقتله المنصوب بجرحه، أو لم يسم عند النصب، فلا يحل؛ لأنه وقيذٌ.стр. 2326
وَإِنْ رَمَاهُ بِالْهَوَاءِ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ حَائِطٍ فَسَقَطَ فَمَاتَ أَوْ غَابَ مَا عَقَرَ أَوْ أُصِيبَ يَقِينًا وَلَوْ لَيْلًا ثُمَّ وَجَدَ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمِهِ مَيْتًا حَلَّ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بِفَمِ جَارِحِهِ أَوْ وَهُوَ يَعْبَثُ بِهِ أَوْ فِيهِ سَهْمُهُ
الحواشي
(١) قوله: (وإن رماه بالهواء ... إلخ) ما أحسن قول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدا ... أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء به ... توقه ربما يأتيك بالعطب
قوله أيضًا على قوله: (وإن رماه بالهواء ... إلخ) الفرق بين هذا وما قدَّمه في قوله: (أو تردى من علوٍّ) حيث جزم بالتحريم فيما إذا تردى من علو، وبالإباحة فيما إذا رماه بالهواء، أو على نحو شجرةٍ: أن السقوط في صورتي الإباحة بسببِ الإصابة، كما ذكره في "شرحه "ومشى عليه في "الإقناع". وأيضًا فإن سقوطه في صورتي الإباحة من ضرورة المرمي،стр. 2327
وَلَا يَحِلُّ مَا وُجِدَ بِهِ أَثَرٌ آخَرَ يُحْتَمَلُ إعَانَتُهُ فِي قَتْلِهِ وَمَا غَابَ قَبْلَ عَقْرِهِ أَوْ عَلَيْهِ جَارِحُهُ حَلَّ فَلَوْ وَجَدَ مَعَ جَارِحِهِ آخَرَ وَجَهِلَ هَلْ سَمَّى عَلَيْهِ أَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا أَوْ جَهِلَ حَالَ مُرْسِلِهِ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّيْدِ أَوْ لَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْ: قَتَلَهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ مَعًا أَوْ أَنَّ مَنْ جَهِلَ هُوَ الْقَاتِلُ لَمْ يُبَحْ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ حَلَّ ثُمَّ إنْ كَانَا قَتَلَاهُ مَعًا فبَيْنَ صَاحِبَيْهِمَا أَيْ: الْجَارِحَيْنِ وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فلِصَاحِبِهِ
الحواشي
(١) بخلافه في صورة التردي من علو، فإنه ليس من ضرورةِ المرمي، كما لو رمى طيرًا فوق سطحٍ، ثم رجف الطير في السطح إلى أن وقع فإنَّ وقوعه ليس ضروريا للإصابة، بل بسبب رجفه، فلذلك حرم.
قوله: (أثر آخر) أي: لغير جارحه أو سهمه، كأكل سبعٍ. قوله: (حل) كما لو غاب بعد عقره. قوله: (أو استرسل) أي: انطلق، فالسين ليست للطلب. وإلا لنافى قوله: (بنفسه). محمد الخلوتي. قوله: (أي قتله) أي: أي الجارحين قتله، لم يبح. قوله: (وإن علم ... إلخ) هذا ظاهرٌ، وكأنه إنما ذكره ليرتِّب عليه بعده. قوله: (المعتبرة) بأن يتبين أن مرسله من أهل الصيد، وأنه سمى عليه عند إرساله.стр. 2328
وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَإِنْ وُجِدَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِهِ فبَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا مُتَعَلِّقًا بِهِ فلِصَاحِبِهِ وَيَحْلِفُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ وُجِدَ نَاحِيَةً وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهُ بِيعَ وَاصْطَلَحَا عَلَى ثَمَنِهِ وَيَحْرُمُ عُضْوٌ أَبَانَهُ صَائِدٌ بِمُحَدَّدٍ مِمَّا بِهِ حَيَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ لَا إنْ مَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَ مِنْ حَوْتٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ بِحِلِّهِ النَّوْعُ الثَّانِي جَارِحٌ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَ مُعَلَّمٌ غَيْرُ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَهُوَ مَا لَا بَيَاضَ فِيهِ فَيَحْرُمُ صَيْدُهُ واقْتِنَاؤُهُ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ
الحواشي
(١) قوله: (وإن جهل الحال) أي: فلم يعلم هل قتله الجارحان معا، أو أحدهما دون الآخر، أو علم أن أحدهما قتله وحدَه، وجهلت عينه. قوله: (بيع) أي: باعه الحاكم. قوله: (لا أن مات) أي: المبان منه. قوله: (الحال) أي: فيحلُّ المبانُ.
قوله: (النوع الثاني) أي: من آلة الصيد. قوله: (معلم) أي: مما يصيد بنابه، كفهد وكلب، أو بمخلبه، كصقر وبازي. قوله: (وهو ما لا يباض فيه) أي: أو بين عيينه نكتتان، كما اقتضاه الحديث الصحيح. «إقناع».стр. 2329
وَيَجِبُ قَتْلُ عَقُورٍ لَا إنْ عَقَرَتْ كَلْبَةٌ مَنْ قَرُبَ مِنْ وَلَدِهَا أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبَهُ بَلْ تُنْقَلُ وَلَا يُبَاحُ قَتْلُ غَيْرِهِمَا ثُمَّ تَعْلِيمُ مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَفَهْدٍ وَكَلْبٍ،
الحواشي
(١) قوله: (ويجب قتل عقور) العقور في اللغة: كلُّ ما يعقر، أي: يجرح من كلب، وفهد، وسبع، وغيره من الحيوانات، كما نص عليه الأزهري. لكن المراد هنا: الكلب، على ما في «الشرحين»، وانظر: هل بين ما هنا من الوجوب، وما تقدم في المحظورات من قول المنصف: (ويسن مطلقا قتل كل مؤذ غير آدمي) من الحكم بالاستحباب فقط، نوعُ تعارضٍ، أو ما هناك محمول على ما عدا العقور، بقرينة ما هنا من الحكم بوجوب قتله؟ فليحرر. محمد الخلوتي. أقول: يمكن أن يكون قوله فيما تقدم: (ويسن مطلقا .... إلخ) بمعنى يطلب ذلك، أعمَّ من أن يكون الطلب جازماً، وهو الواجب، أو غير جازم، وهو المسنون، من باب استعمال المقيد المطلق، فيكون مجازًا مرسلا صادقا بالواجب المسنون؛ إذ كل منهما مطلوب، فلا تعارض بين ما هنا وما تقدم، والله أعلم. قوله: (أو خرقت ثوبه) أي: فلا تقتل بذلك. قوله: (غيرهما) أي: البهيمِ والعقورِ. قوله: (ثم تعليم) أي: كونه معلَّما.стр. 2330
بأَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ وَلَا تَكَرُّرُ ذَلِكَ فَلَوْ أَكَلَ بَعْدَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدٍ وَلَمْ يُبَحْ مَا أُكِلَ مِنْهُ وَلَوْ شَرِبَ دَمَهُ لَمْ يَحْرُمْ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ فَمُ كَلْبٍ وَتَعْلِيمُ مَا يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ كَبَازٍ وَصَقْرٍ وَعُقَابٍ بأَنْ يُسْتَرْسَلَ إذَا أُرْسِلَ وَيَرْجِعَ إذَا دُعِيَ لَا بِتَرْكِ الْأَكْلِ وَيُعْتَبَرُ جَرْحُهُ فَلَوْ قَتَلَهُ بِصَدْمٍ أَوْ خَنْقٍ لَمْ يُبَحْ
الحواشي
(١) قوله: (بأن يسترسل ... إلخ) يقال: أرسلته فاسترسل، أي: بعثته، فانبعث. وقوله: (ينزجر إذا زجر) أي: ينتهي إذا نهاه، وهو من الأضداد. يقال: زجره: حثَّه، وزجرَه: كفَّه. انتهى من «المطلع». قوله: (إذا زجر) أي: إلا وقت رؤية الصيد، كما في «المغني». قوله: (لا تكرر ذلك) أي: ما ذكر من الثلاثة الأشياء. قوله: (ويعتبر) أي: في جارحٍ.стр. 2331
فصل
الثالث: قصد الفعل وَهُوَ إرْسَالُ الْآلَةِ لِقَصْدِ صَيْدٍ فَلَوْ احْتَكَّ صَيْدٌ بِمُحَدَّدٍ أَوْ سَقَطَ فَعَقَرَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ اسْتَرْسَلَ الْجَارِحُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ زَجَرَهُ مَا لَمْ يَزِدْ فِي طَلَبِهِ بِزَجْرِهِ وَمَنْ رَمَى هَدَفًا أَوْ رَائِدًا صَيْدًا وَلَمْ يَرَهُ أَوْ حَجَرًا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ مَا عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ صَيْدٍ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ وَاحِدًا فَأَصَابَ عَدَدًا حَلَّ الْكُلُّ وكذا جارح
الحواشي
(١) قوله: (قصد الفعل) من إضافة الصفة لموصوفها، كجردِ قطيفةٍ، أي: الفعل المقصود. وقوله: (وهو إرسال ... إلخ) تفسير للفعل المقصود، لا للقصد نفسه، كما هو ظاهر. محمد الخلوتي. قوله: (بزجره) أي: بحثه، كما هو أحد معنيي الزجر، كما تقدم. قوله: (هدفا) مرتفعا من بناء، أو كثيب رملٍ، أو جبلٍ فقتل صيداً، لم يحلَّ. قوله: (ولم يره) أي: يعلمه؛ لحل صيد الأعمي إذا علمه بالحس. «شرح». قوله: (فأصاب غيره) حل. قوله: (وكذا جارح) أي: أرسل على صيدٍ، فقتلَ غيرَه، أو على واحدстр. 2332
وَمَنْ أَعَانَتْ رِيحُ مَا رَمَى بِهِ فَقَتَلَ وَلَوْلَاهَا مَا وَصَلَ أَوْ رَدَّهُ حَجَرٌ أَوْ نَحْوُهُ فَقَتَلَ لَمْ يَحْرُمْ وَتَحِلُّ طَرِيدَةٌ وَهِيَ الصَّيْدُ بَيْنَ قَوْمٍ يَأْخُذُونَهُ قَطْعًا وَمَا زَالَ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ فِي مَغَازِيهمْ وَكَذَا النَّادِ وَمَنْ أَثْبَتَ صَيْدًا مَلَكَهُ وَيَرُدُّهُ آخِذُهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَدَخَلَ مَحَلَّ غَيْرِهِ فَأَخَذَهُ رَبُّ الْمَحَلِّ أَوْ وَثَبَ حُوتٌ فَوَقَعَ بِحِجْرِ شَخْصٍ وَلَوْ بِسَفِينَةٍ أَوْ دَخَلَ ظَبْيٌ دَارِهِ فَأَغْلَقَ بَابَهَا وجَهِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ أَوْ فَرْخٌ فِي بُرْجِهِ طَائِرٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَفَرْخٌ مَمْلُوكَةٌ لِمَالِكِهَا أَوْ أَحْيَا أَرْضًا بِهَا كَنْزٌ مَلَكَهُ،
الحواشي
(١) فقتل عددًا، فيحلُّ الجميع. نصًا. «شرح».
قوله: (فقتل) أي: فقتل المرمي به. قوله: (ولولاها ما وصل) أي: المرمي به، لم يحرم. قوله: (وكذا النادُّ) ند البعير ندًا، من باب ضرب، وندادًا -بالكسر- ونديدًا: نفر علي وجهه شاردًا، فهو نادٌّ، والجمع نواد. «مصباح». قوله: (من أثبت صيدًا) أي: صيره غير ممتنع ممن يريد أخذه. قوله: (محل غيره) أي: غير رام لم يثبته. قوله: (شخص) أي: ملكه بذلك. قوله: (في برجه) أي: ولو مستعيرًا. قوله: (ملكه) قطع به في «التنقيح». وتقدم في غير موضع، أنه لا يملك بملكстр. 2333
كَنَصْبِ خَيْمَتِهِ وَفَتْحِ حِجْرِهِ لِذَلِكَ وَكَعَمَلِ بِرْكَةٍ لِسَمَكٍ وشَبَكَةٍ وَشَرَكٍ وَفَخٍّ ومِنْجَلٍ وَحَبْسِ جَارِحٍ لِصَيْدٍ وَبِإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ لَا يَفْلِتُ مِنْهُ وَمَنْ وَقَعَ بِشَبَكَةِ صَيْدٍ فَذَهَبَ بِهَا فَصَادَهُ آخَرُ فلِلثَّانِي وَإِنْ وَقَعَتْ سَمَكَةٌ بِسَفِينَةٍ لَا بِحِجْرِ أَحَدٍ فلِرَبِّهَا وَمَنْ حَصَلَ أَوْ عَشَّشَ بِمِلْكِهِ صَيْدٌ أَوْ طَائِرٌ لَمْ يَمْلِكْهُ وَإِنْ سَقَطَ يَرْمِي بِهِ فَلَهُ
الحواشي
(١) الأرض، والأولى حمله على المعدنِ الجامدِ. «شرح» منصور.
قوله: (لا يفلت منه) فيملك بذلك. قوله: (بشبكته) أي: مثلاً. قوله: (فذهب بها) أي: غير ممتنعٍ. قوله: (فللثاني) ويرد الشبكة لربها. قوله: (أو عشش بملكه ... إلخ) أي: لأنه لم يعد لذلك، بخلاف البرج، فلا يع رض ما تقدم. قوله: (وإن سقط) أي: ما عشَّشَ بملكه (برمي به فله)، أي: لرب الملك، سواء كان الرامي من أهلِ الدارِ، أوغيرِهم. وفي «الإقناع»: هو لراميه؛ لأنه أثبته. «شرح». وفي بعض النسخ (برمي ربِّه) وهي واضحة.стр. 2334
وَيَحْرُمُ صَيْدُ سَمَكٍ وَغَيْرِهِ بِنَجَاسَةٍ وَيُكْرَهُ صَيْدُ بَشْبَاشٍ وَهُوَ طَائِرٌ تُخَيَّطُ عَيْنَاهُ وَيُرْبَطُ ومِنْ وَكْرِهِ لَا الْفَرْخِ وَلَا الصَّيْدُ لَيْلًا أَوْ بِمَا يُسْكِرُ وَيُبَاحُ بِشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَدِبْقٍ وَكُلِّ حِيلَةٍ لَا بِمَنْعِ مَاءٍ عَنْهُ وَمَنْ أَرْسَلَ صَيْدًا وَقَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ لَمْ يَقُلْ لَمْ يُزَلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَكَانْفِلَاتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ كِسْرَةٍ أَعْرَضَ عَنْهَا فيَمْلِكُهَا آخِذُهَا وَمَنْ وَجَدَ فِيمَا صَادَهُ عَلَامَةَ مِلْكٍ كَقِلَادَةٍ بِرَقَبَةٍ وحَلْقَةٍ بِأُذُنٍ وَقَصِّ جَنَاحِ طَائِرٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ
الرابع: قول بسم الله عِنْدَ إرْسَالِ جَارِحَةٍ أَوْ رَمْيٍ،
الحواشي
(١) قوله: (وهو طير) أي: كالبومةِ. قوله: (ودبق) شيء يلتصق كالغراء، ويصاد به. «مختار».
قوله: (بسم الله) أي: لا من أخرس، فلا يعتبر منه القول؛ لتعذره. قال منصور البهوتي: والظاهر أنه لا بدَّ من إشارتِه بها، كما تقدم في الذكاة،стр. 2335
كَمَا فِي ذَكَاتِهِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ هُنَا سَهْوًا وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمٌ يَسِيرٌ وَكَذَا تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ فِي جَارِحٍ إذَا زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ وَلَوْ سَمَّى عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ حَلَّ لَا إنْ سَمَّى عَلَى سَهْمٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَرَمَى بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى عَلَى سِكِّينٍ ثُمَّ أَلْقَاهَا وَذَبَحَ بِغَيْرِهَا
الحواشي
(١) والوضوء، وغيرهما، لقيام إشارته مقام نطقه. انتهى. وهو مقتضى قول المصف هنا: (كما في ذكاة).
قوله: (ورمى بغيره) والفرق بين البابين: أن التسمية في الذكاة معتبرة على الذبيحة، وفي الصيد معتبرة على الآلة؛ لعدم حضور المصيود بين يديْه، بل قد لا يصاد، كما يؤخذ من شرحِ الشيخِ محمد الخلوتي.стр. 2336
أحدهما، قطع الداخل وحده.
وإن هتكه أحدهما، ودخل الآخر، فأخرج المال، فلا قطع عليهما، ولو تواطآ.
ومن نقب ودخل، فابتلع جوهراً أو ذهباً وخرج به، أو ترك المتاع على بهيمة، فخرجت به، أو في ماء جار، أو أمر غير مكلف بإخراجه، فأخرجه، أو على جدار فأخرجته ريح، أو رمى به خارجاً، أو جذبه بشيء، أو استتبع سخل شاة، أو تطيب فيه، ولو اجتمع بلغ نصاباً، أو هتك الحرز، وأخذ المال وقتاً آخر، أو أخذ بعضه، ثم أخذ بقيته، وقرب ما بينهما، أو فتح أسفل
الحواشي
(١) قوله: (أحدهما) أي: أحد الرجلين اللذين دخل أحدهما الحرزَ دون صاحبِه، فإذا أعاده أحدهما في هذه الصورة، فلا عبرةَ بالمعيد، بل من دخل الحرز، وأخرجَ النصابَ، يجبُ قطعُه. قوله: (أو جَذَبَه) أي: أو هتك الحرز ثم جذب النصاب بشيءٍ، وهو خارج الحرز، قطع. قوله: (سخل شاة) أي: بأن قرب إليه أمه، وهو في حرز مثله، فتبعها، وقيمته نصاب. قوله: (وقرب ما بينهما) أي: الهتك والأخذ، أو الأخذين فإنстр. 2337
وَالْحَلِفُ عَلَى مَاضٍ إمَّا بَرٌّ وَهُوَ الصَّادِقُ أَوْ غَمُوسٌ وَهُوَ الْكَاذِبُ أَوْ لَغْوٌ وَهُوَ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ وَالْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ بِشَرْطِ الْحِنْثِ هِيَ الَّتِي بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ كَوَاَللَّهِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَالْآخِرِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ وَخَالِقِ الْخَلْقِ وَرَازِقِ أَوْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَالِمِ بِكُلِّ شَيْءٌ وَالرَّحْمَنِ أَوْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ وَلَمْ يَنْوِ الْغَيْرَ كَالرَّحِيمِ وَالْعَظِيمِ وَالْقَادِرِ وَالرَّبِّ وَالْمَوْلَى وَالرَّازِقِ وَالْخَالِقِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِصِفَةٍ لَهُ كَوَجْهِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَجَلَالِهِ وَعِزَّتِهِ وَعَهْدِهِ وَمِيثَاقِهِ وَحَقِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَلَوْ نَوَى مُرَادَهُ أَوْ مَقْدُورَهُ أَوْ مَعْلُومَهُ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهَا لَمْ تَكُنْ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا صِفَتَهُ تَعَالَى وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ أَوْ لَا يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُهُ كَالْحَيِّ وَالْوَاحِدِ وَالْكَرِيمِ فَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا
_________
стр. 2338
وَقَوْلُهُ وَاَيْمُ اللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ يَمِينٌ لَاهًا اللَّهِ إلَّا بِنِيَّةٍ وَأَقْسَمْتُ أَوْ أُقْسِمُ وَشَهِدْتُ وَآلَيْت أَوْ آلَى وَقَسَمًا وَحَلِفًا وَآلِيَّةً وَشَهَادَةً وَعَزِيمَةً بِاَللَّهِ يَمِينٌ وَإِنْ نَوَى خَبَرًا فِيمَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا كُلِّهَا وَلَمْ يَنْوِ يَمِينًا فَلَا وَالْحَلِفُ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْمُصْحَفِ وَالْقُرْآنِ أَوْ سُورَةٍ أَوْ بِآيَةٍ مِنْهُ يَمِينٌ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا بِالتَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّه تعالى
الحواشي
(١) قوله: (أو آلي) القياس: أو أولي، كما في «الصحاح» وغيرِها. قوله: (وقسماً) ومنه قول الشافعيِّ ﵁.
أقسم بالله لرضخ النوى ... وشرب ماء القلة المالحه
أحسن بالإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجه الكالحهстр. 2339
فصل
وحروف القسم: بَاءٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ ومُضْمَرٌ ووَاوٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ وتَاءٌ يَلِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً وبِاَللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ يَمِينٌ وأَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ بِنِيَّةٍ فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَيَصِحُّ قَسَمٌ بِغَيْرِ حَرْفِهِ كَاللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ جَرًّا وَنَصْبًا فَإِنْ نَصَبَهُ مَعَ وَاوِ أَوْ رَفَعَهُ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا فيَمِينٌ إلَّا أَنْ لَا يَنْوِيَهَا عَرَبِيٌّ وَيُجَابُ قَسَمٌ فِي إيجَابٍ بِإِنْ خَفِيفَةٍ وثَقِيلَةٍ وَ"لَامٍ"
الحواشي
(١) قوله: (فإن نَصبَه بواو) أي: مع الواو، كما بعض النسخ، وإلا فواو القسم ليست ناصبة. قوله: (خفيفة) نحو: (إن كل نفس لما عليها حافظ). [الطارق: ٤] في قراءة من خفف «لما» قوله: (وثقيلة) نحو: (إن الإنسان لربه لكنود). [العاديات: ٦]. قوله: (ولام) نحو: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). [التين: ٤].стр. 2340
وَنُونَيْ تَوْكِيدٍ وَقَدْ وَبِبَلْ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وفِي نَفْيٍ بِمَا وَبِإِنْ بِمَعْنَاهَا وَبِلَا وَتُحْذَفُ لَا كَنَحْوِ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ وَيُكْرَهُ حَلِفٌ بِالْأَمَانَةِ كَبِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ
الحواشي
(١) قوله: (ونوني توكيدٍ) نحو: (ليسحنن وليكوناً من الصاغرين). [يوسف: ٣٢]. قوله: (وقد) نحو: (قد أفلح من زكاها). [الشمس: ٩]. قوله: (عند الكوفيين) نحو: (ق والقرآن المجيد * بل عجبوا). [ق: ١ - ٢]. وقال البصريون: الجواب محذوف، فقيل: التقدير إنه لمعجز، أو إنه لواجب العمل به، أو إن محمدًا لصادق، ذكره القاضي في سورة (ص)، وأحال عليه في سورة (ق). قوله: (وفي نفيٍ بما) نحو: (ماضل صاحبكم). [النجم: ٢]. قوله: (بمعناها) نحو: (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى). [التوبة: ١٠٧]. قوله: (وبلا) أي: النافية، كقوله:
فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفًا حتى تلاقي محمدًا
قوله: (ويكره) أي: كراهة تحريم، كما في «الإقناع».стр. 2341
وَيَحْرُمُ بِذَاتِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ سَوَاءٌ أَضَافَهُ إلَيْهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ وَمَخْلُوقُ اللَّهِ وَمَقْدُورُهُ وَمَعْلُومِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، أَوْ لَا ; كَقَوْلِهِ وَالْكَعْبَةِ وَأَبِي وَلَا كَفَّارَةَ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ إلَّا فِي بمُحَمَّدٍ ﷺ وَيَجِبُ الْحَلِفُ لِإِنْجَاءِ مَعْصُومٍ مِنْ هَلَكَةٍ وَلَوْ نَفْسَهُ وَبِنَدْبِ لِمَصْلَحَةٍ وَيُبَاحُ عَلَى فِعْلِ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكِهِ وَيُكْرَهُ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ وَيَحْرُمُ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ كَاذِبًا عَالِمًا وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ سُنَّ حِنْثُهُ وَكُرِهَ بَرُّهُ وعَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ كُرِهَ حِنْثُهُ وَسُنَّ بِرُّهُ وعَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ حُرِّمَ حِنْثُهُ وَوَجَبَ بِرُّهُ وعَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ وَجَبَ حِنْثُهُ وَحُرِّمَ بِرُّهُ
الحواشي
(١) قوله: (لمصلحة) أي: كإزالة حقد، وإصلاح. قوله: (مباح) كأكل سمكٍ. قوله: (فعل مكروه) أي: كأكل بصل. قوله: (مندوب) كصلاة الضحى. قوله: (فعل محرم) أي: كزناً. قوله: (وتركِ واجبٍ) كصلاةٍ مفروضةٍ.стр. 2342
وَيُخَيَّرُ فِي مُبَاحٍ وَحِفْظُهَا فِيهِ أَوْلَى كَافْتِدَاءِ مُحِقٍّ لِيَمِينٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَيُبَاحُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ إبْرَارُ قَسَمٍ كَإجَابَةُ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيُسَنُّ لَا تَكْرَارُ حَلِفٍ فَإِنْ أُفْرِطَ كُرِهَ
فصل
ولوجوب الكفارة أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: قَصْدُ عَقْدِ الْيَمِينِ فَلَا تَنْعَقِدُ لَغْوًا بِأَنْ سَبَقَتْ عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصْدٍ كَقَوْلِهِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي عُرْضِ حَدِيثِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ويخير في مباحٍ) ومنه يعلم أن الحنث، والبر تعتريهما الأحكام الخمسة، كما أنَّ أصل اليمين كذلك. قوله: (ويباح عند غيره) أي: يباح الحلف لحق.
قوله: (في عُرْضِ حديثه) أي: جانبِ، وهو بالضمِّ، وأما بالفتحِ، فخلافُ الطُّولِ، وتصحّ إرادتُه هنا، مجازًا.стр. 2343
وَلَا مِنْ نَائِمٍ وَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَنَحْوَهُ الثَّانِي كَوْنُهَا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ فَلَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا بِهِ وَهِيَ الْغَمُوسُ لِغَمْسِهِ فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ أَوْ ظَانًّا صِدْقَ نَفْسِهِ فَيَتَبَيَّنُ بِخِلَافِهِ وَلَا عَلَى وُجُودِ فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ كَشُرْبِ مَاءِ لْكُوزِ ولَا مَاءَ فِيهِ
الحواشي
(١) قوله: (وصغيرٍ) أي: لم يَبلغْ. قوله: (ونحوهم) أي: كمغمى عليه. قوله: (ممكن) لتأتي بره، وحنثه. قوله: (عالماً به) أي: بكذِبه. قوله: (لغمسه في الإثم) مصدر مضاف لمفعوله. قال في «المطلع»: هي اليمين الكاذبة الفاجرة، يقتطع بها الحالف مال غيره، وغموس للمبالغة. قوله: (أو ظانًا صدق نفسه ... إلخ) هو عطف على (كاذبا) أي: أو حلف على ماضٍ (ظانًا ... إلخ). وتقدم أنه يحنث في طلاقٍ وعتقٍ فقط. وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: وكذا لا يحنث لو عقدها على زمنٍ مستقبلٍ ظانَّاً صدقَه، كمن حلف على غيره، يظن أنه يطيعه، أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف، ونحوه، كما نقله في «الإقناع». قوله: (ولا على وجود فعل ... إلخ) أي: لا تنعقد يمينٌ علق الحنث فيها (على ... إلخ). قوله: (ولا ماء فيه) قال في «الإقناع»: علم أن فيه ماء، أو لا، أو قال: واللهстр. 2344
أَوْ غَيْرِهِ كَقَتْلِ الْمَيِّتِ أَوْ إحْيَائِهِ وَتَنْعَقِدُ عَلَى عَدَمِهِ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ وكُلُّ مُكَفَّرَةٍ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ الثَّالِثُ كَوْنُ حَالِفٍ مُخْتَارًا فَلَا تَنْعَقِدُ مِنْ مُكْرَهٍ عَلَيْهَا الرَّابِعُ الْحِنْثُ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ بِتَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَلَوْ كَانَ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَتَرَكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ مُحَرَّمَيْنِ لَا مُكْرَهًا
الحواشي
(١) لأقتلن زيدًا، فإذا هو ميت، علمه أو لم يعلمه. انتهى.
قوله: (أو غيره) أي: بأن يكون مستحيلاً عادةً. قوله: (وتنعقد بحلف ... إلخ) يعني: أن الحالفَ إذا علَّق حنثَه على عدم المستحيل نحو: والله لأطيرنَّ، أو: لأقتلن الميت، فإنه تنعقد يمينه، وتلزمه الكفارة في الحال؛ لأن عدم المستحيل ثابت مقرر، والمعلق على الحاصل حاصلٌ، فلذلك لزمته الكفارة في الحال؛ لتحقق حنثه، وهذا بخلاف ما إذا علَّق الحنث علي وجود المستحيل، نحو: والله لاطرت، أو: لا قتلتُ الميت، فإنه لا تنعقد فيه اليمين؛ لأن وجود المستحيل مستحيل. والحنث معلق على وجود المستحيل، فلذلك كان الحنث مستحيلا، فلم تنعقد اليمين؛ لأنه لا فائدة فيها. وقد تقدم بسط ذلك في الطلاق. قوله: (في الحال) لاستحالة البرِّ في المستحيل. «شرح». قوله: (ولو محرمين) أي: ولو كان الفعل والترك اللذان حنث بهما، محرمين، كشرب خمرٍ حلف على تركه، وتأخير صلاةٍ حلف علىстр. 2345
أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَمَنْ اسْتَثْنَى فِيمَا يُكَفَّرُ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَنَذْرٍ وَظِهَارٍ وَنَحْوِهِ بإنْ شَاءَ أَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَ ذَلِكَ وَاتَّصَلَ لَفْظًا أَوْ حُكْمًا كَقَطْعٍ بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَعَلَ أَوْ تَرَكَهُ وَيُعْتَبَرُ نُطْقُ غَيْرِ مَظْلُومٍ خَائِفٍ وقَصْدُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ تَمَامِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ وَمَنْ شَكَّ فِيهِ فَكَمَنْ لَمْ يَسْتَثْنِ
الحواشي
(١) أدائها في وقتها، فتجب الكفارة في الصورتين.
قوله: (أو جاهلا) أنه المحلوف عليه. قوله: (أو ناسيا) أي: ناسياً ليمينه. قوله: (فيما يكفر) أي: يدخله الكفارة. قوله: (ونحوه) كقوله: هو يهودي إن فعل كذا، ففعله. قوله: (وقصد ذلك) أي: تعليق الفعل، أو تركه على مشيئة الله تعالى، أو إرادته، بخلاف من قاله تبركًا، أو سبق به لسانُه بلا قصدٍ، فوجوده كعدمه. قوله: (واتصل) أي: استثناءؤه بيمينه. قوله: (ونحوه) كعطسٍ. قوله: (وقصد) إعاده؛ لبيان المحل. قوله: (قبل فراغه) أي: قبل فراغه من كلامه. قوله: (ومن شك) أي: شك هل استثنى، أم لا.стр. 2346
وَإِنْ حَلَفَ لِيَفْعَلَنَّ شَيْئًا وَعَيَّنَ وَقْتًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ فِعْلِهِ بِتَلَفِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ أَوْ مَوْتِ حَالِفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا
فصل
من حرم حلالا سوى زوجته من طعام أو أمة أو لباس أو غيره كَقَوْلِهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَا زَوْجَةَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ طَعَامِي عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ كَإنْ أَكَلْته فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ لَمْ يَحْرُمْ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ فَعَلَهُ وَمَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ هُوَ يَعْبُدُ الصَّلِيبَ أَوْ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ أَوْ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ لَا يَرَاهُ فِي مَوْضِعٍ كَذَا أَوْ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ لَا يَرَاهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا
الحواشي
(١) قوله: (وعين وقتا) أي: لفظا، وكذا لو عينه بقلبه فقط. قوله: (تعيَّن) فإن فعل فيه بَرَّ، وإلا حنث.
قوله: (سوى زوجته) وأما تحريمها فظهار، كما تقدم. قوله: (أو غيره) كفراش. قوله: (ونحوه) كقوله: كسبي عليَّ حرام.стр. 2347
أَوْ يَسْتَحِلُّ الزِّنَا أَوْ الْخَمْرَ أَوْ أَكْلَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الطَّهَارَةِ مُنْجِزًا كَلَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ مُعَلِّقًا كَإِنْ فَعَلَ كَذَا فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ خَالَفَ وَإِنْ قَالَ عَصَيْت اللَّهَ أَوْ أَنَا أَعْصِي اللَّهَ فِي كُلِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَوْ مَحَوْت الْمُصْحَفَ أَوْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ أَوْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَوْ لَعَمْرُهُ لَيَفْعَلَنَّ أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلَهُ فَعَبْدُ زَيْدٍ حُرٌّ أَوْ مَالُهُ صَدَقَةٌ وَنَحْوُهُ فلَغْوٌ وَيَلْزَمُ بِحَلِفٍ بِأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ظِهَارٌ وَطَلَاقٌ وَعِتَاقٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ مَعَ النِّيَّةِ وبِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَهِيَ أَيْمَانٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ تَتَضَمَّنُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَصَدَقَةَ الْمَالِ مَا فِيهَا إنْ عَرَفَهَا وَنَوَاهَا وَإِلَّا فلَغْوٌ
الحواشي
(١) قوله: (مع النية) وإلا فلغو. قوله: (بأيمان البيعة) البيعةُ: المبايعة. وأيمان البيعةِ يحلف بها عند المبايعة، أو الأمر المهم، وكانت على عهد رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين بالمصافحة، فرتبها الحجاج أيماناً تشتمل علىстр. 2348
وَمَنْ حَلَفَ بِإِحْدَاهَا فَقَالَ لَهُ آخَرُ يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ عَلَيْهَا أَوْ مِثْلُهَا أَوْ أَنَا عَلَى مِثْلِ يَمِينِك أَوْ أَنَا مَعَكَ فِي يَمِينِك يُرِيدُ الْتِزَامَ مِثْلِهَا لَزِمَهُ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ فَقَطْ أَوْ لَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَنَحْوَهُ وَفَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَمَنْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِحَلِفٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ فَكِذْبَةٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا
الحواشي
(١) ما ذكر. «مطلع».
قوله: (إلا في اليمين بالله تعالى) لأنها لا تنعقد بالكنايةِ. قلت: فيشكل لزومها في أيمان المسلمين وايمانِ البيعة. فليحرر الفرقُ. منصور البهوتي. أقول: يمكن الجواب بأنها لزمت في أيمان المسلمين، وأيمان البيعة بطريق التبعية، لما معها مما ينعقد بالكناية، بخلاف ما إذا لم يكن مع اليمين بالله تعالى غيرها، فإنها لا تنعقد بالكناية، وليس هناك ما ينعقد بها حتى تتبعها اليمين ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح استقلالا. قوله: (فقط) أي: من غير أن يقول: إن فعلت كذا ونحوه، فعليه كفارة يمين. قوله: (أو يمين) أي: إن فعلت كذا. قوله: (فعليه كفارة يمين) ولو قال: مالي للمساكين إن فعلت كذا. وقصد اليمين، فكيمينٍ. ذكره في «المستوعب».стр. 2349
فصل في كفارة اليمين
وتجمع تخييرا ثُمَّ تَرْتِيبًا فَيُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ فِيهِ وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ كَذَلِكَ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَيُجْزِئُ مَا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ فَإِنْ عَجَزَ كَعَجْزٍ عَنْ فِطْرَةٍ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ بَعْضًا ويَكْسُوَ بَعْضًا لَا تَكْمِيلُ عِتْقٍ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ ولَا الطَّعَامِ بِصَوْمٍ كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ وَمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ يَسْتَدِينُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا صَامَ
الحواشي
(١) قوله: (تخييرًا) أي: بين الإطعام والكسوة والعتق. (ثم ترتيباً) بين الثلاثة والصوم. قوله: (صلاته) أي: الفرض. قوله: (كذلك) أي: تجزئها صلاتها فيهما. قوله: (ويجزئ ... إلخ) أي: الجديد واللبيس. «شرح».стр. 2350
وَتَجِبُ كَفَّارَةٌ وَنَذْرٌ فَوْرًا بِحِنْثٍ وَإِخْرَاجُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ وَلَا تُجْزِئ قَبْلَ حَلِفٍ وَمَنْ لَزِمَتْهُ أَيْمَانٌ مُوجِبُهَا وَاحِدٌ وَلَوْ عَلَى أَفْعَالٍ قَبْلَ تَكْفِيرٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا حَلَفَ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ مُوجِبُهَا كَظِهَارٍ وَيَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَزِمَتَاهُ وَلَمْ تَتَدَاخَلَا وَمَنْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى أَجْنَاسٍ فكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ حَنِثَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ وَتَنْحَلُّ فِي الْبَقِيَّةِ وَلَيْسَ لِقِنٍّ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَلَا لِسَيِّدٍ مَنْعُهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ نَذْرٍ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَحُرٍّ وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ صَوْمٍ
الحواشي
(١) قوله: (على أجناسٍ) كقوله: واللهِ لا ذهبت إلى فلانٍ، ولا كلَّمته، ولا أخذتُ منه. وفُهم من قوله: (يميناً) أنه لو حلف أيماناً على أجناس، كقوله: والله لا بعتُ كذا، والله لا كلَّمت زيدًا، فحنث في واحدةٍ وكفر، ثم حنث في أخرى، لزمته كفارة ثانية، ولهذا قال فيما تقدم: (ولو على أفعال قبل تكفير).следующие страницы →