Полный текст (2 547 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
فَإِنْ اتَّضَحَ الْحُكْمُ وَكَانَ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ وَسَأَلَهُ لَزِمَهُ وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِهِ بِضِدِّهِ أَوْ مَعَ لَبْسٍ قَبْلَ الْبَيَانِ وَيَحْرُمُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُ حَكَمْت بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ وَلَهُ الْحُكْمُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ غَيْرُهُ لَا بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ إلَّا عَلَىر مَرْجُوحَةٍ الْمُنَقَّحُ: وَقَرِيبٌ مِنْهَا الْعَمَلُ بِطَرِيقٍ مَشْرُوعٍ، بِأَنْ يُوَلِّيَ الشَّاهِدَ الْبَاقِي الْقَضَاءَ لِلْعُذْرِؤ وَقَدْ عَمِلَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ حُكَّامِنَا وَأَعْظَمُهُمْ الشَّارِحُ وَيَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَةِ بَيِّنَةٍ وَجَرْحِهَا وَمَنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَاسِقَةٍ اسْتَشْهَدَهَا الْحَاكِمُ وَقَالَ زِدْنِي شُهُودًا
الحواشي
(١) قوله: (ولم يذكر مستندَه) قال منصورٌ البهوتيُّ: ومثلُه الفتيا. محمد الخلوتي. قوله: (الشاهدُ الباقي) أي: بعد موت رفيقه. «شرح».стр. 2417
فصل
ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا وكذا باطنا لا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وفِي مُزَكُّونً مَعْرِفَةُ حَاكِمٍ خِبْرَتَهُمَا الْبَاطِنَةَ بِصُحْبَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا ومَعْرِفَتُهُمْ كَذَلِكَ لِمَنْ يُزَكُّونَ وَيَكْفِي أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ وَبَيِّنَةٌ بِجَرْحٍ مُقَدَّمَةٌ وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ وَحْدَهُ أَوْ تَصْدِيقُهُ لِلشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ لَهُ وَلَا تَصِحُّ التَّزْكِيَةُ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ كَقَوْلِ مُزَكٍّ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي شَهَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَقَطْ، وَمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ مَرَّةً لَزِمَ الْبَحْثُ عَنْهَا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَمَتَى ارْتَابَ مِنْ عَدْلَيْنِ لَمْ يَخْتَبِرْ قُوَّةَ ضَبْطِهِمَا ودِينِهِمَا لَزِمَهُ الْبَحْثُ بِسُؤَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا عَنْ كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ وَمَتَى وَأَيْنَ وهَلْ تَحَمَّلَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صَاحِبِهِ؟ فَإِنْ اتَّفَقَا وَعَظَهُمَا وَخَوَّفَهُمَا فَإِنَّ ثَبَتَا حَكَمَ وَإِلَّا لَمْ يَقْبَلْهُمَا
الحواشي
(١) قوله: (أنه عدل) أي: ويكفي في تزكية غلبة الظن، بخلاف جرح، فإنه لا يجرح إلا بما رآه، أو سمعه منه، أو استفاض عنه. قوله: (مع طول المدة) قال في «شرحه»: والظاهر: أن طول المدة هو ما يمكن أن يتغير فيها حال الإنسان عادة. انتهى. وذلك كسنةٍ فأكثر.стр. 2418
وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَسَأَلَ حَبْسَ خَصْمِهِ أَوْ كَفِيلًا بِهِ فِي غَيْرِ حَدٍّ أَوْ جَعْلَ مُدَّعًى بِهِ بِيَدِ عَدْلٍ حَتَّى تُزَكَّى أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا بِمَالٍ وَسَأَلَ حَبْسَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْآخَرَ أُجِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا إنْ أَقَامَهُ بِغَيْرِ مَالٍ فَإِنْ جَرَحَهَا الْخَصْمُ أَوْ أَرَادَ جَرْحَهَا كُلِّفَ بِهِ بَيِّنَةً وَيُنْظَرُ لِجَرْحٍ وَإِرَادَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُلَازِمُهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ أَتَى بِهَا وَإِلَّا حُكِمَ عَلَيْهِ وَلَا يُسْمَعُ جَرْحٌ لَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ بِذِكْرِ قَادِحٍ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةٍ أَوْ اسْتِفَاضَةٍ وَيُعَرِّضُ جَارِحٌ بِزِنًا فَإِنْ صَرَّحَ وَلَمْ تَكْمُلْ بَيِّنَتُهُ حُدَّ وَإِنْ جَهِلَ حَاكِمٌ لِسَانَ خَصْمٍ تَرْجَمَ لَهُ مَنْ يَعْرِفُهُ وَلَا يُقْبَلُ فِي تَرْجَمَةٍ وجَرْحٍ وتَعْدِيلٍ ورِسَالَةٍ وتَعْرِيفٍ عِنْدَ حَاكِمٍ فِي زِنًا إلَّا أَرْبَعَةُ وفِي غَيْرِ مَالٍ إلَّا رَجُلَانِ وفِي مَالٍ إلَّا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ; وَذَلِكَ شَهَادَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِيمَنْ رَتَّبَهُ حَاكِمٌ يَسْأَلُ
الحواشي
(١) قوله: (ورسالةٍ) أي: بعث من يرسله الحاكم يبحث عن حال الشهود، أو بعث القاضي في تحليف نحو مريض أو مخدرة.стр. 2419
سِرًّا عَنْ الشُّهُودِ لِتَزْكِيَةٍ أَوْ جَرْحٍ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَتَجِبُ الْمُشَافَهَةُ وَمَنْ نُصِبَ لِلْحُكْمِ فِي جَرْحٍ أَوْ تَعْدِيلٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ قَنَعَ الْحَاكِمُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ وَمَنْ سَأَلَهُ حَاكِمٌ عَنْ تَزْكِيَةِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ أَخْبَرَ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ
فصل
وإن قال المدعي مالي بينة فقول منكر بيمينه إلا النبي ﷺ إذا ادعى أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ فَيُعْلِمُهُ حَاكِمٌ بِذَلِكَ فَإِنْ سَأَلَ إحْلَافه وَلَوْ عُلِمَ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى حَقِّهِ، وَيُكْرَهُ أُحْلِفَ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ وخَلَّى وَتَحْرُمُ دَعْوَاهُ ثَانِيًا وَتَحْلِيفُهُ كَبَرِيءٍ
الحواشي
(١) قوله: (وتجب المشافهة) أي: فلا يكفي الخطُّ. قوله: (قنع) أي: رضي، وأما بالفتح فمعناه: سأل. قوله: (عنده) أي: المنصوب لذلك. قوله: (بلا يمين) لعصمته. قوله: (فيعلمه) أي: يعلم الحاكم المدعي؛ بأن القول قول المنكر بيمينه. قوله: (عدم قدرته) أي: المنكر على أداء ما عليه. قوله: (على صفة جوابه) لا على صفة الدعوى.стр. 2420
وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينِ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ سُؤَالِ مُدَّعٍ طَوْعًا وَلَا يَصِلُهَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَتَحْرُمُ تَوْرِيَةٌ وتَأْوِيلٌ إلَّا لِمَظْلُومٍ وحَلِفُ مُعْسِرٍ خَافَ حَبْسًا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ وَلَوْ نَوَى السَّاعَةَ ومَنْ عَلَيْهِ مُؤَجَّلٌ أَرَادَ غَرِيمُهُ مَنْعَهُ مِنْ سَفَرٍ وَلَا يَحْلِفُ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ، لَا يَعْتَقِدُهُ نَصًّا وَحَمَلَهُ الْمُوَفَّقُ عَلَى الْوَرَعِ وَنُقِلَ عَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي وَتَوَقَّفَ فِيهَا فِيمَنْ عَامَلَ بِحِيلَةٍ كَعِينَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (وحلف معسر) أي: ويحرم حلف معسر ... إلخ. قوله: (خاف حبسًا) أي: أقرَّ بما عليه. قوله: (لا يعتقده ... إلخ) أي: لا يعتقده منكر حقًا، نحو: إن باعَ شافعيٌّ لحمَ متروك التسمية عمدًا لحنبلي بثمن في الذمة وطالبه به، فأنكر، مجيبًا بأنه: لا حقَّ لك عليَّ. قوله: (وحمله) أي: النص. قوله: (على الورع) أي: لا على التحريم. قوله: (وتوقَّف فيها) أي: في اليمين.стр. 2421
فلَوْ أُبْرِئَ مِنْهَا بَرِئَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى، فَلَوْ جَدَّدَهَا وَطَلَبَ الْيَمِينَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَمَنْ فَلَمْ يَحْلِفْ قَالَ لَهُ حَاكِمٌ: إنْ حَلَفْتَ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْكَ بِالنُّكُولِ وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قَضَى عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ لَا كَإِقْرَارٍ وَلَا كَبَذْلٍ لَكِنْ لَا يُشَارِكُ مَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَى مَحْجُورٍ لِفَلَسٍ غُرَمَاءَهُ وَإِنْ قَالَ مُدَّعٍ لَا أَعْلَمُ لِي بَيِّنَةً ثُمَّ أَتَى بِهَا أَوْ قَالَ مُدَّعٍ عَدْلَانِ: نَحْنُ نَشْهَدُ لَك فَقَالَ: هَذِهِ بَيِّنَتِي سُمِعَتْ لَا إنْ قَالَ مَا لِي بَيِّنَةٌ ثُمَّ أَتَى بِهَا أَوْ قَالَ: كَذَبَ شُهُودِي أَوْ قَالَ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ زُورٌ، وبَاطِلَةٌ أَوْ، فَلَا حَقَّ لِي فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ
الحواشي
(١) قوله: (منها) أي: من اليمين في مطلق الدعوى، وليس راجعًا لخصوص ما اختلف فيه، ولعلَّه مفرَّع على ما فهم من قوله: (بسؤال مدَّع طوعاً) والله أعلم. قوله: (بشرطه) أي: بأن يسأله مدع الحكم. قوله: (ولا كبذل) أي: تبرعٍ، فلا يعتبر خروجه من الثلث. قوله: (ثم أتى بها) لأنَّه مكذب لها. قوله: (أو قال) أي: من قامت له بينةٌ. قوله: (بذلك) أي: لأنه لا يلزم من بطلان الدليل بطلان المدعى، فله تحليفُ المنكر، فإن نكل قضىстр. 2422
وَلَا تُرَدُّ بِذِكْرِ السَّبَبِ بَلْ بِذِكْرِ سَبَبٍ ذَكَرَ الْمُدَّعِي غَيْرَهُ وَمَعْنَى شَهِدَتْ بِغَيْرِ مُدَّعًى بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا أَنَّهُ لَهُ الْآنَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ أَوْ فِي يَدِهِ حَتَّى تُبَيِّنَ سَبَبَ يَدِ الثَّانِي نَحْوِ غَاصِبَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ كَانَ مَلَكَهُ بِالْأَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّ الْيَدِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقَرَّ بِغَيْرِهِ لَزِمَهُ إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَالدَّعْوَى بِحَالِهَا وَإِنْ سَأَلَ إحْلَافَهُ وَلَا يُقِيمُهَا فَحَلَفَ كَانَ لَهُ إقَامَتُهَا وَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ يَمِينَهُ فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْمَجْلِسِ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا إحْدَاهُمَا وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ
الحواشي
(١) عليه، ولو قلنا ببطلان الدعوى، لم يكن له ذلك.
قوله: (بذكر السبب) أي: الذي سكت عنه المدعي. قوله: (فهو مكذب لها) أي: ما لم يقل: أستحقُّ ماشهدتُ به وما ادعيته، وإنما ادعيتстр. 2423
وَإِنْ سَأَلَ مُلَازَمَتَهُ حَتَّى يُقِيمَهَا أُجِيبَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا فِيهِ صَرَفَهُ وَإِنْ سَأَلَهَا حَتَّى َفْرُغَ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ شُغْلِهِ مَعَ غَيْبَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ بُعْدِهَا أُجِيبَ وَإِنْ سَكَتَ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ أَوْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَا بَيِّنَةَ قَالَ الْحَاكِمُ إنْ أَجَبْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا بِرَهْنِ كَذَا لِي بِيَدِك أَجَبْتُكر أَوْ إنْ ادَّعَيْتَ هَذَا ثَمَنَ كَذَا بِعْتَنِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ عَلَيَّ
الحواشي
(١) أحدهما، لأدعي الآخر وقتاً آخر، كما في «المستوعب».
قوله: (في المجلس) أي: حيث أمكن إحضارها فيه. قوله: (وإن سكت ... إلخ) هذا عطف على قوله: (وإذا حرَّرها) فإن أقر، لم يحكم له إلا بسؤاله، وإن أنكر ... إلخ. والحاصل: أن للمدعى عليه أربعة أحوالٍ؛ لأنه إما: أن يقر، أو ينكر، أو يسكت، أو يقول: لا أقر، ولا أنكر، وما أشبه ذلك. فتدبر. قوله: (أجبت) أي: وإلا فلا حق عليَّ.стр. 2424
فَجَوَابٌ صَحِيحٌ لَا إنْ قَالَ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ وَإِنْ قَالَ لِي حِسَابٌ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ أَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّعْوَى بَيِّنَةُ قَضِيَّتِهِ أَوْ أَبْرَأَنِي وَلِي بَيِّنَةٌ بِهِ وَسَأَلَهُ الْإِنْظَارَ لَزِمَ إنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ وَلَا يُنْظَرُ إنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ تَدْفَعُ دَعْوَاهُ فَإِنْ عَجَزَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ وَاسْتَحَقَّ فَإِنْ نَكِلَ حُكِمَ عَلَيْهِ وَصُرِفَ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَنْكَرَ سَبَبَ الْحَقِّ، فَأَمَّا إنْ أَنْكَرَهُ ثُمَّ ثَبَتَ فَادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءَ سَابِقًا عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَإِنْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ كَانَتْ بِيَدِك أَوْ لَك أَمْسِ لَزِمَهُ إثْبَاتُ سَبَبِ زَوَالِ يَدِهِ
الحواشي
(١) قوله: (به وسأل الإنظار) أنظر ثلاثة أيام، ويلازمه المدعي فيها به، أي: بما ادعاه من القضاء، أو الإبراء. قوله: (فإن عجز) مدعي نحو القضاء عن البينة مدة الإنظار. قوله: (وصُرِف. هذا: ) أي: المتقدم من الإنظار. قوله: (على إنكاره) لا متأخرًا عنه، فيُقبلُ بالبينة. قوله: (زوال يده) فإن عجز، خلف مدع على بقائه، وأخذها.стр. 2425
فصل
ومن ادعى عليه عينا بيده فَأَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ مُكَلَّفٍ جُعِلَ الْخَصْمَ فِيهَا فَإِنْ نَكِلَ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَهُوَ كَأَحَدِ مُدَّعِيَيْنِ عَلَى ثَالِثٍ أَقَرَّ لَهُ الثَّالِثُ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنْ قَالَ لَيْسَتْ لِي، وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ أَوْ قَالَ: ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ، وَجُهِلَتْ لِمَنْ هِيَ سُلِّمَتْ لِمُدَّعٍ فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ اقْتَرَعَا عَلَيْهَا وَإِنْ عَادَ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ أَوْ الثَّالِثُ أَوْ عَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوَّلًا إلَى دَعْوَاهُ وَلَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ
الحواشي
(١) قوله: (على ما يأتي) أي: فيحلف المقر له، ويأخذها. «حاشية» قوله: (لمدع) وظاهره: بلا يمين. قوله: (اقترعا عليها) فمن قرع، حلف وأخذها. قوله: (ولو قبل ذلك) أي: قبل أن يَدَّعيها المقر لنفسه. «شرح».стр. 2426
وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِغَائِبٍ أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَهِيَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا لِمَنْ سَمَّاهُ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا اُسْتُحْلِفَ فَإِنْ نَكِلَ غَرِمَ بَدَلَهَا لِمُدَّعٍ فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فبَدَلَانِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِمَجْهُولٍ قَالَ لَهُ حَاكِمٌ: عَرِّفْهُ وَإِلَّا جَعَلْتُك نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْك فَإِنْ عَادَ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَصْلٌ
مَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ بِغَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ مُسْتَتِرٍ بِالْبَلَدِ
الحواشي
(١) قوله: (على غائب) أي: عن البلدِ. قوله: (بغير عمله) وإلا أحضره؛ ليكون الحكم عليه مع حضوره. هكذا في «شرحه» وهو خلاف ما في «الإقناع» و «الاختيارات». قوله: (أو مستترٍ) المراد به: الممتنع عن الحضور.стр. 2427
أَوْ بدُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَحُكِمَ بِهَا لَا فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقْضَى فِي سَرِقَةٍ بِغُرْمٍ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ يَمِينٌ عَلَى بَقَاءِ حَقٍّ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ الْمُنَقَّحُ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ا. هـ ثُمَّ إذَا كُلِّفَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَرَشَدَ أَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ ظَهَرَ الْمُسْتَتِرُ َ عَلَى حُجَّتِهِ فَإِنْ جَرَّحَ الْبَيِّنَةَ بِأَمْرٍ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ وَالْغَائِبُ دُونَ ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوًى وَلَا بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى
الحواشي
(١) قاله في «الإنصاف». «حاشية».
قوله: (وحكم بها) أي: بشرطهِ. قوله: (في سرقة) يعني: ثبتت على نحو غائب. قوله: (ولا يجب عليه) أي: على المحكوم له على نحو غائب. قوله: (ورشد) أي: بعد الحكم عليه، فعلى حجته. وإن حضر نحو غائب قبل الحكم، وقف على حضوره، ولا تجب إعادة البينة، بل يخبره الحاكم، ويمكنه من الجرح. قوله: (مطلقًا) أي: بأن جرحها، ولم يقل بعد أداء الشهادة ولا قبله. قوله: (دون ذلك) أي: المذكور من مسافة القصر.стр. 2428
يَحْضُرَ كَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ فَيَسْمَعَهُمَا ثُمَّ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَفَّاهُ مِنْهُ وَإِلَّا قَالَ لِلْمُدَّعِي ; إنْ عَرَفْتَ لَهُ مَالًا وَثَبَتَ عِنْدِي وَفَّيْتُك مِنْهُ وَالْحُكْمُ لِلْغَائِبِ لَا يَصِحُّ إلَّا تَبَعًا كَمَنْ ادَّعَى مَوْتَ أَبِيهِ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِ رَشِيدٍ وَلَهُ عِنْدَ فُلَانٍ عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ فَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَخَذَ الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ والْحَاكِمُ نَصِيبَ الْآخَرَ وَكَالْحُكْمِ بِوَقْفٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ تَبَعًا وَكَإِثْبَاتِ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الْوَكَالَةَ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ فَتَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا وَسُؤَالُ أَحَدِ الْغُرَمَاءِ الْحَجْرَ كَالْكُلِّ فَالْقَضِيَّةُ الْوَاحِدَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى عَدَدٍ أَوْ أَعْيَانٍ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرَّكَةِ الْحُكْمُ فِيهَا لِوَاحِدٍ أَوْ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ وغَيْرَهُ وَحُكْمُهُ لِطَبَقَةٍ حُكْمٌ لِالثَّانِيَةِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ وَاحِدًا ثُمَّ مَنْ أَبْدَى مَا يَجُوزُ
الحواشي
(١) قوله: (على عدد) أي: محكوم لهم، أو بها عليهم، وقوله: (أو أعيان) أي: محكوم. قوله: (ثم من أبدى) أي: أظهر من أهل الطبقة الثانية فما بعدها (ما) أي: أمرًا. (يجوز) أي: يمكن أن يمنع بذلك الأمر.стр. 2429
أَنْ يَمْنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَوْ عَلِمَهُ فَلِثَانٍ الدَّفْعُ بِهِ
فصل
ومن ادعى أن الحاكم حكم له بحق فصدقه قُبِلَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً: حَكَمْت بِكَذَا
الحواشي
(١) الأول فاعل (يمنع) أي: يمنع الأول الحاكم إذا ادعى عليه مدع بما يوجب انتزاع العين الموقوفة من يده، من الحكمِ عليه بذلك (لو علمه) أي: ذلك الأمر الذي يمكن الدفع به (فلثان) أي: المبدئ للأمر (الدفع به) كالأول.
وصورةُ ذلك: أن يدَّعي زيد على عمرو باستحقاق عقارٍ بيده مثلاً، فيقيم بعض ولد عمرو بينة، تشهدُ بأن أبا عمرٍو قد وقف العقار -وهو في ملكه- على ولده عمرو، ثم على أولاده، ولم يعلم عمرو بتلك البيِّنة، فإن لولد عمرٍو المذكور رفع دعوي المدعي بالبينة المذكورة.
وهذا قريبٌ مما تقدم في الوقفِ عند المصنف: (ويتلقاه كل بطن عن واقفه) حيث فرع عليه قوله: (فلو امتنع البطنُ الأول من اليمين مع شاهدٍ لثبوتِ الوقفِ، فلمن بعدَهم الحلف) فيتأمل. والله أعلم.
قوله: (فصدَّقه) أي: صدَّقه الحاكم. قوله: (قبل) أي: قول الحاكم. قوله: (ابتداءً) أي: من غير أن يقدَّم من المدعي دعوى الحكم.стр. 2430
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَشَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ قَبِلَهُمَا وَأَمْضَاهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إمْضَائِهِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ شَهَادَتَهُ فَشَهِدَا عِنْدَهُ بِهَا وَكَذَا إنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَكَ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِحُكْمِهِ أَحَدٌ وَوَجَدَهُ وَلَوْ فِي قِمْطَرَةٍ تَحْتَ خَتْمِهِ أَوْ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ وَتَيَقَّنَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ كَخَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ أَوْ شَهَادَةٍ إلَّا عَلَى مَرْجُوحٍ الْمُنَقَّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ أَوْ يَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ يَتَجَوَّزُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَإِلَّا حَرُمَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا فَمَتَى عَلِمَهَا حَاكِمٌ كَاذِبَةً لَمْ يَنْفُذْ حَتَّى وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ
الحواشي
(١) قوله: (فشهد به) أي: بحكمه. قوله: (ولا يجبُ) أي: على الشاهدِ. قوله: (بالصفة) هل ذكرَ ما شهدَ به، أو اعتمدَ علي الخط؟ قوله: (في عقد) خلافاً لأبي حنيفة، فعندَه حكمُ الحاكمِ بحل شيء، أو حرمته لسبب معين، يزيل الشيء عن صفتِه باطنًا، بخلاف ما لو ادعى رجلٌ ملك هذِه الجارية، ولم يبين سبب الملكِ من بيعٍ ونحوه، وأقام بيِّنة زورٍ بالملك المطلق، فحكم الحاكم لهстр. 2431
فَمَنْ حَكَمَ لَهُ بِبَيِّنَةِ زُورٍ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ فوَطِئَ مَعَ الْعِلْمِ فَكَزِنًا وَيَصِحُّ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ وَإِنْ حَكَمَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا بِشُهُودِ زُورٍ، فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا وَيُكْرَهُ لَهُ اجْتِمَاعُهُ بِهَا ظَاهِرًا وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ بِالْحَالِ وَمَنْ حَكَمَ لِمُجْتَهِدٍ أَوْ عَلَيْهِ بِمَا يُخَالِفُ اجْتِهَادَهُ عَمِلَ بَاطِنًا بِالْحُكْمِ وَإِنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ لَحْمًا مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ نَفَذَ وَإِنْ رَدَّ حَاكِمٌ شَهَادَةَ وَاحِدٍ برَمَضَانَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَبِمِلْكٍ مُطْلَقٍ
الحواشي
(١) بذلك، فإنها لا تحل له عنده، وأما عندنا فتحل مطلقا أي: سواء بين سبب الملك أو لا. فتدبر. والله أعلم.
قوله: (برمضان) لكونه جاهلاً بعدَالته. قوله: (كملك مطلق) أي: لم يبين سببه من بيع، أو هبة، أو إرث.
وصورة ذلك: أن يدَّعي زيد أن هذه الجارية ملكه الآن، وتشهد البيِّنة بذلك من غيرِ بيانِ سببِ الملكِ، فعندنا يَكفي ذلك. قوله أيضًا على قوله: (مطلقٍ) لكونه لا يراه، فإنَّه لا يؤثِّر في عدالةِ الشاهد. «حاشية».стр. 2432
وأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِحُكْمِهِ فِي عِبَادَةٍ وَوَقْتٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَتْوَى فَلَا يُقَالُ: حُكِمَ بِكَذِبِهِ أَوْ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَلَوْ رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمٌ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ لِيُنَفِّذَهُ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَذَا إنْ كَانَ نَفْسُ الْحُكْمِ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَحُكْمِهِ بِعِلْمِهِ وَتَزْوِيجِهِ يَتِيمَةً وَإِنْ رَفَعَ إلَيْهِ خَصْمَانِ عَقْدًا فَاسِدًا عِنْدَهُ فَقَطْ وَأَقَرَّا بِأَنَّ نَافِذَ الْحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ فَلَهُ إلْزَامُهُمَا ذَلِكَ وَلَهُ رَدُّهُ وَالْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ وَمَنْ قَلَّدَ مُجْتَهِدًا فِي صِحَّةِ نِكَاحٍ لَمْ يُفَارِقْ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ كَحُكْمٍ بِخِلَافِ مُجْتَهِدٍ نَكَحَ ثُمَّ رَأَى بُطْلَانَهُ وَلَا يَلْزَمُ إعْلَامُ
الحواشي
(١) ولعل المراد بالإطلاق عن التاريخ يقرينة. قوله: (ووقت).
قوله: (لزمه تنفيذه) أي: إذا ثبت عنده حكمُ الحاكم السابق ببينة -محمد الخلوتي- بقرينة ما بعده، أعني: قوله: (وإن رفع إليه خصمان ... إلخ) لئلا يتناقض كلامه. فتنبه. قوله: (ولا يلزم) أي:стр. 2433
الْمُقَلِّدِ بِتَغَيُّرِهِ.
وَإِنْ بَانَ خَطَؤُهُ فِي إتْلَافٍ بِمُخَالَفَةِ قَاطِعٍ أَوْ خَطَأُ مُفْتٍ لَيْسَ أَهْلًا ضَمِنَا
فصل
ومن غصبه إنسان مالا جهرا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَيْنُ مَالِهِ فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَغْصُوبِ جَهْرًا وعَيْنَ مَالِهِ وَلَوْ قَهْرًا أَخَذَ قَدْرِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ مَدِينٍ تَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِهِ مِنْهُ بِحَاكِمٍ لِجَحْدٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيْفٍ أَخْذَ حَقِّهِ بِحَاكِمٍ أَوْ مَنَعَ زَوْجٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ
الحواشي
(١) المقلَّد، بفتح اللام.
قوله: (خطؤه) أي: الحاكم في حكمه. قوله: (بمخالفة) دليل لا يحتمل التأويل. قوله: (ضمناً) كقتلٍ في شيء ظنَّاه ردَّة.
قوله: (ولو قهرًا) أي: مالم يفض إلى فتنةٍ، كما في «الترغيب».стр. 2434
باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي
وَيُقْبَلُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ حَتَّى مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ كَقَوَدٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا لَا فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وشُرْبٍ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي حُكْمُهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَغَيَّرَتْ حَالُهُ أَنَّهُ أَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَرْعٌ فَلَا يَسُوغُ نَقْضُ حُكْمٍ مَكْتُوبٍ إلَيْهِ بِإِنْكَارِ الْكَاتِبِ وَلَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ بَلْ يَمْنَعُ إنْكَارُهُ الْحُكْمَ كَمَا يَمْنَعُهُ رُجُوعُ شُهُودِ الْأَصْلِ
الحواشي
(١) قوله: (ونحوهِما) كنكاحٍ. قوله: (فيما إذا تغيَّرت حاله) أي: بفسق. قوله: (أنه أصل) أي: لمن شهد عليه. قوله: (بل يمنع إنكاره) أي: الكاتب الكتابة. قوله: (شهودِ الأصلِ) أي: قبل الحكم بشهادةِ الفرع.стр. 2435
فَدَلَّ أَنَّهُ فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ وَأَصْلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ أَصْلًا لِفَرْعٍ وَيُقْبَلُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنْفِذَهُ وَإِنْ كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ لَا فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ وَلَا إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَجَعَلَ تَعْدِيلَهَا إلَى الْآخَرِ إلَّا فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى مُعَيَّنٍ وإلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُشْتَرَطُ لِقَبُولِهِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى عَدْلَيْنِ وَيَعْتَبِرَ ضَبْطَهُمَا لِمَعْنَاهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ فَقَطْ ثُمَّ يَقُولَ هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِمَا فَإِذَا وَصَلَا دَفَعَاهُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ إلَيْكَ كَتَبَهُ بِعَمَلِهِ وَالِاحْتِيَاطُ خَتْمُهُ بَعْدَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ وَلَا قَوْلُهُمَا وَقُرِئَ عَلَيْنَا وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهِ وَلَا قَوْلُ كَاتِبٍ: اشْهَدَا عَلَيَّ وَإِنْ أَشْهَدَهُمَا عَلَيْهِ مَدْرُوجًا مَخْتُومًا لَمْ يَصِحَّ
الحواشي
(١) قوله: (لمن شهد عليه) أي: البينة الشاهدة علي كتابهِ عند القاضي الثاني. قوله: (ويُقبل ... إلخ) أي: كتاب القاضي. قوله: (لينفذه) أي: المكتوب إليه. قوله: (ليَحكمَ به) أي: إلا في مسافةِ قصرٍ. قوله: (مدروجًا)стр. 2436
وَكِتَابُهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَخَبَرِهِ وَيُقْبَلُ كِتَابُهُ فِي حَيَوَانٍ بِالصِّفَةِ اكْتِفَاءً بِهَا كَمَشْهُودٍ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ مُشَارَكَتُهُ لَهُ فِي صِفَتِهِ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ بِكَفِيلٍ مَخْتُومًا عُنُقُهُ فَيَأْتِي بِهِ الْقَاضِي الْكَاتِبُ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ وَيَقْضِي لَهُ بِهِ وَيَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ فكَمَغْصُوبٍ وَلَا يَحْكُمُ عَلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالصِّفَةِ حَتَّى يُسَمَّى أَوْ تَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ
الحواشي
(١) قال في «المطلع»: يقال درج الكتاب، وأدرجه، أي: طواه. انتهى. وعليه فقولُ المصنف: (مدروجًا) من المجرد الذي هو درجته، لا من المزيد؛ لأن قياسه مدرج. فتأمل.
قوله: (كخبره) فيقبلُ على ما تقدَّم. قوله: (بالصفةِ) أي: بأن قالا: نشهدُ على رجلٍ صفته كذا، أنه اقترض من هذا كذا.стр. 2437
وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ وَأَحْضَرَ الْخَصْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَحِلْيَتِهِ فَقَالَ: مَا أَنَا بِالْمَذْكُورِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكِلَ قُضِيَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَقَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرِي لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ بِالْبَلَدِ آخَرَ كَذَلِكَ وَلَوْ مَيِّتًا يَقَعُ بِهِ إشْكَالٌ فَيَتَوَقَّفُ حَتَّى يُعْلَمَ الْخَصْمُ وَإِنْ مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ لَمْ يَضُرَّ كَبَيِّنَةِ أَصْلٍ وَإِنْ فَسَقَ فبِقَدْحٍ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ خَاصَّةً وَيَلْزَمُ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ تَغَيَّرَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ لَا اكْتِفَاءً بِالْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ ضَاعَ أَوْ انْمَحَى وَلَوْ شَهِدَا بِخِلَافِ مَا فِيهِ قُبِلَ اعْتِمَادًا عَلَى الْعِلْمِ وَمَتَى قَدِمَ الْخَصْمُ الْمُثْبَتُ عَلَيْهِ بَلَدَ الْكَاتِبِ فَلَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَا جَرَى
الحواشي
(١) قوله: (خاصة) أي: دونَ ما حكم به.стр. 2438
لِئَلَّا يَحْكُمَ عَلَيْهِ الْكَاتِبُ أَوْ مَنْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ كَمَنْ أَنْكَرَ وَحَلَّفَهُ أَوْ مَنْ ثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمَا جَرَى مِنْ بَرَاءَةٍ أَوْ ثُبُوتٍ مُجَرَّدٍ أَوْ مُتَصَلٍّ بِحُكْمٍ أَوْ ثُبُوتٍ مُتَّصِلٍ بِحُكْمٍ وَتَنْفِيذٍ، أَوْ الْحُكْمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَجَابَهُ وَإِنْ سَأَلَهُ مَعَ الْإِشْهَادِ كِتَابَةً، وَأَتَاهُ بِوَرَقَةٍ لَزِمَهُ كَسَاعٍ بِأَخْذِ زَكَاةٍ وَمَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا وَغَيْرُهُ مَحْضَرًا وَالْأَوْلَى جَعْلُ السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ نُسْخَةٍ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ والْأُخْرَى عِنْدَهُ وَصِفَةُ الْمَحْضَرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَضَرَ الْقَاضِيَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ عَلَى كَذَا وَإِنْ كَانَ نَائِبًا كَتَبَ خَلِيفَةُ الْقَاضِي فُلَانِ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا مُدَّعٍ ذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ أَوْ أَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْجَدُّ بِلَا حَاجَةٍ وَالْأَوْلَى ذِكْرُ حِلْيَتِهِمَا وَإِنْ جَهِلَهُمَا فَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فَأَقَرَّ لَهُ أَوْ فَأَنْكَرَ فَقَالَ لِلْمُدَّعِي: أَلَك بَيِّنَةٌ قَالَ: نَعَمْ فَأَحْضَرَهَا وَسَأَلَهُ سَمَاعَهَا فَفَعَلَ أَوْ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَسَأَلَ تَحْلِيفَهُ فَحَلَّفَهُ وَإِنْ نَكِلَ ذَكَرَهُ وَأَنَّهُ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَسَأَلَهُ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ فَأَجَابَهُ فِي يَوْمِ
_________
стр. 2439
كَذَا مِنْ شَهْرِ مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَيُعْلِمُ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالْإِحْلَافِ جَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْبَيِّنَةِ شَهِدَا عِنْدِي بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَتَضَمَّنُ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا، وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِإِقْرَارِ لَمْ يُحْتَجْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وَأَمَّا السِّجِلُّ فلِإِنْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمِ بِهِ. وَصِفَتُهُ هَذَا مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانُ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأَى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْنِ، وَيَذْكُرُهُمَا إنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ وَإِلَّا فِي كِتَابٍ نَسَخْتُهُ كَذَا أَوْ يَنْسَخُ الْكِتَابَ الْمُثْبِتَ أَوْ الْمَحْضَرَ جَمِيعَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: وَإِنَّ الْقَاضِيَ أَمْضَاهُ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي مِثْلِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وإقراره) يجوز نصبه، عطفًا على (المشهود)، ورفعه، عطفًا على (معرفة): فاعلُ (ثَبتَ).стр. 2440
بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ، والْإِشْهَادَ بِهِ الْخَصْمُ الْمُدَّعِي وَيَنْسُبُهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ خَصْمُهُ بِحُجَّةٍ، وَجَعَلَ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ، وَأَشْهَدَ الْقَاضِي فُلَانٌ عَلَى إنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ فِي الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ أَعْلَاهُ، وَأَمَرَ بِكَتْبِ هَذَا السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نُسْخَةٍ تَكُونُ بِدِيوَانِ الْحُكْمِ وَنُسْخَةٍ يَأْخُذُهَا مَنْ كَتَبَهَا لَهُ لِيَكُونَ كُلٌّ مِنْ النُّسْخَتَيْنِ وَثِيقَةً بِمَا أَنْفَذَهُ، أَوْ يَكْتُبُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ جَازَ لِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَيَضُمُّ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ مَحْضَرٍ وَسِجِلٍّ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ مَحَاضِرُ كَذَا مِنْ وَقْتِ كَذَا
_________
стр. 2441
باب القسمة
القسمة تَمْيِيزُ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَإِفْرَازُهَا عَنْهَا وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا قِسْمَةُ تَرَاضٍ وَتَحْرُمُ فِي مُشْتَرَكٍ لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِضَرَرٍ أَوْ بِرَدِّ عِوَضٍ كَحَمَّامٍ وَدُورٍ صِغَارٍ وشَجَرٍ مُفْرَدٍ وَأَرْضٍ بِبَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ وَنَحْوُهُ وَلَا تَتَعَدَّلُ بِأَجْزَاءٍ وَلَا بِقِيمَةٍ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ وَحُكْمُ هَذِهِ كَبَيْعٍ يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِيهِ لِمَالِك وَوَلِيِّهِ خَاصَّةً وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا آخُذُ الْأَدْنَى وَيَبْقَى لِي فِي الْأَعْلَى تَتِمَّةُ حِصَّتِي، فَلَا إجْبَارَ وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ إلَى بَيْعٍ فِيهَا أُجْبِرَ فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيْهِمَا، وَقُسِمَ الثَّمَنُ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ الْإِجَارَةَ وَلَوْ فِي وَقْفٍ وَالضَّرَرُ الْمَانِعُ مِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ نَقْصُ الْقِيمَةِ بِهَا
الحواشي
(١) باب القسمة
بكسر الفاق: اسم مصدر. قسمت الشيء: جعلته أقسامًا. والقسم بكسر القاف: النصيب المقسوم، وبفتحها: مصدرٌ.стр. 2442
وَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالضَّرَرِ كَرَبِّ ثُلُثٍ مَعَ رَبِّ ثُلُثَيْنِ فكَمَا لَوْ تَضَرَّرُوا وَمَا تَلَاصَقَ مِنْ دُورٍ وعَضَائِدَ وَأَفْرِحَةٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ كَمُتَفَرِّقٍ فَيُعْتَبَرُ الضَّرَرُ فِي كُلِّ عَيْنٍ عَلَى انْفِرَادِهَا وَمِنْ بَيْنِهِمَا عَبِيدٌ أَوْ بَهَائِمُ أَوْ ثِيَابٌ وَنَحْوِهَا مِنْ جِنْسٍ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيَمُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَآجُرٌّ وَلَبِنٌ مُتَسَاوِي الْقَوَالِبِ مِنْ قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ ومُتَفَاوِتُهَا مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَمِنْ بَيْنِهِمَا حَائِطٌ أَوْ عَرْصَةُ حَائِطٍ وَهِيَ الَّتِي لَا بِنَاءَ فِيهَا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةً وَلَوْ طُولًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ أَوْ الْعَرْصَةِ عَرْضًا وَلَوْ وَسِعَتْ حَائِطَيْنِ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ كَمَنْ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ طَلَبَ أَحَدُهُمَا جَعْلَ السُّفْلِ لِوَاحِدٍ والْعُلُوِّ لِآخَرَ أَوْ قَسْمَ سُفْلٍ لَا عُلُوٍّ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ
_________
стр. 2443
وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَهُمَا مَعًا، وَلَا ضَرَرَ وَجَبَ وَعُدِّلَ بِالْقِيمَةِ لَا ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْ عُلُوٍّ وَلَا ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ وَلَا إجْبَارَ فِي قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ وَإِنْ اقْتَسَمَاهَا بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ صَحَّ جَائِزًا فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ غَرِمَ مَا انْفَرَدَ بِهِ وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ مُدَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ وَمَنْ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مَزْرُوعَةٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا دُونَ زَرْعٍ قُسِمَتْ كَخَالِيَةٍ ومَعَهُ أَوْ الزَّرْعِ دُونَهَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَالزَّرْعُ قَصِيلٌ أَوْ قُطْنٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ بَذْرًا أَوْ سُنْبُلًا مُشْتَدَّ الْحَبِّ فَلَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَالنَّفَقَةُ لِحَاجَتِهِمَا بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا وَالْمَاءُ عَلَى قَدْرِ مَا شَرَطَاهُ عِنْدَ الِاسْتِخْرَاجِ
الحواشي
(١) قوله: (أو مكان) أي: كسكنى هذا في بيتٍ، وهذا في بيتٍ. قوله: (أو قطنٌ) لم يصل إلى حالةٍ يكونُ فيه موزونًا. قوله: (عند الاستخراج) أي: إن كان موافقًا لقدرِ الملكِ؛ ليُوافق ما تقدم، فلو كان الملكُ والنفقةُстр. 2444
وَلَهُمَا قِسْمَتُهُ بِمُهَايَأَةٍ بِزَمَنٍ أَوْ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ أَوْ حَجَرٍ مُسْتَوٍ فِي مُصْطَدَمِ الْمَاءِ فِيهِ ثُقْبَانِ بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا وَلِكُلٍّ سَقْيُ أَرْضٍ لَا شِرْبَ لَهَا مِنْهُ بِنَصِيبِهِ
فصل
الثاني: قِسْمَةُ إجْبَارٍ، وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلَا رَدَّ عِوَضٍ يُجْبِرُ شَرِيكَهُ أَوْ وَلِيَّهُ وَيَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ مِنْهُمَا بِطَلَبِ شَرِيكٍ لِلْغَائِبِ أَوْ وَلِيِّهِ قَسْمَ مُشْتَرَكٍ مِنْ مَكِيلِ جِنْسٍ أَوْ مَوْزُونَةٍ مَسَّتْهُ النَّارُ كَدِبْسٍ وَخَلٍّ وَتَمْرٍ أَوْ لَا كَدُهْنٍ وَلَبَنٍ وَخَلِّ عِنَبٍ، وَمِنْ قَرْيَةٍ
الحواشي
(١) بينهما نصفين، لم يصحَّ شرط التفاضل. وتقدم.
قوله: (يجبر شريكه ... إلخ) أي: يكرهه الحاكم على ذلك، لكن بشروطٍ ثلاثةٍ: ثبوت ملك الشركاء، وثبوت عدم الضرر فيها، وثبوت إمكان التعديل بلا شيءٍ. قوله: (على غائب) جاز حكمه عليه. قوله: (من مكيل جنس) بالاضافةِ.стр. 2445
وَدَارٍ كَبِيرَةٍ، وَدُكَّانٍ وَأَرْضٍ وَاسِعَتَيْنِ وَبَسَاتِينَ، وَلَوْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا إذَا أَمْكَنَ قَسْمُهُمَا بِالتَّعْدِيلِ بِأَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مَعَهُمَا وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِي بُسْتَانٍ إلَى قَسْمِ شَجَرَةٍ فَقَطْ لَمْ يُجْبَرْ وَإِنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِي بُسْتَانٍ إلَى قَسْمِ أَرْضٍ أُجْبِرَ وَدَخَلَ الشَّجَرُ تَبَعًا وَمَنْ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فِي بَعْضِهَا نَخْلٌ وَفِي بَعْضِهَا شَجَرٌ غَيْرُهُ أَوْ يُشْرَبُ سَيْحًا وَبَعْضُهَا بَعْلًا قُدِّمَ مَنْ طَلَبَ قِسْمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ تَسْوِيَةٌ فِي جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ وَإِلَّا قُسِمَتْ أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ إنْ أَمْكَنَ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ إلَّا فَأَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرْ وَهَذَا النَّوْعُ إفْرَازُ فَيَصِحُّ قَسْمُ لَحْمِ هَدْيٍ وأَضَاحِيٍّ لَا رَطْبٍ مِنْ شَيْءٍ بِيَابِسِهِ وثَمَرٍ يُخْرَصُ خَرْصًا ومَا يُكَالُ وَزْنًا
الحواشي
(١) قوله: (إفراز) أي: محضٌ. قوله: (وثمر يخرص) كتمرٍ، وزبيب، وعنب، ورطب.стр. 2446
وَعَكْسَهُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ بِالْمَجْلِسِ. ومَرْهُونٍ ومَوْقُوفٍ وَلَوْ عَلَى جِهَةٍ بِلَا رَدِّ ومَا بَعْضُهُ وَقْفٌ بِلَا رَدٍّ مِنْ رَبِّ الطِّلْقِ وَتَصِحُّ إنْ تَرَاضَيَا يُرَدُّ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَمَتَى ظَهَرَ فِيهَا غَبْنٌ فَاحِشٌ بَطَلَتْ وَلَا شُفْعَةَ فِي نَوْعَيْهَا وَيَتَفَاسَخَانِ بِعَيْبٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَتَقَاسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَأَنْ يَنْصِبَا قَاسِمًا وأَنْ يَسْأَلَا حَاكِمًا نَصْبَهُ وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ وعَدَالَتُهُ ومَعْرِفَتُهُ بِهَا وَيَكْفِي وَاحِدٌ لَا مَعَ تَقْوِيمٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولو على جهة) خلافاً للشيخ و «الإقناع». قوله: (وعدالته) إن نصبَه حاكمٌ، ولو عبدًا. قوله: (لا مع تقويمٍ) لأنه شهادة بالقيمة، فلا بدَّ من اثنينِ.стр. 2447
وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ وَتُسَمَّى الْقُسَامَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَهِيَ بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ وَلَوْ شُرِطَ خِلَافُهُ وَلَا يَنْفَرِدُ بَعْضُ بِاسْتِئْجَارِ وَكَقَاسِمٍ حَافِظٍ وَنَحْوُهُ وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ لَهُمْ قَسَمَهُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ مِلْكَهُ
فصل
وتعدل سهام بِالْأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَتْ وبِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ وبِالرَّدِّ إنْ اقْتَصَّتْهُ ثُمَّ يُقْرَعُ وَكَيْفَ مَا أُقْرِعَ جَازَ وَالْأَحْوَطُ كِتَابَةُ اسْمِ كُلِّ شَرِيكٍ بِرُقْعَةٍ ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مِنْ طِينٍ أَوْ شَمْعٍ مُتَسَاوِيَةً قَدْرًا وَوَزْنًا وَيُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فَهُوَ لَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وتباح أجرته) أي: أخذٌ أو إعطاءٌ. قوله: (ولو شرط خلافَه) خلافاً لـ «للإقناع». قوله: (ونحوه) ككاتبٍ.
قوله: (وتعدَّل) أي: يعدِّلها القاسمُ. قوله: (إن تساوتِ) الأجزاء: كالمكيلات، والموزونات، والأرض التي ليس بعضها أجود من بعضٍ. قوله: (وبالردِّ) أي: بأن يجعل لمن يأخذ الرديء دراهم على من يأخذ الجيِّد.стр. 2448
ثُمَّ كَذَلِكَ الثَّانِي والْبَاقِي لِلثَّالِثِ إذَا اسْتَوَتْ سِهَامُهُمْ. وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَإِنْ كَتَبَ كُلَّ سَهْمٍ بِرُقْعَةٍ ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجْ بُنْدُقَةً لِفُلَانٍ وَبُنْدُقَةً لِفُلَانٍ إلَى أَنْ يَنْتَهُوا جَازَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ سِهَامُهُمْ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ جُزِّئَ مَقْسُومٌ بِحَسَبِ أَقَلِّهَا وَهُوَ هُنَا سِتَّةٌ وَلَزِمَ إخْرَاجُ الْأَسْمَاءِ عَلَى السِّهَامِ فَيَكْتُبُ بِاسْمِ رَبِّ النِّصْفِ ثَلَاثَ رِقَاعٍ، والثُّلُثِ والسُّدُسِ رُقْعَةً بِحَسْبِ التَّجْزِئَةِ ثُمَّ يُخْرِجُ بُنْدُقَةً عَلَى أَوَّلِ سَهْمٍ، فَإِنَّ خَرَجَ سَهْمُ رَبِّ النِّصْفِ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ وَثَالِثٍ والثَّانِيَةَ عَلَى الرَّابِعِ فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ رَبِّ الثُّلُثِ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرِينَ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ وَتَلْزَمُ الْقِسْمَةَ قُرْعَةٍ وَلَوْ فِيمَا فِيهِ رَدُّ أَوْ ضَرَرٌ وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ فبِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا
الحواشي
(١) قوله: (ولو فيما فيه ردٌّ أو ضرر) تقدَّم أن قسمة التراضي فيها خيار المجلس. قال منصور البهوتي: فلعلَّه إذا لم يكن ثم قاسم بدليل قول: (وإن خيَّر ... إلخ).стр. 2449
فصل
ومن ادعى غلطا فِيمَا تَقَاسَمَاهُ بِأَنْفُسِهِمَا وَأَشْهَدَا عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَتُقْبَلُ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمٌ حَاكِمٌ وَإِلَّا حَلَفَ مُنْكِرُ وَكَذَا قَاسِمٌ نَصَّبَاهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَهَا مُعَيَّنٌ مِنْ حِصَّتَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا بَقِيَ إلَّا أَنَّ كَوْنَ ضَرَرِ الْمُسْتَحَقِّ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ كَسَدِّ طَرِيقِهِ أَوْ مَجْرَى مَائِهِ أَوْ ضَوْئِهِ وَنَحْوِهِ فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ شَائِعًا وَلَوْ فِيهِمَا وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ شَيْئًا أَنَّهُ مِنْ سَهْمِهِ تَحَالَفَا وَنُقِضَتْ وَمَنْ كَانَ بَنَى أَوْ غَرَسَ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَقُلِعَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَقَطْ
الحواشي
(١) قوله: (لم يلتفت إليه) ولو ببينة، ولا يحلف غريمه. قوله: (وإلا) أي: وإلا تكن بينةٌ حلف ... إلخ. قوله: (تحالفا) أي: حلف كل على نفي ما ادعاه الآخر. قوله: (قيمته) أي: المقلوع. قوله: (في قسمة تراضٍ) لأنها بيعٌ.стр. 2450
وَلِمَنْ خَرَجَ فِي نَصِيبِهِ عَيْبٌ جَهِلَهُ إمْسَاكُ نَصِيبِهِ مَعَ أَخْذِ أَرْشِ كَفَسْخٍ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ نَقْلَ تَرِكَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ فَظُهُورُهُ بَعْدَ قِسْمَةِ لَا يُبْطِلُهَا وَيَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ قَضَائِهِ إنْ قَضَى فَالنَّمَاءُ لِوَارِثٍ كَنَمَاءِ جَانٍ وَيَصِحُّ عِتْقُهُ وَمَتَى اقْتَسَمَا فَحَصَلَتْ الطَّرِيقُ فِي حِصَّةِ وَاحِدٍ وَلَا مَنْفَذَ لِلْآخَرِ بَطَلَتْ وَأَيْ وَقَعَتْ ظُلَّةُ دَارٍ فِي نَصِيبِهِ فلَهُ
الحواشي
(١) قوله: (موصى به) أي: لنحو فقراء مطلقًا، أو لمعين بعد قبوله بعد موت الموصي. قوله: (بطلت) أي: لعدم تمكن الداخل الذي حصل له ما وراء ما يلي باب الدار من الانتفاع. قوله: (ظله) أي: ما يستتر به من الحر.стр. 2451
باب الدعاوى والبينات
الدَّعْوَى: إضَافَةُ الْإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ وَالْمُدَّعِي مَنْ يَطْلُبُ غَيْرَهُ بِحَقٍّ يَذْكُرُ اسْتِحْقَاقَهُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبُ وَالْبَيِّنَةُ الْعَلَامَةُ الْوَاضِحَةُ كَالشَّاهِدِ فَأَكْثَرُ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَكَذَا إنْكَارٌ سِوَى إنْكَارِ سَفِيهٍ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ إذَنْ وَبَعْدَ فَكِّ حَجْرٍ وَيَحْلِفُ إذَا أَنْكَرَ وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا لَمْ تَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ، أَحَدِهِمَا: أَنْ لَا تَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ وَلَا ثَمَّ ظَاهِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا وَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ وُجِدَ ظَاهِرٌ عُمِلَ بِهِ فَلَوْ تَنَازَعَا عَرْصَةً بِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءٌ لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا ولِأَحَدِهِمَا فلَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وبعد فكِّ حجر) كطلاقٍ، وحد قذفٍ. قوله: (تحالفا) أي: حلف كلٌّ أنه لا حق للآخر فيها. قوله: (وإن وجد ظاهر) أي: يرجحُ كونها لأحدهما ... إلخ.стр. 2452
وَإِنْ تَنَازَعَا مَسْنَاةً بَيْنَ نَهْرِ أَحَدِهِمَا وَأَرْضِ الْآخَرِ أَوْ جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا حَلَفَ كُلٌّ أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ وَيُقْرَعُ إنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِي مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ وَلَا يُقْدَحُ إنْ حَلَفَ أَنَّ كُلَّهُ لَهُ وَتَنَاصَفَاهُ كَمَعْقُودٍ بِبِنَائِهِمَا وَإِنْ كَانَ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ عَادَةً أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزَجٌ أَوْ سُتْرَةٌ فلَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا تَرْجِيحَ بِوَضْعِ خَشَبَةٍ وَلَا بِوُجُودِ آخَرَ وبِتَزْوِيقٍ وَتَجْصِيصٍ وَمَعَاقِدِ قِمْطٍ فِي خُصٍّ
الحواشي
(١) قوله: (مسنَّاة) أي: مسدًا يردُّ ماء النهر من جانبه. «شرح». قوله: (ولا يقدح) أي: في حكمِ المسألةِ. قوله: (كمعقود) أي: كحائط معقود. قوله: (ولا يمكن إحداثه) أي: بخلاف ما يمكن إحداثه، كالبناء باللبن والآجر، فإنهстр. 2453
وَإِنْ تَنَازَعَ رَبُّ عُلُوٍّ وَرَبُّ سُفْلٍ فِي سَقْفٍ بَيْنَهُمَا تَنَاصَفَاهُ وفِي سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ أَوْ دَرَجَةٍ فلِرَبِّ الْعُلُوِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فيَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ تَنَازَعَا الصَّحْنَ والدَّرَجَةَ بِصَدْرِهِ فبَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَسَطِ فَمَا إلَيْهَا بَيْنَهُمَا وَمَا وَرَاءَهُ لِرَبِّ السُّفْلِ وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَ رَبُّ بَابٍ بِصَدْرِ دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ، وَدَرْبِ بَابٍ بِوَسْطَةٍ فِي الدَّرْبِ
الحواشي
(١) يمكن أن ينزع من الحائط المبنيِّ نصف لبنة وآجرة، ويجعل مكانها لبنة صحيحة، أو آجرة صحيحة تعقد بين الحائطين، فلا يرجح به، وكذا لو كان غير متصلٍ؛ بأن كان الحائطُ محلولاً من بنائهما بينهما شق مستطيل يكون بين الحائطين اللَّذين ألصق أحدهما بالآخر بصدره، أي: آخره.стр. 2454
فصل
الثاني: أن تكون بيد أحدهما فَهِيَ لَهُ وَيَحْلِفُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاكِمَ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ مِمَّا جَرَى إيجَابُهُ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَقَّى الْعَيْنَ بِيَدِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهَا وَلَا يَثْبُتُ مِلْكٌ بِذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ
فصل
الثالث: أن تكون بيديهما كَطِفْلٍ كُلٌّ مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ كَمَا مَرَّ فِيمَا يَنْتَصِفُ وَتَنَاصَفَاهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا نِصْفًا فَأَقَلُّ أَوْ الْآخَرُ الْجَمِيعَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ فَيَحْلِفُ مُدَّعِي الْأَقَلَّ وَيَأْخُذُهُ
الحواشي
(١) قوله: (ويحلف) أي: ولو كان أحدهما هو العين المدعاة مثل: أن يدعي شخص بالغ عاقلٌ في يد إنسانٍ أنَّه حرٌّ، فيقول صاحب اليد: هو عبدي، فلا يكون القول قولَه هنا، بل قول مدَّعي الحرية. والظاهر: أنه لا تجب اليمين؛ لأنه منكر لأصل الرق. شهاب فتوحي.
قوله: (فيما يتنصَّفُ) وهو الأول.стр. 2455
وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَقَالَ: إنِّي حُرٌّ خُلِّيَ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ فَإِنْ قَوِيَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا كَحَيَوَانٍ وَاحِدٌ سَائِقُهُ أَوْ آخِذٌ بِزِمَامِهِ وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ عَلَيْهِ حِمْلُهُ أَوْ وَاحِدٌ عَلَيْهِ حِمْلُهُ وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ قَمِيصٍ وَاحِدٌ آخِذٌ بِكُمِّهِ وَآخَرُ لَابِسُهُ فلِلثَّانِي بِيَمِينِهِ وَيُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ فِيمَا بِيَدَيْهِمَا مُشَاهَدَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ بِيَدِ وَاحِدٍ مُشَاهَدَةً والْآخَرِ حُكْمًا فَلَوْ نُوزِعَ رَبُّ دَابَّةٍ فِي رَحْلٍ عَلَيْهَا أَوْ رَبُّ قِدْرٍ وَنَحْوِهِ فِي شَيْءٍ فِيهِ فلَهُ وَلَوْ نَازَعَ رَبُّ دَارٍ خَيَّاطًا فِيهَا فِي إبْرَةٍ أَوْ مِقَصٍّ أَوْ قَرَّابًا فِي قِرْبَةٍ فلِلثَّانِي وَعَكْسُهُ الثَّوْبَ وَالْخَابِيَةَ وَإِنْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٍ فِي الدَّارِ فلِرَبِّهَا وَإِلَّا فبَيْنَهُمَا وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعِ فلِرَبِّهَا وَإِلَّا فلِمُكْتَرٍ
الحواشي
(١) قوله: (ويعمل بالظاهر) أي: ظاهر الحال. قوله: (والخابية) أي: التي يصب فيها الماء. قوله: (مقلوعٍ) أي: له شكل في الدار.следующие страницы →