Полный текст (2 547 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وَمَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا حَقٍّ أَوْ جَحْدِهِ أَوْ مَنَعَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ إيَّاهُ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ وَمَنْ أَوْدَعَ شَهَادَةً فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي أَبِيعُهُ أَوْ أَتَبَرَّعُ بِهِ خَوْفًا وَتَقِيَّةً عُمِلَ بِهِ وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرِنِي مِنْ زَيْدٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ، فَفَعَلَ فَبَانَ حُرًّا فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا غَرِمَهُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ الْعُهْدَةُ حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ كَاشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَهُ هَذَا وَأُدِّبَ هُوَ وَبَائِعٌ وَتُحَدُّ مُقِرَّةٌ وُطِئَتْ وَلَا مَهْرَ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا بِثَمَنٍ نَسِيئَةً أَوْ لَمْ يُقْبَضْ حُرِّمَ وَبَطَلَ شِرَاؤُهُ لَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِ ... الْأَوَّلِ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ نَسِيئَةً وَكَذَا
الحواشي
(١) الحالة، فيكون من إضافة المصدر لفاعله، أي: سواء باعه لمن خاف منه أو لا. والاحتمال الأوَّل أقربُ؛ لأن فيه تنصيصاً على الصورة المتوهَّمةِ. فتدبر.
قوله: (فإن أخذ شيئا) أي: من الثمن، سواء قبضه من المشتري أو من غيره؛ لأنه بغير حق، كالغصب. قوله: (عبده) هذا بخلاف ما لو قال: اشتر منه عبده، من غير أن يقول: هذا، فلا يعزر. قوله: (وأدب هو) أي: القائل في الصورتين، والمراد: عزر. محمد الخلوتي. قوله: (ومن باع شيئاً بثمن نسيئة، أو لم يقبض، حرم، وبطل شراؤه له من مشتريه بنقدٍ من جنس الأول أقل منه ولو نسيئة. وكذاстр. 807
الْعَقْدُ الْأَوَّلُ حَيْثُ كَانَ وَسِيلَةً إلَى الثَّانِي إلَّا إنْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ الْعِينَةِ ; لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ بَدَلَهَا عَيْنًا أَيْ نَقْدًا حَاضِرًا وَعَكْسُهَا مِثْلِهَا
الحواشي
(١) العقد الأول حيث كان وسيلة إلى الثاني، إلا إن تغيرت صفته. وتسمى: مسألة العينة؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل، يأخذ بدلها عينا، أي: نقدًا حاضرًا، وعكسها مثلها) انتهى المقصود. [وقد اشتمل كلامه -رحمه الله تعالى- كغيره على أن يشترط في مسألة العينة ستة شروط: أحدها: أن يكون العقد فيها قبل قبض الثمن في العقد الأول. والثاني: أن يكون المشتري هو البائع، أو وكيله، والثالث: أن يشتريها من المشتري، أو وكيله. والرابع: أن يكون الثمن من جنس الأول. والخامس: أن يكون الثمن فيها أقل منه في العقد الأول. والسادس: أن لا تتغير صفة المبيع، بنحو مرض أو نسيان صنعة، فإن فقد شيء مما ذكر، لم تكن من العينة المحرمة الباطلة. وأما عكسها، فيشترط فيه أيضاً ستة شروط، بعضها موافق لما اشترط في مسألة العينة، وبعضها مخالف له. فأحدها: أن يكون العقد فيه بعد قبض الثمن في العقد الأول. والثاني: أن يكون المشتري هو البائع، أو وكيله. والثالث: أن يشتريها من المشتري أو وكيله. والرابع: أن يكون الثمن من جنس الأول. والخامس: أن يكون الثمن فيه، أي: في العكس أكثر منه في العقد الأول. والسادس: أن لا تتغير صفة المبيع بنحو سمن وتعلم صنعة. إذا علمت ذلك، فلمسألة العينة ست صور: إحداها: أن يبيع زيد على عمرٍو مثلا شيئاً بثلاثين درهما مؤجلة، ثم يشتريه منه بعشرين حاضرة مقبوضة، أو حالة في الذمة غير مقبوضة، أو مؤجلة، هذه الثلاث كلها مع كون الثمن في العقدстр. 808
_________
الأول مؤجلا، ويتأتى مثلها فيما إذا كان الثمن في العقد الأول حالا غير مقبوض، فهذه ست صور. وإن اعتبرت فيما إذا كان الثمن في العقد الأول مؤجلا، أن العقد في مسألة العينة يكون تارة قبل حلول الأجل، وتارة بعده، زادت الصور ثلاثا، فيصير المجموع تسع صور. وأما عكس مسألة العينة، فهو: أن يبيع شيئاً بنقد حاضر، أي: مقبوض كعشرين، ثم يشتريه البائع من مشتريه بأكثر، كثلاثين من جنس النقد الأول غير مقبوض، سواء كان الثمن في العقد الثاني، وهو العكس، حالا أو مؤجلا، فتحت العكس صورتان، فالصور في العينة وعكسها ثمان، أو إحدى عشرة صورة، بقي أن قولهم: بنقدٍ، أي: بفضة أو ذهب، هل هو قيد، أم مثله باقي الربويات؟ كما لو باع مثلا: شاة بقدر معلومٍ من القمح، ثم اشتراها منه بأقل أو بأكثر من جنس ذلك القمح، على ما تقدم في الصور. الظاهر: أنه لا فرق؛ لأنهم عللوا التحريم والبطلان في مسألة العينة وعكسها؛ بأن ذلك ذريعة إلى الربا، ومعلوم عدم قصر ذلك على النقدين. والله سبحانه أعلم بالصواب. قوله: (أي نقدا حاضرا) هكذا في «المصباح»، قال: وذلك حرام إذا شرط المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن معلوم، فإن لم يكن بينهما شرط، فأجازها الشافعي، فلو باعها المشتري من غير بائعها في المجلس، فهي عينة أيضا، لكنها جائزة بالاتفاق. انتهى].
стр. 809
وَإِنْ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ غُلَامُهُ وَنَحْوُهُ صَحَّ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَالًا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ نَسِيئَةً لَمْ يَصِحَّ حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ
فصل
يحرم التسعير وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ بِهِ وَإِنْ هَدَّدَ مَنْ خَالَفَهُ حَرُمَ وَبَطَلَ وَحَرُمَ بِعْ كَالنَّاسِ واحْتِكَارٌ فِي قُوتِ آدَمِيٍّ وَيَصِحُّ شِرَاءُ مُحْتَكَرٍ
الحواشي
(١) قوله: (وإن باع ما يجري فيه الربا ... إلخ) وهو المكيل والموزون. قوله: (من جنسه) أي: شيئا من جنس المبيع. قوله: (أو ما لا يجوز بيعه ... إلخ) أي: شيئا من غير جنس المبيع لا يجوز بيع ذلك المبيع بهذا المشترى نسئية؛ بأن يكونا مكيلين، أو موزونين، بخلاف ما لو كان الأول مكيلا والثاني موزونًا، فيصح، وإنما حملناه على ما هو من غير جنس المبيع؛ لئلا يكون من عطف العام على الخاص، لاختصاص ذلك بـ الواو دون (أو)، التي وقع العطف هنا بها. فتدبر.
قوله: (واحتكارٌ) وهو شراؤه زمن الحاجة ليغلو.стр. 810
وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ فَإِنْ أَبَى وَخِيفَ التَّلَفُ فَرَّقَهُ الْإِمَامُ وَيَرُدُّونَ بَدَلَهُ وَكَذَا سِلَاحٌ لِحَاجَةٍ وَلَا يُكْرَهُ ادِّخَارُ قُوتِ أَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِيَ فِيهِ وَحْدَهُ كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ كَمِنْ مُضْطَرٍّ نَحْوِهِ وجَالِسٍ عَلَى طَرِيقٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ زِيَادَةٍ بِلَا حَقٍّ
الحواشي
(١) قوله: (ويردون بدله) أي: مثلُ المثلي، وقيمةُ المتقوَّم. قوله: (كمن مضطرٍ) أي: بدون ثمنِ مثل. قوله: (أخذُ زيادة) يعني: على ثمن مثلٍ أومثمن. قوله: (بلا حق) بخلاف ما لو كانت سلعته أحسن، فطلب زيادة لذلك. محمد الخلوتي.стр. 811
باب الشروط في البيع
وَالشَّرْطُ فِيهِ وشِبْهِهِ إلْزَامُ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْآخَرَ بِسَبَبِ الْعَقْدِ مَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَتُعْتَبَرُ مُقَارَنَتُهُ لِلْعَقْدِ وَصَحِيحُهُ أَنْوَاعٍ: مَا يَقْتَضِيهِ بَيْعٌ ك تَقَابُضٍ وَحُلُولِ ثَمَنٍ وَتَصَرُّفِ كُلٍّ فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ ورَدِّهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَلَا أَثَرَ لَهُ الثَّانِي مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ بِهِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ صِفَةً فِي مَبِيعٍ كَالْعَبْدِ كَاتِبًا
الحواشي
(١) قوله: (ما يقتضيه بيع) أي: يطلبه مجازًا؛ لكون ما ذكر مقصودًا في البيع، فجعل البيع طالباً، كقوله تعالى: (جدارًا يريد أن ينقض). [الكهف: ٧٧]. قوله: (أو بعضه) أي: المعلوم إلى أجل معلوم. قوله: (به) أي: بالثمن، أو بعضه. واقتصر في «الشرح» على الأول، وأراد به كلا أو بعضا. ولو ثنى الضمير، لكان أولى، كما في قوله تعالى: (إن يكن غنياً أو فقيرًا فالله أولى بهما). [النساء: ١٣٥]. قوله: (كالعبد كاتباً) التقدير: ككون العبد كاتبا، كما أفاده حل الشارح، فـ (كاتباً) منصوب على الخبرية للكون، وعمل مع حذفِه؛ لانه حذف من حيث إنه مضاف، وعملстр. 812
أَوْ فَحْلًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ صَانِعًا أَوْ مُسْلِمًا والْأَمَةِ بِكْرًا أَوْ تَحِيضُ والدَّابَّةِ هِمْلَاجَةَ أَوْ لَبُونًا أَوْ حَامِلًا والْفَهْدِ أَوْ الْبَازِي صَيُودًا والْأَرْضِ خَرَاجُهَا كَذَا والطَّائِرِ مُصَوِّتًا أَوْ يَبِيضُ أَوْ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا أَنْ يُوقِظَهُ لِلصَّلَاةِ وَيَلْزَمُ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ أَوْ أَرْشُ فَقَدْ الصِّفَةِ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدٌّ تَعَيَّنَ أَرْشُ
الحواشي
(١) من حيث إنه ناسخٌ. وأمَّا امتناع عمل المصدرِ محذوفًا، فهو من حيث المصدرية، الذي هو رفع الفاعل ونصب المفعول. فتدبر.
قوله: (أو فحلا) قال في «الحاشية»: كان ينبغي أن يكون هذا مما يقتضيه العقد؛ إذ لو تبيَّن خلافه، لكان له الفسخ وإن كان لم يشترطه، فلا أثر لشرطه، ولذلك لم يذكره في «المقنع» وغيره. قوله: (هملاجة) بكسر الهاء، أي: تمشي الهَمْلجة، وهي: مشية سهلة في سرعة. انتهى. قوله: (مصوتا) يعني: أو في وقت معلوم، كعند الصباح أو المساء.
قوله: (أو أرش فقد الصفة) بأن يقوم المبيع متصفاً بتلك الصفة، وتعرف قيمته، ثم يقوَّم خالياً منها، وتُعرف قيمتُه، ويسقط من الثمن بنسبة ذلك.стр. 813
وَإِنْ أَخْبَرَ بَائِعٌ بِصِفَةٍ فَصَدَّقَهُ بِلَا شَرْطٍ أَوْ شَرَطَ الْأَمَةِ ثَيِّبًا أَوْ كَافِرَةً أَوْ هُمَا أَوْ سَبِطَةَ أَوْ حَامِلًا فَبَانَتْ أَعْلَى أَوْ جَعْدَةً، أَوْ حَائِلًا فَلَا خِيَارَ الثَّالِثُ: شَرَطَ بَائِعٌ نَفْعًا غَيْرَ وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ مَعْلُومًا فِي مَبِيعٍ كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا وَحِمْلَانِ الْبَعِيرِ إلَى مُعَيَّنٍ
الحواشي
(١) قوله: (أو كافرة) أي: أو العبد كافرًا. قوله: (أو جعدةً) أو حاملاً، هو من عطف خاصٍ على عام؛ إذ هما من جملة الأعلى، فرفع بذلك توهم عدم كونهما من الأعلى. قوله: (أو هما ... إلخ) استعار المرفوع للمنصوب؛ إذ الأصل إيَّاهما، وانظر: هل هذه الاستعارة جائزة أو هي موقوفة على السماع؟ قوله: (شرط بائع نفعا) في مبيع، قال في «شرح الإقناع»: ونفقة المبيع المستثنى نفعه مدة الاستثناء، الذي يظهر أنها على البائع؛ لأنه مالك المنفعة لا من جهة المشتري، كالعينِ الموصَى بنفعها، لا كالمؤجرة والمعارة. انتهى. وبخطه أيضاً على قوله: (نفعاً) أي: لنفسه أو لغيره. قوله: (وحملان البعير) مثلا، وخصَّه؛ لورود الخبرِ فيه.стр. 814
وَلِبَائِعٍ إجَارَةُ وإعَارَةُ مَا اُسْتُثْنِيَ وَلَهُ عَلَى مُشْتَرٍ، إنْ تَعَذَّرَ انْتِفَاعُهُ بِسَبَبِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَكَذَا شَرْطُ مُشْتَرٍ نَفْعَ بَائِعٍ فِي مَبِيعٍ ك حَمْلِ حَطَبٍ أَوْ تَكْسِيرِهِ وخِيَاطَةَ ثَوْبٍ أَوْ تَفْصِيلَهُ، أَوْ جَذِّ رَطْبَةٍ وَنَحْوِهِ بِشَرْطِ عِلْمِهِ وَهُوَ كَأَجِيرٍ فَإِنْ مَاتَ أَوْ اسْتَحَقَّ نَفْعَهُ فَلِمُشْتَرٍ عِوَضُ ذَلِكَ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِهِ بِلَا عُذْرٍ جَازَ وَيُبْطِلُهُ جَمْعٌ بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَلَوْ صَحِيحَيْنِ
الحواشي
(١) قوله: (ولبائع ... إلخ) أي: لا لغير بائع ممن استثني النفع له؛ لأنه في هذه الحالة مستعير، وهو لايملك إقامة غيره. قوله: (فإن مات) يعني: بائع، فالفاء للتفسير، فما بعدها متضمن لبيان الحكم الذي حصلت المشابهة فيه. محمد الخلوتي. قوله: (أو تلف) أي: مبيع. قوله: (أو استحق) يعني: نفع بائع. قوله: (وإن تراضيا) أي: فيما إذا شرط بائع نفع مبيع، أو مشتر نفع بائع في مبيع مع عدم العذر، جاز ذلك. وأما مع العذر، فقد قدَّمه المصنف، فلا حاجة إلى ما قدره الشارح بقوله: ولو (بلا عذر) لما فيه من التكرار. تأمل. قوله: (جمع بين شرطين) ظاهر كلام الأصحاب: أن المراد: جمع بين شرطين من أحد العاقدين، وأمَّا إذا اشترط كلٌّ منهما شرطا، فلا تأثير. وتوقف الشيخ منصور البهوتي في صحة ذلك؛ نظرًا لظاهر الخبر، فعلى هذا لوстр. 815
مَا لَمْ يَكُونَا مِنْ مُقْتَضَاهُ أَوْ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخٍ غَيْرِ خُلْعٍ بِشَرْطٍ كَبِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تُرْهِنَنِيهِ بِثَمَنِهِ، وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا وَيَنْفَسِخُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ
الحواشي
(١) بيع ثوب بثوب، وشرط كل على صاحبه تفصيل الآيل أو خياطته، لم يصح. فليحرر. محمد الخلوتي.
قوله: (ما لم ... إلخ) أي: مدة عدم كونهما من مقتضاه أو مصلحته؛ بأن يكونا من النوع الثالث، أو أحدِهما منه، والآخر من الأولين، فيبطل البيع بذلك، بخلاف ما إذا كانا كلاهما من مقتضاه أو مصلحته، أو أحدهما من مقتضاه والآخر من مصلحته، فيصح ذلك ولا يبطل البيع. وبخطه أيضاً على قوله: (ما لم يكونا من مقتضاه ... إلخ) الظاهر: أن محله إذا كان الشرطان اللذان من مقتضاه أو مصلحته صحيحين، أما لو كانا فاسدين، فالظاهر: بطلان العقد بجمعهما. قوله: (تَنْقُدَني) أي: تعطيني الثمن في وقت كذا، بتعدية نقد إلى مفعولين، كما في «المصباح»، وبابه قتل، و (إلى) في كلامه مرادفة لـ (في) أو (عند) على ما في «المغني». قوله: (وينفسخ إن لم يفعل) أي: لأن قوله: (وإلا فلا بيع بيننا) فسخٌ معلق على شرط، فإذا وجد الشرط، وجد المعلق عليه، بخلاف ما لو قال: وإلا فلي الفسخ، فإنه لا يفسخ إلا بقوله إذ ذاك: فسخت، وأما الخلع، فهو وإن كانстр. 816
فصل
وفاسده أَنْوَاعٍ: الأول: مُبْطِلٌ كَشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ أَوْ سَلَفٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ صَرْفِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ، الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الثَّانِي: مَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ، كَشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ كَأَنْ لَا يَخْسَرَ أَوْ نَفَقِ وَإِلَّا رَدَّهُ أَوْ لَا يَقِفَهُ أَوْ يَبِيعَهُ، أَوْ يَهَبَهُ، أَوْ يُعْتِقَهُ، أَوْ إنْ أَعْتَقَهُ فَلِبَائِعٍ وَلَاؤُهُ، أَوْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا شَرْطُ الْعِتْقِ
الحواشي
(١) فسخا، لكن ألحق بعقود المعاوضات؛ لا شتراط العوض فيه، فلم يصح تعليقه بشرطٍ، والظاهر: أنه من تعليق الفسخ على الشرط المعروف بمصر بالبيع المعاد، وهو أن يتفقا على أن البائع متى جاء المشتري بالثمن، انفسخ البيع، ما لم يكن حيلة ليربح في قرض، فلا يصح البيع، كما سيجيء في خيار الشرط.
قوله: (أو سلف) أي: سلم. قوله: (وهو) أي: العقد مع شرطه. قوله: (الثاني ما يصح معه البيع ... إلخ) أي: حيث لم يجمع بين شرطين، كما تقدم التصريح به، بل بطلانه بهما أولى من بطلانه بالصحيحين، كما أشار له المصنف بقوله فيما تقدم: (ولو صحيحين).стр. 817
وَيُجْبَرُ إنْ أَبَاهُ فإن أصر أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ وَكَذَا شَرْطُ رَهْنٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ كَخِيَارٍ أَوْ أَجَلٍ مَجْهُولَيْنِ. أَوْ تَأْخِيرِ تَسْلِيمِهِ بِلَا انْتِفَاعِ أَوْ إنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْمِلُ وَلِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ الْفَسْخُ أَوْ أَرْشَ نَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ اسْتِرْجَاعُ زِيَادَةَ بِسَبَبِ إلْغَاءِ وَمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: بِعْنِي هَذَا عَلَى أَنْ أَقْضِيكَ مِنْهُ فَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْعُ لَا الشَّرْطُ وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْحَقِّ: اقْضِنِيهِ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ كَذَا بِكَذَا فَقَضَاهُ صَحَّ دُونَ الْبَيْعِ
الحواشي
(١) قوله: (ويجبر إن أباه) ولا يصح بيعه بشرط العتق؛ لأنه يتسلسل. قوله: (أو تأخير تسليمه) لعله بلا مصلحةٍ. قوله: (ولمن فات ... إلخ) يعني: لفساد الشرط من بائع ومشتر علم الحكم أو جهله. «شرحه». قوله: (لا الشرط) ولبائع الفسخ أو أخذ أرش نقص ثمنٍ، على ما تقدم شرحه. قوله: (صح دون البيع) أي: دون شرط البيع، فلا يلزم الوفاء به، ثم إن أوقعاстр. 818
وَإِنْ قَالَ اقْضِنِي أَجْوَدَ مِمَّا لِي عَلَى أَنْ أَبِيعُكَ كَذَا، فَفَعَلَا فبَاطِلَانِ الثَّالِثُ: مَا لَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ بَيْعٌ كَبِعْتُكَ أَوْ اشْتَرَيْتُ إنْ جِئْتَنِي، أَوْ رَضِيَ زَيْدٌ بِكَذَا وَيَصِحُّ بِعْتُ وَقَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وبَيْعُ الْعُرْبُونِ وإجَارَتُهُ وَهُوَ:
الحواشي
(١) البيع بعدُ برضاهما، جاز، خلافا لما يوهمه كلامُ الشَّارح. فتنبَّه.
قوله: (ما لا ينعقد معه بيع) إن قلت: ما الفرق بينه وبين الأول، وهلا جعلهما قسمًا واحدًا لما فيه من لم الشعث؟ قلت: الأول من حيث إنه شرط عقد في عقدٍ، والثاني من حيث إنه تعليق على شيء، فهما شيئان، وإن اتفقا في إبطالهما للعقد من أصله، كما تقدم نظيره في أقسام الصحيح، فإنها متفقة في صحة العقد معها لكنها متغايرة في غير ذلك، وصنيع «الإقناع» يرشد إلى ذلك، فراجعه. قوله: (وبيع العربون) العربون: بفتح العين والراء، فيه لغة على وزن عصفور.стр. 819
دَفْعُ بَعْضِ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَيَقُولُ إنْ أَخَذْتَهُ أَوْ جِئْتُك بِالْبَاقِي وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ لَا جَاءَ لِمُرْتَهِنٍ بِحَقِّهِ فِي مَحِلِّهِ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ وَمَا دُفِعَ فِي عُرْبُونٍ فَلِبَائِعٍ ومُؤَجِّرٍ إنْ لَمْ يَتِمَّ وَمَنْ قَالَ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِلْكٌ وَإِلَّا وَقَالَ إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَتَقَ
الحواشي
(١) قوله: (أو أجرةٍ) يعني: بعد عقدٍ فيهما. قوله: (إن أخذته) احتسبت به. قوله: (أو جئتُ بالباقي) يعني: احتسبتُ به. قوله: (ومن قال: إن بعتك ... إلخ) بخلاف ما لو قال لزوجته: إن خلعتك فأنت طالق، فخلعها، فإنها لا تطلق؛ لأنَّ البائن لا يلحقها الطلاق، أي: ولتشوف الشارع إلى العتق دون الطلاق. قوله: (فباعه ... إلخ) قال في «الإقناع» تبعاً لجمع: عتق على البائع قبل القبول. قال في «شرحه»: وفيه نظر، كما قال ابن رجب، أي: بل إنما يعتق بعد القبول حال انتقال الملك إلى المشتري حيث يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك وثبوت العتق، فيتدافعان، فينفذ العتق لقوته وسرايته وتقدم سببه، وهذا قولُ القاضي، وابنِ عقيلٍ، وأبي الخطابстр. 820
وَمَنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ عَيْبِ كَذَا إنْ كَانَ لَمْ يَبْرَأْ وَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بَرِئَ
فصل
ومن باع ما يذرع عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ فَبَانَ أَكْثَرَ صَحَّ وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ مَا لَمْ يُعْطِ الزَّائِدَ مَجَّانًا
الحواشي
(١) في «رؤوس المسائل» وغيرهم. ولا فرقَ في ذلك بين أن يكون المشتري قد علَّق أيضاً؛ بأن قال: إن اشتريته، فهو حرٌّ، أو لا، فيعتق في الصورتين على البائع، ولا يعتق على المشتري إلا إذا لم يصدر من البائع تعليقٌ، كما أفاده المصنف بقوله: (وإلا ... إلخ).
قوله: (لم يبرأ) وكذا لو أبرأه من جرح لا يعرف غوره، أي: فلا يبرأ، كما في «الإقناع».
قوله: (ومن باع) اعلم: أنه إذا بان المبيع زائدًا، فللبائع حالتان: إما أن يعطي الزائد للمشتري مجاناً، أو لا، ففي الأولى: لا خيار لواحد منهما، وفي الثانية: لكل الفسخ. وإذا بان ناقصا، فللمشتري ثلاثة أحوال؛ لأنه إما أن يفسخ، أو يأخذ ما وجد بجميع الثمن، أو بقسطه، ويخير بائع في الأخيرة فقط. فتدبر.стр. 821
وَإِنْ بَانَ أَقَلَّ صَحَّ وَالنَّقْصُ عَلَى بَائِعٍ وَيُخَيَّرُ إنْ أَخَذَهُ مُشْتَرٍ بِقِسْطِهِ لَا إنْ أَخَذَهُ بِجَمِيعِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ وَيَصِحُّ فِي صُبْرَةٍ ونَحْوِهَا وَلَا خِيَارَ لِمُشْتَرٍ
الحواشي
(١) قوله: (ويخير) يعني: بائع. قوله: (ولا خيار لمشتر) يعني: ولا لبائع.стр. 822
باب الخيار
الْخِيَارُ: اسْمُ مَصْدَرِ اخْتَارَ وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ وَأَقْسَامُهُ ثَمَانِيَةٌ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَيَثْبُتُ فِي بَيْعٍ غَيْرَ كِتَابَةٍ وتَوَلِّي طُرُقِ عَقْدٍ وشِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْمُنَقِّحُ: أَوْ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَكَبَيْعٍ صُلْحٌ وقِسْمَةٌ وهِبَةٌ بِمَعْنَاهُ وإجَارَةٌ
الحواشي
(١) قوله: (وأقسامه) أي: باعتبار أسبابه. قوله: (ثمانية) يعني: بالاستقراء. قوله: (وشراء من يعتق عليه) أي: فلا خيار لمشتر وحده، وأما البائع، فهو على خياره على الصحيح. فيراجع «تصحيح الفروع». فتدبر. قوله: (بمعناه) راجعٌ للثلاثة، أي: بأن يكون الصلح على إقرار، والقسمةُ على التراضي، والهبة على عوضٍ معلومٍ، فإن الثلاثة إذن في معنى البيع.стр. 823
ومَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ ورِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ لَا فِي مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ وحَوَالَةٍ وسَبْقٍ ونَحْوهَا وَيَبْقَى إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا عُرْفًا بِأَبْدَانِهِمَا ومَعَ إكْرَاهٍ أَوْ فَزَعٍ مِنْ مَخُوفٍ أَوْ إلْجَاءٍ بِسَيْلٍ أَوْ حَمْلٍ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ إلَّا إنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ أَوْ يُسْقِطَاهُ بَعْدَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وما قبضه ... إلخ) إنما نصَّ على هذه مع أنها من البيع؛ لئلا يتوهم أنه لا يثبت فيها خيار المجلس، كما لا يثبت فيها خيار الشرط. منصور البهوتي. محمد الخلوتي. قوله: (وربوي بجنسه) أي: فإن ذلك مما القبض فيه شرط لصحته. وهذه العبارة أحسن من قول بعضهم: وربوي بربوي، لصدقه بما إذا بيع مكيلٌ بموزونٍ. مع أن القبض حينئذ غير معتبر. فتنبَّه. قوله: (لا في مساقاةٍ ومزارعة) لا فائدة لهذا النفي إلا على القول الضعيف القائل بأنهما عقدان لازمان، ومثلهما المسابقة. محمد الخلوتي. قوله: (ويبقى) يعني: من عقد.
قوله: (ومع إكراه) أي: لهما، فإن أكرِهَ أحدهما، بقيَ خيارُه فقط. قوله: (زال فيه) أي: بعد اجتماعهما، وهل يضرُّ طولُ فصلٍ بين زوالِ المانِع والاجتماعِ؟стр. 824
وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ بَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ وَتَحْرُمُ الْفُرْقَةُ خَشْيَةَ الِاسْتِقَالَةِ وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لَا جُنُونِهِ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ وَلَا يَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي الْعَقْدِ، أَوْ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ إلَى أَمَدٍ
الحواشي
(١) قوله: (خشية الاستقالة) أي: فسخ البيع لا الإقالة الآتية، لعدم توقفها على خيار. قوله: (وينقطع خيار ... إلخ) أي: خيارُهما، كما في «الإقناع». قوله: (وهو) أي: من جن منهما على خياره إذا أفاق. وظاهره: ولو كان قنا فيما أذن له فيه. واستظهر الشيخ منصور البهوتي: أن سيد القن المأذون له في التجارة بمنزلة الموكل، فإن كان حاضر العقد، ثبت الخيار له، وإن لم يكن حاضرا، فالخيار للقنِّ إذا أفاق. واستظهر أيضا: أن الصغير بمنزلة المكلف، فيثبت الخيار له، لا لوليه، ولا ينتظر به بلوغه؛ لأنه عاقل، فيثبت الخيار له فيما يصح تصرفه فيه. انتهى. شيخنا محمد الخلوتي. قوله: (ولا يثبت لوليه) ولعله ما لم يطبق الجنون.стр. 825
مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ وَلَوْ فِيمَا يَفْسُدُ قَبْلَهُ وَيُبَاعُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إلَيْهِ لَا فِي عَقْدِ حِيلَةً لِيَرْبَحَ فِي قَرْضٍ فَيَحْرُمُ وَلَا خِيَارَ، وَلَا يَحِلُّ تَصَرُّفُهُمَا الْمُنَقِّحُ: فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ
الحواشي
(١) قوله: (ويحفظ ثمنه إليه) أي: إلى مضي ذلك الأمر، فإن تم ولم يختر أحدهما الفسخ، فالثمن المحفوظ للمشتري، ولو كان أنقص مما دفع من الثمن، ولا يرجع بالخسران، ولو كان بسبب اشتراط صاحب تلك المدة التي وقع البيع لأجلها خوف الفساد، وإن اختار أحدهما الفسخ، دفع الثمن المحفوظ إلى البائع ولو كان أكثر من ثمن المبيع أو أقل. ولا يرجع الآخر بخسران ولو كان صاحبه هو المفوت عليه أيضاً. محمد الخلوتي. قوله: (ليربح) يعني: مشتر صورة، مقرض حقيقة، وربحه بانتفاعه بالمبيع زمن خيار، فكأنه أقرضه الدراهم التي سميت ثمناً، وشرط عليه الانتفاع بالدار مدة القرض، فهو قرض جر نفعًا، وذلك حرام، كما سيأتي. قوله: (في قرض) أي: في ثمن هو في معنى القرض.стр. 826
وَيَثْبُتُ فِي بَيْعٍ وَصُلْحٍ وَقِسْمَةٍ بِمَعْنَاهُ وإجَارَةٍ فِي ذِمَّةٍ أَوْ مُدَّةٍ لَا تَلِي الْعَقْدَ لَا فِيمَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ وَابْتِدَاءُ مُدَّةٍ مِنْ عَقْدٍ وَيَسْقُطُ بِأَوَّلِ الْغَايَةِ فإلَى صَلَاةٍ بِدُخُولِ وَقْتِهَا، ك الْغَدِ وَإِنْ شَرَطَاهُ يَوْمًا وَيَوْمًا صَحَّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ لَهُمَا وَلَوْ وَكِيلَيْنِ كَمُوَكِّلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَأْمُرَاهُمَا بِهِ وفِي مُعَيَّنٍ مِنْ مَبِيعَيْنِ بِعَقْدٍ وَمَتَى فُسِخَ فِيهِ رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ومُتَفَاوِتًا ولِأَحَدِهِمَا ولِغَيْرِهِمَا وَلَوْ الْمَبِيعَ وَيَكُونُ تَوْكِيلًا لَهُ فِيهِ لَا لَهُ دُونَهُمَا
الحواشي
(١) قوله: (ويثبت ... إلخ) لم يستثن الكتابة، وتولي طرفي العقد، وشراء من يعتق عليه، كما صنع فيما سبق، فهل يؤخذ بدلالة المفهوم أنه يثبت فيها خيار الشرط أو يؤخذ بدلالة الأولى أنه لا يثبت فيها؟ وهو الظاهر في الكتابة من قوله -في بابها-، (والكتابة عقد لازم لا يثبت فيها خيار) انتهى. (وخيار) - في كلامه - نكرة في سياق النفي، فتعم كل نوع. وأيضا ظاهر (إسقاطه) الهبة: أنه لا يثبت فيها خيار الشرط، وليس كذلك، كما هو مصرح به. شيخنا محمد الخلوتي. قوله: (ومتفاوتاً) عطف على حال محذوفة من الهاء في (شرطه)، أي: متساوياً ومتفاوتاً. قوله: (ولأحدهما) يعني: معيناً، وإلا لم يصح.стр. 827
وَلَا يَفْتَقِرُ فَسْخُ مَنْ يَمْلِكُهُ إلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ وَلَا رِضَاهُ وَإِنْ مَضَى زَمَنُهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَزِمَ وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ بِعَقْدٍ وَلَوْ فَسَخَاهُ بَعْدُ فَيَعْتِقُ بِشِرَاءٍ مَا يَعْتِقُ عَلَى مُشْتَرٍ وَيَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَبِيعٍ وَكَسْبُهُ وَنَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ لَهُوَمَا أَوْلَدَ فَأُمُّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَلَى بَائِعٍ بِوَطْءِ الْمَهْرُ ومَعَ عِلْمِ تَحْرِيمِهِ وزَوَالِ مِلْكِهِوَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ الْحَدُّ وَوَلَدُهُ قِنٌّ وَالْحَمْلُ وَقْتَ عَقْدِ مَبِيعٍ لِإِنْمَاءٍ فَتُرَدُّ الْأُمَّاتُ بِعَيْبٍ بِقِسْطِهِا
الحواشي
(١) قوله: (وما أولد) أي: مشتر. وفي سقوط خيار بائع بالإحبال روايتان، وعلى رواية عدم السقوط يرجع بقيمة أم الولد؛ لتعذر ردها.
قال منصور البهوتي: وقياس ما ذكر في عتق المشتري وإتلافه للمبيع بطلان خيار البائع -انتهى- أي: فيلزم البيع، ويستقر للبائع الثمن. قوله: (وولده قن) ومع الجهل بما سبق، فالولد حر. قوله: (مبيع) أي: في حكم المبيع، فهو كإحدى عينين، فإذا تعيبت إحداهما ردت بقسطها من الثمن، فلذلك فرع عليه قوله: (فترد الأمات ... إلخ) وهذا الصحيح من الروايتين، والكلام هنا في البهائم بدليل قوله: (الأمات)، دون الآدميات، وإلا لقال: الأمهات. قوله: (فترد الأمات ... إلخ) قال منصور البهوتي: قلت: فإن كانت أمة، ردت هي وولدها؛стр. 828
وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا مَعَ خِيَارِهِمَا فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَمُثَمَّنٍ وَيَنْفُذُ عِتْقُ مُشْتَرٍ لَا غَيْرُ عِتْقٍ مَعَ خِيَارِ الْآخَرِ إلَّا مَعَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ بَائِعٌ مُطْلَقًا إلَّا بِتَوْكِيلِ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ فَسْخًا وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ بِيعَ بِوَقْفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ لَمْسٍ لِشَهْوَةٍ ... نَحْوِهِ وَسَوْمِهِ
الحواشي
(١) لتحريم التفريق على القولين. انتهى. قال شيخنا محمد الخلوتي: ليس غرضه من ذلك التنكيت على المصنف، بل مجرد الفائدة؛ لأن المصنف عبر بالأمات، وهي: مختصة بالبهائم على الصحيح في اللغة، وإنما ترك المصنف هنا التنبيه على ذلك اعتماداً على ما يأتي في خيار العيب. فتدبر.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء كان الخيار لهما، أو له، أو لمشتر. "شرحه" قوله: (وليس فسخاً) يعني: فلا بد من قوله: فسخت البيع ونحوه، كما في "الإقناع"، و "شرحه". قوله: (أو لمس) قال منصور البهوتي: الأولى التعبير بالواو، أو مراده إن "أو" بمعنى الواو؛ لأن اللمس ليس من التصرف، فهو معطوف عليه بالرفع. محمد الخلوتي.стр. 829
إمْضَاءٌ وَإِسْقَاطُ الْخِيَارَةِ لَا لِتَجْرِبَةٍ كَاسْتِخْدَامٍ وَلَا إنْ قَبَّلَتْهُ الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَمْنَعْهَا وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا مُطْلَقًا بِتَلَفِ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضٍ وتْلَافِ مُشْتَرٍ إيَّاهُ مُطْلَقًا وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِأَمَةٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا
الحواشي
(١) قوله: (إمضاء) أي: ولو فسد تصرفه. قوله: (كاستخدام) تنظير وتشبيه، لا تمثيل، هذا المفهوم من عبارة "الإقناع". فتدبر. قوله: (مطلقاً) أي: خيار مجلس، أو شرط. "شرحه". قوله: (بعد قبض) وكذا قبله، لكن التالف إذن قسمان: ما هو من ضمان مشتر، فيبطل الخيار فقط. وما ليس من ضمانه، كما لو اشترى بكيل، فيبطل البيع بتلفه، ويبطل معه الخيار. قوله: (مطلقاً) أي: قبض أو لم يقبض، اشترى بكيل أو وزن، أو لا، لاستقرار الثمن بذلك في ذمته. "شرحه". قوله: (وإن باع عبداً ... إلخ) يعني: بشرط خيار. قوله: (فمات العبد) يعني: أو أعتقه، أو باعه، ونحوه مما يتعذر رده معه، بخلاف ما لو كان باقياً بحاله، فإن البائع يسترجعه، ولا خصوصстр. 830
وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَيُوَرَّثُ خِيَارُ الشَّرْطِ إنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي إرْثِ خِيَارِ غَيْرِهِ الثَّالِثُ خِيَارُ غَبْنٍ يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ
الحواشي
(١) لهذه الصورة، بل كذلك سائر السلع المبيعة أو المجعولة ثمنا، إذا علم بعيبها من صارت إليه بعد العقد، فإن له الفسخ واسترجاع العوض من قابضه إن كان باقياً، أو بدله إن تعذر رده، ذكر ذلك صاحب "الإقناع" في خيار العيب، وهو أنسب من ذكره هنا، فانظر ما النكتة التي قصدها المصنف؟ فتدبر. وكأن النكتة: أن العبد لما كان مبيعا بشرط الخيار فمات، وقد قرر المصنف أن الخيار يبطل مطلقاً بتلف مبيع، فربما يتوهم في صورة العبد عدم الخيار بالكلية فدفعه المصنف بأنه قد خلف خيار الشرط -الذي قلنا ببطلانه بتلف المبيع- خيار العيب في الثمن، وهو لا يؤثر فيه التلف، فلهذا كان له رد الأمة، والرجوع بقيمة العبد. فتدبر.
قوله: (قبل موته) كشفعة وحد قذف؛ بأن يقول: أنا على حقي من الخيار. قوله: (غيره) كعيب، وتدليس.стр. 831
وَيَثْبُتُ لِرُكْبَانٍ تُلُقُّوا وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ إذَا بَاعُوا أَوْ اشْتَرَوْا وَغُبِنُوا وَالْمُسْتَرْسَلُ غَبْنٌ. وَهُوَ مَنْ جَهِلَ الْقِيمَةَ وَلَا يُحْسِنُ يُمَاكِسُ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَفِي نَجْشٍ، بِأَنْ يُزَايِدَهُ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً وَلَوْ بِلَا مُوَاطَأَةٍ وَمِنْهُ أُعْطِيتُ كَذَا، وَهُوَ كَاذِبٌ وَلَا أَرْشَ مَعَ إمْسَاكِ
الحواشي
(١) قوله: (ولمسترسل) أي: معتمد على صدق غيره، لسلامة سريرته، فينقاد له انقياد الدابة لقائدها. محمد الخلوتي. قوله: (وهو: من جهل القيمة) ويقبل قوله بيمينه في جهل القيمة، وإن لم تكذبه قرينة. ذكره في "الإقناع". وقال ابن نصر الله: الأظهر: احتياجه للبينة. "شرحه". قوله: (ولو بلا مواطأة) ولا بد من كون المزايد عارفاً بالقيمة ليحصل الاغترار بزيادته. قوله: (وهو كاذب) وإذا أخبره أنه اشتراها بكذا، وكان زائداً عما اشتراها به، لم يبطل البيع، وكان له الخيار، صححه في "الإنصاف". "شرحه". وهذا غير ما يأتي في تخبيره بالثمن؛ لأنه قد باعه هنا مساومة، هكذا نقل عن منصور البهوتي.стр. 832
وَمَنْ قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا خُلِبَ وَالْغَبْنُ مُحَرَّمٌ وَخِيَارُهُ ك عَيْبٍ فِي عَدَمِ فَوْرِيَّةٍ وَلَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ تَعَيُّبُهُ وَعَلَى مُشْتَرٍ الْأَرْشُ وَلَا تَلَفُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يُغْبَنُ كَثِيرًا وَكَبَيْعٍ إجَارَةٌ لَا نِكَاحٌ فِي أَثْنَائِهَا رَجَعَ بِالْقِسْطِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا مِنْ الْمُسَمَّى
الحواشي
(١) قوله: (قيمته) ظاهره: سواء كان مثلياً أو متقوماً. ونظيره ما يأتي في السابع: من أنه إذا تلف المبيع، تحالفا وغرم المشتري قيمته، سواء كان مثليا أو متقوماً. وحكوا هناك قولا آخر: أنه يضمن بمثله إن كان مثلياً، وبقيمته إن كان متقوماً. فليحرر. محمد الخلوتي. قوله: (فإن فسخ ... إلخ) هو بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا كان المغبون هو المؤجر، ففسخ، أو كان هو المستأجر، ففسخ، فإن المؤجر في الصورتين ليس له إلا قسط ما مضى من المدة من أجرة المثل، لا من المسمى، فكلام المصنف شامل للصورتين، فإن كان المؤجر قد قبض الأجرة، وهو المغبون، ففسخ، فإن له من المسمى بقسط ما مضى، ويرجع أيضا بما نقص عن أجرة المثل فيما مضى ويرد ما بقي، وإنстр. 833
الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وتَحْمِيرِ وَجْهٍ وَتَسْوِيدِ شَعْرٍ وَتَجْعِيدِهِ وجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِ وَيَحْرُمُ كَكَتْمِ عَيْبٍ وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرٍ خِيَارُ الرَّدِّ. وَلَوْ حَصَلَ بِلَا قَصْدٍ وَمَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ بَيْنَ إمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ ورَدٍّ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ سَلِيمٍ إنْ حَلَبَهَا وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا قِيمَةً وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ بِغَيْرِهَا فقِيمَتُهُ مَوْضِعُ عَقْدٍ وَيُقْبَلُ رَدُّ اللَّبَنِ بِحَالِهِ بَدَلَ التَّمْرِ
الحواشي
(١) كان المغبون هو المستأجر، فإنه يرجع على المؤجر بقسط ما بقي من المدة من المسمى، ويرجع بما زاد على أجرة المثل في الماضي، هذا خلاصة ما في "الإقناع". وقد أتى المصنف من ذلك بما فيه لذوي الفهم إقناع وبما فيه لأولي التحقيق انتهاء، كيف وهو "المنتهى" نفعنا الله به.
قوله: (كتصرية اللبن) أي: جمعه. قوله: (إن حلبها) وقبله، لا شيء عليه، وذلك بأن يقر بائع أو تشهد به بينة، كما في "الإقناع". قوله: (بدل التمر) وعلى هذا فيصير الشيء بدلا عن بدله، ونظيره: قيام الماء مقام التراب فيمن مات والسفينة باللجة، وألقي في البحر سلا. محمد الخلوتي.стр. 834
وغَيْرِهَا عَلَى التَّرَاخِي كمَعِيبٍ وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً سَقَطَ الرَّدُّ كَعَيْبٍ زَالَ ومُزَوَّجَةٍ بَانَتْ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُصَرَّاةِ لَبَنٍ كَثِيرٍ فَحَلَبَهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ إنْ عَدِمَؤ وَلَهُ رَدُّ مُصَرَّاةٍ مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَجَّانًا الْمُنَقِّحُ: بَلْ قِيمَةُ مَا تَلِفَ مِنْ اللَّبَنِ الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ وَمَا بِمَعْنَاهُ وَهُوَ نَقْصُ مَبِيعٍ
الحواشي
(١) قوله: (وغيرها على التراخي) فهم منه: أن خيار المصراة على الفور، لكن فورية عرفية؛ لأنه قد تقدم تقديرها بثلاثة أيام. محمد الخلوتي. قوله: (بانت) يعني: لا رجعية.
قوله: (وإن كان بغير مصراة لبن كثير) يعني: وقت عقد؛ لأنه مبيع، لا إن كان يسيراً، أو حدث بعد بيع ولو كثيراً. قوله: (بعيب) يعني: أو خيار شرط. قوله: (من غير بهيمة الأنعام) يعني: كأمة وأتان. قوله: (وما معناه) أي: العيب، كطول نقل ما في دار عرفاً. قوله: (وهو نقص) أي: ما به نقص مبيع؛ إذ النقص مصدر، إلا أن يجعل اسماً لما به النقص عرفاً. محمد الخلوتي.
قوله: (مبيع) أي: عينه، وإن لم تنقص قيمته بل زادت، كخصاء. "شرحه"، وهذاстр. 835
أَوْ قِيمَتِهِ عَادَةً كَمَرَضٍ وبَخَرٍ وَحَوَلٍ وَخَرَسٍ وَكَلَفٍ وَطَرَشٍ وَقَرَعٍ وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ كَمَجُوسِيَّةٍ وعَفَلٍ وَقَرَنٍ وَفَتَقٍ وَرَتَقٍ واسْتِحَاضَةٍ وَجُنُونٍ وَسَعَالٍ وَبَحَّةٍ وَحَمْلِ أَمَةٍ وذَهَابِ جَارِحَةٍ
الحواشي
(١) يخالف ما تقدم في شروط البيع.
قوله: (أو قيمته) يعني: وإن لم تنقص عينه. قوله: (وبخر) هو نتن الرائحة، وبابه: علم. والأحول: من اعوجت ينه وخرجت عن الاستواء والخرس: منه الكلام خلقة. والكلف: تغيير بشرة الوجه بلون علاه، وبابه: علم. قال الأزهري: ويقال للبهق: كلف. انتهى. والبهق: بياض يخالف لون الجسد وليس ببرص، وقيل: سواد يعتري الجلد. والطرش: الصمم، وقيل: أقل منه، وبابه: علم. والقرع: الصلع، مصدر قرع الرأس: إذا لم يبق عليه شعر. وقال الجوهري: إذا ذهب شعره من آفة، وبابه: علم. والعفل: أن يخرج من فرجها شيء يشبه أدرة الرجل، أو لحم ينبت في قبل المرأة، أو المتلاحمة، أو ورم بين مسلكي المرأة فيضيق حتى يمتنع الإيلاج. قوله: (تحريم عام) بملك ونكاح، وكان ذلك غير خاص بالمشتري، بخلاف أخته مثلا. قوله: (وحمل أمة) أي: لا بهيمةٍ.стр. 836
أَوْ سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ وزِيَادَتِهَا وزِنَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا وشُرْبِهِ مُسْكِرًا، وَإِبَاقِهِ وَسَرِقَتِهِ، وَبَوْلِهِ فِي فِرَاشِهِ وَحَمَقِ كَبِيرٍ وَهُوَ ارْتِكَابُهُ الْخَطَأَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَكَفَزَعِهِ شَدِيدًا، وَكَوْنُهُ أَعْسَرَ لَا يَعْمَلُ بِيَمِينِهِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ وَعَدَمِ خِتَانِ ذَكَرٍ وَعَثْرَةِ مَرْكُوبٍ وَكَدْمِهِ وَرَفْسِهِ وَحَرَنِهِ وَكَوْنُهُ شَمُوسًا أَوْ بِعَيْنَيْهِ ظَفْرَةٌ، وطُولِ مُدَّة نَقْلِ مَا فِي دَارٍ عُرْفًا وَلَا أُجْرَةَ
الحواشي
(١) قوله: (وزيادتها) أي: الجارحة أو السن، وأفرد الضمير؛ لأن العطف بـ "أو"، أو أن المعنى: أو زيادة المذكورة، أي: منهما. قوله: (من بلغ عشراً) ظاهره: تكرار، أو لا. قاله في "المبدع". "شرح إقناع". قوله: (وحمق كبير) مركب أضافي، وهو أحد ثلاثة أشياء لا دواء لها، كما في قوله:
لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة والبغضاء والهرما
قوله: (ذكر) يعني: كبير، للخوف عليه. قوله: (وكدمه) أي: عضه.
قوله: (شموساً) أي: مستعصيا. قوله: (أو بعينه ظفرة) في "مختار الصحاح": الظفرة بفتحتين: الجليدة التي تغشي العين، ويقال لها: ظفر أيضاً، بوزن قفل، وقد ظفرت عينه من باب: طرب. محمد الخلوتي.стр. 837
لِمُدَّةِ نَقْلٍ اتَّصَلَ عَادَةً وَتَثْبُتُ الْيَدُ وَتُسَوَّى الْحُفَرُ وبَقٍّ وَنَحْوِهِ غَيْرِ مُعْتَادٍ بِهَا وَكَوْنُهَا يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ وثَوْبٍ غَيْرَ جَدِيدٍ مَا لَمْ يَبِنْ أَثَرُ اسْتِعْمَالِهِ ومَاءٍ مُسْتَعْمَلًا فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَوْ اشْتَرَى الْمَاءَ لِشُرْبٍ
الحواشي
(١) قوله: (وتسوى الحفر) يعني: الحاصلة بسبب إخراج دفين. قوله: (وكونها تنزلها الجند) يعني: أو الجن، بل أولى، قال الشيخ تقي الدين: والجار السوء، أي: عيب، كما في "الإقناع". ولهذا يقال: الجار قبل الدار، وأصله قوله تعالى: (رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة).
[التحريم: ١١]. حيث ذكر "عندك" قبل "بيتاً"، قال الزمخشري في "تفسيره": ومن هنا قوله:
أني بنيت الجار قبل المنزل
قوله: (وثوب) هو في معنى: وعدم جدة ثوب ما لم يكن ... إلخ، وإلا فالثوب ليس بعيب، بل هو معيب. فتدبر. وقد عرضته على شيخنا فأقره.
قوله: (في رفع حدث) لعله أو ما في معناه، وكذا ما فضل من ماء يسير خلت به المكلفة، ونحوه.стр. 838
لَا مَعْرِفَةِ غَنَاءٍ وَثيُوبَةٍ وعَدَمِ حَيْضٍ وكُفْرٍ وفِسْقٍ بِاعْتِقَادٍ أَوْ فِعْلِ وتَغْفِيلٍ وعُجْمَةٍ وقَرَابَةٍ وصُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَيْنِ لَا يَسِيرَةٍ بِمُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ فِي مَعِيبٍ قَبْلَ عَقْدٍ أَوْ قَبْضِ مَا يَضْمَنُهُ بَائِعٌ قَبْلَهُ كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ إذَا جَهِلَهُ ثُمَّ بَانَ بَيْنَ رَدِّ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ مَا دَفَعَ أَوْ
الحواشي
(١) قوله: (لا معرفة غناء) ما لم يشترط عدمه. قوله: (أو فعل) أي: غير ما تقدم. قوله: أيضا على قوله: (أو فعل) هذا ينافي ما تقدم في قوله: (وزنا من بلغ عشرا، وشربه مسكراً، وسرقته، وإباقه)، فالأولى ما في "الإقناع" حيث خصص الفسق هنا بالاعتقاد، فقال: وليس الفسق من جهة الاعتقاد والتغفيل عيباً. والشيخ في "شرحه" لما رأى كلام المصنف مناقضا لما أسلفه احتاج إلى استثناء ما سلف بقوله: غير زناً، وشرب مسكر، أو نحوه، مما سبق. انتهى. محمد الخلوتي. قوله: (وعجمة) أي: كونه أعجمياً. قوله: (ونحوه) أي: نحو سقوط الآيات، من نحو كتب فقه، ونحو. قوله: (ونحوه) كموصوف، ومرئي قبل عقد بيسير. قوله: (إذا جهله) حال العقد، أو حال القبض. فتنبه.стр. 839
أَبْرَأَ أَوْ وَهَبَ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْنَ إمْسَاكٍ مَعَ أَرْشِ وَهُوَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ مَا لَمْ يُفْضِ إلَى رِبًا، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةً بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ أَوْ قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ رِبًا بِمِثْلِهِ وَيَجِدُهُ مَعِيبًا فَيَرُدُّ أَوْ يُمْسِكُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّبَ أَيْضًا عِنْدَهُ فَسَخَهُ حَاكِمٌ وَرَدَّ بَائِعٌ الثَّمَنَ وَطَالَبَ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُهْمَلُ بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ
الحواشي
(١) قوله: (من ثمنه) حال من (قسط). قال في "شرح الإقناع": وهل يأخذ الأرش من عين الثمن أو حيث شاء البائع؟ فيه احتمالان، وصحح ابن نصر الله الثاني في باب الإجارة، قال في "تصحيح الفروع": وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. قال في "الاختيارات": ويجبر المشتري على الرد، أو أخذ الأرش؛ لتضرر البائع بالتأخير.
قوله: (وإن تعيب) أي: الحلي، أو القفيز. قوله: (بقيمة المبيع) يعني: ويبقى المبيع إذن للمشتري، مع أنه بالفسخ قد خرج عن ملكه، فكيف يعود من غير عقد إلى ملكه. فإن قيل: دفعه القيمة معاوضة، ففيه أن ذلك مما يفضي إلى الربا. فليحرر مرة أخرى. والجواب: أن دفع القيمة من غير الجنس، فلا رباً، فإن قلت: هلا رد بعد الفسخ مع الأرش ولا ربا؟ قلت:стр. 840
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ حَتَّى تَلِفَ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَرْضَ بِعَيْبِهِ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَرَدَّ بَدَلَهُ وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ وَكَسْبُ مَبِيعٍ مَعِيبٍ لِمُشْتَرٍ وَلَا يَرُدُّ لِعَيْبِهِ نَمَاءً مُنْفَصِلًا إلَّا لِعُذْرٍ كَوَلَدِ أَمَةٍ وَلَهُ قِيمَتُهُ وَلَهُ رَدُّ ثَبَتَ وَطِئَهَا مَجَّانًا وَإِنْ وَطِئَ بِكْرًا أَوْ تَعَيَّبَ أَوْ نَسِيَ صَنْعَةً عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ إنْ زَالَ وَإِنْ دَلَّسَ بَائِعٌ فَلَا أَرْشَ عَلَى مُشْتَرٍ وَذَهَبَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ أَوْ أَبَقَ
الحواشي
(١) المبيع بالفسخ يرجع إلى ملك البائع بالثمن، فهو معاوضة، أي: حكمه كما أشار إلى ذلك منصور البهوتي رحمه الله تعالى.
قوله: (وإن لم يعلم عيبه) أي: ما يجري فيه الربا. قوله: (إن زال) يعني: ولو سريعاً، بخلاف ما يأخذه مشتر من أرش. قوله: (وذهب عليه) أي: على البائع المدلس إن تلف بغير فعل مشتر، كموته وإباقه، أو تعيب بفعل مشتر مأذوناً فيه، كوطء البكر، بخلاف قطع عضو مثلاً، وهذا هو المراد من قول صاحب "الإقناع" هنا: وسواء تعيب أو تلف بفعل الله تعالى، كالمرض أو بفعل المشتري، كوطء البكر. فإنه من اللف والنشر المشوش. فتنبه.стр. 841
وَإِلَّا فَتَلِفَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرٍ عَيْبَهُ حَتَّى صَبَغَ أَوْ نَسَجَ أَوْ وَهَبَ
الحواشي
(١) قوله: (وإلا فتلف ... إلخ) أي: إن لم يدلس البائع فتلف المبيع مطلقاً، تعين الأرش، بخلاف ما إذا دلس، فإنه إن لم يكن بفعل مشتر، ذهب على البائع، وأما إن كان بفعل مشتر كأكله ونحوه، فالظاهر: تعين الأرش أيضاً، كما إن لم يدلس. قوله: (أو عتق ... إلخ) أي: سواء دلس بائع، أو لا، فالقيد غير معتبر في العطف، وإن اعتبر في المعطوف عليه، هذا هو الموافق لكلام الأصحاب. فتدبر. قال في "الإقناع" و "شرحه": لو أسقط مشتر خيار رد بعوض بذله البائع، أو غيره، قل أو كثر، جاز، وليس من الأرش في شيء، ونص على مثله في خيار معتقة تحت عبد، وعلى قياس ذلك النزول عن الوظائف بعوض. انتهى ملخصاً. وفي "الإقناع" أيضاً: لو اشترى متاعاً فوجده خيراً مما اشترى، فعليه رده إلى بائعه، كما لو وجده أردأ، كان له رده، ولعل محل ذلك إذا كان البائع جاهلاً به، وفيه أيضاً: وإن أنعل الدابة، ثم أراد ردها بعيب مثلا، نزع النعل، ما لم يعبها، فيتركه إلى سقوطه أو موتها، وليس له قيمته على بائع، ولو باع شيئا بذهب فأخذ عنه دراهم، ثم فسخ، رجع مشتر بالذهب لا بالدراهم. قال في "شرحه": لأن المعاوضة عقدстр. 842
أَوْ بَاعَهُ أَوْ بَعْضَهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ لَكِنْ لَوْ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ رَدُّهُ وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى ثُمَّ لِلْبَائِعِ الثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ وَفَائِدَتُهُ اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ وَإِنْ كَسَرَ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَلَيْسَ لِمَكْسُورِهِ قِيمَةٌ، كَبَيْضِ الدَّجَاجِ رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ كَبَيْضِ النَّعَامِ وَجَوْزِ الْهِنْدِ، خُيِّرَ بَيْنَ أَرْشِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ كَسْرِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَرْشٌ مَعَ كَسْرٍ لَا تَبْقَى مَعَهُ قِيمَةٌ وَخِيَارُ عَيْبٍ مُتَرَاخٍ إلَّا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ رِضَاهُ كَتَصَرُّفِهِ واسْتِعْمَالِهِ لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ فَيَسْقُطُ أَرْشٌ كَرَدٍّ
الحواشي
(١) آخر استقر حكمه، وكذا إجارة وغيرها من عقود المعاوضات. انتهى. أي: فإن الرجوع إنما يكون بما وقع عليه العقد الأول. فتدبر.
قوله: (ويقبل قوله) أي: المشتري.
قوله: (فله رده) أي: ولكل طلب الأرش أيضاً. قوله: (الثمنين) فلا رد إن اتفقا.стр. 843
وَلَا يَفْتَقِرُ رَدُّ إلَى حُضُورِ بَائِعٍ وَلَا رِضَاهُ، وَلَا قَضَاءِ وَلِمُشْتَرٍ مَعَ غَيْرِهِ مَعِيبًا أَوْ شَرْطِ خِيَارٍ إذَا رَضِيَ الْآخَرُ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَا إذَا وَرِثَ وَلِلْحَاضِرِ مِنْ مُشْتَرِيَيْنِ نَقْدُ نِصْفِ ثَمَنِهِ وَقَبَضَ نِصْفَهُ وَإِنْ نَقَدَهُ كُلَّهُ لَمْ يَقْبِضْ إلَّا نِصْفَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ بِعْتُكُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت جَازَ وَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبَيْنِ أَوْ مَعِيبًا فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً لَمْ يَمْلِكْ رَدَّ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ إلَّا إنْ تَلِفَ الْآخَرُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ وَمَعَ عَيْبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ لَا إنْ نَقَصَ بِتَفْرِيقٍ،
الحواشي
(١) قوله: (لا إذا ورث) يعني: المعيب أو خيار الشرط، لتشقص السلعة هنا على البائع وقد أخرجها غير مشقصة، بخلاف التي قبلها؛ لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد. قوله: (ورجع على الغائب) إن نوى الرجوع، كبقية الحقوق الواجبة إذا أداها عن الغير. قوله: (جاز) أي: صح البيع في نصف المبيع بنصف الثمن. "شرحه". قوله: (في قيمته) أي: التالف ليوزع الثمن عليهما.стр. 844
كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ حَرُمَ كَأَخَوَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَمِثْلُهُ جَانٍ لَهُ وَلَدٌ يُبَاعَانِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهُ وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِ أَمَانَةٌ بِيَدِ مُشْتَرٍ
فصل
وإن اختلفا عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبَ مَعَ الِاحْتِمَالِ وَلَا بَيِّنَةَ فقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ عَلَى الْبَتِّ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ أَنَّ الْمَبِيعَ لَيْسَ الْمَرْدُودَ إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ فقَوْلُ مُشْتَرٍ وقَوْلُ مُشْتَرٍ فِي عَيْنِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِعَقْدٍ
الحواشي
(١) قوله: (على البت) لأن الأيمان كلها في البت، إلا ما كان على نفي فعل الغير. "شرح إقناع". قوله: (قول بائع) أي: بيمينه. قوله: (إن المبيع) أي: المعين، بدليل ما يأتي من قبول قول قابض في ثابت في ذمة، وكذا لو اعترف بائع بعيب ما باعه، ثم أنكر أن المبيع هو المردود، فقول مشتر بيمينه. فتأمل. فقبول قول بائع: إن المبيع ليس المردود: مشروط بأمرين: أن يكون معيناً، وأن لا يقر بالعيب، وكذا مشتر في الثمن.
قوله: (وقول مشتر في عين ... إلخ) أي: بيمينه. قوله: (بعقد) يعني:стр. 845
وقَابِضٍ فِفي ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، وَقَرْضٍ وَسَلَمٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَمَنْ بَاعَ قِنًّا تَلْزَمُهُ عُقُوبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيْعِ، خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّ وأَرْشٍ وبَعْدَ قَتْلٍ يَتَعَيَّنَ أَرْشٌ وبَعْدَ قَطْعٍ فَكَمَا لَوْ عَابَ عِنْدَهُ وَإِنْ لَزِمَهُ مَالٌ وَالْبَائِعُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَعَلَّقَ أَرْشٌ بِذِمَّتِهِ وَلَا خِيَارَ السَّادِسُ: خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ بِتَخَيُّرِ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ فِي صُوَرٍ
الحواشي
(١) إلا في خيار شرط، أو يقر مشتر بعينه على قياس ما سبق في المبيع، فقول بائع فيهما بيمينه.
قوله: (وقابض) أي: بيمينه. قوله: (إن لم يخرج عن يده) بحيث يغيب عنه. قوله: (يتعين أرش) قال منصور البهوتي: قلت فإن دلس بائع، فات عليه، ورجع مشتر بجميع الثمن، كما سبق. انتهى. قوله: (فكما لو عاب عنده) يعني: فإن كان البائع مدلساً، رجع بجميع الثمن، وذهب القطع على البائع، وإلا فلمشتر الأرش، أو رده مع أرش قطعه عنده، فيقوم مستحق القطع، ومقطوعاً بالفعل، ويرد البائع ما بينهما، وأما الأرش الذي يأخذه المشتري، فهو قسط ما بين قيمته جانياً، وغير جان من الثمن. فلو قوم غير جان بمئة، وجانياً بخمسين، فما بينهما النصف، فالأرش نصف الثمن.
قوله: (بتخيير) أي: مع تخيير، فالباء للمصاحبة، فهو متعلق بـ (البيع)،следующие страницы →