Полный текст (2 547 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
وَإِلَّا فَتَلِفَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرٍ عَيْبَهُ حَتَّى صَبَغَ أَوْ نَسَجَ أَوْ وَهَبَ
الحواشي
(١) قوله: (وإلا فتلف ... إلخ) أي: إن لم يدلس البائع فتلف المبيع مطلقاً، تعين الأرش، بخلاف ما إذا دلس، فإنه إن لم يكن بفعل مشتر، ذهب على البائع، وأما إن كان بفعل مشتر كأكله ونحوه، فالظاهر: تعين الأرش أيضاً، كما إن لم يدلس. قوله: (أو عتق ... إلخ) أي: سواء دلس بائع، أو لا، فالقيد غير معتبر في العطف، وإن اعتبر في المعطوف عليه، هذا هو الموافق لكلام الأصحاب. فتدبر. قال في "الإقناع" و "شرحه": لو أسقط مشتر خيار رد بعوض بذله البائع، أو غيره، قل أو كثر، جاز، وليس من الأرش في شيء، ونص على مثله في خيار معتقة تحت عبد، وعلى قياس ذلك النزول عن الوظائف بعوض. انتهى ملخصاً. وفي "الإقناع" أيضاً: لو اشترى متاعاً فوجده خيراً مما اشترى، فعليه رده إلى بائعه، كما لو وجده أردأ، كان له رده، ولعل محل ذلك إذا كان البائع جاهلاً به، وفيه أيضاً: وإن أنعل الدابة، ثم أراد ردها بعيب مثلا، نزع النعل، ما لم يعبها، فيتركه إلى سقوطه أو موتها، وليس له قيمته على بائع، ولو باع شيئا بذهب فأخذ عنه دراهم، ثم فسخ، رجع مشتر بالذهب لا بالدراهم. قال في "شرحه": لأن المعاوضة عقدстр. 842
أَوْ بَاعَهُ أَوْ بَعْضَهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ لَكِنْ لَوْ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ رَدُّهُ وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى ثُمَّ لِلْبَائِعِ الثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ وَفَائِدَتُهُ اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ وَإِنْ كَسَرَ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَلَيْسَ لِمَكْسُورِهِ قِيمَةٌ، كَبَيْضِ الدَّجَاجِ رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ كَبَيْضِ النَّعَامِ وَجَوْزِ الْهِنْدِ، خُيِّرَ بَيْنَ أَرْشِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ كَسْرِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَرْشٌ مَعَ كَسْرٍ لَا تَبْقَى مَعَهُ قِيمَةٌ وَخِيَارُ عَيْبٍ مُتَرَاخٍ إلَّا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ رِضَاهُ كَتَصَرُّفِهِ واسْتِعْمَالِهِ لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ فَيَسْقُطُ أَرْشٌ كَرَدٍّ
الحواشي
(١) آخر استقر حكمه، وكذا إجارة وغيرها من عقود المعاوضات. انتهى. أي: فإن الرجوع إنما يكون بما وقع عليه العقد الأول. فتدبر.
قوله: (ويقبل قوله) أي: المشتري.
قوله: (فله رده) أي: ولكل طلب الأرش أيضاً. قوله: (الثمنين) فلا رد إن اتفقا.стр. 843
وَلَا يَفْتَقِرُ رَدُّ إلَى حُضُورِ بَائِعٍ وَلَا رِضَاهُ، وَلَا قَضَاءِ وَلِمُشْتَرٍ مَعَ غَيْرِهِ مَعِيبًا أَوْ شَرْطِ خِيَارٍ إذَا رَضِيَ الْآخَرُ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَا إذَا وَرِثَ وَلِلْحَاضِرِ مِنْ مُشْتَرِيَيْنِ نَقْدُ نِصْفِ ثَمَنِهِ وَقَبَضَ نِصْفَهُ وَإِنْ نَقَدَهُ كُلَّهُ لَمْ يَقْبِضْ إلَّا نِصْفَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ بِعْتُكُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت جَازَ وَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبَيْنِ أَوْ مَعِيبًا فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً لَمْ يَمْلِكْ رَدَّ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ إلَّا إنْ تَلِفَ الْآخَرُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ وَمَعَ عَيْبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ لَا إنْ نَقَصَ بِتَفْرِيقٍ،
الحواشي
(١) قوله: (لا إذا ورث) يعني: المعيب أو خيار الشرط، لتشقص السلعة هنا على البائع وقد أخرجها غير مشقصة، بخلاف التي قبلها؛ لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد. قوله: (ورجع على الغائب) إن نوى الرجوع، كبقية الحقوق الواجبة إذا أداها عن الغير. قوله: (جاز) أي: صح البيع في نصف المبيع بنصف الثمن. "شرحه". قوله: (في قيمته) أي: التالف ليوزع الثمن عليهما.стр. 844
كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ حَرُمَ كَأَخَوَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَمِثْلُهُ جَانٍ لَهُ وَلَدٌ يُبَاعَانِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهُ وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِ أَمَانَةٌ بِيَدِ مُشْتَرٍ
فصل
وإن اختلفا عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبَ مَعَ الِاحْتِمَالِ وَلَا بَيِّنَةَ فقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ عَلَى الْبَتِّ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ أَنَّ الْمَبِيعَ لَيْسَ الْمَرْدُودَ إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ فقَوْلُ مُشْتَرٍ وقَوْلُ مُشْتَرٍ فِي عَيْنِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِعَقْدٍ
الحواشي
(١) قوله: (على البت) لأن الأيمان كلها في البت، إلا ما كان على نفي فعل الغير. "شرح إقناع". قوله: (قول بائع) أي: بيمينه. قوله: (إن المبيع) أي: المعين، بدليل ما يأتي من قبول قول قابض في ثابت في ذمة، وكذا لو اعترف بائع بعيب ما باعه، ثم أنكر أن المبيع هو المردود، فقول مشتر بيمينه. فتأمل. فقبول قول بائع: إن المبيع ليس المردود: مشروط بأمرين: أن يكون معيناً، وأن لا يقر بالعيب، وكذا مشتر في الثمن.
قوله: (وقول مشتر في عين ... إلخ) أي: بيمينه. قوله: (بعقد) يعني:стр. 845
وقَابِضٍ فِفي ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، وَقَرْضٍ وَسَلَمٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَمَنْ بَاعَ قِنًّا تَلْزَمُهُ عُقُوبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيْعِ، خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّ وأَرْشٍ وبَعْدَ قَتْلٍ يَتَعَيَّنَ أَرْشٌ وبَعْدَ قَطْعٍ فَكَمَا لَوْ عَابَ عِنْدَهُ وَإِنْ لَزِمَهُ مَالٌ وَالْبَائِعُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَعَلَّقَ أَرْشٌ بِذِمَّتِهِ وَلَا خِيَارَ السَّادِسُ: خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ بِتَخَيُّرِ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ فِي صُوَرٍ
الحواشي
(١) إلا في خيار شرط، أو يقر مشتر بعينه على قياس ما سبق في المبيع، فقول بائع فيهما بيمينه.
قوله: (وقابض) أي: بيمينه. قوله: (إن لم يخرج عن يده) بحيث يغيب عنه. قوله: (يتعين أرش) قال منصور البهوتي: قلت فإن دلس بائع، فات عليه، ورجع مشتر بجميع الثمن، كما سبق. انتهى. قوله: (فكما لو عاب عنده) يعني: فإن كان البائع مدلساً، رجع بجميع الثمن، وذهب القطع على البائع، وإلا فلمشتر الأرش، أو رده مع أرش قطعه عنده، فيقوم مستحق القطع، ومقطوعاً بالفعل، ويرد البائع ما بينهما، وأما الأرش الذي يأخذه المشتري، فهو قسط ما بين قيمته جانياً، وغير جان من الثمن. فلو قوم غير جان بمئة، وجانياً بخمسين، فما بينهما النصف، فالأرش نصف الثمن.
قوله: (بتخيير) أي: مع تخيير، فالباء للمصاحبة، فهو متعلق بـ (البيع)،стр. 846
١ ـ فِي تَوْلِيَةٍ كوَلَّيْتُكَهُ أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ، أَوْ بِرَقْمِهِ ويَعْلَمَانِهِ
٢ ـ وشَرِكَةٍ وَهِيَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ كَأَشْرَكْتُك فِي ثُلُثِهِ أَوْ فِي رُبْعِهِ وَنَحْوِهِمَا وَأَشْرَكْتُ يَنْصَرِفُ إلَى نِصْفِهِ لِآخَرَ عَالِمٍ بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ وَإِلَّا أَخَذَ نَصِيبَهُ كُلَّهُ وَإِنْ قَالَ أَشْرِكَانِي فَأَشْرَكَاهُ مَعًا أَخَذَ ثُلُثَهُ
الحواشي
(١) أو للسببية فيجوز ذلك، وكونه متعلقاً بـ (خيار) على التنازع في المصادر.
قوله: (أو بما اشتريته) ما: موصولة، والعائد المجرور محذوف؛ لوجود شرطه، والتقدير: به. قوله: (بيع بعضه) أي: العين. قوله: (ينصرف إلى نصفه) انظر هذا مع ما قرروه في الإقرار: من أنه لو أقر بأن فلاناً شريكه في كذا، كان مجملاً، يرجع في تفسيره إلى المقر، ولم يحملوه على النصف ابتداء، وقد يفرق بين البابين؛ بأنه لما كان الجزء المأخوذ من المقر بغير عوض، رجع تفسيره إليه؛ لئلا يلزم الإجحاف عليه، والمأخوذ هنا بعوضه، فلا فوت، فحملت الشركة فيه على الأصل فيها. شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (نصيبه) وهو هنا ربع البيع.стр. 847
وَمَنْ أَشْرَكَ آخَرَ فِي قَفِيزٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبَضَ بَعْضَهُ أَخَذَ نِصْفَ الْمَقْبُوضِ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ كُلَّهُ جُزْءًا يُسَاوِي مَا قَبَضَ انْصَرَفَ إلَى الْمَقْبُوضِ ومُرَابَحَةً وَهِيَ بَيْعُهُ بِثَمَنِهِ بِثَمَنِهِ وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا كُرِهَ ومُوَاضَعَةٍ وَهِيَ بَيْعٌ بِخُسْرَانٍ وَكُرِهَ فِيهَا مَا كُرِهَ فِي مُرَابَحَةٍ فَمَا ثَمَنُهُ مِائَةً وَبَاعَهُ بِهِ وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَقَعَ
الحواشي
(١) قوله: (أو نحوه) كرطل حديد، وذراع من نحو ثوب. قوله: (المقبوض) أي: صح فيما قبض فقط. قوله: (جزءاً) كنصف وثلث. قوله: (يساوي ما قبض) أي: أو ينقص عما قبض، فإن باع جزءا أكثر مما قبض، فالظاهر أنه يصح في قدر ما قبضه بقسطه، ولا خيار. قوله: (وهي بيعه) أي: كلا أو بعضاً. قوله: (كره) لأنه يشبه بيع العشرة بإحدى عشر، وليس به حقيقة. قوله: (ووضيعة درهم) الواو للمعية، وما بعدها منصوب على أنه مفعول معه، وهو مضاف، و (درهم) مضاف إليه، أو الواو للحال، و (وضيعة) مرفوع على أنه مبتدأ، و (درهم) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة خبر (وضيعة)، أو الواو للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فيكون (وضيعة) مجروراً، و (درهم) مجروراً بالإضافة إليه، لكن هذا الأخير فيه ضعف في العربية، والذي قبله فيه نظر، لعدم ظهور المسوغ للابتداء بالنكرة، إلا أنстр. 848
بِتِسْعِينَ ولِكُلِّ أَوْ عَنْ كُلِّ عَشَرَةٍ يَقَعُ بِتِسْعِينَ وَعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِهَا بِالْحِسَابِ وَيُعْتَبَرُ لِلْأَرْبَعَةِ عِلْمُهُمَا بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَتَى بَانَ أَقَلَّ أَوْ مُؤَجَّلًا حُطَّ الزَّائِدُ وَيُحَطُّ قِسْطُهُ فِي مُرَابَحَةٍ وَيُنْقِصُهُ فِي مُوَاضَعَةٍ
الحواشي
(١) يجعل من باب: تمرة خير من جرادة.
قوله: (وينقصه) قال المصنف في "شرحه": أي الزائد، وتبعه على ذلك الشيخ منصور في "شرحه" على "المنتهى" و "الإقناع"، فعلى هذا لو قال: بعتكه برأس ماله أربعين، ووضيعة درهم من كل عشرة، فتبين أن رأس ماله ثلاثون، أسقطت العشرة من الثمن الذي هو ستة وثلاثون، فيبقى ستة وعشرون، والأقرب أنه يزول من الوضيعة ما يقابل الزيادة، وهو في المثال درهم، فتكون الوضيعة الباقية ثلاثة دراهم تسقط من الثلاثين، فيبقى الثمن سبعة وعشرين، ويمكن تفسير كلام المتن كـ "الإقناع" بما يوافق ذلك؛ بأن يكون الضمير في (ينقصه) راجعاً إلى قسط الزائد لولا تفسيرهم الضمير بما ذكر، وكان وجهه، عقوبة البائع بإلزامه الوضيعة وبخطه أيضاً على قوله: (حط الزائد ... إلخ) أي: في الصور الأربع: التولية، والشركة، والمرابحة،стр. 849
_________
والمواضعة مثال ذلك: لو باع زيد فرساً من عمرو بأربعين ديناراً تولية، فظهر أن رأس مالها ثلاثون ديناراً، فإن في هذه الصورة تسقط العشرة الدنانير، ويبقى الثمن ثلاثين، ولو أشركه فيها؛ بأن قال: أشركتك في نصفها بنصف ثمنها، وهو عشرون في المثال، فإذا ظهر كذبه في العشرة، سقط عن عمرو خمسة، ولو باعها زيد مرابحة؛ بأن قال: بعتكها برأس مالها أربعين، وزيادة أربعة دنانير، فظهر أن الثمن ثلاثون، فإنه يسقط عن عمرو الزائد، وهو عشرة، وقسطه من الربح، وهو دينار كما ذكره المصنف بقوله: (ويحط قسطه مرابحة)، فيبقى الثمن ثلاثة وثلاثين، ولو باعها بأربعين، ووضيعة دينار من كل عشرة، فلو كان صادقاً لكان الثمن ستة وثلاثين، فإذا تبين أن الثمن ثلاثون، فإنها تسقط العشرة الزائدة مع بقاء الوضيعة على ما هي عليه، فسقط من الستة والثلاثين عشرة، ويبقى الثمن ستة وعشرين ديناراً. هذا مقتضى ما في "الشرحين" و "شرح الإقناع" حيث فسروا الضمير المنصوب في: (وينقصه في مواضعة) بقولهم: أي: الزائد، لكن هذا داخل تحت عموم قولهم أولاً: (حط الزائد)، كما عرفت مما تقدم، والأقرب أن يكون الضمير المنصوب عائداً للقسط من قوله: (ويحط قسطه في مرابحة) ويكون المعنى على هذا: أنه يحط من الوضيعة قدر الزائد، ففي المثال: الزائد عشرة دنانير، يقابلها من الوضيعة دينار، فيسقط من الوضيعة
стр. 850
وَأَجَلِ فِي مُؤَجَّلٍ وَلَا خِيَارَ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى بَائِعٍ غَلَطًا بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَوْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدُونِ ثَمَنِهَا عَالِمًا لَزِمَهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ مِمَّنْ حَابَاهُ أَوْ لِرَغْبَةٍ
الحواشي
(١) ولا يبقى منها إلا ثلاثة، وهي قدر ما يخص رأس المال الذي هو الثلاثون، فيكون الثمن في هذه الصورة سبعة وعشرين ديناراً. هذا ما ظهر لي فليحرر، والله أعلم.
قوله: (وأجل في مؤجل) يعني: بمقداره، ولو مضى منه شيء قبل ذلك، فإن لم يعلم مشتر بذلك إلا بعد مضي الأجل، فهل يأخذ الثمن من البائع ويؤجل عليه مقدار الأجل أم لا؟ قوله: (غلطاً) أي: ولو معروفاً صدقه.
قوله: (لم يحلف) خلافاً للموفق، والشارح. قوله: (وإن باع ... إلخ) أي: سلعة.
قوله: (أو ممن حاباه) أي: من شخص حاباه المشتري، أي: اشتراه منهстр. 851
تَخُصُّهُ أَوْ مَوْسِمٍ ذَهَبَ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِقِسْطِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُتَمَاثِلَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ كَزَيْتٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ فَإِنْ كَتَمَ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ رَدٍّ وَإِمْسَاكٍ وَمَا يُزَادُ فِي ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ خِيَارِ أَوْ يُحَطُّ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ يُلْحَقُ بِهِ لَا بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَا إنْ جَنَى فَفُدِيَ وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ كَزِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ وَإِنْ أَخَذَ مُشْتَرٍ أَرْشًا لِعَيْبٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَخْبَرَ بِهِ لَا بِأَخْذِ نَمَاءٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَوَطْءٍ لَمْ يُنْقِصْهُ وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَعَمِلَ فِيهِ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مَا
الحواشي
(١) بأكثر من ثمنه، محاباة له، لا من شخص حابى المشتري، فقد جرت العلة أو الصفة على غير من هي له، ولم يبرز الضمير؛ لأن الخلاف في الوصف، وأما الفعل فلا يجب معه إبراز باتفاق الفريقين.
قوله: (يلحق به) أي: العقد. قوله: (وهبة) أي: فيكون لبائع زمن الخيارين. قوله: (أو جناية) أي: عليه، قلت: فيرد لبائع إن رد المبيع بعيب ونحوه. "شرح".
قوله: (أو غيره) عطف على الضمير المرفوع في قوله: (عمل) للفصلстр. 852
يُسَاوِي عَشَرَةً أَخْبَرَ بِهِ وَلَا يَجُوزُ تَحَصَّلَ بِعِشْرِينَ وَمِثْلُهُ أُجْرَةُ مَكَانِهِ وكَيْلِهِ وَزْنِهِ وَإِنْ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَخْبَرَ بِهِ أَوْ حَطَّ الرِّبْحَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي وَأَخْبَرَ بِمَا بَقِيَ فَلَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْبَرَ بِالْحَالِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، اشْتَرَاهَا بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَيَّنَهُ وَمَا بَاعَهُ اثْنَانِ مُرَابَحَةً فَثَمَنُهُ بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا لَا عَلَى رَأْسِ مَالَهِمَا
الحواشي
(١) بالظرف، ومثله كاف في ذلك، بل الهمزة كافية، كما في "الكشاف".
قوله: (بحسب ملكيهما) فلو كانت السلعة بينهما نصفين، أحدهما اشترى نصفها بخمسين، والآخر بستين، ثم باعاها برأس مالها، وربح عشرة مثلاً، فالثمن، وهو مئة وعشرون، بينهما نصفين، قال المصنف في "شرحه".
كمساومة، أي: كما لو كان بيعهما لها مساومة، لا مرابحة؛ بأن قالا ابتداء للمشتري: بعناكها بمئة وعشرين، من غير ذكر، كربح ولا رأس مالٍ.
فتدبر.стр. 853
السَّابِعُ: خِيَارٌ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا، أَوْ وَرَثَتُهُمَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا حَلَفَ بَائِعٌ مَا بِعْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا ثُمَّ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا ثُمَّ إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ
الحواشي
(١) قوله: (لاختلاف) أي: ثابت لأجل اختلاف. قوله: (المتبايعين) يعني: في قدر ثمنه، أو جنسه، أو عينه، كما في "حاشية المنتهى". قوله: (أو ورثتهما) كان عليه أن يقول: أو أحدهما، وورثه الآخر. تقرير منصور البهوتي. وكذا وليهما، أو ولي أحدهما مع الآخر، أو ورثته، وكذا يقال في الوكيل أيضاً، فالصور ست عشرة، محمد الخلوتي. قوله: (حلف بائع ... إلخ) إن قلت: يعتبر في الجملة الشرطية مطابقة طرفيهما في العموم والخصوص، وهنا الشرط أعم من الجواب، فكان الظاهر أن يقول: حلف بائع أو ورثته ... إلخ. قلت: لما كان في حكم الورثة تفصيل -وهو أنها تارة تحلف على البت، كمورثها إن شاهد العقد، وتارة على نفي العلم إن لم تشاهد- أسقط حديث الورثة. محمد الخلوتي. قوله: (ما اشتريته بكذا) أي: إلا إذا كان بعد قبض ثمن، وفسخ عقد بنحو عيب كما سيأتي، وإلا في كتابة، فقول سيد. "إقناع" وإنما تحالفا كذلك؛ لأن كلا منهما مدع، ومدعى عليه صورة وحكماً؛ إذ لا تسمع إلا بينة المدعي باتفاقنا.стр. 854
أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ أُقِرَّ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا الْمُنَقِّحُ: فَإِنْ نَكَلَا صَرَفَهُمَا كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَكَذَا إجَارَةٌ فَإِذَا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ فأُجْرَةُ مِثْلِ وفِي أَثْنَائِهَا بِالْقِسْطِ
الحواشي
(١) قوله: (أو نكل) أي: عما وجب عليه من اليمين، قال في "المبدع": وظاهره: ولو أنه بدل أحد شقي اليمين، فإنه يعد ناكلاً، ولا بد أن يأتي فيها بالمجموع. فقول "الإقناع": وكذا لو نكل مشتر عن الإثبات فقط. لا مفهوم له. قاله في "شرحه". قوله: (وإلا) أي: وإن لم يرض أحدهما بقول الآخر بعد التحالف. "شرحه". قوله: (وباطناً) لعل فائدته: لو تبين لأحدهما بعد الفسخ صدق صاحبه، لم يلزم إعلامه، ولا استحلاله.
فتدبر. قوله: (فإن نكلا) وأما لو نكل أحدهما فقط، فقد تقدم أنه يقر. قوله: (صرفهما) أي: أمرهما بالذهاب عنه؛ لأنه لا سبيل له إذن إلى الحكم بينهما بغير ذلك، فيصرفهما حتى يصطلحا. قوله: (من ترد عليه اليمين) أي: على القول بردها، وهو ضعيف. قوله: (بالقسط) أي: من أجرة مثل.стр. 855
وَيَحْلِفُ بَائِعٌ فَقَطْ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ وَإِنْ تَلِفَ مَبِيعٌ تَحَالَفَا وَغَرِمَ مُشْتَرٍ قِيمَتَهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا وفِي قَدْرِهِ وصِفَتِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَ،
الحواشي
(١) قوله: (ويحلف بائع) هل يحلف على نفي القبض؛ بأن يقول: ما قبضت منه غير هذا؟ أو على نفي الاستحقاق؛ بأن يقول: لا يستحق علي غير هذا؟ ولا يكفي الحلف على نفي القبض، لاحتمال صدقه، وأنه أبرأ من بعض الثمن، أو وهب له، وتقدم أنه عند التفاسخ يرجع المشتري بما وهبه، أو أبريء منه. محمد الخلوتي. قوله: (فقط) أي: دون مشتر. قوله: (وفسخ عقد) لأنه غارم. قوله: (وغرم مشتر قيمته) فإن كان بعد قبض الثمن، وتساوى الثمن والقيمة، وكانا من جنس واحد، تقاصا وتساقطا، وإلا سقط الأقل، ومثله من الأكثر، ويبقى الزائد يطالب به صاحبه. قوله أيضاً على قوله: (وغرم مشتر قيمته) يعني: ولو مثلياً، كما جزم به في "الإقناع". قوله: (وفي صفته) لأنه غارم. قوله: (وإن تعيب ... إلخ) مقتضاه: أن قيمته تعتبر حين التلف، لا حال العقد، وإلا لم يحتج إلى ضم أرشه إلى قيمته، لكن القيمة تعتبر حال العقد. قاله في "شرح الإقناع"، قال: على ما أوضحته في "الحاشية".стр. 856
ضُمَّ أَرْشُهُ إلَيْهِ وَكَذَا كُلُّ غَارِمٍ لَا وَصْفُهُ بِعَيْبٍ وَإِنْ ثَبَتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي تَقَدُّمِهِ
الثَّامِنُ: خِيَارٌ يَثْبُتُ لِلْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ وَلِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ وتقدم
فصل
وإن اختلفا في صفة ثمن أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ ثُمَّ غَالِبَهُ رَوَاجًا فإن استوت؛ فَالْوَسَطُ
الحواشي
(١) فائدة: لا يبطل البيع بجحوده، فلو قال: بعتك هذه الأمة، فأنكر مشتر، لم يطأها بائع، لكن إن لم يبذل له الثمن، فيتوجه الفسخ، كما لو أعسر مشتر. قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (ضم أرشه) أي: العيب. قوله: (إليه) أي: المبيع، أي: إلى قيمته.
قوله: (في تقدمه) على ما تقدم في الاختلاف في حدوث العيب.
قوله: (رواجاً) أي: ما لم يكن المبيع لا يباع إلا بنقد معين، كالبن حيث لا يباع إلا بالريال، فإنه يتبع، ولا يرجع إلى نقد البلد. محمد الخلوتي.стр. 857
وفِي شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ قَدْرِهِمَا أَوْ ضَمِينٍ فَقَوْلُ مُنْكِرِهِ كَمُفْسِدٍ وفِي قَدْرِ مَبِيعٍ أَوْ عَيْنِهِ فَقَوْلُ بَائِعٍ وَإِنْ تَشَاحَّا فِي أَيِّهِمَا يُسَلِّمُ قَبْلَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ نُصِّبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ثُمَّ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا ثُمَّ أُجْبِرَ بَائِعٌ ثُمَّ مُشْتَرٍ إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا بِالْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ حُجِرَ عَلَى مُشْتَرٍ فِي مَالِهِ كُلِّهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ وَإِنْ غَيَّبَهُ ببَعِيدٍ أَوْ كَانَ بِهِ أَوْ ظَهَرَ عُسْرُهُ فَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ كَمُفْلِسٍ وَكَذَا مُؤَجِّرٌ بِنَقْدٍ حَالٍّ
الحواشي
(١) قوله: (أو أجل) أي: في غير سلم. قوله: (كمفسد) لكن يأتي في الإقرار: (تقبل دعوى إكراه بقرينة)، نحو ترسيم عليه. قوله: (فقول بائع) أي: وورثته، وكذا إجارة. قوله: (والثمن عين) أي: معين في العقد. قوله: (فلبائع الفسخ) أي: على التراخي، كعيب، ولا يلزمه إنظار، وكذلك قال في "الإقناع": في الحال. لا إن مراده الفورية. قوله: (كمفلس) وكل موضع قلنا: له الفسخ في البيع، فإنه يفسخ بلا حكم حاكم، وفي النكاح تفصيل يأتي.стр. 858
وَإِنْ أَحْضَرَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ مَا يُقَابِلُهُ إنْ نَقَصَ بِتَشْقِيصٍ وَلَا يَمْلِكُ بَائِعٌ مُطَالَبَةً بِثَمَنٍ بِذِمَّةٍ وَلَا أَحَدُهُمَا قَبْضَ مُعَيَّنٍ زَمَنَ خِيَارِ شَرْطٍ بِغَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِمَّنْ الْخِيَارُ لَهُ
فصل
وَمَا اُشْتُرِيَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ مُلِكَ وَلَزِمَ بِعَقْدٍ
الحواشي
(١) قوله: (بتشقيص) إن قلنا: له حبسه على ثمنه، وهو ضعيف. قوله: (بثمن بذمة) يعني: زمن خيار مجلس أو شرط.
فصل في التصرف في المبيع
قوله: (وما اشتري) إلى قوله: (ولزم) أي: البيع فيه. كذا في "الشرح" وفيه: أن المتصف باللزوم هو العقد، ولا معين لكون العقد لزم بعقد، إلا أن يقال: المراد بالعقد اللازم: ما ترتب على الإيجاب والقبول، وهو انتقال الملك. وفي قوله: (بعقد) نفس الإيجاب والقبول، أو نجعل الضمير في (لزم) للملك المفهوم من: (ملك) ومعنى لزوم الملك بالعقد: أنه تسبب عنه، أوстр. 859
وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَوْ لِبَائِعِهِ، وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا رَهْنُهُ وَلَوْ قَبَضَ ثَمَنَهُ،
الحواشي
(١) يجعل قوله: (بعقد) متعلقاً بقوله: (ملك) فيكون مقدماً من تأخير، ويجعل الضمير في: (لزم) راجعاً للعقد؛ لأنه مقدم رتبة، وإن كان متأخراً لفظاً. وقول الشارح: أي: المبيع، وفيه إشارة إلى أن الضمير في: (ملك) راجع إلى (ما) وكذا في: (لزم) على أنه من الحذف والإيصال، كما أشار إليه الشارح. محمد الخلوتي. وبخطه أيضاً على قوله: (وما اشتري) إلى قوله: (ملك ولزم بعقد): والأظهر: أن الضمير في: (ملك) للمشتري وهو المبيع الواقعة عليه (ما)، وفي: (لزم) للملك المفهوم من: (ملك) والفعلان يتنازعان في (بعقد).
قوله: (بكيل) الباء بمعنى مع، أي: شيء اشتري مصاحباً بشرط كيل ونحوه؛ بأن كان المكيل ونحوه هو المبيع، كما إذا اشترى صبرة كل قفيز بكذا، أو كان هو الثمن، كما إذا اشترى عبداً بصبرة على أنها كذا قفيزاً، فإن المكيل ونحوه في الصورتين، أعني كونه مبيعاً، وكونه ثمناً، لا يصح التصرف فيه قبل قبضه على ما فصله المصنف. قوله أيضا على قوله: (بكيل) أي: في المكيلات. قوله: (أو وزن) أي: في الموزونات. قوله: (أو عد) أي: في المعدودات. قوله: (أو ذرع) أي: في المذروعات.
قوله: (ولم يصح بيعه ... إلخ) اعلم أن حاصل ما ذكر المصنف من صورстр. 860
وَلَا حَوَالَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَنْبِيهٌ وَيَصِحُّ جُزَافًا، إنْ عَلِمَا قَدْرَهُ وعِتْقُهُ ومَهْرًا وخُلْعٌ عَلَيْهِ وَوَصِيَّةٌ بِهِ
الحواشي
(١) المبيع الذي لا يصح تصرف المشتري فيه قبل قبضه بغير عتق ونحوه، سبع صور: المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع، إذا بيع ذلك بالكيل ونحوه والمبيع بصفة إذا كان معيناً، والمبيع برؤية متقدمة. فهذه ست صور، المبيع فيها معين، ومع ذلك لا يصح تصرف المشتري فيه بغير ما استثنى، ومثله في ذلك الثمن إذا وقع بإحدى الصور الست، والسابعة: كل عوض في عقد تتوقف صحته على القبض، كالصرف والسلم، فإنه لا يصح التصرف أيضاً في العوض قبل قبضه. وحاصل ما يكون من ضمان البائع على ما ذكره المصنف هنا: ثمان صور، الست المتقدمة، والثمر على الشجر، وكل مبيع منع البائع المشتري من قبضه.
قوله: (وعتقه) كما لو اشترى عبيداً على أنهم عشرة، فأعتقهم قبل عدهم، فهو من جزئيات قوله: (أو عد)، فيصح العتق. قال في "المبدع": قولاً واحداً. نقله في "شرح الإقناع" وأما قولهم: وما عدا ذلك كالعبد ... إلخ. فهو العبد الواحد مثلا، فانحل إشكال الحجاوي على "المنقح".стр. 861
وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ بِآفَةٍ وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِلَا فِعْلِ وَلَا أَرْشَ وبِإِتْلَافٍ وَمُشْتَرٍ تَعَيَّبَهُ لَا خِيَارَ وبِفِعْلِ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يُخَيَّرُ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ وإمْضَاءِ وَطَلَبِ بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ أَوْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ مَعَ تَلَفٍ وبِنَقْصٍ مَعَ تَعَيُّبٍ وَالتَّالِفُ مِنْ مَالِ بَائِعٍ فَلَوْ بِيعَ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (فيما تلف ... إلخ) أي: كلا أو بعضاً بقرينة ما بعده. قوله: (ولا أرش) قال منصور البهوتي: قد تقدم لك في خيار العيب: أنه يخير بين الرد والإمساك مع الأرش. ووجهه واضح، فالأولى عود (ولا أرش) للمشبه دون المشبه به. انتهى المقصود. أقول: ما ذكره المصنف هنا، وجرى عليه في "شرحه" من أن المشتري حيث أخذ المكيل ونحوه معيباً، فكأنه اشتراه راضياً بعيبه، فلا أرش له، غير صريح في المخالفة، لما تقدم في العيب؛ لإمكان حمل ما تقدم على ما إذا أقبضه غير عالم بالعيب؛ لأنه إذا علم به بعد، فله الأرش، بخلاف ما هنا، فإنه عالم بالعيب قبل قبضه، وهو ظاهر، فكأنه عالم به حال العقد، فلا أرش له. فتأمل. قوله: (وبفعل) أي: وإن تلف أو تعيب بفعل ... إلخ. قوله: (بين فسخ) يعني: أو أخذ ثمن. قوله: (فلو أبيع أو أخذ بشفعة ... إلخ) في هذه العبارة صورتان: الأولى: قوله: (أبيع) وصورتها: أن يشتري زيد من عمرو داراً بصبرة طعام على أنها عشرة أرادب مثلاً، ثم يبيع زيدстр. 862
مَا اشترى بكيل وَنَحْوِهِ ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ وَأَخَذَ مِنْ الشَّفِيعِ مِثْلَ الطَّعَامِ
الحواشي
(١) المشتري الدار المذكورة لبكر بثمن معلوم، ثم يتلف الطعام بغير فعل آدمي قبل قبضه بالكيل، فإن البيع الأول ينفسخ وحده دون الثاني، فتستقر الدار لبكر بثمنها الذي اتفق هو وزيد عليه، وعلى زيد -وهو المشتري الأول لعمرو، وهو البائع الأول- قيمة الدار؛ لتعذر ردها إليه.
والصورة الثانية: قوله: (أو أخذ بشفعة) وذلك كأن يشتري زيد من عمرو نصف دار بينه وبين بكر بصبرة طعام على أنها كذا مثلا، فيأخذ بكر هذا النصف المبيع بالشفعة، ثم يتلف الطعام قبل قبضه، فإن البيع ينفسخ دون الأخذ بالشفعة، فيدفع بكر الشفيع لزيد المشتري مثل الطعام، ويدفع زيد لعمرو قيمة نصف الدار؛ لتعذر رده إليه. قوله أيضاً على قوله: (فلو أبيع ... إلخ) الأنسب تفريعه على قوله الآتي: (وثمن ليس في ذمة كمثمن) لوقوع نحو المكيل هنا ثمناً، لا مثمناً. فتدبر. قوله أيضا على قوله: (فلو أبيع ... إلخ) هذا تفريع على قاعدتين مقررتين لم يذكرا قبل، إحداهما: أن حكم الثمن حكم المثمن. والثانية: أن الفسخ رفع للعقد. قوله: (بكيل) الباء داخلة على الثمن.стр. 863
وَلَوْ خُلِطَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ لَمْ يَنْفَسِخْ وَهُمَا شَرِيكَانِ وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا الْمَبِيعَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ومِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ إلَّا إنْ مَنَعَهُ بَائِعٌ أَوْ كَانَ ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ أَوْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فمِنْ بَائِعٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولو خلط ... إلخ) يعني: مبيع مكيل ونحوه بغير فعل مشتر. قوله: (أو رؤية متقدمة) ولو ثمراً على شجر، أو منعه بائع قبضه. قوله: (ومن ضمان مشتر ... إلخ) ومن هنا يعلم: أن الذي لا يدخل في ضمان مشتر أربعة أنواع: ما اشتراه بكيل ونحوه، أو بصفة، أو رؤية متقدمة، وما منعه بائع قبضه، والثمر على الشجر. ومثله الحب الذي اشتد. ويصح تصرفه في النوعين الأخيرين دون الأولين، فبين ما لا يصح تصرفه فيه، وما لا يدخل في ضمانه عموم وخصوص مطلق؛ فكل ما لا يصح تصرفه فيه لا يدخل في ضمانه، وليس كل ما لا يدخل في ضمانه لا يصح تصرفه فيه. وبخطه أيضا على قوله: (ومن ضمان مشتر ... إلخ) معطوف على قوله: (يصح التصرف فيه) مع حذف عامل، أي: ويكون (من ضمان مشتر ... إلخ).
فتدبر. محمد الخلوتي. قوله: (أو بصفة ... إلخ) متعلق بمحذوف معطوف على خبر كان، تقديره: أو كان مبيعاً معيباً بصفة ... إلخ.стр. 864
وَمَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ مُشْتَرٍ فِيهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَثَمَنٌ لَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ كَمُثَمَّنٍ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِاسْتِقْرَارِهِوَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعِوَضٍ فِي صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ وَنَحْوِهِمَا حُكْمُ عِوَضٍ فِي بَيْعٍ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ ومَنْعِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وما لا يصح تصرف ... إلخ) لو قال: ما ضمنه البائع كان أولى؛ لأنه أخصر، وليعم الثمر على الشجر قبل جذه، فإنه يصح التصرف فيه، وينفسخ العقد بتلفه، إلا أن يقال: اقتصر على ما هنا؛ لأن حكم الثمر يأتي في بابه. أو يقال: الكلام فيما تلف قبل القبض، وهذا ينفسخ عقده بتلفه ولو بعد قبضه قبل جذه، كما يأتي. قاله في "الحاشية" وفيه نظر. فتأمل. قوله: (بتلفه) يعني: بآفة، وأما بفعل آدمي، فقد تقدم تفصيله "حاشية". قوله: (وما في الذمة) أي: من ثمن أو مثمن، أي: إذا كان ما في الذمة من نحو مكيل، فإنه لا تجري فيه الأحكام السابقة كلها، فيصح الاعتياض عنه بأخذ دله من غير جنسه، والحوالة عليه، وبيعه لمن هو عليه، بشرط قبض عوضه. فتدبر. قوله أيضاً على قوله: (وما في الذمة له أخذ بدله) فيه تجوز، فإن الثمن حيث كان في الذمة لا يتصف بالتلف حقيقة عند تلف نظيره من مال المدين، لكن أطلق على هذا النظير أنه ثمن فيغرم بدله إطلاقاً مجازياً.стр. 865
وَكَذَا مَا لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ ومَهْرٍ وَمُصَالَحٍ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ لَكِنْ يَجِبُ بِتَلَفِهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَا وَدِيعَةٌ وَمَالُ شَرِكَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَا قَبَضَهُي شَرْطٌ ل صِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وسَلَمٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ولَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِي مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَيَضْمَنُ هُوَ وزِيَادَتَهُ كَمَغْصُوبٍ
الحواشي
(١) قوله: (ونحوه) كعوض طلاق. قوله: (لكن يجب ... إلخ) يحتمل أن تكون (لكن) هي المخففة من الثقيلة، فإنها قد تدخل بعد التخفيف على الجملتين، وأن تكون هي الخفيفة بأصل الوضع، وعلى كل، فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك، كما يعلم من "مغني اللبيب"، وذلك أن قوله: (لا ينفسخ بهلاكه) مع سكوته عن الضمان وعدمه يوهم أنه من ضمان المبذول له، فدفع ذلك بأنه ليس من ضمان المبذول له، وأنه لا يضيع عليه. فتدبر. قوله: (كصرف) أي: كعوض صرف.
قوله: (وسلم) أي: رأس مال. قوله: (ولا يصح تصرف ... إلخ) يعني: بغير عتق. قوله: (كمغصوب) قال ابن نصر الله في "حواشي المحرر": ينبغي تقييده بما إذا كان القابض عالماً بفساد العقد. أما إن كان جاهلاً، فينبغي أن يكون حكمه في الضمان حكم القابض من الغاصب إذا كان جاهلاً في أنه يضمن ذلك فيما التزم ضمانه، ولا يضمن ما لم يلتزم ضمانه. قاله في "حاشيته".стр. 866
فصل
وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ بِذَلِكَ بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ نَائِبِهِ وَوِعَائِهِ كَيَدِهِ وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ وَيَصِحُّ قَبْضُ مُتَعَيَّنٍ بِغَيْرِ رِضَى بَائِعٍ ووَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إلَّا
الحواشي
(١) قوله: (بذلك) أي: المذكور، وهو من قبيل مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد بالآحاد. محمد الخلوتي. قوله: (حضور مستحق) شمل البائع والمشتري. قوله: (ووعاؤه) بأن دفعه مشتر لبائع وقال: كله، فإنه يصير مقبوضاً. قاله في "التلخيص"، وفيه نظر. قوله: (ويصح قبض متعين ... إلخ) اعلم أن القاعدة في المبيع: أنه إما متميز أو غيره، فغير المتميز قسمان: مبهم تعلق به حق توفية، كقفيز من صبرة ونحوه، فيفتقر إلى القبض على الصحيح، أي: لجواز التصرف فيه، ويتوقف قبضه على الإذن من الباذل. ومبهم لم يتعلق به حق توفية، كنصف عبد ونحوه، ففي "البلغة": هو كالذي قبله، وفي "التلخيص": هو من المتميزات. والمتميز قسمان: ما يتعلق به حق توفية، فهو كالمبهم الذي تعلق به حق توفية، وما لا يتعلق به حق توفية، كالعبد والدار والصيرة ونحوها من الجزافيات، فيجوز التصرف فيه قبل قبضه، وضمانه على مشتريه. قوله أيضا على قوله: (ويصح قبض متعين ... إلخ) يعني: لا يحتاج إلى حق توفية؛ لئلا يخالف ماстр. 867
مَا كَانَ مِنْ غير جِنْسِ مَالِهِ واسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَمَتَى وَجَدَهُ قَابِضٌ زَائِدَ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ أَعْلَمَهُ بِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ ثِقَةً بِقَوْلِ بَاذِلٍ إنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ وَلَمْ يَحْضُرْ كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي نَقْصِهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي قَدْرِهِ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ
الحواشي
(١) سيأتي في قوله: (لا غصبه) ويدل على هذا قول المصنف في شرح ما سيأتي: أي: لا غصب مشتر مبيعاً لا يدخل في ضمانه إلا بقبضه، أي: بأن يحتاج إلى حق توفية. وعلى هذا، فلا يناسب قول منصور البهوتي هنا: وظاهره: ولو احتاج إلى حق توفية. مع أنه احتاج آخراً إلى عدم اعتبار هذه الصورة. ويمكن أن يجاب أيضا بأن قوله: (بغير رضى بائع) بمعنى: بغير إذنه، لا على وجه الغصب والقهر، فلا يخالف ما بعده، والله أعلم.
قوله: (ما لا يتغابن) أي: يتسامح. قوله: (ولم يحضر كيله) هو ولا نائبه، ولا دفع له الوعاء.стр. 868
وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ أَوْ صَرْفِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَبْرَأْ وَمَنْ قَالَ وَلَوْ لِغَرِيمِهِ تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي صَحَّ وَكَانَ اقْتِرَاضًا لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ غَرِيمٍ بِقَدْرِهِ بِالْمُقَاصَّةِ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ ومُتَّهِبٍ بِإِذْنِ وَاهِبٍ قَبْضٌ لَا غَصْبُهُ وَيَأْتِي وَغَصَبَ بَائِعٌ ثَمَنًا أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنٍ لَيْسَ قَبْضًا إلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ وَأُجْرَةُ كَيَّالٍ
الحواشي
(١) قوله: (لا غصبه) هذا يناقض قوله فيما سبق (ويصح قبض متعين بغير رضى بائع)، إلا أن يحمل هذا على ما يحتاج لحق توفية، وذاك على ما لا يحتاج. منصور البهوتي. وهذا الجواب مبني على ظاهر تعميم الشارح في قوله: (لا غصبه) حيث رجع الضمير إلى كل من المبيع والموهوب، قال الشيخ في تقريره: والأظهر: أن قوله: (لا غصبه) راجع إلى الموهوب فقط، بدليل قول الشارح: وإتلاف مشتر المبيع مطلقاً، وأن القبض شرط في ملك الموهوب دون المبيع. ففي كلام الشارح عند التحقيق نوع تناقض، حيث سوى في جانب المشتري بين أن يكون بإذن أو لا. وعمم في ضمير (غصبه) وجعله شاملا للمبيع والموهوب. هذا آخر ما قرره شيخنا، ثم أثبت في "الحاشية" ما نصه: لكن سيأتي في الهبة أنه يصح التصرف فيها قبل قبضها. فليتأمل. انتهى. وكأنه أمر بالتأمل للإشارة إلى أن هذا زيد في الإشكال. فليحرر المقام. محمد الخلوتي. قوله: (ثمناً) أي: ليس معيناً.
قوله: (إلا مع المقاصة) بأن تلف ما قبضه واتحد مع ماله من الدين جنساًстр. 869
وَوَزَّانٍ وَعَدَّادٍ وَذَرَّاعٍ وَنَقَّادٍ وَنَحْوِهِمْ عَلَى بَاذِلٍ ونَقْلٍ عَلَى مُشْتَرٍ وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ أَمِينٌ خَطَأً وفِي صُبْرَةٍ ومَا يُنْقَلُ بِنَقْلٍ ومَا يُتَنَاوَلُ بِتَنَاوُلٍ وغَيْرِهِ بِتَخْلِيَةِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي قَبْضِ مُشَاعٍ يُنْقَلُ إذْنُ شَرِيكِهِ فَلَوْ أَبَاهُ وَكَّلَ فِيهِ فَإِنْ أَبَى نَصَّبَ حَاكِمٌ مَنْ يَقْبِضُ
الحواشي
(١) وحلولاً وغيرهما. زاد في "الحاشية": أو كان باقيا ورضي المدين بكونه عما عليه، فكأنه حمل المقاصة على الأعم من الحقيقة. فتدبر.
قوله: (ونقاد) المراد: قبل قبض الآخذ؛ لأن على الباذل تسليم ما عليه صحيحاً. أما بعد قبضه، فعلى الآخذ لملكه بقبضه، فعليه بيان عيبه، كما يعلم من "الإقناع". فتدبر. قوله: (ونقل على مشتر) يعني: ونحوه، ولو قال: على آخذ، لكان أشمل. قوله: (خطأ) سواء كان متبرعاً أو بأجرة.
قوله: (وغيره بتخلية) زاد في "الإقناع" مع عدم مانع. قال في "شرحه": أي: حائل؛ بأن يفتح له باب الدار، أو سلمه مفتاحها ونحوه، وإن كان فيها متاع للبائع، قال الزركشي: ويأتي عملا بالعرف. انتهى.
قوله: (لكن يعتبر في قبض ... إلخ) أي: في جوازه لا صحته.стр. 870
وَلَوْ سَلَّمَهُ بِلَا إذْنِهِ فَالْبَائِعُ غَاصِبٌ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فعَلَى بَائِعٍ
فصل
والإقالة فسخ تَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ وبَعْدَ نِدَاءِ جُمُعَةٍ ومِنْ مُضَارِبٍ وَشَرِيكٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ ومِنْ مُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ لِمَصْلَحَةٍ وبِلَا شُرُوطِ بَيْعٍ وَبِلَفْظِ صُلْحٍ وبَيْعٍ وَبِمَا يَدُلُّ عَلَى مُعَاطَاةٍ وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَلَا شُفْعَةَ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَمُؤْنَةُ رَدِّ عَلَى بَائِعٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولو سلمه بلا إذنه ... إلخ) في "المغني" و "الشرح" في الرهن: لا يكفي هذا التسليم، أي: تسليم المشترك بغير إذن الشريك، إن قلنا: استدامة القبض شرط للزوم الرهن، كما هو المذهب؛ لتحريم الاستدامة، نقله هنا صاحب "الإقناع" وأقره. قوله: (وإلا) أي: وإلا يعلم، ومثله يجهله.
قوله: (لمصلحة) أي: فيهن. قوله: (وبيع) أي: لفظه وما بعده، من عطف الخاص على العام.стр. 871
وَلَا تَصِحُّ مَعَ تَلَفِ مُثَمَّنٍ ومَوْتِ عَاقِدٍ وَلَا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنٍ أَوْ نَقْصِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَالْفَسْخُ رَفْعُ عَقْدٍ مِنْ حِينِ فُسِخَ
الحواشي
(١) قوله: (وموت عاقد) أي: أو غيبته. قال في "الإقناع": لو قال أقلني ثم غاب، فأقاله، لم تصح. انتهى. وذكر القاضي وأبو الخطاب في تعليقهما: لو قال: أقلني، ثم دخل الدار، فأقاله على الفور، صح إن قيل: هي فسخ لا بيع؛ لأن البيع يشترط له حضور العاقدين في المجلس. نقله في "شرح الإقناع".стр. 872
باب الربا والصرف
الربا: تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ وَنَسَاءٌ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَصٌّ بَأَشْيَاءَ وَرَدَ الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِهَا فَيَحْرُمُ رِبَا فَضْلٍ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ وَإِنْ قَلَّ كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ لَا فِي مَاءٍ
الحواشي
(١) باب الربا والصرف
الربا مقصور، أصله: الزيادة.
قوله: (ونساء) في "المصباح": النسيء مهموز على فعيل، ويجوز الإدغام؛ لأنه زائد، هو: التأخير، والنسيئة فعيلة مثله، وهما اسمان من: نسأ الله أجله، من باب نفع، وأنسأه بالألف: إذا أخره. انتهى. وأما النساء، فبالمد، كما في "المطلع" وعبارته: النسيئة، والنساء بالمد: التأخير، وحيث جاء النساء في الكتاب، فهو ممدود، ولا يجوز قصره. انتهى مختصراً. قوله: (فيحرم ... إلخ) هو كالتفسير لقوله: (تفاضل في أشياء) كما أن قوله في أول الفصل الآتي: (ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا ... إلخ) كالتفسير لقوله: (ونساء في أشياء) محمد الخلوتي. قوله: (وإن قل) بحيث لا يتأتى كيله، لعدم العلم بتساويهما.
قوله: (لا في ماء) يعني: لعدم تموله عادة. قال في "المبدع": وفيه نظر؛стр. 873
وَلَا فِيمَا لَا يُوزَنُ عُرْفًا لِصِنَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمَعْمُولٍ مِنْ نُحَاسٍ وحَدِيدٍ وحَرِيرٍ وَقُطْنٍ ونَحْوِ ذَلِكَ وَلَا فِي فُلُوسٍ عَدَدًا وَلَوْ نَافِقَةً وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ بجِنْسِهَا وَإِنْ عَلِمَا كَيْلَهُمَا وتَسَاوِيَهُمَا أَوْ لَا وَتَبَايَعَاهُمَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً وحَبٍّ جَيِّدٍ بخَفِيفٍ
الحواشي
(١) إذ العلة عندنا ليست هي المالية. قاله في "شرح الإقناع". وقد يقال: سلمنا ذلك، لكن مرادهم: أن ما ذكر من إباحة الأصل، وعدم التمول عادة، ضعف العلة فيه، التي هي الكيل، فلم تؤثر. محمد الخلوتي.
قوله: (لصناعته) أي: لارتفاع سعره بها. قوله: (من نحاس) كأسطال، ودسوت. قوله: (وحديد) كنعال، وسكاكين. قوله: (وحرير) كثياب. قوله: (ونحو ذلك) كأكسية من صوف. قوله: (ولا في فلوس) يعني: يتعامل بها. قوله: (فكيلتا) أي: في المجلس؛ لأن قبض ذلك، هو شرط بقاء العقد، ولذا عبر بالفاء التي للتعقيب. قوله: (فكانتا سواء) وإلا لم يصح.стр. 874
لَا بمُسَوَّسٍ وَلَا مَكِيلٍ بِجِنْسِهِ وَزْنًا وَلَا مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ كَيْلًا إلَّا إذَا عُلِمَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ وَيَصِحُّ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَيْلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا وبَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ إذَا نَزَعَ عَظْمَهُ وبِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَبغَيْرِ مَأْكُولٍ وعَسَلٍ بِمِثْلِهِ إذَا صُفِّيَ وفَرْعٍ مَعَهُ غَيْرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا بِنَوْعِهِ كَجُبْنٍ بِجُبْنٍ وسَمْنٍ بِسَمْنٍ مُتَمَاثِلًا وبِ غَيْرِهِ كَزُبْدٍ بِمَخِيضٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا إلَّا مِثْلُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْهُ لَا مَا مَعَهُ مَا لَيْسَ لِمَصْلَحَتِهِ كَكِشْكٍ بِنَوْعِهِ
الحواشي
(١) قوله: (من جنسه) كلحم بقر بلحم بقر. قوله: (كبغير مأكول) تشبيه.
قوله: (كجبن) تمثيل على اللف والنشر المرتب. وبخطه أيضاً على قوله: (كجبن) أي: وزناً. قوله: (وسمن) أي: كيلاً، وإن كان مائعاً، وإلا فوزناً. قوله: (وبغيره) أي: بفرع غير نوعه. قوله: (ككشك) فيه أنه لا يمكن جعله كشكاً، إلا بانضمام القمح إلى اللبن، كما أنه لا يمكن جعله جبناً، إلا بانضمام الإنفحة إليه، فلم جعل هذا مما ليس لمصلحته، وذاك مما هو لمصلحته؟ ويمكن الفرق بينهما؛ بأن ضم البر إلى اللبن ليس علة في بقاء أحدهما على حاله، ولا في وجوده، بخلاف ضم الملح إلى السمن، والإنفحة إلى الجبن، وأما تسمية هذا: كشكاً، فإنما نشأت عن الهيئة الاجتماعية، ولو أبقي أحدهما منفرداً عن الآخر، لم يفسد. محمد الخلوتي.стр. 875
وَلَا بِفَرْعِ غَيْرِهِ وَلَا فَرْعٍ بِأَصْلِهِ كَأَقِطٍ بِلَبَنٍ وَلَا نَوْعٍ مَسَّتْهُ النَّارُ بِنَوْعِهِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ وَالْجِنْسُ مَا شَمَلَ أَنْوَاعًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ وَفُرُوعُهَا أَجْنَاسٌ، كَالْأَدَقَّةِ وَالْأَخْبَازِ وَالْأَدْهَانِ وَاللَّحْمُ وَاللَّبَنُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِمَا وَالشَّحْمُ وَالْمُخُّ وَالْأَلْيَةُ
الحواشي
(١) قوله: (ولا بفرع غيره) أي: فيما معه مما ليس لمصلحته، كما هو سياق كلامه، فلا تناقض، ككشك بهريسة.
قوله: (والجنس: ما ... إلخ) أي: الجنس هو: الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، قال في "الإقناع": فكل شيئين فأكثر أصلهما واحد، فهما جنس واحد، وإن اختلفت مقاصدهما، كدهن ورد، وبنفسج، وزنبق، وياسمين، ونحوها إذا كانت كلها من دهن واحد، أي: كالشيرج، فهي جنس واحد. قال في "شرحه": لاتحاد أصلها، أي: وهو الشيرج مثلاً، وإنما طيبت بهذه الرياحين، فنسبت إليها، فلم تصر أجناساً. انتهى المقصود.
قوله: (واللبن أجناس) أي: ذو أجناس. قوله: (باختلاف أصولهما) أي: بسبب. مصنف. قوله أيضا على قوله: (باختلاف أصولهما) أي: اللحم واللبن، فلحم الضأن والمعز جنس، والبقر والجواميس جنس، وكذا اللبن.стр. 876
وَالْقَلْبُ وَالطِّحَالُ وَالرِّئَةُ وَالْكُلْيَةُ وَالْكَبِدُ وَالْكَارِعُ أَجْنَاسٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ دَقِيقٍ رِبَوِيٍّ بِدَقِيقِهِ إذَا اسْتَوَيَا نُعُومَةً ومَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ وخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إذَا اسْتَوَيَا نِشَافًا أَوْ رُطُوبَةً وعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ ورَطْبِهِ بِرَطْبِهِ ويَابِسِهِ بِيَابِسِهِ ومَنْزُوعِ نَوَاهُ بِمِثْلِهِ لَا مَعَ نَوَاهُ بِمَا مَعَ نَوَاهُ وَلَا مَنْزُوعِ نَوَاهُ بِمَا نَوَاهُ فِيهِ وَلَا حَبٍّ بِدَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ وَلَا دَقِيقِ حَبٍّ بِسَوِيقِهِ وخُبْزٍ بِحَبِّهِ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ وَلَا نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ وَلَا أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ وَلَا خَالِصِهِ أَوْ مَشُوبِهِ بِمَشُوبِهِ وَلَا رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ كَرُطَبٍ وَلَا الْمُحَاقَلَةِ وَهِيَ بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ وَيَصِحُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ إلَّا فِي الْعَرَايَا وَهِيَ بَيْعُهُ خَرْصًا بِمِثْلِ مَا يَئُولَ إلَيْهِ إذَا جَفَّ كَيْلًا
الحواشي
(١) قوله: (والكارع أجناس) أي: ذات. قوله: (ولا المحاقلة) مأخوذة من الحقل، وهو: الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه. محمد الخلوتي.
قوله: (بمثل ما يؤول إليه) الظاهر: أن المراد ما يؤول إليه نوعه، سواءстр. 877
فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِمُحْتَاجٍ لِرُطَبٍ وَلَا ثَمَنٍ مَعَهُ بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَتَقَابُضِهِمَا بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ ففِي نَخْلٍ بِتَخْلِيَةٍ فِي تَمْرٍ بِكَيْلٍ فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ مَشَيَا فَسَلَّمَ الْآخَرُ صَحَّ وَلَا تَصِحُّ فِي بَقِيَّةِ الثِّمَارِ وَلَا زِيَادَةُ مُشْتَرٍ وَلَوْ مِنْ عَدَدٍ فِي صَفَقَاتٍ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَوْعَيْ جِنْسٍ أَوْ نَوْعٍ بِنَوْعَيْهِ كَدِينَارٍ قِرَاضَةً، وَهِيَ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وصَحِيحٍ بصَحِيحَيْنِ أَوْ قِرَاضَتَيْنِ أَوْ صَحِيحٍ بصَحِيحٍ وحِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ ببَيْضَاءَ وتَمْرٍ
الحواشي
(١) كان ذلك الرطب مما لو ترك لصار تمراً، وهو الغالب، أو مما لو ترك لصار حشفا لا تمراً، كما في بعض الأنواع، كما تقدم في زكاة الخارج من الأرض.
قوله: (فيما دون ... إلخ) أي: لا فيها ولا فيما زاد عليها، ويبطل البيع فيها في جميع المعقود عليه، وإنما لم يصح في هاتين الصورتين فيما دون الخمسة، لجهل المبيع إذن. قوله: (ولا ثمن معه) أي: نقد.
قوله: (بشرط ... إلخ) هذان شرطان للعرايا، كما في "شرح المصنف" ونص عبارته: وبقي للعرايا شرطان، نبه عليهما بقوله: (بشرط ... إلخ) قوله: (ولا تصح) أي: العرايا، أي: صورتها. قوله: (ولا زيادة مشتر) أي: ما رخص فيه، فشمل صورة الخمسة فما فوقها.
فتأمل. قوله: أيضاً على قوله: (وزيادة مشتر) علم منه جواز زيادة البائع.стр. 878
مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ بِإِبْرَاهِيمِيِّ ونَوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوًى ولَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وصُوفٍ بِمَا عَلَيْهِ صُوفٌ ودِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ ِنُحَاسٍ أَوْ بمُسَاوِيهِ فِي غَشٍّ وذَاتِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ بِمِثْلِهَا وتُرَابِ مَعْدِنٍ وصَاغَةٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ومَا مُوِّهَ بِنَقْدٍ مِنْ دَارٍ وَنَحْوِهَا بِجِنْسِهِ ونَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ بِمِثْلِهِ أَوْ تَمْرٍ لَا رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُقْصَدُ كَخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ بِمِثْلِهِ وبِمِلْحٍ وَيَصِحُّ أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفًا والْآخَرِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةًأَوْ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفًا وَفُلُوسًا وَنَحْوِهِ وقَوْلُهُ لِصَائِغٍ صُغْ لِي خَاتَمًا وَزْنُهُ دِرْهَمٌ أُعْطِيَكَ
الحواشي
(١) قوله: (وصاغة) أي: وتراب الصاغة، برادة نحو حلي ذهب أو فضة مع ما يختلط به من نحو تراب، كما هو المتعارف فيما بينهم الآن بمصر. قوله: (كمد عجوة ... إلخ) هذه تسمى: مسألة مد عجوة ودرهم، لتمثيلها بذلك، وللبطلان فيها مأخذان، احدهما: سد ذريعة الربا، وفي كلام الإمام إيماء إلى ذلك. الثاني: وهو مأخذ القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي القيمة، يقسط الثمن على قيمتهما، وهذا يؤدي هنا،стр. 879
مِثْلَ زِنَتِهِ وأُجْرَتَك دِرْهَمًا. وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ الْخَاتَمِ والثَّانِي أُجْرَةٌ لَهُ وَمَرْجِعُ كَيْلِ عُرْفِ الْمَدِينَةِ ووَزْنِ عُرْفِ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ هُنَاكَ يُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعِهِ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ بِالْحِجَازِ وَكُلُّ مَائِعٍ مَكِيلٌ
الحواشي
(١) إما إلى يقين التفاضل، وإما إلى الجهل بالتساوي، وكلاهما مبطل للعقد، فإنه إذا باع درهماً ومداً يساوي درهمين، بمدين يساويان ثلاثة، فالدرهم في مقابلة ثلثي مد، ويبقى مد في مقابلة مد وثلث، وذلك ربا، فلو فرض التساوي كمد يساوي درهماً، ودرهم يساوي درهماً ودرهم، لم يصح أيضاً؛ لأن التقويم ظن وتخمين، فلا تتحقق معه المساواة، والجهل بالتساوي، كالعلم بالتفاضل. انتهى. منصور البهوتي. وقوله: في المأخذ الأول: سد ذريعة الربا، أي: لأن ذلك قد يكون حيلة على الربا الصريح، كبيع مئة في كيس بمئتين، جعلا للمئة الثانية في مقابلة الكيس، وهو قد لا يساوي درهماً.
قوله: (والثاني أجرة له) وغاية ما فيه، أنه جمع بين بيع وإجارة، وهو صحيح كما تقدم، لا أنه شرط عقد في عقد، الذي هو بيعتان في بيعة المنهي عنه.стр. 880
فصل
ويحرم ربا النسيئة بَيْنَ مَا اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ كَمُدَبَّرٍ بِمِثْلِهِ أَوْ شَعِيرٍ وك حُلُولٌ وَقَبْضٌ بِالْمَجْلِسِ تَنْبِيهٌ لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا إلَّا فِي صَرْفِهِ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ وَيُحْمَلُ نَسَاءٌ فِي مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ وَفِي مَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا فَضْلٍ كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَتِبْنٍ
الحواشي
(١) قوله: (بين ما اتفقا ... إلخ) ما: واقعة على مثنى، وقوله: (اتفقا) بمراعاة معنى "ما" صلة أو صفة. قوله: (قبض) تنبيه: القبض هنا وحيث اعتبر، شرط لبقاء العقد لا لصحته، وإلا لم يتقدم المشروط. منصور البهوتي. قوله: (إلا في صرفه بفلوس ... إلخ) تبع فيه "التنقيح" وهو مخالف لم تقدم في أول الباب، ولما جزم به في "الإقناع" لكن ما ذكره هو الصحيح كما في "الإنصاف" و "التنقيح"، خلافاً لما في "الإقناع".
فتدبر.следующие страницы →