← Акыда

Акыда · id 18381

الفتوى الحموية الكبرى

ابن تيمية

Полный текст (369 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

منهم عندهم، إن ذلك الذي] ألقى في روعهم، وخلق على معرفة [قلوبهم] ، فما وصف الله من نفسه فسماه على لسان رسوله ﷺ سميناه كما أسماه، ولم نتكلف منه صفة ماسواه ـ لا هذا ولا هذا ـ لا نجحد ما وصف، ولا نتكلف معرفة ما لم يصف. اعلم ـ رحمك الله ـ أن العصمة في الدين أن تنتهي في الدين حيث انتهي بك ولا تجاوز ما حد لك، فإن من قوام الدين معرفة المعروف وإنكار المنكر، فما بسطت عليه المعرفة وسكنت إليه الأفئدة وذكر أصله في الكتاب والسنة وتوارث علمه الأمة، فلا تخافنّ في ذكره وصفته من ربك ما وصفه من نفسه عيبًا، ولا تتكلفنّ لما وصف لك من ذلك قدرًا. وما أنكرته نفسك، ولم تجد ذكره في كتاب ربك ولا في الحديث عن نبيك ـ من ذكر ربك ـ فلا تتكلفن علمه بعقلك، ولا تصفه بلسانك، واصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه، فإن تكلفك [معرفة]

стр. 142

ما لم يصف من نفسه كإنكارك ما وصف منها، فكما أعظمت ما جحده الجاحدون مما وصف من نفسه، فكذلك أعظم [تكلف] ما وصف الواصفون مما لم يصف منها. فقد ـ والله ـ عَزّ المسلمون الذين يعرفون المعروف وبمعرفتهم يُعرف، وينكرون المنكر وبإنكارهم يُنكر، يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه، وما بلغهم مثله من نبيه، فما مرض من ذكر هذا وتسميته قلبُ مسلم، ولا تكلَّف صفة قدرة ولا تسمية غيره من الرب مؤمن. وما ذكر عن الرسول ﷺ أنه سماه من صفة ربه، فهو بمنزلة

стр. 143

ما سمى وما وصف الرب من نفسه. والراسخون في العلم ـ الواقفون حيث انتهى علمهم، الواصفون لربهم بما وصف من نفسه، التاركون لما ترك من ذكرها ـ لا ينكرون صفة ما سمى منها جحدًا، ولا يتكلَّفون وصفه بما لم يُسم تعمُّقًا، لأن الحقَّ تركُ ما ترك وتسميةُ ما سمَّى ومن يتبع ﴿غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:١١٥] ، وَهَبَ اللهُ لنا ولكم حُكْمًا، وألحَقَنا بالصالحين اهـ. وهذا كله كلام ابن الماجشون الإمام فتدبره، وانظر كيف أثبت الصفات ونفى علم الكيفية موافقة لغيره من الأئمة، وكيف أنكر على من نفى الصفات بأنه يلزم من إثباتها كذا وكذا كما تقوله الجهمية: أنه يلزم أن يكون جسمًا أو [عَرَضًا فيكون] . [قول الإمام أبي حنيفة في كتاب الفقه الأكبر] : وفي كتاب «الفقه الأكبر» المشهور عند أصحاب أبي حنيفة،

стр. 144

الذي رووه بالإسناد عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، قال: «سألت أبا حنيفة عن الفقة الأكبر؟ فقال: لا تكفرن أحدًا بذنب، ولا تنفِ أحدًا به من الإيمان، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر،

стр. 145

وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ولا [تتبرأ من] أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا توالي أحدًا دون أحد، وأن ترد أمر عثمان [وعليّ إلى الله ] . قال «أبو حنيفة» : الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم، ولأن يفقه الرجل كيف يعبد ربه خير من أن يجمع العلم الكثير. اهـ. قال «أبو مطيع» : قلت: أخبرنى عن أفضل الفقه؟ قال: تعلم الرجل الإيمان والشرائع والسنن، والحدود، واختلاف الأئمة، وذكر مسائل الإيمان، ثم ذكر مسائل القدر، والرد على القدرية بكلام حسن ليس هذا موضعه. ثم قال: قلت: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتبعه على ذلك أناس، فيخرج على الجماعة: هل ترى ذلك؟ .

стр. 146

قال: لا. قلت: ولمَ؟ وقد أمر الله ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة واجبة؟ . قال: كذلك ولكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء واستحلال الحرام. قال: وذكر الكلام في قتال الخوارج والبغاة، إلى أن قال: قال «أبوحنيفة» عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض: فقد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وعرشه فوق سبع سماوات. قلت: فإن قال: إنه على العرش استوى، ولكنه يقول لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر، لأنه أنكر أن يكون في السماء، لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل ـ وفي لفظ ـ سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض. قال: قد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وعرشه فوق سبع سماوات، قال: فإنه يقول: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ولكن لا يدري العرش في الأرض أو في السماء.

стр. 147

قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر. [تكفير أبي حنيفة لمن توقف ولم يجزم هل الله في السماء أم في الأرض] : ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة عند أصحابه أنه كَفَّر الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؛ فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء [أو ليس في الأرض ولا في السماء؟] واحتج على كفره بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] قال: وعرشه فوق سبع سماوات. وبَيَّنَ بهذا أن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ يبين أن الله فوق السماوات، فوق العرش، وأن الاستواء على العرش دل على أن الله نفسه فوق العرش، ثم أردف ذلك بتكفير من قال إنه على العرش استوى، ولكن توقف في كون العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: لأنه أنكر أنه في السماء؛ لأن الله في أعلى عليين، وأنه يُدعَى من أعلى لا من أسفل، وهذا تصريح من أبي حنيفة بتكفير من أنكر أن يكون الله في السماء، واحتج على ذلك بأن الله تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى

стр. 148

من أعلى لا من أسفل، وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية، فإن القلوب مفطورة على [الإقرار] بأن الله في العلو، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وقد جاء اللفظ الآخر صريحًا عنه بذلك، فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر. وروى هذا اللفظ عنه بالإسناد شيخُ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي بإسناده

стр. 149

في كتاب «الفاروق» . [قول هشام بن عبيد الله الرازي] : وروى هو أيضًا وابنُ أبي حاتم أن هشام بن عبيد الله الرازي ـ صاحب محمد بن الحسن، قاضى الرَّي ـ حبس رجلاً

стр. 150

في التجهم، فتاب فجيء به إلى هشام ليطلقه، فقال: الحمد لله على التوبة. فامتحنه هشام، فقال: أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه؟ فقال: أشهد أن الله على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه. فقال: «ردوه إلى الحبس، فإنه لم يتب» . [قول يحيى بن معاذ الرازي] : وروى أيضًا عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال: «إن الله على العرش بائن من الخلق، وقد [أحاط] بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، لا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضِلّيل، وهالك مرتاب، [يمزج] الله بخلقه، ويخلط منه الذات بالأقذار والأنتان» .

стр. 151

[قول ابن المديني] : وروى أيضًا عن ابن المدينى [لما سُئل: ما قول] أهل الجماعة؟ قال: «يؤمنون بالرؤية والكلام، وأن الله فوق السماوات على العرش استوى؛ [فسئل عن قوله تعالى] ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:٧] ، فقال: اقرأ ما قبلها: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ

стр. 152

اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ . [قول الإمام الترمذي] : وروى أيضًا عن أبي عيسى الترمذي قال: «هو على العرش كما وصف في كتابه، وعلمه وقدرته وسلطانه في كل مكان» . [قول أبي زرعة] : وروى عن أبي زُرْعَة الرازي أنه سئل عن تفسير قوله تعالى:

стр. 153

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] فقال: «تفسيره كما تقرأ، هو على العرش، وعلمه في كل مكان، من قال غير هذا فعليه لعنة الله» . [قول محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة] : وروى أبو القاسم اللالكائي ـ صاحب أبي حامد الإسفراييني ـ في «أصول السنة» بإسناده عن محمد بن الحسن ـ صاحب أبي حنيفة ـ قال: «اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب

стр. 154

عز وجل: من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئًا من ذلك، فقد خرح عما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جَهْم فقد فارق الجماعة، فإنه قد وصفه بصفة لا شيء» اهـ. محمد بن الحسن أخذ عن أبي حنيفة ومالك وطبقتهما من العلماء، وقد حكى على هذا الإجماع، وأخبر أن الجهمية تصفه بالأمور السلبية غالبًا، أو دائمًا. و [قوله: «من غير تفسير» أراد به تفسير الجهمية المعطلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الإثبات] . [قول أبي عبيد القاسم بن سلام] : وروى البيهقي وغيره بأسانيد صحيحة عن أبي عبيد القاسم بن

стр. 155

سلام قال: «هذه الأحاديث التي يقول فيها: «ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَره» ، «وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك قدمه فيها» ، «والكرسي موضع القدمين» ، وهذه الأحاديث في

стр. 156

«الرؤية» هي عندنا حق حملها الثقات بعضهم عن بعض، غير أنّا إذا

стр. 157

سُئلنا عن تفسيرها لا نفسرها، وما أدركنا أحدًا يفسرها» اهـ. «أبو عبيد» أحد الأئمة الأربعة الذين هم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد. وله من المعرفة بالفقه واللغة والتأويل ما هو أشهر من أن يوصف، وقد كان في الزمان الذي ظهرت فيه الفتن والأهواء، وقد أخبر أنه ما أدرك أحدًا من العلماء يفسرها. [أي تفسير الجهمية] . [قول عبد الله بن المبارك] : وروى اللالكائي والبيهقي عن عبد الله بن المبارك أن رجلًا قال له: يا أبا عبد الرحمن إني أكره الصفة ـ عنى صفة الرب ـ فقال

стр. 158

له عبد الله بن المبارك: «أنا أشد الناس كراهة لذلك، ولكن إذا نطق الكتاب بشيء قلنا به، وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه» ونحو هذا. أراد ابن المبارك: أنا نكره أن نبتدئ بوصف الله من ذات أنفسنا حتى يجيء به الكتاب والآثار. وروى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح عن ابن المبارك أنه قيل له: بماذا نعرف ربنا؟ قال: «بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، ولا نقول كما تقول الجهمية: أنه ههنا في الأرض»

стр. 159

وهكذا قال الإمام أحمد وغيره. [قول حماد بن زيد] : وروى بإسناد صحيح عن سليمان بن حرب ـ الإمام ـ: سمعت حماد بن زيد وذكر هؤلاء الجهمية، فقال: «إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء» .

стр. 160

[قول سعيد بن عامر الضبعي] : وروى ابن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية» عن سعيد بن عامر الضبعي ـ إمام أهل البصرة علمًا ودينًا، من شيوخ أحمد ـ أنه ذكر عنده الجهمية، فقال: «هم شرٌّ قولًا من اليهود

стр. 161

والنصارى، وقد اجتمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش. وقالوا هم: ليس عليه شيء» . [قول الإمام ابن خزيمة] : وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة ـ إمام الأئمة: «من لم يقل: إن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يُستتاب، فإن تاب وإلا ضُربت عنقه ثم أُلقي على مزبلة، لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة، ولا أهل الذمة» ، [ذكره عنه الحاكم بإسناد

стр. 162

صحيح] . [قول عباد بن العوام الواسطي] : وقد روى عبد الله بن أحمد، عن عباد بن العوام الواسطي ـ إمام أهل واسط، من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد ـ قال: «كلمت بشرًا المريسي وأصحاب بشر، فرأيت آخر كلامهم ينتهي إلى أن يقولوا: ليس في السماء شيء» .

стр. 163

[قول عبد الرحمن بن مهدي] : وعن عبد الرحمن بن مهدي ـ الإمام المشهور ـ أنه قال: «ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم، يدورون على أن يقولوا: ليس في السماء شيء، أرى ـ والله ـ أن لا يناكحوا، ولا يورثوا» . وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية» عن عبد الرحمن بن مهدي قال: «أصحاب جهم يريدون أن يقولوا: إن الله لم يكلِّم موسى، ويريدون أن يقولوا: ليس في السماء شيء، وإن الله

стр. 164

ليس على العرش، أرى أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلا قُتلوا» . [قول الأصمعي] : وعن الأصمعي قال: «قدمت امرأة جهم فنزلت الدباغين، فقال رجل عندها: الله على عرشه. فقالت: محدود على محدود؟ . وقال الأصمعي: كافرة بهذه المقالة» .

стр. 165

[قول عاصم بن علي بن عاصم] : وعن عاصم بن علي بن عاصم ـ شيخ أحمد والبخاري وطبقتهما ـ قال: «ناظرت جهميًّا، فتبَيَّنَ من كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء ربًّا» . [قول الإمام مالك] : وروى الإمام أحمد: ثنا سُرَيْج بن النعمان، قال: سمعت

стр. 166

عبد الله بن نافع الصائغ، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: «الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان» .

стр. 167

[قول الإمام الشافعي] : وقال الشافعي: «خلافة أبي بكر ﵁ حق قضاها الله في سمائه، وجمع عليه قلوب عباده» . وفي الصحيح عن أنس بن مالك، قال: كانت زينب تفتخر على أزواج النبي ﷺ تقول: «زوجكنَّ أهاليكُن وزوجني الله من فوق سبع سماوات» ، وهذا مثل قول الشافعي. [استتابة أبي يوسف بشرا] : وقصة أبي يوسف ـ صاحب أبي حنيفة ـ مشهورة في استتابة بشر المريسي حتى هرب منه لما أنكر الصفات

стр. 168

وأظهر قول جهم. قد ذكرها ابن أبي حاتم وغيره. [قول الإمام ابن أبي زمنين] : [وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين ـ الإمام المشهور من أئمة المالكية ـ في كتابه الذي صنفه في «أصول السنة» قال فيه: باب الإيمان بالعرش.

стр. 169

[قول الإمام ابن أبي زمنين في العرش والعلو] : قال: ومن قول أهل السنة: إن الله خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحديد:٤] ؛ فسبحان من بَعُدَ وقَرُبَ بعلمه، فسمع النجوى. وذكر حديث أبي رَزِين العقيلي؛ قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: «في عماء، ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء» .

стр. 170

قال محمد: العماء: السحاب الكثيف المطبق فيما ذكره الخليل.

стр. 171

وذكر آثارًا أُخَر، ثم قال: باب الإيمان بالكرسي. [قوله في الكرسي] : قال محمد بن عبد الله: ومن قول أهل السنة: أن الكرسي بين يدي العرش، وأنه موضع القدمين. ثم ذكر حديث أنس الذي فيه التجلي يوم الجمعة في الآخرة، وفيه «فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه، ثم يحف بالكرسي منابر من ذهب مكللة بالجواهر، ثم يجيء النبيون فيجلسون عليها» .

стр. 172

وذكر ما ذكره يحيى بن سلام صاحب التفسير المشهور: حدثني المعلى بن هلال، عن عمار الدهني،

стр. 173

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه» . وذكر حديث أسد بن موسي حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم،

стр. 174

عن زر عن أبي مسعود ﵁ قال: «ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه» . ثم قال: باب الإيمان بالحجب.

стр. 175

[قوله في الحجب] : قال: ومن قول أهل السنة أن الله بائن من خلقه يحتجب عنهم بالحجب، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف:٥] وذكر آثارًا في الحجب.

стр. 176

ثم قال: في باب الإيمان بالنزول.

стр. 177

[قوله في النزول] : قال: ومن قول أهل السنة إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، ويؤمنون بذلك من غير أن يَحدُّوا فيه حَدًّا. وذكر الحديث من طريق مالك وغيره إلى أن قال: وأخبرنا وهب عن ابن

стр. 178

وضاح عن زهير بن عباد قال: «من أدركت من المشائخ ـ مالك وسفيان الثوري وفُضَيْل بن عياض وعيسى وابن المبارك ووَكِيع ـ كانوا يقولون: النزول حق» .

стр. 179

قال ابن وَضَّاح: سألت يوسف بن عَدِيّ عن النزول، قال: «نعم أؤمن به ولا أحِدّ فيه حدًا» . وسألت عنه ابن معين فقال: «أُقرُّ به ولا أحِدّ فيه حدًا» . [ذكره لبعض أدلة العلو] : قال محمد: وهذا الحديث يُبيِّن أن الله على عرشه في السماء دون الأرض، وهو أيضًا بَيِّنٌ في كتاب الله وفي ما غير حديث عن رسول الله ﷺ قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ

стр. 180

ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة:٥] ، وقال تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ • أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ـ١٧] ، وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠] ، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:١٨] ، وقال تعالى: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] ، وقال تعالى: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء:١٥٨] . وذكر من طريق مالك قول النبي ﷺ للجارية: «أين الله؟» . قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله. قال: «فأعتقها، فإنها مؤمنة» . قال: «والأحاديث مثل هذه كثيرة جدًا، فسبحان من عِلْمُه بما في السماء كعِلْمِه بما في الأرض لا إله إلا هو العلي العظيم» .
следующие страницы →