← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18568

التعيين في شرح الأربعين

الطوفي

Полный текст (391 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كتَابُ التعيين في شرح الأربعين تأليف العَلَّامَة الفَاضِل نجْم الدِّيِن سُليْمان بن عَبْد القَوي بن عَبْد الكرِيم الطّوفي الحَنَبَليّ المتوفى ٧١٦ هـ تحقِيق أحمد حَاج محمّد عثمان مؤسسة الريان بيروت المكتَبة المكيّة مكّة

стр. 2

﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ حُقوقُ الطَّبْع مَحفوظَة الطَّبعَة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م مؤسسة الرَّيان للطباعَة والنشر والتوزيع بيروت- لبنان- ص. ب: ٥١٣٦/ ١٤ السّجِل التجاري في بَيرْوت رَقم ٥/ ٧٤٢١ المكتبة المكيّة حَي الهجْرة - مَكّة المكرّمة - السّعوديّة - هَاتفُ وفَاكس: ٥٣٤٠٨٢٢

стр. 3

مُقَدِّمة إنَّ الحمد لله نحمدُه ونستعينه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفُسنا، ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد: فإن للكتب حظوظًا كما أن للناس حظوظًا، فبعض الناس لا يعرفه إلا أهل بيته، أو أهل قريته، أو أهل مدينته، وبعض آخر يذيع صِيتُهُ، ويطير اسمه، وينتشر في الخافقين ذكره. كذلك الكتب فبعضها لا تجاوز بيت مؤلفها، أو قريته، أو مدينته، وتُعَمَّرُ أيامًا أو شهورًا أو سنين معدودة، وبعض أُخَر تُشَرِّق وتُغَرِّب وتُسْهِلُ

стр. 4

وتُنجِدُ، وتُصارع الزمن وتُعَمَّرُ مآت السنين. وهذه الأربعون حديثًا للإمام الزاهد القدوة النووي من تلك الكتب التي انتشرت في الشرق والغرب، وقطعت مآت السنين، واستنهضت هِمَمَ العلماء فاعتنوا بها واحتفلوا، فكتبوا عليها الشروح المتنوعة في مصادرها ومواردها لتنوع مشارب مؤلفيها ومشارعهم. ولعله لا يخلو قرن من عناية عالم بها وكتابة شرح عليها. وهذا الشرح الذي بين أيدينا للعلامة المتفنن نجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي المتوفى سنة ست عشرة وسبعمائة من أوائل شروح الأربعين النووية. ولقد أجاد المؤلف ﵀ في الكلام على الأحاديث لفظًا ومعنى، واقتنص الفرائد منها، واستنبط الفوائد الأصولية والفروعية، ووظَّف القواعد الأصولية فيها من تخصيص عام، وتعميم خاص، وتقييد مطلق وإطلاق مقيد، وتبيين مجمل، وتوفيق بين ما ظاهره التعارض والتدافع من الكتاب والسنة. وفي طليعة مميزات هذا الشرح أنه في آخر شرح كل حديث يذكر ما يرجع إليه الحديث من الآيات والأحاديث التي توافقه في المعنى، فيظفر القارئ جملة من الآيات والأحاديث الواردة في معنى واحد. ويعتني أيضًا ببيان وجه جامعية هذه الأحاديث وتوضيح وجه كلياتها، فإن هذه الأحاديث من جوامع كلمه ﷺ . وكان المؤلف ﵀ يعتمد على وُكْدِ ذهنه وجُهد نفسه، ويعمل

стр. 5

مواهبه العلمية والعقلية، ويُجَمِّع له جَرَامِيزَهُ، ولا ينقل من الآخرين (١). وقد كشف في هذا الشرح عن مقدرة في التأليف وسرعة في الإنجاز، ومكانة في العلم، فقد أتمَّ هذا الشرح الذي وصل إلى مآت الصفحات في ستة عشر يومًا، مع ما فيه من مباحث شائكة كبحث المصلحة في شرح حديث "لا ضرر ولا ضرار" الذي كان مثار حدل بعده. بدأ في ثلاثة عشر ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وفرغ منه في ثمانية وعشرين منه. وهو شرح جيد في مجمله وإن وقع فيه بعض الهنات، لا تنقص من قيمته، ولا تضع من قدره، سيأتي التنبيه على بعضها في مثاني الكتاب. هذا، وأذكر فيما يأتي ترجمة المؤلف، ونسبته إلى التشيع، والإشارة إلى المصلحة عند الجمهور وعنده، واسم شرحه هذا ونسبته إليه، ووصف النسخ الخطية، وعملي فيه.

стр. 6

ترجمة المؤلف: ترجم للمؤلف سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي ﵀ من العلماء القدامى (١) كل من: الإمام الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي الشافعي ت ٧٣٩ في كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة" (٢).

стр. 7

والإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهني ت ٧٤٨ في كتابيه "ذيل العبر" (١) و "ذيل تاريخ الإسلام" (٢). والعالم الفاضل الأديب المؤرخ صلاح الدين الصفدي ت ٧٦٤ في كتابه "أعيان العصر وأعوان النصر" (٣). وقاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن محمد ابن جماعة ت ٧٦٧ في كتابه "التعليقة في أخبار الشعراء". وأبو عبد الله عبد الله بن أسعد اليافعي ت ٧٦٨ في كتابه "مرآة الجِنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان" (٤). والإمام الحافظ زين الدين عبد الرحمن ابن رجب ت ٧٩٥ في "كتاب الذيل على طبقات الحنابلة" (٥). والحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ في كتابه "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" (٦).

стр. 8

والإمام برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح ت ٨٨٤ في كتابه "المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" (١). وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ت ٩١١ في كتابه "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" (٢). ومجير الدين العليمي ت ٩٢٨ في كتبه الثلاثة "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل" (٣) و "الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" (٤) و "المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد" (٥). ومحمد بن طولون الصالحي ت ٩٥٣ في كتابه "القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية" (٦). والمؤرخ عبد الحي بن العماد ت ١٠٨٩ في كتابه "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" (٧) وهذه الكتب التي ترجمت له مطبوعة ما عدا "المقتفى" و "ذيل تاريخ الإسلام" و "أعيان العصر" و "التعليقة" (٨) فاكتفيت

стр. 9

بنقل ترجمته من هذه الكتب المخطوطة الى قد لا تصل أيدي بعض القراء إليها عن كتابة ترجمة بسياقي وترتيبي أجمعها من هنا وهناك. وهذا سياق ترجمته في هذه الكتب. قال الإمام الحافظ علم الدين البرزالي ت ٧٣٩ هـ في كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة". "وفي شهر رجب توفي الشيخ الإمام العالم الفاضل نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي البغدادي الحنبلي، ببلد الخليل ﵇، وكان قدم علينا دمشق من العراق، ثم توجه إلى القاهرة، وأقام بها مدة، ثم توجه إلى الحجاز، وحج، وجاور، وكان رجلا فاضلا، واتهم بالقاهرة بالرفض، وعزره القاضي شمس الدين ابن الحارثي وأشهره. وبلغني أنه تاب قبل موته من ذلك ومن هجو الناس" (١). وقال الإمام الذهبي ت ٧٤٨ في كتابه "ذيل تاريخ الإسلام": "الطوفي العلامة نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم العراقي الحنبلي الرافضي، سمع من ابن الطبال، والرشيد، وبدمشق من عيسى المطعم، وتفقَّه، وبرع، وصنَّف. له مؤلف في أصول الفقه، وشرح الروضة للشيخ موفق الدين في الأصول في ثلاثة أسفار، فأجاد وأفاد، وشرح المقامات أيام كُسِرَتْ رجله، ولم يكن عنده كتب، ولكن من صدره، ونظم كثر جَيِّد. قدم علينا سنة أربع وسبعمائة، وسكن مصر، وحَجَّ، وجاور.

стр. 10

وَعُزِّر بالرفض بالقاهرة على حمار؛ لكونه نال من الصحابة في شعره. وكان دَيِّنًا ساكنا قانعا فقيرا. وقيل: تاب في الآخِرِ من الرفض والهجاء. قيل: اختصر جامع الترمذي. وهو القائل عن نفسه: حَنْبَلِيٌّ رَافِضِيٌّ ظَاهِرِيٌّ ... أَشْعَرِيٌّ هَذِه إحدَى الكُبَرِ ولي بمصر إعادة، وتقدم، ثم هجا قاضيهم. وقيل: إنه قال في شعره هذا البيت (١): كَمْ بَينَ من شُكَّ في خِلاَفَتِه ... وَبَينَ مَن قِيلَ: إنَّه اللهُ مات ببلد الخليل في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة كهلا. وعاش أبوه بعده سنوات" (٢). وقال العالم الفاضل الأديب المؤرخ صلاح الدين خليل الصفدي ت ٧٦٤ في كتابه "أعيان العصر وأعوان النصر":

стр. 11

سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي -بالطاء المهملة والواو- كان فقيها حنبليًّا، عارفا بفروع مذهبه مَلِيًّا، شاعِرًا أدبيًا، فاضلا لبيبًا، له مشاركة في الأصول، وهو منها كثير المحصول، قيِّمًا بالنحو واللغة والتاريخ، وغير ذلك. وله في كل ذلك مقامات ومبارك. ولم يزل إلى أن توفِّى رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة عشر وسبعمائة. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: كان شيعيًّا يتظاهر بذلك، ووجد بخطه هجو في الشيخين ﵄. وكان قاضى القضاة يكرمه ويُبَجِّلُهُ، ورتَّبَه في مواضع في دروس الحنابلة، وأحسن إليه، ثم وقع بينهما، وكلَّمه في الدرس كلامًا لا يناسب الأدب، فقام عليه ابنه شمس الدين، وفَوَّضَوا أمره إلى بدر الدين ابن الحبَّال، وشهدوا عليه بالرفض، وضُرب، وتَوَجَّه من القاهرة إلى قوص، وأقام بها سنين، وفي أول قدومه نزل عند بعض النصارى، وصنَّف تصنيفًا أُنكرت عليه فيه ألفاظ فَغَيَّرَهَا. قال: ولم نر منه بعد، ولا سمعنا شيئًا يشين. ولم يزل ملازمًا للاشتغال وقراءة الحديث والمطالعة والتصنيف وحضور الدروس معنا إلى أن سافر من قوص إلى الحجاز. وكان كثير المطالعة، أظنه طالع أكثر كتب خزائن قوص، وكانت قوته في الحفظ أكثر منها في الفهم. وصنف تصانيف؛ منها مختصر الترمذي، واختصر الروضة في أصول الفقه تصنيف الشيخ الموفق، وشرحها، وشرح الأربعين النووية، وشرح

стр. 12

التبريزي في مذهب الشافعي، وكتب على المقامات شرحا رأيته يكتب فيه من حفظه، وما أظنه أكمله، وصنف في مسألة كاد، وسماه إزالة الأنكاد، وتكلم على آيات من الكتاب العزيز. ومن شعره: إنْ سَاعَدَتْكَ سَوَابِقُ الأَقْدَارِ ... فَأَنِخْ مَطِيَّكَ في حِمَى المُخْتَارِ هَذَا رَبِيْعُ الشهْرِ مَوْلِدُهُ الَّذِي ... أَضْحَى بِهِ زَنْدُ النُّبَوَّةِ وَاْرِ هو في الشهور يَهِشُّ في أنواره ... مثل الربيع يَهِشُّ بالأنوار ومن قصيدة يهجو فيها بلاد الشام: قَوْمٌ إِذَا حَلَّ الغَرِيْبُ بِأَرْضِهِمْ ... أَضْحَى يُفَكِّرُ فِي بِلاَدِ مُقَامِ بثَقَالَةِ الأخلاَقِ مِنْهُمْ والهَوَا ... والماءِ وَهْيَ عَنَاصِرُ الأجْسَامِ وَوُعُوْرَةُ الأَرَضِيْنَ فَامْشِ وَقَعْ وَقُمْ ... كَتَعَثُّرِ المُسْتَعْجِلِ التَّمْتَامِ لا غَرْوَ إِنْ قَسَتْ القُلُوْبُ قُلُوبهُمْ ... وَاستُثْقِلُوْا خُلُقًا لَدَى الأَقْوَامِ فَجِوَارَ قَاسِيُوْن هُمْ وَكَأَنَّهُمْ ... من جرمِهِ خُلِقُوْا بِغَيرِ خِصَامِ قَالُوْا: لَهَا فِي المُسْنَدَاتِ مَنَاقِبٌ ... كُتِبَتْ بِهَا شَرَفًا حَلِيْفَ دَوَامِ أَهْلُ الرِّوَايَةِ أَثْبَتُوا إِسْنَادَهَا ... مِن كُلِّ حَبْرٍ حَافِظٍ وإمَامِ قُلْتُ: الأَماكِنُ شُرِّفَتْ، لا أَهْلُهَا ... لِخُصُوْمَةٍ فِيهَا مِن العَلَّامِ أَرْضٌ مُشَرَّفَة، وَقَومٌ جِيفَةٌ ... والكَلْبُ حَلَّ بِمَوْطِنِ الإحْرَامِ (١)

стр. 13

نسبته إلى التشيع: يبدو أن الطوفي ﵀ كان عنده بعض الاعتداد بعلمه وفهمه والانفتاح على الفرق والمذاهب المردية، فأدَّاه ذلك إلى تقلد بعض الآراء الخطيرة، وموافقة بعض الفرق في مسائل، فقد مَرَّ بي في شرحه هذا موافقته لطائفة من الفلاسفة، وللجبرية. والعلماء الذين ترجموا له وصفوه بالتشيع ونسبوه إليه، وفيهم من عاصره ولقيه وعرفه معرفة شخصية كالإمام الذهني، والإمام البرزالي، وقاضي القضاة العز ابن جماعة. والحقيقة أن هؤلاء العلماء الذين ترجموا له يمنعهم دينهم وعلمهم وإنصافهم عن إلصاق فرية بمن هو منها براء. وأما الباحثون المعاصرون الذين حققوا بعض كتبه فقد حاولوا أن يبعدوا التشيع عنه ويُبرؤوا ساحته منه، وساقوا أدلة تدل على ذلك من واقع كتبه. ولكنِّي وقفت على مصداق ما وصفه به العلماء من تشيعه وملابسته لشيء من ذلك في كتاب للإمام الحافظ شمس الدين الذهبي وهو "معجم الشيوخ" وهو كتاب لا يتطرق إليه أدنى شك في نسبته إلى الإمام الذهبي، ولا تحوم حوله أيَّةُ ريبة، فقد كتب في حياة مؤلفه الإمام الذهبي عن نسخة بخطه، وقرأه كُلَّه على الإمام الذهبي -والأصل بيده- تلميذُهُ الذي عُرِفَ بالطلب والعلم، عبد الله بن أحمد بن يوسف الزرندي. قال الإمام الذهبي: "أحمد بن عمر بن شبيب الفقيه الصدوق شهاب الدين البالسي، ثم المصري، سبط الشيخ عبد الحميد السخاوي الحنبلي، ولد سنة سبع وثمانين وستمائة ظنًّا، وحفظ القرآن وبعض الفقه وانتقل إلى دمشق،

стр. 14

وكان نعم الرجل ﵀، مات في شوال سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وقد سمع القاضي الحنبلي وبنت المُنَجَّى وجماعة. أنشدني أحمد بن عمر من حفظه للنجم سليمان بن عبد الكريم الطُّوفي الشيعي، الذي صُفِعَ على البدعة. لَا، بِحَقِّ الوَصِيّ أَبِي الحَسَنَيْنِ ... لَا اشْتَفَى مِنْ سِوَاهُ قَلْبِي وَعَيْنِيْ كَيْفَ أُصْغِي إِلَى سِوَاهُ وَحُبِّيْـ ... ـهِ سَفِيْرٌ بَيْنَ الإِلَهِ وَبَيْنِي وإِذَا مِتُّ كانَ رَبِّي سَؤُوْلًا ... لِيْ عَنْهُ وَسَائِرَ الثَّقَلَيْن فَإِلَى اللهِ أَشْتَكِي مِن أُنَاسٍ ... خُذِلُوا بانطِمَاسِ قَلْبٍ وَعَيْنِ لَا بِنَصٍّ مِنَ الكِتَاب أَتَاهُمْ ... لَا، وَلَا سُنَّةٍ وَلَا غَيْر ذَيْنِ بَلْ كما قِيلَ: قَالَ عَمِّي، عن جـ ... ـدِّي، سَمَاعًا عَنْ طَنْطَنٍ عَنْ طنينِ عَنْ حِبَالِ الهَوَى عَنْ ابنِ غُبار الـ ... ـمَاءِ، عَن عَفْلَقٍ، عَن أُمِّ المَنَيْنِ عَن أَبِي غَافِلٍ عَن ابنِ غَلِيطٍ ... عَن أبي السَّهْوِ، عن أبِي الذّهْنَيْنِ عَن أبِيْ مُرَّةٍ، عن الحَارِثِ الأعْـ ... ـوَرِ، عَن وَاحِدٍ بِلاَ عَيْنَيْنِ عَن عَجُوْزٍ فِي قَوْمِهَا تَغْزِل المَنْـ ... ـنَ وَتَأْبىَ عَجْزًا عَنِ المَنَوَيْنِ حَجَّتِ البَيْتَ قَبْلَ نُوْحٍ إلَى ذَا الـ ... ـعَامِ فِي كُلِّ حَجَّةٍ حَجَّتَيْنِ وَلَهَا سُبْحةٌ إذَا هِيَ عَدَّتْ ... فَوْقَ أَلْفٍ تَمْشِي بِعُكَّازَيْنِ اسمُهَا قَوْدَةٌ، وَكَان أبُوْهَا ... قَائِدًا فِي جُيُوشِ ذِي القَرْنَيْنِ يَا لِهَذَا نَقْلًا إذَا ذُكِرَ الإِسْـ ... ـنَادُ فَاعضُضْ عَلَيْهِ بالنَّاجِذَيْنِ أخَّرَ المُرْتَضَى عَلَى مَا حَوَاهُ ... مِن مَزَايَا وَقَدَّمَ الشَّيْخَيْنِ

стр. 15

إنَّنِي إِنْ قَبِلْتُ هَذَا لَمَجْنُوْ ... نٌ وَحَقّي أُدْعَى أَبَا العَقْلَيْنِ فَأَجَبْتُهُ مُتْ بِدَاءِ الشَّحْنَاءِ يا فَلْعَةَ البَيْـ ... ـنِ وَمَنْ كِذْبُهُمْ مَلا جَوْلَقَيْنِ فَالَّذي قَدَّمَ العَتِيْقَ جِهَارًا ... يَا أبَا الجَهْلِ سَيِّدُ الثَّقَلَيْنِ وَعَلِيٌّ والسَّابِقُوْن جَمِيعًا ... بَايَعُوْهُ لِفَضْلِ دِيْنٍ وَزَيْن وَأطَاعُوُهُ حِيْنَ وُلِّيْ فَوَلَّى ... عُمَرَ الخَيْرِ قَاهِرَ الدَّوْلَتَيْنِ فَهُمَا بَعْدَ أَحْمَدٍ، أَفْضَلُ الخَلْـ ... ـقِ بِنَصِّ الإِمَامِ ذِي السِّبْطَيْنِ إنَّنِي إنْ رَدَدْتُّ هَذَا لَتَيْسٌ ... مَا يُسَاوِيْ عَقْلِي سِوَى بَعْرَتَيْنِ" (١) انتهى ما ساقه الإمام الذهبي. وهذه القصيدة -كما ترى- تنادِي عليه بالتشيع، وتقطر استهزاء وسخرية من الروايات الصحيحة المستفيضة في دواوين السنة في فضل الشيخين وتقدمهما في الفضل على الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ﵁. ولم يُؤْتَ المؤلف ﵀ من الجهل بهذه الروايات في دواوين السنة، بل كانت له عناية بكتب السنة سماعًا واختصارًا ومعرفة، فقد اختصر سنن

стр. 16

الترمذي (١). وعلى هذا فقد ثبت عنه ما نسبه إليه العلماء من التشيع، ولعله رجع إلى حظيرة السنة وتاب من ذلك، كما أشار كثير من العلماء الذين ترجموا له إلى توبته، وبهذا يمكن الجمع بين ما ذكره العلماء به من التشيع، وبين ما نفاه المعاصرون من ذلك مستمدين من واقع كتبه وَحُرِّ كلامه.

стр. 17

الإشارة إلى المصلحة عند الجمهور وعند الطوفي المصلحة عند الجمهور: والمصلحة من الأهمية بمكان والخطورة بمحل، إذ هي من موارد الاجتهاد عند فقد النصوص، والنصوص ومعانيها المستثارة منها المعزَّوة إليها لا تقع من مُتَّسع الشريعة غرفة من بحر، كما قاله الجويني. ولا يمكن رفضها وإلغاؤها مطلقا كما ذهب إليه بعض المتكلمين إذ الشرع أقرَّها في الجملة، ولا يمكن قبولها مطلقا إذ أن هذا تفلت من الشرع، وخلع لربقة الدين، ووضع للشرع بالرأي، واستغناء عن الشرع، وهي حينئذ تصبح بابة مفتوحة يلج منها كل عاث في الأرض فسادا عابث بالدين باسم الدين. والأمر كما قال الجويني: "وَمَسَاقُهُ رَدُّ الأمر إلى عقول العقلاء، وإحكام الحكماء" (١) فيجب وزنها بميزان الشرع وضبطها بمعياره وتأصيلها تأصيلا محكما، وحصر قضاياها بمحكمات الشرع، ولا يقوم بذلك إلا فقيه النفس، صفي الذهن، ضليع في فقه الكتاب والسنة (٢).

стр. 18

والمصلحة من الأدلة التي قيل: إنها من الأدلة المختلف فيها، أو الأدلة الموهومة، ولكن الفقهاء كلهم يمارسها ويستدل بها في واقعه العملي. ولقد لخص تلخيصا جيدًا الإمام الشاطبي في كتابه "الاعتصام" مذاهب الأصوليين فيها، حيث قال: "إن القول بالمصالح المرسلة ليس متفقا عليه، بل قد اختلف فيه أهل الأصول على أربعة أقوال: ١ - فذهب القاضي وطائفة من الأصوليين إلى رده، وأن المعنى لا يعتبر ما لم يستند إلى أصل. ٢ - وذهب مالك إلى اعتبار ذلك، وبنى الأحكام عليه على الإطلاق (١). ٣ - وذهب الشافعي ومعظم الحنفية إلى التمسك بالمعنى الذي لم يستند إلى أصل صحيح، لكن بشرط قربه من معاني الأصول الثابتة. هذا ما حكى الإمام الجويني (٢). وذهب الغزالي إلى أن المناسب إن وقع في رتبة التحسين والتزيين لم يعتبر حتى يشهد له أصل معين، وإن وقع في رتبة الضروري فميله إلى قبوله، لكن بشرط، قال: ولا يبعد أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد. واختلف قوله في الرتبة المتوسطة، وهي رتبة الحاجي فرَدَّه في المستصفى (٣)،

стр. 19

وهو آخر قوليه، وقبله في شفاء الغليل (١)، كما قَبِلَ ما قبله. وإذا اعتبر من الغزالي اختلاف قوله فالأقوال خمسة (٢) ". وهذا الإطلاق الذي نسبه إمام الحرمين إلى الإمام مالك ونقله عنه الشاطبي في الاعتصام رَدَّه العلامة الفقيه الأصولي علي بن إسماعيل الأبياري ت ٦١٦ في شرح البرهان لإمام الحرمين، وقرَّر أن مذهب الإمام مالك في المصلحة هو مذهب الإمام الشافعي بعينه، وقد قرَّر ذلك في أكثر من موضع في كتابه المشار إليه. فمن ذلك: قوله: "إن أحدًا لا يُجَوِّز اتباع المصلحة المجردة، بل المصالح التي فهم من الشريعة ملاحظتها، وقد قَدَّمنا أن مقصد الشرع أن يحفظ على الخلق خمسة أمور: وهي الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسب، فحفظ هذه الأمور مصلحة، وتفويتها مفسدة، فإذا لحظ العلماء هذه الأصول لم يتباعد اختلافهم أصلا". وقال أيضًا: "إنَّا قلنا: لسنا نريد بالمصلحة في هذا المكان مجرد حلب المنفعة ودفع المضرة، وإنما نريد بها المحافظة على رعاية مقصود الشرع، وهذا إنما يعرفه العلماء دون العوام، ولا يتصور لذي عقل أن يمكن العامي من

стр. 20

الفتوى في الشريعة. وعلى الجملة فليس بين مذهب مالك والشافعي فرق بوجه، وأما الإمام (١) فإنه يقصد أن يفرق بين المذهبين، وهو لا يجد إلى ذلك سبيلا أبدًا". وقال أيضًا: "فقد صح أن مذهب مالك هو مذهب الشافعي بعينه" (٢). وعلى هذا فالمذاهب في المصلحة ثلاثة: مذهب الإمام مالك والإمام الشافعي، والحنفية، ومذهب القاضي أبي بكر الباقلاني وطائفة من الأصوليين، ومذهب أبي حامد الغزالي.

стр. 21

المصلحة عند الطوفي: سجل الطوفي ﵀ رأيه في المصلحة في "شرح مختصر الروضة" ٣/ ٢١٤ - ٢١٧ ثم في شرح الحديث الثاني والثلاثين (١) من كتابه "كتاب التعيين في شرح الأربعين" وكان تأليفه له بعد تأليف "شرح مختصر الروضة" وكان كلامه في المصلحة في "شرح مختصر الروضة" مقتضبًا. ولعله نشأ في نفسه أن يوسع الكلام في المصلحة بعد تأليف "شرح مختصر الروضة" فاستغل فرصة شرحه للحديث الثاني والثلاثين من الأربعين النووية، فأفرغ فيه رأيه في المصلحة وأعاد الكلام وأبدأ وأطال جدًّا، واستغرق ما يقارب خمسين صفحة من ٢٣٤ - ٢٨٠. والمتأمل لشرح هذا الحديث يخرج بنتائج: أولًا: ساق الطوفي ﵀ أدلة مجملة ومفصلة من الكتاب والسنة والإجماع والنظر على أن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودفع المضار وجعلها مدخلا لرأيه في المصلحة. ثم قال: "إذا عرف هذا فمن المحال أن يراعي الله مصلحة خلقه في مبدئهم ومعادهم ومعاشهم، ثم يهمل مصلحتهم في الأحكام

стр. 22

الشرعية، إذ هي أهمُّ فكانت بالمراعاة أولى، ولأنها أيضًا من مصلحة معاشهم، إذ بها صيانة أموالهم ودمائهم وأعراضهم، فلا معاش لهم بدونها، فوجب القول بأنه راعاها لهم، وإذا ثبت رعايته إياها لم يجز إهمالها لها بوحه من الوجوه" ص ٢٤٦. وهذا أمر يوافقه عليه أهل العلم، ولا يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان. ثانيا: انفرد عن أهل العلم وشَذَّ عنهم بجملة من الآراء: منها: أنه يرى أن المصلحة أقوى أدلة الشرع، حيث قال: "إن رعاية المصلحة أقوى من الإجماع، ويلزم من ذلك أنها أقوى أدلة الشرع، لأن الأقوى من الأقوى أقوى" ص ٢٣٩. ومنها: أنه سَلَّط شبهات على أدلة الإجماع من الكتاب والسنة والنظر، ثم توصل إلى نتيجة خطيرة جدًّا حيث قال: "فظهر أن الإجماع ليس بحجة" ص ٢٥٦ هكذا أطلق أن الإجماع ليس بحجة، وإطلاقه يشمل الإجماع في العبادات والمقدرات والإجماع في العادات والمعاملات، وإن كان له كلام يقيد فيه هذا الاطلاق، ويحصر الإجماع الذي ليس بحجة الإجماع في العادات والمعاملات في ص ٢٥٠، وفي ص ٢٥٩. فحاصل كلامه -إن قيدنا مطلق كلامه بمقيده- أن الإجماع ليس بحجة في العادات والمعاملات. ومنها: أنه يحمل مسئولية الخلاف والشقاق بين الأمة على النصوص الشرعية حيث قال: "إن النصوص مختلفة متعارضة، فهي سبب الخلاف في

стр. 23

الأحكام المذموم شرعا، ورعاية المصالح أمر حقيقي في نفسه، ولا يختلف فيه، فهو سبب الاتفاق المطلوب شرعا، فكان اتباعه أولى" ص ٢٥٩. ومنها: أنه يقسم الشرع إلى عبادات، ومقدرات، ومعاملات، فما كان من العبادات والمقدرات يعتبر فيه النص والإجماع، وما كان من المعاملات يعتبر فيه المصلحة فحسب، فإن رأى منها مصلحة اتبعها من غير اعتبار شهادة الشرع لجنس هذه المصلحة أو لنوعها، قال: "واعلم أن هذه الطريقة التي قررناها مستفيدين لها من الحديث المذكور ليست هي القول بالمصالح المرسلة، على ما ذهب إليه مالك، بل هي أبلغ من ذلك، وهي التعويل على النصوص والإجماع في العبادات والمقدرات، وعلى اعتبار المصالح في المعاملات وباقي الأحكام" إلى أن قال: "أما المعاملات ونحوها فالمتبع فيها مصلحة الناس كما تقرر" ص ٢٧٤ - ٢٧٧. فإن وقع شيء من التعارض بين المصلحة التي استُخرجت بالعقول وبين النصوص والإجماع يُرفع هذا التعارض. مما قرره حيث قال: "وهذه الأدلة التسعة عشر أقواها النص والإجماع، ثم هما إما أن يوافقا رعاية المصلحة، أو يخالفاها، فإن وافقاها فَبِهَا وَنِعْمَتْ، ولا نزاع إذ قد اتفقت الأدلة الثلاثة على الحكم، وهي النص والإجماع ورعاية المصلحة المستفادة من قوله ﵊: "لا ضرر ولا ضرار" وإن خالفاها وجب تقديم رعاية المصلحة عليهما بطريق التخصيص والبيان لهما، لا بطريق الافتيات عليهما والتعطيل لهما، كما تقدم السنة على القرآن بطريق البيان. وتقرير ذلك أن النص والإجماع إما أن لا يقتضيا ضررًا ولا مفسدة بالكلية،

стр. 24

أو يقتضيا ذلك، فإن لم يقتضيا شيئًا من ذلك فهما موافقان لرعاية المصلحة، وإن اقتضيا ضررا فإما أن يكون مجموعَ مدلوليهما أو بعضَه، فإن كان مجموعُ مدلوليهما ضررًا فلا بد أن يكون من قبيل ما استثني من قوله ﵊: "لا ضرر ولا ضرار" وذلك كالحدود والعقوبات على الجنايات، وإن كان الضررُ بعضَ مدلوليهما فإن اقتضاه دليل خاص اتبع الدليل فيه، وإن لم يقتضه دليلٌ خاصٌ وجب تخصيصهما بقوله ﵊: "لا ضرر ولا ضرار" جمعا بين الأدلة. وقد شعر المؤلف نفسه ﵀ بهذا الشذوذ والإنفراد عن أهل العلم، إذ يقول: فإن قيل: هذه الطريقة التي سلكتها إما أن تكون خطأ فلا يلتفت إليها، أو صوابا فإما أن ينحصر الصواب فيها، أو لا، فإن انحصر لزم أن الأمة من أول الإسلام إلى حين ظهور هذه الطريقة على خطأ، إذ لم يقل بها أحد منهم، وإن لم ينحصر فهي طريق جائزة من الطرق، لكن طرق الأئمة التي اتفقت الأمة على اتباعها أولى بالمتابعة لقوله ﵊: "اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار". فالجواب أنها ليست خطأ، لما ذكرنا عليها من البرهان، ولا الصواب منحصر فيها قطعا، بل ظنا واحتهادا، وذلك يوجب المصير إليها، إذ الظن في الفرعيات كالقطع في غيرها، وما يلزم على هذا من خطأ الأمة فيما قبله لازم على رأي كل ذي قول أو طريقة انفرد بها غير مسبوق إليها، والسواد الأعظم الواجب اتباعه هو الحجة والدليل الواضح، وإلا لزم أن يتبع العلماء العامة إذا خالفوهم، لأن العامة أكثر، وهو السواد الأعظم. والله عزَّ وجلَّ

стр. 25

أعلم بالصواب. ثالثًا: وقع المؤلف ﵀ في بعض التناقضات في شرح الحديث، ولعل مرد هذه التناقضات إلى سرعته في التأليف، وعجلته في الإنجاز، ولو تأنى في التأليف وتأمل ما كتبه لسلم من الوقوع في وهدة التناقضات. من هذه التناقضات: أن أدلة رعاية المصلحة عند المؤلف من الكتاب والسنة والإجماع والنظر. ص ٢٤٣ وقد أخرج الإجماع عن دائرة الحجية في المعاملات والعادات، وحصره في العبادات والمقدرات، وحصر المصلحة في المعاملات والعادات، فكيف يكون ما أخرجه عن الحجية في المعاملات والعادات دليلا على ما حصره في المعاملات والعادات؟ فكأن معنى كلامه: إن الإجماع دليل على المصلحة، ولا يصح أن يكون الإجماع دليلا على المصلحة. ومنها: أنه قَرَّرَ أن الله راعي مصلحة العباد، وما من آية من كتاب الله إلا وهي تشتمل على مصلحة أو مصالح، والسنة كذلك لأنها بيان الكتاب، والبيان على وفق المبين. ص ٢٤٣ - ٢٤٤ ثم تراه يرمى النصوص الشرعية بالإبهام في دلالتها على المصلحة، ويُجَوِّزُ إن لا تؤدي إلى المصلحة، حيث قال: "ثم إن الله جعل لنا طريقا إلى معرفة مصالحنا عادة، فلا نتركه لأمر مبهم (يقصد النصوص الشرعية) يحتمل أن يكون طريقا إلى المصلحة، ويحتمل أن لا يكون" ص ٢٧٢. ومنها: أنه يَرجع الخلافَ والشقاق بين الأمة إلى النصوص، فهي مختلفة متعارضة عنده، وهي سبب الخلاف المذموم شرعًا، ولا خروج من دوامة

стр. 26

الخلاف والشقاق إلا إلى الرجوع إلى المصلحة فهي غير مختلفة ولا متعارضة، فهي إذن سبب الوفاق والاتفاق المطلوب شرعا ص ٢٥٩ - ٢٦٠. ثم إذا هو يُحيلنا إلى النصوص والإجماع في العبادات والمقدرات. ص ٢٧٤. فكيف يقول: إنها مختلفة متعارضة، ثم يحيلنا إليها في أهم القضايا العبادات والمقدرات؟ هذا ما أردت التنبيه إليه في هذه العجالة، والله أعلم (١).

стр. 27

اسم هذا الشرح ونسبته إلى المؤلف: نسب المؤرخ الأديب صلاح الدين الصفدي، وقاضي القضاة عز الدين ابن جماعة، والحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر، والعليمي في كتبه الثلاثة الأنس الجليل، والدر المنضد، والمنهج الأحمد، وحاجي خليفه في كشف الظنون شرحًا للأربعين النووية للطوفي، ولم يذكروا اسمه. وأما النسخ الخطية التي وقفت عليها ففي لوحة العنوان لنسخة (أ) و (ب) "شرح الأربعين" ولنسخة (س) "كتاب شرح الأربعين". وأما نسخة (م) ففي اللوحة الثانية من لوحات العنوان "كتاب التعيين في شرح الأربعين" وفي اللوحة الثالثة من لوحات العنوان "التعيين في شرح الأربعين" فأثبتُّ هذا الاسم "كتاب التعيين في شرح الأربعين" للكتاب. وأما نسبته إلى المؤلف فهو ثابت النسبة إليه، فقد نُسب إليه في جميع النسخ التي وقفت عليها. وقد نقل الحافظ ابن رجب في كتاب الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٣٦٨ نصا ذكر أنه قاله الطوفي في شرح الأربعين للنووي، وهذا النص في ص ٢٦٦ مطابق لما نقله الحافظ ابن رجب. ونقل من شرحه الحافظ ابن حجر في فتح الباري، أربعة مواضع في شرح حديث "من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب" (١١/ ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣ طبعة الريان) انظر كتاب التعيين ص ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١. ونقل أيضًا السخاوي في رسالته "غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن

стр. 28

الحجاج" عن الطوفي في شرح الأربعين له ما يأتي، قال السخاوي: "والحكم باستواء الصحيحين وعدم ترجيح أحدهما على الآخر قول ثالث في المسألة قاله التوربشتي، وحكاه الطوفي في شرح الأربعين له" (١). وما نقله السخاوي عن الطوفي تجده في ص ٢٧ من هذا الكتاب.

стр. 29

وصف النسخ الخطية للكتاب: وقفت على أربع (١) نسخ للكتاب، وهاك وصفها: ١ - نسخة دار الكتب المصرية الأولى وعنها مصورة في معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى برقم ٥٣ حديث. كتب على لوحتها الأولى عنوان "شرح الأربعين للشيخ محيي الدين للفاضل سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي ﵀" وفوق العنوان "حديث تيمور ٣٢٨". وفي يساره ختم "وقف أحمد بن إسماعيل بمصر". وتحته "من كتب الفقير ... نسبًا". ثم تحته ترجمة للطوفي تركت نقلها. وهذه النسخة مكتوبة بخط نسخ جميل الصورة، فاقد جمال الصواب، وهي في مائتين وخمسة وعشرين صفحة، في كل صفحة ١٩ سطرًا، وفي بعض هوامشها حواش وإلحاقات لما سقط من الأصل، وهي خالية عن تقييد اسم الناسخ وتاريخ النسخ، كثيرة التحريف والتصحيف. ووقع فيها أمران غريبان: الأول: أنها كثيرة الخلاف بالزيادة والنقصان لسائر النسخ الثلاثة. الثاني: أنها خالفت النسخ تمامًا ابتداء من الحديث الثاني والثلاثين إلى آخرها، وأصبحت نصًّا آخر غير شرح الطوفي.

стр. 30

ولم أشر إلى هذه الزيادة أو النقصان، وأعرضت عن النسخة ابتداء من الحديث الثاني والثلاثين إلى آخرها. وحملت هذا على أنه تصرف من أحد النساخ سامحه الله، فقد رأيته ينقل في اللوحة ١٣٩ عن تفسير البقاعي الذي ولد ٨٠٩ تقريبا، وتوفي الطوفي ٧١٦ فبين وفاة الطوفي وولادة البقاعي ٩٣ سنة. ورمزت لها بـ (أ). ٢ - نسخة دار المصرية الثانية. كتب على لوحتها الأولى عنوان "شرح الأربعين النووية" للشيخ العالم العلامة المحقق المدقق مولانا الشيخ نجم الدين سليمان البغدادي ثم الطوفي رحمه الله تعالى والمسلمين آمين" وفوق العنوان "الطوفي على الأربعين". وأمام العنوان "شرح الأربعين النووية للشيخ العالم". "حديث تيمور ٤٤٦". وتحت العنوان ختمان وتقييد تمليك وهي مكتوبة بخط نسخ واضح، في مائة وأربعة وثمانين صفحة، في كل صفحة ٢٣ سطرًا وفي بعض هوامشها حواش، وإلحاقات لما سقط من الأصل، وتقييد مطالعه قارئ "عامر الأطفجي". وقد اعتمد الدكتور مصطفى زيد في نشر الحديث الثاني والثلاثين في كتابه "المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي" على هذه النسخة والتي قبلها، وذكر أن تاريخ هذه النسخة عام ١٠٢٣، وأنه وجد هذا التاريخ في هامشها، وأن هذا التاريخ أثبتته فهارس الخزانة التيمورية.

стр. 31

ولم أجد هذا التاريخ في هوامشها، وفي آخر النسخة ناسخها، وتاريخ نسخها، لكنه لم يتبين لرداءة التصوير، وهي كثيرة التحريف والتصحيف. ورمزت لها بـ (ب). ٣ - نسخة مكتبة جامعة برنستون وعنها مصورة في معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى برقم ١١٦٢ حديث. كتب على لوحة العنوان (لكاتبه الحقير عبد السلام الشطي في مدح الإمام النووي نفعنا الله تعالى به وبعلومه آمين. إن النواوي بحر للعلوم غدا ... وما له ساحل تُرسَى به السُّفُنُ قد كان حبرا تقيا زاهدا ورعًا ... فهو ابن سيرين أو بصرينا الحسن) ثم عنوان (كتاب شرح الأربعين حديث النووية تأليف الشيخ الإمام الفاضل الأصولي العلامة نجم الدين سليمان بن عبد القوي البغدادي الطوفي الحنبلي رحمه الله تعالى وعفى عنه). وتحته (توفي الإمام النووي سنة ست وسبعين وستمائة عن نحو ست وأربعين سنة وأخذ العلم عن أئمة أعلام منهم الإمام شمس الدين ابن أبي عمر الحنبلي صاحب الشرح رحمهم الله تعالى) (قوله صاحب الشرح أي الشرح الكبير الذي هو في فقه الإمام أحمد ﵁ كتبه عبد السلام الشطي الحنبلي عفي عنه آمين سنة ١٢٧٨ في ٢١ ربيع الأول). وفي يمين العنوان (اعلم أن جدي المرحوم الشيخ الحاج مصطفى الشطي كتب بخطه الشريف في هذا الكتاب الحديت التاسع والسادس عشر والرابع والعشرين لأن كاتب هذه النسخة سها عن كتابتها والله أعلم) وتحت

стр. 32

العنوان أيضًا (توفي هذا الشارح إلى رحمة الله تعالى سنة ٧١٠ سبعمائة وعشرة نقل من كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون تأليف ملا كاتب جلبي) ثم كتب تاريخ الوقوف بعرفة في حجتين حجَّهما عبد السلام الشطي، وقصيدة له، وترجمة موجزة للطوفي. وهذه النسخة بخط نستعليق، غير مرقمة إلا بعض لوحاتها، رقمتها فبلغت ١٢٢ لوحة في ٢٤٣ صفحة في كل صفحة ٢١ سطرا وفي بعض هوامشها حواش، منها حاشية في لوحة ٨ كتبها عبد السلام الشطي الحنبلي (١) سنة ١٢٧٨ وفي بعض هوامشها أيضًا إلحاقات لما سقط من الأصل. ويكتب الناسخ أحيانًا في الهامش (بيان) ثم يكتب تحته الكلمة التي لم تتضح في الأصل. نسخت النسخة عام ١١٥٥ وليس فيها ما يدل على الناسخ إلا أن عبد السلام الشطي كتب في لوحة العنوان أن جده مصطفى الشطي كتب بخطه الحديت التاسع والسادس عشر والرابع والعشرين لأن كاتب هذه النسخة سها عن كتابتها. ورمزت لها بـ (س). ٤ - نسخة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع (٢).

стр. 33

كتب على اللوحة الأولى (ياكبيكيج) (١) وتحتها مسألة نحوية جيدة: (فائدة: المراد بالكون الوجود، وبالإطلاق عدم التقييد بأمر زائد على الوجود، وإيضاح ذلك أن يقال: إن كان امتناع الجواب المجرد (الصواب لمجرد) وجود المبتدأ فالخبر كون مطلق نحو: لولا زيد لأكرمتك، فالإكرام ممتنع لوجود زيد، فزيد مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا، وهو كون مطلق، أي لولا زيد موجود. وإن كان امتناع الجواب لمعنى زائد على وجود المبتدأ فالخبر كون مقيد، كما إذا قيل: هل زيد محسن إليك؟ فتقول: لولاه لهلكت، تريد لولا إحسان زيد إليَّ لهلكت، فالهلاك ممتنع لإحسان زيد، فالخبر كون مقيد بإحسان زيد فتدبر فإنها مهمة). وفي يمين هذه المسألة (من كتب محمد بن عبد العزيز ابن مانع ١١ جمادى الآخرة ١٣٨١).

стр. 34

(كتب سنة ٧٥٦). وفي اللوحة الثانية صفحة ٣ عنوان (كتاب التعيين في شرح الأربعين للشيخ نجم الدين الطوفي الحنبلي رحمه الله تعالى آمين آمين آمين آمين) وفوق العنوان (حديث ٣٣٠) (الحمد لله تعالى). وفي يمين العنوان ختم، ثم (من كتب محمد بن عبد العزيز ابن مانع ١١ جمادى الآخرة سنة ١٣٨١) (عبده الحسين سنة ٨٧٥) وتحت العنوان (أسير الشهوات وكثيف الحجاب) (كتبه لنفسه ولمن شاء الله من بعده الفقير عبده عمر ابن ابن ابن سيدي الشيخ عبد الغني النابلسي عفي) (مما سمح به الدهر لعبد الله صالح بن محمد القاضي .....) (نظر فيه الحقير راجي لطف ربه القوي إسماعيل بن عبد الباقي اليازجي الواعظ والمدرس بجامع الأموي حسبة لله تعالى ختمت أعماله بالصالحات آمين). (نظر فيه الفقير عبد الله بن علي الحنفي في الثامي سنة تسع ومائة وألف نهار الثلاثاء على على .....). وفي اللوحة الثالثة صفحة ٤: (قال الشاعر: المرء لولا عُرْفُهُ فهو الدُّمَى ... كالمسك لولا عَرْفُهُ فهو الدَّم) ثم كتب تحت (عُرْفُه) (بالضم بمعنى الإحسان) وتحت (الدُّمى) (جمع دمية وهي الصورة المنقوشة) وتحت (عَرْفُهُ) (بالفتح بمعنى الرائحة الطيبة) ثم كتب تحته (فهرس أحاديث الكتاب) ثم كتب أطراف الأحاديث وأرقام لوحاتها. وفي الصفحة ٥: عنوان (التعيين في شرح الأربعين للشيخ نجم ... للطوافي) وتحته (من

стр. 35

فضل مجزل الخيرات على عبد الخالق .....) (عبد الله الفقير إليه الغني به محمد بن أبي بكر الرافعي ختم الله بالحسنى له سنة ١١٩٨). وتحت العنوان (بحمد الله). ٥ (يقول مسطرها محمد بن علي البدرشي إني بعت سيدي وشيخي الشيخ الإمام العلامة الشيخ فتح الدين أبو الفتح الباهي لطف الله به في الدنيا والآخرة وقبل ذلك حال التخاطب بثمن قبضته معلوم بيني وبينه العلم الشرعي ولم يتأخر لي عنده شيء بتاريخ سابع شهر ربيع الآخرة سنة اثني عشر وثمانمائة وحسبي الله وكفى. والمبيع المشار إليه أعلاه هو هذا الكتاب وهو شرح الأربعين حديثًا للطوفي رحمه .... كتب محمد بن علي البدرشي). وهذه النسخة مكتوبة بخط نسخ تتغير فيها الأقلام أحيانًا، وهي في ١١٧ لوحة، في ٢٣٢ صفحة، في كل صفحة ١٨ سطرا وفي بعض هوامشها حواش منقولة من شرح الحافظ ابن رجب جامع العلوم والحكم، وإلحاقات لما سقط من الأصل، نسخت يوم الأحد ١٨ ذي الحجة سنة ٧٥٦ بقلم عمر ابن ابن ابن سيدي الشيخ عبد الغني النابلسي ولعل هذه النسخة أقدم النسخ ومع ذلك يشيع فيها التحريف والسقط الذي يصل أحيانا إلى عشر أسطر. ورمزت لها بـ (م).

стр. 36

عملي في الكتاب - هذه النسخ التي وقفت عليها من الكتاب نسخ رديئة بعضها أردأ من بعض، يشيع فيها التحريف والتصحيف والبياض والسقط الذي يصل أحيانا إلى عشر أسطر، فلم يمكن الاعتماد على نسخة واحدة، فاعتمدت على النسخ كلها، على طريقة النص المختار لإخراج نص سليم تطمئن إليه النفس وتركن -حسب الطاقة-. وقد كلفني ذلك جهدا ووقتا لا يعلمه إلا الله سبحانه. وكنت في بداية العمل أشير إلى جميع فروق النسخ بتحريفاتها وسقطاتها إلى قريب نصف الكتاب، فلما استفحل الأمر، ووصلت الفروق في الصفحة الواحدة إلى أكثر من عشر فروق، مزقت الأوراق وكتبت الكتاب مرة أخرى، ولم أشر إلى فروق التحريف والسقط، وإنما أشير إلى ما يكون له وجه في المعنى. - وإذا اتفقت النسخ على خطأ محض أثبت الصواب، ولا أشير إلى الخطأ، وذلك في مواضع قليلة، مثلًا في جميع النسخ: أما لفظه فهو إفعال من جمع مجمع. فأثبتُّ (من أجمع) ولم أشر إلى ما في النسخ. - عزوت الآيات إلى سورها، وخرجت الأحاديث، والشواهد الشعرية. وكان المؤلف ﵀ يعتمد في سياق الأحاديث على ذاكرته -كما أشار إليه في نهاية الكتاب- فيقدم ويؤخر، ويغير من ألفاظه، ويروي بالمعنى، فَصعَّبَ ذلك ووعر طريق الوصول إليها. - كان للمؤلف ﵀ -على غزارة علمه وسعة اطلاعه- بعض الآراء التي تقتضي التنبيه عليها والتعليق فعلقت عليها بما يناسب.

стр. 37

- ترجمت لبعض الأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب. - أشرت إلى بداية لوحات النسخ بكتابة أرقامها في الحاشية ما عدا نسخة (م) فقد وصلتني بعد أن طبعت الكتاب. وأشكر وأدعو للأخ محمد عزير شمس صاحب الاطلاع الواسع والفهم الثاقب فقد قرأ الكتاب كله، وكتب عليه بعض التعليقات، وفي آخرها "عزير" وخرج لي وضبط كثيرا من الشواهد. فجزاه الله خيرا، وبارك في علمه. وكتبه أحمد حاج محمد عثمان في بيت الله الحرام بمكة المكرمة حامدًا لله ومصليًّا على رسوله صلي الله عليه وسلم ليلة الاثنين السابع من رمضان عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية

стр. 38

صور المخطوطات

стр. 39

لوحة العنوان نسخة (أ)

стр. 40

اللوحة الأولى نسخة (أ)
следующие страницы →