← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بمعنى كي، و (حتى يقول الرسول) بالنصب بمعنى: إلا أن غاية لا يكون لفعلهم في قوله أثر. وبمعنى: كي؛ فيكون فعلهم سببا له، وبالرفع على جملة مبتدأة؛ أي: هو يقول فتكون غاية. فروع: عبدي حر إن لم أضربك حتى يدخل الليل، أو يشفع زيد، حنث إن أقلع قبل الغاية. أو: إن لم آتك حتى تغديني. فأتاه؛ ولم يغده، لم يحنث: لأن الشفاعة سبب الإقلاع، وليس الغداء دليل الامتناع عن الإتيان؛ والغداء صالح جزاء لإتيانه، فحمل عليه، فصار شرط بره: الإتيان المقيد.

стр. 107

أو: إن لم آتك حتى أتغدى عندك؛ عاطفة: لعدم صلاحية الغاية، وعدم سببية الإتيان لفعل نفسه، فكأنه قائل: إن لم آتك فأتغد، فإن تغدى عقيب إتيانه بر، وإلا حنث. قال: فخر الإسلام: هذه استعارة بديعة فقهية، والمجوز ما بين الغاية والعطف من الاتصال، وقد استعملت للعطف مع الغاية، فجاز استعارتها من غير غاية للتعذر. مسألة: الباء: للإلصاق؛ ولهذا صحبت الثمن، فيصح الاستبدال قبل

стр. 108

القبض -في: شريت هذا العبد بكر موصوف من الحنطة- لا بالعكس، فإنه يجب الأجل لكونه سلما، ويمتنع الاستبدال. والفرق أن إضافة العقد إلى العبد تجعله أصلا ملصقا بالكر؛ والثمن تابع وشرط، وفي العكس بالعكس. وعن الشافعي: للتبعيض

стр. 109

في (وامسحوا برؤوسكم) وعن مالك: صلة لتعدي الفعل. وقلنا: ليس للتبعيض وضعا، فلا يترك له الوضعي لغير ضرورة،

стр. 110

والإلصاق ممكن، فإذا دخلت في الآلة تعدى الفعل إلى كل الممسوح كـ مسحت رأس اليتيم بيدي، أو على المحل؛ تعدى الفعل إلى إلاة، فالتقدير: وامسحوا أيديكم برؤوسكم: ألصقوها بها. فلم يقتض استيعابا لحصول حقيقة المسح بالوضع، فجاء التبعيض لا لاقتضاء الباء. والاستيعاب في التيمم بالسنة، ومن ذلك: إن خرجت إلا بإذني، اشترط تكرره لاقتضاء الملصق به بخلاف -إلا أن آذن- لحصول الغاية بالماهية. مسألة: على: للاستعلاء، فاستعملت للإيجاب في الذمة، في قوله: لزيد علي ألف، إلا أن يغيره بأنها وديعة؛ وهي في المعاوضات كالبيع والإجارة، والنكاح بمعنى: الباء، والمجوز تناسب الوجوب وإلاصاق، وفي الطلاق بمعنى: الشرط، فلا يجب شيء -في طلقني ثلاثا على ألف- إذا طلقها واحدة؛ عند أبي حنيفة ﵁ وأوجبا: ثلث الألف كما في الباء. وفرق: بأن الواقع لا معارضة بينه وبين

стр. 111

ما لزمه بل بينهما معاقبة؛ وهي بالشرط أليق، وهو ممكن فإن الطلاق يتعلق، فإذا خالف مقصودها من التعليق لم يجب شيء، أما في المعاوضات: فلا يمكن اعتبار معنى الشرط فيها. مسألة: من: للتبعيض، و: إلى؛ لانتهاء الغاية، واستعملت في الآجال، وأنت طالق إلى شهر؛ تنجيز وإضافة بالنية، فإن عري فتنجيز عند زفر، لأن التأجيل لا يمنع الوقوع، وقلنا: إضافة، لأن فائدة التأجيل تأخير ما دخلت عليه.

стр. 112

قاعدة: الغاية: إن قامت بنفسها لم تدخل في الحكم، كـ: بعتك من هاهنا إلى هناك، ومنه (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وإن تناولها صدر الكلام، فالغاية لإخراج ما وراءها. كما قلنا: في المرافق، وكما أدخل أبو حنيفة ﵀ الغاية في الخيار، ومنع دخول العاشر في الإقرار: من درهم إلى عشرة، لعدم التناول، وأدخلاه لعدم القيام بنفسه، وكذلك في الطلاق، ودخول المبداء -عند أبي حنيفة- للضرورة.

стр. 113

مسألة: في: للظرفية، والخلاف في: أنت طالق غدا؛ أو في غد، فقالا: حذفها وإثباتها واحد، وفرق: بأن إسقاط الحرف أوجب اتصال الطلاق بالغد فوقع في كله؛ فتعين أوله، ولم يصدق في التأخير، وإثباته: أوجب اتصاله بجزء مبهم، فصدق لكون النية مبينة للإبهام. ومثله: إن صمت الدهر، أو: في الدهر، فالأول على الأبد، والثاني على ساعة. مسألة: وتستعار للمعية: إذا نسبت إلى الفعل كـ: طالق في دخولك الدار. والمجوز: ما في الظرف من معنى المعية، فكان بمعنى الشرط. فلا يقع بـ: طالق، في مشيئة الله. وفي الدار؛ إن أراد الدخول؛ صدق ديانة، وتلزمه عشرة؛ في الإقرار

стр. 114

بعشرة؛ في عشرة، لعدم إمكان الظرفية، وإن نوى المعية؛ صدق. وطالق واحدة؛ في واحدة؛ تقع واحدة، فإن نوى مع، قبل الدخول وقعا، أو الواو فواحدة. مسألة: مع: للقران، فيقع في طالق؛ واحدة مع واحدة؛ أو معها واحدة: ثنتان قبل المسيس، وقبل: للتقديم، فتطلق للحال في: طالق قبل دخولك الدار، وفي غير الملموسة: واحدة قبلها واحدة = ثنتان. أو: قبل واحدة؛ واحدة. وبعد:

стр. 115

للتأخير، وحكمها: ضد قبل، والضابط: أن الظرف إذا قيد بالضمير كان صفة لما بعده، وإلا فلما قبله، وعند: للحضرة، فاستعملت في الأمانة لدلالتها على الحضرة دون اللزوم. مسألة: إن، وإذا، ومتى، ومتيما، وكل، وكلما، وما، ومن: للشرط، وأصلها: إن: وتختص بمعدوم على خطر الوجود؛

стр. 116

وأثره في منع العلة عن الانعقاد، وفي: إن لم أطلقك فطالق، لا تطلق حتى يموت، فتطلق في آخر حياته، أو تموت هي فتطلق في آخر حياتها في الأصح. مسألة: الكوفيون: إذا: للظرف والشرط؛ وعليه أبو حنيفة ﵁ والبصريون: للظرف وفيها شمة من الشرط، ولا يسقط عنها معنى الوقت كـ: متى؛ والفرق:

стр. 117

لزوم المجازاة بـ متى؛ في غير الاستفهام بخلاف: إذا؛ وعليه صاحباه، فإذا، كـ إن عنده، وكـ متى عندهما، فأوقعاه: عقيب اليمين لأنها للوقت المستقبل، واستعملت خالية عن معنى الشرط في قولك: كيف الرطب إذا اشتد الحر، ولا تقول: إن وآتيك إذا ذهب البرد، لا، إن، لأنها شرط، وهو ما كان على خطر الوجود. وإذا: لأمر مترقب، أو كائن، فكانت مفسرة، والشرط: مبهم، لكنها تستعار للشرط، لا يسقط عنها معنى الوقت كـ متى؛ في عدم التقييد بالمجلس إجماعا، قال: قد استعملت للشرط وحده، واحتج الفراء: وإذا تصبك خصاصة فتجمل وإذا استعملت فيهما، وقع الشك في الطلاق فلم تطلق، ووقع الشك في ارتفاع المشيئة بعد ثبوتها فلا تبطل.

стр. 118

مسألة: متى: للوقت المبهم: كـ إن، فجوزي بها، وجزم مع لزوم الوقت فوقع -بـ طالق متى لم أطلقك- عقيب اليمين. ولم يتقيد -متى شئت- بالمجلس، وكذلك متيما، وكل وكلما يذكران في العموم. مسألة: كيف: لسؤال الحال، فإن استقام، وإلا بطل: فأنت حر -كيف

стр. 119

شئت- إعتاق، وفي الطلاق: تقع واحدة. والوصف، والقدر من بعد بالنية، وقالا: ما لا يقبل الإشارة؛ فحاله ووصفه أعنى البينونة والسنية كأصله، فيتعلق بتعلقه. النوع الثاني: المركب: والأصوليون: إن الكلمة المركبة من حرفين فصاعدا؛ كلام. فهو إذا: ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها؛ الصادرة عن مختار واحد، والحروف: فصل عن الواحد، والمسموعة: عن المكتوبة، والثالث: المهمل، والرابع: عن صدورها عن أكثر من واحد، واختلف في إطلاقه على كلمات غير منتظمة المعاني. وأهل

стр. 120

اللغة: إنه مركب من كلمتين بالإسناد وهو: نسبة أحد الجزأين إلى الآخر للإفادة، ولا يتأدى ذلك إلا في اسمين، أو فعل واسم لوجود المسند، والمسند إليه، والكلمة التي منها التركيب هي: المستقلة الموضوعة لمعنى مفرد. الأصل الثاني: في مبدأ اللغات، وطريق معرفتها: ليس بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية، خلافا لبعض المعتزلة، قال: لولا ذلك لما اختص كل لفظ بمعنى. قلنا: لو وضع لضده ما امتنع، وقد وجد في المشتركة، والمخصص الإرادة. مسألة: الأشعري وجمع من الفقهاء: أن

стр. 121

الواضع هو الله تعالى؛ متلقى بتوقيف بوحي أو بخلق الحروف المسموعة لواحد،

стр. 122

أو جمع، مع علم ضروري بدلالاتها، قالوا: (وعلم آدم) (لا علم لنا إلا ما علمتنا) (ما فرطنا) (علم الإنسان) فدخلت اللغات و (سميتموها) ذمهم على التسمية من غير توقيف، (واختلاف ألسنتكم) والحمل على اللغة أبلغ من الجارحة. والبهشمية، وجمع من المتكلمين: إنها اصطلاحية: انبعثت داعية واحد؛ أو جمع على الوضع. وعرف الباقون بالتكرار والإشارة كتعليم الطفل. (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) فالوضع متقدم.

стр. 123

وأبو إسحاق: ما يحتاج إليه في التواضع توقيفي، فرارا من التسلسل، وغيره ممكن بالطريقين. والقاضي: كل من هذه ممكن، والوقوع ظني وهو المختار؛ على أن الأول ظاهر لظهور الآيات، فإن قيل: (وعلم): ألهم؛ (علمناه صنعة لبوس)، وإن سلم: فإن أريد جميعها منع، وإن سلم: لم يدل على التوقيف لجواز تعلم مصطلح ماض، وإن سلم: منع الاستمرار لجواز نسيان، واصطلاح متعقب. و (ما فرطنا) لا يدل على التوقيف؛ لجواز تبيين المصطلح. والذم: لاعتقاد إلاوهية. واختلاف إلاسنة: محمول على الإقدار على اللغات، وهو أولى لتوقف التوقيف على أن ذلك اللفظ لذلك المعنى. وهذا: وإن كان بتوقيف؛ تسلسل؛ فتعين الإصطلاح. قلنا: خلاف الظاهر والأصل الحقيقة. ولا يلزم المجاز في داود المجاز في آدم إلا بدليل الإشتراك، والأصل عدمه، ولا وجه لمنع تعلم كلها؛ فإنه علم جميع ما يمكن التخاطب به، والعموم يدل عليه، وتعليمه مصطلحا -قبله- خلاف الظاهر؛ فلابد من دليل، والأصل: عدم النسيان؛ وكذلك في (ما فرطنا). وفي الذم: على الاعتقاد حيث أضيف إلى التسمية، والحمل على اختلاف اللغات أولى، لقلة الإضمار، والتسلسل: ينقطع بخلق العلم الضروري، وهو لازم في الإصطلاح، إذ ما يتخاطب به، إن كان باصطلاح تسلسل، فتعين التوقيف. وجواب البهشمية: أن التوقيف ليس منحصرا في الرسالة.

стр. 124

مسألة: ما لم يتشكك فيه؛ مع التشكيك كالجوهر والعرض فمعلوم أن التواتر طريق تسميته، وما ليس كذلك؛ فطريقه الظن بأخبار الآحاد؛ والأكثر الأول.

стр. 125

المبادئ الفقهية: الحكم الشرعي يستلزم حاكما ومحكوما فيه وعليه، فهذه أصول: الأول: الحاكم الله تعالى ، فلا تحسين للعقل ولا تقبيح، أي لا يوصف بهما

стр. 126

فعل لذاته، وإنما يطلقان باعتبار موافقة الغرض ومخالفته، أو أمر الشارع بالثناء على فاعله أو ذمه. فيدخل في الأول فعل الله تعالى والواجب والمندوب، لا المباح، وفي الثاني الحرام لا المكروه والمباح. أو لما لفاعله مع العلم والقدرة فعله بمعنى نفي الحرج، فيدخل المباح. والقبيح: ما قابله، وليس هذا بذاتي؛ لاختلافه باختلاف الأغراض وأمر الشارع وأحوال الفاعلين. وفعل الله تعالى بعد الشرع بالاعتبار الثاني والثالث وقبله بالثالث وفعل العاقل قبله بالأول والثالث، وبعده بالجميع. والمعتزلة والكرامية وآخرون على انقسام

стр. 127

الفعل إلى حسن وقبيح لذاته: فمنه ما يدركه العقل ضرورة كحسن الإيمان، أو نظراً كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع، أو بالسمع كحسن العبادات. وقدماء المعتزلة بغير صفة موجبة. والجبائية بصفة. وآخرون في القبيح دون الحسن. للأولين حجج: لو كان قبح الكذب ذاتيا لزم حسنه إذا قال: لأكذبن غدا، وإلا لزم من صدقه غدا كذبه اليوم، وما لزم منه القبيح قبيح. ولأن المقتضي لقبح الخبر الكاذب إما نفس الخبر فيلزم القبح مطلقا، أو عدم المخبر عنه فيكون العدم علة لأمر ثبوتي، أو المجموع فجزء علته، أو خارج فإما لازم لنفس الخبر أو عدم المخبر عنه أو المجموع فيلزم ما لزم، أو لخارج عاد التقسيم وتسلسل، أو غير لازم فيمكن فراقه. ولأن الخبر الكاذب يخرج بوصفه أمرا أو نيها عن الكذب، والحقائق لا تختلف باختلاف الأوضاع. ولأنه ينقلب واجبا أو حسنا إذا استنقذ به نبي عن القتل. ولأنه لو قبح الظلم لذاته لزم تقدم المعلول على علته؛ لتقدم قبح الظلم على الظلم، وإلا جاز فعله. ولكان القبح -وهو وصف ثبوتي لاتصاف العدم بنقيضه- معللا بما العدم جزؤه؛ فإن الظلم إضرار غير مستحق. وفيها نظر: أما الأولى: فلجواز صدقهما عليه باعتبارين؛ فالصدق حسن لذاته وقبيح باعتبار استلزام القبيح، كالجبائية.

стр. 128

وأما الثانية: فلجواز كون عدم المخبر عنه شرطا في القبح، والشرط غير مؤثر. وأما الثالثة: فلعدم امتناع كون القبح مشروطا بالوضع، وعدم المطابقة مع العلم. وأما الرابعة: فلعدم تعين الكذب للخلاص؛ لجواز التعريض، ولو سلم فالحسن ما لازمه من التخليص، واللازم غير الملزوم، وغايته عدم الإثم مع القبح وعدم الحرمة شرعا. وأما الخامسة: فالمتقدم الحكم بالقبح لا نفسه؛ لاستحالة تقدم الوصوف على الموصوف. وكونه معللا بالعدم ممنوع، وعدم الاستحقاق لازم غير ذاتي، ولئن كان فالعلة ما فيه من الوجود، والعدم شرطه. واستُدل: لو كان ذاتيا لزم قيام العرض بالعرض؛ لأن الحسن زائد على الفعل، وإلا لزم تعقله بتعقله، ووجودي؛ لأنه نقيض لا حسن، وهو عدمي؛ لاتصاف العدم به، وإلا استلزم محلا وجوديا، وهو قائم بالفعل؛ لأنه صفته. وبطلان التالي أن معنى قيامه به حصوله في الحيز تبعا لحصوله فيه، والعرض حاصل في الحيز تبعا لحصول الجوهر فيه، فكان قائما بالجوهر. وضعف بأن الاستدلال على كونه وجوديا بالسلب

стр. 129

دور؛ فإنه لا يعلم كونه عدميا إلا بعد معرفة أنه سلب وجود، وليس؛ فإنه قد يكون ثبوتيا كاللامعدوم، أو منقسما كاللاامتناع، فلو علم به كونه وجوديا دار. وبانطباقه على الإمكان، فإنه ثبوتي؛ لأنه نقيض لا إمكان. وأجيب بأن الإمكان تقديري فنقيضه سلب التقدير، والمقدر ليس عرضا. واستدل ليس الفعل اختياريا فلا يوصف بهما لذاته

стр. 130

إجماعا؛ لأنه إن لزم فظاهر، وإن جاز وافتقر إلى مرجح عاد التقسيم وتسلسل، وإلا كان اتفاقيا. وضعف بأنا نقطع بأنه اختياري؛ للقطع بالفرق بين الضرورة والاختيار. وبلزوم ذلك في أفعاله تعالى، وفي الحسن والقبح الشرعيين. والحق أن المرجح هو الاختيار، وإن وجب الفعل به فلا حق لا ينافي القدرة. قالوا العلم بتحسين العقلاء الصدق النافع مع قطع النظر عن العوارض ضروري، فكان ذاتيا. ولأنا نعلم ممن استوى في حصول غرضه الصدق والكذب ميله إلى الصدق، وليس إلا لحسنه في ذاته. ولأنه لولا ذلك لما فرق قبل الشرع بين المحسن والمسيء. ولما كان فعله سبحانه حسنا. ولجاز الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة، وإظهار المعجز للكاذب. ولتوقف الوجوب على السمع، فيلزم إفحام الرسل؛ لأن المدعو يمتنع عن النظر في المعجز ما لم يعلم وجوبه، ولا وجوب قبل الشرع.

стр. 131

أجيبوا: بالمنع، وإلا لما اختلف العقلاء. ولو سلم منع كونه ذاتيا إلا أن يتجرد عن أمر خارج وهو ممنوع. وبمنع التساوي أصلا. ولئن سلم منع الميل. وبأن مفهومهما بمعنى موافقة الغرض ومخالفته وما للفاعل فعله وتركه متحقق قبل الشرع. وفعله تعالى حسن بالمعنى الثاني. والطاعة والمعصية ما ورد فيهما أمر ونهي، فلا يمتنع ورود الشرع بالضد. وعن الإفحام بلزوم مثله في النظر؛ فإنه ليس بضروري، فله الامتناع ما لم يجب، ولا وجوب ما لم ينظر. ونمنع توقف النظر على وجوبه، كحصوله ممن لا يعلم وجوبه. ولو سلم منع التوقف على العلم بالوجوب، بل على نفس الوجوب، وهو شرعي نظر أو لم ينظر، ثبت أو لم يثبت بظهور المعجز، وإمكان الدعوى وعقل المدعو وتمكنه من النظر، وهو المفرط إن قصر. مسألة: إذا سلم أنهما عقليان فشكر المنعم ليس بواجب عقلا. لأنه

стр. 132

لو وجب وجب لفائدة، وإلا كان عبثا، وهو قبيح. وليست الفائدة لله لتعاليه. ولا للعبد في الدنيا لأن الشكر فرع معرفة الله تعالى بإتعاب النفس، وتكليفها مشاق أفعال وتروك، وهو تعب ناجز. ولا في الآخرة لعدم استقلال العقل بالأمور الأخروية. لا يقال: استدلال على إبطال ضروري، ولئن سلم منع أن الوجوب لفائدة، وما المانع من كونها نفس الشكر لا أمرا خارجا، كتحصيل المصلحة ودفع المفسدة، وإن كان خارجا فالأمن من احتمال العقاب بتركه، ولا يخلو عاقل من خطوره. لأنا نقول: ممنوع، ولئن سلم ففي من ينتفع به، والمانع كون تحصيل المصلحة جملة هي نفس الفائدة، وليس فعل الشكر الجملة المطلوبة من إيجاده، وإلا لعم الأفعال، وعدم خلو العاقل عنه خطوره ممنوع كما في الأكثر.

стр. 133

ولئن سلم عورض باحتمال خطور العقاب على الشكر؛ فإنه تصرف في ملكه بإتعاب النفس بغير فائدة راجعة إليهما، وهو قبيح، أو لأنه كالاستهزاء، كمن شكر ملكا جوادا على لقمة. مسألة: المختار أن لا حكم للأفعال قبل الشرع. واختار بعض أصحابنا ﵏ الوقف، وفسروه بأن لله حكما، ولكن لا دليل لنا على تعيينه. وفسره آخرون من المعتزلة الواقفية بعدم الحكم أصلا، لعدم الدليل المثبت، والحكم عندنا وإن كان

стр. 134

أزليا فالمراد ههنا عدم تعلقه بالفعل قبل الشرع؛ فإن الوجوب مثلا إما للأداء أو لترتيب العقاب على الترك، وكل منهما منتف قبل الشرع، فانتفى التعلق؛ لعدم فائدته. والمعتزلة: إن حسن العقل فعلا واستوى فعله وتركه في النفع والضر فمباح، وإن ترجح الفعل وذم تاركه فواجب، وإلا فمندوب، وإن قبحه وذم فاعله فحرام، وإلا مكروه، وإن خلا عنهما قيل بالحظر والإباحة والوقف. لنا: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل). والأولى تستلزم نفي الوجوب والحرمة وإلا لما حصل الأمن من العذاب بتقدير فعل الحرام وترك الواجب. والثانية تفهم الاحتجاج قبله، فيلزم نفي الموجب والمحرم. ولأن الحكم إما شرعي أو عقلي، وقدمنا أن العقل

стр. 135

غير موجب ولا محرم، ولا شرع قبل الشرع، فلا حكم. فإن قيل: ليس العذب لازما؛ لجواز العفو والشفاعة، فلم يلزم من نفيه نفيهما، وإن سلم فاللزوم للواجب والمحرم شرعا، واللازم من نفيه نفيهما شرعا لا مطلقا. ولا دلالة على نفي الإباحة والوقف لعدم لزوم العذاب. والمفهوم إن كان حجة فعلى الثانية ما على الأولى، واستدلالكم على أن لا حكم حكم، وهو تناقض. قلنا: اللازم عدم الأمن، ولا انفكاك. ودلت الآية على الأمن، فلا لزوم، فلا حكم. وبه اندفاع ما بعده. والمراد نفي الوجوب والحرمة والباقي بدليل آخر. ولا تناقض؛ فإن المنفي ليس هو الحكم مطلقا، بل نفي ما اثبتوه من الأحكام. والقائل بالإباحة إن فسرها بما لا حرج في فعله وتركه فمسلم، أو ما أذن فيهما شرعا فلا شرع، أو ما حكم العقل فيه بالتخيير بينهما فالفرض أن لا مجال للعقل فيه. قالوا: خلق المنتفع والمنتفع به مع القدرة وعود المنفعة إليه، فالحكمة تقتضي الإباحة. قلنا: معارض بأنه ملك الغير، ويجوز أن يكون الخلق ليصبر المكلف عنه فيثاب. والواقفية إن أرادوا به الوقف على السمع فمسلم، أو لتعارض الأدلة ففاسد لفسادها.

стр. 136

الأصل الثاني: في الحكم وأقسامه: حد بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين. ونقض

стр. 137

طرده بمثل: (والله خلقكم وما تعلمون)؛ فإنه متعلق بأفعالهم، وليس حكما، فزيد: (بالاقتضاء أو التخيير). ونقض العكس بكون الشيء دليلا كالدلوك، وسببا كالبيع، وشرطا كالطهارة، وهي أحكام، فزيد: (أو بالوضع)، فأورد ما في (أو) من الترديد. والأولى: خطاب الشرع بغاية شرعية مختصة به، أي لا تفهم إلا منه، لكونه إنشاء لا خارج له يفهم منه ليخرج مثل (غلبت الروم)؛ لجواز علمه من خارج. وهو إن كان طلبا لفعل ينتهض تركه في جميع وقته سبا لاستحقاق العقاب فوجوب، وزاد الأشعري: (لفعل غير كف)، ودخل الواجب الموسع. أو: لفعل ينتهض فعله خاصة للثواب فندب، و (خاصة) يفيد أن الترك لا يترتب عليه شيء. أو لترك يصير فعله سببا لاستحقاق العقاب فتحريم. أو لترك يصير تركه خاصة للثواب فكراهة، وإن لم يكن طلبا فإن كان تخييرا فإباحة، وإلا فوضعي. وقد علم بذلك حدودها.

стр. 138

فصل: الواجب متعلق الوجوب. فقيل: هو الفعل الذي ينتهض تركه سببا للعقاب، وحد بما يعاقب تاركه، وبما توعد به على تركه وبما يخاف. وجواز العفو يرد الأول، وصدق إيعاد الله تعالى يرد الثاني، وما يشك في وجوبه الثالث. والقاضي بما يذم تاركه شرعا بوجه ما. وقال: (بوجه ما) ليدخل الموسع والكفاية؛ رعاية للعكس، فأدخل بالطرد لورود الناسي والنائم والمسافر؛ فإنه يذم بتقدير انتفائه، كما يذم في الكفاية بتقدير ترك الجميع. فإن زعم أنه يسقط بذلك قلنا: ويسقط بفعل البعض، فلا حاجة إليه.

стр. 139

تنبيه: وعلى هذا فالفرض والواجب مترادفان، وعندنا متباينان. فالفرض لغة: التقدير والقطع، والوجوب السقوط والاضطراب. وفي العرف: الفرض الثابت بمقطوع به، والواجب: بمظنون. وحكم الفرض اللزوم علما وعملا فيكفر جاحده، ويفس تاركه بغير عذر، وحكم الوجوب: اللزوم عملا فلا يكفر جاحده، ويفسق تاركه إن استخف بسببه لا إن تأول. واعترض بأن الاختلاف في طرق إثبات الحكم ليكون هذا معلوما وذلك مظنونا لا يوجب اختلاف ما يثبت به؛ ولهذا فإن اختلاف طرق الواجبات في الظهور والخفاء والشدة والضعف لا يوجب اختلاف الواجب من حيث

стр. 140

هو هو، واختلاف طرق النوافل لا يوجب اختلاف حقائقها. وأجيب: بأن اختلاف الدليل في إثبات العلم والظن اختلاف في ماهية الحكم؛ لتباين المعلوم والمظنون، والاختلاف في الشدة والضعف وطرق النوافل في لواحق الماهية بعد ثبوتها. فروع: فمطلق القراءة فرض بالمقطوع (اقرؤوا ما تيسر)، والفاتحة

стр. 141

واجبة بالمظنون (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، (كل صلاة بغير فاتحة الكتاب خداج)، فوجب العمل على إنه إكمال للأول. وكذا مطلق الركوع بـ (اركعوا)، والتعديل واجب بخبر الواحد، وكذا مطلق الطواف

стр. 142

(وليطوفوا) مع الطهارة، وكذا تأخير المغرب إلى العشاء بمزدلفة واجب، فإن صلى في الطريق أعاد عند أبي حنيفة ومحمد ﵄؛ عملا به، فإن أهمل فطلع الفجر لم يعد لخروج وقت العشاء الذي وجب التأخير إليه، فلو وجبت الإعادة بعده لحكم بفساد المغرب بخبر الواحد، والصحة ثابتة بالمقطوع. وكذلك الحطيم من البيت بخبر الواحد، فوجب الطواف به احتياطا، ولم يصح التوجه إليه وحده لثبوته بالكتاب.

стр. 143

مسألة: الفقهاء في الواجب المخير -كخصال الكفارة- أنه واحد يعينه

стр. 144

فعل المكلف، والجبائي وابنه: أن الكل واجب على التخيير، وآخرون أنه واحد معين عند الله تعالى، ويسقط بفعله أو فعل غيره. لنا: أن الأمر بواحد من أشياء جائز عقلا، فإنه يصح تكليف المولى عبده بكتابة هذا الكتاب أو ذاك على أن يثيبه على أيهما كتب، ويعاقبه بترك الجميع، والنص دال عليه؛ فإنه لم يرد الكل ولا واحدا بعينه، فتعين المبهم. أما الأول: فلأن التخيير لو أوجب الجميع لوجب عتق الكل إذا وكله في إعتاق أحد عبديه، والتزويج بالخاطبين إذا وكلته بأحدهما. وأما الثاني: فلأنه ينافي التخيير. قالوا: غير المعين مجهول مطلقا، فاستحال التكليف به لاستحالة وقوعه منه، فوجب الكل، أو معين.

стр. 145

قلناك ممنوع؛ فإنه معلوم من حيث هو واجب واحد من ثلاثة، وإن أطلق عليه غير المعين لخصوصية أحد الثلاثة فصح التكليف لإمكان الوقوع. قالوا: لو لم يجب الكل لوجب واحد، فإن تعين انتفى التخيير، أو وقع بين واجب وغيره، وإن لم يتعين فواحد غير واجب، فإن تغايرا لزم التخيير بين واجب وغيره، أو اتحدا اجتمع الوجوب وعدمه. قلنا: لازم في التزويج والإعتاق. والحق أن الواجب غير مخير فيه؛ لإبهامه، والتخيير فيه مجاز عن أفراده، والمخير فيه الأفراد، وليس بواجب، وإذا تعدد متعلق الواجب والمخير فيه تعددا، كما لو حرم واحدا وأوجب واحدا قالوا: يجب الكل، ويسقط بالواحد اعتبارا بفرض الكفاية، قلنا: العقاب بترك واحد من ثلاثة معقول، وقعاب واحد غير معين غير معقول، والإجماع على تأثيم الجميع هناك وتأثيمه بترك الواحد هنا. قالوا: لو ثبت لوجب كونه معلوما عند الله لاستحالة إيجاب ما ليس بمعلوم. قلنا: يعلمه حسبما أوجبه، وقد أوجبه غير معين، فيعلمه كذلك. قالوا: يعلم ما يفعله المكلف، فيوجبه لامتناع إيجاب ما علم عدم وقوعه. قلنا: ممنوع؛ وإلا لما وجب على الكافر ما علم عدم وقوعه. ولئن سلم منع أن المفعول بخصوصه هو الواجب؛ للقطع بتساوي الخلق في الواجب، وعدم اختلافه بالنسب. مسألة: الجمهور في الواجب الموسع -كالظهر في وقتها- أن جميعه
следующие страницы →