← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كـ (مثنى وثلاث ورباع) و (وحرم الربا) سيقا لبيان العدد، والتفرقة بين الربا والبيع، وهو أرجح من الظاهر عند التعارض. ويقابله المشكل: وهو ما ازداد خفاء؛ لغموض معناه؛ أو لاستعارة بديعة، فيحتاج إلى التأمل بعد الطلب. وما ازداد وضوحا على النص -بأن كان مجملا فبين؛ أو عاما انسد باب تخصيصه- مفسر، ويقابله المجمل؛ وسيأتي، وما امتنع -مع ذلك نسخه-

стр. 72

محكم، كقوله تعالى: (والله بكل شيء عليم) ويقابله المتشابه؛

стр. 73

كآيات الصفات، والحروف المقطعة، وهذا لا سبيل لدركه عندنا، ويجب اعتقاد حقية المراد منه. والمجمل يرد بيانه قولا وفعلا. مسألة: المشتق ما وافق أصلا بحروفه الأصول؛ ومعناه،

стр. 74

واشترط بعضهم التغيير بزيادة أو نقصان، أو بهما في حرف أو حركة، أو فيهما. وأورد مثل: طلب طلبا، فإن قيل: بناء وإعراب؛ فاختلفا باللزوم؛ وعدمه، قلنا: مطلق الحركة لازم، وهو الذي ينظر فيه الإشتقاقي، وقد يطرد، كاسم الفاعل؛ والمفعول، وقد يختص كالقارورة والدبران: من الإستقرار، والدبور. مسألة: يشترط قيام الصفة -المشتق منها- لاطلاق اسم المشتق حقيقة،

стр. 75

ونفاه آخرون، وشرط ثالث إمكان بقائها. الأولون: لو صح حقيقة بعد انقضائها؛ لما صح نفيه؛ وهو في الحال صادق، وأورد النفي مطلقا: أعم منه في الحال، وسلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم. أجابوا: بأن اعتبار المعنى الأعم يلزمكم اطلاقة حقيقة. على من سيوجد منه، قالوا: الضارب حقيقة من حصل منه الضرب، وذلك يستلزم صدقه على من وقع منه، أو هو: ملابسه دون من لم يوجد منه. أجيبوا بالمنع؛ وأنه ليس حقيقة إلا في الملابس لا مطلقا. النافون: أجمع أهل اللغة، أن ضارب زيد أمس، لا يعمل، وإنه اسم فاعل. أجيبوا: بأنهم أطلقوه على: ضارب زيدا غدا؛ وهو مجاز اتفاقا. قالوا: لو اشترط؛ لما أطلق المتكلم والمخبر حقيقة، لأنه لا يصدق الا بعد وجودهما، والتمام بانقضاء الأجزاء، ولا صدق حقيقة قبل صدورهما، فلولا صدقه بعده لما صدق حقيقة، والا لصح نفيه؛ ولما حنث من حلف: أن فلانا لم يتكلم حقيقة، أو: لا أكلمه حقيقة.

стр. 76

أجيبوا بأن البقاء شرط عند الإمكان، وإلا فوجود آخر جزء كاف في الإطلاق؛ ورجح الأول؛ بأنه لولا اشتراطه لأطلق -على أجلاء الصحابة- الكفر باعتبار سبقه، والقائم قاعد؛ وبالعكس؛ وهو خلاف إجماع الكلام واللغة. مسألة: لا يشتق اسم فاعل لشئ، والفعل قائم بغيره؛ خلافا للمعتزلة، لنا: الإستقراء. قالوا: أطلق قاتل، وضارب، وهما قائمان بالمفعول. قلنا: بل بالفاعل؛ وهو: التأثير. قالوا: الخالق باعتبار الخلق الذي هو المخلوق؛ إذ لو كان مغايرا؛ فإما قديم أو حادث، وليس قديما لأنه نسبة، وهي متأخرة عن النسبتين، فلو كان قديما؛ لزم قدم العالم، وليس حادثا، وإلا افتقرت إلى نسبة أخرى فيتسلسل. قلنا: هو ذات الغير، لا فعل قائم به، أو لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد، فلما نسب إليه -تعالى- صح الاشتقاق لقيامه بالقدرة القائمة به، لا باعتبار المخلوق الملزوم له، جمعا بين الأدلة.

стр. 77

مسألة: لا مدخل للقياس في اللغة، خلافا للقاضي، وابن سريج،

стр. 78

وبعض أهل العربية، والاتفاق: أنه ممتنع في الأعلام، لأنها غير موضوعة لمعنى جامع؛ والقياس يستلزمه، ومثل: هذا سيبويه؛ مجاز عن حافظ كتابه، وفي الصفات: لوجوب الاطراد، لأن العالم؛ من قام به العلم، وهو يطرد فإطلاقه على كل من قام به وضعي، وموضع الخلاف؛ الأسماء الموضوعة لمسميات مستلزمة لمعان في محالها -وجودا وعدما- كالخمر: يطلق على النبيذ بواسطة تخمير العقل، والسارق: على النباش للأخذ خفية، والزاني: على اللائط للإيلاج المحرم، لنا: إما أن وضع الخمر لكل مسكر، أو خص بعصير العنب، لم ينقل فيه شيء، والتعدية في الأول لغوية، وفي الثاني: ممتنعة، وفي الثالث: محتملة، فامتنعت. قالوا: كونه دليلا أظهر للدوران، ولأنهم وضعوا اسم الفرس؛ والإنسان للموجود عند الوضع، إنما يثبت في غيره قياسا، وهذا الاحتمال في القياس الشرعي، وهو صحيح، فكذا ههنا، لنا: كما دار مع الوصف؛ دار مع الشخص، وهو منقوض بتسمية الطويل: نخلة، والفرس الأسود: أدهم، والمتلون بالبياض والسواد: أبلق؛ ولم يطرد، وتلك الأسماء للأجناس، فهي للكل وضعا، ولا اعتبار بالقياس الشرعي، لقيام إجماع السلف عليه، ولا إجماع ههنا.

стр. 79

فصل: الفعل ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة؛ فمنه ماض؛ ومستقبل، كـ قام، وقم، ويشترك المضارع في الحاضر، والمستقبل، ويتخلص بالسين أو سوف للاستقبال، ونقض به لانه غير مختص بأحد الأزمنة لاشتراكه. ورد باختصاصه وضعا، واللبس عند السامع لصحة الإطلاق عليهما، ونقض باسم الفاعل العامل، ورد: بأن الزمان عارض مفارق، ولو كان وضعيا للزم مطلقا كما أن قام في قولك: إن قام: ماض؛ وإن عرض له معنى الإستقبال بقرينة الشرط، و: لم يضرب. على العكس، ونقض بعسى، ونعم، وبئس، وفعل التعجب، وحبذا،

стр. 80

ورد: بأن تجردها عن الزمان عارض للإنشاء، ولذلك حكم النحاة بالنقل فيما أمكن، كـ: نعم، وبئس، وحب، والتزم في عسى، الإنشاء فجرد، والفعل مفرد مطلقا، وقيل: الماضي، لأن حرف المضارعة دال على موضوع ما، والماضي؛ وإن دل على الفعل، وموضوع، لكن بغير حرف، وألحق بعضهم المضارع الغائب بالماضي، وليس بحق لافتراقهما في الدلالة بالحرف. فصل الحرف: ما لا يستقل بالمفهومية؛ معناه: إن ذكر متعلقه شرط دلالته على معناه الافرادي، كـ من، وإلى، فإنه لا يفهم معنى الابتداء والانتهاء بدون ذكر المكان المخصوص الذي هو متعلقهما، بخلاف الابتداء والانتهاء، وابتدأ وانتهى. ومعنى الافرادي: الاحتراز عن قسيميه، فإن ذكر متعلقيهما، كالفاعلية، والمفعولية شرط التركيب. وأما مثل: ذو، وفوق، وإن لم يفد معناه الإفرادي إلا بذكر

стр. 81

متعلقه، فليس لأنه شرط، بل لأن وضعهما للتوصل لى وصف العلم بالجنس، وإلى علو خاص اقتضى ذلك. وأصنافه مستقصاة في النحو، وهذه: مسائل يحتاج إليها الأصولي. مسألة: الواو: للجمع المطلق من غير ترتيب؛ ولا معية، وقيل: للترتيب، وعن الفراء: إن امتنع الجمع. لنا: النقل عن أئمة اللغة: أنها للجمع المطلق، واستدل

стр. 82

بلزوم التناقض في آيتي البقرة، والأعراف، (وادخلوا الباب سجدا) مع اتحاد القصة لولا الجمع وبصحة؛ تقاتل زيد وعمرو ولا ترتيب، ولكان: جاء زيد وبكر قبله تناقضا، وبعده تكرارا، ولما حسن الإستفسار عن المتقدم والمتأخر، ولصح دخولها في جواب الشرط، كإلفاء، وبأنها في الأسماء المختلفة جارية مجرى واو الجمع؛ وياء التثنية في المتماثلة، وبأن الجمع المطلق معقول، فاقتضى لفظا يفيده وليس إلا الواو إجماعا. وأجيب: مجاز في هذه المواضع، وجريانها مجرى واو الجمع في المتماثلة ممنوع مطلقا لجواز ذلك مع كونها للترتيب، وكما أن الجمع المطلق معقول، فكذلك الترتيب المطلق، ولا حرف إلا الواو، ولا يلزم أن يجاب بها عند [عن] الشرط كـ ثم.

стр. 83

واستدل المرتبون بقوله تعالى: (واركعوا واسجدوا) وبسؤال الصحابة ﵃ لما نزلت (إن الصفا والمروة) بم نبدأ؟ فقال ﷺ (بما بدأ الله به) وبإنكارهم على ابن عباس ﵄ في الأمر بتقديم العمرة، مع قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة) وبقوله ﵇: (بئس الخطيب أنت) للذي قال: "ومن يعصهما" (هلا قلت ومن يعص الله ورسوله)

стр. 84

ولولا الترتيب لما فرق، وبأن الترتيب في اللفظ له سبب، والوجود صالح له فتعين. قلنا: الترتيب مستفاد من غيره، والبداءة، بالصفا من الأمر، وإلا لما سألوا، وليس الإنكار لفهم الترتيب، بل لأن الأمر بالتقديم ينافي الجمع المطلق، وتوجه الذم للتأديب بافراد اسم الله تعالى بالتعظيم لأن معصيتهما لا تنفكان ليتصور الترتيب، وكون الترتيب في الوجود سببا ينتقض بـ: رأيت زيدا؛ رأيت عمرا، فإنه لا ترتيب إجماعا، ويجوز أن يكون السبب الاهتمام، أو المحبة.

стр. 85

تنبيه: ظن قوم أن للترتيب عند أبي حنيفة، وللمعية عندهما، تخريجا من قوله: فيمن قال: قبل المسيس؛ إن دخلت الدار فأنت طالق، وطالق، وطالق، حيث تبين بواحدة عنده، وبالثلاث عندهما، وليس لذلك؛ بل لاختلافهم في موجب هذا التعليق، فقال: هو التفريق، لأن الجزاء الأول تعلق بلا واسطة، والثاني بواسطة الأول، والثالث بواسطتين، والمعلق تطليق عند وجود الشرط، والوسائط من ضرورة صحة العطف فينزل حين ينزل متفرقا، ومن ضرورته أن تبين بالأولى لأنها غير معتدة، وقالا: الجزاء الثاني جملة ناقصة، فشاركت الأولى، والترتيب في التعليق لا التطليق، فإنه لا ترتيب في الوقوع كما لو علق بشروط متفرقة، وفرق الإمام: فإنه لا ترتيب في الوقوع كما لو علق بشروط متفرقة. وفرق الامام: بأن الشروط إذا تعددت، تعلقت الأجزية بها بغير واسطة، والتفرق في الزمان لا يوجب التفرق في التعلق؛ فكان كما لو أخر الشرط.

стр. 86

نقوض وأجوبة: إذا قال -لغير الملموسة- أنت طالق؛ وطالق؛ وطالق؛ بانت بواحدة، وإذا زوج أمتين بغير إذن الزوج والمولى، ثم أعتقهما معا، لم يبطل النكاح مطلقا، أو متفرقا، بطل في الثانية، أو هذه حرة؛ وهذه حرة؛

стр. 87

كان كالتفريق، وهاتان من الترتيب، ولو زوج أختين في عقدين، فأجازهما الزوج معا بطلا، أو متفرقا؛ بطل الثاني، أو أجزت هذه وهذه بطلا، ولو قال: من مات أبوه عن ثلاثة أعبد قيمتهم سواء، أعتق أبي في مرضه: هذا؛ وهذا وهذا؛ متصلا؛ عتق من كل ثلثه، أو متفرقا؛ عتق الأول، ونصف الثاني، وثلث الثالث، وهاتان من المعية. وجواب الأولى: أنه منجز، فلم يتوقف أول كلامه، فنزل، وارتفعت المحلية، فلم تلحق الثانية. وأما الثانية: فعتق الأولى أبطل محلية الوقف في الثانية، لعدم حل الأمة على الحرة، فبطل قبل التكلم بعتقها، ولا تدارك لفوات المحل في حق الوقف، وأما الثالثة: فأول الكلام يتوقف على آخره إذا غيره، وصدر الكلام وضع لجواز النكاح، وآخره يسلبه؛ فكان كالشرط والإستثناء، لا لإقتضاء المعية، وأما الرابعة: فكذلك، لأن موجب صدره العتق بغير سعاية، وعند الضم يتغير إلى رق عنده، كالمكاتب، وعن براءة إلى شغل ذمة عندهما، كالحر المديون.

стр. 88

قاعدة: إذا عطفت جملة على أخرى: فإن كانت الثانية تامة، لم تشارك الأولى في الحكم، وقد يسميها بعضهم واو الاستئناف، كقوله: هذه طالق ثلاثا؛ وهذه طالق، أو ناقصة، فالأصل مشاركتها فيما تمت به بعينيه، كإن دخلت الدار فطالق، وطالق، تعلقت الثانية بعين الشرط، وإنما يقدر معادا، اذا امتنعت الشركة كجاءني زيد وبكر لاستبداد كل بمجيء. مسألة: وقد تستعار للحال. والمجوز: الجمع. وقد اختلفت فروع هذا الأصل، فالواو- في: أد إلي ألفا وأنت حر. و: أنزل وأنت آمن- للحال حتى يتقيد العتق بالأداء، والأمان بالنزول، وأنت طالق، وأنت تصلين أو مصلية، أو مريضة:

стр. 89

لا يتقيد، ويحتمله بالنية. وخذ هذا المال، واعمل به في البز: لا يتقيد مطلقا. وطلقني ولك ألف: مختلف؛ قال أبو حنيفة: لا يجب شيء بالطلاق. وأوجباه حملا على الحال، أو على الباء مجازا بدلالة الخلع، فإنه معاوضة: كاحمل هذا الطعام ولك درهم. قال: لا تصلح المعارضة دليلا لأنها من عوارض الطلاق، والمعاوضة: في الإجازة أصلية، والأمر باداء الألف -مطلقا- لا معنى له إلا الشرط فحمل عليه، وأنت طالق تام، وأنت مصلية تحتمل الحال، فصحت النية. والعمل في المضاربة لا يصلح حالا للأخذ فلم يتقيد. فالضابط: الاعتبار بالصلاحية، وعدمها، فإن تعين معنى الحال تقيد، وإلا فإن احتمل؛ فالمعين النية، وإلا كانت لعطف الجملة.

стр. 90

مسألة: الفاء: للتعقب من غير مهلة بالنقل، ولهذا دخلت في الأجزية. وتدخل على حكم العلة، كـ: جاء الشتاء فتأهب. و: (لن يجزي ولد والده، حتى يجد مملوكا فيشتريه؛ فيعتقه) دل على أن العتق حكم للشراء

стр. 91

بواسطة الملك. ولو قال: بعتك هذا العبد بكذا، فقال: فهو حر. كان قبولا؛ بالواو. وإن دخلت الدار فأنت طالق؛ فطالق؛ لغير ملموسة؛ بانت بالأولى. تنبيه: وتدخل على العلل الدائمة لتراخيها معنى كأبشر فقد أتاك الغوث. وأد ألفا فأنت حر. وأنزل فأنت آمن. لم يتقيد بالأداء، والنزول، كأنه قائل: فقد عتقت، وأمنت.

стр. 92

مسألة: ثم للتراخي بالنقل. وقيل: لا ترتب في الجمل: (ثم اهتدى)، (ثم كان من الذين آمنوا) وقيل: يحمل على دوام الإهتداء والإيمان. ومعنى التراخي: عند أبي حنيفة ﵁ انقطاع الكلام به؛ واستئنافه -معنى-

стр. 93

إعطاء للتراخي حقه. وجعلاه: راجعا إلى الوجود؛ لا التكلم، فإذا قال -لغير الملموسة- أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق؛ إن قمت؛ فوجد؛ بانت بالأولى، ولو قدم الشرط، تعلق الأول، ولغا الثالث. ولو كانت ملموسة: نزل الأول؛ والثاني؛ وتعلق الثالث إن أخر الشرط؛ وإن قدم تعلق الأول؛ ووقع الباقي. وعندهما: تعلق الكل، ونزل مرتبا. مسألة: وتستعار للواو -في مثل- (ثم الله شهيد) لاستحالة حدوث

стр. 94

الشهادة، فعلى هذا تحمل -في قوله ﵇ (فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر) - على حقيقتها لإمكان حمل الأمر على مقتضاه؛ من وجوب الكفارة بعد الحنث، وفي رواية (فليكفر؛ ثم ليأت) فتحمل على الواو لتعذر العمل بحقيقة الأمر؛ جمعا بينهما.

стр. 95

مسألة: بل: إثبات للمعطوف، وإعراض عما قبله، فإذا وقعت في خبر؛ اعتبر التدارك، وفي إنشاء لم يصح. وزفر لم يفرق حتى أوجب على من أقر بالف؛ بل بألفين، ثلاثة آلاف، كما لو قال: أنت طالق واحدة؛ بل ثنتين،

стр. 96

والجامع امتناع إبطال ما أقر به، أو أوقعه. وقلنا: تدارك الغلط في الأخبار ممكن، كـ سني ثلاثون؛ بل أربعون. وكنت طلقتها واحدة؛ بل ثنتين. أما الانشاء؛ فابتداء إيقاع، لا يتصور رفعه بعد وقوعه ولهذا تبين غير الملموسة بواحدة في: أنت طالق؛ واحدة؛ بل ثنتين، ولو علق في غير مدخول بها وقع الثلاث؛ لأنه بقصد إبطال الأول ملحق للثاني، بعين الشرط بلا واسطة وإبطاله غير ممكن، وقصده بتقدير الشرط ثانيا ممكن، فكان حالفا بيمينين. تنبيه: الفرق لأبي حنيفة ﵁ بين هذه، وبين العطف بالواو، والمسألة بحالها:

стр. 97

إن العطف بالواو تعليق بالشرط بواسطة تقدم الواحدة، فنزل مرتبا، وههنا بواسطة إبطالها، وهو غير مملوك له، فاعتبر قصده، فقدر شرط ثان. قاعدة: لكن: للاستدراك، اذا وقعت بين مفردين، لم تقع الا بعد نفي، أو بين جملتين؛ وجب تخالفهما في النفي والاثبات من غير ترتيب. والفرق بينها وبين: بل: الاضراب بـ بل عن الأول مطلقا، نفيا كان، أو إثباتا. وحكم لكن: إثبات ما بعدها، ونفي ما قبلها؛ مضاف إلى دليله. والعطف بها: إنما يستقيم اذا اتسق الكلام وانتظم فيتعلق النفي بالاثبات المتصل به، وإلا فإنه مستأنف [يستأنف].

стр. 98

فروع: أقر إن هذا العبد لزيد؛ فقال: ما كان لي قط؛ لكنه لبكر، إن وصل كان لبكر، وإلا رد على المقر، لأنه نفاه عن نفسه مطلقا، فيرتد على مالكه وفيه احتمال نفيه عنه إلى بكر، فاعتبر الوصل لأنه مغير. ولو تزوجت أمه بمائة بغير اذن، فلم يجز مائة لكن بمائتين، كان فسخا واستئنافا؛ لعدم الاتساق، لأنه نفي فعل، واثباته. ولو قال: لك على ألف قرض، فقال: لا ولكن غصب، صح الوصل لبيان نفي السبب، لا الواجب.

стр. 99

مسألة: أو: لأحد الشيئين، لا للشك، فإنه عارض بسبب

стр. 100

الخبر، وهي في الانسان للتخيير، فهذا حر أو هذا: إنشاء كأحدهما، وفيه احتمال الخبرية، فيظهر في بيان المولى؛ حتى كان اظهارا للواقع؛ أولا من وجه، وإنشاء من وجه؛ فيشترط قيام الأهلية والمحلية. ووكلت هذا، أو هذا بكذا، توكيل لأحدهما، فيصح من أيهما وقع. وبع هذا؛ أو هذا؛ تخيير في بيع أيهما شاء. تمهيد: ما دخلت فيه؛ أو؛ وله موجب أصلي، اعتبر به، لا بما دخلت عليه عند أبي حنيفة. وقالا: إن افاد التخيير أعتبر، وإلا فالأقل؛ فتزوجتك على الف حالة، أوعلى ألفين مؤجلة، مفيد فيتخير، وعلى ألف، أو ألفين لا يفيد، فأوجبا

стр. 101

الألف؛ كالإقرار، والوصية، والخلع، والعتق. وأفسد أبو حنيفة: التسمية، وأوجب مهر المثل لأنه الموجب الاصلي وهو معلوم، وما هو المذكور بالتسمية غير معلوم، فلا يترك المعلوم به، وإنما وجب الأقل في الاقرار، وأخواته لعدم معارضة موجب أصل لجوازها بغير عوض. مطالبة وجواب: هلا أوجبتم التخيير في السرقة الكبرى، كما في خصال الكفارة

стр. 102

والمقتضى فيهما واحد. قلنا: دخلت بين أجزئة متنوعة وهي في مقابلة الجناية، فدل تنويعها على تنويعه، إلى تخويف، وأخذ مال، وقتل، وجمع، حتى قال ابو حنيفة: ﵁ فيمن أخذ مالا، وقتل، يتخير الامام بين قطعه، ثم قتله، أو صلبه، وبين صلبه من دون قطع لتجاذب التعداد، والاتحاد في الجناية. وأما الكفارة: ففي مقابلة جناية واحدة، وهو انشاء، فتخير على أن الواجب منها واحد يعينه الفعل.

стр. 103

مسألة: وتعم: لورودها في النفي: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) أي: واحدا منهما؛ وهو نكرة في النفي، فتعمهما، و: لا أكلم فلانا أو فلانا. يحنث بأحدهما وبهما، ولا يتخير في التعيين، وعمومها على الأفراد لا على الاستغراق، فيعد عاصيا بأحدهما؛ بخلاف الواو. مسألة: وتعم: في الإباحة، فإنها دليله، كـ جالس زيدا أو بكرا. والفرق: بين الإباحة والتخيير. مخالفة المأمور بالجمع فيه، دون الإباحة، ومعرفة الفرق من الخارج. وعلى هذا: لا أكلم أحدا، إلا فلانا أو فلانا له الجمع، لأنه إطلاق بعد حظر، فكان إباحة، فعمت.

стр. 104

مسألة: وترد؛ حتى؛ مجازا، في اختلاف جهة العطف نفيا وإثباتا، وسبق النفي دليل الغاية، كـ لا أفارقك أو تقضيني. و؛ لا أدخل هذه، أو؛ أدخل هذه الأخرى، أي: حتى أدخلها، فإن دخل الأولى حنث، أو الثانية أولا أنتهت اليمين. مسألة: حتى: للغاية؛ حتى مطلع الشمس. وأكلت السمكة حتى رأسها، -بالجر- أي: فإنه باق. وللعطف: جاءني القوم حتى زيد، فيكون أكرمهم

стр. 105

أو أرذلهم، والسمكة حتى رأسها -بالنصب- أي: أكلته. وقد يعطف بها تامة: كضربت القوم حتى زيد غضبان. وناقصة: فيقدر الخبر كـ حتى رأسها -بالرفع- أي: مأكول. مسألة: وهي للغاية في الفعل؛ وبمعنى: كي، فإن تعذرا: فللعطف (حتى يعطوا الجزية) و (حتى تغتسلوا) بمعنى إلى، و (حتى لا تكون فتنة)

стр. 106

بمعنى كي، و (حتى يقول الرسول) بالنصب بمعنى: إلا أن غاية لا يكون لفعلهم في قوله أثر. وبمعنى: كي؛ فيكون فعلهم سببا له، وبالرفع على جملة مبتدأة؛ أي: هو يقول فتكون غاية. فروع: عبدي حر إن لم أضربك حتى يدخل الليل، أو يشفع زيد، حنث إن أقلع قبل الغاية. أو: إن لم آتك حتى تغديني. فأتاه؛ ولم يغده، لم يحنث: لأن الشفاعة سبب الإقلاع، وليس الغداء دليل الامتناع عن الإتيان؛ والغداء صالح جزاء لإتيانه، فحمل عليه، فصار شرط بره: الإتيان المقيد.

стр. 107

أو: إن لم آتك حتى أتغدى عندك؛ عاطفة: لعدم صلاحية الغاية، وعدم سببية الإتيان لفعل نفسه، فكأنه قائل: إن لم آتك فأتغد، فإن تغدى عقيب إتيانه بر، وإلا حنث. قال: فخر الإسلام: هذه استعارة بديعة فقهية، والمجوز ما بين الغاية والعطف من الاتصال، وقد استعملت للعطف مع الغاية، فجاز استعارتها من غير غاية للتعذر. مسألة: الباء: للإلصاق؛ ولهذا صحبت الثمن، فيصح الاستبدال قبل

стр. 108

القبض -في: شريت هذا العبد بكر موصوف من الحنطة- لا بالعكس، فإنه يجب الأجل لكونه سلما، ويمتنع الاستبدال. والفرق أن إضافة العقد إلى العبد تجعله أصلا ملصقا بالكر؛ والثمن تابع وشرط، وفي العكس بالعكس. وعن الشافعي: للتبعيض

стр. 109

في (وامسحوا برؤوسكم) وعن مالك: صلة لتعدي الفعل. وقلنا: ليس للتبعيض وضعا، فلا يترك له الوضعي لغير ضرورة،

стр. 110

والإلصاق ممكن، فإذا دخلت في الآلة تعدى الفعل إلى كل الممسوح كـ مسحت رأس اليتيم بيدي، أو على المحل؛ تعدى الفعل إلى إلاة، فالتقدير: وامسحوا أيديكم برؤوسكم: ألصقوها بها. فلم يقتض استيعابا لحصول حقيقة المسح بالوضع، فجاء التبعيض لا لاقتضاء الباء. والاستيعاب في التيمم بالسنة، ومن ذلك: إن خرجت إلا بإذني، اشترط تكرره لاقتضاء الملصق به بخلاف -إلا أن آذن- لحصول الغاية بالماهية. مسألة: على: للاستعلاء، فاستعملت للإيجاب في الذمة، في قوله: لزيد علي ألف، إلا أن يغيره بأنها وديعة؛ وهي في المعاوضات كالبيع والإجارة، والنكاح بمعنى: الباء، والمجوز تناسب الوجوب وإلاصاق، وفي الطلاق بمعنى: الشرط، فلا يجب شيء -في طلقني ثلاثا على ألف- إذا طلقها واحدة؛ عند أبي حنيفة ﵁ وأوجبا: ثلث الألف كما في الباء. وفرق: بأن الواقع لا معارضة بينه وبين
следующие страницы →