← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

لنا: الأدلة الموجبة لعدالتهم (كنتم خير أمة) (جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) (والذين معه أشداء على الكفار) والتواتر بمناصرتهم وجهادهم وامتثالهم الأوامر (والنواهي) والفتن تحمل على اجتهادهم والعمل بالاجتهاد واجب أو جائز على مذهب المصوب وغيره. مسألة: الصحابي من رآه ﷺ ولو ساعة، وقيل: من طالت صحبته

стр. 352

وإن لم يرو، وقيل من اجتمعا فيه. والنزاع لفظي، والأشبه الأول لأنه قابل للتقييد بالقليل والكثير والرواية وعدمها فكان للمشترك، ولأن الحالف ليصحبن فلانا يبر بصحبة ساعة، قالوا: صح نفيه عن غير الملازم وأطلق على الملازم كأصحاب الجنة والقرية والحديث والأصل الحقيقة. قلنا: فهمت الملازمة عرفا ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، فلو قال المعاصر أنا صحابي وهو ظاهر العدالة صدق ويحتمل ضده للتهمة بنسبة رتبة إلى نفسه كما لو قال: أنا عدل. الثالث في مستند الراوي: وهو إما صحابي أو غيره، فإذا قال الصحابي: سمعته ﵇ يقول كذا، أو أخبرني أو حدثني، فهو خبر واجب القبول. واختلف في مسائل منها: إذا قال: قال ﷺ فالأكثر محمول على السماع منه، والقاضي

стр. 353

متردد، فمن قال بعدالة الصحابة فكالسماع، ومن جعلهم كغيرهم فكمراسيل تابع التابعين، والظاهر الأول مع إمكان الواسطة. ومنها: إذا قال: سمعت ﵇ يأمر بكذا وينهى عن كذا، فالأكثر أنه حجة، لأنه لا يقول ذلك إلا عن تحقيق، ولأنه يقال ذلك على وجه الاحتجاج ظاهرا، وما يقال إن الأمر والنهي مختلف فيهما فلعله أطلقه فيما يعتقده دون غيره، أو هو ممن يعتقد أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، أو النهي أمر بضد منها، فنقله وليس بأمر ولا نهي عند غيره، خلال [خلاف] الظاهر لبعده من مثله، ومنها: إذا قال: أمرنا أو نهينا وأوجب علينا وحرم وأبيح، فالأكثر إضافته إليه ﵇، وقيل ومنهم الكرخي: لا يضاف. لنا أن الظاهر أنه لا يقول ذلك إلا عن أمره. قالوا: مشكوك فيه، فلعله إضافة إلى الكتاب أو إلى الأمة أو إلى بعض الأئمة أو القياس. والجواب الاستبعاد، ومنها إذا قال: من

стр. 354

السنة كذا، فالأكثر سنته ﵇، وعن الكرخي ﵀ عكسه، وهي مثل ما قبلها. ومنها: إذا قال: كنا أو كانوا يفعلون كذا، فالأكثر محمول على فعل الجماعة، قالوا: لو أضيف إليهم لكان إجماعا فلم تسغ المخالفة، قلنا: ساغت لأنها إضافة ظنية، وأما غير الصحابي فمستنده قراءة الشيخ أو قراءته عليه أو إجازته له أو مناولته ما يرويه عنه أو كتابته له بذلك، أما الأولان فالمختار أنهما سواء.

стр. 355

والمحدثون: أن الأول أعلاها، قلنا هي برسول الله ﷺ أحق لكونه مأمونا عن السهو ولم يكتب، وأما فيمن يقرأ من كتاب ويسهو فلا فرق بينهما، لمساواة من يتكلم أو يستمع فيستفهم فيقول نعم. على (أن) رعاية الطالب لما يقرأه [يقرؤه] قد تكون أشد. فإن قرأ الشيخ من حفظه فالأولى أعلى بالاتفاق. فإن قصد إسماعه وحده أو مع غيره قال حدثنا وأخبرنا وقال وسمعته وإن لم يقصد قال قال وأخبر وحدث وسمعته. وأما قرأته من غير إنكار ولا موجب لسكوت من إكراه أو غفلة

стр. 356

أو غيرهما فمعمول به خلافا لبعض الظاهرية، ويقول حدثنا وأخبرنا قراءة عليه. ويجوز مطلقا في الأصح، قال الحاكم: القراءة على الشيخ إخبار، على ذلك عهدنا أئمتنا، ونقله عن الأئمة الأربعة. وأما قراءة غيره من غير إنكار فكقراءته. وأما الإجازة فأن يقول: أجزت لك أن تروي عني كذا أو ما صح عندك من مسموعاتي، وحده، أو مع غيره، فالأكثر تجويز الرواية بها، فيقول: أجازني، أو حدثني وأخبرني إجازة. والأكثر على منع أخبرني وحدثني مطلقا، ومنع قوم حدثني إجازة.

стр. 357

والمختار: إن كان المجيز عالما بما في الكتاب، والمجاز له فهما ضابطا جازت الرواية، وإلا بطلت عند أبي حنيفة ومحمد ﵄، وصحت عند أبي يوسف ﵀ تخريجا من كتاب القاضي إلى مثله، فإن علم ما فيه شرط عندهما لا عنده. والأحوط ما قالاه صونا للسنة وحفظا لها. والمناولة مع الإجازة مثلها إذا أمن على الكتاب من زيادة أو نقصان. وأما الكتابة فأن يكتب: حدثنا فلان إلى المتن، ثم يقول: فإذا بلغك كتابي هذا وفهمته فحدث به عني بهذا السند وهو مثل الخطاب. وقد كان ﵇ يبلغ الأحكام بالكتب والرسالة، والمختار في هذا أن يقول: أخبرنا لا حدثنا، فإن من حلف لا يحدث بكذا لا يحنث بالكتاب ويحنث لو حلف لا يخبر. تنبيه: وما يكون من الكتابة مذكرا فهو حجة مطلقا وما لا يكون لا يعمل به في القضاء ولا الرواية ولا الصك عند أبي حنيفة ﵁ وعن أبي يوسف

стр. 358

استثناء الصك، وعن محمد الإطلاق في الثلاثة، وأجاز أبو يوسف للقاضي العمل به إذا كان تحت يده، للأمن عن التزوير لتطرقه فيه عادة، وفي الحديث إذا كان خطا معروفا لا يخاف تغييره عادة، ويد غيره من الأمناء كيده، ولم يجز في الصك إلا إذا كان في يد الشاهد، وأجاز محمد عند التيقن أنه خطه مطلقا. وما يجده بخط أبيه أو معروف فيقول وجدت بخط أبي أو فلان ولا يزيد. وخط المجهول مفردا باطل، ومضافا إلى جماعة لا يتوهم في مثله التزوير كالمعروف. الرابع: فيما اختلف في رده به نقل الحديث بالمعنى. الأكثرون: إن كان عارفا بمواقع الألفاظ واختلافها جاز، والأولى الأداء بصورته إن أمكن، وإلا لم

стр. 359

يجز، وعن ابن سيرين وأبي بكر الرازي رحمهما الله وجوب نقل اللفظ، وقيل: إن كان بلفظ مرادف جاز، وإلا فلا، وفخر الإسلام: إن كان محكما جاز للعالم باللغة نقله، أو محتملا للمجاز أو المخصوص فللمجتهد، ولا رخصة في غيرهما من مشكل أو مشترك ومتشابه لعدم الفهم. والافتقار إلى تأويل ليس بحجة على الغير. لنا رواية ابن مسعود وغيره قال ﵇ كذا أو نحوه. ونقلوا أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة من غير نكير، والاتفاق على التفسير بالأعجمية، فالعربية أولى، وكان ﵇ يبعث الرسل إلى الأطراف ولا يقيدهم بلفظ، ولأنه في السنة غير مقصود، فإذا أتى بالمعنى جاز. قالوا: نضر الله امرأ الحديث،

стр. 360

قلنا: نقول بالموجب فإنه إذا أتى بالمعنى على وجهه فقد أداه كما سمعه ولذلك يقول المترجم: أديته كما سمعته، قالوا: اختلف أهل العربية في معاني اللفظ الواحد، فيتنبه هذا لما يغفل عنه غيره فقد يحمله الناقل على فهمه ولعله لا يكون مرادا، ثم إذا تكرر النقل والحال الحال [؟] أدى إلى الإخلال بالكلية. قلنا: الكلام في تأدية المعنى على وجهه حتى لو ظهر زيادة أو نقصان امتنع. قالوا: لو جاز لاطرد في القرآن والأذان والتشهد. قلنا: اللفظ مقصود للإعجاز، والأذان والتشهد متعبد بكلماتهما. مسألة: إذا أنكر الأصل رواية الفرع فإن كان تكذيبا لم يعمل به اتفاقا، فإن أحدهما كاذب فيكون قادحا، لكنهما على عدالتهما لأنهما أصل فلا تبطل بالشك، وإن لم يكن تكذيبا فالأكثر: يعمل به، وهو قول محمد، خلافا لأبي حنيفة

стр. 361

وأبي يوسف، قيل: تخريجا من اختلافهم في القاضي تقوم البينة بحكمه ولا يذكر، قال أبو يوسف: لا تقبل خلافا لمحمد. القائل عدل غير مكذب فوجب العمل بروايته كما لو جُنَّ الأصل أو مات، واستدل بحديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه ﷺ قضى بالشاهد واليمين، ثم نسيه سهيل فكان يقول حدثني ربيعة عني، ولم ينكر، قلنا صحيح ولكن أين وجوب العمل أو جوازه. المانع: قال عمار لعمر ﵁: أما نذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت، فقال ﵇: إنما كان يكفيك ضربتان، فلم يقبله عمر ﵁ لما كان ناسيا له. ويقال ليست مسألتنا فإن عمار لم يكن راويا عن عمر ﵁، ولعل عدم العمل لشكه، واستدل بالقياس على الشهادة حيث لا يعمل بالفرع عند نسيان الأصل. وليس بسديد، فإن باب الشهادة أضيق ولأن صحة شهادة الفرع متوقفة على تحمل الأصل فتبطل بإنكاره.

стр. 362

مسألة: إذا انفرد العدل بزيادة لا تخالف، كما إذا نقل أنه ﵇ دخل البيت، فزاد وصلى، فإن اختلف المجلس قبلت باتفاق، وإن اتحد وكان غيره قد انتهى في العدد إلى حد لا يتصور غفلتهم عن مثل ما زاد لم تقبل وإن لم ينته فالجمهور على القبول خلافا لبعض المحدثين وأحمد في رواية. لنا: عدل جازم فوجب العمل بروايته، وعدم نقل الغير يجوز أن يكون لعروض شاغل أو اشتغال أو سهو أو نسيان فلم يقدح. قالوا: لو عمل به لعمل مع الشك، فإن احتمال الغلط والسهو والوهم قائم في نقلها بل وتطرق الغلط على الواحد أكثر فكان أولى بالترك، قلنا: تلك الاحتمالات أرجح ولأن السهو فيما سمعه أكثر منه فيما لم يسمعه أنه سمعه، وما رجح به زيادة عدد التاركين غير مطرد. ولو تساويا وهو من صور النزاع. وإن جهل حال المجلس فالقبول أولى، وإن كانت الزيادة مخالفة فالظاهر التعارض خلافا لبعض

стр. 363

المعتزلة، ولو رواها العدل مرة وأهملها أخرى فكتعدد الرواة، ولو أسند واحد وأرسل الباقون أو رفع وأوقفوه أو وصل وقطعوه فالخلاف كالزيادة. مسألة: إذا نقل بعض الحديث وترك البعض، فإن لم يتعلق بعضه ببعض فهو كأخبار متعددة، فيجوز، والأولى نقله بكامله، كقوله: المسلمون تتكافأ دماؤهم الحديث. وإن اشتمل على غاية أو شرط أو استثناء كقوله: حتى يزهى، وإلا سواء بسواء

стр. 364

لم يجز. مسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى كخبر نقض الوضوء بمس الذكر،

стр. 365

والجهر بالتسمية ونحوه غير مقبول عندنا، والأكثر على القبول. لنا: أن تكرر البلوى مستلزم لشيوع حكمها لتوفر الدواعي على نقل أحكام الوقائع

стр. 366

فإذا انفرد بنقله الواحد دل على عدم الصحة. قالوا: عدل جازم بالرواية فيما يمكن فيه صدقه فوجب القبول كخبره فيما لا تعم به بلوى. قلنا: إمكان الصدق عقلا عارضه استحالته عادة، بخلاف ما لا تعم به بلوى. مسألة: إذا خالف الكتاب رد، فلا يترك ظاهره به ولا يخص عمومه قبل أن يخصص بغيره ولا يزاد به عليه ولا ينسخ به لأن الكتاب يقيني المتن والثبوت فلا يترك بما فيه شبهة. مسألة: إذا روى مشتركا وحمله على أحد محامله وتبينا على أنه لا يحمل على جمعها [جميعها] فالمعروف حمله على ما عينه، لأن الظاهر أنه لم يحمله عليه إلا لقرينة. ولا يبعد أن يقال: لا يكون تأويله حجة على غيره، فإن اجتهد فلاح له

стр. 367

تأويله ذلك وجب، وإلا فتعيين الراوي صالح للترجيح. وإن كان ظاهرا فحمله على غيره فالأكثر الحمل على الظاهر، وقيل على ما عينه. وعبد الجبار وأبو الحسين: إن علم أنه صار إليه لعلمه بقصده ﵇ وجب، وإن جهل وجوز أن يكون لظهور نص أو قياس أو غيرهما وجب النظر في الدليل، فإن اقتضيا ما ذهب إليه، وجب وإلا فلا، واختار في الأحكام: إن علم مأخذ خلافه وأنه مما يوجبه صير إليه، اتباعا للدليل، وإن جهل عمل بالظاهر لأن الأصل في خبر العدل وجوب العمل ومخالفة الراوي للظاهر تحتمل النسيان والدليل مع الخطأ أو الصواب، فلا يفسق. وإن كان نصا لا يحتمل تأويلا فلا وجه للمخالفة إلا لظهور ناسخ عنده، وقد لا يكون ناسخا عند غيره فلا يكون حجة فلا يترك النص بالاحتمال.

стр. 368

مسألة: إذا خالف ما رواه قبل الرواية لم يرد، وبعدها يرد، فإنه إن كان حقا لم يكن حجة، أو باطلا سقطت روايته. وإن جهل التاريخ لم يرد لجواز التقدم. مسألة: إذا ثبت أنه ﵇ عمل بخلاف خبر لم يكن داخلا في عمومه أو كان ذلك الفعل من خواصه عمل بالخبر وإلا عمل بالراجح من الخبر والفعل إن تعذر التخصيص، وإن عمل بخلاف الخبر أكثر الأمة لم يرد باتفاق إلا إن كان كإجماع المدينة عند القائل بأنه حجة. مسألة: خبر الواحد فيما يوجب الحد مقبول عند الأكثر، وهو قول أبي يوسف

стр. 369

واختيار الجصاص، ومنع الكرخي منه، لنا: عدل جازم في حكم ظني فوجب قبوله، قالوا: لو قبل لم يسقط الحد بالشبهة؛ لأن خبر الواحد محتمل. قلنا: لا شبهة مع الصحة كما لا شبهة مع البينة والاحتمال قائم. مسألة: إذا تعارض خبر الواحد والقياس قدم الخبر عند الأكثر، وقيل بالعكس، وعيسى بن أبان: إن كان الراوي ضابطا غير متساهل قدم، وإلا فموضع

стр. 370

اجتهاد. وفخر الإسلام: إن كان الراوي من المجتهدين كالخلفاء الراشدين والعبادلة قدم؛ لأنه يقيني الأصل، والقياس ظنية [ظنيه] أو من الرواة كأبي هريرة

стр. 371

وأنس ﵄، فالأصل العمل ما لم توجب الضرورة تركه كحديث المصراة

стр. 372

فإنه معارض للإجماع في ضمان العدوان بالمثل أو القيمة دون الثمن، وفصل أبو الحسين: إن كانت العلة بنص قطعي فالقياس لأن النص على العلة كالنص على حكمها، وإن كان الأصل مقطوعا به خاصة فموضع اجتهاد وإلا فالخبر لاستواء النصين في الظن وترجح الخبر بالدلالة على الحكم بدون واسطة وإن كانت العلة مستنبطة فحكم الأصل إن كان بخبر واحد فالخبر (أولى) أو بدليل مقطوع به فموضع اجتهاد. وتوقف القاضي، واختار في الأحكام إن كانت العلة منصوصة وقلنا لا تخرجه عن القياس وكان النص مساويا لخبر الواحد في الدلالة أو مرجوحا فالخبر لدلالته من غير واسطة، أو راجحا والعلة في الفرع قطعية فالقياس، أو ظنية فالوقف، لأن رجحان الدلالة قابلة [قابله] دلالة الخبر بغير واسطة، وإن كانت مستنبطة فالخبر مطلقا، ودليله أن عمر ﵁ ترك القياس في الجنين بخبر ابن مالك، وقال: لولا هذا لقضينا فيه برأينا، وفي إيجاب دية الأصابع على قدر منافعها بالخبر في كل إصبع عشر وفي ميراث الزوجة من الدية من غير نكير. قالوا: خالف ابن عباس خبر أبي هريرة ﵄ في

стр. 373

الوضوء مما مست النار، بالقياس وقال: ألسنا نتوضأ بماء الحميم

стр. 374

فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ، وخالف خبره إذا استيقظ أحدكم، قلنا: خالف الأول بما روى أنه أكل كتف شاة مصلية وصلى ولم يتوضأ، وخالف الثاني لأنه رأى أنه غير ممكن وقال: فكيف نصنع بالمهراس، وأيضا حديث معاذ ﵁ أخر العمل بالقياس

стр. 375

وأقره ﵇، ولأن الخبر أقوى في غلبة الظن لأنه مجتهد فيه في العدالة والدلالة، والقياس مجتهد فيه في ثبوت حكم الأصل وكونه معللا وصلاحية الوصف للتعليل ونفي المعارض في الأصل وفي وجوده في الفرع ونفي المعارض فيه، فاحتمال الخطأ في الخبر أقل. قالوا: معارض باحتمال كذب الراوي وفسقه وكفره وخطأه [وخطئه] واحتمال الإجمال في دلالته والتجوز والإضمار والنسخ مما لا يحتمله القياس، قلنا بعيد وهو متطرق إلى الأصل الثابت بخبر الواحد وهو من صور النزاع وما يتطرق في الدلالة فمثله في ظاهر الكتاب والسنة المتواترة وهما مقدمان. قالوا: ظنه في القياس من قبل نفسه وفي الخبر من غيره وهو بنفسه أوفق. قلنا: إلا أن تطرق الخطأ إليه أقرب من الخبر. على (أن) الخبر مستند إلى كلام المعصوم وغير مفتقر إلى شيء من القياس ويصير ضروريا بانضمام أخبار إليه، وعدم التيقن في القياس بانضمام قياسات. هذا وإن كان أعم خصه القياس أو أخص فعلى القول بتخصيص العلة يعمل بالخبر فيما دل عليه وبالقياس فيما عداه. وعلى القول بالبطلان فهما متعارضان. مسألة: المرسل من العدل مقبول عند الأكثر مطلقا. وعيسى بن أبان من

стр. 376

القرون الثلاثة وأئمة النقل والشافعي: إن كان من صحابي أو أسنده غيره أو أرسله آخر وشيوخهما مختلفة أو عضده قول صحابي أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل كابن المسيب قبل وإلا فلا. واختيارنا قول عيسى لأن إرسال الأئمة التابعين كان مشهورا مقبولا ولم ينكر أحد، كإرسال سعيد

стр. 377

والشعبي وإبراهيم النخعي. فإن قيل: لا إجماع في مسائل الاجتهاد، قلنا: قطعي وهذا ظني

стр. 378

ولئن منع عدم الإنكار قلنا: هو الأصل والظاهر أنه لو وجد لنقل وأيضا فإن العدل من الأئمة إذا أطلق قال رسول الله ﷺ جازما فالظاهر أنه لم يطلق إلا بعد ثبوته وأنه يستلزم تعديل الواسطة وإلا لما كان عالما ولا ظانا بخبره، وأيضا فلو لم يكن عدلا عنده كان مدلسا. قالوا: جهل بعين الراوي فكان جهلا بصفته ضرورة والجهل بالصفة مانع فكيف بهما، والعلم بعدالة الراوي شرط القبول والمرسل لا يعرفها، والخبر كالشهادة في العدالة، وإرسال شهادة الفرع مانع ولو جاز المرسل فلا ذكر الإسناد والبحث عنه عن فائدة، ولو جاز لجاز في عصرنا. قلنا: لا يكون جهلا بصفته مطلقا، فإن إرساله عنه دليل تعديله في الجملة كما لو قال أخبرني عدل، وبه الجواب عن معرفة العدالة، وباب الشهادة أضيق فافترقا، والفائدة في ذكر الرواة في غير الأئمة وفي المنقول عنه لاشتباه حاله، ظاهرة، وفي الأئمة تفاوت رتب المنقول عنهم، وأما في عصرنا: فإن كان من الأئمة قبل وإلا فلا. القائل مطلقا: العدل إذا أرسل غلب على الظن تعديله، قلنا: التعميم ممنوع لجواز أن العدل من غير الأئمة يرسل جهلا بمن رواه، ولذلك لم يقبل في عصرنا، وقد أخذ على الشافعي في اشتراطه إسناد غيره أو إسناده مرة بأن العمل بالمسند، ولذلك إذا أرسله اثنان وشيوخهما مختلفة فإن ضم الباطل إلى مثله لا يوجب القبول. وأجيب عن الثاني بأن الظن يحصل أو يقوى بالانضمام. النوع الثاني: المتن: وفيه ثلاثة فصول، الأول: فيما تشترك فيه الثلاثة من دلالة المنطوق ، فمنه: الأمر ، وهو حقيقة في القول المخصوص باتفاق،

стр. 379

وهو قسم من أقسام الكلام النفسي، وإن كان واحدا بالذات فيصح كونه أمرا ونهيا وخبرا باختلاف تعلقه ومتعلقه، والخلاف في الفعل، فالأكثر أنه مجاز فيه، وقيل مشترك، وقيل متواطئ. لنا أنه يسبق إلى الفهم القول عند الإطلاق فكان حقيقة غير متواطئ؛ إذ لا دلالة للأعم على الأخص

стр. 380

واستدل: لو كان حقيقة في الفعل لاطرد لأنه من لوازمها، ولا يقال للأكل أمر ولاشتق له آمر ولا مانع ولاتحد جمعاهما ولوصف بكونه مطاعا ومخالفا وللزم الاشتراك ولما صح نفيه. وحَدَّه أكثر المعتزلة بقول

стр. 381

القائل لمن دونه: افعل أو ما يقوم مقامه، قصدوا إدراج الأمر من غير العربية، وليس بسديد لدخول التهديد والإباحة والإرشاد والامتنان وغيرها، ولصدوره من الأعلى خضوعا وليس بأمر، ومن الأدنى استعلاء وهو أمر وقيل: صيغة افعل مجردة عن القرائن الصارفة عن الأمر وفيه تعريف الشيء بنفسه، وإن أسقط لزم التجرد مطلقا، وقيل: صيغة (افعل) باقتران إرادات ثلاث: إرادة وجود اللفظ، وإرادة دلالتها على الأمر، وإرادة الامتثال. والأول عن النائم، والثاني عن التهديد وغيره، والثالث عن الحاكي والمبلغ. وهو فاسد، فإن الأمر الذي هو المدلول إن كان الصيغة فسد، وإن كان غيرها لم يكن الأمر الصيغة وقد قال إنه هي، وفيه تعريف الأمر بمثله، وقيل إرادة الفعل، ويرد عليه صدور الأمر مع تخلفها في مثل ما إذا توعد سلطان على ضرب زيد عبده من غير جزم، فادعى مخالفة أمره وأراد تمهيد عذره بمشاهدته فإنه يأمره ولا يريد امتثاله، وهذا لازم لكل من يحده بافرادة. ووجه آخر لو كان الأمر بفعل إرادته لوجب وجود أوامر الله كلها، فإن إرادة الفعل تخصصه بحال حدوثه، فإذا لم يوجد لم يخصص فلم يتعلق به. وحدَّه غيرهم بأنه خبر عن الثواب على الفعل، والعقاب على الترك، وفيه لزومهما فغير باستحقاقهما

стр. 382

فنقض باستلزام الصدق أو الكذب بخلاف الأمر. وحده القاضي والغزالي وغيرهما: بالقول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به ونقض بأن المأمور مشتق من الأمر وبأن الطاعة موافقة الأمر وهما دور. وابن الحاجب:

стр. 383

اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء، ويرد مثل اترك وكف فإنهما أمران، وهما اقتضاء فعل هو كف. ولا تكف ولا تترك، فإنهما اقتضاء فعل غير كف، وهما نهي واختار في الأحكام: طلب الفعل على جهة الاستعلاء، فالفعل عن النهي والباقي عن الدعاء والالتماس. ثم القائلون بالنفسي اختلفوا؛ فالأكثر له صيغة تخصه ونفاه الأشعري ومن تبعه، وحقق الإمام والغزالي هذه الترجمة فقالا: لا خلاف في إمكان التعبير بأمرتك وأنت مأمور وأوجبت وندبت وسخطت [؟] وإنما الخلاف في صيغة افعل وأنها تستعمل في خمسة عشر محلا: في الوجوب

стр. 384

(أقم الصلاة) والندب (كاتبوهم) والإرشاد (فاستشهدوا) والإباحة (فاصطادوا) والتأديب "كل مما يليك" والامتنان (كلوا مما رزقكم الله) والإكرام (ادخلوها بسلام)

стр. 385

والتهديد (اعملوا ما شئتم) والتسخير (كونوا قردة) والتعجيز (كونوا حجارة) والإهانة (ذق إنك أنت العزيز) والتسوية (فاصبروا أو لا تصبروا) والدعاء (اغفر لي) والتمني "ألا أيها الليل الطويل ألا انجل" وكمال القدرة (كن فيكون) والاتفاق

стр. 386

على أنها مجاز في غير الوجوب والندب والإباحة والتهديد. والجمهور: حقيقة في الوجوب. وأبو هاشم ومتبعوه: في الندب. وقيل للطلب المشترك، وقيل بالاشتراك (فيها) وقيل مشترك فيهما وفي الإباحة.

стр. 387

وقيل في الإذن المشترك فيهما. وقيل مشترك في الأربعة، الجمهور: استدل الأئمة بمطلقها على الوجوب من غير بيان قرينة من غير نكير فدل قطعا على ظهورها فيه كالعمل بالخبر. واعترض بأنه ظن لا قطع، قلنا ممنوع، ولو سلم فيكفي في مدلول اللفظ نقل الآحاد، وغلا تعذر العمل بأكثر الظواهر. وأيضا (أطيعوا) وهدد على المخالفة (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل) (فليحذر الذين يخالفون) والتهديد يستلزم الوجوب (ما منعك) ذما على المخالفة لا استفهاما بالاتفاق (أفعصيت أمري)

стр. 388

(لا يعصون الله ما أمرهم) (لا أعصي لك أمرا) والذم يستلزمه وحديث بريرة "أبأمرك؟ قال لا (إنما) أنا شافع"، فعقلت أن الوجوب من لوازمه وأقرها عليه. "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" وقوله لأبي سعيد حيث لم يجب نداءه في الصلاة: "أما سمعت استجيبوا"

стр. 389

ولأن الإيجاب معنى مطلوب فلا بد له من لفظة تخصه، ولأنه مقابل للنهي وهو للامتناع جزما، فيكون الأمر للطلب الجازم، ولأن الأمر بشيء نهي عن جميع أضداده، والامتناع عنها بفعل المأمور به وهو في الوجوب أحوط، فكان أولى. ويقال إنها ظنية والمسألة قطعية. وأما النصوص: فنمنع اقتضاء أطيعوا للوجوب، وقوله: فإن تولوا إن كان إخبارا لم يدل، أو تهديدا دل على وجوب ما هدد فيه لا مطلقا وإلا لدخل الندب، وهو مطرد في كل أمر هدد فيه أو حذر على مخالفته أو سمى به عاصيا. على أن قوله "يخالفون عن أمره" مطلق فلا يعم. وإن سلم فقد تخلف في الندب، على أنه يجوز حمل المخالفة على اعتقاد غير موجبه من وجوب أو ندب. وسؤال بريرة عن أمر يترتب عليه الثواب. فلما نفي قالت لا حاجة لي فيه. والحق أن هذا وحمل المخالفة على الاعتقاد بعيد، وأمر السواك مقرون بالمشقة الدالة على الوجوب. واستجيبوا للوجوب بقرينة حالية وهي تعظيم الله ورسوله والوجوب وإن كان معنى مطلوبا فالندب مثله، ونمنع كون النهي للمنع جزما إلا بدليل، وإن سلم فقياس الأمر عليه قياس في اللغة، وكون الأمر نهيا عن جميع أضداده ممنوع، وإن سلم فإنما يكون النهي عنها مانعا من فعلها، أن لو كان الأمر للوجوب، وإلا فهو للتنزيه فيتوقف الوجوب على المنع الجزمي المتوقف على الوجوب وهو دور. والاحتياط معارض بالإضرار. القائلون

стр. 390

بالندب "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" والتفويض إلى الاستطاعة ندب، ولأن المندوب داخل في الواجب، فكل واجب مندوب ولا عكس، فوجب الحمل عليه لكونه متيقنا. قلنا: كل واجب كذلك فإنه لا يؤتى منه إلا المستطاع وليس الندب داخلا في الوجوب لأنهما ماهيتان متباينتان. ولو سلم فالإباحة أحق بمعنى نفي الحرج عن الفعل، لأنه المتيقن بخلاف الندب لرجحان جانب الفعل وهو غير يقيني. القائل بمطلق الطلب: الرجحان ثابت فجعله لأحدهما تقييد بغير دليل، فكان للمشترك دفعا للاشتراك، قلنا: بل بدليل على أن فيه إثبات اللغة بلوازم الماهيات وهو خطأ، فما من شيئين إلا وهما مشتركان في لازم فيلزم رفع الاشتراك (بالاشتراك). القائل بالاشتراك: أطلق عليهما أو عليها والأصل الحقيقة، ويحسن الاستفهام والتقييد افعل واجبا أو ندبا أو مباحا، قلنا: خلاف الأصل، والتقييد بالوجوب تأكيد، وبغيره قرينة صارفة. ومال في الأحكام إلى الوقف لأن العقل لا يستقل بدرك الاشتراك والوضع لأحدهما ولا تواتر، والظن غير كاف فتعين الوقف. فإن قيل مركب من العقل والنقل. قلنا ظني، قالوا: يلزمكم مثله فإن العقل لا يستقل بالوقف ولا تواتر والظن غير كاف. قلنا: الواقف ساكت عن الحكم فلم يفتقر إلى دليل. وأجيب بأن الدلائل الاستقرائية كافية في هذا الباب للظهور وهو كاف للعمل.
следующие страницы →