← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فصل: في خبر الواحد ، وفيه أربعة أقسام: الأول: في حقيقته: خبر الواحد خبر لم ينته إلى التواتر والمشهور،

стр. 317

وقيل: ما أفاد الظن، وهو غير مطرد، فإن القياس يفيده وغير منعكس في خبر لا يفيده، وينقسم إلى (ما لا يفيده عند تعارض الاحتمالات) وإلى ما يفيده عند ترجح أحدها، وفي الأحكام: إذا زادت نقلته على ثلاثة سمي مشهورا، وشرط فخر الإسلام أن يكون أحاديث الأصل متواتر الفرع، فيضلل جاحده ويزاد به على الكتاب كالرجم ومسح الخف والتتابع في الكفارة ويوجب علم طمأنينة. مسألة: خبر العدل يفيد الظن، لترجح الصدق بالعدالة وانتفاء اليقين بالاحتمال،

стр. 318

وأحمد في رواية يفيد العلم ويطرد في كل واحد، ومنع بعض المحدثين الاطراد. وقيل: يفيده بقرينة، والأكثرون: لا يفيده مطلقا، واختار في الأحكام حصوله مع القرائن وامتناعه عادة بدونها، واستدل: لو أفاده بمجرده لتناقض معلومان عند إخبار عدلين بمتناقضين، وأيضا لما تزايد بثان وثالث لعدم قبوله للزيادة، فإن قيل: قابل فإنا نجد بعض العلوم أجلى، كالضروري مع المكتسب. قلنا: ممنوع

стр. 319

فإنها تشترك في انتفاء احتمال النقيض، وذلك التفاوت ليس في نفس العلم بل في افتقار النظري إلى النظر دون الآخر، وأيضا يلزم ثبوت نبوة المخبر بها عن نفسه بغير معجزة والحكم بشهادة واحد، ومن غير تزكية ولوجب تخطئة من خالفه بالاجتهاد، ولعورض به التواتر ولامتنع التشكيك بما يعارضه وذلك خلاف الإجماع. وأما إفادة العلم مع القرائن فإنا نجزم بخبر موت ولد ملك إذا احتفت به قرينة أن لا مريض عنده غيره مع خروج النساء على هيئة منكرة معتادة في موت مثله مع العويل وخروج الملك وراء الجنازة لذلك، ولا يقال علم ذلك بمجرد القرائن؛ لأنا نقول: لولا (المجاز) [الخبر] لجاز أن يكون في موت آخر. قالوا: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ وأجمعنا على اتباع خبر الواحد، ولولا إفادته العلم لكان الإجماع على مخالفة النص. وأيضا ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ فلو أفاده لكنا مذمومين على اتباعه، ولو لم يفده لما أوجبه عند كثرة العدد إلى حد التواتر؛ لأن الجملة (مركبة) من الآحاد، ولما أبيح قتل المقر بالقتل ولا بينة عليه، ولما أقيم حد لكونه قاضيا على العقل وبراءة الذمة. واستدل من خصص بأن عليا ﵁ كان يستحلف الراوي ويستثني أبا بكر ﵁ قاطعا بصدقه. قلنا: وجوب العمل به بناء على الإجماع وهو قاطع فاتباعه اتباع العلم، والمنع من اتباع غير العلم هو فيما يراد فيه العلم كالاعتقادات القطعية، وحكم الجملة قد يغاير حكم الآحاد، وقد تقدم، والأحكام الشرعية تبنى على الظن بإجماع السلف،

стр. 320

وغاية الأمر أن عليا ﵁ صدق أبا بكر ﵁ من غير يمين لاختصاصه بزيادة العدالة والتصديق بناء على غلبة الظن جائز وإن لم يكن قطعيا. مسألة: إذا أخبر واحد في حضرته ﵇ ولم ينكر عليه دل على صدقه ظنا، وقيل: قطعا، وإلا لأنكر. قلنا: يحتمل أنه لم يسمعه، أو لم يفهمه أو قد بينه، أو علم أن الإنكار لا يفيد أو رأى تأخيره، وإن كان دنيويا فيحتمل عدم العلم به ولو قدر عدم الجميع فالصغيرة غير ممتنعة، ومع الاحتمال لا قطع. مسألة: وكذا لو أخبر بحضرة جمع عظيم وسكتوا عن تكذيبه. وقيل: يقطع بصدقه لأنه يمتنع عادة جهل الكل بكذبه، ومع الاطلاع فهي حاكمة بأن السكوت مع اختلاف الآراء والأمزجة دليل الصدق. قلنا: يحتمل أنهم لا يعلمون كذبه، أو علمه بعضهم وسكتوا، أو علموه ومنعهم عن الإنكار مانع، ولا قطع مع الاحتمال. مسألة: وكذا لو رآه ثم أجمعت الأمة على العمل به، وقطع أبو هاشم وأبو عبد الله البصري في آخرين بصدقه،

стр. 321

قالوا: وإلا كان عملهم خطأ ولا إجماع على خطأ. قلنا: يحتمل أن يكون عملهم أو عمل بعضهم بغيره، ومع عمل الكل فهم مكلفون بالعمل بالمظنون فلم يكن خطأ. مسألة: إذا انفرد مخبر بما تتوفر الدواعي على نقله مع مشاركة الجم الغفير، كما إذا انفرد بأن ملك مدينة قتل عقيب الجمعة وسط الجامع دل على كذبه قطعا، خلافا للشيعة. لنا: أنا نجد من أنفسنا

стр. 322

العلم بكذبه لأن الطباع مجبولة على نقل كل معلوم وإن صغر، فكيف بالأمور العظام (في) الجمع العظيم فالعادة حاكمة باستحالة السكوت عنه، ولو جاز كتمانه لجاز كتمان مثل بغداد ومصر، وهو محال. وبمثله عرفنا كذب من ادعى معارضة القرآن، والنص على إمام، فإنه لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله. والتشكيك فيه شغب، فلا يسمع. فإن قيل: يجوز أن يدعوهم إلى الكتمان داع لغرض يعمهم أو أغراض، والوقوع شاهد، فإن النصارى لم ينقلوا كلام المسيح في المهد ونقلوا ما دونه. ونقل المسلمون القرآن متواترا وما دونه من معجزاته آحادا، كانشقاق القمر وتسبيح الحصى ونبع الماء من أصابعه وحنين الجذع وصفة دخوله مكة من عنوة أو صلح، وإفراد الإقامة وتثنيتها، وإفراد الحج وقرانه، إلى غيرها. قلنا: العادة تحيل قيام الداعي كما تحيل اتفاق الكل على طعام واحد. وكلام المسيح لم يكن زمن اشتهاره، فنقله الآحاد. وكذا نقل ما سوى القرآن كالانشقاق فإنه آية ليلية غير منتظرة فاختص بنقله من رآه، ولا كذلك القرآن فإنه لم يزل يردده بينهم أيام عمره فلم يبق إلا من علم به فاستحال تواطؤهم على عدم نقله. وأما دخول مكة، فالمشهور دخوله قهرا وغلبة، والمخالف اشتبه عليه بأداء دية من قتله خالد ولا يبعد ظنه من الآحاد. والاختلاف في الإقامة وأمثالها يحتمل أن يستند إلى اختلاف السماع، وجواز الأمرين والإفراد في الحج وأمثاله ليس مما يجب ظهوره لتعلقه بالنية.

стр. 323

مسألة: يجوز التعبد بخبر الواحد عقلا، خلافا للجبائي. لنا لو ورد السمع به لم يلزم منه محال لذاته، واحتمال الكذب والخطأ غير مانع، وإلا لمنع في الشاهدين والمفتي، قالوا: لو جاز لجاز في الأصول، ولجاز التعبد في الأخبار عن الله تعالى بغير معجزة، ولجاز في نقل القرآن، وللزم التناقض بالتعارض. قلنا: الفروع مظنونة بالإجماع والعادة تحيل صدقه بغير معجزة، والقرآن معجز فحكمت (العادة) فيه بالتواتر. والتناقض يندفع بالترجيح أو التخيير أو الوقف.

стр. 324

مسألة: يجب العمل بخبر الواحد خلافا لقوم، والجمهور أنه بالسمع.

стр. 325

وأحمد والقفال وابن سريج وأبو الحسين بالعقل. لنا: إجماع الصحابة ﵃ على العمل به بدليل ما نقل من الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى على عملهم، ومن اطلع عليها حصل له العلم العادي. بذلك عمل أبو بكر بخبر المغيرة

стр. 326

ومحمد بن مسلمة في ميراث الجدة، وعمر بخبر عبد الرحمن

стр. 327

في أخذ الجزية من المجوس، وبخبر حَمَل

стр. 328

في الغرة وقال: لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره، وبخبر الضحاك بأنه ﵇ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم من دية زوجها ورجع إليه، وبخبر عمرو بن حزم بأنه في

стр. 329

كل إصبع عشرا. وعثمان بخبر فريعة بنت مالك أن عدة الوفاة

стр. 330

في منزل الزوج، وابن عباس بخبر أبي سعيد في الربا في النقد ورجع إليه

стр. 331

وتحول أهل قباء بخبر الواحد، وعمل الصحابة بخبر أبي بكر: الأئمة من قريش،

стр. 332

والأنبياء يدفنون حيث يموتون، ونحن معاشر الأنبياء لا نورث. وكذلك التابعون من غير نكير. فإن قيل: آحاد فلزم الدور، ويحتمل أن يكون عملهم بغيرها، وإن سلم فهم البعض فلا اتفاق، وإن سلم عدم الإنكار لكن أبو بكر ﵁ أنكر على المغيرة ﵀ حتى رواه ابن مسلمة، ورد عمر ﵁ خبر أبي موسى

стр. 333

في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد ﵀، ورد علي خبر أبي سنان ﵄ في المفوضة. وكان يحلف غير أبي بكر ﵁.

стр. 334

وردت عائشة ﵂ خبر ابن عمر في

стр. 335

تعذيب الميت ببكاء أهله. وإن سلم لكنها مخصوصة فلم تعم. قلنا: متواترة في المعنى كشجاعة علي ﵁ وجود حاتم، والسياق دليل أن العمل بها والعادة تحيل العمل بغيرها وهو غير منقول، والشيوع مع عدم الإنكار اتفاق، وإنما أنكر من أنكر عند الارتياب وعمل بها من عمل لظهورها دون خصوصها كظاهر الكتاب والمتواتر. وأيضا فبالتواتر أنه ﵇ كان يبعث الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام مع العلم بتكليف المبعوث إليهم العمل بمقتضاه. أبو الحسين: العقل يوجب العمل بظن تفصيل جمله علم وجوبها عقلا، فإن العدل إذا أخبر بمضرة أكل شيء والقيام من تحت حائط مائل، وجب

стр. 336

لاشتماله على تفصيل واجب معلوم وهو اجتناب المضار. والرسول ﵇ مبعوث للمصالح ودفع المضار فالخبر تفصيل له، وأجيب بأنه في العقل ليس بواجب، بل هو أولى، وإن سلم فممنوع في الشرعي، وإن سلم فهو قياس ظني في الأصول. الثاني في شروطه: منها العقل، والبلوغ أمارة كماله فلا تقبل رواية الصبي، أما قبل التمييز فلكمال الخلل، وأما بعده فليس لعدم القدرة على الضبط فإن المراهق قادر. ولا لما قيل: لا يسمع إقراره على نفسه فعلى غيره أولى؛ لانتقاضه بالعبد والمحجور عليه. بل لاحتمال الكذب. كالفاسق وأولى، فإنه مكلف يخاف الله تعالى

стр. 337

والصبي غير مكلف. ولو تحمل قبله وأدى بعده قبلت لعدم الخلل في العلم والأداء والصحابة ﵃ قبلوا رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان ﵃ في مثله، والسلف والخلف مجمعون على استماع الصبيان من المشايخ، واعتبارا بالشهادة المتحملة قبل البلوغ والرواية أولى. ومنها الإسلام، للإجماع على سلب الكافر أهلية الرواية لا لمنافاة الكفر الصدق، بل لتهمة العداوة. وأما الكافر بنحو التجسيم فمردود عند القاضي والغزالي وعبد الجبار وآخرين لقوله تعالى

стр. 338

﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ وهذا فاسق. وقبله أبو الحسين وغيره إن كان متنزها عن الكذب لظهور صدقه، واختار في الأحكام الرد للفسق. ومنها الضبط وهو الحفظ والفهم لمعنى الصيغة لغة، وإنما لم يعتبر في القرآن لأن المقصود فيه النظم للإعجاز والمعنى تابع، والسنة بالعكس، حتى لو أمكن نقلها بالصيغة اكتفي بالنظم ورجحان ضبطه وذكره على سهوه هو الشرط لحصول غلبة الظن حينئذ، فإن جهل حمل على الأغلب، فإن قيل: الظاهر أن لا يروي العدل إلا ما يذكر ولذلك أنكر على أبي هريرة ﵁ الإكثار وقبل. قلنا: لا يروي إلا ما يعتقد أنه يذكره لكن (لا) يوجب غلبة ظن السامع، وليس إنكارهم لاختلال الضبط بل لأن الإكثار يخاف معه ذلك، وما قيل من أن الخبر دليل، والأصل الصحة فلا يترك بالاحتمال كالشك في الحدث بعد الطهارة مردود بأنه لا يكون دليلا ما لم يغلب الظن به، ومع التساوي في الراوي أو رجحان السهو يقع التردد في كونه دليلا لا في خارج عنه، بخلاف شك الحدث فإنه وارد على يقين سابق بالطهر فلم يقدح. ومنها العدالة: وهي الاستقامة والتوسط، وفي الاصطلاح: هيئة نفسانية تحمل

стр. 339

على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة، وإنما يتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر. وروى ابن عمر: الكبائر تسع: الإشراك بالله وقتل النفس، وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم والعقوق والإلحاد في البيت الحرام.

стр. 340

وزاد علي ﵁ "السرقة وشرب الخمر" وأبو هريرة ﵁: أكل الربا وما يدل على الخسة كسرقة لقمة، وعلى نقص المروءة كالأكل في السوق والبول في الشارع والإفراط في المزح إلى الاستخفاف وصحبة الأرذال. ويعتبر في الشهادة بعد هذه: البصر والحرية والذكورية والعدد وعدم القرابة والعداوة؛ لأنها تتوقف على تمييز يختل بالعمى، وكمال ولاية يعدم بالرق، وينقص بالأنوثة. والرواية لا تعتمدها لأن ما يلزم السامع فهو بالتزامه طاعة الشارع لا بإلزام المخبر، كالقاضي يلزمه القضاء بالتزامه لا بإلزام الخصم، ولأنه يلزمه ثم يتعدى، بخلاف الشاهد، ولا يلزم رد رواية الفقير والعبد في الزكاة للزوم اعتقاده في أهله فيتعدى.

стр. 341

مسألة: المجهول الذي لم يعرف إلا بحديث أو اثنين إن قبله السلف وعملوا به أو سكتوا عنه التحق بالمعروف، فإن سكوتهم بيان، كقبولهم وإن رده البعض وقبله آخرون قبل عندنا ترجيحا للتعديل كقبول ابن مسعود

стр. 342

وعلقمة ونافع بن جبير ومسروق والحسن ﵃ رواية معقل بن سنان، وقد عمل عبد الله بروايته

стр. 343

في بروع بنت واشق الأشجعية أنه مات عنها هلال ولم يكن فرض لها ولا دخل بها وأنه ﵇ قضى لها بمثل مهر نسائها. ورده علي ﵁ لمخالفته رأيه. وإن ردوه جميعا لم تقبل، وإن استتر حديثه فلم يرد ولم يقبل لم يجب العمل به، ويجوز لظاهر عدالة السلف، وجوز أبو حنيفة القضاء بظاهر العدالة. أما اليوم فلا بد من التزكية لغلبة الفسق. لنا أن العدالة أصل والفسق شرط التثبت، فإذا انتفى انتفى، ولقوله: نحن نحكم بالظاهر، وقبل الصحابة ﵃ حديث من لم يظهر فسقه. أما إذا ظهر الفسق انعكس الحال، فلا ينتفي إلا بالخبرة أو التزكية.

стр. 344

مسألة: المقطوع بفسقه بتأويل إن تدين بالكذب رد بلا خلاف كالخطابية وإلا فالأكثر القبول. والقاضي والجبائي وأبو هاشم ﵏ في آخرين ردوا شهادته وروايته. وهؤلاء كالخوارج واختار في الأحكام الرد للفسق وفخر الإسلام ﵀ إن دعا إلى هواه ردت روايته

стр. 345

دون شهادته، لأن الدعوة لا يؤمن معها الافتراء لأجلها بخلاف الشهادة، قالوا يحكم الظاهر، وهذا ظاهر الصدق لتحرزه عن الكذب، وقبل علي والصحابة ﵃ قول قتلة عثمان ﵁. والخوارج، ولا نكير فكان إجماعا. والجواب أنه مقطوع بفسقه فلا ظاهر وليس كل من قبل شهادتهم اعتقد فسقهم، فإن الخوارج مسلمون ومنهم صحابة ولم يعتقدوا فسق أنفسهم فلا إجماع. مسألة: الأكثر على الاكتفاء بالواحد في الجرح والتعديل في الرواية دون الشهادة.

стр. 346

وقيل: لا يثبت فيهما، والقاضي: يكتفى به فيهما. لنا أنهما شرطان فلا يزيدان على مشروطهما. قالوا: شهادة فيشترط فيها العدد، قلنا أخبار فلا يشترط. قالوا احتياط فكان أولى. قلنا: ما قلناه أحوط حذرا من تضييع الشرائع. مسألة: القاضي: لا يشترط ذكر سبب الجرح والتعديل،

стр. 347

وقيل باشتراطه فيهما، واشترط الشافعي ﵀ في الجرح، وقيل بالعكس، وقيل إن كان عالما بأسبابهما لم يحتج، وفخر الإسلام ﵀: إن كان الطاعن صحابيا ولا خفاء فجرح، كيمين عمر ﵁ أنه لا ينفي أحدا، وكقول علي ﵁: كفى بالنفي فتنة، ولا يخفى على الإمم أمر الحد، وكامتناع عمر ﵁ من قسمة سواد العراق

стр. 348

جرح لحديث التغريب وتحتم القسمة. وفي محل الخفا ليس بجرح كرد أبي موسى الأشعري حديث الوضوء من القهقهة. وإن كان غير صحابي لم يقبل إلا مفسرا بسبب صالح للجرح متفق عليه من غير متعصب. لنا: الأصل العدالة فلا تنتفي إلا بيقين الجرح ولا يقين مع تخلف بعض هذه الشروط. القاضي: إذا كان عدلا بصيرا لم يترك ولم يجرح إلا عن بصيرة فلا معنى لاشتراط ذكر السبب. قلنا: يحتمل أن يكون جارحا عنده دون غيره. قالوا: الظاهر أن لا يطلق العدل العالم الجرح إلا في موضع الوفاق وإلا يكون ملبسا. قلنا: وقد يحمله التدين بقوة اعتقاده في مختلف فيه أنه جارح فيطلقه ولا تلبيس عنده. وتعرف أسباب الجرح من مظانها فهي كثيرة (وما لا يصلح كالعنعنة والإرسال وقليل المزح وكالصبي بعد صحة التحمل وكطعن الملحدين على أهل السنة تعصيبا).

стр. 349

مسألة: التصريح بالتزكية مع سببها تعديل بالاتفاق، وبغير سبب تعديل في الأظهر، والحكم بالشهادة من حاكم عادل لا يرى الحكم بغير عدل تعديل بالاتفاق مساو للأول وراجح على الثاني، والعمل بالرواية ولا مستند سواها

стр. 350

ولا احتياط قيل تعديل بالاتفاق (أيضا) وإلا لفسق (بالعمل) برواية من ليس عدلا وهو مرجوح بالنسبة إلى التصريح والضمني. ورواية العدل قبل التعديل، وليس، وفصل ثالث: إن علم من عادته أن لا يروي إلا عن عدل، فتعديل، وإلا فلا، وهو المختار في الأحكام، لأنه لو لم يكن عدلا عنده لم يرو عنه بدليل عادته، وقولهم: لو لم يكن تعديلا كان تدليسا غير مستقيم لأن الرواية لا توجب العمل على السامع بمجردها فعليه بالاستكشاف وهذا مرجوح بالنسبة إلى ما تقدم للاتفاق في الأوليين واقتران العمل مع الرواية في الآخر. مسألة: الجمهور على عدالة الصحابة ﵃، وقيل: هم فيها كغيرهم، وقيل: إلى ظهور الفتن بينهم، وقيل: يرد من قاتل عليا ﵁ منهم.

стр. 351

لنا: الأدلة الموجبة لعدالتهم (كنتم خير أمة) (جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) (والذين معه أشداء على الكفار) والتواتر بمناصرتهم وجهادهم وامتثالهم الأوامر (والنواهي) والفتن تحمل على اجتهادهم والعمل بالاجتهاد واجب أو جائز على مذهب المصوب وغيره. مسألة: الصحابي من رآه ﷺ ولو ساعة، وقيل: من طالت صحبته

стр. 352

وإن لم يرو، وقيل من اجتمعا فيه. والنزاع لفظي، والأشبه الأول لأنه قابل للتقييد بالقليل والكثير والرواية وعدمها فكان للمشترك، ولأن الحالف ليصحبن فلانا يبر بصحبة ساعة، قالوا: صح نفيه عن غير الملازم وأطلق على الملازم كأصحاب الجنة والقرية والحديث والأصل الحقيقة. قلنا: فهمت الملازمة عرفا ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، فلو قال المعاصر أنا صحابي وهو ظاهر العدالة صدق ويحتمل ضده للتهمة بنسبة رتبة إلى نفسه كما لو قال: أنا عدل. الثالث في مستند الراوي: وهو إما صحابي أو غيره، فإذا قال الصحابي: سمعته ﵇ يقول كذا، أو أخبرني أو حدثني، فهو خبر واجب القبول. واختلف في مسائل منها: إذا قال: قال ﷺ فالأكثر محمول على السماع منه، والقاضي

стр. 353

متردد، فمن قال بعدالة الصحابة فكالسماع، ومن جعلهم كغيرهم فكمراسيل تابع التابعين، والظاهر الأول مع إمكان الواسطة. ومنها: إذا قال: سمعت ﵇ يأمر بكذا وينهى عن كذا، فالأكثر أنه حجة، لأنه لا يقول ذلك إلا عن تحقيق، ولأنه يقال ذلك على وجه الاحتجاج ظاهرا، وما يقال إن الأمر والنهي مختلف فيهما فلعله أطلقه فيما يعتقده دون غيره، أو هو ممن يعتقد أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، أو النهي أمر بضد منها، فنقله وليس بأمر ولا نهي عند غيره، خلال [خلاف] الظاهر لبعده من مثله، ومنها: إذا قال: أمرنا أو نهينا وأوجب علينا وحرم وأبيح، فالأكثر إضافته إليه ﵇، وقيل ومنهم الكرخي: لا يضاف. لنا أن الظاهر أنه لا يقول ذلك إلا عن أمره. قالوا: مشكوك فيه، فلعله إضافة إلى الكتاب أو إلى الأمة أو إلى بعض الأئمة أو القياس. والجواب الاستبعاد، ومنها إذا قال: من

стр. 354

السنة كذا، فالأكثر سنته ﵇، وعن الكرخي ﵀ عكسه، وهي مثل ما قبلها. ومنها: إذا قال: كنا أو كانوا يفعلون كذا، فالأكثر محمول على فعل الجماعة، قالوا: لو أضيف إليهم لكان إجماعا فلم تسغ المخالفة، قلنا: ساغت لأنها إضافة ظنية، وأما غير الصحابي فمستنده قراءة الشيخ أو قراءته عليه أو إجازته له أو مناولته ما يرويه عنه أو كتابته له بذلك، أما الأولان فالمختار أنهما سواء.

стр. 355

والمحدثون: أن الأول أعلاها، قلنا هي برسول الله ﷺ أحق لكونه مأمونا عن السهو ولم يكتب، وأما فيمن يقرأ من كتاب ويسهو فلا فرق بينهما، لمساواة من يتكلم أو يستمع فيستفهم فيقول نعم. على (أن) رعاية الطالب لما يقرأه [يقرؤه] قد تكون أشد. فإن قرأ الشيخ من حفظه فالأولى أعلى بالاتفاق. فإن قصد إسماعه وحده أو مع غيره قال حدثنا وأخبرنا وقال وسمعته وإن لم يقصد قال قال وأخبر وحدث وسمعته. وأما قرأته من غير إنكار ولا موجب لسكوت من إكراه أو غفلة
следующие страницы →