← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

اتفاقا، واختلف في مثل (المسلمين) و (فعلوا) مما يغلَّب فيه المذكر، فالأكثر لا يدخل النساء ظاهرا، وأكثر أصحابنا والحنابلة يدخلن تبعا، وبعضهم والشافعي: لا يدخلن إلا بدليل. لنا: أن الشركة في الأحكام لظاهر الخطاب دليل الدخول، وأيضا أهل اللغة غلبوا المذكر باتفاق و (اهبطوا منها) خطاب لآدم وحواء وإبليس، وأيضا لولا الدخول لما استهجن أنتم آمنون ونساؤكم آمنات. قالوا: لو دخلن لما حسن (إن المسلمين والمسلمات) قلنا: تأكيد وتنصيص. قالوا: قالت أمة سلمة "ما نرى ذكر الله تعالى إلا الرجال"، فنزلت

стр. 457

فنفت ذكرهن مطلقا ولو دخلن لم يصدق ولم يصح تقريره. قلنا: أرادت ذكرهن مقصودا لا تبعا، تشريفا لهن وإلا فالشركة في الأحكام دليل دخولهن تبعا، فليس النفي مطلقا، فصدق النفي وصح التقرير على مرادها. مسألة: (من) الشرطية تعم المذكر والمؤنث. لنا لو قال: من دخل داري فأكرمه أو فهو حر، فترك إكرامهن خالف، ولو دخلن عتقن، والأصل الحقيقة قالوا: القرينة دخول الدار كالزائر يستحق الإكرام. قلنا: ولو قال: فأهنه اتحد الحكم.

стр. 458

مسألة: الخطاب بالناس والمؤمنين يعم الحر والعبد، وقيل يخص الأحرار. أبو بكر الرازي: يعم إن كان لحق الله. لنا: أنه من الناس والمؤمنين حقيقة فوجب الشمول. قالوا: مال. قلنا: ومكلف بالإجماع. قالوا: ثبت أن منافعه لمولاه فلو خوطب بصرفها إلى غير تناقض. قلنا: في غير وقت العبادات المتضايقة لاستثنائها فلا تناقض قالوا: حقه يقتضي تخصيصه لاستغناء الله وافتقاره، ولأنه يمنعه عن النوافل. قلنا: لو كان كذلك لم يقدم حق الله بالخطاب الخاص والثاني معارض بالفرائض. مسألة: مثل (يا أيها الناس) (يا أيها الذين آمنوا) يعم الرسول عند الأكثرين

стр. 459

الحليمي: إلا أن يكون في أوله قل، وقيل: لا يعم. لنا أنه منهم حقيقة، وأيضا لو لم يدخل لما فهموه فإنهم كانوا يسألونه عند الترك ليبدي المخصص. قالوا: هو آمر فلا يكون مأمورا. قلنا: مبلغ. قالوا: فكيف يبلغ نفسه؟ قلنا يبلغ أمته خطاب جبريل ﵇ ويدخل هو فيه. قالوا له خصائص فكان منفردا. قلنا: لا يمنع دخوله في العمومات. الحليمي: إذا قال أمير لوزيره قل لفلان كذا لم يدخل. قلنا: كل العمومات يقدر فيها ذلك، ولكن الدخول بتبليغ خطاب جبريل ﵇.

стр. 460

مسألة: بعض أصحابنا (يا أيها الناس) خطاب للموجودين وإنما يثبت لمن بعدهم بإجماع أو قياس أو نص آخر، وهو المختار. وبعضهم خطاب كالحنابلة واختاره أبو اليسر. لنا القطع بامتناع خطاب المعدوم ولأنه إذا امتنع في الصبي والمجنون ففيه أولى. قالوا: لو لم يكن مخاطبا لم يكن مرسلا إليه. قلنا: لا يتعين الخطاب الشفاهي، بل البعض شفاها والبعض بنصب الأدلة أن حكمهم حكمهم. قالوا: استدل العلماء على من بعد الصحابة ﵃ بمثل ذلك. قلنا: فهموه بدليل خارجي جمعا بين الأدلة. وقد مر في المحكوم عليه أن الأمر يتعلق بالمعدوم لا بمعنى التنجيز بناء

стр. 461

على الكلام النفسي، وذلك يصلح أن يسمى أمرا للمعدوم لا خطابا. مسألة: المخاطِب داخل في عموم خطابه أمرا ونهيا وخبرا كقوله (والله بكل شيء عليم). وقول السيد لعبده: من أحسن إليك فأكرمه أو فلا تهنه خلافا لشذوذ، لنا: لفظ عام ولا مانع من التناول فوجب الدخول. قالوا: يلزم في قوله تعالى (الله خالق كل شيء). قلنا خص بالعقل.

стр. 462

مسألة: مثل (خذ من أموالهم صدقة) لا يقتضي أخذا من كل نوع من المال عند الكرخي وخالفه الأكثرون. له: أنه إذا أخذ صدقة واحدة من أنواع المال صدق أنه أخذ منها فكان ممتثلا ضرورة أنها نكرة في إثبات فلم تعم. قالوا: جمع مضاف وهو للعموم والمعنى من كل مال. قلنا: كل للعموم بمعنى التفصيل للفرق بين للرجال عندي درهم وبين لكل رجل عندي درهم باتفاق. مسألة: العام المتضمن للمدح أو الذم (كالأبرار والفجار) و (يكنزون) للعموم،

стр. 463

وعن الشافعي خلافه. لنا عام صيغة فوجب العموم، وليس المدح والذم مانعين من إرادته. قال: القصد المبالغة في الطاعة والزجر فلم يعم. قلنا: هي مع العموم أبلغ ولا منافاة فوجب التعميم للمقتضي وانتفاء المانع. ومنه التخصيص: وهو قصر العام على بعض مسمياته

стр. 464

فمنه عقلي كـ (الله خالق كل شيء) وحسي كـ (أوتيت من كل شيء) ولفظي، فمن أصحابنا من قسمه إلى مستقل وغيره، وعليه الأكثرون

стр. 465

ليدخل الاستثناء والشرط والصفة والغاية. ومنهم من شرط الاستقلال مع الاتصال في أول مخصص. والفرق أن غير المستقل إذا كان معلوما فالعام فيما وراءه موجب للعلم لعدم قبول التعليل، ولأن الاستثناء تكلم بالباقي وهو معلوم العموم بخلاف المستقل المتصل فإنه يوجب تغير العام من القطع إلى الاحتمال لشبهه بالاستثناء حكمه وبالناسخ صيغة. والمستقل إذا تراخى وهو معلوم كان ناسخا. وحكم العام بعده إيجاب العلم في الباقي لعدم التعليل لكونه مخرجا بالمعارضة بخلاف التخصيص، وإن لم يلحق أولا. وقد خص العام بمستقل متصل لم يشترط قرانه وصح التخصيص به كالخبر والقياس لاشتراكهما في إيجاب الظن، وشرطه صحة التوكيل بكل. أي يكون ذا أجزاء يصح افتراقها حسا أو حكما. مسألة: والجمهور على جواز التخصيص بالعقل

стр. 466

لنا (الله خالق كل شيء) (وهو على كل شيء قدير) والعقل قاطع باستحالة كون القديم مخلوقا أو مقدورا. وأيضا (ولله على الناس حج البيت) وغير العاقل والفاهم غير مراد بالعقل. واعترض بلزوم أروش الجنايات وضمان المتلفات الصبي وبالإجماع على صحة صلاته وحجه. قلنا: أما الأول فلعصمة المحل فهو من خطاب الوضع. وأما الثاني فمن العاقل والمخاطب بتميزنه: الولي، وكلامنا في غيره. قالوا: لو صح به لأريد لغة ولا دلالة للفظ بالذات والعاقل لا يريد ما يخالف العقل. قلنا: التخصيص عدم الإرادة مع تناول اللفظ لغة والتناول غير ممتنع بالضرورة. قالوا: لو خص لكان متأخرا والعقل متقدم. قلنا: إن أريد تأخير ذاته منع أو تأخير بيانه فهو كذلك. قالوا: لو جاز لجاز النسخ به. قلنا: ممنوع فإن النسخ محجوب عن العقل على تفسير به، بخلاف التخصيص. قالوا: تعارض فلا يعمل بهما أو يهدر العقلي، قلنا: تعارض القطعيين لا يستقيم فوجب تأويل المحتمل وهو العام.

стр. 467

مسألة: العراقيون: إذا ورد خاص وعام، فإن تأخر العام نسخ، أو الخاص

стр. 468

نسخ العام بقدره أو معا خصص. وإن جهل التاريخ فالوقف ويؤخر المحرِّم احتياطا. والشافعي والقاضي أبو زيد (وجمع من مشايخنا): الخاص مبين للعام (مطلقا). وبعضهم لا يجيز تخصيص الكتاب بالكتاب مطلقا. لنا أن في النسخ إعمالا للدليلين في زمانين، وفي التخصيص إبطال العموم في بعض أفراده بخلاف ما إذا وردا معا لاستحالة

стр. 469

النسخ لوجوب تراخيه، وأيضا فإنه إذا تقدم: لا تقتل زيدا المشرك ثم تأخر اقتل المشركين كان في قوة اقتل زيدا وأنه نسخ. فإن قيل بل مخصص، فإنه إذا تعارضا ترجح لأنه مانع، والنسخ رافع والأول أسهل. قلنا: إنما يكون مانعا إذا اقترن ليصير تكلما بالباقي حكما وإذا انفصل وجوب استغراق العام فتعين الرفع، وأيضا فالمخصص مترتب على العام لشبهه بالاستثناء حكما، فإذا تقدم زمانه لم يكن بيانا. قالوا: لو لم يخصص مطلقا لبطل القاطع وهو الخاص بالمحتمل. قلنا: قاطعان لما مر. المانع مطلقا: لو صح لم يكن النبي مبينا وهو منتف بقوله (لتبين) قلنا كل مبين لقوله (تبيانا لكل شيء) والنبي ﷺ مبين بهما. مسألة: يجوز تخصيص السنة بالسنة، والخلاف فيه كما مر، وتخصيص المتواترة بالكتاب خلافا لقوم، وبالعكس لأنهما مثلان فصح بيان أحدهما بالآخر. واختلف في تخصيص الكتاب بخبر الواحد

стр. 470

فعندما لا يجوز ما لم يخص الكتاب وأجاز الباقون مطلقا، وتوقف القاضي. لنا أنه قبل التخصيص قطعي السند والدلالة والخبر ظني فلا يخصه وبعده يتساويان. القاضي: الكتاب قطعي بسنده. والخبر بدلالته فتعارضا. قلنا: قبل التخصيص الكتاب قطعي بهما فلا تساوي. قالوا: أجمع الصحابة رضي الله عنهم

стр. 471

على تخصيصه بخبر الواحد كما خصوا (وأحل لكم ما وراء ذلكم) برواية أبي هريرة ﵁ "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها" وبـ (يوصيكم الله في أولادكم) بـ"لا يرث القاتل" و"لا يتوارث أهل ملتين" و"نحن معاشر الأنبياء لا نورث" قلنا: مشاهير، لإجماعهم على العمل بها فيزاد بها وهو نسخ عندنا.

стр. 472

مسألة: الإجماع مخصص ومعناه تضمن وجود المخصص لا أنه في نفسه مخصص لعدم اعتباره زمن الوحي كما عملوا بخلاف النص الخاص لتضمنه الناسخ. مسألة: العادة مخصصة يترك العموم بها ويقيد الإطلاق كانصراف الدراهم إلى غالب نقد البلد. ولا آكل رأسا إلى المتعارف، وكقوله حرمت الربا في الطعام والعرف أنه الحنطة والشعير، خلافا للأكثري. لنا: ظاهر في إرادة المجاز العرفي. قالوا: الصيغة عامة ولا مخصص. قلنا: الثانية ممنوعة بما قلنا.

стр. 473

مسألة: الجمهور: إذا وافق خاص عاما لم يخصصه خلافا لأبي ثور، كقوله: "أيما إهاب" وكقوله في شاة ميمونة ﵂ "دباغها طهورها" لنا لا تعارض فالعمل بهما واجب. قال: المفهوم مخصص عند قائليه فذكرها يخرج غيرها. قلنا: أما على أصلنا فظاهر ومن أجاز المفهوم فبغير مفهوم اللقب. مسألة: رجوع الضمير إلى بعض العام المتقدم لا يخصه خلافا لأبي الحسين

стр. 474

وأبي المعالي، وقيل بالوقف. ومثاله (والمطلقات يتربصن) (وبعولتهن أحق بردهن) لنا: لفظان خص المضمر منهما فلا يلزم تخصيص المظهر لأن الأصل إجراء العموم على حقيقته. قالوا: يلزم وإلا لما كان المضمر طبق المظهر. قلنا: ممنوع فإنه كالمظهر ولو رجع مظهرا لم يلزم. الواقف ليس إجراء الأول على عمومه بمخالفة ظاهر الضمير أولى من إجراء هذا على مقتضاه وتخصيص الأول به. قلنا: بل الأول أرجح لأن دلالة المظهر على العموم أقوى من المضمر.

стр. 475

مسألة: مذهب الراوي على خلاف ظاهر العموم مخصص عند أكثر أصحابنا والحنابلة خلافا للشافعي في الجديد والأكثرين. لنا: إن خالف بغير دليل لزم فسقه وهو باطل أو بدليل فكان مخصصا جمعا بين الدليلين. قالوا:

стр. 476

مذهبه ليس بحجة فلا يترك به العموم. قلنا: حجة على ما يأتيك. مسألة: تقريره ﵇ ما فعل واحد من الأمة بين يديه مخالفا للعموم غير منكر مع العلم فخصص، خلافا لشواذ. لنا: دليل على الجواز، وإلا لوجب النكير فالسكوت بيان، ثم إن أمكن تعقل معنى جوز له المخالفة جاز القياس عليه لمن شاركه، وإلا فلا. قالوا: لا صيغة للتقرير فلا يقابل الصيغة قلنا: حجة قاطعة في الجواز نفيا للخطأ عنه ﵇، فصح تخصيصه. مسألة: فعله ﵇ مخصص عند الأكثر، ونفاه الكرخي. قال في الأحكام: والتحقيق

стр. 477

في التفصيل، فإن عم الأمة والنبي كما لو قال: كشف الفخذ حرام على كل مسلم وكشف فالاتفاق على إباحته في حقه وتخصيصه، وأما غيره فإن قلنا بوجوب التأسي كان نسخا، وإلا تخصيصا في حقه. وإن عم الأمة وحدهم لم يكن مخصصا في حقه، وأما غيره فإن قيل بوجوب الاتباع فنسخ وإلا فلا يكون مخصصا مطلقا، فلا وجه لهذا الخلاف. قال: والأظهر الوقف بناء على أن دليل وجوب التأسي عام (أيضا) فتعارضا، فإن قيل: الفعل خاص فكان أولى. قلنا: ليس موجبا بنفسه، بل بالأدلة العامة. فإن قيل: الفعل مع أدلة التأسي أخص من اللفظ العام مطلقا. قلنا: لا دلالة للفعل على وجوب التأسي أصلا والموجب مساو للعام. مسألة: يخص العام المخصوص بالقياس وأجازه أبو الحسين

стр. 478

والأشعري وأبو هاشم مطلقا. ابن شريح: إن كان جليا. وقيل: إن كان المقيس عليه مخرجا، ومنع منه الجبائي مطلقا. وتوقف القاضي وأبو المعالي، واختار بعضهم إن ثبتت العلة بنص أو إجماع أو كان الأصل مخرجا بدليل، جاز وإلا فالمعتبر القرائن المرجحة في آحاد الوقائع، فإن ظهر ترجيح خاص للقياس اعتبر وإلا فلا. لنا أنهما متساويان في إفادة الظن كما مر فصح تخصيصه به بخلاف ما قبله إذ الظني لا يقابل القطعي. الجبائي: لو صح لزم تقديم الأضعف على الأقوى لما مر في الخبر. قلنا: نمنع أنه أقوى، ولو سلم فإنما يلزم المحال بتقدير الإبطال والتخصيص إعمال لهما، ويلزمه على رأيه فإن السنة والمفهوم يخصان عنده والسنة أضعف من الكتاب والمفهوم منهما. وجه المختار:

стр. 479

أن العلة إذا كانت كذلك تنزلت منزلة النص الخاص إذ التنصيص على العلة كالتنصيص على الحكم، بخلاف المستنبطة لأنها إن كانت مرجوحة على العام في محل التخصيص امتنع تقديمها، أو ساوت فلا أولوية أو رجحت. فكونها مرجوحة أو مساوية أكثر، لأن احتمال أمر من اثنين أرجح من احتمال أمر معين، وأجيب بلزومه في كل تخصيص، وبأنا نختار أنها راجحة أو مساوية فيجوز التخصيص جمعا بين الأدلة. الواقف: تعارض الأمران فتعين الوقف. قلنا: الإجماع على العمل بأحدهما، فالوقف خلاف الإجماع. على أن في العمل بالقياس عملا بهما. وفي العموم مطلقا إبطال القياس أصلا، والأول أولى. ومنه المطلق والمقيد: المطلق: اللفظ الدال على الماهية من حيث هي هي.

стр. 480

والمقيد الدال عليها من حيث ما يشخصها كرقبة ورقبة مؤمنة، ثم المطلق

стр. 481

يوجد في الخارج وإن توقف وجوده على المشخصات، (فالتكليف به من حيث هو هو، لا من حيث النظر إلى المشخص) كالأمر يقتضي الماهية دون التكرار والفور والتراخي وإن كان الزمان والمرة من ضرورات الوجود. مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد فإما أن يردا في السبب أو في الحكم، فإما أن يتحد الحكم والحادثة أو يتحد الحكم وتتعدد الحادثة أو بالعكس، مثال السبب: "أدوا عن كل حر وعبد". فالسبب في الأول مقيد، وفي

стр. 482

الثاني مطلق. ومثال اتحاد الحكم وتعدد الحادثة (فتحرير رقبة مؤمنة) في كفارة القتيل (ورقبة) في الظهار واليمين. ومثال اتحاد الحادثة واختلاف الحكم (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) ومثال اتحادهما: (فصيام ثلاثة أيام) مع قراءة ابن مسعود ﵁ (متتابعان) [متتابعات] فهنا يحمل المطلق على المقيد ضرورة، وفي الباقي لا يحمل. ومن الشافعية من يحمله من غير جامع

стр. 483

وأكثرهم بجامع، واختار بعضهم إن ثبت قياس فكتخصيص العام بالقياس وإلا فلا. لنا: أن المطلق غير متعرض للمشخصات وهي من ضرورة الوجود لا التكليف. فأي مقيد أتى به المكلف كان آتيا بالمطلق والمقيد متعرض للتشخص الخاص فلا بد منه في الخروج عن العهدة، وهما غيران. والأصل إجراء كل لفظ على مقتضاه إلا لضرورة. قالوا: كلام الله واحد، فإذا نص على الإيمان في القتل لزم في الظهار، قلنا: إن أريد به القائم بالذات فهو وإن كان واحدا فإن تعلقه مختلف باختلاف المتعلقات فلا يلزم من تعلقه بأحد المختلفين بإطلاق أو تقييد أو عموم أو خصوص أو غيرها تعلقه بالآخر بذلك، وإلا لزم أن يكون أمره ونهيه بأحد المختلفات أمرا ونهيا بالجميع وهو محال. وإن أريد العبارة عنه فهو متعدد. قالوا: وصف فكان شرطا فينتفي الحكم عند انتفائه، فلو أجري على إطلاقه تعارض، والمخلص حمله عليه الاحتماله التقييد دون العكس. قلنا: ساكت عنه في المطلق والانتفاء أصلي لا لانتفاء الشرط ولا تعارض،

стр. 484

إذ لا تنافي بين حكم يمكن حصوله مطلقا بشرط تارة وبغيره أخرى كالملك يوجد بالشراء وغيره. والكلام في الحكم قبل الوجود لا في حال الوجود، ولا مزاحة في الأسباب الشرعية، فإن قيل: هلا أجزتم صوم الكفارة متتابعا ومتفرقا كما فعلتم في صدقة الفطر بالحديثين. قلنا: لأنهما في الصوم وردا في حكم يستحيل وجوده بوصفين متضادين، وفي الفطر في السبب ولا مزاحمة. ومنه المجمل والمبين: المجمل المبهم لغة أو المجموع من أجملت الحساب وفي الأصول: ما لا يوقف على المراد منه إلا ببيان غير اجتهادي. ويخرج المشترك لجواز التأويل

стр. 485

بالاجتهاد، وكذلك ما أريد مجازه للنظر في الوضع والعلاقة والعلامات ومثال المجمل (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (وحرم الربا) والعام المضاف إلى غير محله والمخصوص بمجهول والمستثنى المجهول كـ (إلا ما يتلى عليكم) والوصف المجهول مثل (محصنين) وتبين أن قول بعض أصحابنا أن المشترك نوع من المجمل فيه نظر لعدم انطباق حد الجنس عليه، وإنما هو شبيه به من حيث عدم تبيين المراد قبل التأويل. وحد بأنه اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء. ويرد على طرده المهمل والمستحيل فإن مدلوله ليس بشيء، وعلى عكسه فهم أحد محامله وإن لم يقطع به. والمبين

стр. 486

نقيض المجمل. مسألة: مثل (حرمت عليكم أمهاتكم) و (حرمت عليكم الميتة) و (أحلت لكم بهيمة الأنعام) مجمل عند الكرخي وأبي عبد الله البصري، وقيل

стр. 487

ظاهر في المجاز فلا إجمال. وفخر الإسلام: ليس بمجاز. الكرخي: لا بد من إضمار فعل لمتعلق الحكم لاستحالة الظاهر، وما وجب للضرورة يقدر بقدرها فلا يضمر الجميع والبعض غير متضح، وهو معنى المجمل. أجاب القائل بالمجاز: متضح في بعض معين بالاستقراء أن العرف في مثله الفعل المقصود وهو الأكل من المأكول والوطء في المنكوح. فخر الإسلام: التحريم

стр. 488

نوعان: مضاف إلى الفعل مع قبول المحل كأكل مال الغير، فيكون عدمه مضافا على امتناع المكلف. ومضاف إلى العين لقد إعداد القابلية شرعا فيصير امتانع المكلف تابعا لانتفاء المحل. فالإضافة إلى العين أدل على تحقيق التحريم. قلت: لا يخرج بهذا التقرير عن المجازية، فإن عدم القابلية شرعا ووجودها حقيقة سواء وإنما هو إظهار فائدة العدول عن الحقيقة إلى المجاز وهو قصد المبالغة في الانتهاء وإلا فالحرام من أوصاف الأفعال التكليفية دون الأعيان، فإن اللمس والنظر إلى الأم ليسا محرمين. مسألة: بعض أصحابنا (وامسحوا برءوسكم) مجمل بين

стр. 489

بالفعل وهو مسح الناصية. لنا: احتملت الباء الصلة والإلصاق والتبعيض ولا دليل يعين بعضها. قالوا: إن ثبت عرف في صحة إطلاقه على البعض كالشافعية وعبد الجبار وأبي الحسين فلا إجمال لظهوره فيه والأقل متيقن وإن لم يثبت كمالك والقاضي وابن جني فلا إجمال لظهوره في الجميع. قلنا: إذا لم يثبت عرف فما الواجب لتعين الكل، كيف وفي الصحيح اقتصاره في المسح على الناصية.

стр. 490

مسألة: إذا ورد لفظ شرعي له محمل فيه ومحمل في اللغة مثل "الطواف صلاة" يحتمل: كالصلاة في الطهارة أو في الثواب. وأنه دعاء في اللغة. وكـ"الاثنان فما فوقها جماعة" أي مثلها في الفضيلة، والجماعة حقيقة، ليس بمجمل. لنا العرف الشرعي موضح للمراد، فإن الشارع يعرف الأحكام، لا موضوعات اللغة. قالوا: يصلح لهما ولا معرف. قلنا: عرفه معرف.

стр. 491

مسألة: ما له مسمى لغوي وشرعي ليس بمجمل وقيل به. والغزالي: إن كان في الإثبات فالشرعي، وفي النهي فمجمل، وقيل وفي النهي فلغوي، والإثبات كقوله لما سأل "هل عندكم شيء؟ فقالوا: لا. إني إذا صائم" والنهي كنهيه عن صوم يوم النحر. لنا: أن العرف الشرعي قاض بظهوره فيه فلا إجمال. قالوا: يطلق عليهما فلم يتضح. ورد بما قلنا. قالوا: الإثبات واضح وفي النهي يضعف حمله عليه ظاهرا وإلا لزم صحته. قلنا نعم وجبت صحته أصلا لا وصفا وقد حقق. وأجيب على أصله بأن الشرعي لا يستلزم الصحيح، بل معناه الهيئات المخصوصة وإلا لزم أن يكون "دعي الصلاة" مجملا وهو باطل. قالوا: في الإثبات واضح، وفي النهي الإجماع على تعذر حمله على الصحيح كبيع الملاقيح والمضامين والحر. قلنا: ليس لأنه منهي، بل لعدم تصور ركن البيع وهو الإضافة إلى المال وإلا يلزم في البيع وقت النداء والصلاة في الأرض

стр. 492

المغصوبة، و"دعي الصلاة" أي اللغوية وهو باطل إجماعا. ومنه البيان: وهو الإظهار وينقسم إلى مقرر ومفسر ومغير ومبدل وضروري لأنه إما بلفظي أو غيره، والأول إما بمنطوقه أو لا. والأول إما موافق لمدلول اللفظ أو مخالف. والأول إما مع إجمال أو غيره. والثاني إما مقارن أو متأخر. فغير المنطوق ضروري، والمنطوق الموافق بغير إجمال تقرير، ومعه تفسير، والمخالف المقارن مغير والمتأخر ناسخ.

стр. 493

وغير اللفظي كالفعل إما التقرير: فمثل تأكيد الحقيقة والعام بما يرفع احتمال المجاز والتخصيص وهذا يصح مفصولا وموصولا. وأما التفسير فمثل ما يرفع إبهام المجمل والمشترك ومنه تفسير الكنايات. ولفلان علي عشرة دراهم وفي البلد نقود مختلفة فبين فهو تفسير. ويصح مفصولا أيضا، وأما التغيير فلا يصح إلا موصولا كالشرط والاستثناء، وسمي بيانا من جهة أن اللفظ علة شرعية كطالق مثلا ويتبين بالشرط أن المراد عدم انعقادها في الحال والنطق بالعلة من دون حكم سائغ كالبيع بالخيار وهو مع ذلك تغير من التنجيز إلى التعليق وكذلك الاستثناء. فإن العشرة مثلا اسم لعدد خاص، فإذا قال: إلا ثلاثة غيره وتبين أن مراده سبعة، فكان كالاستثناء مانعا من انعقاد الكلام موجبا لحكمه في البعض كما منع الشرط انعقاد العلة لحكمها فهو كلام واحد حكما وكلامان صورة، والتخصيص من بيان التغيير كما مر، وسيأتي تقرير الشرط. وهذه مسائل الاستثناء.

стр. 494

مسألة: الاستثناء المتصل إخراج بإلا وأخواتها يبين أن المراد الباقي. والمنقطع مجا، وقيل حقيقة فقيل بالتواطؤ والاشتراك. القائل بالمجازية: يفهم المتصل من غير قرينة وهو دليل المجاز في غيره، وقيل لأنه مأخوذ من ثنيت العنان: نقضته، ولا

стр. 495

نقض إلا في المتصل، فيقال هو مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام به. وهو متحقق فيهما ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى أن لا يكون حقيقة في معنى آخر كالعين. القائل بالتواطؤ: بوب العلماء له وقسسوه [؟]. قلنا: كما بوبوا اسم الفاعل وهو مجاز في المستقبل باتفاق. قالوا: الأصل عدم الاشتراك والمجاز فتعين التواطؤ. قلنا: لا تثبت اللغة بلوازم الماهيات. وعرف على التواطؤ: ما دل على مخالفة بين المستثنى والمستثنى منه بإلا غير الصفة وأخواتها. وما دل على مخالفة جنس لأن مخالفة حكم المستثنى للمستثنى منه إما بنفيه أو بأنه حكم آخر غيره ضروري، وقيد بغير الصفة لتخرج التي بمعناه. وعرف المنفصل على الاشتراك أو المجاز: ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة أو أخواتها من غير إخراج. والمتصل: قول ذو صيغ مخصوصة دال على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول، والقول فصل عن الفعل والقرينة، وذو صيغ عن مثل رأيت المؤمنين ولم أر زيدا، فإن المراد بالصيغ آلات الاستثناء، وأورد على طرده الشرط والوصف بالذين والغاية كأكرم بني تميم إن دخلوا داري والذين وإلى أن يدخلوا. وأجيب بأن المذكور بها مراد. وعلى عكسه كقام القوم إلا زيدا، فإنه ليس بذي صيغ، وأجيب بأن المراد صيغة منها. وفي الأحكام: لفظ
следующие страницы →