← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فإذا ورد متأخرا كان رافعا لما اقتضاه الأول من الإطلاق وبيانا لمدة انتهاء حكمه وهو معنى النسخ. قالوا: تخصيص قلنا: التخصيص بيان أن بعض الأفراد ليس بمراد مع التناول، والمطلق من حيث هو لا دلالة له إلا على الماهية من حيث هي. من غير دلالة على المشخصات من حيث خصوصها، وإن كانت لوازم الوجود فالمأمور به في المطلق ليس إلا الماهية من حيث هي، والمكلف يأتي به في ضمن مقيد هو من لوازم الوجود (لا من حيث دلالة) الأمر عليه، وإذا لم يتناولها اللفظ لا يكون تخصيصا ولأن ما وراء المخصوص ثابت بنظم العام والحكم بعد زيادة القيد ثابت به لا بالمطلق، فالتخصيص إخراج وهذا إثبات وعلى هذا فالنفي إذا ألحق بالجلد لم يبق حدا، بل بعضه، وبعض الشيء ليس له حكم كله. ولذلك لم نزد فرضية الفاتحة ولا اشتراط الطهارة للطواف، ومثله كثير. مسألة: الإجماع لا ينسخ به لأنه إن كان عن نص فهو الناسخ، ولأن النسخ لا يكون إلا في حياته ﷺ . ولا إجماع حينئذ، ومن أطلق من أصحابنا ذلك فمراده أنه دليل وجود الناسخ. وكذلك القياس ولما تبين. مسألة: فيجوز نسخ الكتاب بالكتاب كالعدتين. والسنة المتواترة بمثلها والآحاد

стр. 527

بمثلها اتفاقا "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" "وعن ادخار الأضاحي فادخروا"

стр. 528

وفي العكسين خلاف الشافعي. لنا: أن التوجه إلى بيت المقدس ثبت بالسنة ونسخ (بالكتاب) ومصالحته ﵇ أهل مكة عام الحديبية بالسنة على أن من جاءه مسلما رده فجاءت امرأة فنزلت (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن). ومباشرة الصائم ليلا كانت حراما بالسنة فأطلقت

стр. 529

بالكتاب، وكذا صوم عاشوراء، وفي العكس: نسي ﵇ آية فلما أخبر قال: ألم يكن فيكم أبي، فقال: بلى لكني ظننت أنها نسخت، فقال: لو نسخت لأخبرتكم. فأقره، وعن عائشة ﵂: "ما قبض رسول الله ﷺ حتى أحل له من النساء ما شاء" وأيضا فالنسخ بيان.

стр. 530

فللرسول بيان الكتاب (لتبين للناس ما نزل) ولله بيان ما أجرى على لسان رسوله، ولأن الكتاب فوق السنة بنظمه والسنة تنسخ حكم الكتاب فهما متساويان. واستدل بآية الوصية، نسخت بقوله ﵇ "لا وصية لوارث" وأجيب: بل بآية المواريث. وأيضا بأن الإمساك في البيوت نسخ بالرجم الثابت بالسنة وأجيب: بأن في الصحيح عن عمر ﵁:

стр. 531

"كان مما يتلى آية الرجم" فالنسخ بها. وأيضا (قل لا أجد) نسخت بنهيه عن كل ذي ناب. وأجيب بالمنع أو بأن المعنى: لا أجد الآن، وتحريم حلال الأصل ليس بنسخ. قالوا: لتبين والنسخ رفع لا بيان. قلنا: معناه لتبلغ وهو بيان كما مر، ولو سلم فليس فيه ما يدل على عدم النسخ. قالوا: لو نسخ الكتاب السنة لحصلت النفرة. قلنا: إذا علم أن الكل من الله لم تحصل. قالوا: (نأت بخير منها أو مثلها) والسنة ليست مثل الكتاب ولا خيرا، والضمير في نأت لله والبدل إنما يكون نم جنس البدل. لنا: المراد الحكم وإلا فلا تفاضل في الكتاب. والناسخ أصلح للمكلف أو مساو فيكون حكم السنة أصلح وصح الضمير لأن الكل منه، والمثلية لأنهما في الحكم سواء. قالوا: (قل ما يكون لي أن أبدله) قلنا: ظاهر في تبديل الرسم، والنزاع في الحكم، ولو سلم فالسنة أيضا بالوحي. قالوا: (وإذا بدلنا آية مكان آية) قلنا: ليس فيه ما يدل على نفي غيره.

стр. 532

قالوا: "إذا روي عني حديث فاعرضوه" قلنا: معناه عند إشكال التاريخ أو إذا لم يكن في الصحة بحيث ينسخ به الكتاب. أما إذا اشتهر أو تواتر أو علم تاريخه فلا. مسألة: لا يثبت حكم الناسخ قبل تبليغه ﵇. لنا: لو ثبت أدى إلى وجوب وتحريم معا، لأنا قاطعون بأنه لو ترك الأول أثم، وأيضا لو عمل بالثاني عصى وأيضا لو ثبت لثبت قبل تبليغ جبريل ﵇ لأهما سواء. قالوا: حكم متجدد فلا يعتبر فيه علم المكلف. قلنا: لا بد من اعتبار التمكن وهو منتف. الفصل الثاني: في وجوه اقتناص الحكم من النظم:

стр. 533

فمنها العبارة وهي ما استفيد من لفظه مقصودا به، ومنها الإشارة وهي

стр. 534

ما استفيد منه غير مقصود به. ولا تفاوت بينهما في الثبوت، والأول أرجح عند التعارض. أمثله (وعلى المولود له) قصد به إيجاب النفقة على الوالد. وأشير باللام إلى أن النسب إليه وأن له حق التملك. وانفراد والأب بتحمل النفقة. وفي الوارث إشارة إلى استحقاق النفقة بغير الولاد لشمول اللفظ وعموم المعنى وهو الاشتقاق من الإرث وإن خصصنا ذوي الأرحام بقراءة ابن مسعود ﵁ خلافا للشافعي وفي قوله (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) إشارة إلى (أن) من أصبح جنبا لم يفسد صومه،

стр. 535

والمقصود نفس الإباحة، وفي (ثم أتموا) الصيام إلى الليل. إشارة إلى جواز النية نهارا. ومنها الدلالة: وهي المسماة بمفهوم الموافقة وفحوى الخطاب تحريم الضرب من قوله (فلا تقل لهما أف) وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله (فمن يعمل مثقال ذرة) وكتأدية ما دون القنطار من قوله (بقنطار يؤده إليك) وهو من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى فلذلك كان الحكم في السكوت أولى. أو بالشيء على ما يساويه، والثابت بها كالثابت بما قبلها، إلا أن تينك أولى عند التعارض. وليست الدلالة من باب القياس لتوقفه على المعنى المستنبط بالاجتهاد الذي يختص به الفقهاء،

стр. 536

وتساوي أهل اللغة في فهم الدلالة ولهذا أثبتنا الحد والكفارة بها لا بالقياس. وقيل هو قياس جلي. لنا أنا قاطعون بذلك لغة للمبالغة قبل شرع القياس، وأيضا فإن الأصل لا يكون مندرجا في الفرع إجماعا وهذا قد يكون كلا تعطه ذرة. فإنه إذا أعطاه دينارا كان الأصل داخلا قطعا. قالوا: لو قطع النظر عن المعنى وأنه في الفرع آكد لما حكم به وهو معنى القياس. قلنا: ذاك شرط الفحوى لغة، ولهذا قال به من لم يقل بالقياس سوى من لا يؤبه له. وهذه على قسمين: قطعية كما مثلنا، وظنية كما نمثل، فقد أوجبنا الكفارة على من أفطر في رمضان بالأكل والشرب دلالة، فإن قول السائل "واقعت

стр. 537

وقع عن الجناية التي هي معنى المواقعة في هذا الوقت لا عين الوقاع فإنه ليس بجناية في نفسه والجواب وقع عن حكم الجناية فأثبتنا الحكم بالمعنى وهو في هذين أظهر لأن الصبر عنهما أشد والشوق إليهما أعظم. ولذلك أثبتنا حكم النسيان الوارد في الأكل والشرب في الجماع من حيث أن النسيان سماوي ودعاء الطبع إلى الوقاع كدعائه إلى الأكل والشرب فكان نظيرا لهما. فإن قيل: متفاوت لكثرته في مورد النص وندرته ههنا ولذلك لم يعذر به في الصلاة والحج للحالة المذكورة. قلنا: كثير ليس بقاهر. والوقاع قليل قاهر فاعتدلا. ومنها الاقتضاء: والمقتضى ما يتوقف عليه صحة المنطوق شرعا

стр. 538

مرادا معه، واحترزنا بشرعا عما تتوقف عليه صحته عقلا ولغة ومرادا معه عن مضمر النص فإنه لا يراد (معه) كـ (اسئل القرية) حيث ينتقل السؤال إلى أهلها عنها، ومثاله: أعتق عبدك عني بألف. فإن الأمر بالإعتاق مترتب على البيع الثابت في ضمنه شرعا. ولما كان ثبوته شرطا شريا قدم على الملفوظ وكان الثابت بالاقتضاء كالثابت بالمنطوق فيقدم على القياس ويؤخر عن النص عند التعارض. مسألة: ولا عموم له خلافا للشافعية

стр. 539

حتى لا تصح نية الثلاث في طالق ولا في اعتدي ولا مكان دون آخر في إن خرجت فعبدي حر، ولا مأكول ومشروب دون آخر في إن أكلت إن شربت ولا تخصيص سبب في إن اغتسلت بخلاف طلاقا وموضعا ومأكولا ومشروبا وغسلا

стр. 540

لنا: ثابت بالضرورة الشرعية فيتقدر بقدرها والعموم صفة اللفظ ولا ملفوظ، والتخصيص تصرف فيه وليس. قالوا: في معنى الملفوظ فيعم كعمومه قلنا فيما تتوقف عليه صحته شرعا لا مطلقا. قالوا: لا أكلت نفي للحقيقة بالنسبة إلى كل مأكول وهو معنى العموم فأمكن تخصيصه. قلنا: تصرف في اللفظ. وليس قالوا كلي لا وجود له إلا مشخصا والممنوع منه مشخص غير معين فصح تخصيصه به وإلا كان حالفا على غير موجود، قلنا: مطلق موجود من حيث هو في مشخص ما، لأنه جزؤه وهو ممتنع عن المركب من حيث المطلق لا من حيث التشخص وإن كان من ضرورات الوجود، والتحقيق أنه سلب كلي فلا يقتضي وجود موضوع ليلزم التشخص الذي هو من لوازم الوجود فهو امتناع عن إيقاع نفس الماهية بخلاف ذكر المفعولات لأنها نكرات ي سياق النفي فتعم. تنبيه: المقتضى يثبت بشروط ما توقف عليه لا بشروط نفسه لأنه تابع كما أن البيع الثابت في ضمن الأمر بالإعتاق عار عن القبول وهو ركنه، وكما قال أبو يوسف في أعتقه عني بغير شيء: يثبت الملك بالهبة ويسقط القبض وهو أولى فإن القبض شرط، والقبول ركن وهو أقوى، ونظَّر بأعتقه عني بألف ورطل خمر والقبض شرط الملك في البيع الفاسد. وقالا: يقع عن المأمور

стр. 541

لأن العتيق تالف من المولى فليس قابضا ولا الأمر حقيقة ولا العبد نيابة عنه ولا يمكن أيضا بخلاف ما إذا أمر بأن يطعم ن كفارته المساكين من مال المأمور حيث يصح ولا قبض بحكم الهبة لإمكان جعل الفقير قابضا عن الأمر ثم عن نفسه لوقوع العين في يده ودوامه. ولا كذلك الملك في العبد فإنه تالف فلا مقبوض ينوب فيه العبد، ثم الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض فلم يمكن سقوطه بخلاف القبول، فإن سقوط ركني البيع ممكن كما في التعاطي فالشرط أولى، ولما كان الفاسد مشروطا بأصله أشبه الصحيح في احتمال سقوط القبض. تنبيه: "إنما الأعمال بالنيات" و"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" من المضمر لا من المقتضى، وعدم العموم فيه ليس من قبيل الاقتضاء بل لأن المضمر وإن كان عاما بلا خلاف لكنه لما أضيف إلى غير محله سقط عمومه، لأن كلا من الخطأ والنسيان والعمل غير مرفوع، وما يضمر ههنا يحتمل الحكم بالصحة والفساد، ويحتمل الثواب والإثم، فلم يكن الإطلاق دالا على أحدهما، وحكم المشترك الوقف حتى يقوم دليل على المراد، وهذا عند الشافعية

стр. 542

مجرى على عمومه، قالوا: رفع الذات مستلزم لرفع أحكامها، فالمجاز متعين ورفع كل الأحكام أقرب إلى رفع الذات من رفع البعض، فكان أولى. قلنا: لو أمكن رفع الذات مرادا استتبع أحكامها ولكن المراد هو المحذوف دونها، وتعيين المحذوف مع اختلافه بغير دليل تحكم، فإن قيل بالتعميم كانت مسألة تعميم المشترك وقد تقدمت. قالوا: إن عين واحدا فتحكم وإلا لزم الإجمال. قلنا: إن تعين بدليل فلا تحكم، وإلا فليلزم. تنبيه: وما ثبت بالإشارة يمكن تخصيصه بخلاف الدلالة، والفرق أن معنى النص إذا ثبتت عليته لم يحتمل بطلانها وهذا بناء على مذهبنا في إبطال تخصيص العلل، والإشارة من المنطوق فهي كالنص العام. الفصل الثالث: في المفهوم وهو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق، وهو نوعان:

стр. 543

مفهوم موافقة وهو الدلالة كما مر. ومخالفة: وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم ويسمى دليل الخطاب، وليس شيء منه حجة عندنا وهو أقسام منها: مفهوم الصفة مثل

стр. 544

"في الغنم السائمة زكاة"، فقال به الشافعي وأحمد والأشعري وكثير من الفقهاء، ووافقنا على المنع الغزالي

стр. 545

والمعتزلة، وفصَّل أبو عبد الله البصري إن كان للبيان كالسائمة أو للتعليم نحو "إذا اختلف المتبايعان" أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها كالحكم بالشاهدين حيث يدل على نفسه عن الواحد فحجة وإلا فلا وشرطه عند قائليه: أن لا يظهر أن السكوت عنه أولى ولا مساويا احترازا عن الدلالة ولا خرج مخرج الأعم الأغلب مثل ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ ﴿فإن خفتم أن لا يقيما﴾

стр. 546

"أيما امرأة نكحت نفسها" ولا لسؤال كما لو سئل أفي الغنم السائمة؟ ولا مخرج حادثة كما لو قيل لزيد غنم سائمة فقال: فيها زكاة. ولا مخرج جهالة بحكمها كما لو علم أن في المعلوفة زكاة وجهل حكم السائمة فقال في السائمة أعلا ما بها. ولا خوف عن تخصيصها باجتهاد

стр. 547

لولا ذكرها. لنا: لو ثبت فإما بدليل عقلي ولا مدخل له في اللغة، أو نقلي ولا تواتر، والآحاد المفيدة للظن معارضة بمثلها فلا تثبت اللغة بالشك، وأيضا فإما بالمطابقة فيلزم الوضع أو بالتضمن وليس بجزء وإلا استحال دونه أو بالالتزام فيجب تقدم اللزوم الذهني وإلا فدور، ولا لزوم عقلا وإلا لما انفك، ولا شرعا لأنه إما خارجي فهو الدليل أو المفهوم فدور، وأيضا لما صح أدوا زكاة السائمة والمعلوفة كما لا يصح لا تقل له أف واضربه لعدم الفائدة في ذكرهما لقيام الغنم مقامهما وللتناقض فإن ذكر السوم حينئذ يدل على نفي زكاة المعلوفة والعطف يثبتها. وأورد: الفائدة عدم تخصيصها بالاجتهاد، فلو أتي بالعام أمكن به. قلنا ممنوع على ما سبق في الخصوص. قالوا: لو لم يدل لم يفهمه أهل اللغة وقد فهم

стр. 548

أبو عبيد من قوله ﵇ "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. أن لي غيره لا يحلهما، ومن "مطل الغني ظلم" أن مطل غيره ليس بظلم، وقيل له المراد من قوله ﵇ "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا" هجاء الرسول. فقال لو كان لخلا ذكر الامتلاء

стр. 549

عن معنى فإن قليله كذلك، وكذلك قال الشافعي وهما إمامان في اللغة، فالظاهر فهمهما منها. قلنا: بنيا على اجتهادهما فلا يكون حجة على غيرهما وهو معارض بمذهب الأخفش وغيره منهم قالوا: لو لم يكن للحصر لزم الاشتراك إذ لا واسطة وليس باتفاق. لنا: لا يلزم من نفي دلالة الحصر دلالة الاشتراك لجواز أن لا يدل عليهما أصلا. قالوا: إذا قيل: الفقهاء الحنفية أفاضل ولا مقتضى للتخصيص مما تقدم نفرت الشافعية مع إقرارهم بفضلهم ولا ذاك إلا للإشعار بالمخالفة. قلنا: لعلها من التصريح بالحنفية وتركهم على الإجمال أو لتوهمهم لاعتقاد ذلك. قالوا: أكثر فائدة فكان أولى، قلنا: إثبات لغة بتكثير الفائدة فلا يصح.

стр. 550

وأجيب بلزوم الدور من جهة أن دلالته تتوقف على تكثير الفائدة المتوقف على دلالته، وليس بسديد، لأن تكثير الفائدة حامل على الوضع لتحصيلهما فتعقله سبب الفعل، وحصوله مسبب فلا دور. ومنها مفهوم الشروط: وهو انتفاء الحكم عند عدم ما علق عليه فقال به من لا يقول بمفهوم الصفة، ووافقنا على المنع عبد الجبار والبصري. القائل به بما تقدم، وأيضا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط وما دخل عليه حرف الشرط شرط، وأجيب بأنه

стр. 551

لا يلزم أن يكون شرطا لجواز كونه سببا والتعدد في الأسباب ممكن. وفخر الإسلام بنى الخلاف على حرف آخر، وهو أن الشرط عندنا مانع عن انعقاد السبب وعندهعن الحكم، فالتعليق سبب. وعندنا عند وجود الشرط، فعدم الحكم يضاف إلى عدم سببه، وعنده إلى انتفاء شرطه مع وجود سببه. لنا: أن السبب هو المفضي إلى الحكم والتعليق يمين تعقد للبر فنافت الحنث، فأثر التعليق في منع الانعقاد فبقي الحكم على عدمه الأصلي. قالوا: سبب شرعي يجب ترتب حكمه عليه، فأثر الشرط في تأخيره عنه كشرط الخيار في البيع. قلنا: الشرط مغير فإن نجز انعقد وإلا تغير عن السببية لعدم الإفضاء إلى الحكم ظاهرا، وأما شرط الخيار فعلى خلاف القياس لعدم إمكان تعليق البيع

стр. 552

لأنه إيجاب والغرض التدارك فجعل داخلا على الحكم لمنع اللزوم. تنبيه: ويتفرع على هذا أن التعليق بالملك قبله في الطلاق والعتق صحيح. وتعجيل النذر المعلق وكفارة اليمين ممتنع وطول الحرة غير مانع من نكاح الأمة خلافا له. تنبيه: وبنى الخلاف في الصفة على هذا فقال هي مانعة من عمل اللفظ المطلق بموجبه فكانت كالشرط، وعندنا أن قصارى ذلك أن تكون علة ولا أثر لها في النفي. نقضان: لو أتت بثلاثة في أبطن فادعى المولى نسب الأكبر اقتصر، ولولا الدلالة لثبت الآخران لأنهما ولدا أم واحدة ولو شهدا في ميراث: لا نعلم له وارثا في أرض كذا لم تقبل عندهما ويجعل النفي الخاص إثباتا في غيره. وجواب الأول:

стр. 553

أن النفي ليس للمفهوم، بل لقرينة خارجية، وهي أن التبري عن الإلحاق لظهور دليله فرض كالالتزام بدليله فكان سكوته عن التبري في موضعه بيانا له كيلا يكون تاركا للغرض. والثاني: أن زيادتهما أورثت شبهة قادحة في القبول. وقال أبو حنيفة: سكوت في غير موضع الحاجة، لأن ذكر المكان غير واجب وقد يكون احترازا عن المجازفة. ومنها مفهوم الغاية: وقال به أكثر الفقهاء والمتكلمين. وعندنا هو من قبيل الإشارة لا المفهوم

стр. 554

القائل به: بما تقدم، وبأن معنى صوموا إلى أن تغيب الشمس أنه آخره، فلو فرض بعده لم يكن آخرا هذا خلف. ومنها مفهوم اللقب: كقولنا: زيد قائم، فالجمهور: لا يدل على نفي غيره خلافا للدقاق وبعض الحنابلة. لنا: المقتضي للمفهوم معدوم لأن الشرط

стр. 555

في مفهوم المخالفة أنه لو حذف متعلق الحكم لم يختل الكلام، وههنا يختل بإسقاط اللقب، وأيضا لو كان حجة لز الكفر من قولنا: محمد رسول الله وزيد موجود، فإن الأول ينفي سائر الأنبياء، والثاني واجب الوجود، وأيضا إبطال القياس لأن النص في الأصل حينئذ دال على نفي الحكم في الفرع فلو علل كان على مضادة النص. قالوا: إذا قال لمن يخاصمه ليست أمي زانية ولا أختي، تبادر نسبته إلى أم الخصم وأخته، ولذلك حد عند مالك وأحمد ولولا الدلالة ما حد. قلنا: جاز أن يكون لقرينة خارجية لا للقب، ولذلك لا يحد عندنا. ومنها الحصر بإنما: فعندنا لا يفيده، بل يؤكد الإثبات. والقاضي والغزالي:

стр. 556

يفيده بمنطوقه ظاهرا ويحتمل التأكيد. وقيل بمفهومه. لنا: إنما زيد قائم بمعنى إن زيدا قائم فكانت ما مؤكدة للمعنى، وأيضا لو دل لم يصح عمل بغير نية ولا ولاء لغير معتق بقوله "إنما الأعمال بالنيات" و"إنما الولاء لمن أعتق". الغزالي: ﴿إنما إلهكم الله﴾ بمعنى ما إلهكم إلا الله، فيدل كما يدل. وهذه أدلة استقرائية فقد يكون الحصر وعدمه مستفادا من خارج ولا دليل من قبل الوضع فتعين العمل بالمنطوق وهو تأكيد الإثبات لا غير. ومنها الحصر: في مثل: صديقي زيد، والعالم زيد، ولا يكون المبتدأ معهودا فعندنا لا يفيده، وقيل يفيده بمنطوقه، وقيل بمفهومه. لنا: لو أفاده لأفاد عكسه لأنه فيهما لا يستقيم للجنس ولا لمعهود معين لعدم القرينة وهو الدليل

стр. 557

عندهم. وأيضا لكان التقديم يغير مدلول الكلمة من كونها مبتدأ وخبرا، وأيضا يلزم استعمال اللام لغير الجنس والعهد والذهني. والأولان واضحان والثالث باطل، إذ الذهني في بعض غير مقيد بصفة كأكلت الخبز وشربت الماء. القائل به: لو لم يدل لأدى إلى الإخبار بالأخص عن الأعم إذ لا عهد ولا يستقيم للجنس فوجب جعله لمعهود ذهني مقيد بما يصيره مطابقا كالكامل والمنتهي وهو مرادنا بالحصر. قلنا: حق ولكنه يفيد المبالغة فمن أين الحصر وهي حاصلة في زيد العالم بنص سيبويه في زيد الرجل، أي الكامل في الرجولية. قالوا: لا يلزم فإنه إخبار عن الأخص بالأعم. قلنا شرطه أن يكون الأعم نكرة. قالوا: يجوز أن يكون للعهد لقرينة بخلاف العالم زيد. قلنا: يمتنع لوجوب استقلال الخبر بالتعريف منقطعا عن المبتدأ كوجوب استقلال الصفة به. ومنها: مفهوم قران العطف. قال به البعض مصيرا منهم إلى أن العطف يقتضي الشركة فقوله:

стр. 558

﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ يقتضي أن لا تجب الزكاة على الصبي كالصلاة للاشتراك في العطف. قلنا: العطف من حيث هو لا يوجب الشركة، بل نقصان المعطوف ليتم بما تم به المعطوف عليه وعند تمامها لا يشارك إلا فيما يفتقر إليه كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر، لأنه في حكم التعليق قاصر وإن كان تاما في نفسه. تفريع: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ جعل مشاركا في الجلد لصلاحية كونه جزءا واحدا لأنه إيلام معنوي والجلد صوري وهو مفوض إلى الإمام بخلاف ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾ لأنه حكاية حال فقام دليل الانفصال.

стр. 559

وأما القياس: فهو التقدير حقيقة والمساواة مجازا، وفي الأصول مساواة فرع لأصل في علة حكمه. ومن يصوب كل مجتهد يزيد: في نظر المجتهد.

стр. 560

وهذا تعريف الصحيح، وإن عمم قيل تشبيه الفرع على المذهبين فإن التشبهي أعم من حصول المساواة في العلة وعدمه. وأورد قياس الدلالة

стр. 561

والعكس. وأجيب ليسا بمرادين من مطلق القياس ولهذا لا يستعملان إلا مضافا وهو دليل المجاز، وقولهم: بذل الجهد في استخراج الحق، والدليل الموصل إلى الحق والعلم عن نظر مزيف بالنص والإجماع، وبأن بذل الجهد صفة القائس لا القياس والعلم ثمرته لا نفسه. وقيل: حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه. ويرد ما يحمل بغير جامع وليس بقياس. وقيل حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما لأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما، ويرد: أن الحمل ثمرة، وإثبات لهما مشعر أن حكم الأصل قياس أيضا وليس، وإلا لزم الدور، ويجامع كاف وما بعده مستغنى عنه لأنه أقسامه، وقد تنفك ماهية القياس عنها، وأورد: ثبوت حكم الفرع

стр. 562

فرع معرفة القياس فتعريفه به دور. وأجيب بأن المحدود الماهية الذهنية، وثبوت حكم الفرع في الخارج ليس فرعا لها، وقول فخر الإسلام: مدرك من مدارك أحكام الشرع حق، إلا أنه فرع تصوره، يريد أنه ليس بمثبت ابتداء. وقيل: إبانة مثل حكم الأصل في الفرع بمثل علة الأصل. وقيل: إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علة الآخر ليدخل القياس بين المعدومين، ولم يتعرض للنص ليدخل القياس العقلي، ونص على الإبانة لأنه ليس بمثبت، وقال مثل الحكم والعلة لأن تعديتهما وهما قائمان بمحلهما محال. وأركانه: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف. وأما حكم الفرع فثمرته لتوقفه عليه فلو كان ركنا لتوقف على نفسه وهو محال. فالأصل محل الحكم المشبه به، وقيل النص الدال على حكمه، وقيل حكمه، وقيل نزاع لفظي لأن هذه المعاني متفق عليها، ولما كان الأصل ما يبتنى عليه غيره وهو مستغن عنه

стр. 563

كان كل من هذه أصلا بالاعتبار الأول، ويختص المحل باستغنائه عنهما وافتقارهما إليه فكان أولى. والفرع: محل الحكم المشبه أو حكمه على القولين، وقيل لما كان مفتقرا مبنيا على غيره كان الحكم أولى إلا أنهم لما سموا محل المشبه به أصلا سمي محل المشبه فرعا، والوصف الجامع بالنسبة إلى الأصل فرع لأنه ينشأ عنه، وأصل في الفرع لأن حكمه ينبني عليه.

стр. 564

فصل في شروطه: أما حكم الأصل فمن شرطه أن يكون شرعيا لأنه الغرض منه، وأن لا يكون منسوخا لأن التعدية بواسطة اعتبار الشرع الوصف الجامع، فإذا نسخ زال اعتباره، وأن يكون دليله شرعيا، وأن لا يكون مخصوصا بحكمه بنص كقبول شهادة خزيمة

стр. 565

وجواز السلم رخصة، وكقول الشافعي في اختصاص نكاحه عليه السلام
следующие страницы →