← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

جعله بعضهم دليلا وهو فاسد، إذ عدم الدليل لا يكون دليلا لجواز وجوده في نفس الأمر. لا يقال: قد علل محمد لنفي الخمس في العنبر لعدم الأثر لأنا نقول: معناه أنه بمنزلة السمك وهو بمنزلة الماء ولا خمس في الماء. بمعنى أن القياس ينفيه ولا أثر يترك به القياس فيه فوجب العمل به. ولا يقال ﴿لا أجد فيما أوحي﴾ لأنا نقول هو للشارع فإذا لم يجد لم يكن لوجوب العصمة بخلاف غيره. فصل: وحكم العلة التعدية إلى ما لا نص فيه بغالب الرأي على احتمال

стр. 597

الخطأ وما يعلل به أربع: إثبات الموجب أو وصفه والشرط أو وصفه والحكم أو وصفه وتعدية حكم معلوم بسببه وشرطه بوصف معلوم. والتعليل للأول باطل لأن القياس غير مثبت. وفي إثبات الموجب أو وصفه إثبات الشرعية وفي إثبات الشرط أو وصفه رفع الحكم ونسخه بالرأي وإثبات الحكم نفيا وإثباتا بالرأي باطل، فتعين الرابع. مثال الأول: الجنس بانفراده محرم للنساء فإنه خلاف في الموجب فلا يثبت إلا بإشارة أو دلالة أو اقتضاء. والثاني: كصفة السوم لزكاة والحل للوطء المثبت لحرمة الصهر به وصفة القتل

стр. 598

واليمين الموجب للكفارة. والثالث: كشرط التسمية للذبح والصوم للاعتكاف والشهود في النكاح، والرابع كالشهود في النكاح: رجال أم نساء، ورجال عدول أم لا، وكالوضوء شرط فلا يشترط له النية. والخامس: كالركعة الواحدة وفي صوم بعض اليوم وفي حرمة المدينة والأشعار. والسادس كصفة الوتر وصفة الأضحية والعمرة والرهن بعد الاتفاق على أنه وثيقة للاستبقاء وفي كيفية وجوب المهر وحكم البيع في ثبوته بنفسه أو تراخيه إلى القيام من المجلس، لا يقال: الاختلاف في صوم يوم النحر بالرأي لأنا نقول: ليس اختلافا في شرعية الصوم بل في صفة حكم النهي، وهذا الإنكار منا مضاف إلى ما لم يوجد له في الشريعة أصل. فلو وجد فلا بأس كالتقابض في الطعام بالطعام فأصل إثباته الصرف وأصل نفيه باقي السلع، وأما الرابع ففيه وجهان: القياس والاستحسان ،

стр. 599

وهذا تقسيمها: من القياس ما ضعف أثره ومنه ما ظهر فساده لاستتار أثره، ومن الاستحسان ما قوي أثره وإن خفي، ومنه ما ظهر أثره وخفي فساده. والاستحسان هو القياس الذي يجب به العمل، والاستحسان أنواع: ما يثبت بالأثر كالسلم والإجارة وبقاء الصوم في الناسي، وبالإجماع كالاستصناع.

стр. 600

وبالضرورة كتطهير الآبار والحياض. ولما صارت العلة علة بأثرها سمينا الضعيف الأثر قياسا والقوي استحسانا، أي قياسا مستحسنا وقدمناه لقوة أثره، وإن كان خفيا على الأول، وإن كان جليا. مثاله: سور سباع الطير نجس قياسا اعتبارا بسباع البهائم، وهذا ظاهر الأثر وفي الاستحسان طاهر، لأن السبع ليس بنجس العين بل ضرورة تحريم لحمه فتثبت نجاسة بمجاورة رطوبات لعابه ففارقه الطير لأنه يشرب بمنقاره وهو طاهر بنفسه. ومثال ما ظهر فساده واستتر أثره وقابله استحسان ظهر أثره واستتر فساده: من تلا آية السجدة في الصلاة يركع بها قياسا للنص ﴿وخر راكعا﴾ وفي الاستحسان لا يركع لأنه مأمور بالسجود وهو غير الركوع، والقياس هاهنا أولى بأثره الباطن الصحيح وهو أن السجود مأمور به لا لعينه ولهذا لم يشرع قربة مقصودة بل للخضوع الخاصل بالركوع أيضا. وهذا القسم عزيز والأول غزير.

стр. 601

تنبيه: وفرق ما بين الاستحسان بالثلاثة الأول والقياس الخفي: صحة التعدية بهذا دون الأول، كالاختلاف في الثمن قبل قبض المبيع لا يوجب يمين البائع قياسا لأن البائع هو المدعي دون المشتري، وفي الاستحسان يجب لأنه ينكر تسليم المبيع بالثمن الذي يدعيه المشتري. ويعدى إلى الإرث والإجارة. وأما بعد القبض فاليمين ثابت بالأثر فلم يتعد إلى الوارث وإلى حال هلاك (المبيع). وإذا عرفت المراد بالاستحسان فلا وجه لتشنيع من شنع. فصل: في إثبات العلة وفيه مسالك الأول: الإجماع، والثاني:

стр. 602

النص، وهو على مراتب: ما دل بوضعه؛ مثل العلة كذا أو السبب كذا، أو لأجل أو من أجل أو كي أو لكي أو إذا، ومثل لكذا، وإن كان كذا، أو بكذا. ومثل "فإنهم يحشرون" ومثل ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ و"من أحيا أرضا ميتة فهي له" ومثل "سها فسجد" و"زنا ماعز فرجم"

стр. 603

وما دل بالتنبيه والإيماء وهو كل اقتران بحكم لو لم يكن للتعليل كان بعيدا، وهو مراتب منها: حكمة عقيب حادثة بحكم كواقعت امرأتي في نهار رمضان، فقال: "أعتق رقبة" فإنه دليل أن الوقاع علة له كأنه قال: واقعت فكفر إذ الأمر بالعتق ابتداء من غير ترتيب بعيد. ومنها ذكره مع الحكم وصفا لو لم يكن علة لم يفد، إما مع سؤال في

стр. 604

محله كقوله ﵇ "أينقص إذا جف" أو في نظيره كقول الخثعمية: إن أبي توفي وعليه الحج، أفينفعه أن أحج عنه؟ فقال: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه فقالت نعم. قال: فدين الله أحق" فذكر النظير مرتبا عليه فيلزم في نظيره وفيه تنبيه على الأصل والفرع والعلة. وإما من "غير" سؤال كقوله حين توضأ بنبيذ التمر "تمرة طيبة وماء طهور" دل على جواز الوضوء به

стр. 605

وإلا كان ضايعا، ومنها: أن يفرق بين أمرين بصفة فإنه يشعر بأنها علة التفرقة إما مع ذكر أحدهما "كالقاتل لا يرث" أو ذكرهما: "للراجل سهم وللفارس سهمان". وقد يكون بالغاية مثل ﴿حتى يطهرن﴾ وبالاستثناء كـ ﴿إلا أن يعفون﴾ وبالاستدراك ﴿ولكن لا يؤاخذكم﴾.

стр. 606

ومنها أن يذكر معه وصفا مناسبا كقوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" فإنه يشعر بأن الغضب علة لتشويش النظر. ومثل أكرم العالم وأهن الجاهل، لأنه ألف من الشارع اعتبار المناسبات فيغلب على الظن لمقارنته ومناسبته أنه علة. مسألة: إذا صرح بالوصف وكان الحكم مستنبطا منه غير مصرح مثل ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فإيماء وبالعكس كـ"حرمت الخمر لعينها"

стр. 607

استنبط منه أن العلة الشدة المطربة ليس بإيماء، وقيل إيماء فيهما وبالعكس. وجه التفصيل: أن الإيماء كون الوصف مذكورا على وجه يظهر من سياقه التعليل والأول كذلك وإن لم يصرح به الحكم فهو لازم لأنه يلزم من الحل الصحة والتعذره مع انتفائها. والثاني ليس كذلك لأن الوصف ليس بمذكور أصلا. مسألة: اشترط قوم المناسبة في صحة علل الإيماء ونفاه قوم وفصل آخرون: إن كان التعليل إنما فهم من الوصف المناسب اشترط، وإلا فلا، لأنه إنما فهم من المناسبة فإذا انتفت انتفى. الثالث: السبر والتقسيم وهو

стр. 608

حصر الأوصاف في محل الحكم وإبطال ما لا يصلح للتعليل فيتعين وليس بحجة عندنا وصورته: أن يقول: الموجود في المحل بعد البحث إما وصفان

стр. 609

أو ثلاثة مثلا وكان أهلا للنظر عدلا. فيغلب عل الظن انتفاء سواها. أو يقول الأصل عدم ما سواها إلا بدليل ولا دليل ثم يحذف بعضها بدليله فيلزم انحصار التعليل في الباقي. فإن بين المعترض وصفا آخر لزمه إبطاله ولا يعد منقطعا والمجتهد يرجع إلى ظنه في ذلك. وإذا كان الحصر والإبطال قطعيا فقطعي وإلا فظني. وأما طرق الحذف فمنها: الإلغاء وهو بيان إثبات الحكم بالوصف المستبقى فقط دون المحذوف، ولا بد من إثبات الحكم مع المستبقى إذ لو ثبت دونه كما ثبت دون المحذوف كان إلغاء له أيضا، وحينئذ يثبت استقلاله بالعلية فيمتنع إدخال المحذوف واستقلاله. ولقائل أن يقول: دعوى الاستقلال من مجرد إثبات الحكم مع وجوده غير حقه إذ لو كفى ذلك من دون ضميمة تدل على استقلاله من طرق إثبات العلة لكفى في أصل القياس واستغنى عن السبر وغيره، وعند ذلك فإن أثبته في صورة الإلغاء بالسبر كما أثبته في الأصل الأول استغنى عنه لثبوت استقلال صورة الإلغاء بدليله، فذكر الأصل المستقل أيضا غير مفيد، وإن بينه بطريق آخر غير السبر فهو انتقال شنيع. ومنها: أن يكون الوصف من جنس ما ألف من الشارع إلغاؤه مطلقا كالطول والقصر والسواد والبياض. ومنها ما ألف إلغاؤه من جنس ذلك الحكم وإن كانت مناسبة كالذكورة في سراية العتق. ومنها: أن لا تظهر مناسبته بعد البحث ويكفي الناظر أن يقول: بحثت فلم أجد، فإن قيل: مثله في المستبقى رجح المستدل بالتعدية. واستدل على اعتبار السبر بأن حكم الأصل لا بد له من علة لإجماع الفقهاء إما بالوجوب كقول المعتزلة أو غيره كقول غيرهم. ولو لم يكن إجماعا فهو الغالب المألوف، فالحمل عليه أولى، ولا بد أن تكون ظاهرة وإلا كان تعبدا وهو خلاف الصل، لأن التعقل أغلب وأقرب إلى الانقياد. فإذا قال: سبرت وبحثت فما وجدت، وكان أهلا غلب على الظن صدقه. قلنا: يحتمل عدم السبر أصلا ومع وجوده فالوقوف على صفة

стр. 610

مع تركها ولو لم يجد لم يدل على عدمه، فإن الجهل ليس بدليل، ولو دل بالنسبة إليه لم يدل بالنسبة إلى الخصم لجواز علمه بوصف آخر، ولو سلم دلالته على الحصر فالحذف إنما يستلزمه في المستبقى، أن لو كان معقول المعنى، ويجوز أن لا يكون فيشترك المستبقى والمحذوف في عدم الاعتبار وبتقدير التعقل فغايته إبطال معارض العلة ولا يلزم منه صحة علية المستبقى، لأن ذلك باعتبار مصحح العلية، لا باعتبار انتفاء المعارض. الرابع: المناسبة والإخالة

стр. 611

وتلقب بتخريج المناط وهو تعيين العلة في الأصل بمجرد إبداء مناسبة من ذاته لا بنص ولا غيره. وفسرها أبو زيد بما لو عرض على العقول تلقته بالقبول. وهذا أقرب إلى اللغة وإثباته متعذر في مقام النظر، لإمكان أن لا يتلقاه عقل الخصم بالقبول، وتلقي غيره ليس بحجة عليه كما في العكس. فلذلك منع أبو زيد التمسك بها. وفسرها غيره بأنها وصف ظاهر منضبط يحصل من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا، فإن كان خفيا أو غير منضبط فالمعتبر ملازمه، وهو المظنة كالعمدية في القصاص باستعمال الآلة الموضوعة للقتل عرفا. وكالمشقة في السفر في الفطر، والقصر يعتبر بالسفر الذي هو المظنة. ثم المقصود من شرع الحكم: إما جلب منفعة للعبد أو دفع مفسدة عنه أو مجموعها، وذلك إما في الدنيا كالمعاملات، أو في الأخرى، كإيجاب الطاعات وتحريم المعاصي وقد يحصل المقصود يقينا وظنا، وقد يكون الحصول ونفيه متساويين وقد يرج نفيه. فالأول كالبيع والثاني كالقصاص المترتب على القتل العمد العدوان لأن الغالب صيانة النفوس. والثالث لا مثال له على التحقيق، ويقرب منه الحد على الخمر لحفظ العقل، فإن الحصول ونفيه متساويان لتعارض كثرة الممتنعين كثرة المتقدمين. والرابع: كالحكم بصحة نكاح الآيسة لمقصود التوالد، فإن نفيه أرجح. والقائلون بالمناسبة مجموعون على الأولين، وأما الآخران فاتفقوا على اعتبارهما إذا كان المقصود ظاهرا من الوصف في غالب صور الجنس، وإلا فلا.

стр. 612

تقسيم المقاصد: وهي ضربان: ضروري في أصله وهو أعلاها كالمقاصد الخمسة التي روعيت في كل ملة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال وحصرها عادي فالدين: كقتل الكافر المضل وعقوبة الداعي إلى البدع. والنفس: كالقصاص. والعقل وكحد الشرب، والنسل: كالحد على الزنا. والمال: كعقوبة السارق والمحارب. ومكمل للضروري: كتحريم قليل الخمر والحد عليه وإن كان أصل المقصود حاصلا بتحريم المسكر منه لكن فيه تكميل له. وغير ضروري: وهو ما تدعو إليه الحاجة في أصله كالبيع والإجارة والقراض وتزويج الصغيرة لخوف فوات الكفؤ وهي الرتبة الثانية وهي معارضة للتكيل ولهذا جاز اختلاف العلل فيها. وبعض هذا آكد من بعض وقد تكون ضرورية كالإجارة على تربية الصغير وشراء المطعوم والملبوس له ولغيره ومكمل له كرعاية الكفاءة ومهر المثل في الصغيرة فإنه أفضى إلى دوام النكاح وإن كان أصله حاصلا وما لا تدعو إليه لكنه من قبيل التحسين كسلب العبد أهلية الشهادة لانحطاط رتبته فلا يليق به المناصب الشريفة. تقسيم المناسب: وهو مؤثر وملائم وغريب ومرسل؛ لأنه إما أن يعتبره الشارع أو لا، فالمعتبر

стр. 613

بنص أو إجماع مؤثر، والمعتبر بترتيب الحكم عليه في صورة فقط إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم فهو الملائم، وهذان معتبران وفاقا وهذا نسميه الملائم المعدل كما مر، وإن لم يثبت فهو الغريب. ولا اعتبار به عندنا وعند جمع من الأصوليين. واعتبره آخرون مصيرا منهم إلى أنه يفيد الظن بالعلية، لأن الحكم إن ثبت لا لعلة فهو بعيد لمخالفة الأصل، أو بعلة غير ظاهرة فكذلك لأن التعبد بعيد، أو ظاهره وهو المطلوب. قلنا: شرعي فلا بد

стр. 614

من اعتبار الشارع إياه، وإفادته للظن بالإخالة ممنوعة والظهور باعتبار الشرع، وبعد التعبد ممنوع من حيث قيام الاحتمال وإن لم يعتبر فهو المرسل، ومنه ما ظهر إلغاؤه شرعا وهما مردودان كما أفتى بعض العلماء ملكا أفطر عمدا في رمضان بإيجاب شهرين متتابعين مع اتساع ماله نظرا إلى أنه أزجر له، فإنه وإن ناسب إلا أنه ملغى بإطلاق الكتاب. الخامس: الشبه وهو الوصف الذي لا يثبت مناسبته إلا بدليل منفصل. فله تمييز

стр. 615

عن الطردي لأنه غير مناسب وعن المناسب لأن مناسبته من ذاته وليس بحجة عندنا لأنه إما مطلع على المناسب المؤثر فيكون حاكما به أو لا. وهو حكم بغير دليل. والسادس: الطرد والعكس فقيل: يدل قطعا

стр. 616

والأكثرون ظنا، وقلنا: لا قطعا ولا ظنا. لنا أن الوصف الموصوف بهما يجوز أن يكون من لوازم العلة، لا العلة، وما يثبت به العلية غيرهما وهو مستقل بنفسه. واستدل بأن الدوران حاصل في المتضايفين، وليس أحدهما علة وأجيب بأن الظن انتفى لدليل خاص مانع. قالوا: إذا وجد الدوران ولا مانع من كونه علة ولا قاطع بغيرها حصل الظن عادة كما لو تكرر غضب إنسان عند دعائه باسم غلب على الظن أنه سببه، حتى إن الصغار يعلمون ذلك. قلنا: لولا ظهور انتفاء غير ذلك بدليل لم يظن وهو مستقل. تنبيه: الفرق بين تحقيق المناط وتنقيحه وتخريجه أن تحقيقه: نظر في إثبات العلة في بعض الصور بعد معرفتها في نفسها بنص أو إجماع أو استنباط، والتنقيح:

стр. 617

النظر في تعيين العلة المنصوص عليها بحذف ما اقترن به مما لا مدخل له في الاعتبار كحذف كونه أعرابيا وزيدا أو كون الموطوءة زوجة أو أمة، وكونه شهر تلك السنة. والتخريج: النظر في إثبات علة الحكم الثابت بنص أو إجماع بمجرد الاستنباط كالاجتهاد في إثبات الشدة المطربة علة لتحريم الخمر وليس بحجة كما مر. فصل: التعبد بالقياس جائز خلافا للشيعة والنظام وبعض المعتزلة. القفال

стр. 618

وأبو الحسين: واجب عقلا. لنا لو فرض واقعا لم يلزم محال لذاته قطعا ولا لغيره لأن الأصل عدمه، ولو لم يجز لم يقع. قالوا: العقل مانع من سلوك طريق لا يؤمن فيها الخطأ فامتنع القياس عقلا. قلنا: ليس بإخالة خصوصا مع ظن الصواب، قالوا: ورود الشرع بالعمل بالظن ممتنع عقلا، وقد علم وروده بخلافه في مثل الشاهد الواحد والعبيد وانفراد النساء في الأموال، قلنا: ورد بالعمل بخبر الواحد وظاهر الكتاب. والمنع في هذه لمانع خاص بها.

стр. 619

النظام: امتنع عقلا ورود الشرع به مع العلم بأنه يفرق بين المتماثلات ويجمع بين المتفرقات فإنه أوجب الغسل وأبطل الصوم بالمني بخلاف البول والمذي، وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير، وجلد بنسبة الزنا دون الكفر، وقتل بشاهدين دون الزنا، وفرق بين عدتي الموت والطلاق والحرة والأمة، وسوى بين قتل الصيد عمدا وخطأ وبين القاتل والواطئ الصائم والمظاهر في الكفارة. قلنا: غير مانع من الجواز لجواز انتفاء صلاحية ما ظن جامعا أو وجود المعارض في الأصل أو الفرع. وأما المختلفات فلاشتراكها في معنى جامع أو لاختصاص كل بعلة. قالوا: مفض إلى الاختلاف وهو مردود بقوله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ ورد بإلزام العمل بالظواهر والمراد بالاختلاف التناقض أو الاضطراب المخل بالبلاغة لا اختلاف الأحكام الشرعية للقطع بوقوعه. قالوا: لو جاز فإما أن يصوب كل مجتهد أو واحدا وكون الشيء ونقيضه حقا محال وتصويب أحدهما مع استوائهما محال. قلنا: يلزم في الظواهر مثله، وشرط النقيضين الاتحاد وتصويب أحد الظنين لا بعينه ليس بمحال، قالوا: لو جاز لجاز في الأصول فيتسلسل، قلنا لا يلزم من امتناعه فيها للتسلسل الامتناع في غيرها. القائل بالوجوب عقلا: الأحكام تعم صورا لا تتناهى والنص غير واف بها، فوجب التعبد به. قلنا: الجزئيات غير متناهية لا أجناسها، والتنصيص على الأجناس ممكن. فصل: أكثر المجوزين قائلون بالوقوع خلافا

стр. 620

لداود وابنه

стр. 621

والقاشاني والنهرواني والأكثر سمعا لا عقلا، والأكثر قطعي، خلافا لأبي الحسين. لنا: ثبت بالتواتر عن عظماء الصحابة ﵃ العمل به وإن كانت التفاصيل آحادا، العادة: أن لا يجتمع مثلهم على مثله إلا بقاطع، وأيضا فبالإجماع السكوتي رجعوا إلى أبي بكر في قتال بني حنيفة على الزكاة ولما قال له بعض الأنصار حين ورث أم الأم دون أم الأب: تركت التي لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت. فشرك بينهما، وقول عمر: "أقضي في الجد برأيي"، وقوله في الجنين

стр. 622

"لولا هذا لقضينا فيه برأينا" وورث المبتوتة بالرأي وقول علي ﵁ في الشارب "أرى عليه حد الفرية" وقوله لعمر ﵁ وقد شك في قتل الجمع بالواحد "أرأيت لو اشترك جماعة في سرقة أكنت تقطعهم؟ قال: نعم قال: فكذا هذا". ومن ذلك اختلافهم

стр. 623

في الجد، فأسقط بعضهم به الإخوة كالأب وقاسم بينهم آخرون. وفي أنت حرام فقيل ثلاث وواحدة ويمين وظهار إلى غير ذلك. قالوا: آحاد فلا قطع، ولو سلم فهم بعض الصحابة. ولو سلم أنه من غير نكير دليل، منع عدم النكير، ولو سلم منع أنه وفاق، ولو سلم فأقيسة خاصة. قلنا: متواتر المعنى كجود حاتم والشياع والتكرار من غير إنكار قاطع عادي، وإلا فالعادة قاضية بنقل الإنكار وقد مر حجة كونه وفاقا. والقطع حاصل بأن العمل بها إنما كان لظهورها لا لخصوصها كظاهر الكتاب والمتواتر، وأيضا فقد تواتر عنه ﵇، وإن كانت الجزئيات آحادا. تعليل الأحكام للبناء عليها وهو معنى القياس مثل "أرأيت لو كان على أبيك دين" "أينقص إذا جف" "إنها ليست بنجسة إنها من الطوافات" "فإنه لا يدري أين باتت يده"، واستدل على إلحاق كل محصن بماعز، ورد: إما بحكمي على الواحد وإما للإجماع على التعميم في مثله، واستدل (باعتبروا) أي انظروا فيمن هلك قبلكم بالكفر بما هلكوا به فاجتنبوا أسباب الهلاك، وضعف بأنه ظاهر في الاتعاظ بحالهم ولو سلم فصيغة الأمر تحتمله. وبحديث معاذ وأمثاله وهي ظنية.

стр. 624

فصل: في دفع العلل المؤثرة ، ولا يصح إلا بالممانعة

стр. 625

والمعارضة ولا وجه للمناقضة لظهور الأثر بالكتاب والسنة فإن تصورت

стр. 626

مناقضة خرج على ما مر من عدم الحكم لعدم العلة كقولنا: مسح في وضوء فلا يسن تكراره كالخف، لا يلزم الاستنجاء لأنه إزالة الخبث فإنه إذا لم يعقب أثرا لا يسن. ولا لفساد الوضع إذ لا يوصف الكتاب والسنة والإجماع به. ولا للفرق لأن السائل منكر فله الدفع، وذكر معنى آخر في الأصل

стр. 627

دعوى وغايته أن يذكر علة لا تتعدى لكنها لا تمنع التعدية، وحاصله في الفرع عدم العلة والعدم ليس بدليل. أما الممانعة فأربعة: أولها في نفس الحجة كما إذا كانت طردية أو عدمية كما يعلل فساد النكاح بشهادة النساء والرجال بأنه ليس بمال. وثانيها: في وجود الوصف في الفرع والأصل لجواز كونه مختلفا في كقولنا في إيداع الصبي مسلط على الاستهلاك وفي صوم العيد منهي، وهو دليل التحقق والخصم يقول مسلط على الحفظ والنهي نسخ. وثالثها: في شرطها وقد عرفتها والممنوع ههنا شرط متفق عليه وقد فقد في الأصل أو الفرع كقولهم في السلم الحال: أحد عوضي المبيع فكان كثمن المبيع، فيقال: الشرط أن لا يغير حكم النص ولا يكون معدولا به عن القياس وقد فقدا. ورابعها: في أثرها لأن مجرد الوصف بلا أثر ليس بحجة عندنا. قلنا: المنع حتى يثبت. وأما المعارضة فنوعان: معارضة بمناقضة، وخالصة، فالأول وهو القلب نوعان: أحدهما أن يجعل العلة حكما والحكم علة ولا يتأتى إلا في التعليل بالحكم كقولهم الكفار يجلد بكرهم فيرجم ثيبهم كالمسلمين. والقراءة تكررت فرضا في الأوليين فكانت فرضا في الأخريين كالركوع. قلنا: المسلم لم يجلد بكره إلا لأنه يرجم ثيبه ولم يتكرر الركوع فرضا في الأوليين إلا لأنه فرض في الأخريين، والمخلص أن يخرج مخرج الاستدلال بأن يكونا نظيرين ليدل كل على الآخر كقولنا: ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع إذا صح كالحج.

стр. 628

والثيب الصغيرة يولى عليها في مالها فيولى في نفسها كالبكر الصغيرة فيقال: إنما لزم الحج بالنذر لأنه يلزم بالشروع، وإنما يولى على البكر في مالها لأنه يولى عليها في نفسها. قلنا: النذر لما وقع قربة لكونه سببا لزم ابتداء الفعل رعاية له مع انفصاله عنه فلئن يلزم بمباشرة القربة أولى، والولاية شرعت للعجز في النفس والمال والثيب والبكر فيه سواء. أما الرجم والجلد والقراءة والركوع فيفترقان حتى افترقا في شرط الثيابة. والقراءة تسقط بالاقتداء عندنا، وبخوف فوت الركعة عندكم ويجب الفعل على العاجز عن الذكر، لا بالعكس وافترق الشفعان في سقوط السورة والجهر فلم يكونا نظيرين وثانيهما أن يجعل الوصف شاهدا لك، وقد جعله شاهدا عليك. ولا يتأتى إلا في وصف زائد مقرر ومفسر كقولهم في رمضان: صوم فرض فوجب تعيين النية كالقضاء. وفي المسح ركن فيثلث كالغسل. قلنا: لما كان فرضا استغنى عن التعيين بالتعيين كالقضاء إلا أن هذا يتعين بالشروع وذاك قبله. ولما كان ركنا وجب

стр. 629

أن لا يسن تثليثه بعد إكماله بالزيادة على الفرض كغسل الوجه لأن المسح يقام بالقليل فاستيعابه تكميل في محله كالتكرار في الغسل المستوعب وقد يلحق بهذا النوع العكس وإن لم يكن منه وهو نوعان: رد الشيء على سننه ويصلح للترجيح كقولنا ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع كالحج، وعكسه الوضوء. والآخر رده على خلاف سننه كقولهم: عبادة لا يمضي في فاسدها فلم تلزم بالشروع كالوضوء، فيقال: فإذا يستوي فيه الذر والشروع كالوضوء وهذا ضعيف لذهاب المناقضة حيث أتي بحكم آخر، ولبطلان القياس باختلاف الاستواء فإنه في الوضوء سقوط وفي الصلاة ثبوت، فامتنعت تعدية استواء السقوط لإثبات الاستواء في الصلاة. والثاني: المعارضة الخالصة وهي خمسة في الفرع وثلاثة في الأصل. وأصل الفرعية: المقابلة بالضد فإذا قيل ركن فيسن تثليثه كالغسل قيل مسح فلا يسن كالخف. وثانيها: مع زيادة مقررة: ركن فلا يسن تثليثه بعد إكماله كالغسل. وثالثها مع تغيير ينفي به ما أثبت كقولنا في اليتيمة: صغيرة فتنكح كالتي لها أب. فيقال: صغيرة فلا يولى عليها بولاية الإخوة كالمال. وهذا تغيير لأن الأول تعرض لإثبات الولاية، وهذا لتعيين الولي إلا أنه يستلز نفي الأول لاستلزام انتفاء ولاية الأخ انتفاءها مطلقا بالإجماع. ورابعها: هو ثاني قسمي العكس، وفيه صحة من وجه كما قلنا: يملك الكافر بيع (العبد) المسلم فيملك شراءه كالمسلم. فيقال: وجب استواء الابتداء والبقاء كالمسلم.

стр. 630

وخامسها: المعارضة في حكم آخر فيه نفي الأول كما لو عورض أبو حنيفة في المنعية إذا قال زوجها الأول أحق بالولد للفراش الصحيح. بأن الثاني ذو فراش فاسد فكان له كالمولود من نكاح بغير شهود، فظاهرها فاسد لاختلاف الحكم، لكن لما تعذر إثبات النسب لزيد بعد عمر وصحت بما يصلح سببا له فرجح الأول بالصحة فإذا عورض بالحضور رد بأن الصحة والملك أرجح في الاعتبار لأن الفاسد شبهه فلا يعارض الحقيقة. وأما الأصلية فأولها: المعارضة بمعنى غير متعد وهي باطلة لعدم حكمها. وثانيها: التعدية إلى مجمع عليه كالأرز بالأرز، وثالثها: إلى مختلف كالتفاحة بمثلها، ومن النظار من استحسنها في الأصل للإجماع على أن العلة إحداهما فإثبات هذه إبطال للأخرى ضرورة. ورد بأن الإجماع على فساد إحداهما لمفسد يخصها لا لصحة الأخرى. فائدة: كل ما يذكر في الأصل على وجه المفارقة فاجعله مانعة، كقولهم في إعتاق

стр. 631

الراهن تصرف لاقى حق المرتهنب الإبطال فيرد كالبيع. ففرقوا باحتمال البيع للفسخ، والحق أن القياس للتعدية دون التغير وهذا تغير لأن حكم الأصل وقف ما يحتمل الفسخ، وحكم الفرع إبطال ما لا يحتمله، وكذا إذا قيل: قتل آدمي مضمون فوجب المال كالخطأ. ففرق بأن المثل في الخطأ متعذر، قلنا: شرط القياس غير موجود لأن حكم الأصل كون المال خلفا عن القود وهذا مزاحم له. وجوه دفع المناقضة: قد سلف أنها لا ترد على المؤثرة لكن إذا تصورت مناقضة فالدفع بالجمع والتوفيق بأربعة أوجه: أولها: بالوصف: مسح فلا يسن تثليثه كالخف، فإذا نقض بالاستنجاء قلنا ليس بمسح بل إزالة نجاسة، ولهذا لا يسن إذا لم يؤثر. وكقولنا: نجس خارج فكان حدثا كالبول فلا ينقض بغير السائل لأنه طاهر غير خارج. ولهذا لم يجب غسله إجماعا. وثانيها بمعناه وتقريره: أن المسح تطهير حكمي غير معقول والتكرار توكيد فإذا لم يرد بطل، ولهذا تأدى الفرض ببعض المحل والاستنجاء إزالة نجاسة وفي التكرار توكيده ولهذا لم يتأد ببعضه فكان نظير الغسل وغير السائل لا يتعلق به تطهير والسائل أوجه فكان نظير البول. وثالثها: بالحكم كقولنا: الغصب سبب لملك البدل فكان سببا لملك المبدل فإذا أورد المدبر أجيب بأنه سبب أيضا ولهذا ظهر أثره فيما يضم إليه لكن امتنع حكمه لمانع. وكقولنا في الصائل قتله لإحياء نفسه فلم يناف العصمة كالمتلف لدفع المخمصة فإذا أورد مال الباغي أجيب بأن عصمته لم تبطل بإحياء المهجة. ورابعها: بغرض الحكم كقولنا: نجس خارج فإذا أورد المستحاضة، أجيب بأن الفرض التسوية بينه وبين الخارج من السبيلين وذلك حدث، فإذا دام كان عفوا لموضع الخطاب بالأداء فكذا هذا

стр. 632

وقد يلقب هذا القسم بأنه لا يفارق حكم أصله. وجوه دفع العلل الطردية: وهي أربعة: القول بموجب العلة وهو التزام ما يلزمه المستدل كقولهم ركن فيسن تثليثه كالغسل، فنقول: الاستيعاب تثليث وزيادة إذ ليس من لوازم التثليث اتحاد المحل. فإن غير التثليث إلى التكرار منعناه في الغسل والسنة ليس إلا الإكمال ولما تعذر بالإطالة كالركوع والسجود لاستيعاب المحل كان التكرار خلفا والإكمال في المسح ممكن فبطل الخلف وظهر الفقه وهو أن لا أثر للركنية في التكرار ولا التكميل، فإن مسح الخف مشارك في سنية الإطالة ولا ركنية فكذلك المضمضة. أما المسح فله أثر في التخفيف لأنه ليس لطهر معقول فسنت إطالته لا تكراره، وهذا بناء على أن الفرض يتأدى بالبعض وهو يمنعونه، بل الفرض الكل والبعض رخصة، وأجيب بأن الاستيعاب غير مراد من الباء في ﴿برؤوسكم﴾ فكان البعض أصلا والاستيعاب تكميلا، والزيادة على التكميل بدعة. وكقولهم في رمضان: صوم فرض فوجب تعيين

стр. 633

النية. فقلنا بالموجب من حيث إن الإطلاق فيه تعيين. وكقولهم باشر فعلا لا يمضي في فاسده فلم يقض بالإفساد كالوضوء. فقلنا بالموجب بأن القضاء ليس بالإفساد، ولهذا يجب بالفساد، كما لو وجد المتيمم في رحله ماء لكنه بالشرع يصير مضمونا وفواته موجب لمثله فإن غيرت العبارة إلى أنه لا يجب بالشروع ولا بالإفساد كالوضوء قلنا ضمان القربة عندنا بوصف الالتزام بالنذر. الثاني الممانعة: وهي أربعة: أولها في الوصف كقولهم عقوبة تعلقت بالجماع فلا تجب بالأكل كالزنا. وهو ممنوع فإن الكفارة عندنا تعلقت بالفطر. وكقولهم في التفاحة بمثلها: مطعوم بمطعوم مجازفة فيبطل كالصبرة بالصبرة فنقول: مجازفة ذات أو وصف، فإن قال ذات قلنا بالصورة أم بالمعيار ولا بد من المعيار لأن المطعوم بمثله كيلا جائز وإن تفاوتا بالذات. فإن قال: بي غنى عن هذا منع المجازفة مطلقة فيضطر إلى أن الطعم علة بشرط الجنس، مع أن الكيل الذي به الجواز لا يعدم إلا الفضل على المعيار. ومن الممانعة ما يدخل في الأصل كقولهم: طهارة

стр. 634

مسح فسن التثليث كالاستنجاء. فنقول: ليس الاستنجاء طهارة مسح بل طهارة عن نجاسة حقيقية فيضطر إلى التسوية بين الممسوح والمغسول وأحدهما مؤثر في التخفيف والآخر في التكرار، وهما طرفان. وثانيها: في الحكم كما إذا قيل ركن فيسن تثليثه كالغسل (فنقول في المغسول لا يسن تثليثه) بل إكماله كما مر، وثالثها: في صلاحية الوصف، ولما لم يصح الوصف إلا بمعناه وهو الأثر قلنا: المنع حتى يظهر. ورابعها: في نسبة الحكم إلى الوصف كقولهم الأخ لا يعتق على أخيه لعدم البعضية فنقول حكم الأصل لم يثبت لعدمها بل للقرابة المؤثرة في المحرمية. وكقولهم لا يثبت النكاح بشهادة النساء لعدم المالية كالحد فنقول: الحد لا يثبت بها لأنه ليس بمال بل لأنه يندري بالشبهة بخلاف النكاح حيث يثبت بها. الثالث فساد الوضع كتعليلهم لإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين ولإبقاء النكاح مع ردة أحدهما فإنه فاسد الوضع إذ الإسلام لا يصلح قاطعا للحقوق ولا الردة للعفو. الرابع: المناقضة: كقولهم في النكاح ليس بمال فلا يثبت بالنساء

стр. 635

كالحد فينقض بالبكارة وما لا يطلع عليه الرجال فيضطر إلى الفقه وهو أن شهادتهن حجة ضرورية فتظهر في موضعها وفيها يبتذل عادة كالمال فيمنع كونها ضرورية، بل هي أصلية فيها شبهة لا تمنع الأصالة كالملك الثابت بظاهر اليد، والنكاح يثبت مع الشبهة فإنه يثبت بالهزل الذي لا يثبت به المال فلئن يثبت بما يثبت به المال أولى، وإذا اندفعت العلة وتعين الانتقال فإن انتقل إلى علة أخرى لإثبات الأولى أو من حكم إلى حكم بالعلة الأولى، أو من حكم إلى حكم وعلة أخرى لم يكن منقطعا لأنه ساع في إثبات علة الحكم. كمن يعلل لضمان الصبي المودع المستهلك بالتسليط فإذا منع الوصف بينه، وكذا لو ادعى حكما بوصف، فسلم كان له أن يثبت به حكما آخر كقولنا: الكتابة عقد يفسخ بالإقالة فل يمتنع التكفير به كالبيع، فإن قال: العقد لا يمنع قبل فوجب أن لا يوجب نقصانا في الرق مانعا وإلا لم يقبل الفسخ، وإذا سلم فعلل بوصف آخر لحكم آخر فلا بأس، مع ضرب غفلة أو من علة إلى أخرى لإثبات الحكم الأول كان انقطاعا لأنه لم يثبت به المدعى، ولو نقض عليه لم يقبل منه وصف زائد فما الظن بالعلة المبتكرة. وقيل: ليس بانقطاع اعتبارا بقصة الخليل صلوات الله عليه، فإنه انتقل إلى علة أخرى لإثبات دعواه بعينها،
следующие страницы →