← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الراهن تصرف لاقى حق المرتهنب الإبطال فيرد كالبيع. ففرقوا باحتمال البيع للفسخ، والحق أن القياس للتعدية دون التغير وهذا تغير لأن حكم الأصل وقف ما يحتمل الفسخ، وحكم الفرع إبطال ما لا يحتمله، وكذا إذا قيل: قتل آدمي مضمون فوجب المال كالخطأ. ففرق بأن المثل في الخطأ متعذر، قلنا: شرط القياس غير موجود لأن حكم الأصل كون المال خلفا عن القود وهذا مزاحم له. وجوه دفع المناقضة: قد سلف أنها لا ترد على المؤثرة لكن إذا تصورت مناقضة فالدفع بالجمع والتوفيق بأربعة أوجه: أولها: بالوصف: مسح فلا يسن تثليثه كالخف، فإذا نقض بالاستنجاء قلنا ليس بمسح بل إزالة نجاسة، ولهذا لا يسن إذا لم يؤثر. وكقولنا: نجس خارج فكان حدثا كالبول فلا ينقض بغير السائل لأنه طاهر غير خارج. ولهذا لم يجب غسله إجماعا. وثانيها بمعناه وتقريره: أن المسح تطهير حكمي غير معقول والتكرار توكيد فإذا لم يرد بطل، ولهذا تأدى الفرض ببعض المحل والاستنجاء إزالة نجاسة وفي التكرار توكيده ولهذا لم يتأد ببعضه فكان نظير الغسل وغير السائل لا يتعلق به تطهير والسائل أوجه فكان نظير البول. وثالثها: بالحكم كقولنا: الغصب سبب لملك البدل فكان سببا لملك المبدل فإذا أورد المدبر أجيب بأنه سبب أيضا ولهذا ظهر أثره فيما يضم إليه لكن امتنع حكمه لمانع. وكقولنا في الصائل قتله لإحياء نفسه فلم يناف العصمة كالمتلف لدفع المخمصة فإذا أورد مال الباغي أجيب بأن عصمته لم تبطل بإحياء المهجة. ورابعها: بغرض الحكم كقولنا: نجس خارج فإذا أورد المستحاضة، أجيب بأن الفرض التسوية بينه وبين الخارج من السبيلين وذلك حدث، فإذا دام كان عفوا لموضع الخطاب بالأداء فكذا هذا

стр. 632

وقد يلقب هذا القسم بأنه لا يفارق حكم أصله. وجوه دفع العلل الطردية: وهي أربعة: القول بموجب العلة وهو التزام ما يلزمه المستدل كقولهم ركن فيسن تثليثه كالغسل، فنقول: الاستيعاب تثليث وزيادة إذ ليس من لوازم التثليث اتحاد المحل. فإن غير التثليث إلى التكرار منعناه في الغسل والسنة ليس إلا الإكمال ولما تعذر بالإطالة كالركوع والسجود لاستيعاب المحل كان التكرار خلفا والإكمال في المسح ممكن فبطل الخلف وظهر الفقه وهو أن لا أثر للركنية في التكرار ولا التكميل، فإن مسح الخف مشارك في سنية الإطالة ولا ركنية فكذلك المضمضة. أما المسح فله أثر في التخفيف لأنه ليس لطهر معقول فسنت إطالته لا تكراره، وهذا بناء على أن الفرض يتأدى بالبعض وهو يمنعونه، بل الفرض الكل والبعض رخصة، وأجيب بأن الاستيعاب غير مراد من الباء في ﴿برؤوسكم﴾ فكان البعض أصلا والاستيعاب تكميلا، والزيادة على التكميل بدعة. وكقولهم في رمضان: صوم فرض فوجب تعيين

стр. 633

النية. فقلنا بالموجب من حيث إن الإطلاق فيه تعيين. وكقولهم باشر فعلا لا يمضي في فاسده فلم يقض بالإفساد كالوضوء. فقلنا بالموجب بأن القضاء ليس بالإفساد، ولهذا يجب بالفساد، كما لو وجد المتيمم في رحله ماء لكنه بالشرع يصير مضمونا وفواته موجب لمثله فإن غيرت العبارة إلى أنه لا يجب بالشروع ولا بالإفساد كالوضوء قلنا ضمان القربة عندنا بوصف الالتزام بالنذر. الثاني الممانعة: وهي أربعة: أولها في الوصف كقولهم عقوبة تعلقت بالجماع فلا تجب بالأكل كالزنا. وهو ممنوع فإن الكفارة عندنا تعلقت بالفطر. وكقولهم في التفاحة بمثلها: مطعوم بمطعوم مجازفة فيبطل كالصبرة بالصبرة فنقول: مجازفة ذات أو وصف، فإن قال ذات قلنا بالصورة أم بالمعيار ولا بد من المعيار لأن المطعوم بمثله كيلا جائز وإن تفاوتا بالذات. فإن قال: بي غنى عن هذا منع المجازفة مطلقة فيضطر إلى أن الطعم علة بشرط الجنس، مع أن الكيل الذي به الجواز لا يعدم إلا الفضل على المعيار. ومن الممانعة ما يدخل في الأصل كقولهم: طهارة

стр. 634

مسح فسن التثليث كالاستنجاء. فنقول: ليس الاستنجاء طهارة مسح بل طهارة عن نجاسة حقيقية فيضطر إلى التسوية بين الممسوح والمغسول وأحدهما مؤثر في التخفيف والآخر في التكرار، وهما طرفان. وثانيها: في الحكم كما إذا قيل ركن فيسن تثليثه كالغسل (فنقول في المغسول لا يسن تثليثه) بل إكماله كما مر، وثالثها: في صلاحية الوصف، ولما لم يصح الوصف إلا بمعناه وهو الأثر قلنا: المنع حتى يظهر. ورابعها: في نسبة الحكم إلى الوصف كقولهم الأخ لا يعتق على أخيه لعدم البعضية فنقول حكم الأصل لم يثبت لعدمها بل للقرابة المؤثرة في المحرمية. وكقولهم لا يثبت النكاح بشهادة النساء لعدم المالية كالحد فنقول: الحد لا يثبت بها لأنه ليس بمال بل لأنه يندري بالشبهة بخلاف النكاح حيث يثبت بها. الثالث فساد الوضع كتعليلهم لإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين ولإبقاء النكاح مع ردة أحدهما فإنه فاسد الوضع إذ الإسلام لا يصلح قاطعا للحقوق ولا الردة للعفو. الرابع: المناقضة: كقولهم في النكاح ليس بمال فلا يثبت بالنساء

стр. 635

كالحد فينقض بالبكارة وما لا يطلع عليه الرجال فيضطر إلى الفقه وهو أن شهادتهن حجة ضرورية فتظهر في موضعها وفيها يبتذل عادة كالمال فيمنع كونها ضرورية، بل هي أصلية فيها شبهة لا تمنع الأصالة كالملك الثابت بظاهر اليد، والنكاح يثبت مع الشبهة فإنه يثبت بالهزل الذي لا يثبت به المال فلئن يثبت بما يثبت به المال أولى، وإذا اندفعت العلة وتعين الانتقال فإن انتقل إلى علة أخرى لإثبات الأولى أو من حكم إلى حكم بالعلة الأولى، أو من حكم إلى حكم وعلة أخرى لم يكن منقطعا لأنه ساع في إثبات علة الحكم. كمن يعلل لضمان الصبي المودع المستهلك بالتسليط فإذا منع الوصف بينه، وكذا لو ادعى حكما بوصف، فسلم كان له أن يثبت به حكما آخر كقولنا: الكتابة عقد يفسخ بالإقالة فل يمتنع التكفير به كالبيع، فإن قال: العقد لا يمنع قبل فوجب أن لا يوجب نقصانا في الرق مانعا وإلا لم يقبل الفسخ، وإذا سلم فعلل بوصف آخر لحكم آخر فلا بأس، مع ضرب غفلة أو من علة إلى أخرى لإثبات الحكم الأول كان انقطاعا لأنه لم يثبت به المدعى، ولو نقض عليه لم يقبل منه وصف زائد فما الظن بالعلة المبتكرة. وقيل: ليس بانقطاع اعتبارا بقصة الخليل صلوات الله عليه، فإنه انتقل إلى علة أخرى لإثبات دعواه بعينها،

стр. 636

وأجيب بأن تعليله لازم لبطلان المعارض من دعوى الإحياء والإماتة إلا أنه لما خاف اللبس على قومه انتقل إلى ما "لا" لبس فيه دفعا له وهو حسن في مقام الاشتباه. فصل في تقسيم الأحكام ومتعلقاتها من السبب والعلة والشرط: أما الأحكام فمنها خالص حق الله تعالى عبادات محضة كالإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة والجهاد والاعتكاف وعبادة تتضمن مؤنة كصدقة الفطر فلم يشترط لها كمال الأهلية، ومؤنة فيها معنى القربة كالعشر لا يبتدأ به الكافر وإن أجاز محمد إبقاءه اعتبارا بالخراج، ومؤنة فيها عقوبة كالخراج لأن سببها الانقطاع إلى الحرث الذي هو سبب الذل شرعا فلا يبتدأ به المسلم وجاز إبقاؤه لتردده، فلم يجب ولم يبطل بالشك. وحق قائم بنفسه كالخمس في المعدن لأن الجهاد حقه فكان المصاب به

стр. 637

له وإن منّ بأربعة أخماسه على الغانمين ولهذا تولى الإمام قسمته وحل الخمس لبني هاشم لطهارته ولهذا جعلنا علة الاستحقاق نصرة الاجتماع. وعقوبات كاملة كالحدود وقاصرة نسميها أجزئة كحرمان الإرث بالقتل وحقوق دائرة بين العقوبة والعبادة كالكفارة أداؤها عبادة ووجوبها جزاء، والعبادة غالبة للاختيار في الأداء وتؤدى بعبادة وتشترط لها النية ولهذا لم نوجبها في الغموس والقتل لعدم الإباحة بوجه، ومنعناها عن الصبي والمسبب لعدم الأهلية والمباشرة. وكفارة الفطر يغلب فيها العقوبة ولهذا قوبل بها الجناية الكاملة فأسقطناها بالشبهة كالحد، وباعتراض الحيض والمرض والفطر على سفر حادث على الصوم، وألحقها الشافعي بغيرها،

стр. 638

وخصصناها بقوله ﵇ "فعليه ما على المظاهر" وهي فيه عقوبة وسببها حرام إجماعا. وما يجب عقوبة قد يستوفى عبادة، فإن إقامتها عبادة ولا عكس، ولهذا قلنا بالتداخل فيها. ومنها خالص حق العبد وهو كثير. ومنها غالب فيه حق الله تعالى كحد القذف. ومنها ما غلب فيه حق العبد كالقصاص. وكلها تنقسم إلى أصل وخلف كالتصديق في الإيمان ثم الإقرار في أحكام الدنيا ثم أدا أحد الأبوين ثم تبعية الدار والغنيمة وكالتيمم مع الماء وهو خلف مطلق عندنا وضروري عند الشافعي. وثبوت

стр. 639

الخلافة بالنص أو دلالته، وشرطها عدم الأصل للحال مع تصوره. وأما متعلقاتها فالسبب: ما يفضي إلى مطلوب يدرك فيه لا به والعلة: ما يجب به الحكم ابتداء كالبيع للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص، والله تعالى هو الموجب وإنما نسب إلى العلة لجعله علة موجبة في حقنا لخفاء حكمه في كل واقعة بعد الوحي. وعلى هذا فالاتفاق أن شاهد العلة إذا رجع ضمن لنسبة الإيجاب إليه. والشرط: ما يتعلق به الوجود والعلامة ما يعرف بها من دون تعلق.

стр. 640

تقسيم: السبب منه حقيقي وهو ما يتخلل بينه وبين الحكم علة كدلالة السارق والقاتل، وكدلالة مسلم في دارنا على مسلمين على حصن في دارهم فأصيب لم يشارك الدال. وكأمر بنكاح امرأة وكونها حرة فكانت أمة وقد استولدها لم يرجع عليه بقيمة الولد بخلاف ما لو زوجها على ذلك، لأنه حينئذ صاحب علة. ولا يلزم دلالة المحرم على الصيد لأنه يزيل بها أمنه إذا اتصل بها القتل فكان مباشرا، وليس المال محفوظا بالبعد عن اليد فافترقا. ولا دلالة المودع لأنه مباشر حيث ضيع ما التزم

стр. 641

من الحفظ بنفسه. ومنه مجازي كالتعليقات عندنا سميت أسبابا وإن لم تفض إلى البر الذي شرعت له اليمين لجواز الإفضاء إليه. وعند الشافعي هي أسباب بمعنى العلل ولهذا المجاز شبهة الحقيقة خلافا لزفر. والفائدة في مسألة إبطال التعليق بالتنجيز، ومنه ما هو في معناها كسوق الدابة وقودها إذا تلف به شيء، وكالشهادة بالقصاص فإنها سبب باعتبار تخلل حكم القاضي واختيار الولي قتل المشهود عليه وفي معنى العلة لإضافة المباشرة إليها لأنه تلف بالشهادة. تقسيم: العلة منها حقيقية وهي العلة اسما ومعنى وحكما كالبيع والنكاح للملك والحل،

стр. 642

وفي اقترانها بالحكم خلاف، والحق أنه يجب. ومن مشايخنا من أجاز تقدمها وفرق بينها وبين الاستطاعة مع الفعل؛ بأنها عرض فلعدم البقاء وجب القران وللعلل الشرعية بقاء حكما فتصور تقدمها. ومنها مجازية وهي ما كانت اسما لا غير كالتعليقات. ومنها علة اسما ومعنى كالبيع الموقوف لأنه بيع ومشروع، لا حكما لتراخيه لمانع فإذا زال ثبت به "من" أصله فيظهر كونه علة لا سببا، وكالبيع بشرط الخيار لدخول الشرط على الحكم دون السبب. ومنها ما يشبه السبب كنصاب الزكاة أول الحول علة اسما ومعنى لكنه بوصف النماء وهو متراخ ولذلك صح التعجيل، ومن حكمه أن لا يظهر الوجوب في أوله، ولما أشبه العلة كان الوجوب ثابتا منه تقديرا، وكمرض الموت علة لتغيير الأحكام لكن بوصف اتصاله بالموت، وكالجرح علة للسراية ولذلك علة العلة تشبه الأسباب كشراء القريب فإنه علة للملك الذي هو علة العتق. ومنها: الوصف الذي يشبه العلة كالحكم يتعلق بوصفين مؤثرين فلكل منهما شبهة العلة كقولنا في الجنس أو القدر بانفراده يحرم النساء لأنه شبهة الفضل فثبتت شبهة العلة. ومنها علة معنى وحكما لا اسما كحكم تعلق بعلة ذات وصفين، فإن آخرهما وجودا علة حكما لترجحه بالوجود. ومعنى لتأثيره لا اسما فإنه لا يسمى به أحدهما كالقرابة والملك للعتق

стр. 643

فإنه يتعلق بالملك حتى كان المشتري معتقا ولو تأخرت القرابة أضيف إليها كما لو ورث اثنان عبدا فادعى أحدهما بنوته غرم لشريكه، وأضيف إلى القرابة. ومنها علة اسما وحكما كالسفر للرخصة فإنه متعلقها وهي منسوبة إليه لا معنى لتعلقها بحقيقة المشقة، وإنما أضيفت إليه لأنه مظنتها. تقسيم الشرط: منه محض وهو ما يتوقف وجود العلة على وجوده

стр. 644

كالتعليقات كلها وكالعبادات تتعلق بأسبابها ثم بشروطها حتى إن من أسلم في دار الحرب جاهلا بالأحكام لم تلزمه فكانت الأسباب كالمعدومة لعدم الشرط. وكالنية والطهارة للصلاة وكالإشهاد في النكاح فأثر الشرط عندنا في منع العلة عن الانعقاد وعند الشافعي في تراخي حكمها ولا ينفك معنى الشرط عن صيغته، وأما ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ فتعليق استحباب الكتابة بدليل ﴿وآتوهم من مال الله﴾ وما قيل شرط عادة مردود باستلزام إلغائه، وأما القصر المعلق بالخوف فالمراد قصر الأحوال من الإيماء على الدابة وتخفيف

стр. 645

القراءة والتسبيح بدليل ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم﴾ ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ وقصرها يتعلق به لا بالسفر والشرط دلالة مثل المرأة التي أتزوجها طالق، لوقوع الوصف في النكرة. ومنه ما هو في حكم العلة وهو أن يسلم عن معارضتها فيصلح أن يضاف الحكم إليه من حيث تعلق الوجود به، والعلة ليست علة بذاتها فتشابها، وهذا أصل كبير لنا فقد قلنا في شهود الشرط واليمين وقد رجعوا بعد الحكم

стр. 646

يضمن شهود اليمين لأنهم شهود علة، وإذا اجتمع السبب والعلة قدمت كشهود التخيير والاختيار في الطلاق قبل الدخول يضمن شهود الاختيار لأنه علة والتخيير سبب. فأما سلامة الشرط عن معارضتها: فكرجل قيد عبده ثم حلف إن كان قيده رطلا فهو حر أو حل فهو حر. فشهد بوزن القيد فحكم بعتقه ثم حل فكان أنقص ضمن الشاهدان قيمته عند أبي حنيفة لنفاذ القضاء مطلقا وعندهما: عتق بالحل لعدم النفاذ باطنا، وهما أثبتا شرط العتق عنده بسبب أن علة العتق وهو اليمين لا تصلح مضمنه لعدم التعدي، وكحفر البئر شرط إذ العلة وهي السقوط لا تصلح لأنها طبيعية، وكشق الزق، أما إشراع الجناح ووضع الحجر فمن الأسباب المشبهة بالعلل حكما. ومنه ما هو في حكم السبب بأن يتخلل الفعل الاختياري سابقا عليه، كرجل حل قيد عبد فأبق، لم يضمن، لأن الحل إزالة المانع والإباق سابق وهو علة التلف فكان الشرط كالسبب فالسبب مما يتقدم والشرط مما يتأخر، وقد اعترض عليه علة غير حادثة بالشرط فكان كمن أرسل

стр. 647

دابة في الطريق فجالت فتلف به شيء لم يضمنه المرسل لأنه ذو سبب أصلي وهذا ذو شرط جعل مسببا، ولو أتلفت بنفسها شيئا نهارا لم يضمن وكذلك ليلا عندنا لأنه ليس بذي سبب ولا علة ولا شرط. ومنه ما هو شرط اسما لا حكما وهو كل حكم تعلق بشرطين فإن أولهما شرط اسما والثاني اسما وحكما للتعليق به، مثل إن دخلت هذه وهذه فأنت طالق، ثم أبانها، فدخلت الأولى ثم نكحها فدخلت الأخرى، طلقت خلافا لزفر لقيام الملك عند وجود الشرط لترتب الجزاء لا لعين الشرط، وإلا لما انحلت اليمين بوجودهما في غير الملك، ولا لبقاء اليمين فإنها باقية مع الإبانة. ومنه ما هو علامة كالإحصان فإن حكم الشرط منع انعقاد العلة، وحكم الزنا لا يتوقف على إحصان يحدث بعده لكن إذا ثبت عرفنا به حكمه من غير توقف انعقاد عليَّة الزنا على وجوده، فلذلك لم يضمن شهود الإحصان بعد الرجوع. وأما العلامة فنوع واحد وهو ما يعرف الحكم

стр. 648

من دون تعلق وجود ولا وجوب (والله أعلم). فصل: ومن الأصوليين من ألحق بهذه الأدلة الشرعية دليلا سماه الاستدلال، وعرفه بأنه دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس علة. وسوغ له التحديد بسلبها عنه تعريفها من قبل. قالوا: ونحو وجد السبب

стр. 649

فيثبت الحكم ووجد المانع وفقد الشرط فينتفي ليس بدليل، وقيل دليل للزوم ثبوت المطلوب من ثبوته. وعلى هذا فقيل استدلال لأنه ليس بنص ولا إجماع ولا قياس. وقيل: إن ثبت وجود السبب والمانع بغيرها وإلا فلا. وبعض أصحابنا: إن استدل بمثل ذلك في غضون كلامه فمعتمده ما يقرره به من قياس علة أو نص أو إجماع وإلا (إذا خلا عن ذلك) فليس بدليل ومن ذلك التلازم بين حكمين بأنواعه. ونذكر ههنا شرع من قبلنا ومذهب الصحابي. أما الأول: فالمختار أن ما قص منه ولم ينكر فهو لازم

стр. 650

لنا على أنه شرعنا، وقيل: ما لم ينسخ. وقيل: غير لازم حتى يثبت أنه شرع لنا. وجه الأول ﴿فبهداهم اقتده﴾ والهدى يقع على الإيمان والأحكام فالأصل الموافقة فيما لم ينسخ. وجه الثاني: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة﴾ فالاختصاص. وجه المختار: أن الأصل في الشرع البقاء فإذا قص ولم ينكر كان دليل الشرعية، وهذا الشرط احتياط، وقد احتج محمد في القسمة والمهايأة بقوله تعالى ﴿ونبئهم أن الماء قسمة بينهم﴾ ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾.

стр. 651

واستدل بمثل: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح﴾. وأجيب: بأنه رد لاستبعاد الإيحاء إلى بشر، ولو سلم فمعناه أنه متعبد بمثله، لا بالاتباع. وبمثل ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾. وأجيب بأن المراد التوحيد. وتخصيص نوح للتشريف، ولو سلم فكما تقدم، وبمثل ﴿أن اتبع ملة إبراهيم﴾. وأجيب بمثله إذ لا يقال في الفروع ملة أبي حنيفة والشافعي. المانعون: لم يذكر في حديث معاذ ﵁، وصوبه ﷺ . وأجيب: باحتمال تركه لاشتمال الكتاب إياه أو لقة [لقلة] وقوعه. قالوا: لو كان لافترض تعلمه على الكفاية ولوجبت المراجعة والبحث، وأجيب بأن المعتبر ما يثبت بالتواتر أو الوحي كما شرطنا. قالوا: نسخت شريعته الشرائع، وأجيب: بأن معناه ناسخة لما خالفها، وإلا لزم نسخ وجوب الإيمان وحرمة الكفر.

стр. 652

حجية مذهب الصحابي: وأما مذهب الصحابي فليس بحجة على مثله وفاقا ولا على غيره عند الشافعي.

стр. 653

وأبو سعيد البردعي منا، على أن تقليده واجب يترك به القياس، والكرخي لا يجب إلا فيما لا يدرك قياسا، وقيل يقلد الشيخان، وقيل الخلفاء الراشدون وأمثالهم ﵃، والمختار: فيما لا يدرك قياسا الاتباع

стр. 654

وأن لا يكون تكذيبا إذ الظاهر التوقيف. وأما في القياس فالكرخي: احتمال الخطأ ممكن فلا يجوز تقليده. أبو سعيد: رأيهم أولى لاحتمال التوقيف ولرجحان الإصابة للاختصاص بمزية الصحبة وهو المختار.

стр. 655

والنافي: لو كان حجة لناقضت الحجج لاختلافهم كمسائل الجد. وأجيب باندفاعه بالترجيح، أو الوقف أو التخيير كأخبار الآحاد والأقيسة قالوا: ولجاز للمجتهد التقليد مع تمكنه وهو ممتنع كالأصول، وأجيب بأنه لا يمتنع أن تكون حجة فلا تقليد. المخصص: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر "أصحابي كالنجوم" وأجيب: لا عموم فيما يقتدى فيه. ولو سلم فالمراد المقلدون لأن خطابه للصحابة وغيرهم مثلهم. القاعدة الثالثة في الاجتهاد وما يتبعه: الاجتهاد: استفراغ الوسع في تحصيل أمر مشق. وفي الأصول: استفراغ

стр. 656

الفقيه وسعه في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية، والظن احتراز عن القطع والشرعية عن العقلية والحسية، وبشيء عن الاستغراق، فليس كل مجتهد محيطا بالأحكام كلها بالفعل، وفي الاسفتراغ إشارة إلى خروج المقصر، وللمجتهد شرطان:

стр. 657

أن يعلم من أصول الدين ما به يتم نسبة الأحكام إلى الله تعالى من وجوده وقدمه وحياته وقدرته وكلامه وجواز تكليفه وبعثة النبي ﵇ ومعرفة معجزه وشرعه. لا تبحره في أدلتها التفصيلية، وأن يعلم مدارك الأحكام وأقسامها وطرق إثباتها ووجوه دلالتها وشروطها وكيفية الاستثمار منها، وطرق الجرح والتعديل، والصحيح والسقيم علما متقنا ومن اللغة والنحو ما يكون آلة له في الاستثمار، وأما المجتهد في حكم، فيكفي فيه معرفته بما يتعلق به خاصة. والمجتهد فيه: الأحكام الشرعية المظنونة الدليل، والأول فصل عن العقلية والحسية، والثاني: عن مثل العبادات الخمس. مسألة: المختار أنه ﵇ كان متعبدا بانتظار الوحي فيما لم يوح إليه أولا ثم بالاجتهاد ثانيا، وقيل بالجواز، والمنع مطلقا، وقيل مجتهد في الحروب.

стр. 658

المجوز: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ وطريقها الاجتهاد. ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ وإنما يتوجه فيما لم يوح إليه. "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي" ولا يستقيم فيما أوحي فيه. واستدل: ﴿بما أراك الله﴾ وقرر: بأن الإراءة ليست لإراءة العين، لاستحالته في الأحكام، ولا هي الإعلام لوجوب ذكر المفعول الثالث لذكر الثاني، فالمعنى: بما جعله الله لك رأيا. وأجيب بأن معناه: الإعلام، وما مصدرية فلا ضمير، وحذف المفعولين جايز. واستدل بأن الاجتهاد للحكم أثوب، للمشقة فلو اختص به الأمة لكانوا أفضل منه فيه. وأجيب: بأن شرط الاجتهاد إذا فقد لأمر أكبر فلا أثر لذلك. واستدل: بأنه أعلم بطرق الاستنباط مع البعد عن الخطأ والإقرار عليه فلو لم يقض به لكان تاركا حكم الله تعالى في ظنه وهو حرام، وأجيب: بأن ذلك فرع

стр. 659

التعبد به، ولو سلم فهو مشروط بعدم المعرفة بالوحي. المانع ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾. وأجيب: بأن الظاهر أنه رد على منكري القرآن، ولو سلم فإذا تعبد بالاجتهاد بالوحي لم ينطق إلا عن وحي، وأيضا لو كان لجاز أن يخالف فيه وأن لا يذم مخالفه لأنه من لوازم الاجتهاد، وأجيب بالمنع، وإذا كان الإجماع عن اجتهاد امتنعت مخالفته، فاجتهاده أحق، قالوا: لو كان لما تأخر عن أجوبة كثير من الأحكام. وأجيب بأن التوقف لانتظار الوحي المشروط عدمه في الاجتهاد. أو لاستفراغ الوسع فيه. قالوا: القادر على اليقين يحرم عليه الظن. وأجيب بالقول بالموجَب وإنما القدرة بالوحي. وجه المختار: أن اجتهاده وإن كان صوابا إلا أنه ضروري. والوحي نص وأصل ولا عدول عن الأصل إلى الضروري إلا للعجز عنه. ومدة الانتظار ما يرجى فيه نزول الوحي، إلا أن يخاف فوت الحكم في الحادثة. مسألة: ليس كل مجتهد في العقليات مصيبا اتفاقا، ومخالف الملة مخطئ آثم مطلقا. والجاحظ والعنبري: إن اجتهد

стр. 660

فلا إثم بخلاف المعاند. وأول نفي الإثم بالاجتهاد في مسائل الكلام كنفي الرؤية، لا في الكفر الصريح، والعنبري: كل مجتهد في العقليات مصيب، فإن عنى مطابقة الاعتقاد للمعتقد فغير معقول، لاستلزام النقيضين أو أنه أتى بما كلف فهو قول الجاحظ وهو باطل سمعا. لنا: الإجماع قبل المخالف على قتال الكفار مطلقا، وأنهم من أهل النار من غير فرق قالوا: لو كلفوا بنقيض اجتهادهم لكان تكليف ما لا يطاق. قلنا: بل هو ممكن. مسألة: لا إثم على مجتهد في حكم شرعي اجتهادي قطعا وبشر

стр. 661

والأصم: يؤثمان المخطئ من غير تكفير ولا تفسيق. لنا: العلم الضروري بالتواتر أن الصحابة ﵃ تكرر اختلافهم في الفروع ولا نكير منهم ولا تأثيم لمعين ولا مبهم، مع القطع بأنه لو خالف أحد في مثل العبادات الخمس أو الزنا أو القتل لخطئ وأثم.

стр. 662

مسألة: ما فيه نص فقصر المجتهد في طلبه أخطأ وأثم، وما لا نص فيه

стр. 663

فالجبائي وابنه: كل مجتهد فيه مصيب، وحكم الله تعالى تابع لظنه، فالحق متعدد، فمن هؤلاء من سوى بينهما، ومنهم من قال إن أحدها أحق. وقيل: الحق واحد يصاب من غير دليل. والأستاذ وابن فورك: بل بدليل ظني. والأصم: بقطعي والمخطئ آثم. والأئمة الأربعة على التصويب والتخطئة، وقيل في المخطئ إنه مخطئ ابتداء وانتهاء. والمختار: الإصابة في الابتداء أعني في الطلب، والخطأ في الانتهاء أي المطلوب. والمروي عن أبي حنيفة: كل مجتهد مصيب، والحق عند الله واحد، وهذا معناه. لنا: لو

стр. 664

كان كل مجتهد مصيبا لاجتمع النقيضان، لأن استمرار قطعه بما أدى إليه ظنه مشروط ببقاء ظنه، وإلا فلو تغير ظنه وجب الرجوع إلى الثاني إجماعا فيلزم علمه لشيء وظنه له معا، ولا يقال ينتفي الظن بالعلم لأنا قاطعون ببقاء ظنه، ولاستحالة ظن النقيض مع ذكره، وأيضا ﴿ففهمناها سليمان﴾ وتخصيصه دليل اتحاد الحق وإصابته، وأيضا: أطلقت الصحابة ﵃ الخطأ في الاجتهاد، قال أبو بكر: قول في الكلالة برأيي فإن يك صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان. ولما حكم عمر ﵁ بحكم قال جليس له: هذا والله الحق، فقال: "إن عمر لا يدري أنه أصاب الحق لكنه لم يألو جهدا" وعن علي وابن مسعود وزيد: تخطئة ابن عباس ﵁ في ترك العول. وعن ابن عباس تخطئتهم فيه، وقال: من باهلني باهلته إن الله تعالى لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا ولا نكير للتخطئة منهم. وأيضا الاتفاق على شرعية المناظرة وليس فائدتها إلا إصابة الحق، وأيضا فاجتماع الفساد والصحة والحظر والإباحة والوجود والعدم في محل واحد وزمان واحد محال، والمحال لا يكون حكما شرعيا، وصحة التكليف تحصل بما قلنا من صحة

стр. 665

الاجتهاد ابتداء. المصوبة: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ ولو أخطأ أحدهما لم يحسن. قلنا: لا يمنع الخطأ في حادثة إطلاق أنه أتي حكما وعلما. على أنه محمول على العمل دون إصابة المطلوب. قالوا: "بأيهم اقتديتم اهتديتم" ولا هدى مع الخطأ. قلنا: كما صح أن يقال لكل مجتهد في اتباع ظنه مهتد صح لمقلده ذلك لأنه فعل الواجب عليه إجماعا. قالوا: اتفاق الصحابة على تسويغ الخلاف وتوليه القضاه مع العلم بمخالفتهم لهم ولو كان فيه خطأ لما سوغوه. قلنا: بل لأنهم أجمعوا على وجوب اتباع كل مجتهد ظنه ولم يجز الإنكار لعدم تعين المخطئ. قالوا: كلف المجتهدون إصابة الحق ولا وسع إلا أن يتعدد كاجتهاد جمع في القبلة فإنهم مصيبون بسقوط الفرض عنهم مع علمنا بخطأ المستدبر وتعدد الحق ممكن مع اختلاف الدليل والشرائع والزمان، فليمكن مع اختلاف المكلفين. والقائل باستوائها احتج بأن دليلها لم يوجب تفاوتا. والقائل بتفاوتها قال: استواؤها يقطع التكليف لإصابتها بمجرد الاختيار من غير اجتهاد وفيه إسقاط درجة العلم والنظر. قلنا: صح التكليف في نفس الطلب والكل مصيبون فيه ولا يستلزم إصابة المطلوب. ومسألة القبلة على الاختلاف، فإنا قلنا في قوم مؤتمين متحرين علم أحدهم أنه مخالف إمامه فسدت صلاته لخطأ إمامه عنده.

стр. 666

مسألة: العقلاء على امتناع تقابل الدليلين العقليين، لاستلزام اجتماع النقيضين. واختلف في تقابل الأمارات الظنية: فالجمهور على الجواز. ومنعه الكرخي قال: لو تعادلا فإما أن يعمل بهما أو بمعين منهما أو يتخير، أو لا. والأول جمع بين النقيضين. والثاني تحكم، والثالث تخيير للمجتهد، وهو مردود بالإجماع والرابع جمع بين النقيضين لأنه يقول: لا حرام ولا واجب وهو أحدهما. وأجيب بأنه يعمل بهما في أن كلا منهما وقف الآخر فيقف أو يتخير أو بأن يعمل بأحدهما على التخيير، والإجماع على المنع إذا لم يتعادلا، أو بأن لا يعمل بهما ويتساقطان وإنما يلزم النقيضان أن لو اعتقد نفي الحكمين في نفس الأمر. مسألة: إذا أداه اجتهاده إلى حكم لم يجز له تقليد غيره اتفاقا، وإذا لم يجتهد فالأكثرون على منع التقليد أيضا.

стр. 667

وقيل فيما يفتي به لا فيما يخصه، وقيل: فيما لا يفوت وقته باشتغاله بالنظر، وقيل: بجوازه مطلقا. وعن أبي حنيفة قولان وعن محمد جوازه إن كان أعلم منه، وابن سريج: إن تعذر عليه. والشافعي والجبائي: يجوز أن يقلد صحابيا خاصة أرجح من غيره فإن استووا تخير، وقيل: وتابعيا. لنا: أنه متمكن من الأصل فلا يصير إلى البدل، كغيره. المجوز ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ قلنا: كلهم أهل فلم يدخلوا، لأن المعنى:

стр. 668

يسأل من ليس أهلا أهل الذكر. ولقوله تعالى ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾. المخصص: "أصحابي كالنجوم" وقد سبق. فصل: التقليد العمل بقول الغير بغير حجة وليس الرجوع إلى الإجماع ولا العامي إلى المفتي ولا القاضي إلى العدول بتقليد لقيام الحجة ولا مشاحة في التسمية. والمفتي: العالم بأصول الفقه والأدلة السمعية التفصيلية واختلاف مراتبها وبما يتوقف العلم بذلك عليه من العقليات. والمستغني: إن كان مجتهدا فقد سبق، أو عاميا أو محصلا لعلم معتبر فوظيفته الاتباع على المختار. وما فيه الاستفتاء: المسائل الاجتهادية. مسألة: لا يجوز التقليد في الأصول كوجود الباري تعالى.

стр. 669

وأجازه العنبري وقيل بحرمة النظر فيه. لنا: الإجماع على وجوب معرفة الله تعالى، والتقليد لا يحصلها لجواز كذب المخبر. وأيضا فلو أفاد التقليد علما فإما بالضرورة أو بالنظر. والأول باطل، والنظر يستلزم الدليل والأصل عدمه. قالوا: لو وجب النظر لما نهي عنه وقد نهى الصحابة عن الكلام في القدر وقوله تعالى: ﴿ما يجادل في آيات الله﴾ قلنا: المنهي عنه الجدال بالباطل فيهما لقوله تعالى ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ قالوا: ولكانت الصحابة أولى ولنقل حينئذ كالفروع. قلنا: هو كذلك وإلا لأدى إلى نسبتهم إلى الجهل بالله تعالى قطعا وهو باطل لأنه ليس بضروري، وعدم النقل للوضوح وعدم المحوج إلى الكلام، بخلاف الفروع. قالوا: ولوجب الإنكار على تاركه من العامة وهم أكثر الخلق. قلنا: ليس المراد تحرير الأدلة والجواب عن الشبه وإنما المراد الدليل الجملي وأنه حاصل بأيسر نظر.

стр. 670

مسألة: المختار أن المحصل لعلم معتبر إذا لم يبلغ رتبة الاجتهاد يلزمه التقليد. وقيل إن تبين له صحة اجتهاده بدليله، وإلا لم يجز، والجبائي: ما لم يكن كالعبادات الخمس. لنا ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ ويجب تعميمه لأن علة الأمر بالسؤال الجهل، ولأنه مقيد بشرط فيتكرر بتكرره، وأيضا لم يزل العلماء يستفتون ويتبعون من غير إبداء المستند من غير نكير. وأيضا لو توقف عمل المستفتين على الاطلاع فإما أن لا يجب شيء وهو باطل وإما أن يجب فيؤدي إلى إبطال المعايش والصنائع وأنه باطل قطعا. ولا يلزم ذلك في النظر في معرفة الله تعالى ليسره. قالوا ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ وهو يتضمن تحريم التقليد. قلنا: المراد ما يطلب فيه العلم. قالوا: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" قلنا: لا يمكن التمسك به فإن أحدا لم يقل بوجوب العلم بل النظر.
следующие страницы →