← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 666–683 · переход к 671.

стр. 666

مسألة: العقلاء على امتناع تقابل الدليلين العقليين، لاستلزام اجتماع النقيضين. واختلف في تقابل الأمارات الظنية: فالجمهور على الجواز. ومنعه الكرخي قال: لو تعادلا فإما أن يعمل بهما أو بمعين منهما أو يتخير، أو لا. والأول جمع بين النقيضين. والثاني تحكم، والثالث تخيير للمجتهد، وهو مردود بالإجماع والرابع جمع بين النقيضين لأنه يقول: لا حرام ولا واجب وهو أحدهما. وأجيب بأنه يعمل بهما في أن كلا منهما وقف الآخر فيقف أو يتخير أو بأن يعمل بأحدهما على التخيير، والإجماع على المنع إذا لم يتعادلا، أو بأن لا يعمل بهما ويتساقطان وإنما يلزم النقيضان أن لو اعتقد نفي الحكمين في نفس الأمر. مسألة: إذا أداه اجتهاده إلى حكم لم يجز له تقليد غيره اتفاقا، وإذا لم يجتهد فالأكثرون على منع التقليد أيضا.

стр. 667

وقيل فيما يفتي به لا فيما يخصه، وقيل: فيما لا يفوت وقته باشتغاله بالنظر، وقيل: بجوازه مطلقا. وعن أبي حنيفة قولان وعن محمد جوازه إن كان أعلم منه، وابن سريج: إن تعذر عليه. والشافعي والجبائي: يجوز أن يقلد صحابيا خاصة أرجح من غيره فإن استووا تخير، وقيل: وتابعيا. لنا: أنه متمكن من الأصل فلا يصير إلى البدل، كغيره. المجوز ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ قلنا: كلهم أهل فلم يدخلوا، لأن المعنى:

стр. 668

يسأل من ليس أهلا أهل الذكر. ولقوله تعالى ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾. المخصص: "أصحابي كالنجوم" وقد سبق. فصل: التقليد العمل بقول الغير بغير حجة وليس الرجوع إلى الإجماع ولا العامي إلى المفتي ولا القاضي إلى العدول بتقليد لقيام الحجة ولا مشاحة في التسمية. والمفتي: العالم بأصول الفقه والأدلة السمعية التفصيلية واختلاف مراتبها وبما يتوقف العلم بذلك عليه من العقليات. والمستغني: إن كان مجتهدا فقد سبق، أو عاميا أو محصلا لعلم معتبر فوظيفته الاتباع على المختار. وما فيه الاستفتاء: المسائل الاجتهادية. مسألة: لا يجوز التقليد في الأصول كوجود الباري تعالى.

стр. 669

وأجازه العنبري وقيل بحرمة النظر فيه. لنا: الإجماع على وجوب معرفة الله تعالى، والتقليد لا يحصلها لجواز كذب المخبر. وأيضا فلو أفاد التقليد علما فإما بالضرورة أو بالنظر. والأول باطل، والنظر يستلزم الدليل والأصل عدمه. قالوا: لو وجب النظر لما نهي عنه وقد نهى الصحابة عن الكلام في القدر وقوله تعالى: ﴿ما يجادل في آيات الله﴾ قلنا: المنهي عنه الجدال بالباطل فيهما لقوله تعالى ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ قالوا: ولكانت الصحابة أولى ولنقل حينئذ كالفروع. قلنا: هو كذلك وإلا لأدى إلى نسبتهم إلى الجهل بالله تعالى قطعا وهو باطل لأنه ليس بضروري، وعدم النقل للوضوح وعدم المحوج إلى الكلام، بخلاف الفروع. قالوا: ولوجب الإنكار على تاركه من العامة وهم أكثر الخلق. قلنا: ليس المراد تحرير الأدلة والجواب عن الشبه وإنما المراد الدليل الجملي وأنه حاصل بأيسر نظر.

стр. 670

مسألة: المختار أن المحصل لعلم معتبر إذا لم يبلغ رتبة الاجتهاد يلزمه التقليد. وقيل إن تبين له صحة اجتهاده بدليله، وإلا لم يجز، والجبائي: ما لم يكن كالعبادات الخمس. لنا ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ ويجب تعميمه لأن علة الأمر بالسؤال الجهل، ولأنه مقيد بشرط فيتكرر بتكرره، وأيضا لم يزل العلماء يستفتون ويتبعون من غير إبداء المستند من غير نكير. وأيضا لو توقف عمل المستفتين على الاطلاع فإما أن لا يجب شيء وهو باطل وإما أن يجب فيؤدي إلى إبطال المعايش والصنائع وأنه باطل قطعا. ولا يلزم ذلك في النظر في معرفة الله تعالى ليسره. قالوا ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ وهو يتضمن تحريم التقليد. قلنا: المراد ما يطلب فيه العلم. قالوا: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" قلنا: لا يمكن التمسك به فإن أحدا لم يقل بوجوب العلم بل النظر.

стр. 671

مسألة: الاتفاق على استفتاء من عرف بالعلم والعدالة أو رئي منتصبا مسئولا معظما والامتناع في ضده، وأما من لم يعرف بعلم ولا جهل فالمختار: أن لا يستفتى فإن الأصل هو الجهل وهو الغالب فالظاهر أن المجهول من الغالب. قالوا: لو امتنع لامتنع فيمن علم علمه دون عدالته. قلنا: الغالب في العلماء العدالة وليس الغالب في الناس الاجتهاد بل العكس. مسألة: المختار أنه لا يحتاج المجتهد إلى تكرير النظر عند تكرر الواقعة. وقيل يحتاج.

стр. 672

لنا أنه قد اجتهد فيها والأصل بقاء ما أدى إليه اجتهاده وعدم اطلاعه على أمر آخر. قالوا: يحتمل اجتهاده التغير. قلنا: ذلك يوجب التكرير أبدا. مسألة: يجوز خلو العصر عن مجتهد. ومنعت الحنابلة منه لنا: لو امتنع لكان لغيره والأصل عدمه، ولقوله صلى الله الله عليه وسلم "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" قالوا: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله" وهو مستلزم للعلم. ومنعت الحنابلة منه لنا: لو امتنع لكان لغيره والأصل عدمه، ولقوله صلى الله الله عليه وسلم "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" قالوا: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله" وهو مستلزم للعلم. قلنا: حديثنا أدل على المقصود ولو سلم فإذا تعارضا سلم الأول. قالوا: التفقه فرض كفاية والخلو عنه يستلزم اتفاق الأمة على باطل قلنا عند الإمكان، فإذا فرض موت العلماء لم يمكن.

стр. 673

مسألة: غير المجتهد يحق له أن يفتي بقول المجتهد ومنعه أبو الحسين. وقيل: إن عرف مأخذ المجتهد جاز، وإلا فلا. لنا: أنه ناقل فلا فرق كالأحاديث. المفصِّل: إجماع المسلمين في عصر على جواز ذلك. المانع: لو جاز لجاز للعامي لأنه لم يسأل إلا عما عنده ولا عند له كالعامي. مسألة: إذا تعدد المجتهدون فللمقلد تقليد من شاء وإن تفاضلوا وعن أحمد وابن سريج: يجب النظر في الأرجح. لنا: القطع بأن المفضولين في زمن

стр. 674

الصحابة ﵃ استفتوا وأفتوا مع الاشتهار والتكرر ولا منكر، وأيضا "أصحابي كالنجوم" واستدل بأن العامي يقصر عن الترجيح، وأجيب بأنه يظهر بالتسامع وكثرة المستفتين والمراجعة إليه. قالوا: قول المفتي للمقلد كالدليل للمجتهد فيرجح كما يرجح. قلنا: الفرق عسر الترجيح على العامي وتيسره للمجتهد. القاعدة الرابعة: في الترجيح: وأنه بعد التعارض ولا تعارض بالحقيقة في حجج الشرع، ولكن قد يتصور به،

стр. 675

فلذلك يجب دفعه ما أمكن. والمعارضة: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، ويشترط التساوي في الثبوت والقوة والمنافاة بين حكميهما مع اتحاد الوقت والمحل والجهة، فلا معارضة بين الكتاب وخبر الواحد، ولا بين المتواتر والواحد ولا امتناع بين الحل والحرمة والنفي والإثبات في زمانين في محل أو محلين في زمان أو بجهتين كالنهي عن البيع وقت النداء مع الجواز. والمخلص بيان فوت شرط من هذه، فإن اجتمعت تعذر الانفصال فإن كانا عامين حمل أحدهما على القيد والآخر على الإطلاق، أو أحدهما على الكل والآخر على البعض. أو خاصين فالقيد أو المجاز ما أمكن. أو خاصا وعاما بني العام على الخاص هنا إجماعا، دفعا للتعارض ثم الترجيح: فضل أحد المثلين

стр. 676

على الآخر وصفا واحترزنا بالوصف عن الترجيح بما يصلح علة بانفراده فلا يرجح النص بنص مثله ولا القياس بمثله ولا الكتاب بالخبر، ولا القياس بالنص، وإنما يرجح بقوة فيه كالمشهور أولى من الغريب، وعلى هذا لو جرح واحدا واحدة وآخر جراحات خطأ فمات فالدية نصفان ولا يترجح بالكثرة، لاستبداد كل جرحة بالعلية فلم يكن وصفا. ومثاله قوله في الشفيعين في الشقص الشائع في البيع بسهمين متفاوتين يستويان في الاستحقاق، لأن كل جزء من السهم علة لاستحقاق الجملة. والإجماع في ابني عم أحدهما زوج أن التعصيب لا يترجح بالزوجية. وعامة الصحابة ﵃ في ابني عم أحدهما أخ لأم أن

стр. 677

السدس له بالأخوة، والباقي بينهما بالتعصيب، ولم يرجحوا بالأخوة لانفرادها بعلية الاستحقاق، ولا يصلح وصفا لأنها أقرب من العمومة بخلاف الأخوة لأم حيث جعلت وصفا للأخوة من الأب لأن هذه الجهة تابعة. ومثال الترجيح وصفا: أن يكون أحد النصين محكما أو مفسرا أو محرما أو أن الراوي أفقه أو أضبط أو متنه عريا عن اللحن أو مسقطا لعقوبة أو موجبها فساد عبادة أو احتياطا فهو أولى مما يقابلها. فصل: ما به الترجيح: قوة الأثر وقوة الثبات على الحكم وكثرة الأصول. والعكس.

стр. 678

أما الأول: فلأن الأثر معنى الحجة، فإذا قوي قويت، كالاستحسان والقياس، والمشهور والغريب. ولا كذلك تفضيل الشاهد بالعدالة لأنها التقوى ولا وقوف على حدودها. ومثال ذلك في مسألة طول الحرة فقال الشافعي: إنه مانع من نكاح الأمة لإرقاق الماء مع الغنية عنه وأنه حرام. وقلنا: نكاح يملكه العبد إذا دفع إليه المولى مهرا صالحا للحرة والأمة وأطلقه فيهما. فيملكه الحر كسائر الأنكحة، وهذا قوي الأثر إذ الحرية من أسباب الشرف وتوسعة الحل والرق منصف وفي منع الحر توسعة بالرق وقلب للموضوع. وأما الإرقاق فضعيف الأثر لأنه دون التضييع الجائز بالعزل بإذن الحرة وضعيف الحال فإن نكاحها جائز مع سرية يستغني بها. ولقوله في إسلام أحد الزوجين: إنه سبب للفرقة عند انقضاء العدة، لا بنفسه وكذلك الردة. فسوى بينهما. وقلنا: الإسلام من أسباب العصمة حتى لو أسلم الآخر استقر نكاحهما وما هو سبب الفرقة لا يتوقف القرار عليه، وبقاء الآخر على أمره ليس مفرقا بالإجماع، لأنه غير طارٍ فوجبت الإضافة إلى فوت أغراض النكاح بالإباء عن الإسلام

стр. 679

حقا لمن أسلم، وهذا ظاهر الأثر في اللعان والإيلاء والجب والعنة، ولا كذلك الردة، فإنها منافية لأنها سبب زوال العصمة. وأما الثاني: فلأن الأثر يزداد قوة بما هو أثر به من الكتاب والسنة والإجماع كقولنا: مسح فإنه أثبت في دلالة التخفيف من قولهم ركن في دلالة التكرار، فإن الركنية وصف عام في الوضوء والصلاة. ومن قضية الإكمال بالإطالة كالركوع والسجود وتخلف التكرار عن الركنية في المضمضة. أما أثر المسح في التخفيف فلازم كالتيمم والجبيرة والخف والجوب. وأما الثالث: فكالاشتهار في السنن وقد مر. وأما الرابع: فأضعفها لعدم تعلق حكم بالعدم لكنه إذا علق بوصف فعدم عند عدمه دل على صحته فصلح للترجيح كقولنا: مسح ينعكس بما ليس بمسح. ولا كذلك قولهم: ركن للتكرار للتخلف من المضمضمة.

стр. 680

وكقولنا في بيع الطعام بمثله: مبيع عين فلا يشترط قبضه أولى من قولهم: ما لان لو قوبل كل بجنسه حرم ربا الفضل، لأنا نعكس ببدل الصرف ورأس مال السلم لأنه دين بدين، ولا عكس لتعليلهم لأن بيع السلم لا يشمل أموال الربا ووجب فيه القبض تحرزا عن الكالئ بالكالئ. فصل: إذا تعارض ضربا ترجيحٍ أحدهما ذاتي والآخر حالي فالاعتبار للذاتي لسبقه كاجتهاد أمضي حكمه لا ينسخ بغيره. ولقيام الحال بالذات فلو اعتبرناه مضادا للذات نسخنا الأصل بالتبع. مثاله: ابن ابن الأخ لأبوين أو أب أحق من العم لرجحان الأول في ذات القرابة والثاني في حالها. وكذلك العمة لأم والخال لأب وأم أحق بالثلثين، والثلث للخال لرجحانها في الذات والخال في الحال. وابن الأخ لأب وأم أحق منه لأب لاستوائهما في الذات فرجح بالحال وهو قوة الاتصال وابن ابن الأخ لأب وأم لا يرث مع ابن الأخ لأب

стр. 681

للرجحان في الذات. وعلى هذا فرعنا مسألة صنعة الغاصب حيث ينقطع بها حق المالك لقيام الصنعة بذاتها وهلاك العين من وجه فترجحت الصنعة بالوجود. ولا يقال قائمة بالمصنوع باقية به لأنا نقول البقاء تابع للوجود فهو حال والوجود أسبق. فصل: ترجيح القياس بمثله

стр. 682

فاسد، لانفراده بالعلية، وبغلبة الأشباه، كقولهم: الأخ يشبه الولد بالمحرمية، وابن العم بسائر الوجوه، كوضع الزكاة وحل الحليلة وقبول الشهادة ووجوب القصاص فكان أولى، لأن كل مشبه، كالقياس، فكان كالأول. وبالعموم كقولهم: الطعم أحق لأنه يعم القليل والكثير. قلنا:

стр. 683

الوصف فرع النص، والعام كالخاص عندنا، وعندكم الخاص يقضي على العام، فكيف ترجح العام الذي هو فرعه. وبقلة الأوصاف، فاسد كقولهم: ذات وصف فكان أولى من ذات وصفين. قلنا: العلة فرع النص، والنص المختصر والمطول واحد. والقلة والكثرة صورة، والترجيح ليس إلا بالمعاني. تم الكتاب. والحمد لله أولا، وآخرا، وظاهرا وباطنا. وصلواته على خيرته من خلقه، محمد النبي الأمي وآله وأصحابه الطاهرين. فرغت هذه المسودة في شهر المحرم، من سنة أربع وتسعين وستمائة، من يد مؤلفها: أحمد بن علي بن تغلب بن الساعاتي، المدرس للحنفية بالمدرسة المستنصرية، رحمة الله على منشئها. وهو يسأل الله تعالى أن ينفع به المحصلين، ويوقع له القبول في أنفس الطالبين، ويلحق مؤلفه بالعلماء الراسخين. ويثيبه عليه ثواب المهتدين، بمحمد وآله الطاهرين.