فالذي قال: " عبدي مرضت " , " عبدي استطعمتك " , " عبدي استسقيتك " , هو الذي فَسَّرَ ذلك بقوله: " مرض عبدي فلان " " استطعمك عبدي فلان " " استسقاك عبدي فلان " فالحديث واضح، ولا يصح أنْ يقال فيه: إِنَّ ظاهره معنى فاسد فيحتاج إلى تأويل؛ فرحم الله الشيخ وأثابه على ما وضَّح وبيَّن.
стр. 177
الخاتمة
إذا قال قائل: قد عرفنا بطلان مذهب أهل التأويل في باب الصفات، ومن المعلوم أن الأشاعرة من أهل التأويل؛ فكيف يكون مذهبهم باطلًا، وقد قيل: إنهم يمثلون اليوم خمسةً وتسعين بالمائة من المسلمين؟!
وكيف يكون باطلًا وقدوتهم في ذلك أبو الحسن الأشعري؟
وكيف يكون باطلًا وفيهم فلان وفلان من العلماء المعروفين بالنصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم؟
قلنا: الجواب عن السؤال الأول: إننا لا نُسَلِّم أن تكون نسبة الأشاعرة بهذا القدر بالنسبة لسائر فرق المسلمين، فإن هذه دعوى تحتاج إلى إثبات عن طريق الإحصاء الدقيق.
ثم لو سلمنا أنهم بهذا القدر أو أكثر فإنه لا يقتضي عصمتهم من الخطأ؛ لأن العصمة في إجماع المسلمين لا في الأكثر.
ثم نقول: إن إجماع المسلمين قديمًا ثابت على خلاف ما كان عليه أهل التأويل، فإن السلف الصالح من صدر هذه الأمة - وهم الصحابة - الذين هم خير القرون، والتابعون لهم بإحسان وأئمة الهدى من بعدهم كانوا مجمعين على إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له
стр. 178
رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، وإجراءُ النصوص على ظاهرها اللائق بالله - تعالى - من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
وهم خير القرون بنص الرسول ﷺ ، وإجماعُهُم حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ؛ لأنه مقتضى الكتاب والسنة، وقد سبق نقل الإجماع عنهم في القاعدة الرابعة من قواعد نصوص الصفات.
التعليق
ذكر الشيخ في خاتمة الكتاب بعض الأسئلة التي قد تَرِدُ في ذهن بعض الناس ثم أجاب عنها.
يقول الشيخ ﵀ في معرض رَدِّه على اعتراض المعترض القائل: (ومن المعلوم أن الأشاعرة من أهل التأويل): والصحيح أنهم ليسوا كلهم من أهل التأويل لكن يحتمل كونه غالبًا عليهم، وإلا فهم صنفان - كما يقول الشيخ - الذين يوجبون فيما نفوه إما التفويض وإما التأويل , فهم فريقان منهم من ينتحل تأويل نصوص ما نفوه , ومنهم من يذهب إلى التفويض.
وهنا - أيضًا - يجب أنْ يُفْهَم أَنَّ قول من يقول: إنَّ الأشاعرةَ يمثلون خمسة وتسعين بالمائة من المسلمين , هذا باعتبار العلماء أو باعتبار العامة؟ إنْ كانَ باعتبارِ العامةِ فهذا كَذِبٌ وليس بصحيح , عوام المسلمين على الفطرة يؤمنون بأن الله فوق؛ إلا من درس وَتَلَقَّنَ هذا المذهب؛ فالمذهب الأشعري إنما هو لنفس العلماء والدارسين , كما يقال: (للمُنَظِّرِينَ فقط)، والمنظرون قلة؟!
فكيف يقال إنَّ خمسة وتسعين بالمائة من المسلمين يعتقدون
стр. 179
المذهب الأشعري في العلو والكلام وغير ذلك مما يختص به العلماء والدارسون لهذا المذهب؟! ولهذا العوام يتوجهون إلى الله بالدعاء رافعين أيديهم، ويرفعون نظرهم إلى السماء، ويسألون الله النظر إلى وجهه الكريم إذا دَعَوا، ولا يستحضرون هذه الاعتقادات الكلامية المحدثة، ولا تخطر ببالهم ولا تقبلها فطرهم.
стр. 180
والجواب عن السؤال الثاني
أن أبا الحسن الأشعري وغيره من أئمة المسلمين لا يَدَّعُونَ لأنفسهم العصمةَ من الخطأ؛ بل لم ينالوا الإمامة في الدين إلا حين عرفوا قدر أنفسهم وَنَزَّلُوهَا منزلتها، وكان في قلوبهم من تعظيم الكتاب والسنة ما استحقوا به أن يكونوا أئمة، قال الله تعالى: " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ " [السجدة: ٢٤]، وقال عن إبراهيم: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " [النحل: ١٢٠ - ١٢١].
ثم إنَّ هؤلاء المتأخرين الذين ينتسبون إليه لم يقتدوا به الاقتداءَ الذي ينبغي أن يكونوا عليه؛ وذلك أَنَّ أبا الحسن كان له مراحل ثلاث في العقيدة:
المرحلة الأولى: مرحلة الاعتزال: اعتنق مذهب المعتزلة أربعين عامًا يقرره ويناظر عليه، ثم رجع عنه وصرح بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم (١).
المرحلة الثانية: مرحلة بين الاعتزال المحض والسُّنَّةِ المحضةِ سلك فيها طريق أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب (٢).
стр. 181
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ص ٤٧١ / من المجلد السادس عشر من مجموع الفتاوى لابن قاسم): (والأشعري وأمثاله برزخ بين السلف والجهمية؛ أخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحًا ومن هؤلاء أصولًا عقليةً ظنوها صحيحة وهي فاسدة). اهـ.
المرحلة الثالثة: مرحلة اعتناق مذهب أهل السنة والحديث الذين إمامهم الإمام أحمد بن حنبل ﵀ كما قرره في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة) وهو من آخر كتبه أو آخرها.
قال في مقدمته: (جاءنا - يعني: النبي ﷺ بكتابٍ عزيزٍ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خَلْفِهِ، تنزيل من حكيم حميد، جَمَعَ فيه عِلْمَ الأولين، وأكمل به الفرائض والدين، وهو صراط الله المستقيم، وحبله المتين، مَنْ تَمَسَّكَ به نَجَا، ومن خالفه ضَلَّ وغوى وفي الجهل تَرَدَّى، وَحَثَّ اللهُ في كتابه على التمسك بسنة رسوله ﷺ ، فقال : " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " [الحشر: ٧]. إلى أن قال: فأمرهم بطاعة رسوله كما أمرهم بطاعته، ودعاهم إلى التمسك بسنة نبيه ﷺ كما أمرهم بالعمل بكتابه، فنبذ كثير ممن غلبت شقوته، واستحوذ عليهم الشيطان، سنن نبي الله ﷺ وراء ظهورهم، وعدلوا إلى أسلاف لهم قلدوهم بدينهم ودانوا بديانتهم، وأبطلوا سنن رسول الله ﷺ ورفضوها وأنكروها وجحدوها افتراءً منهم على الله " قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ " [الأنعام: ١٤٠].
ثم ذكر ﵀ أصولًا من أصول المبتدعة، وأشار إلى بطلانها ثم قال: (فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون؟
стр. 182
قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا وبسنة نبينا ﷺ ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نَضَّرَ الله وجهه ورفع درجته، وأجزل مثوبته - قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل) ثم أثنى عليه بما أظهر الله على يده من الحق وذكر ثبوت الصفات، ومسائل في القدر، والشفاعة، وبعض السمعيات، وقرر ذلك بالأدلة النقلية والعقلية.
والمتأخرون الذين ينتسبون إليه أخذوا بالمرحلة الثانية من مراحل عقيدته، والتزموا طريق التأويل في عامة الصفات، ولم يثبتوا إلا الصفات السبع المذكورة في هذا البيت:
حي، عليم، قدير، والكلام له ... إرادة، وكذاك السمع، والبصر
على خلاف بينهم وبين أهل السنة في كيفية إثباتها.
ولما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ما قيل في شأن الأشعرية (ص ٣٥٩ / من المجلد السادس من مجموع الفتاوى لابن قاسم) قال: (ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية، وأما مَنْ قَالَ منهم بكتاب (الإبانة) الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يُظْهِر مقالةً تُنَاقِضُ ذلك؛ فهذا يعد من أهل السنة). وقال قبل ذلك في (ص ٣١٠): (وأما الأشعرية فعكس هؤلاء، وقولهم يستلزم التعطيل، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وكلامه معنى واحد، ومعنى آية الكرسي وآية الدين، والتوراة والإنجيل واحد، وهذا معلوم الفساد بالضرورة). اهـ.
стр. 183
وقال تلميذه ابن القيم في النونية (ص ٣١٢ من شرح الهراس ط الإمام):
واعلم بأن طريقهم عكس الـ ... طريق المستقيم لمن له عينان
إلى أن قال:
فاعجب لعميان البصائر أبصروا كون المقلد صاحب البرهان
ورأوه بالتقليد أولى من سوا ... هـ بغير ما بَصَرٍ ولا برهان
وعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا معناهما عجبًا لذي الحرمان
وقال الشيخ محمد أمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (ص ٣١٩ / جـ ٢) على تفسير آية استواء الله - تعالى - على عرشه التي في سورة الأعراف: (اعلم أنه غَلِطَ في هذا خلقٌ لا يُحصى كثرةً من المتأخرين، فزعموا أن الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من معنى الاستواء واليد - مثلًا - في الآيات القرآنية هو مشابهة صفات الحوادث، وقالوا: يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعًا). قال: (ولا يخفى على أدنى عاقل أن حقيقة معنى هذا القول أن الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق إلى الفهم الكفر بالله - تعالى - والقول فيه بما لا يليق به - جل وعلا -، والنبي ﷺ الذي قيل له: " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ " [النحل: ٤٤] لم يبين حرفًا واحدًا من ذلك مع إجماع مَنْ يُعْتَدُّ به من العلماء على أنه ﷺ لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وأحرى في العقائد لا سِيَّمَا ما ظاهره المتبادر منه الكفر والضلال المبين , حتى جاء هؤلاء الجهلة من المتأخرين فزعموا أن الله أطلق على نفسه الوصف بما ظاهره المتبادر منه لا يليق، والنبي ﷺ كتم أن ذلك الظاهر المتبادر كفرٌ وضلال يجب صرف
стр. 184
اللفظ عنه، وكل هذا من تلقاء أنفسهم من غير اعتماد على كتاب أو سنة، سبحانك هذا بهتان عظيم.
ولا يخفى أن هذا القول من أكبر الضلال، ومن أعظم الافتراء على الله - جل وعلا - ورسوله ﷺ .
والحق الذي لا يشك فيه أدنى عاقل أَنَّ كُلَّ وَصْفٍ وَصَفَ الله به نفسه، أو وَصَفَهُ به رسوله ﷺ فالظاهر المتبادر منه السابق إلى فهم مَنْ في قلبه شيء من الإيمان هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفات الحوادث). قال: (وهل ينكر عاقل أَنَّ السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل هو منافاة الخالق للمخلوق في ذاته وجميع صفاته؟ لا والله، لا ينكر ذلك إلا مكابر.
والجاهل المفتري الذي يزعم أن ظاهر آيات الصفات لا يليق بالله؛ لأنه كفر وتشبيه، إنما جَرَّ إليه ذلك تنجيس قلبه بقذر التشبيه بين الخالق والمخلوق، فَأَدَّاهُ شُؤْمُ التشبيهِ إلى نفي صفات الله - جل وعلا - وعدم الإيمان بها مع أنه - جل وعلا - هو الذي وصف بها نفسه، فكان هذا الجاهل مشبهًا أولًا، ومعطلًا ثانيًا، فارتكب ما لا يليق بالله ابتداءً وانتهاءً، ولو كان قلبه عارفًا بالله كما ينبغي، معظمًا لله كما ينبغي، طاهرًا من أقذار التشبيه لكان المتبادر عنده السابق إلى فهمه أن وصف الله - تعالى - بالغ من الكمال والجلال ما يقطع أوهام علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون قلبه مستعدًا للإيمان بصفات الكمال والجلال الثابتة لله في القرآن الكريم والسنة الصحيحة؛ مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق على نحو قوله: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " [الشورى: ١١]. اهـ. كلامه ﵀.
стр. 185
والأشعري أبو الحسن ﵀ كان في آخر عمره على مذهب أهل السنة والحديث، وهو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
ومذهب الإنسان ما قاله أخيرًا إذا صَرَّحَ بِحَصْرِ قولِهِ فيه كما هي الحال في أبي الحسن كما يُعْلَمُ مِنْ كلامِهِ في (الإبانة)، وعلى هذا فتمام تقليده اتباع ما كان عليه أخيرًا؛ وهو التزام مذهبِ أهل الحديثِ والسنةِ؛ لأنه المذهب الصحيح الواجب الاتباع الذي التزم به أبو الحسن نفسه.
التعليق
هذا الكلام الذي نقله الشيخ محمد عن الشيخ الشنقيطي - رحمهما الله - كلام جيد وعظيم , وهذا هو الذي يقرره شيخ الإسلام ويبدي فيه ويعيد, يعني أن هذا الزعم (١) يتضمن الطعن في كلام الله وحكمة الله، والطعن في كلام الرسول والطعن في علم الرسول وفي نصح الرسول فيلزم على قول النفاة أنه لم يبين الحق الذي يجب اعتقاده في الله، إما لعدم علمه أو لعدم نصحه أو لعدم قدرته على البيان؛ وهو ﵊ أعلمُ الناس وأفصحُهم وأنصحُهم , فإذا كَمُلَت هذه المعاني فيه , وَجَبَ أن يكون قد بَيَّنَ البيانَ الشافي , وأوضحَ الطريقَ وأوضحَ للأمَّةِ ما يجب عليهم اعتقاده في ربهم وقد قرر ذلك الاستدلال في مقدمة الحموية (٢)؛ فهذا الكلام الذي ذكره الشيخ الشنقيطي من فساد مذهب المعطلة ومناقضته للعقل السليم والفطرة السليمة هو الحقيقة،
стр. 186
وكلام الشيخ واضح بَيِّن , فإذا صُوِّرَ الشيءُ على حقيقَتِهِ اتضحَ فسادُهُ , ولهذا يقال: إن هذا المعنى تصوره كافٍ في بطلانه , لا يحتاج إلى أن تدلل على بطلانه.
أما كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن أبي الحسن فكأنه يختلف من مسألة إلى أخرى , فكثيرًا من الأحيان يضيف إليه بإطلاق قولَهُ في الإيمانِ هو التصديق , ويقول: إنه بقيت معه بعض أصول المعتزلة , وعندما يذكر بعض هذه الأمور لا يقول: وذلك قبل أن يكون كذا وكذا؛ بل يضيف إليه بعض هذه الأمور , مثل: نفي قيام الأفعال الاختيارية به - تعالى -، ومع هذا يُثْبِتُ - مثلًا - الاستواءَ على العرش , لكن يقول: إنه ليس فعلًا قام بالرب؛ بل حقيقته فعل فعله بالعرش لا أنه فِعْلٌ قامَ به , فهو ليس كالمعتزلة (١) , أما أتباع الأشعري المتأخرين فينفون حقيقة الاستواء , ويقولون: حالٌّ في كل مكان، أو يقول بعضهم: إنه لا داخل العالم ولا خارجه فهذا ليس من مذهب أبي الحسن ﵀؛ وانتماء العالم للسنة وتعظيمه لها لا يلزم منه أن يكون موافقًا لأهل السنة والجماعة في كل المسائل؛ بل قد يكون عنده أشياء، ولكن يصير الحكمُ عليه في الجملة , والله أعلم.
стр. 187
والجواب عن السؤال الثالث من وجهين
الأول: أن الحق لا يوزن بالرجال، وإنما يوزن الرجال بالحق، هذا هو الميزان الصحيح وإن كان لمقام الرجال ومراتبهم أثر في قبول أقوالهم كما نقبل خبر العدل ونتوقف في خبر الفاسق، لكن ليس هذا هو الميزان في كل حال، فإن الإنسان بَشَرٌ يفوته من كمال العلم وقوة الفهم ما يفوته، فقد يكون الرجل دَيِّنًا وذا خلق ولكن يكون ناقص العلم أو ضعيف الفهم، فيفوته من الصواب بقدر ما حصل له من النقص والضعف، أو يكون قد نشأ على طريق معين أو مذهب معين لا يكاد يعرف غيره فيظن أن الصواب منحصر فيه ونحو ذلك.
الثاني: أننا إذا قابلنا الرجال الذين على طريق الأشاعرة بالرجال الذين هم على طريق السلف وجدنا في هذه الطريق من هم أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وأهدى وأقوم من الذين على طريق الأشاعرة، فالأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة ليسوا على طريق الأشاعرة.
وإذا ارتقيت إلى مَنْ فوقهم من التابعين لم تجدهم على طريق الأشاعرة.
وإذا علوت إلى عصر الصحابة والخلفاء الأربعة الراشدين لم تجد فيهم من حذا حذو الأشاعرة في أسماء الله - تعالى - وصفاته وغيرهما مما خرج به الأشاعرة عن طريق السلف.
ونحن لا ننكر أَنَّ لبعض العلماء المنتسبين إلى الأشعري قَدَمَ
стр. 188
صِدْقٍ في الإسلام، والذَّبِّ عنه، والعنايةِ بكتاب الله - تعالى - وبسنة رسوله ﷺ روايةً ودرايةً، والحرصِ على نفع المسلمين وهدايتهم، ولكن هذا لا يستلزم عصمتهم من الخطأ فيما أخطأوا فيه، ولا قبول قولهم في كل ما قالوه، ولا يمنع من بيان خطئهم وَرَدِّهِ لما في ذلك من بيان الحق وهداية الخلق، ولا ننكر - أيضًا - أن لبعضهم قصدًا حسنًا فيما ذهب إليه وَخَفِيَ عليه الحق فيه، ولكن لا يكفي لقبول القول حُسْنُ قَصْدِ قَائِلِهِ؛ بل لابد أن يكون موافقًا لشريعة الله فإن كان مخالفًا لها وَجَبَ رَدُّهُ على قائله كائنًا من كان؛ لقول النبي ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (١).
ثم إن كان قائله معروفًا بالنصيحةِ والصدقِ في طلبِ الحقِّ اِعْتُذِرَ عنه في هذه المخالفة، وإلا عُومِلَ بما يستحقه بسوء قصده ومخالفته.
فإن قال قائل: هل تكفرون أهل التأويل أو تُفَسِّقُوْنهم؟ (٢)
стр. 189
قلنا: الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا؛ بل هو إلى الله - تعالى - ورسوله ﷺ ، فهو من الأحكام الشرعية التي مَرَدُّهَا إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فيه غاية التثبت، فلا يُكَفَّر ولا يُفَسَّق إلا من دَلَّ الكتاب والسنة على كفره أو فسقه.
والأصل في المسلم الظاهر العدالة - بقاءُ إسلامِهِ، وبقاءُ عدالتِهِ - حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي.
ولا يجوز التساهل في تكفيره أو تفسيقه؛ لأن في ذلك محذورين عظيمين:
أحدهما: افتراء الكذب على الله - تعالى - في الحكم، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.
الثاني: الوقوع فيما نبز به أخاه إن كان سالمًا منه.
ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " إذا كَفَّرَ الرجلُ أخاه فقد باء بها أحدهما "، وفي رواية: " إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه " (١)، وفيه عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ : " ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه " (٢).
وعلى هذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر أو فسق أن ينظر في أمرين (٣):
стр. 190
أحدهما: دلالة الكتاب أو السنة على أن هذا القول أو الفعل موجب للكفر أو الفسق.
الثاني: انطباق هذا الحكم على القائل المعين أو الفاعل المعين بحيث تتم شروط التكفير أو التفسيق في حقه وتنتفي الموانع.
ومن أهم الشروط: أن يكون عالمًا بمخالفته التي أوجبت أن يكون كافرًا أو فاسقًا؛ لقوله تعالى: " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً " [النساء: ١١٥]، وقوله: " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ " [التوبة: ١١٥ - ١١٦].
ولهذا قال أهل العلم: لا يُكَفَّر جاحدُ الفرائض إذا كان حديثَ عهد بإسلام حتى يبين له.
ومن الموانع: أن يقع ما يوجب الكفر أو الفسق بغير إرادة منه، ولذلك صور:
منها: أَنْ يُكْرَهَ على ذلك فيفعله لداعي الإكراه لا اطمئنانًا به، فلا يكفر حينئذ؛ لقوله تعالى: " مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " [النحل: ١٠٦].
ومنها: أَنْ يُغْلَقَ عليه فِكْرُهُ، فلا يدري ما يقول لشدة فَرَحٍ أو حزن أو خوف أو نحو ذلك.
ودليله ما ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من
стр. 191
أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح " (١).
التعليق
ما قاله الشيخ في الجواب الثاني على السؤال الثالث هو الجواب السديد؛ فخطأ العالم إذا قام الدليل على خطئه لا يتابع عليه لأنه مخالف , كل يؤخذ من قوله ويرد؛ فالعصمة للرسول ﵊ , ولكنه لا يقدح في منزلته إذا عُرِفَ منه صِدْقُ الولاءِ للإسلامِ والكتابِ والسنةِ , فلا يُصَوَّبُ الخطأُ من أجل أنه بمنزلة عالية من الدين والتقوى والعلم , فالميزان هو: الكتاب والسنة , فما وافقهما فهو الحق وما خالفهما فهو الباطل , والخطأ مردود على صاحبه , فلا يقال: إن هذا حق لأنه قول فلان، وهذا باطل لأنه قول فلان؛ إنما الحكم لله ورسوله " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول " [النساء: ٥٩]، ولكن - كما قال الشيخ - لا شك أنه يُستدل بفهم أهل العلم ويُستأنس به إذا كان الرجل معروفًا بالعلمِ والتحقيقِ والعنايةِ بالدليلِ , فإنه يستأنس باختياره وما ذهب إليه , ولا يكون مذهبه هو الدليل؛ بل الدليل الشرعي محصورٌ في الكتاب والسنة , وهؤلاء العلماء بالمذهب والمعروفون بالدينِ والصلاحِ وتعظيمِ الكتابِ والسنةِ وتعظيم الصحابةِ مجتهدون , وما وقعوا فيه من المذاهب البدعية مثل: نفي الصفات له أسباب من أعظمها التأثر بالشيوخ والمدرسة التي نشئوا فيها , وهذا تأثيره معروف , فيتأثر الإنسان في المذهب الذي نشأ فيه , وهم نشئوا في أرض يكاد لا يعرف فيها إلا مذهب الأشعري،
стр. 192
فنشئوا عليه وصاروا يدللون عليه ويقررونه ويرون أنه هو الحق، فهم مجتهدون مخطئون.
يقول الشيخ هل تكفرون المتأولين؟
الحقيقة أن هذا السؤال (هل تكفرون؟) يعني: هل تحكمون بحسب علمكم بكفرهم؟ فقول القائل: ليس التكفير إلينا ليس هذا محل السؤال , يعني مثل قول هل تحرمون؟ أي: هل تقولون بتحريم كذا بحسب ما علمتموه من الكتاب والسنة , أو تقولون بِحِلِّهِ. ومثله: هل تقولون بكفر من قال كذا وكذا؟ فالسؤال عن حكم الكفر بحسب ما تعلمونه , وليس السؤال عن تكفيركم له بمجرد رأيكم؟
فيقال: المتأول تختلف حاله فقد تكون المقالة كفرية , أي أنها في ذاتها كفر؛ لكن هو لا يكون كافرًا , إما لانتفاء شرط أو لوجود مانع.
وذكر الشيخ بعض الموانع كالجهل والتأويل , والتأويل حقيقةً أنه يظن أن هذا هو المعنى , وأنَّ هذا هو موجَب الأدلة بحسب نظره , فهذا متأول , والتأويل من قبيل الخطأ في الفهم , فيرجع المتأول في الحقيقة إلى الجهل أيضًا؛ فالجهل: إما جهل بأصل الدليل، أو جهل بمعنى الدليل؛ وهكذا المُفَوِّض من جنس المتأول، لأن المفوض في باب الصفات والمؤول مذهبهما واحد , إلا أن هذا يفسر النصوص بما بدا له باجتهاد منه , وقد يكون اجتهاده قاصرًا وناقصًا , والمفوض رأى الإعراض عن البحث عن معاني تلك النصوص لمَّا اعتقد أَنَّ ظاهرها غير مراد؛ والله أعلم.
وهل التفسيق يأخذ التفصيل نفسه , كما في التأويل؟
يحتمل ذلك؛ فإذا قُدِّرَ أَنَّ شخصًا فعلَ معصيةً وصار فيه احتمال أنه لا يَعرف الحكم , يصير معذورًا ولا يصير بها فاسقًا , لأنه فَعَلَ هذا
стр. 193
الفعلَ وهو لا يدري أنه حرام , لكن هناك معاصي لا يصح فيها دعوى الجهل؛ كدعوى الجهل بالمعاملات الربوية ربًا صريحًا، والله المستعان.
стр. 194
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ص ١٨٠ / جـ ١٢ مجموع الفتاوى لابن قاسم): (وأما التكفير؛ فالصواب أَنَّ من اجتهد من أمة محمد ﷺ وقَصَدَ الحَقَّ فأخطأ لم يكفر؛ بل يغفر له خطؤه، ومَنْ تَبَيَّنَ له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر، ومن اتبع هواه وقَصَّرَ في طلب الحق وتَكَلَّمَ بلا علم فهو عاصٍ مذنب، ثم قد يكون فاسقًا، وقد يكون له حسنات ترجح على سيئاته). اهـ.
وقال في (ص ٢٢٩ / جـ ٣ من المجموع المذكور) في كلام له: (هذا مع أني دائمًا - ومن جالسني يعلم ذلك مني - أني من أعظم الناس نهيًا عَنْ أَنْ يُنسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا عُلِمَ أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي مَنْ خالفها كان كافرًا تارة وفاسقًا أخرى وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا بمعصية وذكر أمثلة - ثم قال - وكنت أُبَيِّنُ أَنَّ ما نُقِلَ عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضًا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين - إلى أن قال - والتكفير هو من الوعيد؛ فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول ﷺ ، لكن قد يكون الرجل حديث عهد
стр. 195
بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئًا.
وكنت دائمًا أَذْكُرُ الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: " إذا أنا مِتُّ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذُرُّوْنِي في اليَمِّ، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين! ففعلوا به ذلك فقال الله: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك! فغفر له " (١).
فهذا رجل شَكَّ في قدرة الله وفي إعادته إذا ذُرِّيَ؛ بل اعتقد أنه لا يُعَاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف الله أَنْ يعاقبه فغفر له بذلك.
والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول ﷺ أولى بالمغفرة من مثل هذا). اهـ.
وبهذا عُلِمَ الفرقُ بين القول والقائل، وبين الفعل والفاعل؛ فليس كل قولٍ أو فعلٍ يكون فسقًا أو كفرًا يحكم على قائله أو فاعله بذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ص ١٦٥ / جـ ٣٥ من مجموع الفتاوى): (وأصل ذلك: أَنَّ المقالةَ التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع، يقال هي كفر قولًا يطلق كما دلت على ذلك الدلائل
стр. 196
الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه، مثل مَنْ قالَ: إِنَّ الخمرَ أو الربا حلال لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلامًا أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن الكريم ولا أنه من أحاديث رسول الله ﷺ ، كما كان بعض السلف يُنكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي ﷺ قالها - إلى أن قال - فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة كما قال الله - تعالى -: " لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ " [النساء: ١٦٥] وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان. اهـ كلامه.
وبهذا عُلِمَ أن المقالة أو الفعلة قد تكون كفرًا أو فسقًا، ولا يلزم من ذلك أن يكون القائم بها كافرًا أو فاسقًا؛ إما لانتفاء شرط التكفير أو التفسيق أو وجود مانع شرعي يمنع منه، لكن من انتسب إلى غير الإسلام أعطي أحكام الكفار في الدنيا، ومن تبين له الحق فَأَصَرَّ على مخالفته تبعًا لاعتقادٍ كان يعتقده، أو متبوع كان يعظمه، أو دنيًا كان يؤثرها؛ فإنه يستحق ما تقتضيه تلك المخالفة من كفر أو فسوق. فعلى المؤمن أَنْ يبني معتقده وعمله على كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله ﷺ فيجعلهما إمامًا له يستضيء بنورهما، ويسير على منهاجهما؛ فإن ذلك هو الصراط المستقيم الذي أمر الله تعالى به في قوله: " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " [الأنعام: ١٥٣].
وليحذر ما يسلكه بعض الناس من كونه يبني معتقده أو عمله على مذهب معين، فإذا رأى نصوص الكتاب والسنة على خلافه
стр. 197
حاول صرف هذه النصوص إلى ما يوافق ذلك المذهب على وجوه متعسَّفة، فيجعل الكتاب والسنة تابعين لا متبوعين، وما سواهما إمامًا لا تابعًا! وهذه طريقٌ من طرق أصحاب الهوى؛ لا أتباع الهدى، وقد ذم الله هذه الطريق في قوله: " وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ " [المؤمنون: ٧١].
والناظر في مسالك الناس في هذا الباب يرى العجب العجاب، ويعرف شدة افتقاره إلى اللجوء إلى ربه في سؤاله الهداية والثبات على الحق والاستعاذة من الضلال والانحراف، وَمَنْ سَأَلَ اللهَ - تعالى - بصدق وافتقار إليه عالمًا بغنى ربه عنه وافتقاره هو إلى ربه فهو حري أن يستجيب الله - تعالى - له سؤله، يقول الله - تعالى -: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " [البقرة: ١٨٦].
فنسأل الله - تعالى - أن يجعلنا ممن رأى الحَقَّ حقًا واتبعه، ورأى الباطل باطلًا واجتنبه، وأَنْ يجعلنا هداة مهتدين، وَصُلَحَاءَ مصلحين، وأَنْ لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ويهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبي الرحمة وهادي الأمة إلى صراط العزيز الحميد بإذن ربهم، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
تم في اليوم الخامس عشر من شهر شوال سنة ١٤٠٤ هـ بقلم مؤلفه الفقير إلى الله: محمد الصالح العثيمين.
стр. 198
التعليق
قوله: (من انتسب إلى الكفار أعطي ...): يعني: كاليهود والنصارى، فهو كافر لأنه ينتسب لغير ملة الإسلام، فلا يقال: يتوقف في كفره؛ بل هو كافر، لأن موجب الكفر قائم به وأما مصيره فهو عند الله.
وما نقله المؤلف ﵀ عن شيخ الإسلام معروف عنه أنه يؤكد على هذه القضية؛ قضية الفرق بين الحكم على المقالة والحكم على القائل، ثم يأتي الغلط في تطبيق القاعدة على القول والقائل المعين، فقد يحصل الغلط في الحكم على القول , فقد يزعم بعض الناس أَنَّ هذا كفر وليس بكفر؛ كما ضلت الخوارج حيث اعتقدوا ما ليس بكفر كفرًا فضلوا في ذلك؛ وقد يشابههم بعض الناس وإن لم يكن عن تأصيل؛ فالخوارج عندهم تأصيل أن مرتكب الكبيرة كافر لكن بعض الناس يعتقد أن ما ليس بكفر كفرًا وإن لم يكن هذا أصلًا عنده , فيعتقد أن هذا العمل مما يعد كفرًا في الشرع، مثل: ترك الصلاة، هذه فيها خلاف بين أهل العلم. فإذا قال قائل: إن ترك الصلاة كفر، لا يكون من الخوارج، لأن هذا ليس أصلًا عنده، فهو رأى أن ترك الصلاة كفر للأدلة الواردة في ذلك , وكذلك من قال: إن ترك الصلاة ليس بكفر لا يكون مرجئًا.
هكذا - أيضًا - في تطبيق بعض الأمور , فقد يظن بعض الناس أنَّ هذا القول أو العمل كفر بناء على ما تقرر عنده من الدلائل وقد يكون ما ذهب إليه مرجوحًا , ويكون الصواب مع من قال إن هذا ليس بكفر. والأمر المعلوم أنه كفر يأتي فيه الكلام الذي يقول فيه الشيخ , إننا نطلق (من قال القرآن مخلوق فهو كافر) , هذا على الإطلاق , لكن إنْ جئنا للمعين , فلا يمكن أن نقول: إنه كافر حتى نعلم أنه مشاقٌّ لله ومعاند , فإذا قال ما قال نتيجة لشبهات عرضت له وتأويل تأوله فيندفع الحكم عليه بالكفر , فقد يكون جاهلًا , كما مثلوا بشرب الخمر , فشرب
стр. 199
الخمر لا شك أنه معصية ومن موجبات الفسق , لكن من شربه وهو لا يدري أنه حرام , فهذا قام به مانع وهو الجهل , أو إنسان تأول فشرب النبيذ وقال الخمر هو عصير العنب , وهذا مذهب الأحناف في النبيذ ولو أسكر كثيره فهو جائز عندهم إلا القدر المسكر , وهو عند الآخرين حرام , فإذا شربه من تقرر عنده تحريم النبيذ الذي يسكر كثيره فإنه يكون حينئذ فاسقا , لكن الحنفي إذا شرب هذا متأولًا متمذهبًا لا متعصبًا متبعًا للهوى فإنه لا يكون فاسقًا بل يكون معذورًا بناءً على الشبهة , وهكذا في مسائل الخلاف , فهذا يقول هذا ربا والآخر يقول هذا ليس ربا , مثل ما كان بعض الصحابة لا يرون تحريم ربا الفضل لحديث: " إنما الربا في النسيئة " (١) فلا يكون الواحد منهم فاعلًا لحرام ولا تعامله بهذه المعاملة يكون بها فاسقًا ولا عاصيًا , لأنه ما تعمد مخالفة الشرع , ومثله الآن من يشرب الخمر وتحريمه ظاهر ومعروف فهذا يصدق عليه أنه فاسق , لكن إنسان أخذ شرابًا لا يدري وشربه فإذا هو خمر هل يفسق بهذا؟ هو يعرف حكم الخمر لكن ما درى أن هذا الشراب بعينه الذي قُدِّمَ له خمر فشرب.
وشيخ الإسلام يصنف هؤلاء الذين خالفوا ما جاء في النصوص ثلاثة أصناف (٢):
١ - كافر؛ وهو المعاند المتعمد لمخالفة شرع الله، وهذا لا يكاد يظهر.
٢ - عنده هوى وعنده شيء من التعصب وهو مقصر في معرفة الحق وعنده هوى لهذا الرأي لأجل أنه ينتسب إليه.
стр. 200
٣ - والثالث: مجتهد يعتقد أن هذا هو الحق , وهذا هو الذي أداه إليه اجتهاده.
فالأول كافر، والثاني عاصي، والثالث مخطئ مغفور له.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى له وصحبه أجمعين.
стр. 201
مراجع التحقيق
١ - الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، لأبي عبد الله ابن بطة العكبري، ت. عثمان الأثيوبي، دار الراية، الطبعة الثانية، عام ١٤١٨ هـ.
٢ - اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، لابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، عام ١٤٠٤ هـ.
٣ - أخبار أصبهان، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني.
٤ - آداب البحث والمناظرة، تأليف: محمد الأمين الشنقيطي، ت. الدكتور سعود العريفي، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٦ هـ.
٥ - إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، لأبي السعود محمد العمادي، دار إحياء التراث العربي.
٦ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، عام ١٤٠٥ هـ.
٧ - الاستغاثة في الرد على البكري، لشيخ الإسلام ابن تيمية، دراسة وتحقيق: عبد الله السهلي، مكتبة دار المنهاج، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٦ هـ.
٨ - أسماء الله الحسنى، تأليف: عبد الله الغصن، دار الوطن، الطبعة الثانية، عام ١٤٢٥ هـ.
٩ - إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل، لمحمد بن إبراهيم بن جماعة، ت. وهبي سليمان غاوجي الألباني، دار السلام، الطبعة الأولى، عام ١٩٩٠ م.
١٠ - بدائع الفوائد، لابن قيم الجوزية، ت. علي العمران، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٥ هـ.
стр. 202
١١ - بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محمد بن قاسم، دار القاسم، عام ١٤٢١ هـ.
١٢ - التاريخ الكبير، لأبي عبد الله البخاري، ت. السيد هاشم الندوي، دار الفكر.
١٣ - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ت. طارق عوض الله، دار العاصمة، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٤ هـ.
١٤ - تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير، ت. مصطفى السيد محمد وآخرون، مكتبة أولاد الشيخ للتراث ومؤسسة قرطبة، الطبعة الأولى، عام ١٤٢١ هـ.
١٥ - تقريب التهذيب، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت. صغير أحمد شاغف الباكستاني، دار العاصمة، الطبعة الأولى، عام ١٤١٦ هـ.
١٦ - تلخيص الاستغاثة المعروف بالرد على البكري، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تصوير دار أطلس للنشر والتوزيع، ١٤١٧ هـ.
١٧ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر ابن عبد البر، ت. مصطفى بن أحمد العلوي وآخر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، عام ١٣٨٧ هـ.
١٨ - تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محمد عزير شمس وعلي العمران، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٥ هـ.
١٩ - توضيح مقاصد العقيدة الواسطية، شرح الشيخ عبد الرحمن البراك، إعداد: عبد الرحمن السديس، دار التدمرية، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٧ هـ.
٢٠ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بتفسير الطبري، لأبي جعفر الطبري، ت. عبد الله التركي، دار هجر، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٢ هـ.
стр. 203
٢١ - جامع الرسائل، لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وتحقيق: محمد رشاد سالم، دار العطاء، الطبعة ١٤٢٢ هـ.
٢٢ - جامع المسائل، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محمد عزير شمس، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، المجموعة الأولى والثالثة والرابعة عام ١٤٢٢ هـ، والمجموعة الخامسة عام ١٤٢٤ هـ.
٢٣ - جزء فيه طرق حديث: " إن لله تسعًا وتسعين اسمًا "، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار الخراز ودار ابن حزم، المجموعة الثانية، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٢ هـ.
٢٤ - جزء فيه من أحاديث الإمام أيوب السختياني، ت. سليمان العريني، شركة الرياض، الطبعة الأولى، عام ١٤١٨ هـ.
٢٥ - جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محمد عزير شمس، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٩ هـ.
٢٦ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية، عام ١٤١٩ هـ.
٢٧ - الداء والدواء، لابن قيم الجوزية، ت. محمد أجمل الإصلاحي، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٩ هـ.
٢٨ - درء تعارض العقل والنقل، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محمد رشاد سالم.
٢٩ - دليل المكتبة العقدية، إعداد: محمد بن عبد العزيز الشايع، دار زدني، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٨ هـ.
٣٠ - الديات، لأحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، عام ١٤٠٧ هـ.
٣١ - ديوان حسان بن ثابت، شرحه وضبط نصوصه وقدم له: د. عمر فاروق الطباع، دار الأرقم.
стр. 204
٣٢ - الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة، تأليف سعيد بن علي القحطاني، خرج أحاديثه ياسر فتحي المصري، توزيع مؤسسة الجريسي، الطبعة الثالثة، عام ١٤٢٢ هـ.
٣٣ - الرد على الزنادقة والجهمية، للإمام أبي عبد الله أحمد ابن حنبل، ت. دغش بن شبيب العجمي، دار الإمام البخاري، عام ١٤٢٩ هـ.
٣٤ - الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. علي العمران، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٩ هـ.
٣٥ - الرسالة الصفدية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. سيد عباس الجليمي ورفيقه، أضواء السلف، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٣ هـ.
٣٦ - رسالة في النزول والمعية وإثبات الصفات، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق وتعليق: علي الشبل، دار علوم السنة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عام ١٤٢١ هـ.
٣٧ - الروح، لابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، عام ١٣٩٥ هـ.
٣٨ - روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، عام ١٤١٢ هـ.
٣٩ - زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيم الجوزية، ت. شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة عشر، عام ١٤٠٧ هـ.
٤٠ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، عام ١٤١٥ هـ.
٤١ - سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، عناية: مشهور آل سلمان، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى.
٤٢ - سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث السجستاني، عناية: مشهور آل سلمان، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى.
٤٣ - سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، عناية: مشهور آل سلمان، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى.
стр. 205
٤٤ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للحافظ أبي القاسم اللالكائي، ت. أحمد بن سعد الغامدي، دار طيبة، الطبعة الخامسة، عام ١٤١٨ هـ.
٤٥ - شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، الشارح الشيخ عبد الرحمن البراك، إعداد: سليمان الغصن، كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٥ هـ.
٤٦ - شرح العقيدة الأصفهانية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. سعيد بن نصر محمد، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٢ هـ.
٤٧ - شرح العقيدة السفارينية، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٦ هـ.
٤٨ - شرح العقيدة الطحاوية، للشيخ عبد الرحمن البراك، إعداد: عبد الرحمن السديس، دار التدمرية، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٩ هـ.
٤٩ - الشرح الممتع على زاد المستقنع، شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٨ هـ.
٥٠ - شرح حديث النزول، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محمد الخميس، دار العاصمة، الطبعة الأولى، عام ١٤١٤ هـ.
٥١ - شرح عمدة الفقه (كتاب المناسك)، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. صالح بن محمد الحسن، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى. عام ١٤١٣ هـ.
٥٢ - الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ ، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محمد الحلواني، ومحمد كبير شوردي، دار رمادي للنشر، الطبعة الأولى، عام ١٤١٧ هـ.
٥٣ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، ت. شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، عام ١٤١٤ هـ.
٥٤ - صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، دار السلام للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، عام ١٤١٩ هـ.
стр. 206
٥٥ - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، دار السلام للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، عام ١٤٢١ هـ.
٥٦ - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن قيم الجوزية، ت. علي بن محمد الدخيل الله، دار العاصمة، الطبعة الثالثة، عام ١٤١٨ هـ.
٥٧ - ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، تأليف: عبد الرحمن حبنكة الميداني، دار القلم بدشق، الطبعة الخامسة، عام ١٤١٩ هـ.
٥٨ - طريق الهجرتين وباب السعادتين، لابن قيم الجوزية، ت. محمد أجمل الإصلاحي، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٩ هـ.
٥٩ - عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، لابن قيم الجوزية، تحقيق: إسماعيل مرحبا، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٩ هـ.
٦٠ - العلل، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، ت. فريق من الباحثين، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٧ هـ.
٦١ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لعبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، ت. خليل الميس، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، عام ١٤٠٣ هـ.
٦٢ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ت. محب الدين الخطيب، دار المعرفة - بيروت.
٦٣ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، لمحمد بن علي الشوكاني، دار الفكر - بيروت.
٦٤ - الفتوى الحموية الكبرى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. حمد التويجري، دار الصميعي، الطبعة الأولى، عام ١٤١٩ هـ.
٦٥ - الفوائد، لابن قيم الجوزية، ت. محمد عزير شمس، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٩ هـ.
٦٦ - الفوائد العلمية من الدروس البازية، دروس علمية شرحها الشيخ ابن باز، اعتنى به: عبد السلام السليمان، الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، عام ١٤٣٠ هـ.
стр. 207
٦٧ - فيض القدير شرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المناوي، المكتبة التجارية الكبرى، الطبعة الأولى.
٦٨ - القاموس المحيط، لمجد الدين الفيروزآبادي، ت. مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة ودار الريان للتراث، الطبعة الثانية، عام ١٤٠٧ هـ.
٦٩ - القواعد الكلية المعروف بِـ (القواعد النورانية)، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محيسن المحيسن، مكتبة التوبة، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٣ هـ.
٧٠ - القول السديد على من أنكر تقسيم التوحيد، تأليف: عبد الرزاق البدر، دار الغرباء الأثرية، عام ١٤١٤ هـ.
٧١ - القول المفيد على كتاب التوحيد، شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، الطبعة الثانية، عام ١٤٢٤ هـ.
٧٢ - الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية، المشهورة بالنونية، لابن قيم الجوزية، إشراف: بكر أبو زيد، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٨ هـ.
٧٣ - الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبد الله ابن عدي، ت. يحيى غزاوي، دار الفكر، الطبعة الثالثة، عام ١٤٠٩ هـ.
٧٤ - كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب ، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ت: عبد العزيز الشهوان، مكتبة الرشد، الطبعة السادسة، عام ١٤١٨ هـ.
٧٥ - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، إسماعيل بن محمد العجلوني، ت. أحمد القلاش، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة، عام ١٤٠٥ هـ.
٧٦ - لسان العرب، لمحمد بن مكرم بن منظور، دار صادر ببيروت، الطبعة الأولى.
٧٧ - المجلَّى في شرح القواعد المثلى، تأليف: كاملة الكواري، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٢ هـ.
стр. 208
٧٨ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، عام ١٤١٦ هـ.
٧٩ - مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، إعداد: فهد السليمان، دار الثريا، الطبعة الثانية، عام ١٤٢٣ هـ.
٨٠ - المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ت. الدكتور هشام الصيني، دار ابن الجوزي، (المجموعة الأولى) الطبعة الأولى، عام ١٤٢٢ هـ.
٨١ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن قيم الجوزية، ت. محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، عام ١٣٩٣ هـ.
٨٢ - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم، ت. مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، عام ١٤١١ هـ.
٨٣ - المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع محمد بن عبد الرحمن ابن قاسم، الطبعة الأولى، عام ١٤١٨ هـ.
٨٤ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، ت. جماعة من المحققين بإشراف شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، عام ١٤٢٠ هـ.
٨٥ - مسند الشاميين، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ت. حمدي السلفي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، عام ١٤٠٥ هـ.
٨٦ - المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، ت. حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، عام ١٤٠٣ هـ.
٨٧ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر العسقلاني، تحقيق مجموعة من الباحثين تنسيق الدكتور: سعد بن ناصر الشثري، دار العاصمة، الطبعة الأولى، عام ١٤١٩ هـ.
٨٨ - معالم التنزيل المشهور بِـ (تفسير البغوي)، لأبي الحسين البغوي، ت. خالد بن عبد الرحمن العك وآخر، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية، عام ١٤٠٧ هـ.
стр. 209
٨٩ - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى، تأليف: محمد بن خليفة التميمي، أضواء السلف، الطبعة الأولى، عام ١٤١٩ هـ.
٩٠ - مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، ت. صفوان داوودي، دار القلم بدمشق، الطبعة الثانية، عام ١٤١٨ هـ.
٩١ - مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، ت. عبد السلام هارون، دار الجيل، الطبعة الأولى، عام ١٤١١ هـ.
٩٢ - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت. محمد رشاد سالم، مطبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الثانية، عام ١٤١١ هـ.
٩٣ - المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ليحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية.
٩٤ - النحو الوافي، مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة، تأليف: عباس حسن، دار المعارف بمصر.
٩٥ - نقض الإمام عثمان بن سعيد الدارمي على المريسي الجهمي العنيد، لأبي سعيد الدارمي، ت. رشيد الألمعي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، عام ١٤١٨ هـ.
٩٦ - النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين ابن الأثير، قدم له: علي الحلبي، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، عام ١٤٢١ هـ.
٩٧ - ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، تأليف: عبد العزيز الجليل، دار طيبة، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٩ هـ.