← Акыда

Акыда · id 18605

التعليق على القواعد المثلى

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Полный текст (209 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

التعليق على القواعد المثلى تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك إعداد عبدالله بن محمد المزروع دار التدمرية الطبعة الأولى ١٤٣١

стр. 2

التعليق على القواعد المثلى

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد: فقد أذنت للشيخ عبد الله بن محمد المزروع بإعداد وإخراج تعليقاتي على كتاب "القواعد المثلى" لفضيلة الشيخ محمد العثيمين ﵀، والتي ألقيتها في مسجد الخليفي بالرياض، وقد قرأها عليَّ الشيخ عبد الرحمن بن صالح السديس. فجزاهما الله خيرًا، وبارك في جهودهما، ونفع بهما. أملاه عبد الرحمن بن ناصر البراك

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى؛ فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب مجمعون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جُهَّالَ الناس بما يشبهون عليهم - فنعوذ بالله من فتن المضلين - (١)، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإنَّ ممن سار على منهج أهل السنة والجماعة في هذا العصر، وكانت له جهود في نشر العقيدة السلفية، عن طريق التأليف والتدريس فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، فقد سارت بكتبه وأشرطته الركبان، وذاع صيته في المشرق والمغرب، وعرفه القاصي والداني. وإنَّ من آثار هذا العَلَم كتابه: (القواعد المثلى، في صفات الله - تعالى - وأسمائه الحسنى)، والذي أخذ مكانه في المكتبة الإسلامية منذ

стр. 5

تأليف الشيخ له، فتداوله طلاب العلم ولَقِيَ استحسانًا منهم؛ ومما يَدُلُّ على ذلك: تقديم سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ له، وثناؤه عليه بقوله: (فألفيته كتابًا جليلاً)، وتوالي طباعة الكتاب عدة مرات، وتأليف شروحٍ وحواشٍ عليه (١)؛ فضلاً عن تدريسه في حلقات العلم. ومن هذا المنطلق قام فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله - بالتعليق على الكتاب في مجالس علمية عقدها في مسجده. وكان عملي في إعداد هذه الطبعة بتعليقات الشيخ عبد الرحمن البراك على النحو التالي: ١ - فُرِّغَ شرح الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله - من قبل الأخ / زيد العشبان - وفقه الله -، وقام ببعثه لي الأخ / عبد الرحمن السديس - وفقه الله -؛ فجزاهما الله عني خيرَ الجزاء. ٢ - مقابلة المتن المقروء على الشارح بالطبعة التي أشرفت عليها مؤسسة الشيخ ابن عثيمين ﵀ والذي طُبِعَ في مدار الوطن عام ١٤٢٩ هـ، وأثبتُّ النصَّ بتعليقات الشيخ ﵀ دون تخريجه للأحاديث. ٣ - قمت بتنسيق كلام الشارح، ومحاولة ضبطه بما يتناسب مع الكتاب المقروء، ثم قرأه على الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله - الأخ / عبد الرحمن بن صالح السديس - وفقه الله - فحرر الشيخ وأضاف ما رآه مناسبًا.

стр. 6

٤ - قمت بتوثيق النقول التي ذكرها الشارح، وإضافة بعض التعليقات التي رأيت أهميتها، واعتنيت في ذلك بكتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم، مع تخريج الأحاديث والآثار الواردة في المتن أو الشرح؛ فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اقتصرت على العزو لهما، وإن كان خارجًا عنهما ذكرت من أخرجه باختصار، ونقلت كلام أهل العلم عليه. ٥ - حاولت قدر المستطاع ربط المسائل التي تكلم عنها الشارح والماتن في هذا الكتاب بكتب الشارح الأخرى؛ وأَخُصُّ منها شرحه على التدمرية لتقارب ما في الكتابين في الجملة؛ فما كان من عزوٍ في حواشي هذا الكتاب إلى (التدمرية) فالمقصود: تلك الطبعة التي عليها شرح الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله -. ٦ - جعلت في خاتمة الكتاب فهرسًا للمراجع التي ذكرتها في الحواشي، وأبقيت الفِهرس الذي خَطَّهُ قَلَمُ الشيخ ابن عثيمين ﵀ كما هو، وأضفت عليه الفوائد الواردة في الشرح بعلامة توضحها. ٧ - أعرضتُ عن ذكر ترجمة صاحب المتن والشرح لشهرتها وتداولها. واللهَ أسأل أن يغفر للشيخ ابن عثيمين، ويجزي الشيخ عبد الرحمن البراك خيرَ الجزاء على شرحه، وأن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم. وكتب عبد الله بن محمد المزروع ٢٠/ ٨ / ١٤٢٩ هـ mzroa@hotmail.com

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسَلَّم تسليمًا (١). وبعد: فإن الإيمان بأسماءِ الله وصفاته أحدُ أركان الإيمان بالله تعالى؛ وهي: الإيمان بوجود الله تعالى، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته. وتوحيد الله به أحد أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات (٢). فمنزلته في الدين عالية، وأهميته عظيمة، ولا يمكن أحدًا أَنْ (٣) يعبد الله على الوجه الأكمل حتى يكون على عِلْمٍ بأسماء الله - تعالى - وصفاته، ليعبده على بصيرة، قال الله تعالى: " وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" [الأعراف: ١٨٠]. وهذا يشمل دعاء المسألة،

стр. 8

ودعاء العبادة (١). فدعاء المسألة: أَنْ تُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَي مطلوبك من أسماء الله - تعالى - ما يكون مناسبًا مثل أن تقول: يا غفور اغفر لي، ويا رحيم ارحمني، ويا حفيظ احفظني، ونحو ذلك. ودعاء العبادة: أن تتعبد لله - تعالى - بمقتضى هذه الأسماء، فتقوم بالتوبة إليه لأنه التواب، وتذكره بلسانك لأنه السميع، وتتعبد له بجوارحك لأنه البصير، وتخشاه في السر لأنه اللطيف الخبير، وهكذا. ومن أجل منزلته هذه، ومن أجل كلام الناس فيه بالحق تارة وبالباطل الناشئ عن الجهل أو التعصب تارة أخرى، أحببت أن أكتب فيه ما تيسر من القواعد، راجيًا من الله - تعالى - أن يجعل عملي خالصًا لوجهه، موافقًا لمرضاته، نافعًا لعباده. وسميته: (القواعد المُثْلَى في صفات الله - تعالى - وأسمائِهِ الحسنى). التعليق الإيمان بالله هو الأصل الأول من أصول الإيمان الستة , لكن الإيمان بالله يشمل عدةَ معانٍ , كما سماها الشيخ أركان الإيمان بالله. فبالإيمان بأسماء الله وصفاته , يعرف العبد ربه , ويعرف أنه - تعالى - هو الإله الحق، وأنه رب كل شيء ومليكه؛ بل إن معرفة الله بأسمائه وصفاته بهذا العموم يشمل كل الجوانب الثلاثة (٢) , لأن ربوبيته وإلهيته

стр. 9

هي من جملة صفاته , فهو الله يعني: الإله , وهو رب العالمين , وهو الخالق، وهو الرازق، وهو المدبر، وهو الذي له الملك وله الحمد , فمعرفة أسمائه وصفاته في الحقيقة إذا أخذت بالمفهوم العام , تشمل كل معانِ الإيمان بالله؛ لكن أهل العلم درجوا على التقسيم , تقول: توحيد الله يعني: الإيمان بتفرده سبحانه. واعتقاد تفرده ووحدانيته وأنه واحد , هذا له متعلقات , فاعتقاد تفرده بالإلهية هذا هو توحيد الإلهية وهو يقضي إفراده بالعبادة , والإيمان بتفرده بالربوبية , معناه الإيمان أنه الخالق الرازق المالك وحده , فلا رب غيره ولا خالق سواه , وأن له الملك وحده , والثالث من أنواع التوحيد توحيده بأسمائه وصفاته وهو: اعتقاد تفرده بما له من الأسماء والصفات , كاسمه الملك، القدوس، السلام، المؤمن؛ فالإيمان بالله يشمل كل هذه المعاني. وابن القيم يقول: إن العلم الشرعي أقسام ثلاثة: ١ - العلم بالله , بأسمائه وصفاته وأفعاله. ٢ - العلم بدينه , أمره ونهيه. ٣ - العلم بجزاء العاملين. كما قال (١): فالعلم أقسام ثلاث مالها * من رابعٍ والحقُّ ذو تبيان عِلْمٌ بأوصافِ الإله وفعله * وكذلكَ الأسماءُ للرحمن والأمرُ والنهيُّ الذي هو دينه * وجزاؤه يوم المعادِ الثاني فالإيمان بالله يشمل هذه الأمور.

стр. 10

والشيخ ﵀ جعل أركان الإيمان بالله أربعة , وجعل أولها الإيمان بوجوده , وهذا لا نحتاج إليه إذا قررنا الثلاثة , لكن لما كان هناك - والعياذ بالله - من يجحد وجود الله ذكر بعضهم أولًا الإيمان بوجود الله، ثم من آمن بوجود الله عليه أن يؤمن بالأركان الثلاثة , لكن من آمن بأسماء الله وصفاته وآمن بربوبيته فهو مؤمن بوجوده , لأن هذه المعاني لا تتحقق إلا لموجود , فالله - تعالى - موجود وهو أكمل الموجودات , لأنه موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، ولأنه الخالق وكل ما سواه مخلوق، وهو الملك المتصرف , وهو الإله المستحق للعبادة وحده دون ما سواه. وللناس في الإيمان بالله مذاهب وطرق: ١ - فأجهلهم وأضلهم وأكفرهم: الجاحد لوجود الله؛ وهم قلة في العالم , وحتى من يجحد وجود الله الغالب عليهم أنهم يفعلون ذلك تلبيسًا وتجاهلًا وتضليلًا , كما صنع فرعون حين قال: " وما رب العالمين " [الشعراء: ٢٣]، وقال: " ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨] وهذا تلبيس " فاستخف قومه فأطاعوه " [الزخرف: ٥٤]، وهو يعرف لكن وَجَدَ أقوامًا يخدعهم ويضللهم , وأخبر الله عن موسى أنه قال لفرعون: " لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض " [الإسراء: ١٠٢]، وقال تعالى: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين " [النمل: ١٤]، وقال في الذين جحدوا الرسالة: " فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " [الأنعام: ٣٣]. ٢ - وهناك من يؤمن بوجود الله لكن لا يؤمن به على الوجه الصحيح الذي دلت عليه العقول والفطر والشرائع؛ فالفلاسفة يثبتون وجود الله ويسمونه العلة الأولى , لكن يقولون فيه أقوالا تناقض العقول والفطر وما جاءت به الرسل.

стр. 11

٣ - وآخرون يؤمنون بوجود الله، ويؤمنون بربوبية الله وبصفاته في الجملة , ولكنهم يعبدون معه غيره؛ وهذا هو الغالب على الأمم , فيكون انحرافهم في توحيد العبادة حيث جعلوا مع الله آلهة أخرى. ٤ - والرسل وأتباعهم بريئون من كل هذه المذاهب الباطلة، فيؤمنون بالله إيمانًا تامًا، ويوحدونه في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، ويخلصون له العبادة، ويكفرون بكل ما يُعبد من دونه. فبهذا التقسيم يمكن معرفة واقع الأمم وأحوالها , بتحديد ما أقروا به وما أنكروه , وتحديد ما معهم من حق وباطل. وزعم بعض المتعصبين أن تقسيم التوحيد إلى هذا التقسيم بدعة وأن هذا من اختراع ابن تيمية (١) , ولكن هذا الزعم من أقوال أهل الأهواء: ١ - لأن هذا التقسيم مستمد من الكتاب والسنة ومن واقع الناس؛ فالنصوص دلت على أنه سبحانه هو الإله الحق وأنه رب كل شيء , وأنه الموصوف بكل صفات الكمال , وأنه لا شبيه ولا شريك له. ٢ - ثم إن الفقهاء قسموا أفعال العبادات إلى أركان وواجبات وسنن مع أن هذا غير موجود لا في النصوص ولا في كلام السلف (٢) , لكنها تقسيمات صحيحة مستمدة من معان النصوص ودلالاتها؛ فالأركان واجبات لكن اصطلح الفقهاء على أن الركن هو واجب لكن يختلف عما سموه واجبًا من جهة الحكم , فأركان العبادة وجوبها آكد مما يقال فيه إنه من قبيل الواجبات، ولهذا قالوا: إن الركن يلزم من تركه بطلان العبادة بخلاف الواجبات فإنها تنجبر؛ فمثلًا: الواجبات في

стр. 12

الصلاة تنجبر بسجود السهو، وفي الحج تنجبر بفدية ... إلى آخره. واستدل الشيخ ﵀ على ذكر الأسماء بالآية: " ولله الأسماء الحسنى " [الأعراف: ١٨٠] فجميع أسمائه حسنى , بالغة في الحسن غايته , " له الأسماء الحسنى " جاء هذا في مواضع من القرآن (١) , وقال : " فادعوه بها " [الأعراف: ١٨٠] فنقول: يا الله، يا رحمن " قل ادعوا الله أو أدعو الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى " [الإسراء: ١١٠] يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين. وكلما كان العبد أعلمَ بالله وبأسمائه وصفاته وأكمل استشعارًا واستحضارًا لها = كان أكمل في الأحوال العبادية , خوفًا ورجاءً وتوكلًا (٢). وكل شيء من أحوال القلوب له مقتضيات من أسماء الله: ١ - فمن أسمائه وصفاته ما يقتضي من العبد الخوف مثل: أنه شديد العقاب. ٢ - ومنها ما يقتضي الرجاء، مثل: أنه غفور رحيم. ٣ - وربوبيته وكمال ملكه وقدرته تقتضي صدق التوكل عليه.

стр. 13

قواعد في أسماء الله - تعالى -

стр. 14

القاعدة الأولى: أسماء الله تعالى كلها حسنى (١) أي: بالغة في الحُسْنِ غايته، قال الله تعالى: " وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنَى " [الأعراف: ١٨٠]، وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لا احتمالًا ولا تقديرًا. * مثال ذلك: (الحي) اسم من أسماء الله تعالى، متضمن للحياة الكاملة التي لم تُسْبَق بعدم، ولا يلحقها زوال. الحياة المستلزمة لكمال الصفات من: العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، وغيرها. * ومثال آخر: (العليم) اسم من أسماء الله، متضمن للعلم الكامل، الذي لم يُسْبَق بجهل، ولا يلحقه نسيان، قال الله تعالى: " عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى " [طه: ٥٢]. العلم الواسع المحيط بكل شيء جملةً وتفصيلًا، سواء ما يتعلق بأفعاله، أو أفعال خلقه، قال الله تعالى: " وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " [الأنعام: ٥٩]. " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " [هود: ٦]،

стр. 15

" يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ " [التغابن: ٤]. * ومثال ثالث: (الرحمن) اسم من أسماء الله - تعالى -، متضمن للرحمة الكاملة، التي قال عنها رسول الله ﷺ : " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " (١) يعني: أم صبي وجدته في السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته، ومتضمن - أيضًا - للرحمة الواسعة التي قال الله عنها: " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " [الأعراف: ١٥٦]، وقال عن دعاء الملائكة للمؤمنين:" رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً " [غافر: ٧]. والحُسْنُ في أسماء الله - تعالى - يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمالٌ فوق كمالٍ. * مثال ذلك: (العزيزُ الحكيم) فإن الله - تعالى - يجمع بينهما في القرآن كثيرًا؛ فيكون كلٌ منهما دالًا على الكمال الخاصِّ الذي يقتضيه، وهو العزة في العزيز، والحُكْمُ والحِكْمَةُ في الحكيم، والجمع بينهما دالٌ على كمالٍ آخر وهو أن عزته - تعالى - مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فعل، كما قد يكون من أَعِزَّاء المخلوقين، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم، فيظلم ويجور ويسيء التصرف؛ وكذلك حُكْمُهُ - تعالى - وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته، فإنهما يعتريهما الذُّل.

стр. 16

التعليق أخبر الله - تعالى - بأن له الأسماء الحسنى: " ولله الأسماء الحسنى " [الأعراف: ١٨٠] في مواضع من القرآن (١) , ففي ذلك دلالة على: ١ - أنَّ له أسماء. ٢ - وأن هذه الأسماء حسنى. وحسنى أفعل تفضيل , لأن أهل اللغة يقولون: حسنى مؤنث أحسن (٢) , فأسماؤه حسنى , وهذا أكمل من أن يقال: إن أسماءه حسنة , لأن هذا لا يعطي معنى حسنى , فحسنى تدل على الحسن وكماله , فأسماؤه أحسن الأسماء , فلا بد أن يكون حسنها هو الغاية التي ليس فوقها غاية. وفي هذه الآية رد على: ١ - الجهمية؛ نفاة الأسماء مطلقًا. ٢ - وعلى المعتزلة؛ نفاة المعاني الذين ينفون معاني الصفات , لأنها إذا كانت لا تدل على صفات لم تكن حسنى , أفتكون حسنى لألفاظها فقط؟! فعند الجهمية هذه الأسماء التي في القرآن وفي السنة ليست أسماءً لله , وإضافتها إليه مجاز , وهي أسماء لبعض المخلوقات. وعند المعتزلة: هي أسماء لله , لكن لا تدل على معان , فعلى مذهبهم لا فرق بين عزيز وحكيم ورحيم وقدير , فكلها تدل على الذات , ولا تدل على إثبات صفات , ولهذا يقال: إنها على مذهبهم أعلام محضة , بمعنى: خالصة،

стр. 17

فإن الاسم: ١ - تارة يكون عَلَمًا محضًا. ٢ - وتارة يكون صفةً. ٣ - وتارة يكون عَلَمًا وصفةً. فمثال الأول: الإنسان الذي اسمه صالح وليس فيه من الصلاح شيء؛ فصالح بالنسبة له عَلَمٌ محض. ومثال الثاني: الرجل الذي اسمه محمد وهو رجل صالح , نقول: محمدٌ صالح , فصالح صفة وليس بِعَلَم. ومثال الثالث: إذا اجتمع الوصف والعلمية؛ كما في اسم الرسول محمد , فمحمد اسم نبينا ﵊ هو عَلَمٌ وصفة , ليس هو مثل مَنْ يُسمى مِنْ سائر الناس , فمحمد كما يسمى به بعض الناس هذا عَلَمٌ عليه فقط , لكن بالنسبة لنبينا هو علم وصفة , فهو عَلَم دال على شخصه الكريم، ويدل على ما يتصف به من كثرة المحامد , فمحمد اسم مفعول من حُمِّد , فهو كثيرًا ما يحمد لكثرة محامده ﵊ , وضد محمد: مذمم؛ كما يفتري المشركون ويسبون الرسول ويقولون عنه: مذمم، وهو محمد ﵊ (١)، وسيأتي توضيحٌ أكثر لهذه المسألة (٢).

стр. 18

فأسماء الله - إذن - أعلام وصفات , ومثل هذه يقول أهل العلم: إنها متحدة من وجه ومختلفة من وجه (١)، فيصح أن تقول: العزيز هو الحكيم , والحكيم هو الرحيم , ويصح أن تقول: إن العزيز غير الحكيم , والحكيم غير الرحيم؛ فهي متحدة في دلالتها على الذات , فالمسمى واحد والصفات مختلفة. والشيخ أوضح معنى كونها حسنى بما ذكره من الأسماء: كالحي والعليم والرحمن والعزيز والحكيم , فكل اسم متضمن لصفة؛ فمثلًا: الحياة هذه الصفة كاملة في حق الله لكنها في حق المخلوق حياة ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بالموت , وأما حياة الرب فهي حياة كاملة؛ ولهذا نقول: إنها واجبة له تعالى " وتوكل على الحي الذي لا يموت " [الفرقان: ٥٨] " لا تأخذه سنة ولا نوم " [البقرة: ٢٥٥]. وهكذا اسمه العليم؛ فهو يدل على العلم المحيط بكل شيء من صغير وكبير مما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف يكون. وهو الرحمن الرحيم؛ وهو أرحم الراحمين، وهو أرحم من الوالدة بولدها.

стр. 19

القاعدة الثانية: أسماء الله - تعالى - أعلام وأوصاف (١) أعلام باعتبار دلالتها على الذات. وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. وهي بالاعتبار الأول: مترادفة لدلالتها على مسمى واحد، وهو الله . وبالاعتبار الثاني: متباينة لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص فـ (الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم)، كلها أسماء لمسمى واحد، وهو الله لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير ... وهكذا. وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف: ١ - لدلالة القرآن عليه؛ كما في قوله تعالى: " وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " [يونس: ١٠٧]، وقوله: " وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة " [الكهف: ٥٨]، فإن الآية الثانية دلت على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة. ٢ - ولإجماع أهل اللغة والعُرْف أنه لا يقال: عليم إلا لمن له

стр. 20

علم، ولا سميع إلا لمن له سمع، ولا بصير إلا لمن له بصر، وهذا أمر أَبْيَنُ من أن يحتاج إلى دليل. وبهذا عُلِمَ ضلالُ من سلبوا أسماء الله - تعالى - معانيها من أهل التعطيل وقالوا: إن الله - تعالى - سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعزيز بلا عزة وهكذا .. وعللوا ذلك: بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء. وهذه العلة عليلة؛ بل ميتة لدلالة السمع (١) والعقل على بطلانها. أما السمع: فلأن الله - تعالى - وصف نفسه بأوصاف كثيرة، مع أنه الواحد الأحد، فقال تعالى: " إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ* إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ* وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ " [البروج]، وقال تعالى: " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى* وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى* فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى " [الأعلى]؛ ففي هذه الآيات الكريمة أوصاف كثيرة لموصوف واحد، ولم يلزم من ثبوتها تعدد القدماء. وأما العقل: فلأن الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف، حتى يلزم من ثبوتها التعدد، وإنما هي مِنْ صفات مَن اتصف بها، فهي قائمة به، وكل موجود فلا بُدَّ له من تعدد صفاته، ففيه صفة الوجود، وكونه واجب الوجود، أو ممكن الوجود، وكونه عينًا قائمًا بنفسه أو وصفًا في غيره. وبهذا - أيضًا - عُلِمَ أن: (الدهر) ليس من أسماء الله - تعالى -؛

стр. 21

١ - لأنه اسم جامد لا يتضمن معنى يُلحقه بالأسماء الحسنى. ٢ - ولأنه اسم للوقت والزمن، قال الله - تعالى - عن منكري البعث: " وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ " [الجاثية: ٢٤] يريدون مرور الليالي والأيام. فأما قوله ﷺ : " قال الله : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" (١)، فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله - تعالى -؛ وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث، لا يريدون الله - تعالى -، فيكون معنى قوله: " وأنا الدهر " ما فسره بقوله: " بيدي الأمر أقلب الليل والنهار "، فهو - سبحانه - خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار، وهما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلِّب (بكسر اللام) هو المقلَّب (بفتحها)، وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مرادًا به الله - تعالى -. التعليق تقدمت الإشارة إلى أَنَّ أسماء الله متضمنة لصفات (٢) , والأدلة على ذلك كثيرة - كما قال الشيخ - , ١ - تقدم منها قوله: (حسنى) فإن وصْفها بأنها حسنى يدل على

стр. 22

أنها مشتملة على معانٍ عظيمة , ودالة على صفات كمال , إذ لو كانت ألفاظًا مجردة لا تدل على معانٍ لما كانت حسنى. ٢ - أن الله - تعالى - يذكر هذه الأسماء متمدحًا بها , والاسم العَلَم الذي لا يدل على معنى لا مدح فيه , إنما المدح بما يتضمنه من المعاني. ٣ - ذِكْرهُ - سبحانه - للأسماء تعليلًا لأحكامه الكونية والشرعية والجزائية دليلٌ على تضمنها لمعانٍ تناسب هذه الأحكام وأنها مقتضيةٌ لها , وهذا كثير في القرآن , اقرأ قوله - تعالى -: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم " [المائدة: ٣٨] تجده مناسبًا لما قبله من الحكم بقطع يد السارق , وبعدها: " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم " [المائدة: ٣٩]، وقبلها: " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " [المائدة: ٣٤]. ولو كانت أعلامًا محضة لا تدل على معانِ لَمَا كان لهذه الأسماء مناسبة لِمَا خُتِمَت به , ولما كان هناك فرق بين ما ذُكِرَ في الآية وبين أن تقول: إن الله يتوب على من تاب، لأنه شديد العقاب! أو بدل " والله عزيز حكيم " تقول: " إن الله لطيف خبير " , فالتذييل بهذه الأسماء لِمَا ذكره الله من أحكامه الشرعية أو الكونية أو الجزائية دليل على تضمنها لمعان , وهذا الأمر - كما قال الشيخ - أوضح وأجلى من أن يحتاج إلى تطويل في البحث عن دليلٍ له. والقاعدة التي ذكرها الشيخ ﵀ راجعة إلى قضيةِ تَضَمُّنِ الأسماءِ للصفات (١) , فهي أعلام وأوصاف. أعلامٌ لدلالتها على ذات الرب ,

стр. 23

وأوصاف لدلالتها على المعاني؛ فليست أعلامًا محضة - كما تقوله المعتزلة -، وليست مجرد صفات؛ بل هي صفات وأعلام. والاسم المشتق في اللغة العربية يدل على صفة وموصوف؛ فإذا قلت: (الكاتب) دلَّ على صفة الكتابة وعلى من اتصف بها، فتدل على المعنى وتدل على من قام به ذلك المعنى؛ لكن قد يكون هذا اللفظ عَلَمًا عليه، وقد تكون مجرد إخبارٍ باتصافه بتلك الصفة. لكن أسماء الله: ١ - أعلام - يعني أسماء له دالة عليه -، ٢ - وهي صفات. يقول الشيخ: إنها باعتبار دلالتها على الذات مترادفة , والمترادف هو: ما تعدد لفظه واتحد معناه , كما يذكرون في اللغة أن الأسد له عدد من الأسماء وكلها تدل على هذا الجنس , ولكن في الحقيقة أن الترادف المحض - الترادف الحقيقي - لا يكاد يوجد في اللغة؛ بل الموجود في اللغة هو هذا النوع: أسماء متحدة من وجه مختلفة من وجه؛ فأسماء السيف والأسد وأسماء الخمر عند أهل الجاهلية تدل على صفات ومعان يقصدونها , فأسماء السيف - مثلًا - متحدة من وجه، فيقال للسيف: الصارم، والمهند، والحسام، والفيصل، والبتار وغير ذلك , وكلها باعتبار أشياء تنسب إليها , فمهند نسبة للهند , وحسام باعتبار الحسم؛ وهكذا أسماء الله - تعالى - باعتبار دلالتها على الذات هو مسمى واحد، فتقول: العزيز هو: الرحيم، وهو الحكيم، وهو السميع، وهو البصير. وتقول: إن السميع غير البصير، والحي غير القيوم، واللطيف غير الخبير، والعزيز غير الحكيم باعتبار المعاني , فهي متحدة في الذات مختلفة في الصفات. فلا يقال إن أسماء الله متباينة، ولا يقال إنها مترادفة؛ بل لا بد من

стр. 24

التفصيل، فتقول: هي مترادفة في دلالتها على الذات، متباينة في دلالتها على الصفات؛ وهذا النوع قد يعبر عنه بالأسماء المتكافئة (١). وذكر شيخ الإسلام أن أسماء الرسول كذلك , فأسماء الرسول: محمد وأحمد والماحي والحاشر والبشير النذير ﷺ هي أسماء لشخصه الكريم وهي صفات - أيضًا - فأسماء الرسول هي أعلام وصفات (٢). فمحمد عَلَمٌ، وهو أشهر أسمائه ﵊، ولكنه علم وصفة , ليس علمًا محضًا كما هي حال من يُسَمَّى بهذا الاسم , لأن أصل محمد هو مَنْ كَثُرَ حَمْدُ الغيرِ له , فمحمد اسم مفعول من حُمِّد , وحُمِّد أبلغ من حُمِدَ , فالرسول ﵊ محمد من حُمِّد يدل على كثرة حامديه وكثرة حمدهم له , لكثرة صفاته ومحامده ﵊ فهو عَلَمٌ وصفة؛ فأسماء الله - كذلك - أعلام وصفات، هذه هي القاعدة والأمر فيها واضح - ولله الحمد والمنة -. ثم ختم الشيخ بالتنبيه على ما قيل من أنَّ (الدهر) اسم من أسماء الله، وهذا غلط؛ والصواب: أن الدهر ليس من أسماء الله (٣).

стр. 25

وقوله في الحديث: " وأنا الدهر " لا يريد أنه نفسه هو الدهر، وأن الدهر اسم من أسمائه؛ بل يفسره قوله: " بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " فالله هو المتصرف في الزمان، هو خالق الليالي والأيام , وهو المتصرف فيها بما شاء، فكذب الذين يقولون: " وما يهلكنا إلا الدهر " [الجاثية: ٢٤]، والله أعلم. وهنا شبهة للمعتزلة نفاة الصفات يقولون: إن إثبات عِلْمٍ قديم، وسمع قديم، وبصر قديم يستلزم تعدد القدماء، وأخص أوصاف الإِله القِدَم فيلزم من ذلك تعدد القدماء. ويقولون: القديم واحد والإله واحد، فلا يوصف بالقدم المطلق إلا واحد، فإذا أثبتنا عددًا من هذه المعاني فقد أثبتنا قدماء، فيلزم من ذلك تعدد الإله - وهذه شبهة شيطانية - (١). والجواب عنها - مثل ما قال الشيخ -: إن تعدد الصفات لا يستلزم تعدد الإله، لأن الإله بصفاته واحد. وقولهم هذا باطل في العقل؛ فهل يقال لمن تعددت صفاته من المخلوقات إنه أشياء كثيرة؟! فالإنسان الذي له عدة صفات هل يكون بتلك الصفات أعدادًا كثيرة؟! هو واحد بصفاته وأقل ما يقال من صفات الإنسان: شيء موجود , قائم بنفسه , ممكن , وهو بهذه المعاني شيء واحد؛ فإثبات الصفات وإن كانت قديمة لا يلزم منها تعدد الإله، لأنها تابعة له قائمة به ليست أشياء مستقلة , ولهذا حَرُمَ نداء الصفة , ونص العلماء على أنه لا يجوز أن تقول: يا رحمة الله، يا

стр. 26

عزة الله، يا قدرة الله (١)؛ لأن هذا يقتضي أن رحمة الله شيء قائم بنفسه يسمع ويخاطَب ويدعا ويرجى؛ بل يقال: يا الله أسألك برحمتك , فيجعل الرحمة وسيلة , ويتوسل إلى الله بصفته - والله أعلم -.

стр. 27

القاعدة الثالثة: أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعد، تضمنت ثلاثة أمور (١): أحدها: ثبوت ذلك الاسم لله . الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله . الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها . ولهذا استدل أهل العلم على سقوط الحد عن قطاع الطريق بالتوبة، استدلوا على ذلك بقوله تعالى: " إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " [المائدة: ٣٤]؛ لأن مقتضى هذين الاسمين أن يكون الله - تعالى - قد غفر لهم ذنوبهم، ورحمهم بإسقاط الحدِّ عنهم. * مثال ذلك: (السميع) يتضمن إثبات السميع اسمًا لله - تعالى -، وإثبات السمع صفة له، وإثبات حكم ذلك ومقتضاه وهو: أنه يسمع السر والنجوى؛ كما قال تعالى: " وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ " [المجادلة]. وإن دلت على وصف غير متعد تضمنت أمرين: أحدهما: ثبوت ذلك الاسم لله .

стр. 28

الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله . * مثال ذلك: (الحي) يتضمن إثبات الحي اسمًا لله ، وإثبات الحياة صفة له. التعليق الفعل والوصف تارة يتعدى إلى معمول، وتارة يكون لازمًا لا يتعدى إلى معمول. قال الشيخ: مثل (الحي)؛ فالحي ليس فيه الحي على كذا أو الحي في كذا , فالحي إنما يدل على الاسم وصفة الحياة فقط , وهكذا العزيز والحكيم ليس فيه تعدٍ , وكذلك القدوس والسلام. والمتعدي هو الذي يكون له معمول سواءً تعدى إليه بنفسه أو بحرفٍ مثل: سميع يدل على مسموع فيدل على: ١ - الاسم. ٢ - والصفة. ٣ - وثبوت السمع؛ أي: أنه تعالى يسمع الأصوات. وكذلك الغفور يدل على: ١ - الاسم. ٢ - والوصف. ٣ - ويدل على حصول المغفرة للمذنبين. ومثل هذا: (الخالق أو الخلاق)، (والرازق والرزاق) كلها من الأوصاف المتعدية , بخلاف (القوي) فهو مثل (الحي).

стр. 29

القاعدة الرابعة: دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام (١). * مثال ذلك: (الخالق) يدل على ذات الله، وعلى صفة الخلق بالمطابقة. ويدل على الذات وحدها، وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن. ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام. ولهذا لما ذكر الله خلق السموات والأرض قال: " لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً " [الطلاق: ١٢]. ودلالة الالتزام مفيدة جدًا لطالب العلم إذا تَدَبَّرَ المعنى ووَفَّقَهُ الله - تعالى - فهمًا للتلازم، فإنه بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة. واعلم أن اللازم من قول الله - تعالى - وقول رسول الله ﷺ إذا صَحَّ أن يكون لازمًا فهو حق؛ وذلك: ١ - لأن كلام الله ورسوله حق، ولازم الحق حق.

стр. 30

٢ - ولأن الله - تعالى - عالم بما يكون لازمًا من كلامه وكلام رسوله فيكون مرادًا. وأما اللازم من قول أحدٍ سوى قول الله ورسوله، فله ثلاث حالات: الأولى: أَنْ يُذْكَرَ للقائل ويلتزم به؛ مثل أن يقول مَنْ ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها: يلزم من إثباتك الصفات الفعلية لله أن يكون من أفعاله ما هو حادث. فيقول المثبت: نعم، وأنا ألتزم بذلك؛ فإن الله - تعالى - لم يزل ولا يزال فعالًا لما يريد، ولا نفاد لأقواله وأفعاله؛ كما قال تعالى: " قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً " [الكهف: ١٠٩]. وقال: " وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " [لقمان: ٢٧]. وحدوث آحاد فعله - تعالى - لا يستلزم نقصًا في حقه. الحال الثانية: أَنْ يُذْكَرَ له ويَمْنَع التلازم بينه وبين قوله؛ مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها: يلزم من إثباتك أن يكون الله - تعالى - مشابهًا للخلق في صفاته. فيقول المثبت: لا يلزم ذلك، لأن صفات الخالق مضافة إليه لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمت به، وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به، كما أنك أيها النافي للصفات تثبت لله - تعالى - ذاتًا وتمنع أن يكون مشابهًا للخلق في ذاته، فأي فرق بين الذات والصفات؟!. وحكم اللازم في هاتين الحالتين ظاهر. الحال الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتًا عنه، فلا يذكر بالتزام ولا منع؛ فحكمه في هذه الحال ألا ينسب إلى القائل،

стр. 31

١ - لأنه يَحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم. ٢ - ويَحتمل لو ذكر له فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله؛ لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم. ولورود هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول. فإن قيل: إذا كان هذا اللازم لازمًا من قوله، لزم أن يكون قولًا له، لأن ذلك هو الأصل، لاسيما مع قرب التلازم. قلنا: هذا مدفوع بأن الإنسان بشر، وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم، فقد يغفل، أو يسهو، أو ينغلق فكره، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه، ونحو ذلك (١). التعليق هذه القاعدة مبنية على أنواع الدلالة. وهي تارة تكون بالمطابقة وهي: دلالة اللفظ على كل معناه. ودلالة التضمن هي: دلالة اللفظ على بعض معناه. أما دلالته على أمر خارج عنه؛ فهذه دلالة التزام. مثال ذلك: (البيت) يدل على كل تركيباته دلالة مطابقة. ويدل على الأبواب دلالة تضمن، فإذا ذكر البيت نفهم أن فيه أبوابًا، وأن فيه حيطانًا فدلالته على وجود الحيطان والأبواب دلالة تضمن.

стр. 32

أما دلالته على أمر خارج عنه، فهذه دلالة التزام؛ كدلالته على الباني، لأنَّ هذا البناء لابد له من بانٍ. وهكذا كل فعل فإنه يستلزم فاعلًا , وكذلك المفعول يستلزم فاعلًا. وهكذا أسماء الله تدل على ذات الرب وصفاته بالمطابقة. وعلى أحدهما بالتضمن. وعلى معنى آخر باللزوم. ومَثَّلَ الشيخ لهذا بالخالق. ثم استطرد الشيخ فتكلم عن مسألة اللزوم، ومن القواعد: أن لازم الحق حق، ولازم الباطل باطل؛ فما يلزم من كلام الله وكلام رسوله فهو لازم، وهو مراد لهما؛ لأن الله عالم بما يلزم من كلامه ومن كلام رسوله. أما المخلوق فعلى التفصيل الذي ذكره الشيخ (١)، والله أعلم.

стр. 33

القاعدة الخامسة: أسماء الله تعالى توقيفية، لا مجال للعقل فيها (١): وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا ينقص؛ ١ - لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه - تعالى - من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص، لقوله تعالى: " وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً " [الإسراء: ٣٦]. وقوله: " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ " [الأعراف: ٣٣]. ٢ - ولأن تسميته - تعالى - بما لم يُسَمِّ بِهِ نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه، جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك، والاقتصار على ما جاء به النص. التعليق ذكر الشيخ ﵀ من القواعد: أن أسماء الله توقيفية؛ وأنه يجب الوقوف فيها على ما جاء في الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص. وهذا يجب أن يكون في الأسماء والصفات؛ فأسماء الله وصفاته

стр. 34

توقيفية فلا يسمى ولا يوصف إلا بما سمى به نفسه وسماه به رسوله , وبما وصف به نفسه ووصفه به رسوله؛ فالباب واحد في الأسماء والصفات (١). فمن وصف الله بما لم يصف به نفسه كان ذلك من القول على الله بلا علم , فلا يوصف تعالى إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث. ويعبر عن الأسماء بالصفات - أيضًا - لأن كل اسم متضمن لصفة - كما تقدم (٢) - , فتقول مثلًا: إن الله وصف نفسه بأنه غفور، وأنه كريم، وأنه غني، وأنه فتّاح؛ ويجوز أن تقول: إنه سمى نفسه غفورًا كريمًا غنيًا فتاحًا , لاشتمال اللفظ على الاسم والصفة. والله - تعالى - أخبر بأن له الأسماء الحسنى، وذكر في القرآن كثيرًا من أسمائه، وجاءت السنة بأن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، ولم تُحَدَّد هذه الأسماء في روايات صحيحة (٣)، ولهذا كثرت مناهج العلماء في تعداد الأسماء وتقصيها. والذي يقتضيه منهج أهل العلم: أن كل اسم أضيف إلى الله فإنه من أسمائه - والاسم: ما يدل على الذات، ولكنه في حق الله يدل على الذات والصفات -؛ فالسميع اسم والسمع صفة، ويصح أن تقول: السميع صفة، كأن تقول: إن الله وصف نفسه بأنه سميع باعتبار ما يتضمنه من الوصف، وهكذا قل في بقية الأسماء الحسنى (٤).

стр. 35

والله - تعالى - يقول: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " [الأعراف: ١٨٠] يعني: سموه بها وادعوه متوسلين بأسمائه مثل: يا الله، يا رحمن، يا رحيم، فكل لفظ جاء إطلاقه على الله فإنك تدعو به , لكن لكل مقام ما يناسبه فإن نداءه - تعالى - بأسمائه يتضمن التوسل مثل: يا حي يا قيوم، وهذان الاسمان جامعان , وتقول: يا غفور اغفر لي , يا رحمن يا رحيم ارحمني , فهذا فيه نوع توسل , أو تقول: يا الله إنك أنت الرزاق ارزقني كذا وكذا , ومثل: أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك , ومثل: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أخذًا من قوله: " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم " [فصلت: ٣٦]. وأسماء الله منها مالا يطلق على غيره البتة (١) , مثل: الله؛ فهو أعرف المعارف، وأخص أسماء الرب - تعالى - به , وقريب منه: الرحمن؛ ولهذا جاء في الحديث: " أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " (٢) فهذان الاسمان هما أخص أسمائه - تعالى - به. ومثل: رب العالمين؛ فلا يطلق هذا الاسم على أحد , ويقال: إنه من أخص أسمائه سبحانه خلافًا للذين قالوا: إن أخص أوصاف الإله: القِدَم. وهكذا الأسماء الأخرى منها مالا يكاد يطلق على غيره , مثل: القدوس، والقيوم.

стр. 36

ومثل الألفاظ التي فيها التفضيل المطلق: كخير الراحمين، والغافرين، والرازقين، والناصرين؛ فكل هذه مختصة بالله , فتقول: يا خير الراحمين، ويا خير الغافرين تارة كذا , وتارة تقول: اللهم أنت خير الراحمين، واللهم أنت خير الغافرين. " أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين " [الأعراف: ١٥٥] (١). ومن القواعد: أنه لا يشتق لله من كل صفة أو فعل اسم (٢) , فلا يقال: إنه الغاضب، أو الغضبان، أو الراضي؛ كما أنه من باب أولى: لا يشتق له من فعل المكر ماكر , لكنه خير الماكرين , وهكذا مُدَمْدِم من " فدمدم عليهم ربهم " [الشمس: ١٤]، ومدمِّر من " فدمرناها تدميرا " [الإسراء: ١٦] , فلا يشتق لله - تعالى - من هذه أسماء. لكن بعض الأفعال يمكن أن يكون الأمر فيها أوسع مثل: المنعم؛ فقد يقال: إنه صحيح , لأنه من معنى الرب، فالرب هو المنعم، ومن معانيه المنعم، فيتضمن أنه المنعم مطلقًا بجميع النعم (٣).

стр. 37

والمحسن؛ قد ورد في بعض الأحاديث (١) , وهو من جنس المنعم , فالمحسن مطلقًا هو الله - تعالى - , فهو المنعم بجميع النعم، وهو المحسن إلى عباده بكل أنواع الإحسان. وبهذا الاعتبار تكون الأسماء كثيرة جدًا فيدخل في ذلك الرفيق " إن الله رفيق " (٢)، والجميل (٣)، والمسعر: " إن الله هو المسعر، القابض،

стр. 38

الباسط، الرازق " (١) فهو الرازق وهو الرزّاق، وهو أسرع الحاسبين. وللعلماء كلام كثير في الأسماء ومصنفات وشروح وتوسعات، ومنها هذا الكتاب، فإنه ضمنه سردَ الأسماء الحسنى، وسيأتي ذكرها في المتن - إن شاء الله -. والجهمية والمعطلة: نفوا أسماءه - تعالى -، والمعتزلة: نفوا ما تدل عليه من المعاني؛ وكل ذلك تعطيل، وهو من جملة الأباطيل والقول المبني على الأوهام والظنون الكاذبة. وقول الشيخ: (جناية في حقه تعالى) التعبير بجناية عندي فيه شيء؛ لكن يمكن أن يقال: الممتنع أن يقال: جَنَى على الله؛ فهذا لا يجوز، وهذا مثل أن يقال: هذا ظلم لله وإساءة إلى الله , لكن قوله: (جناية في حقه تعالى) يعني جناية من العبد على نفسه في حق الله , فالعبد العاصي إنما يجني على نفسه " ومن أساء فعليها " [فصلت: ٤٦].

стр. 39

القاعدة السادسة: أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد مُعَيَّن (١): لقوله ﷺ في الحديث المشهور: " أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ". الحديث رواه أحمد وابن حبان والحاكم (٢)، وهو صحيح.

стр. 40

وما استأثر الله - تعالى - به في علم الغيب لا يمكن لأحدٍ حصره، ولا الإحاطة به. فأما قوله ﷺ : " إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها (١) دخل الجنة " (٢)، فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: " إن أسماء الله تسعة وتسعون اسمًا، من أحصاها دخل الجنة " أو نحو ذلك. إذن؛ فمعنى الحديث: أَنَّ هذا العدد من شأنه أَنَّ مَنْ أحصاه دخل الجنة، وعلى هذا فيكون قوله: " من أحصاها دخل الجنة " جملة مُكَمِّلَة لما قبلها، وليست مستقلة، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة. ولم يصح عن النبي ﷺ تعيين هذه الأسماء، والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٦/ ٣٨٣ من مجموع ابن قاسم (٣): تعيينها ليس من كلام النبي ﷺ باتفاق أهل المعرفة بحديثه، وقال قبل ذلك (ص ٣٧٩) (٤): إن الوليد ذكرها عن بعض
следующие страницы →