← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. يعنى القرآن جملة إلى سماء الدنيا، ثم أنزل بعد ذلك شيئًا فشيئًا. وجعلها الله خيرًا من ألف شهر في تفضيل العمل فيها، وأخفاها ليجتهد في إصابتها لتكون أكثر لأجورهم. والذي كثرت فيه الأخبار أنها من رمضان في العشر/ الأواخر. وقد جاء ((أن النبي ﷺ كان يوقظ أهله فيهن/)). وروى أنه كان يغتسل في كل ليلة منهن، ويحييهن، وروى أنها في السبع الأواخر، وقال النبي ﷺ : ((التمسوها في كل وتر)). فتأول أبو سعيد

стр. 1227

الخدري أنها ليلة إحدى عشرين، من قوله ﷺ : ((لقد رأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين، قال الخدري: فرأيت أثر الطين في جبهته وأنفه في صبيحة هذه الليلة، وقال ﷺ للذي قال: إني شاسع الدار فمر لي بليلة أنزل فيه، فأمره أن ينزل ليلة ثلاث وعشرين، وقال أنس بن مالك ﵁: كان النبي ﷺ أشد اجتهادًا من سائر الشهر، وكان يقوم في غيرها وينام، وكان يحي ليلة ثلاث وعشرين وليلة أربع وعشرين. قال ابن حبيب: يتحرى أن يتم الشهر أو ينقص فيتحراها في أول ليلة من السبع البواقي، فإذا كان الشهر تامًا كان أول السبع ليلة أربع وعشرين، وإن نقص فأول السبع ليلة ثلاث

стр. 1228

وعشرين. وكان ابن عباس يحي ليلة ثلاث وعشرين وليلة أربع وعشرين على هذا، وقال: إنها لسبع بقين تمامًا. وقال عنه غير ابن حبيب: إنها ليلة سبع وعشرين. وروى ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁. وروى عن ابن عباس ﵁ أنها ليلة سبع وعشرين، وعد السورة كلمة كلمة فكانت الكلمة السابعة والعشرون (هي)، وبقي تمام السورة حتى مطلع الفجر. قال ابن حبيب: وكان ابن مسعود فيما روى عنه يقول: إنها في الشهر كله، وروى عنه أنها في السنة كلها فمن قام السنة أصابها، فقال أبي بن كعب ﵁: يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد علم أنها في شهر رمضان ولقد عمى على الناس لكي لا يتكلوا، فوالذى أنزل الكتاب على محمد ﷺ إنها لفي شهر رمضان، وإنها لفي ليلة سبع وعشرين، قلت: بم علم ذلك؟ قال: الآية التي أتانا بها رسول الله ﷺ بها./ قلت: وما الآية قال: أن تطلع الشمس

стр. 1229

غداة إذ ليس لها شعاع. قال ابن الهاد: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر أكانت مرة؛ ثم رفعت أم هي في كل سنة؟ قال: بل هي في كل سنة من شهر رمضان في العشر الأواخر.

стр. 1230

[صفحة مكررة في الأصل المطبوع]

стр. 1231

[باب-٦ -] في صيام العشر ويوم التروية ويوم عرفة ويوم عاشوراء قال ابن حبيب: ومما روى من الترغيب في صيام العشر ويوم التروية ويوم عرفة ويوم عاشوراء/ أن صيام يوم من العشر كصيام شهرين من غيره، وأن صيام يوم التروية كصيام سنة، وصيام يوم عرفة كصيام سنتين، وأن العمل في العشر أفضل من سائر السنة، وقيل إن يوم عرفة هذا هو اليوم المشهود، ولما روى من تجاوز الله فيه عن العباد. قال: وفطره للحاج أفضل ليقوى فيه على الدعاء، وقاله عمر بن الخطاب رضي الله

стр. 1232

عنه، وأفطر النبي ﷺ في الحج. فصل-١ - [في صيام يوم عاشوراء] وصيام يوم عاشوراء مرغب فيه، وليس بلازم، ويقال: إن فيه تيب على آدم واستوت سفينة نوح على الجودي، وفلق البحر لموسى ابن عمران ﵇، وأغرق فرعون وقومه، وفيه ولد عيسى بن مريم، وفيه خرج يونس من بطن الحوت، وفيه خرج يوسف من الجب، وتاب الله على قوم يونس

стр. 1233

وفيه تكسا الكعبة في كل عام. وقد خص بشيء لم يخص به غيره من الأيام أن من يبيت صومه حتى أصبح أن له أن يصومه أو باقية إن كان أكل. روى ذلك عن النبي ﷺ وعن غير واحد من السلف. وكان ابن عباس ﵄ يوالى صوم اليومين خوفًا أن يفوته، وكان يصومه في السفر. وفعله ابن شهاب ﵁. وجاء الترغيب من النبي ﷺ في النفقة فيه على العيال. وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: من وسع على أهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر/ السنة. وأن أهل مكة والمدينة يتحرون ذلك

стр. 1234

اليوم حتى كأنه يوم عيد. قال قتادة: وبلغني أن صيام يوم عاشوراء يكفر ما ضيع الرجل من زكاة ماله. قال ابن حبيب/:يريد: بنسيان أو نقصان. فصل-٢ - [في صيام الأشهر الحرم] روى أن النبي ﷺ صام الأشهر الحرم وهى المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، وقد خصها الله تعالى وفضلها، ويقال: تضاعف فيها السيئات كما تضاعف الحسنات، ورغب أيضًا في صيام يوم سبعة وعشرين من رجب فيه بعث النبي ﷺ ويوم خمسة وعشرين من ذي القعدة أنزلت الكعبة على آدم

стр. 1235

ومعها الرحمة، وفي أول يوم من عشر ذي الحجة ولد إبراهيم ﵇. [فصل-٣ - في صيام شعبان] وقد رغب في صيام شعبان وكان ﷺ يصوم فيه أكثر من غيره، وقيل: فيه ترفع الأعمال، ورغب في صيام يوم نصفه وقيام تلك الليلة. [فصل-٤ - في فضل الصيام. وما ينبغي أن يكون الصائم] وروى عن النبي صلى لله عليه وسلم أنه قال: الصيام باب العبادة، وجنة من

стр. 1236

النار، وإن في الجنة بابًا يقال له: الريان يدخل منه الصائمون، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك. وقال أبو هريرة/ ومن فطر صائمًا فله مثل أجره. وجاز أن يقول الرجل: إني صائم معتذرًا ولا يقوله متزينًا. وقال النبي ﷺ : للذي قال: ما أفطرت منذ كذا ((ما أفطرت ولا صمت))، وأمر ﷺ أن يفطر على تمر فإنه بركة، أو على ماء فإنه طهور. وقال ﷺ : من لم يدع في صيامه قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه. وينبغي أن ينزه صومه عن الرفث والخنا واللغو والمنازعة والمراد الغيبة.

стр. 1237

كتاب الزكاة الأول [الباب الأول] في فرض الزكاة، وما تجب فيه، وشرط وجوبها، وحكم زكاة الذهب والورق [فصل ١ - دليل فرضيتها وشروط الوجوب] والزكاة فريضة، وهي في العين والحرث والماشية. وشروط وجوبها أربعة: الإسلام والحرية والنصاب: وهو ما تجب فيه الزكاة، وتمام الحول وهو في العين بمضي عام، وفي الحرث تمام حصاده كما قال الله تعالى، وفي الماشية مضى عام مع مجئ الساعي، فمتى سقط شرط شئ من ذلك لم تجب. وفرضها في كتاب الله : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) وقال تعالى:

стр. 1238

(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)، وقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)، وقوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)، وقوله ﷺ : ((بني الإسلام على خمس)) فذكر: ((وايتاء الزكاة))، وقتال أبي بكر لأهل الردة في منع الزكاة. ولا خلاف في وجوبها في الجملة، وإنما سقطت عن الكفار؛ لأن أول ما يخاطبون بالإسلام فإذا أسلموا خوطبوا بشرائعه. وإنما سقطت عن العبد، لقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، والعبد غير تام الملك في الحقيقة. وإنما وجبت بالحول؛ لقوله ﷺ : ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))،

стр. 1239

وبه عملت الأئمة والسلف، ولا خلاف في ذلك. وأمّا بالنّصاب، فلقوله ﷺ : ((ليس فيما دون خمس أواقِ من الورق صدقة)). [فصل ٢ - في نصاب الفضة] قال مالك: فأوقّية الفضّة أربعون درهماً، وقال ﷺ : ((ليس

стр. 1240

فيما دون مائتي درهم زكاة))، فصح بذلك أن الأوقية أربعون درهما،. وقال في خديث آخر: وفي المائتي درهم خمسة دراهم، وفي العشرين مثقالاً ذهباً نصف مثقال)). وروى ابن وهب عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ((هاتوا إلىّ ربع العشر من كل أربعين درهماً درهماً، وليس عليك شئ حتى يكون لك مائتا درهم، فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففقها خمسة دراهم، وليس عليك شئ حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك))، شكّ الراوي: أعليّ يقول: ((بحساب ذلك))، أم النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1241

وروى ابن مهدي أن علي بن أبي طالب قال: ((في كل مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك)). وهى حُجّتنا على أبي حنيفة في قوله: لا شئ في الزيادة حتى تكون أربعين درهما، أو أربعة دنانير. ودليلنا- أيضاً- قوله: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة))، فدلّ على وجوب الزكاة فيها وفيما زاد عليها. ولأنها زيادة على نصاب يمكن إخراج ربع عشرها كالأربعين درهما والأربعة دنانير التي يوافقنا فيها.

стр. 1242

ولأنها زيادة على نصاب فلم تكن عفواً؛ كالزيادة على خمسة أوسق في زكاة الحرث، وهو يوافقنا في ذلك. [فصل ٣ - في نصاب الذهب] قال أبو محمد: وأجمعت الأمة على ألا زكاة من الذهب في أقلّ من عشرين ديناراً، وأن في العشرين نصف دينار، وقد روي ذلك عن النبي ﷺ أيضاً، وإن كان حديثاً ليس بالقوي إلا أن الناس تلقوه بالعمل.

стр. 1243

وروى أشهب في العتبية عن مالك أن ليس لأوقية الذهب وزن يعلم، ولأشهب في كتابه أربعة دنانير. قال أبو عمران: لعله جعل الأربعة دنانير مقام الأربعين درهماً؛ لأن صرف الدينار عشرة دراهم. فصل [٤ - النقصان اليسير في النَصاب] قال مالك في المختصر وغيره: ومن له عشرون ديناراً تنقص نقصاناً يسيراً وتجوز بجواز الوزانة ففيها الزكاة، وليس في أقل من زكاة، وكذلك في نقصان المائتي درهم. قال في موضع آخر: وذلك أن تختلف الموازين فتكون وازنة في ميزان، وناقصة في

стр. 1244

آخر الحبة ونحوها، فأما ما تنقص نقصاناً بيَناً في كل ميزان فلا زكاة فيها. وقال في كتاب ابن المواز: إذا نقصت نقصاناً بيَناً فلا زكاة فيها إلا أن تجوز بجواز الوزانة؟ قال: فيها الزكاة. وقال ابن حبيب: إذا نقصت العشرون في العدد ديناراً، أو نقصت المائتا درهم درهماً فلا زكاة فيها، وإن لم تنقص في العدد ونقصت في الوزن أقل مما ذكرنا أو أكثر وهى تجوز بجواز الوازنة بالبلد فرادى ففيها الزكاة. وقا ابن الماجشون: وما جاز من الناس من الفرادى بجواز المجموع فله حكمه

стр. 1245

في الزكاة. قال ابن حبيب: وكذلك من له بهذا البلد فضة وزنها مائتا درهم بهذه الدراهم الفرادى التي تجوز بجواز الوزانة فليزكها ربع عشرها، وكذلك الذهب، وما لا يجوز بجواز الوازنة فحكمه حكم تِبْره. م: وما في المختصر أشبه بالحديث، وهذا أحوط للزكاة، وبيان ذلك: أن النبي ﷺ قال: ((ليس فيما دون مائتي درهم زكاة))، فقد نفى أن يكون في أقلّ من ذلك زكاة، فإذا نقصت نقصاناً كثيراً فليست بمائتي درهم في الحقيقة، وأما إذا نقصت نقصاناً يسيراً في بعض الموازين، وكانت في غيره وازنة وجبت زكاتها؛ لأن من أصلنا الاحتياط، وأيضاً فإن بعض الموازين أثبتت زكاتها، وبعضها نفى، فالمصير إلى الذي أثبت أولى إذْ ليس في الحديث أن تكون وزانة في كل الموازين، وهذا كشهادة أثبتت حقاً وشهادة تنفيه أنَ المصير إلى الذي أثبتت أولى، كشاهدين شهدا أن قيمة هذا العَرض في السرقة ثلاثة دراهم، وشهد شاهدان أنّ قيمته درهمان أن القطع واجب، فكذلك هذا. ووجه ما في كتاب ابن الموَاز، وغيره أنها وإن نقصت كثيراً وكانت تجوز بجواز الوزانة، فقد صار لها حكم الوازنة في الاسم والمنفعة، وهو المراد من المال، فوجب زكاتها حوطة للزكاة، ألا ترى أنهم قالوا: لا يجوز التفاضل في خبز الأرز بخبز الحنطة

стр. 1246

لاجتماعهما في الاسم وتقاربهما/ في المنفعة، وجعلوا حكمهما واحداً وإن كان أصلهما مختلفاً يجوز فيه التفاضل فالدراهم أحرى أن يكون حكمها واحداً إذ أصلها واحد وجمعها الاسم والنفع، وبالله التوفيق. [فصل ٥ - ما زاد على النصاب أخذ منه بحسابه] ومن المدونة: قال مالك: وما زاد على مائتي درهم أو عشرين ديناراً مما قلّ أو كثر أخذ منه ربع عشره. وقاله علي بن أبي طالب ﵁. م: ابن الجهم: وقاله ابن عمر أيضاً مع ما يمكن من لفظ الحديث أن النبي ﷺ قاله.

стр. 1247

[فصل ٦ - يضم الذهب إلى الفضة في الزكاة] قال مالك: ويجمع بين الذهب والفضة في الزكاة كما يجمع في زكاة الماشية الضأن إلى المعز، والجواميس إلى البقر، إلى الإبل العراب. وقال الشافعي: لا يجمع بين الذهب والفضة. ودليلنا قوله ﷺ : ((في الرقة ربع العشر))

стр. 1248

فعم، ولأنهما متفقان في المقصود منهما في أنهما أصلان للأثمان وقيم المتلفات، فوجب جمعهما كما تجمع الضأن إلى المعز، والجواميس إلى البقر، والبخت إلى الإبل العراب لتقارب بعضها من بعض، ولا خلاف بيننا في هذا. ومن المدونة: قال مالك: ومضى أن صرف دينار الزكاة عشرة دراهم؛ لقول النبي ﷺ : ((ليس في أقلّ من مائتي درهم زكاة، وفي المائتي درهم خمسة دراهم، وفي العشرين ديناراً نصف دينار))، فقرن العشرين ديناراً بالمائتي درهم، فعلم أن الدينار بعشرة دراهم، وذلك سنّة ماضية. قال مالك: فمن له مائة درهم وعشرة دنانير، أوله مائة درهم، وعشرة دراهم، وتسعة دنانير فعليه الزكاة، ويخرج ربع عشر كل صنف منهما، قال: ولا تقام الدنانير بالدراهم. قال مالك: ومن كان له دنانير مكسورة وتبر، وزن جميع ذلك عشرون ديناراً

стр. 1249

زكى، ويخرج ربع عشر كل صنف، وكذلك الدّراهم والتبر. قال: وله أن يخرج في زكاة الدنانير دراهم بقيمتها، ويخرج عن الورق ذهباً بقيمته، وكذلك في المختصر، وكتاب ابن المواز عن مالك، قال ابن المواز: بقيمته قلّت أو كثرت، وقال ابن حبيب: ما لم تنقص قيمة الدينار من عشرة دراهم فلا ينقص منها، فإن زاد أخرج القيمة الزائدة. قال أبو محمد: قول ابن المواز أصوب. قال عبد الوهاب: وقيل يخرج بالتعديل على حساب المثقال بعشرة دراهم. قال: فوجه رواية ابن المواز؛ فلأن ذلك معاوضة في حق فكانت بالقيمة كسائر المعاوضات، ووجه قول ابن المواز؛ فلأن ذلك معاوضة في حق فكانت بالقيمة كسائر المعاوضات، ووجه قول ابن حبيب أن الأصل إخراج النوع من نوعه وإنما سمومح أن يخرج أحدها عن الآخر فيجب ألا يدخل الضرر على المساكين بنقصانه عن القيمة الشرعية، ووجه الثالثة أن الإخراج في هذه المواضع فرع لأصل الضم بالتعديل إن

стр. 1250

عدل الدينار بعشرة دراهم، والعشرة دراهم بدينار، فكذلك الإخراج، والله أعلم. قال ابن عبدوس: قال سحنون: وخروجه عن الذهب ورقاً أجوز من خروجه عن الدراهم ذهباً؛ لأنه قد يرى في الدينار تفرقته على جماعة فيصرفه على ذلك، قال عنه ابنه: فإن وجد في الدراهم رديئاً ولم يجد الذي صرفه منه فعلى المزكي أن يبدله للمساكين. قال ابن مزين: كره ابن القاسم،

стр. 1251

وابن كنانه أن يخرج دنانير عن دراهم، قال ابن القاسم: إلا أن يعطي المديان ديناراً يؤديه في دينه، ويعلم أن ذلك نظر للمديان فلا بأس به. قال ابن المواز: وإن أراد أن يخرج عن الفضة الرديئة قيمتها دراهم جياداً فلا يجزئه؛ لأنه يخرج أقل من الوزن الذي وجب عليه، ولكن يخرج منها / بعينها أو قيمة ذلك من الذهب الجيد، وكذلك في الذهب الردئ إنما يخرج منه بعينه وإلا فقيمة ذلك من الدراهم الجياد.

стр. 1252

[الباب الثاني] في زكاة ربح النّقد، والنسيئة ومن اشترى ببعض ماله وأنفق البعض [فصل ١ - يًضم الربح إلى أَصْل المال في تكميل النصاب] قال ابن القاسم: من كانت عنده عشرة دنانير فتجر فيها فصارت بربحها عشرين ديناراً قبل الحول بيوم فليزكها لتمام الحول؛ لأن ربح المال منه، وحوله حول أصله كان الأصل نصاباً أم لا، كولادة الماشية. قال ابن المواز: قال ابن وهب عن مالك فيمن بيده مائة دينار فاشترى بها سلعة ثمّ باعها قبل أن ينقد ثمنها فربح ثلاثين ديناراً وقد حال على مائته الحول أنه يزكي الربح مع المائة التي كانت بيده، ولو لم تكن بيده تلك المائة كان ربحه فائدة. وقال عنه أشهب في الذي عنده المائة يزكي الآن مائة ويأتنف بالربح حولاً من يوم ربحه وصار له إن كان فيه الزكاة. قال ابن المواز: وأحب إلى أن يكون حول الربح من يوم ادّان واشترى. قا ابن القاسم: والى هذا رجع مالك أن حول الربح من يوم ادان الأصل؛ لأن ثمنها في ذمته، والمائة التي في يديه لم تصل إلى البائع، ولا ضمنها، ونيته أن ينقدها في غد أو إلى شهر سواء، ولا ينبغي أن يشترط أن ينقدها بعينها لأنه ضامن لها.

стр. 1253

م: يريد فالربح ليس للمائة فيزكيه لحولها وإنما هذا اشترى سلعة بدين في ذمته فإذا حلّ حول المائة جعل ما يقابل المائة من السلعة في دينه إن لم يكن له مال غير ذلك وزكى مائة، فإذا باع السلعة بعد حول من يوم الشراء زكى الربح مكانه ولم يزك ما قابل المائة الذي كان جعله في دينه إلا أن يكون مضى حول من يوم زكى المائة فيزكي بقيتها مع الربح، وإن باع قبل الحول من يوم الشراء تربّص بالربح تمام الحول من يوم الشراء فيزكيه حينئذ. م: واستحب محمد في باب المديان أن يزكي الربح على حول مائته إذا كان اشتراؤه للسلعة على أن ينقد مالها فيها. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا مضى لعشرة دنانير عنده حول فاشترى منها سلعة بخمسة، ثم أنفق الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بعد ذلك بأيام أو سنة أو سنتين بخمسة عشر، فإنه يزكي عن عشرين، وهو كمن أقرض رجلاً عشرين ديناراً، ثم اقتضى منها خمسة بعد ستة أشهر، ثم اقتضى الخمسة عشر الباقية بعد ذلك فإنه يزكي حينئذ نصف دينار، قال: ولو أنفق الخمسة قبل شراء السلعة، ثم اشتراها بالخمسة الباقية فباعها بخمسة عشر فلا زكاة عليه حتى يبيعها بعشرين. سحنون: وقال غيره: عليه الزكاة أنفق قبل الشراء أو بعده؛ لأنه مال واحد وأصل واحد على جميعه الحول، ولو لم يتم حول العشرة حتى اشترى منها سلعة ثم باعها فلا يزكي حتى يبيع بعشرين، كانت النفقة قبل الشراء، أو بعده؛ لأن ما أنفق قبل الحول لا يحسب، فكما لا يحسب ما أنفق قبل الحول فكذلك لا يترك أن يحسب ما أنفق بعد الحول في الشراء أو بعده.

стр. 1254

قال أبو محمد: أراه المغيره: وكذلك يقول ابن حبيب وأشهب لا يوجبها أنفق قبل الشراء أو بعده حتى يبيع بعشرين. م: وجرى ابن القاسم، وأشهب في هذه المسئلة على اختلاف روايتهما عن مالك في المسئلة المتقدمة في الذي عنده مائة فابتاع بها سلعة، ثمّ باعها قبل أن ينقد ثمنها فربح ثلاثين، ففي رواية ابن القاسم رأى أن الربح كان ما ملكه من يوم الشراء، فجعل الحول منه، وكذلك جعل في هذه المسئلة أن الربح كان مالكاً له من يوم الشراء وإنما البيع كشفه، فلذلك زكى إذا باع بخمسة عشر؛ /لأنه كان بيده خمسة مع هذه الخمسة عشر. وفي رواية أشهب في تلك رأى أن حول الربح من يوم ربحه، فكذلك رأى في هذه ألا زكاة عليه حتى يبيع بعشرين؛ لأنه يوم الربح ملكه وقد أنفق الخمسة قبل الربح، فكل واحد قاس على روايته عن مالك. قال ابن المواز: ومن أفاد عشرة دنانير فأسلف منها خمسة، ثم اشترى بخمسة منها سلعة فباعها للحول بخمسة عشر فأنفقها ثمّ اقتضى الخمسة، فقال ابن القاسم، وأشهب: يزكي الآن عشرين من هذه الخمسة.

стр. 1255

ومن المدونة قال مالك: ومن له عشرة دنانير فباعها بعد الحول بمائتي درهم زكّاها ساعتئذ، كمن باع ثلاثين ضائنة بعد الحول وقبل مجئ الساعي بأربعين من المعز، أو باع عشرين جموساً بثلاثين من البقر، أو باع أربعة من البخت بخمسة من الإبل العراب، فإن الساعي يأخذ منها الزكاة إذا قدم.

стр. 1256

[الباب الثالث] فيمن حل زكاة ماله فلم يزكه حتى ابتاع به سلعة، أو ضاع قال مالك: وإذا تم حول عشرين ديناراً عنده فلم يزكها حتى ابتاع بها سلعة فباعها لتمام حول ثان بأربعين زكى للعام الأول نصف دينار، وزكى تسعة وثلاثين ونصفاً لعامه هذا، قال ابن القاسم: إلاّ أنْ يكون عنده عرض يسوى نصف دينار، فيزكى عن عامه هذا أربعين. قال مالك: ولو باعها قبل تمام حول ثان ٍ بثلاثين زكّى نصف دينار عن السنة الأولى ثم استقبل بتسعة وعشرين ونصف حولاً من يوم حل حول العشرين. ابن المواز: وقال ابن عبد الحكم عن مالك: يزكي العشرين ديناراً نصف دينار عن السنة الأولى، ثم يستقبل بالربح حولاً من يوم ربحه، ورواه أشهب عن مالك أيضاً أنه يستقبل بالربح حولاً من يوم ربحه.

стр. 1257

قال أشهب: ولست أرى ذلك، ولكني أرى أن يزكي هذا الربح على حول العشرين الأولى؛ لأن ربحها منها. م: يريد: أنه يزكيه لتمام حول من يوم حل حول العشرين كقول ابن القاسم. قال ابن المواز: وهذا هو أصل قول مالك الذي عليه أصحابه. ومن المدونة قال مالك: ومن اشترى بمال حل حوله قبل أن يزكيه خادماً فماتت فعليه زكاته. قال: وكذلك لو حلّ حول المال بيده ففرّط في إخراج زكاته حتى ضاع فإنه يضمن زكاته، وإن لم يفرط حتى ضاع كلّه أو بقي منه تسعة عشر ديناراً فلا زكاة عليه. م: وقال ابن الجهم يزكي التسعة عشر فيخرج ربع عشرها؛ لأنه لما حال حول ماله وجب للمساكين ربع عشره، فما ضاع فمنه ومنهم، وما بقي فبينه وبينهم كالشركاء. م: وهذا هو القياس. ووجه قول مالك: أنه لما كان له أن يعطيهم زكاته من غيره لم يتعين حقَهم فيه، ولما ضاع بغير تفريط فقد ضاع قبل إمكان إخراج زكاته فهو كضياعه قبل حوله، فلذلك لم يجب عليه زكاة ما بقي.

стр. 1258

م: ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أخرج زكاته بعد محلها بأيام يسيرة فهلكت فإنه يضمنها. قال ابن المواز: وأما لو أخرجها بعد الحول بيوم وشبهه فتلفت فأرجو أن لا يكون عليه غيرها. قال مالك: ولو أخرجها ايضاً قبل الحول بأيام يسيرة فتلفت فإنه يضمنها، قال ابن المواز: ما لم تكن قبله بيوم أو يومين وفي وقت لو أخرجها فيه لأجزأته. م: يريد: فغنها تجزئه، ولا يكون عليه غيرهاـ، وأما إن كان/ قبل الحول بأيام فإنه يزكي ما بقي لا ما تلف. قال مالك: ولو أخرج زكاته حين وجبت ليبعث بها لمن يفرقها فسرقت، أو بعث بها فسقطت لأجزأته. م: لأن المال لو هلك بعد تمام الحول وإمكان الأداء لم يلزمه شئ، فهلاك الزكاة بعد إخراجها من غير تفريط في وصولها إلى الفقراء كتلفها مع جملة المال. قال ابن القاسم: ثم إن وجدها بعد أن تلف ماله وعليه دين فلينقدها عن زكاته ولا شئ لأهل الدين فيها، وكذلك في العتبية عن ابن القاسم. م: لأنه لما كان ضياعها من المساكين وجب أن تكون لهم إذا جدت؛ لأن من كان منه التوى كان له النماء.

стр. 1259

قال ابن نافع في المجموعة: ولو بعث بصدقة حرثه أو ماشيته مع رسول لضمن إذ الشأن فيها مجئ المصدق. وقال عن مالك: فأما لو أخرج زكاة العين من صندوقه فوضعها في ناحية بيته فذهبت فهو ضامن؛ لأنه لم يخرجها ما كانت في بيته، وليست كالماشية، تلك لا تزكى حتى يأتيها المصدق، وأما العين فحين يحل يخرج زكاته. قال أبو محمد: أراه يعني يزكي ما بقي إن كان ممن يدفعها إلى الإمام، فليس ذلك بإخراج حتى يرسلها أو يخرج بها، ولو كان هو يلي إخراجها لم يضمن شيئاً لإذا كان عند محلها.

стр. 1260

[الباب الرابع] في زكاة الحلي، وحلية السيف، والمصحف والخاتم، والأواني روى مالك أن عائشة ﵂ كانت تلي بنات أخيها ولهن حلي فلا تخرج منه زكاة. روى أشهب، وابن وهب أن جابر ابن عبد الله، وأنس بن مالك،

стр. 1261

وابن مسعود، وسعيد بن المسيب، والقاسم، وربيعة، ويحيى بن سعيد قالوا: ليس في الحلي زكاة إذا كان يعار ويلبس وينتفع به.

стр. 1262

قال القاسم، وغيره: ما رأيت أحداً صدقه. قال ابن مهدي: قال سعيد، والحسن، عمر بن عبد العزيز: زكاة الحلي أن يعار ويلبس. وقال ابن عمر: إن كان يوضع كنزاً ففي كل مالٍ يوضع كنزاً الزكاة، وإن كان تلبسه المرأة فلا زكاة فيه، ونحوه عن ابن المسيب.

стр. 1263

قال مالك: ولا زكاة فيما اتخذه النساء من الحلي ليلبسنه، او ليكرينه، ولا فيما اتخذ الرجل منه للباس أهله، وخدمه، والأصل له، ولا فيما انكسر منه فحبس لإصلاحه. م: يريد: إذا انكسر كسراً يصلح، فأما لو تهشم حتى لا يستطاع إصلاحه إلا أن يسبك ويبتدأ عمله فهذا يزكى إذا حال عليه الحول بعد كسره؛ لأنه كالتبر، قاله بعض أصحابنا. قال مالك في كتاب ابن المواز: وإن نوى أن يصلحه ليصدقه امرأته فليزكه. وقال أشهب: لا يزكيه، وأنكره محمد. قال ابن حبيب: وما اكتسب الرجل من الحلي يرصد به امرأة يتزوجها أو جارية يبتاعها فتعذّر عليه ذلك حتى حال عليه الحول فقال أشهب وأصبغ: لا يزكيه؛ لأن الحلي لا زكاة فيه على حال إلا أن يتخذه للتجارة، أو لينفق من صاحبه إذا احتاج إليه. وقال ابن القاسم، وابن عبد الحكم، والمدنيون من أصحاب مالك: يزكيه، به أقول؛ لأنه ليس من لباسه، ولا صار إلى ما أمل منه.

стр. 1264

قال: ولو اتخذت إمرأة حلياً عدة لابنة لها إن حدثت لم يكن عليها فيه زكاة؛ لأنها ممن يجوز لها اتخاذه ولباسه إن شاءت. قال: ولو اتخذته لا للباس، ولا للكراء، ولا للعارية لكن عدة للدهر إذا احتاجت إلى شئ باعته فعليها زكاته، ولو اتخذته أولاً للباس، فلما كبرت نوت فيه إذا احتاجت إلى شئ باعته أنفقته فقد قيل: لا تزكيه إلا أن تكسره، وأنا أرى عليها زكاته احتياطاً. [فصل ١ - في زكاة حلية السيف والمصحف] ومن المدونة قال مالك: ليس في حلية السيف، والمصحف، والخاتم زكاة. م: لأنه مما أبيح اتخاذه كالحلي للنساء. ابن المواز: روى أشهب عن مالك فيمن اشترى سيفاً محلى في حليته ما تجب فيه الزكاة وربما كان كثير الفضة يكون نصله تبعاً لفضته اشتراه للتجارة فقال: لا يزكيه غير المدير حتى يبيعه فيزكي ثمنه زكاة واحدة، قيل له: وإن كان الذهب جلّ ذلك وأكثره؟ فقال: لا أبالى لا يزكي ذلك حتي يبيعه، قال: وأما المدير فيزكي قيمته في الإدارة. م: وروى عنه ابن القاسم: إن كان اشتراه للقنية فلا زكاة في حليته قلت أو كثرت، وكذلك المصحف والخاتم كالحي إذا اشتراه للقنية.

стр. 1265

م: يريد لأهله. قال: وإن كان اشتراه للتجارة فإنه يزكي وزن ما فيه من ذهب أو فضة. م: يريد تحريّاً وإن كان تبعاً للنصل. وإن كان فيه جوهر لم يزك الجوهر حتى يبيعه وكذلك المصحف، يريد: في غير المدير. وروى ابن عبد الحكم عن ابن القاسم عن مالك: إن كان ما في المصحف والسيف تبعاً له فلا زكاة فيه. م: فوجه رواية أشهب، أنه لما كان مرتبطاً بحليته ومباحاً اتخاذه، كان كالحلي المربوط بالحجارة على روايته أيضاً، وأنه كعرض اشتري للتجارة. وقول ابن القاسم أيضاً جارٍ على روايته في الحليّ المشترى للتجارة، وأته إن لم يستطع نزعه إلا بفساده فيقدر على تحريه، وليس كالعرض، لأنه فضة على الحقيقة فلا يراعى فيه البيع بخلاف العرض. ووجه رواية ابن عبد الحكم أن الحلية إذا كانت تبعاً فهي معفو عنها، ألا ترى أنها تباع مع النصل بفضة أكثر من وزنها أو أقل، فهما كعرض على الحقيق، قال ابن حبيب: وإذا حلى لنفسه سيفاً، أو منطقة، وليس ذلك من لباسه، ولكنه أعدة للعارية، أو ليرصد به لداً فلا زكاة عليه في حليته. ومن كتاب ابن القرطي: ويزكي ما حلي به المنطقة،
следующие страницы →