Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
وابن مسعود، وسعيد بن المسيب، والقاسم، وربيعة، ويحيى بن سعيد قالوا: ليس في الحلي زكاة إذا كان يعار ويلبس وينتفع به.
стр. 1262
قال القاسم، وغيره: ما رأيت أحداً صدقه.
قال ابن مهدي: قال سعيد، والحسن، عمر بن عبد العزيز: زكاة الحلي أن يعار ويلبس.
وقال ابن عمر: إن كان يوضع كنزاً ففي كل مالٍ يوضع كنزاً الزكاة، وإن كان تلبسه المرأة فلا زكاة فيه، ونحوه عن ابن المسيب.
стр. 1263
قال مالك: ولا زكاة فيما اتخذه النساء من الحلي ليلبسنه، او ليكرينه، ولا فيما اتخذ الرجل منه للباس أهله، وخدمه، والأصل له، ولا فيما انكسر منه فحبس لإصلاحه.
م: يريد: إذا انكسر كسراً يصلح، فأما لو تهشم حتى لا يستطاع إصلاحه إلا أن يسبك ويبتدأ عمله فهذا يزكى إذا حال عليه الحول بعد كسره؛ لأنه كالتبر، قاله بعض أصحابنا.
قال مالك في كتاب ابن المواز: وإن نوى أن يصلحه ليصدقه امرأته فليزكه.
وقال أشهب: لا يزكيه، وأنكره محمد.
قال ابن حبيب: وما اكتسب الرجل من الحلي يرصد به امرأة يتزوجها أو جارية يبتاعها فتعذّر عليه ذلك حتى حال عليه الحول فقال أشهب وأصبغ: لا يزكيه؛ لأن الحلي لا زكاة فيه على حال إلا أن يتخذه للتجارة، أو لينفق من صاحبه إذا احتاج إليه.
وقال ابن القاسم، وابن عبد الحكم، والمدنيون من أصحاب مالك: يزكيه، به أقول؛ لأنه ليس من لباسه، ولا صار إلى ما أمل منه.
стр. 1264
قال: ولو اتخذت إمرأة حلياً عدة لابنة لها إن حدثت لم يكن عليها فيه زكاة؛ لأنها ممن يجوز لها اتخاذه ولباسه إن شاءت.
قال: ولو اتخذته لا للباس، ولا للكراء، ولا للعارية لكن عدة للدهر إذا احتاجت إلى شئ باعته فعليها زكاته، ولو اتخذته أولاً للباس، فلما كبرت نوت فيه إذا احتاجت إلى شئ باعته أنفقته فقد قيل: لا تزكيه إلا أن تكسره، وأنا أرى عليها زكاته احتياطاً.
[فصل ١ - في زكاة حلية السيف والمصحف]
ومن المدونة قال مالك: ليس في حلية السيف، والمصحف، والخاتم زكاة.
م: لأنه مما أبيح اتخاذه كالحلي للنساء.
ابن المواز: روى أشهب عن مالك فيمن اشترى سيفاً محلى في حليته ما تجب فيه الزكاة وربما كان كثير الفضة يكون نصله تبعاً لفضته اشتراه للتجارة فقال: لا يزكيه غير المدير حتى يبيعه فيزكي ثمنه زكاة واحدة، قيل له: وإن كان الذهب جلّ ذلك وأكثره؟ فقال: لا أبالى لا يزكي ذلك حتي يبيعه، قال: وأما المدير فيزكي قيمته في الإدارة.
م: وروى عنه ابن القاسم: إن كان اشتراه للقنية فلا زكاة في حليته قلت أو كثرت، وكذلك المصحف والخاتم كالحي إذا اشتراه للقنية.
стр. 1265
م: يريد لأهله. قال: وإن كان اشتراه للتجارة فإنه يزكي وزن ما فيه من ذهب أو فضة.
م: يريد تحريّاً وإن كان تبعاً للنصل. وإن كان فيه جوهر لم يزك الجوهر حتى يبيعه وكذلك المصحف، يريد: في غير المدير.
وروى ابن عبد الحكم عن ابن القاسم عن مالك: إن كان ما في المصحف والسيف تبعاً له فلا زكاة فيه.
م: فوجه رواية أشهب، أنه لما كان مرتبطاً بحليته ومباحاً اتخاذه، كان كالحلي المربوط بالحجارة على روايته أيضاً، وأنه كعرض اشتري للتجارة.
وقول ابن القاسم أيضاً جارٍ على روايته في الحليّ المشترى للتجارة، وأته إن لم يستطع نزعه إلا بفساده فيقدر على تحريه، وليس كالعرض، لأنه فضة على الحقيقة فلا يراعى فيه البيع بخلاف العرض.
ووجه رواية ابن عبد الحكم أن الحلية إذا كانت تبعاً فهي معفو عنها، ألا ترى أنها تباع مع النصل بفضة أكثر من وزنها أو أقل، فهما كعرض على الحقيق،
قال ابن حبيب: وإذا حلى لنفسه سيفاً، أو منطقة، وليس ذلك من لباسه، ولكنه أعدة للعارية، أو ليرصد به لداً فلا زكاة عليه في حليته.
ومن كتاب ابن القرطي: ويزكي ما حلي به المنطقة،
стр. 1266
والدرق، وجميع الحراب، بخلاف السيوف.
[فصل: زكاة الذهب والفضة وزنا]
من المدونة: قال مالك: وما وزث الرجل من الحلي فحبسه ينوي به التجارة، أو لعله يحتاج إليه في المستقبل، ولم يحبسه للباس فليزك وزنه لكل عام إن كان فيه ما يزكى أو كان عنده من الذهب والورق ما يتم به الزكاة.
قال مالك: ومن اشترى حلياً للتجارة فيه الذهبُ، والفضةُ، والياقوتُ، والزّبْرجَدُ، واللؤلؤُ، فحال حول وهو عنده وهو غير مدير فلينظر إلى ما فيه من الذهب والفضة فيزكيه، يريد: يزكي وزنه إن استطاع نزعه، أو يتحراه إن لم يستطع، قال: ولا يزكي ما فيه من الحجارة حتى يبيعه فيزكيه حينئذ.
قال: وإن كان مديراً زكى قيمة الحجارة في شهره الذي يقوّم فيه، ويزكي وزن الذهب، والفضة ولا يقومه.
وقد روى ابن القاسم، وعلي، وابن نافع أيضاً إذا اشترى رجل حلياً، أو ورثه
стр. 1267
فحبسه للبيع كلما احتاج باع، أو لتجارة، فإن لم يكن مربوطاً بالحجارة فهو كالعين يزكيه كل عام.
وروى أشهب معهم فيمن اشترى حلياً للتجارة وهو مربوط بالحجارة ولا يستطاع نزعه فلا زكاة عليه حتى يبيعه.
قال أشهب، وابن نافع في رويتهما إنه كالعرض/ يشتري للتجارة، فالمدير يزكي ٢٢٧/ أقيمته في الإدارة، وغير المدير لا يزكيه حتى يبيعه فيزكي ثمنه لعام واحد إذا بلغ ما فيه الزكاة.
م: وفي الأمهات ذكر رواية ابن القاسم ولم يذكر لها جواباً، ثم ذكر رواية أشهب معهم، ثم جاوب عنها، ثم عن رواية ابن القاسم، فيتوهم القارئ أن الجواب الذي يعقب رواية أشهب جواب للجميع، وذلك يؤدي إلى أن الحجارة الموروثة إذا باعها زكى ثمنها، وذلك خلاف أصلهم أجمع، وقد رتبها على ما ينبغي، وجعلت جواب كل رواية عقبها صواب ذلك، فتأمله فإنه خفي، وبالله التوفيق.
قال ابن القاسم: وإن اشترى مدير آنية ذهب أو فضة قيمتها ألف درهم، ووزنها خمسمئة زكى وزنها لا قيمتها وإن كثرت، وقد قال مالك فيمن اشترى حلياً للتجارة ذهباً أو فضة أنه يزكي وزنه لا قيمته.
стр. 1268
قال ابن القاسم: ومما يدل على ÷ذا أن لو اشترى إناء مصوغاً وزنه عشرة دنانير، وقيمته بصياغته عشرون ولا مال غيره فتم له عنده حول أنه لا زكاة عليه فيه إلا أن يبيعه بعد الحول بما يجب فيه الزكاة، فيزكيه ساعة يبيعه، وقاله مالك.
م: قال بعض فقهاء القرويين: سألت أبا محمد، وأبا الحسن عن من له حلي وزنه عشرون ديناراً هل يخرج قيمة ربع عشره على أنه مصاغ، أو إنما يلزمه وزن ربع عشرة تبراً أو فضة أو قيمة ربع عشره من الفضة على أنه غير مصاغ؟. فقالا: بل يخرج ربع عشر قيمته على أنه مصاغ؛ لأن المساكين شركاؤه، ولهم ربع عشره فيأخذون قيمة ذلك قلت أو كثرت.
م: يريد: فضة، كما لو أراد أن يخرج عن عشرين ديناراً ربع عشرها فإنما يخرج قيمة ذلك على ما يساوي في جودة وسكته، ولو أراد أن يخرج مثل وزن ذلك تبراً هو أنقص في القيمة من ربع المسكوك لم يكن له ذلك، وإنما الذي قال مالك:
стр. 1269
لا ينظر إلى القيمة إنما إلى الوزن فيما دون العشرين ديناراً؛ لأن أصل زكاة العين وزن، لا القيمة.
م: وهذا قول جيد ولكن ظاهر الكتاب خلافه.
واختلف أبو عمران، وابن الكاتب في زكاة آنية الذهب والفضة، والذي تحصل من أقوالهم أن ابن الكاتب كان يرى أنه إن أخرج ورقاً وهي ذهب أن يخرج القيمة على أنها مصوغة، وإن أخرج ذهبا فيخرج قدر تلك القطعة التي تلزمه لو قطع منها وأخرجها من عينها.
وقال أبو عمران: إنما عليه إذا أخرج عنها ورقاً قدر قيمة تلك القطعة.
م: لأنها تكسر فيه كالتبر.
ووجه الأخرى: فلأن المساكين شركاء في عينها كما قالوا في الحلي.
стр. 1270
[الباب الخامس]
في زكاة أموال العبيد والمكاتبين والصبيان والمجانين
روى ابن وهب وغيره أن ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم قالوا: على العبد والمكاتب زكاة.
стр. 1271
م: ووجه ذلك: أن الله تعالى قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ وهذا مال ليس هو للعبد والمكاتب في الحقيقة ألا ترى أن للسيد انتزاع مال العبد ومنعه من جميع التصرف فيع، ويمنع المكاتب من العتق والهبة والصدقة فكذلك يمنعها من الزكاة.
فإن قيل: فإنهما يكفران بالكسوة والطعام فما الفرق؟
قيل: إنما ذلك بإن السيد ولو أذن له في الزكاة لزكى، وقال لحسن.
فإن قيل: فيجب إذا على السيد زكاته.
قيل: هو اليوم على ملك العبد حتى ينتزع منه، ألا ترى أنه يطأً بملك يمينه وإن جنا أسلم بماله، فهو على ملك العبد إلا أنه ملك غير تام لما فيه للسيد فسقطت الزكاة فيه.
فصل [١ - الرقيق لا تجب الزكاة عليه في شيء من أموال، وإذا عتق وماله في يده فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول من يوم عتق وهو في يده]
ومن المدونة قال مالك: وليس على عبد أو من فيه بقية رق زكاة في عين ولا حرث ولا ماشية ولا في فيما يدير للتجارة، وليس عليه في شيء من الأشياء زكاة/ ولا على السيد عنه، ولا يؤخذ من عبيد المسلمين أو مكانبيهم إذا تجروا زكاة.
ابن مهدي: وإن مكاتبة مرت على مسروق
стр. 1272
بالسلسة فلم يأخذ منها زكاة.
قال سحنون: كان في الزمان الأول يربطون السلسلة فلا يخلفها إلا من ودى زكاة ماله.
قال: وليس على العبيد إذا عتقوا وأموالهم في أيديهم زكاة حتى يحول عليها الحول في أيديهم من يوم عتقوا، قال: وما قبضه السيد من مال عبده فلا زكاة عليه فيه إلا بعد حول من يوم قبضهن قال في كتاب ابن سحنون: كان ماله عيناً أو غنماً أو ثمراً، وكذلك النصراني يسلم، وما كان له من ثمرة مزهية أو زرع قد طاب فلا زكاة فيه ولا في ثمنه وما لم يطب فليزكياه إذا طاب.
قال في كتاب محمد: وإن انتزع ذلك السيد فإن طاب فلا زكاة فيه بحال وإن لم يطب زكاة إذا طاب.
стр. 1273
فصل [٢ - في وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون]
قال مالك: وتجب الزكاة على الصبيان واليتامى في العين والحرث والماشية وفيما يديرون للتجارة.
قال ابن القاسم: والمجانين عندي بمنزلة الصبيان.
م: وقال أبو حنيفة: ليس على الصبيان والمجانين زكاة مال ولا ماشية.
والدليل على صحة قولنا: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾، فهو على عمومه، ولأنه حر مسلم تام الملك فأشبه الكبير، ولأن الرسول ﷺ قال: ((أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم)) فعم، وقد قال الرسول ﷺ : ((ااجروا بأموال اليتامي لا تأكلها الزكاة))، وهذا نصر، وقاله عمر، وعلي، وابن عمر، وابن
стр. 1274
عباس وغيرهم، وجماعة من التابعين، وكان عنر، وعائشة يليان فيخرجان زكاة أموالهم، فإن قيل: معنى في يتامى بالغين محجور عليهم؛ لأن البالغ يسمى يتيماً كما قال النبي ﷺ : ((واليتيمة تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها)) وذلك بعد البلوغ، قيل: هذا اسم جامع للصغير والبالغ المحجور عليه فهو على عمومه إلا أن يخص بدليل، وأم اليتيمة فقد استخصها بالاستئذان ولا إذن إلا للبالغة.
فإن قيل: فإن الله تعالى قرنها بالصلاة فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ فلا تكون إلا على من تلزمه الصلاة، قيل: إنما جمع بينهما في إيجاب الفرض لا على أن لا تكون الزكاة إلا على من عليه الصلاة ألا ترى أن الحائض والمغمى عليه مخاطبان بالزكاة غير مخاطبين بالصلاة، وأن العبد والمكاتب مخاطبان بالصلاة غير مخاطبين بالزكاة.
стр. 1275
فإن قيل: فإن النبي ﷺ قال: ((رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى ينتبه، والمجنون حتى يفيق، والصبي حتى يحتلم)) فإذا رفع القلم عنه فقد ارتفعت عنه العبادات، قيل: لا يمنع رفع القلم عنه أخذ الزكاة من ماله، كما لا يمنع أخذها من مال النائم وقد جمع بينهما في الحديث. وأيضاً فإنا اتفقنا ومن خالفنا أن القلم لا يمنع زكاة حرثه وثماره وأداء زكاة الفطر عنه، فكذلك لا يمنع أخذها من ماله وماشيته، وبالله التوفيق.
стр. 1276
[الباب السادس]
في زكاة التجارة في الإدارة وغير الإدارة
[فصل ١ - من له عروض تجارة يترصد بها الأسواق وزيادتها من غير إدارة فلا زكاة فيها حتى تباع]
قال الرسول ﷺ : ((الزكاة في الحرث، والعين، والماشية)) فلا تجب زكاة عرض حتى يصير عيناً.
قال مالك: وإذا اشترى من لا يدير ماله نوعاً من التجارة أو أنواعاً، مثل أن يشتري الحنطة في زمان الحصاد فيحبسها ينتظر بها الأسواق فبارت عليه وأقامت أحوالا فلا زكاة عليه فبما حتى يبيع، فإذا باع زكى زكاة واحدة.
قال عنه علي: وكذلك من له دين تجب فيه الزكاة فقبضه بعد سنين فليس عليه إلا زكاة واحدة، قال: ولو لزم رب الدين إخراج الزكاة عنه قبل قبضه، وعن العرض قبل بيعه لم يجب عليه أن يخرج في صدقته إلا عرضا أو ديناً، ومن أجل أن السنة أن يخرج صدقة كل مال منه وليس عليه أن يحرج عن شيء غيره، وإنما قال النبي ﷺ ((الزكاة في العين، والحرث، والماشية) فليس عليه في الدين شيء حتى يقبض، ولا العرض حتى يصير عيناً.
стр. 1277
قال ابن القاسم: ومن كانت له دابة للتجارة فاستهلكها رجل فأخذ منه بقيمتها سلعة، فإن نوى بها الاجارة زكى ثمنها ساعة بيعها إن مضى لأصل ثمن الدابة حول من يوم زكاه، وإن نوى بها حين أخذها القنية فلا شيء عليه فيها- وإن باعها ٠ حتى يحول على ثمنها حول من يوم باعها، وإن أخذ في قيمة الدابة دنانير أو دراهم زكاها ساعة يقبضها إن مضى للأصل حول، وإن لم يمض له حول فلا يزكيها، ثم إن اشترى بتلك الدنانير سلعة، فإن نوى بها التجارة فهي للتجارة، وإن نوى بها القنية فهي للقنية لا زكاة عليه في ثمنها إن باعها حتى يقبضه ويحول عليه الحول بعد قبضه.
ومن كانت عنده سلعة للتجارة فباعها بعد حول بمئة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه، وإن أخذ بالمئة قبل قبضها ثوباً قيمته عشرة دنانير فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه، فإن باعه بعشرة دنانير فلا شيء عليه إلا أن يكون له مال قد جرت فيه الزكاة وفيه مع هذا ما تجب فيه الزكاة فليزك، فإن باعه بعشرية أخرج نصف دينار.
ومن اشترى عبداً للتجارة، فكاتبه، ثم اقتضى منه مالا ثم عجز فرجع رقيقاً فباعه مكانه فليزك ثمنه، ويرجع إلى أصله للتجارة، وكذلك لو باع عبداً له من رجل ففلس المبتاع فأخذ عبده أو أخذ عبداً من غريمة في دينه فإن ذلك كله يرجع إلى أصله
стр. 1278
ويكون للتجارة كما كان، وكذلك من اشترى داراً للتجارة فواجرها سنين ثم باعها فإنها ترجع إلى الأصل وتزكى على التجارة ساعة يبيعها.
فصل [٢ - من اكترى أرضاً واشترى طعاماً فزرعه فيها للتجارة، كيف يزكيه؟]
قال: ومن اكترى أرضاً واشترى طعاما ً فزرعه فيها للتجارة فإذا حصد زرعه أخرج زكاته العشر أو نصف العشر، فإنه تم له عنده حول من يوم أدى زكاة خصاده قومه إن كان مديراً وله مال عين سواه، وإن كان غير مدير فلا تقويم عليه حتى يبع، فإذا باع بعد حول من يم أدى زكاته زكى الثمن مكانه، وإن باع قبل تمام حول تربص فإذا تم الحول زكية.
م: يريد: إنه اكترى الأرض للتجارة، واشترى طعاماً للتجارة فزرعه فيها للتجارة، وأنا لو اكترى ليزرع فيها طعاماً لقوته ثم بدى له فزرع فيها للتجارة فإنه إذا أدى زكاة الحب ثم باعه بعد ذلك فإن ثمنه فائدة يستقبل بها حولاً من يوم باعه، وكذلك فرق في كتاب محمد في مسألة من اكترى داراً ثم أكراها من غيره، فقال: إن اكتراها أولا لسكناه ثم أكرها لأمر حدث له فإن غلتها فائدة، وإن اكتراها للتجارة ثم أكراها فما أغل منها مما فيه الزكاة فليزكه لحول من يوم زكى ما اكتراها به؛ لأن هذا متجر، وهذا مثله.
وقال أشهب: لا زكاة عليه في ثمن الطعام ولا في كراء الدار في الوجهين/ ويأتنف به حولاً من يوم قبضه كان مديراً أو غير مدير وغلة ما أكترى للتجارة كغلة ما
стр. 1279
اشترى للتجارة.
ومن المدونة: ومن اكترى أرضاً وزرعها لطعامه فحصده وأدى زكاته فأكل منه وفضلت له منه فضلة فباعها فإن ثمنها فائدة، وكذلك إن كانت أرضه وقد ابتاعها للتجارة أو لغير التجارة وزرعها للتجارة أو لغير التجارة فحصد زرعه وأدى زكاته حباً فلا زكاة عليه فيه للإدارة ولا في ثمنه إن باعه حتى يقبض الثمن ويستقبل به حولاً بعد قبضه كغلة النخل والربح.
م: قيل: وكذلك إن اكترى الأرض للتجارة وزرع فيها طعاماً اشتراه للقنية، أو كان قد ورثه، وهو يريد بزرعه في الوجهين التجارة فلا زكاة عليه في ثمنه إن باعه إلا بعد حول من يوم قبضه، بخلاف من زرع طعاماً اشتراه للتجارة؛ لأن ما أصله القنية فلا ينتقل بالنية إلى التجارة، ويستقبل بثمنه حولاً كما ذكرناه.
م: وذكر عن أبي عمران أنه قال: سواء زرع فيها طعاماً اشتراه للقنية أو للتجارة فإنما يراعي أن تكون الأرض مكتراة للتجارة وأن يزرع فيها يريد به التجارة لأن الزريعة مستهلكة فلا حكم لها، قال بعض أصحابنا: والأوصل أصوب.
وإذا أخرجت الأرض دو خمسة أوسق ثم باع ذلك الحب بنصاب من العين
стр. 1280
وكان للتجارة زكى الثمن على حوله أصل المال قبل الحرث، ولا يسقط الحول الأول إلا إذا وجد خمسة أوسق فأكثر منها.
[فصل ٢ - لا زكاة في عروض القنية، ولو نوي بها التجارة لم تنتقل بمجرد النية].
ومن المدونة: ولا زكاة فيما اشترى من العروض للقنية أو اشترى للتجارة ثم نوى به القنية، وقد قال النبي ﷺ : ((ليس على المسلم في عبدع ولا فرسه صدقة)).
قال ابن المواز: وإن اشترى شيئاً للتجارة، ثم نوى به القنية، ثم باعه، قال ابن القاسم: لا شيء عليه، وهو قول مالك/ وقال أشهب: يرجع إلى أصله، ولقد سئل مالك عن الرجل يبتاع الجارية للتجارة، ثم يبدو لع فيحسبها يطأها فتقين عند السنينن ثم يبدو لع فيبعيها فقال: يزكي ثمنها حين يبيعها.
م: فوجه قول ابن القاسم أن الأصل في العروض القنية، والتجارة فرع طارئ عليها فهي ترجع إلى الأصل بالنية دون الفعل، كالمسافر ينوي الإقامة أنه يتم لأن الأصل الإقامة، والسفر فرع طارئ عليها، فكذلك هذا.
стр. 1281
ووجه رواية أشهب أن النية دون الفعل لا تقدح فيما تقرر أصله كرفض الوضوء ورفض الصوم، فكذلك هذا؛ ولأن التجارة أصل قائم بنفسه فلا يرجه إلى القنية بالنية أصله القنية.
قال ابن المواز: قال مالك فيمن اشترى للوجهين كمن يبتاع الأمة للوطء والخدمة وإن وجد ثمناً باع فإن ثمنها كالفائدة.
وقال في رواية أشهب: إنه يزكى ثمنها بخلاف ما يشتري للقنية لا ينوي به غير ذلك، وبه أقول.
ووجه قول أشهب: أن القنية والتجارة أصلان، كل واحد قائم بنفسه، منفرد بحكمه، أحدهما يوجب الزكاة، والآخر ينفيها فإذا اجتمعا كان الحكم للذي أوجب الزكاة احتياطاً، كشهادة بينة تثبت حقاً، وشهادة تنفيه، وكقول مالك فيمن تمتع وله أهل بمكة، وأهل ببعض الآفاق أن يهدي احتياطياً فهذا مثله، وبه أقول، وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: وما اشتري للغلة ثم باعه بعد حولن فروى ابن القاسم عن مالك أنه يزكي ثمنه، ثم رجع فقال: لا يزكي، وهو كالفائدة، وبه أخذ ابن القاسم.
стр. 1282
وأخذ ابن وهب، وابن نافع في المجموعة بقول الأول.
فوجه الأول: أن الشراء للغلة ضرب من التجارة فلما قارنه البيع كان له حكم التجارة.
ووجه الثاني، وهو أصوب: أن الاشتراء للغلة هو معنى من القنية؛ لأن معنى الشراء للقنية إنما هو لوجهين: إما لينتفع بذلك المشرتى بخدمة أو سكني ونحوه، وإما لغلته، فشراؤه للغلة شراء للقنية وبه أقول، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة.
فصل [٤ - ما يراد به التجارة من العروض، فالزكاة في قيمته]
وقد رأى عمر، وغيره أن المدير يقوم عروضه، وقال عمر لحماس وكان يبيع الجلود والقرون فلا يكاد يجتمع لع ما فيه الزكاة- ((قوم مالك يا حماس وزك)).
стр. 1283
قال عبد الوهاب: وروى أبو ذر أن الرسول ﷺ قال: ((أد زكاة البز))؛ ولأن إسقاط الزكاة عنه ذريعة إلى سقوط الزكاة في أكثر الأمول؛ لأن من خاف أن يؤدي الزكاة ابتاع بالعين عرضاً فسقطت الزكاة عنه.
[فصل ٥ - المدير يجعل لنفسه شهراً من السنة يكون حوله فيقوم فيه ما عنده من العروض ويزكي]
ومن المدونة قال مالك: ومن كان مدير ماله في التجارة كلما باع اشترى مثل الجناطين، والزازين، والزياتين، ومثل التجار الذي يجهزون الأمتعة وغيرها إلى البلدان، يريد: ممن لا يضبط أحواله فليجعل لزكاته من السنة شهراً يقوم فيه عروضه التي للتجارة فيزكي ذلك مع ما معه من عين.
قال: وما كان له من دين يرتجي قضاءه زكاة مع ذلك أيضاً، قال مالك/ وإن تأخر قبض وبيع عرضه عاماً أو عامين زكاة أيضاً.
قال سنحون: إن تأخر العرض عامين خرج من حد الإدارة.
стр. 1284
ابن مزين: وقاله ابن نافع.
م: فوجه قول مالك/: أنه إذا تأخر بيع عرض المدير عامين أنه يقوم ويزكيه لقول عمر: ((إن المدير يقوم عروضه)) فهو على عمومه؛ ولأنه مدير يبيع بالعين، وغيره، فوجب أن يقوم عروضه وإن أقام عامين أصله العام الواحد.
ووجه قول سحنون: إن معنى الإدارة كثرة المال حتى لا يستطيع أن يضبط أحواله، فأما إذا تأخر هكذا فقد خالف صفة الإدارة وخرج عن حكمها، فلم يجب عليه تقويمه، وقول مالك أبين.
[فصل ٦ - المدير هل يقوم دينه ويزكيه؟]
قال مالك: ويقوم المدير الدين من عرض وغيره إن كان يرتجيه، وإن كان لا يرتجيه لم يقومه.
وقال عبد الملك: ما كان له من دين مؤجل فليقومه.
стр. 1285
ابن المواز: وقال ابن القاسم: يزكي المدير دينه المرتجي، وهو حال وإن مطل سنين لم يأخذه- ويحسب عدده لا قيمته.
م: صوابه أن الدين المؤجل يزكي قيمته؛ لأنها التي يملك الآن منه، وأم الحال قيزكي عدده؛ لأنه قادر الآن على أخذه فكأنه بيده. وقاله سحنون في كتاب ابنه.
وقال غيره: حكم الدين المعجل والمؤجل حكم العرض، يقومه المدير، واستحسنه بعض أصحابنا.
وقال ابن حبيب: يزكي المدير عدد دينه حالاً كان أو مؤجلاً إلا ما كان من دين قد يئس من اقتضائه، لعدم أهله فليزك قيمته.
م: وقول مالك أولى أن الدين المؤجل يقوم؛ لأنه الذي يملك منه، ألا ترى أنه لو فلس لباعه عليه الإمام فثمنه كقيمته، وأما مالاً يرجى قضاؤه فلا قيمة له.
وقال المغيرة: لا يزكي المدير ديناً حتى يقبضه فيزكيه لعام واحد.
م: ووجه ذلك/ أن الأصل كان أن لا يقوم دين ولا عرض فخصت السنة أن يقوم المدير العروض، وبقى الدين على أصله.
وقال يحيى بن عمر: إن كان دين المدير قرضاً لم يزكه حتى يقبضه، وقاله ابن
стр. 1286
حبيب، وقال: إلا أن يتركه فراراً من الزكاة فليزكيه لكل عام.
م: أما قولهم في الدين القرض فصواب؛ لأنه ليس من مال الإدارة، وأم قول المغيرة: لا يزكي المدير ديناً حتى يقبضه، فقول مالك أول؛ لأن دين المدير مال من مال الإدارة يملكه ويتوصل إلى بيعه فوجبت عليه زكاته أصله العرض.
قال ابن حبيب: وقاله مالك وجميع أصحابه، وبه جاء الأثر عن عمر ﵁.
م: واختلف في المدير يكون له طعام من سلم فحكي عن الأبياني أنه قال: لا يقومه، قال ابن عبد الرحمن يقومه، وليس تقويمه بيعاً له، وأنكر قول الأبياني،
стр. 1287
وذكر عن أبي عمران أنه قال- على قول من يقول يقوم الدين ويزكيه-: لا زكاة عليه في هذا الطعام؛ لأنه لا يقدر على بيعه.
وعلى قول من يقول- يزكي عدد الدين-: فإنه يزكي قيمة هذا الطعام.
م: والصواب تقويمه كما قال ابن عبد الرحمن.
قال ابن القاسم: ولا يقوم المدير كتابة مكاتبة كما لا يقوم رقبة عبده الذي أخدمه.
م: أما كتابة المكاتب فهي فائدة- وإن قبضت- كالغلة والخراج فلذلك لم يقومها المدير.
وأما المخدم فملكه غير متقرر له إذ قد ترجع إليه رقبته أو يهلك قبل ذلك فلا يزكي عن ما يملكه ملكًا غير متقرر كمال العبد الذي يملكه ملكًا غير متقرر له.
وهو الصواب إن شاء الله .
[فصل ٧ - المدير يقوم الحائط إذا اشتراه للتجارة]
ومن المدونة قال مالك: ويقوم المدير الحائط إذا اشتراه للتجارة، قال ابن القاسم: ولا يقوم الثمرة مع ما يقوم، لإن فيها زكاة الخرص؛ ولأنها غلة كخراج الدار وكسب العبد وإن اشترى رقابها للتجارة، وبمنزلة غلة الغنم ما يكون من صوفها ولبنها وسمنها وإن كان رقابها للتجارة أو للقنية.
стр. 1288
وإن كان في الحائط ثمار غير مأبورة أو مأبورة قومت مع الأصل وإن طابت وفيها دون خمسة أو سق أو كانت ثمرة لا تزكى جرت على القولين، فمن قال إنها لا تكون غلة بالطيب قومت مع الأصل، ومن قال إنها بالطيب غلة لم تقوم مع الأصل إلا على مذهب من قال غلات ما اشترى للتجارة تزكى مع الأصل.
[فصل ٨ - في المدير يحول عليه الحول وليس عنده في الناض شيء، وقد كان نض له شيء في وسط السنة أو في طرفيها]
قال: وإذا نض للمدير شيء في وسط السنة أو في طرفيها إلا أنه لما تم الحول لم يكن عنده من الناض شيء، وكان جميع ما بيده عروضًا فليقومها لتمام الحول ويزكي؛ لأن هذا كان يبيع بالعين والعرض، وقال ابن نافع عن مالك: ويبيع عرضًا منها ويقسمه في الزكاة أو يخرج عرضًا بقيمته إلى أهلها من أي صنف شاء من عروضه. وقال سحنون: بل يبيع من عروضه ويخرج عينًا.
стр. 1289
[فصل ٩ - لو باع العروض بعضها ببعض ولم تنض له عين أصلاً، هل يجب عليه التقويم؟]
قال مالك في المدونة: وإذا تم حول ولم ينض له في سائره عين وإنما كان يبيع العرض بالعرض فلا تقويم عليه ولا زكاة، ثم إن نض له بعد ذلك ولو درهم واحد قوم وزكى وكان من يومئذ حوله وألغى الوقت الأول.
قال ابن مزين: هذا قول ابن القاسم، وغيره.
وقال أشهب: لا يقوم شيئًا حتى يمضي له حول من يوم باع بذلك العين، لأنه من يومئذ دخل في حال المدير.
وقال ابن حبيب في الذي يدير العرض بالعرض السنة كلها لا ينض له شيء فإنه يقوم ويزكي كمن ينض له مال، وقاله مطرف، وابن الماجشون عن مالك.
قال: والذي قال ابن القاسم من خلاف هذا انفرد به.
م: فوجه رواية ابن القاسم: أن السنة إنما كانت فيمن يبيع بالعين والعرض فلا يعدى بها بابها.
стр. 1290
ووجه رواية ابن حبيب: أن العلة في إلزام المدير التقويم خوف الذريعة إلى إسقاط الزكاة، والذي يبيع العرض بالعرض داخل في ذلك وتلحقه التهمة إلى تعمد ذلك لإسقاط الزكاة فوجب أن يقوم ويزكي، وهذا أقيس الأقوال، ولا وجه لرواية أشهب.
ومن أقام في يديه مال ناض ستة أشهر، ثم جلس به للإدارة فإنه يبني على قول مالك على الأشهر المتقدمة قبل أن يدير ماله، وليستأنف الحول على قول أشهب من يوم أخذ في الإدارة، والأول أحسن.
ولو بار نصف ما في يدي المدير أو أكثره أو جميعه لم يقومه قولاً واحدًا، فإذا بار أقله قوم عند ابن القاسم احتياطًا للزكاة، ولم يقوم ذلك عند ابن نافع، وسحنون.
[فصل ١٠ - ما الحكم لو كان بعض المال مدارًا، وبعضه غير مدار]
قال ابن حبيب: وإن كان يدير بعض ماله، ولا يدير بعضه، فإن كان متناصفًا زكى كل مال على حدته، وإن كان أحدهما أكثر بالأمر المتباين فللأقل حكم الأكثر، قاله ابن الماجشون، وغيره.
وقال ابن القاسم في العتبية: إن كان يدير أكثر ماله زكاه كله على الإدارة، وإن أدر أقله زكى المدار فقط كل عام، ولا يزكي الآخر حتى يبيع بعد حول من
стр. 1291
يوم زكاه.
وفي المجموعة قال أصبغ: إن أدار نصفه أو ثلثه ونوى في الباقي مثل ذلك زكى جميعه على الإدارة وإن عزم فيما بقي ألا يدخله في الإدارة فلا يزكيه حتى يبيع.
م: وقول ابن الماجشون أعدل، وقول ابن القاسم أحوط، ولا معنى لقول أصبغ.
قال عبد الملك: فإذا كان للمدير عرض ورثه أو اقتناه، فإن باعه بنقد فليستقبل بثمنه حولاً، وإن باعه بدين فقد سلك به مسلكًا من التجارة وليزك ثمنه يوم يقبضه إذا مضى له حول من يوم باعه إلى يوم يقبضه، وقاله المغيرة، وهذا خلاف قول ابن القاسم، وغيره.
стр. 1292
قال أبو إسحاق: وهذا على الاختلاف في من كان له عرض للقنية فباعه بعرض للتجارة لأن الدين الذي باعه به كالعرض، وبالله التوفيق.
стр. 1293
[الباب السابع]
في زكاة الدين، وحكم ما يقتضي منه، وكيف إن تخلل الاقتضاء فوائد
[فصل ١ - غير المدير لا يزكي الدين إلا بعد قبضه، ولا يزكي العرض إلا بعد بيعه وقبض ثمنه]
قال أبو محمد: ولما جعل الله زكاة الأموال منها لم تجب زكاة دين قبل قبضه، أو عرض قبل بيعه، حتى يقبض الدين أو ثمن العرض، فيزكيه لعام واحد- وإن خلى له أعوام-؛ لأنه الآن وجبت زكاته منه.
وقال عدد من الصحابة، والتابعين، وهذا في غير المدير.
وأما المدير فيحمل عروضه ودينه كعين ناض كله؛ لأنه لا يصل إلى نضوضه مرة، وهو ينض شيئًا بعد شيء، ولا يقدر أن يترقب بما نض منه نضوض بقيته، وهذا أكثر المقدر عليه، وقد قال عمر ﵁ لحماس: قوم عروضك وزكه.
قال عبد الوهاب: وذهب الشافعي إلى أن غير المدير يزكي الدين إذا كان
стр. 1294
على مليء.
ودليلنا: أن الله تعالى أوجب زكاة المال منه لا من غيره ولا سبيل إلى ذلك في الدين إلا أن يقبضه؛ ولأن الدية، ومال الجنابة لا زكاة فيهما عنده وإن أقاما سنين، وكذلك الدين على معسر وذلك مال في الذمة، وكذلك سائر الديون.
[فصل ٢ - القرض لا يسقط الزكاة في المال إذا وجبت فيه قبل قرضه]
ومن المدونة قال مالك: ومن حال على مائة دينار عنده حول، فلم يزكها حتى أقرضها رجلاً، فأقامت بيده سنين ثم ردها فليزكها ربها لعاملين: زكاة كانت وجبت عليه قبل قرضها، وزكاة بعد قبضها.
[فصل ٣ - الدين لا يزكي إلا بعد أن يقتضى منها ما تجب فيه الزكاة]
قال: ومن له دين على رجل من بيع أو قرض مضى له حول، فاقتضى منه مالا زكاة فيه في مرة أو مرار فلا يزكيه حتى يجتمع ما فيه الزكاة فيزكيه يومئذ كله، ثم يزكي قليل ما يقتضي وكثيره.
قال ابن القاسم: وإنما لم يزك إذا اقتضى دون العشرين؛ لأنه لا يدري أيقتضي غيرها أم لا، ولا زكاة في أقل من عشرين دينارًا، ألا ترى أن لو كانت له مائة دينار،
стр. 1295
حل حولها فلم يفرط في زكاتها حتى ضاعت إلا تسعة عشر دينارًا، لم يكن عليه زكاة شيء من ذلك فما لم يقبضه من الدين مثل ما ضاع، وما اقتضى مثل ما بقي من هذه المائة.
قال: وإن كان معه عشرون دينارًا لم يتم حولها، وله مائة دينار دين مضى لها حول فلا يزكي العشرين لتمام حول الدين، وكذلك لو قبض من دينه أقل من عشرين لم يزكه؛ لأن العشرين التي كانت معه فائدة من غير الدين لم يتم حولها، فإذا تم حول العشرين زكاها وما كان اقتضى جميعًا، يريد: إذا كان ما اقتضى قائمًا بيده، ولو أتلفه قبل تمام حول العشرين لم يزكه حتى يقبض تمام العشرين فيزكي حينئذ ما كان أتلف، وأما ما اقتضى بعد حول العشرين فإنه يزكيه حين يقبضه.
[فصل ٤ - إذا حل حول الفائدة فزكاها، زكى ما يقتضي من دينه قليلاً أو كان كثيراً، تلفت الفائدة أو بقيت]
قال ابن القاسم: ولو لم يقبض من دينه شيئًا حتى زكي العشرين لتمام حولها، ثم تلفت أو بقيت زكى قليل ما يقتضي من دينه وكثيره، ولو تلفت العشرون قبل حولها لم يزك ما يقتضي من دينه حتى تبلغ عشرين دينارًا فيزكيها ثم يزكي قليل ما يقتضي وكثيره أنفق ما زكى أو أبقاه، وحول ما يقتضي من يوم يزكيه.
[فصل ٥ - إذا كثر ما يقتضي من دينه واختلط عليه فليرد الآخر إلى ما قبله]
قال مالك في المختصر وكتاب محمد: إلا أن يكثر عليه ما يقتضي ويختلط فيرد الآخر إلى ما قبله، قال مالك في المختصر: وكذلك إذا باع من عرض عنده شيئًا بعد شيء واختلط عليه.
стр. 1296
وقاله ابن القاسم وسحنون.
م: يريد: عرضًا عنده للتجارة ثم حوله فما باع منه كالذي يقتضيه من الدين.
[فصل ٦ - اختلاط الفوائد هل يرد الأول إلى الآخر أو يرد الآخر إلى الأول]
قال سحنون: وأما في اختلاط الفوائد فليرد الأول إلى الآخر، وقاله مالك في كتاب محمد، وقال ابن حبيب: يرد الآخر إلى الأول في الفوائد والديون، قال أبو محمد: وقول مالك، وسحنون أصح؛ لئلا يؤدي زكاة قبل حولها إذا رد آخر الفوائد إلى الأول، وأما الدين فقد حل حوله إلا أنا لا نعلم أيقتضي أم لا، وقد اختلف في زكاته قبل قبضه، قال ابن المواز: فابن القاسم يقول: لا يجزئه، وأشهب يقول: يجزئه، وهو محسن، وقد اختلف فيه قول ابن عمر، وقال ابن شهاب:
стр. 1297
يزكي قبل قبضه.
[فصل ٧ - إذا حلت الفائدة فزكاها زكى ما يقتضيه من دينه بعدها]
قال ابن القاسم في المجموعة: ولو اقتضى من دينه عشرة دنانير ثم انفقها قبل حول الفائدة ثم حلت الفائدة فزكاها ثم اقتضى من دينه خمسة دنانير زكاها ولم يزك العشرة الأولى حتى يقبض تمام العشرين بها فيزكيها.
م: ومما ينبني على هذا الأصل أن لو اقتضى من دينه خمسة دنانير فأنفقها، ثم أفاد عشرة دنانير فأنفقها بعد حول ثم اقتضى من دينه أيضًا عشرة فإنه يزكيها مع العشرة الفائدة التي أنفق ولا يزكي الخمسة التي اقتضى أولاً؛ لأنها إنما تضاف إلى العشرة المقتضاه، ولا تضاف إلى العشرة الفائدة بعدها، ثم إن اقتضى خمسة أخرى زكاها مع الخمسة التي اقتضى أولاً؛ لأنه قد اقتضى من دينه بها عشرين، ولو كان إنما اقتضى من دينه بعد الحول خمسة فأنفقها، ثم أفاد عشرة دنانير فأقامت بيده حولاً، ثم أنفقها، ثم أفاد عشرة ثانية فأقامت بيده حولاً أيضًا ثم أنفقها، ثم اقتضى من دينه خمسة أخرى فلا يزكيها؛ لأنها وإن كانت تجتمع مع الخمسة الأولى ومع كل واحدة من الفائدتين، فالخمسة الأولى والفوائد لا تجتمع واحدة منهن مع الأخرى، وأنت إذا جمعت الخمسة الآخرة مع ما شئت من الخمسة الأولى أو إحدى الفوائد لم يكن فيه ما تجب فيه الزكاة، ولكن لو اقتضيت خمسة أخرى زكيتها مع الخمسة الآخرة والفائدتين جميعًا؛ لأن ما اقتضى بعد الفوائد يضاف إليها، ولا تزكى الخمسة الأولى؛ لأنها لا تنضاف إلا إلى ما
стр. 1298
يقتضى من الدين، ثم إن اقتضى خمسة أخرى زكاها مع الخمسة الأولى إذ قد حصل له مما اقتضى من دينه عشرون دينارًا.
م: وقاله حذَّاق أصحاب أبي بكر بن عبد الرحمن القروي، وهو الصواب.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إذا اقتضى الخمسة بعد الفوائد زكاها؛ لأنها تنضاف إلى كل واحدة من الفائدتين وهي عشرون، ولا يضر أن الفوائد لا تجتمع، واختاره بعض أصحابنا.
ومن «المدونة»: من أفاد مائة دينار فأقرض منها خمسين أو ابتاع بها سلعة فباعها بدين إلى أجل وبقيت الخمسون الأخرى بيده حتى تمَّ حولها فزكاها ثم أنفقها أو أبقاها فإنه يزكي قليل ما يقتضي من دينه وكثيره، ولو تلفت الخمسون قبل حولها أو أنفقها فلا يزكي ما اقتضى من دينه حتى يتم عشرين دينارًا، وإن بقي معه من الخمسين مالا زكاة فيه حتى تم حوله ثم أنفقه أو أبقاه فإنه إذا اقتضى تمام العشرين زكى عن عشرين، ثم يزكي عن قليل ما يقتضي بعد ذلك وكثيره، ولو اقتضى شيئًا من دينه قبل حوله فأنفقه لم يضف إليه ما يقتضى بعد الحول، ولو تلفت الخمسون الباقية بيده قبل تمام حولها، ثم اقتضى من الخمسين الدين بعد الحول عشرة دنانير لم يزكها، فإن أنفقها ثم اقتضى عشرة أخرى بعدها زكى عن عشرين ثم يزكي عن قليل ما يقتضي وكثيره.
قال ابن المواز: ولو تلفت العشرة الأولى بأمر من الله لم يضف إليها ما يقتضي، كمالٍ وجبت فيه الزكاة ثم هلك بيدك بغير تفريط وبقي منه ما لا زكاة فيه.
стр. 1299
م: وكذلك عنده أن لو اقتضى عشرين دينارًا فضاعت قبل زكاتها من غير تفريط لم يضف إليها ما يقتضي.
وقال سحنون في المجموعة: سواء تلفت العشرة الأولى بأمر من الله أو أنفقها فليضف إليها ما يقتضي ويزكي عن عشرين، وقاله ابن القاسم وأشهب.
م: ووجه هذا: أن هذه العشرة المقتضاة إنما لم يزكها خوفًا أن لا يقبض بقية الدين فإذا اقتضى تمام العشرين ارتفعت العلة التي كانت منعت زكاتها فوجب أن يزكيها؛ ولأن ما لم يقبضه من الدين كمال ضاع بعد حوله بغير تفريط لعلة أنه مال حل حوله لا يتوصل إلى زكاته منه، وما اقتضى من الدين مثل ما بقي من المال الذي ضاع بعد حوله، وهو لو وجد من المال الذي ضاع ما يتم به مع ما بقي منه عشرين دينارًا لزكى ما وجد وما كان بقي، وإن تلف بأمر من الله فكذلك يزكي ما كان اقتضى من الدين مع الذي اقتضى الآن وإن كان تلف الأول بأمر من الله، والفرق بين ضياع ما وجبت فيه الزكاة وبين ضياع ما اقتضى أنه لم يختلف ألا زكاة فيما ضاع بعد حوله بغير تفريط؛ لأنه ضاع قبل إمكان زكاته فهو كضياعه قبل حوله، واختلف في زكاة الدين قبل قبضه فإذا قبض منه شيء كان أقوى، فلذلك أضفنا إليه ما يقتضى وإن ضاع بأمر من الله ولم يضف إلى الآخر ما بقي منه، والله أعلم.
قال ابن المواز: ولو اقتضى من دين له حول دينارًا فتجر فيه فصار عشرين دينارًا، ثم اقتضى دينارًا آخر فتجر فيه فصار عشرين دينارًا فليزك إحدى وعشرين دينارًا فقط؛ لأن الزكاة وجبت في الدينار الثاني يوم قبضه فلم يكن في ربحه زكاة، كمن حلت عليه زكاة عشرين دينارًا فلم يزكها حتى تجر فيها فصارت أربعين فإنما يزكى عشرين ثم
стр. 1300
يرتقب الحول الثاني.
م: ولو لم يبع ما اشترى بالدينار الأول حتى اقتضى دينارًا ثانيًا فاشترى به أيضًا سلعة ثم باع ما اشترى بالأول بتسعة عشر دينارًا فإنه يزكي عن عشرين: هذه التسعة عشر والدينار الثاني الذي هو في سلعة، ثم إن باع السلعة الثانية لم يزك ربحها إلا لحول من يوم زكى الدينار الثاني وهو يوم زكى الأول وربحه؛ لأن ذلك ربح دينار مزكى، ولو باع الأولى بأقل من تسعة عشر زكى الجميع يوم باع الثانية إن كان في الجميع عشرون دينارًا فأكثر وكان حول ذلك من يوم زكاه، ولو كان إنما باع السلعة الثانية أولاً بتسعة عشر فأكثر زكى حينئذ جميع ثمن الثانية والدينار الأول المقتضى، وهو كمن اقتضى من دينه دينارًا، ثم اقتضى بعد ذلك تسعة عشر دينارًا فأكثر، ثم إذا باع السلعة الأولى زكى الربح لحول من يوم زكى الدينار الأول وهو يوم زكى الثانية وربحها، وقاله أبو بكر بن عبد الرحمن، وقال غيره من أصحابه: بل يقف عن زكاة هذه التسعة عشر حتى يبيع السلعة الأولى، فإن باعها بتسعة عشر فأكثر زكى ذلك مع دينار من ثم السلعة الثانية، وزكى بقية ثمن الثانية لحول من يوم ربحه.
م: كأنه ظن أن هذا جار على قول ابن القاسم، والأول جار على قول أشهب في مسألة الذي أفاد عشرة دنانير وأقامت بيده حولاً، ثم اشترى بخمسة منها سلعة، ثم أنفق الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بخمسة عشر، فابن القاسم يرى كأنه ملك الربح يوم الشراء فلذلك قال: يزكي عن عشرين، فيجب على هذا في هذا المسألة أن يقف عن زكاة ثمن السلعة الثانية خوفًا أن يبيع السلعة الأولى بعشرين، وهو عنده إنما ملك الربح يوم الشراء؛ لأن حوله حول أصله فيصير قد زكى ربح دينار مزكى.
следующие страницы →