← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ابن حبيب عن أصبغ وأشهب قيمته عبداً. م: كان الجاري على أصل ابن القاسم ألا يجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه؛ لأن الأصل إنما يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإمام إذا فلس، والإمام لا يبيع عليه المدبرين إلا في دين قبل التدبير، فلو كان الأمر كذلك لجرى على أصله ولكن ظاهر قوله أنه سواء استحدث الدين قبل التدبير أو بعده، ووجه ذلك أنه لما كان الدين يتسلط عليه بعد الموت تقدمه أو تأخره احتاط للزكاة فجعل الدين في قيمة رقبته. وقال سحنون جارٍ على ما أصل أنه يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإمام إذا فلس، وأما في المكاتبين فابن القاسم جارٍ على أصله فيهم. ووجه قول أشهب أنه لما كان تجب له قيمتهم مكاتبين أن لو قتلوا احتاط للزكاة فجعله فيها. وأما أصبغ فقد وجه قوله بالعجز وبالحديث: ((أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)).

стр. 1332

وقول ابن القاسم في المكاتب أبينها، والله أعلم. فإن عجز المكاتب وفي رقبته فضل- على مذهب ابن القاسم- فذكر عن أبي عمران أنه يزكي من ماله مقدار ذلك الفضل. م: صواب؛ لأن ذلك كعرض أفاده ولا اختلاف في ذلك. قيل لأبي عمران: فالمدير يقوم عرضه فيزكي ثم يبيعه بأكثر من ذلك فقال: لا يزكيه؛ لأن ذلك حكم مضى وهذا نماء حادث، قيل له: فالحلي المربوط إذا تحرى ما فيه ثم فصله بعد ذلك فكان ذلك أكثر مما تحرى قال: هذا يزكي، وإنما هذا كمن ظن أن ماله مئة فإذا هو مئتان. [فصل ٥ - المديان هل يجعل دينه في قيمة خدمة المعتاق إلى أجل، أو في قيمة عبده الآبق؟] قال أشهب في المجموعة: ويجعل دينه في قيمة خدمة المعتق إلى أجل، يريد: على غررها، وقاله أصبغ في كتاب ابن المواز. قال أشهب: ولو أخدم عبده هو سنين أو عمراً قوّمت رقبته على أن يأخذه المبتاع إلى تلك المدة، ولو كان غيره أخدمه عبداً مدةً حسب قيمة الخدمة تلك المدة في دينه. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يحسب دينه في قيمة عبده الآبق إذ لا يجوز بيعه. قال ابن المواز: وقال أشهب: إن كان إباقه قريباً تُرجى قوّم على غرره،

стр. 1333

يريد: أن لو بيع ويجعله في دينه، وإن طال/ أمره فلا يحسبه. [فصل ٦ - المِديان إن كانت له ماشية تزكى فليجعلها في دينه ويزكي ما معه من عين] قال ابن القاسم في العتبية وغيرها: وإن كانت له ماشية يزكيها فليجعلها في دينه ويزكي عينه. قال في كتاب ابن المواز فيمن له أربعون شاة وعليه مثلها دين وعنده عشرون ديناراً فحل حول ذلك كله فأخذ الساعي شاة، فانظر فإن كانت قيمة التسعة وثلاثين شاة الباقية مثل قيمة ما عليه فأكثر فليزك العشرين ديناراً وإلا يزك، ولسحنون مثله. قال ابن القاسم في العتبية والمجموعة فيمن له مئتا دينار حول كل مئة على حدة وعليه دين مئة فليزك فإذا حل حول الأولى جعل الثانية في دينه وزكى الأولى يومئذ. أبو محمد: ولا يزك الثانية لأن الدين يذهب بإحداهما لابد. وفي كتاب ابن حبيب: يزكي كل مئة في حولها ويجعل دينه في الأخرى. م: تأويل أبي محمد أصوب.

стр. 1334

والفرق بين هذا وبين الذي له الأربعون شاة والعشرون ديناراً أن زكاة الغنم لا يسقطها الدين فلم يحتج أن يجعل العشرين في دينه، فلما لم يجعلها في دينه زكاها إذا كان له ماشية أو عرض أو شيء يجعله في دينه. وفي مسألة المئتين إذا زكى الأولى وجعل الثانية في دينه وكأنه قضاها فلم تجب عليه زكاتها. [فصل ٧ - زكاة المعدن لا يُسقطها الدِّين] ومن كتاب ابن المواز ونحوه لسحنون فيمن وجد في المعدن مئة دينار فزكاها، ومعه مئة أخرى حل حولها، وعليه مئة دينار دين فليجعل دينه فيما بقى من المئة المعدنية بعد الزكاة ويزكي مثل ذلك من المئة التي بيده، يريد: أن لم يكن له عرض سوى ما بقي. م: لأن المئة المعدنية لا يسقط زكاتها الدين فهي كالماشية فيما ذكرنا. وكذلك لو رفع من زرعه خمسة أوسق فزكاها، وله مئة دينار حل حولها، وعليه مئة دين، فإنه يقوم ما بقي من القمح فيجعله في دينه، ويزكي ما قابل ذلك من المئة التي بيده، وهذا أبين. [فصل ٨ - من له دين يرتجى قضاءه وهو على ملئ فليجعله في دينه الذي عليه ويزكي ناضه] ومن المدونة، قال مالك: وإن كان معه مئة دينار وعليه مئة دينار دين وله مئة دينار دين فليزك المئة التي في يده، ويكون ما عليه من الدين في الدين الذي له، إن كان يرتجيه، وهو على ملئ.

стр. 1335

قال ابن القاسم: وإن لم يرتج قضاءه فلا يزكي شيئاً. وكذلك عن ابن القاسم وأشهب في المجموعة. وقال سحنون: بل يجعل قيمة الدين الذي له فيما عليه. وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: إن كان دينه على غير ملئ فليحسب قيمته، قال أبو محمد: يدل قوله: إن كان ملياً حسب عدده، يريد: إن كان حالاً، والله أعلم، وإن كان إلى أجل فينبغي أن يحسب قيمته؛ لأنه لو فلس هذا كان كذلك يفعل بدينه. م: أما ما عليه من الدين فإنما يحسب عدده حالاً كان أو مؤجلاً؛ لأنه لو مات أو فلس لحل المؤجل من دينه الذي عليه فقوي لذلك وصار كالحال، وأما ماله من الدين فالحال: يحسب عدده والمؤجل قيمته؛ لأنه لو مات أو فلس لبيع المؤجل لغرماته إن شاءوا قيمته كقيمته، وهو إنما يجعل في دينه كل ما يبيعه عليه الإمام لو فلس. م: وهذا هو الصواب، وهو الجاري على أصل ابن القاسم، وظاهر قوله في المدونة أنه لم يراع القيمة في شيء من ذلك، والله أعلم. وقد قال مالك في كتاب محمد- فيمن عليه مئة دينار إلى أجل، وله على غيره مئة إلى أجل أيضاً، وبيده مئة ناضة فليزك مئته التي بيده، ويجعل ما عليه من الدين في

стр. 1336

الدين الذي له إن كان يرتجيه ولم يراع القيمة في ذلك. [فصل ٩ - الزكاة إذا فرط فيها أصبحت ديناً عليه تسقط به زكاة ما معه من مال] ومن المدونة: ومن معه مائة دينار تم حولها، وعليه زكاة، قد فرط فيها من عين أو حرث أو ماشية، لم يزك ما في يديه إلا أن يبقى معه بعد إخراج ما فرط فيه ما تجب فيه الزكاة فيزكي؛ لأن الزكاة إذا فرط فيها ضمنها وإن أحاطت بماله. قال يحيي بن يحيي عن ابن القاسم في العتبية فيمن لزمه إخراج عشرين ديناراً زكاة فلم يخرجها حتى ذهب ماله فلم يبق منه إلا ثلاثون ديناراً عند حول آخر قال: فليخرج العشرين التي عليه ولا يزكي العشرة الباقية؛ لأن العشرين دين عليه، ولو كان/ [١٣٦/ ب] عنده عرض يسوي العشرين التي عليه فلا يحسب ذلك فيه بخلاف ديون الناس، ولا يحسب ما عليه من الزكاة إلا في المال الذي معه فإن بقي بعد ذلك عشرون ديناراً زكى وإلا لم يزك، وقال ابن المواز: إنما هذا عند مالك وابن القاسم إذا لم يكن له عرض، ولو كان له عرض فيه كفاف ما عليه من ذلك لزكى الجميع

стр. 1337

م: وهذا الذي ذكر ابن المواز وفاق للمدونة، دليله، قوله فيمن له عشرون دينارا تم حولها فلم يزكها حتى ابتاع بها سلعة فباعها لتمام حول ثان بأربعين فقد قال فيها: إن كان له عرض يسوي نصف دينار زكى لعامه الثاني عن أربعين فقد جعل العرض فيما عليه من زكاة العشرين وزكى الأربعين نحو ما ذكر ابن المواز. م: وهذا مذهبه في المدونة. فصل ١٠ - هل مهور النساء دين كسائر الديون؟ ومن المدونة: ومن معه مئة دينار ثم حولها وعليه لامرأته مهر مئة دينار فلا زكاة عليه وتحاص الغرماء به في فلسه وموته. وقال ابن حبيب: تسقط الزكاة بكل دين إلا مهور النساء إذ ليس شأنهن القيام به إلا في موت أو فراق أو عندما يتزوج عليها فلم يكن في القوة كغيره، وذكر أن القاسم ابن محمد قاله. م: وقول مالك وابن القاسم أبين، لأن المهور دين كسائر الديون. فصل ١١ - من عليه نفقته لزوجته أو لوالديه أو لولده الصغير، هل تكون نفقتهم دينا عليه تسقط به الزكاة؟ ومن المدونة: ومن معه عشرون دينارا تم حولها وعليه نفقة شهر عشرة دراهم لزوجته قد فرضها القاضي عليه قبل الحول بشهر أو أنفقتها على نفسها شهرا قبل الحول بغير قضية ثم طلبته بها فليجعل نفقتها فيما بيده، فتسقط عنه الزكاة، ويلزمه ما أنفقت على نفسها في يسره حاضرا كان أو غائبا أنفقت من عندها أو تسلفت، وإن كان معسراً.

стр. 1338

فلا يضمن لها ما انفقت. وإن كان إنما عليه نفقة والدين أو ولد صغير لم تكن نفقتهم دينا تبطل به الزكاة، لأن نفقتهم إنما تجب لهم إذا ابتغوها، وإن أنفق الأبوان من عندهما لم يلزمه ما أنفقا وغن كان موسرا، ولو قضى لهما بالنفقة فلم يأخذاها شهرا فحل الحول لم تسقط الزكاة عنه بذلك. وأشهب يسقطها بنفقتهما إن كانت بقضية ويجعل الوالد كالزوجة ويعدى الولد والزوجة عليه بما تسلفا في يسره من النفقة، وتسقط الزكاة عنه بذلك كانت بقضية أو بغير قضية؛ لأن نفقة الولد لم تسقط عن الأب المليء منذ كانوا حتى يبلغوا، ونفقة الأبوين كانت ساقطة وإنما تلزمه بالقضاء. وقال ابن المواز: اتفق ابن القاسم وأشهب أن نفقة الزوجة إذا حلت تسقط الزكاة وإن لم تكن بقضية، وأن نفقة الأبوين لا تسقطها إلا أن تكون بقضية، واختلفا في الولد، فجعله ابن القاسم كالأبوين، وجعله أشهب كالزوجة، وبه أقول؛ لأن نفقته لم تسقط فيؤتنف فيه حكم، وفي رواية ابن حبيب عن أشهب أن نفقة الولد كالأبوين. م: والفرق عند ابن القاسم بين الزوجة وبين الأبوين، والولد أن نفقة الزوجة عن عوض البضع الذي يستمتع به، ونفقة الأبوين والولد عن غير عوض، فما

стр. 1339

كان عن عوض فيسقط كالدين لأجنبي، وما كان عن غير عوض فالزكاة أولى منه كالوصايا، وأيضا فلأن نفقة الزوجة إذا عجز عنها طلقت عليه إن شاءت ولم يعذر بالعسر، والوالدين، والولد هم في عسره من فقراء المسلمين، فما أوجب عليه حكما آكد مما لم يوجبه، والله أعلم. ومن المدونة قال مالك: وإن كان له مال حل حوله وعليه إجازة أجراء عملوا له قبل الحول، أو كراء إبل أو دواب فليجعل ذلك فيما في يديه من الناض ثم يزكي ما بقي إذا لم يكن له عرض يجعل دينه فيه.

стр. 1340

الباب العاشر باب في زكاة القراض، وزكاة المساقاة فصل ١ - المقارض متى يزكي مال القراض؟ قال ابن القاسم: والعمل في المقارض أنه لا يزكي ما بيده، وإن أقام أحوالا، حتى (١٣٧/ أ) ينض المال، ويحضر ربه، ويقتسمان، إذ لا يدري أعليه دين أم لا، أم هو حي أو ميت، فإن كان العامل يدير زكى لكل سنة بقدر ما كان المال فيها من عين أو قيمة عرض إلا ما نقصت الزكاة كل عام. فصل ٢ - إن كان رب المال يدير، فمتى يزكي، ومتى يزكي العامل؟ قال في العتبية: وإن كان رب الملا يدير فلا يزكي العامل حصته إلا عند المقاسمة لسنة واحدة. وأما رب المال فإنه إذا جاء شهر زكاته زكى ماله بيد العامل إن كان من مال الإدارة ويقوم سلع القراض فيزكي رأس ماله وحصة ربحه. م: يريد يزكيه من مال نفسه ولا ينتقض مال القراض كما تأولنا في زكاة ماشية القراض، قياسها واحد. وفي المستخرجة ما ظاهره: إن ما بيد المقارض لا يُزكى إلا بعد المفاصلة وكأنه مال غير مقدور على التصرف فيه، فإن قيل: فهلا جعلته مثل الدين، والمدير يقوم الدين

стр. 1341

إذا رجاه؟ قيل: لأن الدين يقدر على بيعه، والقراض - وإن حضر من هو بيده - لا يقدر على بيعه، ولم يقدر على أخذه ممن هو بيده، فأشبه كونه غائبا عن رب المال. قال في كتاب ابن المواز: ولو أخر ذلك انتظار المحاسبة فضاع لضمن زكاة كل سنة. قال فيه وفي العتبية: وإن كان غائبا عنه ببلدة ثانية لا يدري ما حدث عليه آخر ذلك إلى أن يرجع إليه فيزكي عن كل سنة بقدر ما كان المال فيها. قال ابن حبيب: فإن هلك المال لم يضمن الزكاة. قال ابن سحنون عن أبيه: وإن قام المال بيده ثلاث سنين فكان في أول سنة مئة، وفي الثانية مئتين وفي الثالثة مئة زكى عما كان عنده في كل سنة إلا ما نقصت الزكاة، ولو رجع في العالم الثالث مئة لم يزك إلا عن مئة لكل سنة إلا ما حطت الزكاة ولا يضمن ما هلك من الربح. فصل ٣ - في زكاة القراض يتفاصلان فيه قبل الحول أو يتفاصلان بعد الحول والمال بربحه عشرون دينارا أو أقل ومن المدونة: ولو اقتسما بعد حول فأكثر من يوم أخذه فناب رب المال بربحه ما فيه الزكاة فالزكاة عليهما كان في حظ العامل ما فيه الزكاة أم لا.

стр. 1342

وإن لم يكن في رأس المال وحظ ربه من الربح ما فيه الزكاة فلا زكاة على العامل، وكذلك إن اقتسما قبل حول من يوم أخذه فلا زكاة على العامل، ويستانف بما أخذه حولا من يوم اقتسما، فيزكيه إن كان ما فيه الزكاة. وإن سقطت الزكاة عن رب المال لدين عليه فلا زكاة على العامل وإن نابه ما فيه الزكاة، وكذلك إن كان على العامل دين يغترق ربحه فلا زكاة عليه عند ابن القاسم. م: وإنما تجب الزكاة على العامل عند ابن القاسم باجتماع خمسة أوجه، وهي: أن يكونا حرين مسلمين لا دين عليهما، وأن يكون في المال وحصة ربه من الربح ما فيه الزكاة، وأن يعمل العامل بالمال حولا، فمتى سقط شرط من ذلك لم يزك العامل. م: قول ابن القاسم هذا استحسان ووجهه أنه لما ترجح عنده أمر العامل فرأى مرة أن له حكم الشريك في وجوه، منها: أن له شركا في الربح وإن حصته في ضمانه، وأنه لو اشترى من يعتق عليه وفي المال ربح لعتق عليه، وغرم لرب المال حصته منه، ورآه مرة أنه ليس كالشريك؛ لأن ليس له في أصل المال شرك، وأن ربح المال منه، وحوله حول أصله، فلما ترجح ذلك عنده توسط أمره فجعل له حكم الشريك إذا كان عليه دين، أو كان ليس من أهل الزكاة فخفف عنه بإسقاط الزكاة، وجعل في وجوه الحكم لرب المال فمتى وجب في المال زكاة وجبت على العامل، ومتى سقطت سقطت عنه، والقياس أن يكون حكم الربح كحكم المال فمتى وجب في المال والربح زكاة زكى

стр. 1343

الربح، وهو قول أكثر أصحاب مالك. والله أعلم بالصواب. قال في كتاب القراض: ولو أخذ تسعة عشر دينارا فعمل بها شهرا فكان تمام حول رب المال ثم افترقا وقد ربحا دينارا فلا زكاة عليهما إذ لم يكمل لرب المال ما فيه الزكاة وإذ لم يعمل العمل بالمال حولا. وقال أشهب ورواه عن مالك: إن عليهما الزكاة، وقال عبد الملك وسحنون: إذا وجدت في رأس المال مع جميع الربح ما فيه الزكاة فعليهما الزكاة؛ لأنه مال وجبت فيه الزكاة، وصار ما يأخذ العامل كإجارة أجير، ولم أجعل ذلك على رب المال في ماله كالإجارة؛ لأني أصبت هذا الربح في ضمان العامل لو هلك، والإجارة قد ضمنها رب المال بكل حال. وبمثله احتج ابن المواز وقال: قول أشهب هذا أحب إلينا، ورواه ابن القاسم عن مالك وخالفه. والحجة في ذلك أن ربح المال منه كولادة الماشية، والمقارض كالمساقي، وقاله ابن القاسم في المساقي وأباه في المقارض.

стр. 1344

قال أشهب: وإن تفاصلا قبل الحول رب المال فلا زكاة على العامل فيما نابه وإن كثر حتى يأتي له حول من يوم نض بيده. (١٣٧/ ب). فصل ٤ - في زكاة القراض إذا كان أحدهما عبدا أو مديانا أو ذميا قال ابن عبدوس: قال عبد الملك: ولو كان العامل عبدا أو ذميا أو مديانا أو أخذ العبد نخلا مساقاة فعليهم الزكاة إذا كان في الجميع ما فيه الزكاة، وقاله ابن نافع وسحنون. وقال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب عن مالك: إذا كان العامل مديانا فلا يزكي من ربحه إلا ما فضل عن دينه، قال ابن المواز: هذا استحسان، وإسقاط الزكاة عن العامل بدين عليه خاصة ليس بالقوي. قال مالك: وأما إن كان رب المال عبدا، أو عليه دين محيط فلا شيء على العامل قل ربحه أو كثر، وكذلك إن كان نصرانيا وإن كنا نكرة أن يقارضه، وكذلك قال عبد الملك وسحنون. فصل ٥ - العامل لا يضم ما ربح في القراض إلى مال له آخر ليزكي، بخلاف رب المال قال ابن المواز: قال أشهب: وإن أخذ أحد عشر دينارا فربح فيها خمسة، ولرب المال مال حل حوله إن ضمه إلى هذا صار فيه الزكاة - يريد: وقد حل على أصل هذا حول - فليزك العامل حصته؛ لأن المال وجبت فيه الزكاة كمساقي أصاب أربعة

стр. 1345

أوسق ولرب المال حائط آخر أصاب فيه وسقا فليضم ذلك ويزكي ويقسما ما بقي، وبه يأخذ سحنون. قال أبو محمد: قال ابن القاسم: ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له آخر ليزكي بخلاف رب المال. قال أسبغ في العتبية إذا عمل العامل في سنة، فأخذ ربحه فزكاه، وله مال لا زكاة فيه، له عنده حول، فإنه لا يزكيه ولا يضمه إلى ربح القراض، وإن كان فيه مع ربح القراض عشرون دينارا، وكذلك العامل في المساقاة إن أصابه وسقين، وأصاب في حائط له ثلاثة أوسق فلا زكاة عليه في حائطه، بخلاف رب المال، وليزك ما أصاب في المساقاة إن كان في نصيبه ونصيب رب الحائط ما فيه الزكاة. فصل ٦ - هل يجوز في القراض وفي المساقاة اشتراط الزكاة على أحدهما؟ ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس بالقراض على أن على رب المال زكاة المال والربح، ولا يجوز على أن على العامل زكاة المال وحده أو مع ربحه؛ لأنه لو ربح دينارا ورأس المال تسعة وثلاثون دينارا فأدى ذلك الدينار في الزكاة ذهب عمله باطلا، وأما زكاة الربح فيجوز اشتراطها على العامل أو على رب المال؛ لأن ذلك يصير جزء مسمى كأنه أخذه على أن له خمسة أجزاء من عشرة، ولرب المال أربعة أجزاء، والجزء الباقي في الزكاة.

стр. 1346

م: وهذا تمثيل غير صحيح، والصحيح من ذلك أنه إن قارضه على النصف، وكان المشترط عليه ذلك رب المال فالربح يقسم على أربعين جزء فيأخذ العامل عشرين جزء، ورب المال تسعة عشر جزء والجزء الباقي في الزكاة، وإن قارضه على الثلث للعامل، أخذ العامل ثلث الربح كاملا، ورب المال الثلثين ويخرج من ذلك ربع عشر الربح كله، وهو مثل الأول وإن اختلفت العبارة. قال ابن القاسم: ويجوز في المساقاة اشتراط الزكاة على رب الأصل فيكون للعامل خمسة أجزاء من عشرة، ولرب المال أربعة أجزاء، والجزء الباقي في الزكاة زاد على رواية يزيد بن أيوب: وقد قيل - أيضا - لا خير في اشتراط زكاة الربح في القراض على واحد منهما ولا في المساقاة أيضا، لأن المال ربما كان لا تجب فيه الزكاة، وغن كان فيه الزكاة فربما اغترفه الدين فأبطل زكاته، وربما أخرج عشرة فتختلف الأجزاء فيصير العمل على جزء غير مسمى. ومن الواضحة: وإذا اشترط أحدهما على الآخر زكاة الربح فتفاضلا قبل الحول، أو كان ذلك لا زكاة فيه فمشترط ذلك على صاحبه يأخذ ربع عشر الربح لنفسه ثم يقتسمان ما بقي كما لو شرط لأجنبي ثلث الربح فيأبى من أخذه فهو لمشترطه منهما. ومن المجموعة روى ابن وهب عن مالك: أنه إذا اشترط في المساقاة الزكاة على رب المال أو على العامل فهو جائز، وإن لم يصيبا خمسة أوسق وقد اشترط الزكاة على العامل فإن عشر ذلك أو نصف عشره في سقي النضح لرب الحائط خالصا، وقال سحنون: يكون لرب المال مما أصاب خمسة أعشار ونصف عشر وللعامل أربعة أعشار ونصف عشر؛ لأن رب المال/ شرط عليه أن يؤدي عشر نصيبه فرجع ذلك إليه. (١٣٨/ أ).

стр. 1347

وقال غيره: يقسم ما أصابا على تسعة أجزاء، خمسة لرب المال، وأربعة للعامل. م: فوجه رواية ابن وهب أن رب المال لما اشترط على العامل الزكاة فكأنه إنما شرط له أن يأخذ أربعة أجزاء، ويكون الباقي لرب المال يخرج منه الزكاة، فلما لم يكن فيه زكاة دفع للعامل شرطه وأخذ هو ما بقي إذ الزكاة إنما هي عليه، وما يأخذ العامل كإجارة، فرب المال أولى بها. ووجه قول سحنون أن ذلك الجزء إنما اشترط للمساكين فلما لم يصح لهم قسمة العامل ورب المال نصفين؛ لأن رب المال يقول: إنما اشترطت لك أيها العامل أربعة أجزاء فلا حق لك في غير ذلك، ويقول العامل: إنما شرطت لك يارب المال خمسة أجزاء فلا حق لك في غير ذلك، وكل واحد يدعيه لنفسه فيقسم بينهما. ووجه الثالثة أنها لما كان الشرط أن يأخذ رب المال خمسة أجزاء، والعامل أربعة أجزاء والمساكين جزء، فلما بطل سهم المساكين بقيت القسمة بين المتعاملين على ما كانا دخلا عليه، لرب المال خمسة، وللعامل أربعة. م: وهذا أعدلها. [فصل ٧ - في زكاة ماشية القراض وزكاة عبيد القراض] ومن «المدونة»: قال ابن القاسم: وزكاة ماشية القراض على رب المال في رأس ماله، وكذلك زكاة الفطر في عبيد القراض، ولا يؤخذ ذلك من رأس مال القراض، وكذلك في كتاب ابن المواز، وأما نفقتهم فمن مال القراض. وفي كتاب الزكاة الثاني إيعاب هذا.

стр. 1348

الباب الحادي عشر في زكاة تجار المسلمين، وفيمن منعها فصل ١ - زكاة التجارة لا يبعث الإمام أحدا لجبايتها، ومن منعها أُخذت منه كرها قال مالك: وتؤخذ من تجار المسلمين الزكاة تجروا ببلدهم أو بغيره، قال ابن القاسم: ويسألهم الإمام عما عندهم من الناض، وعما في بيوتهم، يسألهم عن ذلك وإن لم يتجروا إذا كان عدلا، كما فعل الصديق: كان يقول لمن يعطيه العطاء: هل عندك من مال تزكيه؟ فإن قال: نعم، أخذ ذلك من عطائه، وإن قال: لا أسلم إليه عطاءه. قال: ولا يبعث في ذلك أحدا وإنما ذلك إلى أمانة الناس، إلا أن يعلم أن أحدا منعها فيأخذها منه كرها، قال أشهب: ويحسن أدبه إن كان الوالي يقسمها، وإن كان على غير ذلك فلا يعرض له. قال في كتاب ابن القرطي: وإن عُرف بمنعها ولم يظهر له مال سجن، وإن كانوا أهل بلد قوتلوا ولا يقاتلوا في زكاة الفطر. وقال الصديق ﵁: "لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه".

стр. 1349

قال ابن المواز: قال مالك: وإنما يعني بذلك الفريضة التي تحت القلوص نفسه، وعليه العمل. قال ابن المواز: قال مالك: الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه. م: وإذا أخذت الزكاة منه كرها أجزأته وإن عدمت منه النية، كمن طلق في الحيض وأبى أن يرتجع فإن الإمام يرتجع عليه وتصح الرجعة فلو أخذ ذلك القدر من ماله بعد الحول وفرّق في المساكين لم يجزئه عن الزكاة.

стр. 1350

ومن المدونة قلت: فأين ينصبون هؤلاء الذين يأخذون العشر من أهل الذمة والزكاة من تجار المسلمين؟ قال: رأيت مالكا لا يعجبه أن ينصب لهذا المكس أحد، قال: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل المدينة أن يضع المكس فإنه ليس بالمكس ولكنه بالبخس، قال الله تعالى: (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) ومن أتاك بصدقة فاقبلها ومن لم يأتك بشيء فالله حسيبه والسلام. قال ابن القاسم: ومن تجر من المسلمين من بلد إلى بلد لم تؤخذ منه والزكاة إلا مرة واحدة في السنة بخلاف أهل الذمة في هذا، ومن تجر ومن لم يتجر إنما عليه الزكاة في السنة مرة. فصل ٣ - لا يقوم على تجار المسلمين ولا على أهل الذمة قال مالك: ومن خرج من مصر إلى المدينة أو غيرها فلا يقوم عليه ما في يديه ولكن إذا باع أدى زكاته، ولا يقوم على أحد من المسلمين، ولا يقوم أيضا على أهل الذمة ولكن إذا باعوا أخذ منهم العشر.

стр. 1351

فصل ٣ - في المسلم يقدم بتجارة فيقول: ما معي مضاربة، أو علي دين ومن قدم بتجارة من المسلمين فقال: هذا الذي معي مضاربة أو بضاعة أو علي دين أو لم يحل على ما عندي الحول صدق ولا يحلف. م: وقيل: يحلف، وقيل: عن كان منهما حلف وإلا لم يحلف كذلك فسره ابن مزين. فصل ٤: في الذمي يجلب تجارة فيزعم أنها دين عليه قال ابن المواز: قال أشهب: وأما الذمي الذي جلب تجارته فزعم أنها دين عليه فلا يقبل قوله، وليس كالمسلم إلا أن تقوم للذمي بينة أنها دين لمسلم فلا يؤخذ مه شيء، وغن كان دينا لذمي فإنه يؤخذ منه عشرة إن باع ويتحفظ عليه.

стр. 1352

الباب الثاني عشر جامع ما جاء في تعشير أهل الذمة فصل ١ - فيما يؤخذ من الذمي إذا تجر في بلده، وما يؤخذ منه إذا خرج تاجرا إلى بلاد المسلمين قال ابن القاسم: وإذا تجر الذمي من أعلى بلده إلى أسفله ولم يخرج إلى غيره لم يؤخذ منه شيء، ولا تؤخذ منه زكاة عين ولا حرث ولا ماشية. (١٣٨/ ب). م: لأن الزكاة تطهير وليس هو بمطهر، ولا يؤخذ منه غلا الجزية التي فرضت عليهم. وإن خرج من بلده إلى غيره من بلاد المسلمين تاجرا ومعه بز أو غيره فلا يؤخذ منه شيء حتى يبيع فيؤخذ منه العشر باع بأقل من مئتي درهم أو بأكثر منها. وقد روي أن عمر بن الخطاب قال لأهل الذمة: "إن تجريم في بلادكم فليس عليكم إلا الجزية وإن خرجتم إلى غيرها أخذ منكم العشر وكان يأخذ منهم بالمدينة نصف العشر كلما قدموا ولا يكتب لهم براءة. قال عبد الوهاب: والأصل في ذلك قوله ﷺ : "ليس على المسلمين عشور إنما

стр. 1353

العشور على اليهود والنصارى". وأجمع الصحابة على ذلك؛ لأن عمر ﵁ أخذ من القبط العشر، ومضى عليه الأئمة بعده ولم يختلف عليه أحد. وقال ابن حبيب: لا يعجبني قول ابن القاسم أن لا يؤخذ من الذمي شيء حتى يبيع بل يؤخذ منه عشر ما معه من تجارته ويعقد ذلك عليه الوالي ويكون له شريكا فيما في يديه بعشرة ويحول بينه وبين وطء إمائه ساعة يقدم. وقاله مالك وأصحابه المدنيون، وقد روى مالك أن عمر بن الخطاب كان يأخذ منهم العشر من القطنية ونصف العشر من الحنطة والزيت فقد أخبرك أن عمر كان

стр. 1354

يأخذ عشر ***** إلا عشر الثمن إذا باعوا ففي هذا *********. قال: وما قدم به من عين ****** واجب عليه عشرة اشترى به أو لم يشتر قال: وقال ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يشتري به فيؤخذ منه عشر ما اشتراه قال: وغذا خرج الذمي بتجارة لأخذ منه عشرها فلم يعجبه البيع فخرج بها إلى بلد آخر من بلاد المسلمين فإنه يؤخذ منه أيضا عشر ***** وبالله التوفيق. فصل ٣ - الذمي يؤخذ منه كلما قدم ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قدم الذمي منه مرة في السنة فإنه يؤخذ منه ولا يكتب لهم براءة إلى الحول كما يكتب للمسلم. وقاله عمر بن الخطاب إلا أنه قال: يؤخذ منهم نصف العشر *******: من الطعام ليكثر حمله إلى المدينة. قال ابن القاسم: فإن لم يبع متاعه ولا ابتاع ورجع به إلى بلده أو إلى بلد غيره فذلك له ولا يؤخذ منه شيء. قال ابن المواز: قال مالك: وكذلك لو قدم بتجارة من غير بلده إلى بلده

стр. 1355

[فباعها ببلده، لم يؤخذ منه شيء. ومن «المدونة»: قال مالك ولو قدم بعين فاشترى به سلعة أخذ منه عشر تلك السلعة مكانه. م: ونقلها أبو محمد أخذ منه عشر قيمة تلك السلعة. وقال بعض شيوخنا: إن كانت تلك السلعة تنقسم أخذ منه عشرها، وإن كانت لا تنقسم أخذ منه تسع قيمتها وذلك أن لنا عشر تلك السلعة في عينها، فإذا أعطانا قيمة ذلك العشر صار كأنه اشترى سلعة ثانية منا قلنا أيضاً عشرها، فإذا أعطانا قيمة هذا العشر صار كسلعة ثالثة اشتراها منا، فلنا أيضاً عشرها فهكذا أبداً كلما أعطانا قيمة عشر صار مشتريه منا، فلنا عشره إلى ما لا نهاية له حتى يدق ذلك العشر فلا يعلم مقداره إلا الله تعالى فيؤخذ منه التسع أول مرة وهو الحق الذي لا شك فيه، فأما إذا كانت تنقسم أخذ منه عشرها. قال ابن القاسم: ثم إن باعها بعد ذلك فأقام سنين يبيع ويشتري، ثم أراد المسير إلى بلده، فلا شيء عليه. وكذلك إن قدم بمتاع فباعه وأدى عشر الثمن ثم اشترى بعد ذلك وباع، فلا شيء عليه. ومن «المجموعة»: قال ابن نافع عن مالك: وإذا اتجروا بالخمر وما يحرم علينا تركوا]

стр. 1356

حتى يبيعوه فيؤخذ منهم عشر الثمن، وإن خيف من خيانتهم جعل معهم أمين، قال ابن نافع: وذلك إذا حملوه إلى أهل ذمة لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها. قال ابن شعبان: لا يجوز الوفاء لهم بذلك، ولا النزول بمثل هذا، وتراق الخمر وتعرقب الخنازير. قال بعض المتأخرين: فإن نزلوا على أن يقرروا على ذلك وهم ****** نزولهم قبل أن يبيعوا شيئا وقبل أن تطول إقامتهم ويعرفوا حال المسلمين في بلادهم قيل لهم: إن شئتم فعلنا ذلك وإلا فارجعوا، وإن طال مكثهم فعل ذلك وإن كرهوا. فصل ٤ - في الذمي يتحول من بلده الذي ضربت عليه فيه الجزية، ثم يقدم إليه بتجارة. قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن كان من أهل ذمة مصر فرحل إلى الشام فأوطنها ثم قدم مصر بتجارة فباع فلا يؤخذ منه شيء؛ لأنها بلده التي صالح عليها، وإن رجع إلى الشام التي أوطن أخذ منه العشر، قال أصبغ: وذلك إذا تركت جزيته لم تحول ولم تؤخذ منه حيث انتقل فإن أخذت منه حيث استوطن ومحي عنه الأول صارت كبلده ولم يؤخذ منها شيء فيها. قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا نزل الذمي ببلدنا واشترى متاعا فأخذ منه العشر ثم استحق ذلك من يديه أو رده بعيب أنه يرجع إلى العشر فيأخذه. ومن المدونة قال مالك: وإذا أكرى ذمي من أهل الشام إبله من الشام إلى المدينة فلا يؤخذ منه عشر الكراء بالمدينة، يريدك وكذلك لو عقد كراءها بالشام إلى المدينة ذاهبا

стр. 1357

وراجعا لم يؤخذ منه شيء؛ لأنها سلعة باعها بيده، قال ابن القاسم: وإن إكراها بالمدينة راجعا إلى الشام أخذ منه عشر الكراء بالمدينة. وقال أشهب في المجموعة: لا شيء عليه؛ لأن ذلك غلة. وقال ابن حبيب بضد قول ابن القاسم انه إذا أكرى من الشام إلى المدينة أخذ منه عشر الكراء بالمدينة؛ لأنه بها تم كرازه فهو كعرض قدم به معه فإنه يؤخذ منه عشرة، قال: ولو أكراها راجعا لم يكن عليه شيء كعرض قدم به فأخذ منه عشرة ثم باع بعد ذلك واشترى فإنه لا يؤخذ نه شيء. م: ولو قال: إذا أكراها راجعا إلى بلده لم يكن عليه شيء؛ لأنه إنما تم كراؤه ببلده فهو كعرض قدم به إلى بلده فلا يؤخذ منه شيء لكان قياسا واحدا. م: وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنه لو كان مسلما وأكرى إبله بالشام إلى المدينة أو غيرها وانتقد الكراء وبلغ المكنزي غايته ثم حل حول من يوم انتقد الكراء أوجب عليه زكاته إن كان نصابا باتفاق فدل أنه ملك ما انتقد من يوم انتقده، وعلى قياس قول ابن حبيب إنما يكون حوله من يوم بلوغه الغاية *******، لانه بها تم كراؤه، وهذا لا يقوله أحد. م: وقيل في الذمي: يُفض الكراء على قدر مسيرة في ارضه وما بعدها فما سار في بلاده سقط عنه وما سار في غيرها أخذ منه، قال بعض المتأخرين: ويختلف على هذا إذا أسلم في سلعة ليقيضها في غير بلده هل يراعى موضع أو موضع القبض.

стр. 1358

فصل ٥ - في عبيد أهل الذمة إذا ***** ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا تجر عبيد أهل الذمة أخذ منهم العشر كما يؤخذ من *******. فصل ٦ - في ما يؤخذ من أهل الذمة إذا تجروا إلى المدينة أو مكة ******** قال مالك في المجموعة في أهل الذمة يتجرون إلى المدينة أو مكة بالطعام قال: يؤخذ منهم نصف العشر من الحنطة والزيت خفف ذلك عنهم عمر، وإنما خفف عنهم عمر في حملهم الحنطة والزيت إلى المدينة ومكة خاصة وكذلك ما كان بأعراض المدينة من القرى ليكثر حملهم ذلك إليها، فكان يأخذ منهم في القطنية العشر. وفي كتاب ابن سحتون قال ابن نافع عن مالك: يؤخذ منهم من الزيت والطعام العشر تجروا إلى المدينة أو مكة أو غيرها، وإنما أخذ منهم عمر نصف العشر في الحنطة والزيت ليكثر الحمل إلى المدينة ومكة، وقد أغنى الله المدينة وغيرها. وقال ابن نافع: لا يؤخذ منهم بهذين البلدين غلا نصف العشر كما فعل عمر وإن استغنوا اليوم عن ذلك، ورواه أيضا عن مالك. فصل ٧ - فيما يؤخذ من الحربيين إذا نزلوا عندنا التجارة ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا نزل أهل الحرب بتجارة أخذ منهم اصالحوا عليه في سلعهم ليس في ذلك عشرة ولا غيره.

стр. 1359

وقال ابن نافع: وقاله ابن حبيب، وروى علي بن زياد عن مالك: أن عليهم العشر. قال في «المجموعة»: يؤخذ منهم مثل ما يؤخذ من تجار أهل الذمة. وقال أشهب في «المجموعة: إن نزلوا على غير مقاطعة على شيء فلا يزاد عليهم فوق العشر. وروى ذلك أنس بن مالك، وقاله ابن القاسم في «كتاب محمد». وقال فيه أصبغ: إن كانوا معروفين بالنزول قبل ذلك على العشر فلم يقل لهم حتى باعوا فلا يزاد عليهم. وقال ابن القاسم في «المجموعة»: إذا نزلوا على دنانير أو دراهم لم يحل بينهم وبين رقيقهم. قال مالك: وإن كان على العشر حيل بينهم وبين وطء الإماء حتى يبيعوا. وقال ابن حبيب: الوالي شريك معهم في جميع ما معهم حتى يأخذ منهم جزءه الذي صالحهم به، ويعقل عليهم جميع ما معهم، ويحال بينهم وبين وطء إمائهم حتى يقاسمهم ما بأيديهم إن كان مما ينقسم، وإن كان مما لا ينقسم بيع كله وأخذ الوالي جزءه من الثمن وخلى لهم بقيته، إن شاؤوا باعو منا أو رجعوا به. قال مالك في كتاب ابن المواز: وليس للوالي مقاسمتهم رقيقاً ولا غيره حتى يبيعوا. قال فيه وفي «المجموعة»: ولو لم يبيعوا ورجعوا فليؤدوا العشر من ذلك ويقاسموا

стр. 1360

ويخرجوا بما بقي لهم ويطئون ويصنعون ما شاءوا فحيث ما نزلوا من بلاد المسلمين فلا يؤخذ منهم شيء؛ لأنه قد أخذ ذلك منه مرة وليسوا كأهل الذمة في هذا. وقال أشهب: إن لهم الرجوع بسلعهم إلى موضع آخر ولا يؤخذ منهم شيء إلا أن يشترط عليهم شرط فيعمل عليه. فصل ٨ - إذا نزل أهل الحرب عندنا على أن يقاسمهم الإمام ما بأيديهم قال ابن القاسم: وإذا نزل أهل الحرب على أن يقاسمهم ما بأيديهم فلا يكون لهم أن يطئوا ولا يبيعوا حتى يقاسموا فإذا قوسموا أخذوا ما صار لهم فلهم فيه الوطء والبيع والخروج به حيث شاءوا، وقاله سحنون عن ابن القاسم، وقال عنه: ولو جزأهم عشرة عشرة على أن يختار الإمام من كل عشرة واحدا فلا بأس بذلك. ابن المواز: وقال أصبغ: ولا أرى أن يتركوا يدوروا إلى سواحل الإسلام لبيع ولا لشراء إلا الموضع الذي نزلوه وغن لم يبيعوا؛ لأن ذلك عورة وتفتيش لموضع العورة ولا ينبغي أن ينزلوا إلا بموضع المجتمع وبموضع تؤمن غرتهم فيه ولا يدوروا أزقة موضع نزلوه إلا الأسواق والطرق الواضحة لحوائجهم، غير أن لهم الأمان في

стр. 1361

أنفسهم وأموالهم في بلاد الإسلام أجمع حتى يفارقوا دار الإسلام كلها. فصل ٩ - في الحربي ينزل بلاد المسلمين ومعه دنانير عين فيشتري بها تجارة أو معه سبائك ذهب فيضربها دنانير ثم يخرج بذلك إلى بلده قال ابن المواز: وإن كان مع الحربي دنانير عين فابتاع بها تجارة ليتجهز بها إلى بلده أو معه سبائك ذهب فضربها دنانير وخرج بها أو غزلا حاجه وخرج به فأما في قول ابن القاسم فإنه يرى في ذلك كله العشر أو ما نزل عليه مثل ما جاء به من تجارة؛ لأنه يرى عليه إن بدا له فيما نزل به من تجارة فأراد ردها العشر بخلاف الذمي عنده، وأما أشهب فيراه كالذمي لا يؤخذ منه شيء فيما وصفته إلا أن يشتري تجارة؛ لأنه لا يرى عليه في تجارته شيئا حتى يبيع. قال ابن المواز: فأما الذمي فلا شيء عليه في الذهب التي ضربها دنانير أو ما حاك من الثياب وإن جلب ذلك من أفق إلى أفق وإن خرج بذلك معه إلى بلده، زاد في موضع آخر: إلا عشر الأجرة التي دفع في الضرب والصياغة والحياكة وهذا في الذمي يدخل غير بلده، وجعل أشهب الحربي مثله.

стр. 1362

[وقال ابن القاسم: يؤخذ من الحربي عشر ذلك معمولاً. قال أبو محمد: انظر قوله: «معمولاً». م: وإذا قدم بفضة استأجر على ضربها وكانت ألف درهم ضرب له تسعمائة، وأما من ينظر ما به الأجر يضربها لهم أو يبيع منافعه في ضرب مائة، ولو قدم بثياب فاستأجر على صبغها وهي مائة صبغ له منهت تسعون، فإن لم ينظر في ذلك حتى ضرب الألف وصبغ المائة أخذ منه قيمة ذلك الجزء الذي كان يستحق المسلمون ويعشر أيضاً ذلك العشر، فإن باع أو اشترى بعد ذلك في ذلك البلد بذلك المال لم يؤخذ منه شيء، وإن خرج إلى أفق آخر أخذ منه أيضاً واختلف إذا رجع إلى بلده لتجارة هل يؤخذ منه شيء أم لا؟ فقال مالك: في «المجموعة»: يؤخذ منه. وقال في «مختصر بن عبد الحكم»: لا يؤخذ منه شيء وإن دخل حربي أو ذمي بدنانير فصرفها بدراهم أخذ منه عشر الدراهم، وكذلك بدراهم فصرفها بدنانير. ابن المواز: وأما ما حاكه الذمي ببلده فلا شيء عليه.

стр. 1363

[الباب الثالث عشر] جامع ما جاء في الجزية قال الله تعالى في الكتابيين: "حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون" وقال الرسول ﷺ في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». وقد أخذها ﷺ من مجوس هجر، وأخذها عثمان من البربر، وقد جرى من هذا في كتاب الجهاد. قال ابن القاسم وغيره: تؤخذ الجزية ممن دان بغير دين الإسلام بدين يقر عليه أهل الكتاب أو غيرهم ومن نصارى العرب، وتؤخذ من نصارى بني تغلب ولا تضاعف عليهم. قلت: أرأيت نصارى بني تغلب أيؤخذ منهم في جزيتهم الصدقة مضاعفة؟]

стр. 1364

قال: ما سمعت ذلك ولو كانت تؤخذ منهم كذلك ما جهلناه. قال أبو إسحاق: وإنما أراد أن يسمى ما يؤخذ منهم صدقة ولا يمسى جزية ويضعفون ذلك لتزول عنهم الذلة بصرف اسم الجزية فأنكر ذلك؛ لأن الله تعالى أراد إذلالهم، وقال: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) قال: فألزمهم الصغار والذلة، فلو سميت صدقة صاروا كالمسلمين الذين تؤخذ منهم الصدقة. ابن وهب: وإن عمر بن عبد العزيز قال لنصارى كلب وتغلب: "لا نأخذ منكم الصدقة وعليكم الجزية" فقالوا: أتجعلنا كالعبيد؟ فقال: "لا نأخذ منكم إلا الجزية" فتوفي عمر وهو على ذلك. فصل ٣ - في مقدار الجزية ومن كتاب ابن المواز: ولا يزاد في الجزية على ما فرض عمر بن الخطاب أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهما على أهل الورق وإن كثر يسرهم، قال ابن القاسم: ولا ينقص من ذلك.

стр. 1365

واحتج مالك بقول عمر بن الخطاب: "وقد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن". قال عبد الوهاب: لأن عمر فرضها على هذا المقدار بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد بل صوبوا رأيه إلا أن يضعف عنها أحد فيخفف عنه، وكذلك قال أسبغ ومحمد: يخفف عمن لا يقدر، وقد كتب عمر بن عبد العزيز أن يخفف عن جماجمهم فإن احتاجوا فاطرحوها عنهم، فإن احتاجوا فأنفقوا عليهم وأسلفوهم من بيت المال. قال مالك: وتوضع عن أهل الذمة ضيافة ثلاثة أيام التي جعل عليهم عمر؛ لأنه لم يوف لهم بما ينبغي من الذمة. قال سحنون: وقد كان فرض عليهم عمر أرزاق المسلمين من الحنطة مدان على كل نفس في الشهر مع ثلاثة أقساط زيت ممن كان من أهل الشام والجزيرة. وأما أهل مصر فاردب من حنطة كل شهر ولا أدري كم من الودك والعسل وكسوة كان يكسوها عمر للناس وعلى أن يضيفوا من مر بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام.

стр. 1366

[وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعاً كل شهر على كل رجل وكسوة معروفة لا أعرف قدرها يكسوها عمر للناس. ومن «كتاب ابن القرطي»: فإن منع أهل الذمة الجزية قوتلوا وسبوا ولا تؤخذ من رهبان أهل الذمة [جزية]. قال مطرف وابن الماجشون: وهذا في مبتدأ حملها وأما من ترهب بعد أن ضربت عليه وأخذت منه فإنها لا تزول عنه، وكذلك قال مالك. وأما رهبان الكنائس فلم ينه عن قتلهم ولا توضع الجزية عنهم وهم الشمامسة الذين قال فيهم الصديق: «وستجد قوماً فحصوا عن أوساط رؤوسهم فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف». ومن «المدونة»: قال مالك: ولا جزية على نصراني أعتقه مسلم، ولو جعلت عليه الجزية كان العتق أضر به وقاله علي بن أبي طالب ﵁ والشعبي وقال: ذمته ذمة مولاه. قال ابن القاسم: فإن أعتقه ذمي كان على العبد المعتق الجزية كما يؤخذ من عبيد

стр. 1367

النصارى إذا تجروا في بلاد المسلمين العشر. قال أشهب: وبلغني أن علي بن أبي طالب ﵁ قال في النصراني: يعتق لا جزية عليه، ولم يفسر من أعتقه. قال في «كتاب محمد»: قلت: لمالك: فإن أعتقه نصراني؟ قال: لا أدري. قال أشهب: وأنا أرى ألا جزية عليه. وقال ابن حبيب: في النصراني يعتقه مسلم: قد اختلف فيه وأحب إلي أن تؤخذ منهم الجزية صغاراً لهم. م: ووجه هذا: فلأنه حر نصراني، فوجب أن تكون عليه الجزية، أصله الذمي، ولا وجه لقول أشهب، والقياس قول ابن القاسم. ومن طريق الأثر عن علي وغيره ولا مخالف له من الصحابة ولأن ذمته ذمة مولاه وقيل: «إن مولى القوم منهم». يريد: في الحرمة، فحرمة كل معتق كحرمة مولاه، وذمته ذمة مولاه. ومن «المدونة»: قال ابن القاسم: وإذا لم تؤخذ من الذمي الجزية سنة حتى أسلم فلا يؤخذ منه شيء، لأن مالكاً قال في أهل حصن هو دنوا ثلاث سنين على أن يعطوا كل سنة شيئاً معلوماً فأعطوهم سنة واحدة ثم أسلموا: إنه يوضع عنهم ما بقي عليهم ولا يؤخذ منهم شيء. قال ابن القاسم: والمال الذي هو دنوا عليه مثل الجزية].

стр. 1368

قال: وبلغني أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حتى يسلمون، قال مالك: وهي السنة التي لا اختلف فيها. قال مالك: وإذا أسلم أحد من أهل الصلح سقطت الجزية عنه وعن أرضه وكانت أرضه له. قال: وإن كان من أهل العنوه لم تكن أرضه له ولا ماله ولا داره وسقطت الجزية عنه. ابن وهب: وقاله عمر بن الخطاب، وابن شهاب. م: يريد: ماله الذي اكتسبه قبل الفتح، قال أبو محمد: وأما ما أكتسبه بعد الفتح فأسلم فإنه له، قاله مالك. ابن وهب: وكان ابن عمر، وابن عباس ومالك، وغيره يكرهون بيع أرض العنوه.

стр. 1369

[الباب: الرابع عشر] فيمن امتنع من أداء زكاته أو أخرجها قبل وجوبها، أو أكره على ذلك . والزكاة فريضة، ومن امتنع من أدائها أخذت منه كرهاً، فإن امتنع وكانت له منعة قوتل، وقد قال أبو بكر الصديق ﵁: "ولو منعوني عقالاً لجادلتهم عليه". قال ابن وهب عن مالك في قول الصديق: "ولو منعوني عقالاً" قال: هو الفريضة من الإبل. ابن وهب: وهو البعير، وقيل: سعاية عام، واحتج لذلك بقول الشاعر: سعى عقالاً لم يترك لنا سيداً ... فكيف أو قد سعى عمرو عقالين وقيل: إنما عنى بالعقال ما يعقل به البعير، وقد يكون هذا من أبي بكر ﵁ على طريق المبالغة.

стр. 1370

[م: وهو الذي أراد والله أعلم. قال مالك: فإذا علم الإمام من أحد أنه لا يؤدي الزكاة فليأخذها منه كرهاً. قال أشهب في «المجموعة»: ويحسن أدبه إن كان الوالي يقسمها، وإن كان على غير ذلك فلا يعرض له. قال في «كتاب ابن القرظي»: وإن عرف بمنعها ولم يظهر له مال سجن، وإن كانوا أهل بلد قوتلوا، ولا يقاتلوا في منع زكاة الفطر. قال مالك في «العتبية»: و «الموطأ»: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في رجل منع زكاة ماله: أن دعه، فندم الرجل وأداها فقبلها منه عمر. ومن «المدونة»: وإذا غلب خوارج على أهل بلد أعواماً فلم يؤدوا زكاة مواشيهم فليأخذهم الإمام العدل إن ظهر عليهم بزكاة ما تقدم للحرث والماشية وغيرها. قال أشهب: إلا أن يقولوا قد أدينا ما قبلنا فلا يأخذهم إلا بزكاة عام ظهوره عليهم، لأنهم متأولون بخلاف الهارب.
следующие страницы →