← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وقاله ابن القاسم وسحنون. م: يريد: عرضًا عنده للتجارة ثم حوله فما باع منه كالذي يقتضيه من الدين. [فصل ٦ - اختلاط الفوائد هل يرد الأول إلى الآخر أو يرد الآخر إلى الأول] قال سحنون: وأما في اختلاط الفوائد فليرد الأول إلى الآخر، وقاله مالك في كتاب محمد، وقال ابن حبيب: يرد الآخر إلى الأول في الفوائد والديون، قال أبو محمد: وقول مالك، وسحنون أصح؛ لئلا يؤدي زكاة قبل حولها إذا رد آخر الفوائد إلى الأول، وأما الدين فقد حل حوله إلا أنا لا نعلم أيقتضي أم لا، وقد اختلف في زكاته قبل قبضه، قال ابن المواز: فابن القاسم يقول: لا يجزئه، وأشهب يقول: يجزئه، وهو محسن، وقد اختلف فيه قول ابن عمر، وقال ابن شهاب:

стр. 1297

يزكي قبل قبضه. [فصل ٧ - إذا حلت الفائدة فزكاها زكى ما يقتضيه من دينه بعدها] قال ابن القاسم في المجموعة: ولو اقتضى من دينه عشرة دنانير ثم انفقها قبل حول الفائدة ثم حلت الفائدة فزكاها ثم اقتضى من دينه خمسة دنانير زكاها ولم يزك العشرة الأولى حتى يقبض تمام العشرين بها فيزكيها. م: ومما ينبني على هذا الأصل أن لو اقتضى من دينه خمسة دنانير فأنفقها، ثم أفاد عشرة دنانير فأنفقها بعد حول ثم اقتضى من دينه أيضًا عشرة فإنه يزكيها مع العشرة الفائدة التي أنفق ولا يزكي الخمسة التي اقتضى أولاً؛ لأنها إنما تضاف إلى العشرة المقتضاه، ولا تضاف إلى العشرة الفائدة بعدها، ثم إن اقتضى خمسة أخرى زكاها مع الخمسة التي اقتضى أولاً؛ لأنه قد اقتضى من دينه بها عشرين، ولو كان إنما اقتضى من دينه بعد الحول خمسة فأنفقها، ثم أفاد عشرة دنانير فأقامت بيده حولاً، ثم أنفقها، ثم أفاد عشرة ثانية فأقامت بيده حولاً أيضًا ثم أنفقها، ثم اقتضى من دينه خمسة أخرى فلا يزكيها؛ لأنها وإن كانت تجتمع مع الخمسة الأولى ومع كل واحدة من الفائدتين، فالخمسة الأولى والفوائد لا تجتمع واحدة منهن مع الأخرى، وأنت إذا جمعت الخمسة الآخرة مع ما شئت من الخمسة الأولى أو إحدى الفوائد لم يكن فيه ما تجب فيه الزكاة، ولكن لو اقتضيت خمسة أخرى زكيتها مع الخمسة الآخرة والفائدتين جميعًا؛ لأن ما اقتضى بعد الفوائد يضاف إليها، ولا تزكى الخمسة الأولى؛ لأنها لا تنضاف إلا إلى ما

стр. 1298

يقتضى من الدين، ثم إن اقتضى خمسة أخرى زكاها مع الخمسة الأولى إذ قد حصل له مما اقتضى من دينه عشرون دينارًا. م: وقاله حذَّاق أصحاب أبي بكر بن عبد الرحمن القروي، وهو الصواب. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إذا اقتضى الخمسة بعد الفوائد زكاها؛ لأنها تنضاف إلى كل واحدة من الفائدتين وهي عشرون، ولا يضر أن الفوائد لا تجتمع، واختاره بعض أصحابنا. ومن «المدونة»: من أفاد مائة دينار فأقرض منها خمسين أو ابتاع بها سلعة فباعها بدين إلى أجل وبقيت الخمسون الأخرى بيده حتى تمَّ حولها فزكاها ثم أنفقها أو أبقاها فإنه يزكي قليل ما يقتضي من دينه وكثيره، ولو تلفت الخمسون قبل حولها أو أنفقها فلا يزكي ما اقتضى من دينه حتى يتم عشرين دينارًا، وإن بقي معه من الخمسين مالا زكاة فيه حتى تم حوله ثم أنفقه أو أبقاه فإنه إذا اقتضى تمام العشرين زكى عن عشرين، ثم يزكي عن قليل ما يقتضي بعد ذلك وكثيره، ولو اقتضى شيئًا من دينه قبل حوله فأنفقه لم يضف إليه ما يقتضى بعد الحول، ولو تلفت الخمسون الباقية بيده قبل تمام حولها، ثم اقتضى من الخمسين الدين بعد الحول عشرة دنانير لم يزكها، فإن أنفقها ثم اقتضى عشرة أخرى بعدها زكى عن عشرين ثم يزكي عن قليل ما يقتضي وكثيره. قال ابن المواز: ولو تلفت العشرة الأولى بأمر من الله لم يضف إليها ما يقتضي، كمالٍ وجبت فيه الزكاة ثم هلك بيدك بغير تفريط وبقي منه ما لا زكاة فيه.

стр. 1299

م: وكذلك عنده أن لو اقتضى عشرين دينارًا فضاعت قبل زكاتها من غير تفريط لم يضف إليها ما يقتضي. وقال سحنون في المجموعة: سواء تلفت العشرة الأولى بأمر من الله أو أنفقها فليضف إليها ما يقتضي ويزكي عن عشرين، وقاله ابن القاسم وأشهب. م: ووجه هذا: أن هذه العشرة المقتضاة إنما لم يزكها خوفًا أن لا يقبض بقية الدين فإذا اقتضى تمام العشرين ارتفعت العلة التي كانت منعت زكاتها فوجب أن يزكيها؛ ولأن ما لم يقبضه من الدين كمال ضاع بعد حوله بغير تفريط لعلة أنه مال حل حوله لا يتوصل إلى زكاته منه، وما اقتضى من الدين مثل ما بقي من المال الذي ضاع بعد حوله، وهو لو وجد من المال الذي ضاع ما يتم به مع ما بقي منه عشرين دينارًا لزكى ما وجد وما كان بقي، وإن تلف بأمر من الله فكذلك يزكي ما كان اقتضى من الدين مع الذي اقتضى الآن وإن كان تلف الأول بأمر من الله، والفرق بين ضياع ما وجبت فيه الزكاة وبين ضياع ما اقتضى أنه لم يختلف ألا زكاة فيما ضاع بعد حوله بغير تفريط؛ لأنه ضاع قبل إمكان زكاته فهو كضياعه قبل حوله، واختلف في زكاة الدين قبل قبضه فإذا قبض منه شيء كان أقوى، فلذلك أضفنا إليه ما يقتضى وإن ضاع بأمر من الله ولم يضف إلى الآخر ما بقي منه، والله أعلم. قال ابن المواز: ولو اقتضى من دين له حول دينارًا فتجر فيه فصار عشرين دينارًا، ثم اقتضى دينارًا آخر فتجر فيه فصار عشرين دينارًا فليزك إحدى وعشرين دينارًا فقط؛ لأن الزكاة وجبت في الدينار الثاني يوم قبضه فلم يكن في ربحه زكاة، كمن حلت عليه زكاة عشرين دينارًا فلم يزكها حتى تجر فيها فصارت أربعين فإنما يزكى عشرين ثم

стр. 1300

يرتقب الحول الثاني. م: ولو لم يبع ما اشترى بالدينار الأول حتى اقتضى دينارًا ثانيًا فاشترى به أيضًا سلعة ثم باع ما اشترى بالأول بتسعة عشر دينارًا فإنه يزكي عن عشرين: هذه التسعة عشر والدينار الثاني الذي هو في سلعة، ثم إن باع السلعة الثانية لم يزك ربحها إلا لحول من يوم زكى الدينار الثاني وهو يوم زكى الأول وربحه؛ لأن ذلك ربح دينار مزكى، ولو باع الأولى بأقل من تسعة عشر زكى الجميع يوم باع الثانية إن كان في الجميع عشرون دينارًا فأكثر وكان حول ذلك من يوم زكاه، ولو كان إنما باع السلعة الثانية أولاً بتسعة عشر فأكثر زكى حينئذ جميع ثمن الثانية والدينار الأول المقتضى، وهو كمن اقتضى من دينه دينارًا، ثم اقتضى بعد ذلك تسعة عشر دينارًا فأكثر، ثم إذا باع السلعة الأولى زكى الربح لحول من يوم زكى الدينار الأول وهو يوم زكى الثانية وربحها، وقاله أبو بكر بن عبد الرحمن، وقال غيره من أصحابه: بل يقف عن زكاة هذه التسعة عشر حتى يبيع السلعة الأولى، فإن باعها بتسعة عشر فأكثر زكى ذلك مع دينار من ثم السلعة الثانية، وزكى بقية ثمن الثانية لحول من يوم ربحه. م: كأنه ظن أن هذا جار على قول ابن القاسم، والأول جار على قول أشهب في مسألة الذي أفاد عشرة دنانير وأقامت بيده حولاً، ثم اشترى بخمسة منها سلعة، ثم أنفق الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بخمسة عشر، فابن القاسم يرى كأنه ملك الربح يوم الشراء فلذلك قال: يزكي عن عشرين، فيجب على هذا في هذا المسألة أن يقف عن زكاة ثمن السلعة الثانية خوفًا أن يبيع السلعة الأولى بعشرين، وهو عنده إنما ملك الربح يوم الشراء؛ لأن حوله حول أصله فيصير قد زكى ربح دينار مزكى.

стр. 1301

وأشهب يرى أنه إنما ملك الربح يوم ربحه، وإنما السلعة قبل البيع كثمنها، فيجب على هذا أن يزكي التسعة عشر ثمن السلعة الثانية مع الدينار الأول؛ لأن الأول إنما هو دينار بعد، فهو كمن اقتضى دينارًا ثم اقتضى دينارًا ثانيًا واشترى به سلعة فباعها بتسعة عشر فأكثر فإنه يزكي ثمنها مع الدينار الأول ويأتنف بربح الدينار الأول حولاً من يوم زكاه. م: كان ظهر لي أن هذا وجه قوله، ثم ظهر لي بعد ذلك أن هذا القول الثاني غلط، وأن القول ما قاله أبو بكر بن عبد الرحمن، ولا تشبه هذه مسألة المدونة؛ لأن هذه لو تلفت السلعة الأولى قبل بيعها لوجب زكاة ثمن السلعة الثانية والدينار الأول بإجماع، وكذلك لو باعها بأقل من تسعة عشر لزكى الجميع ثمن السلعة الأولى والثانية وكان الحول من يوم باع الثانية بإجماع، فلا يترك أمرًا واجبًا لأمر يكون أو لا يكون، وفي مسألة المدونة لو تلفت السلعة قبل بيعها لم يزك الخمسة التي لم يشتر بها وإن كانت بيده، وكذلك لو باعها بأقل من خمسة عشر، فبان افتراقهما، والله أعلم. [فصل ٨ - الدين يزكي لعام واحد بعد قبضه سواء كان على مليء أو على مفلس] ومن المدونة ومن له دين على ملي يقدر على أخذه منه أو على مفلس لا يقدر على أخذه منه فأخذه بعد أعوام فإنما عليه زكاة عام واحد، ولو توى الدين الذي على الغريم وقد حال عليه أحوال لم يكن على ربه فيه زكاة، وإن أراد رجل أن يتطوع بإخراج زكاة عن دين قبل قبضه أو عن عرض قبل بيعه وقد مضى لهما حول فلا يفعل وليتطوع في غير هذا، فإن فعل لم يجزه، يعني غير المدير، وقد تقدم أن أشهب يرى أنه

стр. 1302

إن زكى الدين قبل قبضه فإنه يجزئه، لما روي من اختلاف قول ابن عمر فيه، وقول ابن شهاب: يزكى الدين قبل قبضه، قال أشهب: وإن كنت لا آمره به فإذا فعل رأيته محسنًا وأجزأ ذلك عنه؛ وإنما لم آمره به خوفًا أن يتلف قبل قبضه فيكون قد أدى عن ما لا يلزمه، ولو كنا من قبضه على ثقة لا شك فيه لرأيت ذلك عليه، وعلى قوله إذا قبضه بعد حولين أن يزكيه لعامين لأنه يقبضه سلم مما كان خاف منه.

стр. 1303

[الباب الثامن] في زكاة الفوائد وأحوالها وما يضم منها ونماها روي أن الرسول ﷺ قال: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))، وروى ابن وهب أن عثمان، وعليًا، وعائشة، وابن عمر، وغيرهم قالوا: ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول، ورواه ابن مهدي أيضًا عن علي، وابن عمر، وعائشة. [فصل ١ - الفوائد إذا تعددت، فإن كانت الأولى ناقصة عن النصاب فإنها تضم للثانية] قال مالك: ومن أفاد خمسة دنانير ثم أفاد قبل تمام حولها بيوم من غير ربحها ما فيه الزكاة أو ما يكون مع الأول فيه الزكاة فلا زكاة عليه لتمام حول الأولى؛ لأنه ليس من ربحها ويستقبل بالجميع حولاً من يوم أفاد آخر الفائدتين فإذا تم الحول جمع الفائدتين فزكاهما حينئذ جميعًا. [فصل ٢ - إن كان المال الأول فيه الزكاة فلكل ما أفيد بعده حول مؤتنف] وإن كان الأول فيه الزكاة، والثاني مما فيه الزكاة أم لا فكل مال على حوله ما دام

стр. 1304

في جملتهما ما فيه الزكاة، فإن رجعا إلى ما لا زكاة فيه -إذا جمعا- بطل وقتاهما ورجعا كمال واحد. ثم إن أفاد من غيرهما ما يتم به معهما ما فيه الزكاة استقبل بالجميع حولاً من يوم أفاد المال الثالث. قال: ولو تجر في بقية المال الأول، أو الآخر، أو فيهما، فصارتا فيهما- مع ما ربح فيهما أو في أحدهما- قدر ما تجب فيه الزكاة فأكثر، إذا جمع، رجع كل مال على حوله، قال ابن المواز: وذلك قبل تمام حول الأول والثاني من آخر يوم زكاه فإنه يرجع كل مال على حوله. قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: وأما إن جمعهما حول بعد نقصهما عما فيه الزكاة فإنهما كمال واحد حولهما حول آخرهما، قال أبو محمد: يعني أنهما بقيا بهذا النقض من وقت حل حول الأولى إلى أن أتى حول الثانية وهما ناقصان، فيصير حولهما بعد ذلك واحدًا إن حدث فيهما نماء بعد ذلك. قال ابن القاسم: ولو حل حول الأولى وهما ناقصان، فلم يزك شيئًا حتى مضى شهران أو ثلاثة، وذلك قبل حلول حول الثانية، ثم ربح في إحداهما ما رجعا به إلى عدد تجب فيه الزكاة زكى الأولى وربحها حينئذ، إن كان الربح فيها، وصار يومئذ حولها، وبقي حول الثانية بحاله إذا حل زكاها عليه، وزكى ربحها معها إن كان الربح

стр. 1305

فيها خاصة، وإن كان إنما ربح فيهما جميعًا فضضت الربح بينهما على قدرهما، وزكيت الأولى وربحها يوم الربح، وأبقيت الثانية وربحها، فإذا حل حولها زكيتها مع ما يخصها من الربح، ولو كان إنما حل حول الأولى، وفيهما ما تجب فيه الزكاة فزكاهما فنقصا عما فيه الزكاة فحل حول الثانية وهما حينئذ ناقصان فلم يزك شيئًا ثم رجعتا قبل حول الأولى إلى ما فيه الزكاة فإنه يصير يومئذ حول الثانية ويبقى حول الأولى على حاله ويصنع في الربح كما وصفنا. ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن أفاد عشرين دينارًا، ثم بعد شهر أفاد عشرة دنانير، ثم بعد شهر ثان أفاد عشرة دنانير، فزكى العشرين لتمام حولها، ثم أنفقها، فليضم حول الثانية إلى حول الثالثة فإذا حل زكاهما إن بلغا ما فيه الزكاة، ولو بقي من الأولى التي زكاها خمسة، والثانية عشرة، والثالثة خمسة فليزك الثانية مع الثالثة لحول الثالثة وهما خمسة عشر لأن بيده خمسة أخرى بقية المال الأول فصار معه عشرو، ولا يزكي الخمسة بقية المال الأول إذ لا يزكى مال في حول مرتين. قال أبو محمد: إذا كانت الأولى عشرين، والثانية والثالثة عشرة عشرة فزكى الأولى لحولها ثم رجعت إلى خمسة قبل حول الثانية ثم جاء حول الثانية فلا يزكيها حتى يبقى من الأولى عشرة فأكثر أو تصير الثانية خمسة عشر، وأما لو جرت الزكاة في جميع

стр. 1306

الفوائد ثم صارت الأولى خمسة فليزك الثانية وكذلك الثالثة ما دام في جميع الثلاث فوائد ما فيه الزكاة. فصل [٣ - إذا اجتمع فائدة واقتضاء] وإن اجتمع فائدة واقتضاء فإن بقي الجميع في يديه كان النظر في صفة الأحوال، وإن كان إنفاق كان النظر في وجوب الزكاة وسقوطها، فإن كان له دين عشرون دينارًا حال عليها الحول ثم أفاد عشرة فأقامت بيده حولا ثم أنفقها ثم قبض عشرة زكى عن عشرين نصف دينار؛ لأن الفائدة تضم إلى ما اقتضي بعدها ولا تضاف إلى ما قبض قبلها، فإن اقتضى عشرة أولاً فأنفقها ثم أفاد عشرة فأقامت بيده حولاً لم تضف إلى الأولى؛ لأنه لم يجمعهما ملك واحد، فإن اقتضى بعد ذلك عشرة زكى عن ثلاثين، فالعشرة الآخرة أوجبت الزكاة في العشرتين الأولتين؛ لأن الاقتضاء يضاف بعضه إلى بعض وهو عشرون ففيها الزكاة، والفائدة تضاف إلى ما اقتضى بعدها وهما عشرون ففيها الزكاة ولو لم يتقدم الاقتضاء الأول. ولو كان الاقتضاء الآخر خمسة لم يجب في شيء من ذلك زكاة؛ لأن جملة الاقتقضاء خمسة عشر فلا زكاة فيها، والفائدة مع ما قبض بعدها خمسة عشر فلا زكاة في ذلك، فإن

стр. 1307

قبض بعد ذلك خمسة زكى عن الثلاثين، ولو قبض عشرة فأنفقها ثم أفاد خمسة فأقامت حولاً ثم أنفقها ثم اقتضى خمسة لم يجب عليه زكاة، لأن جملة الاقتضاء خمسة عشر، والفائدة وما بعدها عشرة، فإن قبض بعد ذلك خمسة زكى عن جملة الاقتضاء لأنها عشرون، ويبقى الأمر في الفائدة موقوفًا؛ لأن الذي بعدها عشرة، فإن قبض بعد ذلك خمسة زكى الفائدة والخمسة المقبوضة أخيرًا، ولو كان الاقتضاء المتقدم خمسة، والفائدة عشرة ثم قبض بعدها عشرة لزكيت الفائدة مع ما قبض بعدها؛ لأنها عشرون، ويبقى الاقتضاء الأول موقوفًا، فإن اقتضى بعد ذلك خمسة زكى عن الخمستين؛ لأن بالآخرة تم جميع الاقتضاء عشرين. فإن اقتضى عشرة فلم ينفقها حتى أفاد عشرة، ثم أنفق عشرة الاقتضاء ثم حال الحول على الفائدة زكى عن عشرين على قول أشهب؛ لأنه جمعهما الملك، ولم يزكهما على قول ابن القاسم؛ لأنه لم يجمعهما حول. ومن كتاب ابن سحنون: ومن أفاد خمسة عشر دينارًا ثم إلى ستة أشهر أفاد ثلاثة دنانير فخلط المالين، ثم أخذ من جملتهما ثلاثة دنانير فتجر فيها فربح ثلاثة دنانير فقسم الربح على المالين فناب الخمسة عشر ديناران ونصف فليبق حولهما كما كان على حول آخرهما، ولو كان إنما ربح ستة دنانير فوقع للمال الأول خمسة فيصير بربحه ما فيه الزكاة فيزكيه لحوله والثاني لحوله إن كان هذا الربح قبل أن يضمهما حول آخرهما،

стр. 1308

ولو ضمهما حول آخرهما قبل الربح لم يرجعا إلى حولين ويبقى حولهما واحدًا، ولو تجر في أحد المالين فربح فيه ستة دنانير ثم لم يدر أيهما هو فليزكهما على حول آخرهما ولا يفضه بالشك فقد يزكي الأول قبل حوله. ومن المجموعة: قال سحنون: ولو بلغت الفائدة الأولى ما فيه الزكاة فزكاها لحولها ثم أقرضها رجلاً أو اشترى بها سلعة للتجارة ثم حل حول الثانية ولا زكاة فيها فلا يزكي إلا أن يقبض من ذلك الدين أو يبيع من تلك السلعة ما إن ضمه إلى الثانية بلغ ما فيه الزكاة فليزك الثانية لحولها ولا يزكي ما اقتضى أو باع إلا لحول من يوم زكاه، قال أبو محمد: أراه وهو غير مدير، ولو كان مديرًا لقوم السلعة يوم حل حول الثانية فإن كان في الجميع ما تجب فيه الزكاة زكى الثانية. قال غيره: ولو حل حول إحدى الفائدتين وهو في سلعة والأخرى في سلعة ولا زكاة فيها إلا مع الأولى وهو مدير. م: يريد: وقد كانا جرت فيهما الزكاة، قال: فإنه يزكي إذا كان في القيمة مبلغ الزكاة ولا يلتفت إلى ما يطرأ من حوالة الأسواق بزيادة أو نقصان إذا حل حول الثانية، وإنما يخاطب بالقيمة في وقته، ووقف فيها أبو محمد.

стр. 1309

ومن المدونة قال مالك: ومن أفاد خمسة دنانير ثم أفاد بعد ستة أشهر خمسة أخرى فتجر في الخمسة الأولى فصارت بربحها عشرين دينارًا زكى كل فائدة لحولها، ولو تجر في الخمسة الثانية قبل تمام حولها فربح فيها خمسة عشر فأكثر أضاف الأولى إلى حول الثانية. ومن أفاد عشرة دنانير فأقرضها رجلاً ثم أفاد خمسين دينارًا فحل حولها فزكاها ثم أتلفها ثم اقتضى العشرة أو دينارًا منها زكى ما اقتضى مكانه. ومن أفاد ما تجب فيه الزكاة ثم أفاد بعد ذلك بستة أشهر مالا زكاة فيه فزكى الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني فإذا حال حول الثاني لم يزكه. م: لأنه لم يجمعهما الحول وهما في ملكه، قال ابن المواز: وخالفه أشهب وقال: يزكي الثانية، قال أشهب: وكذلك لو كانت الأولى خمسة عشر والثانية خمسة، فحل حول الأولى، ثم أنفقها قبل حول الثانية، ثم حل حول الثانية؛ فإنه يزكي عن عشرين، قال: لأنا إنما أخرنا زكاتها خوفًا ألا تبلغ الثانية إلى حولها، وقال ابن القاسم: لا يزكي شيئًا من ذلك. ومن المدونة: قال مالك: ولو كان إذ حل حول الثاني عنده مال أفاده معه

стр. 1310

أو قبله وبعد حول الأول وفيه مع الثاني ما تجب فيه الزكاة فليزكهما، وإن لم يكن فيهما ما تجب فيه الزكاة لم يزك شيئًا، ثم إن أفاد مالاً رابعًا فيه -مع ما بيده- ما تجب فيه الزكاة فليزك جميع ما بيده لتمام حول المال الرابع. قال: ومن أفاد عشرين دينارًا ثم بعد أشهر أفاد عشرة دنانير فزكى العشرين لحولها فنقصت، فإن حل حول العشرة وقد بقي من العشرين عشرة فأكثر زكى العشرة الثانية حينئذ ثم يزكي بعد ذلك كل مال على حوله ما دام في جملتهما ما تجب فيه الزكاة. قال: ومن أقرض رجلاً مئة دينار فأقامت بيده أحوالاً ثم أفاد عشرة فلا يزكيها لتمام حولها؛ لأنه لا يدري أيقبض من دينه شيئًا أم لا، فإن أنفق العشرة بعد حولها أو أبقاها ثم اقتضى من دينه عشرة زكاها مع العشرة الفائدة ويصير حولهما واحدًا من يوم زكاهما، ثم يزكي قليل ما يقتضي بعد ذلك وكثيره، ويصير حول ما اقتضى من يوم يزكيه، وقد تقدم نحو هذا. فصل [٤ - الفوائد على اختلاف أنواعها لا تزكى إلا بعد حول من يوم تقبض] قال مالك: ومن كاتب عبده على دنانير، أو إبل، أو بقر أو غنم فبقضها منه بعد حول فلا يزكيها حتى تقيم عنده حولاً بعد قبضها. قال مالك: كل فائدة أفادها رجل من كتابة، أو دية، أو غيرها فلا زكاة عليه فيها إلا بعد حول من يوم يقبضها.

стр. 1311

قال: ومن ورث مالاً فلم يقبضه إلا بعد أعوام كثيرة فليستقبل به سنة من يوم قبضه، ولا شيء عليه للسنين الماضية، قال: وعلى هذا محمل الفوائد كلها إنما تزكى بعد عام من يوم تقبض. قال مالك: وكل سلعة أفادها رجل بميراث، أو هبة، أو صدقة، أو اشتراها لقنية دارًا كانت أو غيرها من السلع، فأقامت بيده سنين أو لم تقم، ثم باعها بنقد فمطل بالنقد، أو باعها إلى أجل فلما حل الأجل مطل بالثمن سنين، أو أخره بعد الأجل ثم قبضه فليستقبل به حولاً بعد قبضه، ولا زكاة عليه فيما مضى، كان مديرًا أو غير مدير، ولو أسلف ناضًا كان معه، أو باع سلعة عنده للتجارة فقبض ذلك المال بعد سنين زكاها مكانه زكاة واحدة. [فصل ٥ - من وهب دينه للمدين هل تلزمه زكاته، وهل يزكيه الموهوب له؟] قال مالك: ومن كان له على رجل دين، له أحوال، وهو قادر على أخذه منه، فوهبه له فلا زكاة على ربه فيه ولا على الموهوب له حتى يتم له عنده حول من يوم وهب له، وهذا إذا لم يكن للموهوب له مال غيره، فأما إن كان له مال أو عرض سواه فعليه زكاته وهب له أم لا، وقال غيره: زكاته ساعة وهب له كان له مال غيره أم لا. م: فوجه قول ابن القاسم أنه لما لم يكن عنده غير ما عليه من الدين فكأنه غير

стр. 1312

مالك لشيء منه وإنما صار مالكًا له يوم الهبة فوجب ألا زكاة عليه إلا بعد حول من يوم الهبة إلا أن يكون عنده عرض يجعله في دينه فيزكي. م: وهذا على قوله أن يكون مالكًا للعرض من أول الحول، وأما على قوله أن لو ملك العرض يوم الحول لجعله في دنيه وزكى فوجب أن يزكى المائة يوم الهبة وإن لم يكن له عرض؛ لأن بالهبة سقط الدين عن ذمته وكأنه لم يزل مالكًا للدين من أول الحول كما جعله إذا وهب له العرض يوم الحول كأنه مالك للدين من أول الحول فكذلك هبة الدين، وهذا كقول الغير، ووجهه ما ذكرنا. ونقل أبو محمد في مختصره: ولو وهب له عرض سواه قبل الحول بيوم كان عليه الزكاة عند ابن القاسم، وأبى ذلك غيره، ولابن القاسم قول كقول غيره. وفي كتاب ابن المواز: ومن له مئة دينار وعليه مثلها فأفاد عرضًا قبل الحول بشهر يفي بها، فقال ابن القاسم: لا يزكيها حتى يكون العرض عنده من أول الحول، وقال أشهب: لا يبالي متى أفاده عند الحول، أو قبله يجعل دينه فيه ويزكي ناضه، وكذلك إن أفاده بعد الحول زكاه حينئذ، وكان من يومئذ حوله، قال محمد: وبهذا أقول، وبه أخذ أصحاب ابن القاسم.

стр. 1313

م: وقول محمد جار على روايتي المدونة، وخلاف لما نقله أبو محمد. قال ابن المواز: وقد قال ابن القاسم فيمن تسلف مالاً وعنده عرض لا وفاء له به يومئذ فلم يأت الحول حتى صار فيه وفاء بالدين أو انتقص عند الحول قال: فإنما ينظر إلى قيمته يوم حل الحول فإن كان فيه وفاء زكى ما معه أو مبلغ ما يفي به، قال: وهذه جيدة. م: لا يلزم ابن القاسم بهذه تناقض؛ لأن زيادة قيمة العرض كالربح فيه، وحول ربح المال حول أصله فكأنه لم يزل مالكًا لهذا الربح من أول الحول فهو بخلاف عرض أفاده اليوم، فإن كان بهذه المسئلة ألزم أبو محمد أن لابن القاسم قولين فليس ذلك اختلاف قول، والله أعلم. قال: وقال ابن القاسم: ومن كانت عنده مئة دينار وهي عليه دين وليس له من العروض شيء، وله على رجل مئة دينار دين وقد حلتا جميعًا فأحال بالتي عليه على التي له فعلى قابضها الزكاة، وعلى الذي أحال بها زكاتها، يريد: لأن عنده وفاء بها وهي المائة التي بيده، قال ابن المواز: لأن قبض المحتال بها كقبض محيله، قال أبو محمد: ولو

стр. 1314

قال: قد سقط عنه الدين لما قضاه الدين الذي له، ويزكي المئة التي معه لكان أبين، قال ابن المواز: وعلى دافعها زكاتها إن كان له بها وفاء. قال: ومن أودعك مئة دينار فأسلفتها رجلاً، ثم أحلت عليه ربها بعد سنين فقبضها، فعلى قابضها زكاتها لعام واحد، وقال في دافعها الآن ومسلفها، فمن كان له منهما عرض يسواها فليزكها وإلا فلا. ابن المواز: ومن له على رجل دين فوهبه ربه لغير المديان بعد تمام الحول، وليس عند المديان شيء يجعل الدين فيه، فقال أشهب: لا زكاة على ربه ولا على المديان ولا على الموهوب، وقال ابن القاسم: على الواهب الزكاة، قال ابن المواز: أما الواهب فيزكيها؛ لأن يد القابض لها كيده، وإنما تكون الزكاة فيها من العشرين بعينها. فصل [٦ - من ورث عرضًا فنوى به التجارة حين ورثه، هل يكون بنيته للتجارة ويزكيه للتجارة؟] ومن المدونة: ومن ورث عرضًا، أو حيوانًا، أو طعامًا فنوى به التجارة حين ورثه أو وهب له أو تصدق به عليه لم يكن بنيته للتجارة ولا زكاة عليه فيه حتى يبيعه ويستقبل به حولاً بعد قبضه، وإن ورث حليًا مصوغًا من الذهب أو الفضة فنوى به التجارة حين ورثه زكى وزنه لتمام حول من يوم ورثه، بخلاف العروض؛ لأنه حين نوى به التجارة صار بمنزلة العين، وإن نرى به القنية لم يزكه، وإن ورث آنية ذهب أو فضة أو وهبت له أو تصدق بها عليه فليزك لتمام الحول وزنها لا قيمتها نوى بها التجارة أو القنية إذ ليست مما أبيح اتخاذه وهي بمنزلة التبر المكسور، وكذلك حلية سرج. أو لجام أو سكين ونحوه، فأما حلية السيف والمصحف والخاتم فلا زكاة فيما اقتنى من ذلك.

стр. 1315

م: قيل إن ما كان أصله القنية من العروض إذا أفاده لا ينتقل بالنية إلى التجارة دون الفعل، وما أصله التجارة ينتقل بالنية خاصة إلى القنية عند ابن القاسم؛ لأن أصل العروض القنية، والتجارة فرع طارئ عليها فوجب أن لا ينتقل عن الأصل بالنية دون الفعل، وأن ينتقل الفرع إلى الأصل بالنية خاصة كالمقيم والمسافر أن الأصل الإقامة فلا ينتقل عن إتمام الصلاة بالنية دون الظعن، وينتقل المسافر إلى الإتمام بنية الإقامة خاصة، أو لا ترى أن الدنانير والدراهم لما كان أصلهما التجارة؛ لأنها أثمان الأشياء أنها لا تنتقل إلى القنية بالنية دون الفعل، فإن ابتاع بها عرضًا للقنية أو صاغهما حليًا للقنية والانتفاع انتقلت وإلا فلا. ومن المدونة قال مالك: والسنة عندنا أنه لا زكاة على وارث في مال ورثه، ولا في دين ولا عرض ولا دار ولا عبد ولا وليدة حتى يحول على ثمن ما باع من عرض الحول بعد قبضه كان مديرًا أو غير مدير. وإن ورث عينًا ناضًا أو دينًا فليزكه بعد حول من يوم قبضه. قال: وغلة الدور والدواب والرقيق فائدة وإن ابتيع لغلة، وإجارة الأجير فائدة يستقبل بذلك كله حولاً بعد قبضه، وكذلك ما فضل بيد المكاتب بعد عتقه لا يزكيه حتى يحول علهي حول بعد عتقه. وتستقبل المرأة بصداقها حولاً من يوم تقبضه كان عينًا أو ماشية مضمونة، وكذلك على دنانير معينة وإن قبضتها بعد أحوال؛ لأنه كان فائدة، وضمانه كان من الزوج، فأما ماشية بعينها أو نخل بعينها فأثمرت فزكاتها عليها أتى الحول وهي عند الزوج أو عندها، لأن ضمانها منها، ولو قبضت ذلك بعد الحول زكته مكانها ولم تؤخره،

стр. 1316

وكذلك ما ورثه وارث من ذلك من نخل أو كرم فلم يصل إليه إلا بعد أعوام فالمصدق يأخذ زكاة ذلك كل عام وكذلك الزرع الأخضر يرثه يزكيه يوم حصاده وإن لم يقبضه. فصل [٧ - لا زكاة في المال الموروث إلا بعد حول من يوم قبضه] قال مالك: وإذا باع القاضي دارًا لقوم ورثوها وأوقف ثمنها حتى يقسم بينهم ثم قبضوه بعد أعوام فلا زكاة عليهم فيه إلا بعد حول من يوم قبضوه، وكذلك من ورث مالاً بمكان بعيد فقبضه بعد سنين فلا يزكيه إلا بعد حول من يوم قبضه، فإن بعث في طلبه رسولاً بأجر أو بغير أجر فقبضه حسب له حول من يوم قبضه رسوله فيزكيه وإن لم يصل إلى يده بعد، بخلاف الماشية والحرث. ابن المواز: وروى مثله ابن وهب عن مالك، وروى عنه أيضًا أنه يزكيه ساعة يقبضه هو أو وكيله زكاة واحدة لماضي السنين. م: فوجه رواية ابن القاسم فلأنه مال موروث لم يصل إلى يد وارثه فلم تجب عليه زكاته إلا بعد حول من يوم يقبضه هو أو وكيله أصله ثمن العرض الموروث؛ لأن العرض الموروث كمال لم يقبض من العين الموروث، وقبض ثمن العرض كقبض العين الموروث، كما أن عرض التجارة كدين التجارة، وقبض ثمن عرض التجارة كقبض دين التجارة، فكذلك الميراث. ووجه رواية ابن وهب فلأنه مال موروث مضى له حول في ضمان وارثه فوجب عليه زكاته إذا قبضه أصله ما قبضه من يوم الميراث.

стр. 1317

وقال ابن حبيب: قال مطرف: فإن لم يعلم الوارث بالميراث فليأتنف به بعد قبضه حولاً، وإن علم به ولم يقدر أن يصل إليه فليزكه إذا قبضه لعام واحد، وإن كان يقدر على قبضه زكاة لكل عام مضى. وإن أودعه له سلطان بيد عدل فليزكه لماضي السنين وإن لم يعلم، وقاله عبد الملك وأصبغ. م: ورواية ابن حبيب هذه وتفريعه استحسان ليس بالقوى إلا قوله: وإن أودعه له سلطان بيد عدل فليزكه لماضي السنين فصواب؛ لأن يد المودع كيده. وقال المغيرة في المجموعة: إذا لم يعلم بالميراث وأوقفه القاضي بيد رجل فليزكه لماضي السنين، وإن ضمنه لأحد فليزكه إذا قبضه لعام واحد. م: وقول المغيرة صواب إلا قوله: إذا لم يعلم بالميراث، فسواء علم أو لم يعلم؛ لأن فعل القاضي ونظره كفعله لنفسه. [فصل ٨ - في زكاة المال يقبضه الوكيل فيحْبسه عن ربه سنين ثم يقبضه منه ربَّه] ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا قبضه الوكيل فحبسه سنين ثم قبضه منه ربه لم يزكه إلا لعام واحد، وقال أصبغ: بل لكل عام مضى، قال محمد: بل لعام واحد؛ لأن حبس الوكيل إياه تعدياً ضمنه به، وكذلك لو كان له عذر من خوف طريق

стр. 1318

أو نحوه مما لا يقدر أن يأتي ولا يصل ربه إليه، فأما إن كان معه في بلد يقدر على أخذه فتركه، أو حبسه بإذنه، أو كان مفوضاً إليه فليزكه لماضي السنين. [فصل ٩ - في زكاة المال الضَّمار والضَّائع والمحبوس واللقطة] واختلف في المال يسقط من صاحبه على نحو ما تقدم، وإذا ورثه وعلم به هل يستأنف به حولاً أو يزكيه لعام واحد أو لأعوام، وهل مفترق الجواب إذا وقف على يدي عدل؟ فقال مالك في العتيبة: إذا وجده صاحبه بعد سنين كثيرة زكاة لعام واحد. قال المغيرة وسحنون: يزكيه لكل عام. قال ابن حبيب: يستأنف حولاً إذا كان صاحبه منقطع الرجاء منه؛ لأنه ضمار، والضمار لا زكاة فيه، وهذا إذا حبسه لصاحبه. واختلف إذا حبسه الملتقط لنفسه بعد الحول ولم يحركه حتى أتى صاحبه فقال مالك- في كتاب محمد-: يزكيه ملتقطه لحول من يوم نوى ذلك، ويزكيها صاحبها لعام، وإذا أقامت بعد ذلك أعواماً فقال ابن القاسم- في المجموعة: لا زكاة عليه إذا لم يحركها وإن نوى حبسها للحديث، والأول أبين؛ لأنها صارت ديناً عليه./ واختلف فيمن دفن مالاً ثم ذهب عنه موضعه ثم وجده بعد أعوام فقال في كتاب محمد: يزكيه لماضي السنين، وقال محمد ابن المواز: إن دفنه في صحراء أو في موضع لا

стр. 1319

يحاط به فهو كالمغصوب والضائع، وأما البيت والموضع الذي يحاط به فيزكيه لكل سنة وعكس ابن حبيب الجواب فقال: إن دفنه في صحراء زكاة لماضي السنين؛ لأنه عرضه للتلف لما دفنه بموضع يخفي عليه،، وإن كان في موضع لا يخفى عليه لم يزكه للأعوام. [فصل ١٠ - المال إذا باعه الوصي وأقام بيده زمناً ثم اقتسمه الورثة وفيهم صغار وكبار، كيف يُزكّي؟] ومن المدونة قال مالك: وإذا قبض الوصي للأصاغر عيناً ورثوه فليزكه لحول من يوم قبضه، قال في كتاب الزكاة الثاني: وإن كان في الورثة صغار وكبار فباع الوصي التركة وأقام المال بيده ما شاء الله فلا زكاة على أحد منهم حتى يقتسموا فيستقبل الكبار بحظهم حولاً بعد قبضه، ويستقبل الصغار بحظهم حولاً من يوم القسم، ولا يكون الوصي قابضاً للكبار إلا بوكالتهم. قال ابن المواز: قال أشهب مرة: إن قبضه للصغار والكبار قبض، وقال مرة مثل قول ابن القاسم وروياه عن مالك. (فصل ١١ - الماشية والحرث الموروثة يأخذ زكاتها الساعي كل عام، علم بها الوارث أو لم يعلم، كانت في يد وصي أو غيره] ومن المدونة قال مالك: وأما من ورث ماشية تجب فيها الزكاة أو نخلاً فأثمرت وهي في يد وصي أو غيره فإن الساعي يأخذ صدقتها كل عام علم بها الوارث أم لا بخلاف العين، والفرق بينهما أن من عنده ماشية أو ثمار وعليه دين يغترقها ماشية

стр. 1320

مثلها أو ثمار لم يمنع المصدق ذلك من أخذ زكاتها، ومن عنده عين ولا مال له غيره وعليه دين مثله من عين أو عرض لم تلزمه زكاة، والذي يرث دنانير لا تصير في ضمانه حتى يقبضها. [فصل ١٢ - فيمن اشترى غنماً فجز صوفها وباعه، هل يزكي ثمنه لحول أصل المال الذي اشتريت به الغنم، أو هو غلّة؟] قال مالك: ومن اشترى غنماً للتجارة فجز صوفها بعد ذلك بأشهر فهو فائدة يستقبل بثمنه إذا باعه حولاً بعد قبضه. م: انظر إن ابتاعها وعليها صوف تام فجزه بعد أيام ينبغي على أصل ابن القاسم أن لا تكون غلة ويزكي ثمنه إذا باعه لحول أصل المال، وأما عند أشهب فهو غلة. م: يجري على اختلافهما إذا اشتراها وعليها صوف تام فجزه ثم ردّها بعيب، فابن القاسم يقول: يرد الصوف معها أو مثله إن فات؛ لأنه قد وقع له حصة من الثمن، وقال أشهب: هو غلة ولا يرده. قال في كتاب الزكاة: فإن باع الغنم قبل الحول زكي ثمنها على حول أصل المال، وإن بقيت بيده حتى حال الحول وقدم الساعي فليأخذ زكاتها، ثم إن باعها بعد ذلك لم يزك الثمن إلا لحول من يوم زكى الرقاب، قال: وكذلك كراء المساكن إذا اشتراها للتجارة، وكراء العبيد، وثمر النخل ذلك كله فائدة. [فصل ١٣ - في زكاة كراء الدُّور] ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فيمن أكرى داره ثلاث سنين بثلاث

стр. 1321

مائة دينار فقبضها بعد ثلاث سنين فليأتنف بها حولاً من يوم يقبضها، قال ابن القاسم: إلا أن يترك قبض الكراء هرباً من الزكاة، وقال أصبغ: ليس هذا بشيء وتركه هرباً أو غير هرب قادر على أخذه أو غير قادر سواء لا شيء عليه وليأتنف من يوم يقبضه حولاً. قال في كتاب ابن المواز: وأما من اكترى داراً ليكريها فما غل منها مما فيه الزكاة فليزكه لحول من يوم زكى ما نقد في كرائها لا من يوم اكتراها، وهذا إذا اكتراها للتجارة والغلة؛ لأن هذا متجر، وأما إن اكتراها للسكنى فأراها لأمر حدث له أو لأنه أرغب فيها فلا يزكي غلتها وإن كثرت إلا لحول من يوم يقبضها، وقال أشهب: لا زكاة عليه في غلتها وإن اكتراها للتجارة، وغلة ما اكترى للتجارة كغلة ما اشترى للتجارة كان مديراً أو غير مدير. قال عيسى عن ابن القاسم: ومن اكرى داراً خمس سنين بمائة دينار فانتقدها وحال عليها الحول وليس له غيرها، فإن وقع للسنة الماضية من الكراء عشرة وبقي عليه ديناً تسعون ديناراً فإن ساوتها الدار- يريد: مهدومة- زكى المائة كلها، وإن ساوت ثلاثين زكاها/ مع العشرة ثم كل ما سكن شيئاً زكى حصة ذلك وذلك أنه قد [١٣٤/ب]

стр. 1322

تنهدم الدار فيرد ما قبض، وذكر ابن سحنون عن أبيه مثله، وذكر عنه النبي، وابن عبدوس أنه قال: بل يزكي المائة كلها، والهدم أمر طارئ وقد تستحق السلعة التي تباع أيضاً فلا ينظر إلى هذا. م: وهذا أصوب. ومن كتاب ابن المواز: ومن أجر نفسه ثلاث سنين بستين ديناراً وقبضها فعمل سنة وهي بيده فليزك عشرين فقط إلا أن يكون له عرض يفي بما بقي فيزكيها، وكان قد قال محمد: إن لم يكن له عرض فيزكي تسعة عشر ونصفاً أيضاً ويجعل بدلها بقية العشرين التي زكى، ثم رجع عنه فقال: أستحسن أن لا يجعل ما زكى من العين في دينه، والأول هو القياس، قال أبو محمد: وينبغي على قول سحنون أن يزكي الجميع كما قال في الدار. م: وهو الصواب. ووجه قول محمد الذي رجع إليه أنه لما قبض الستين أجرته صارت في ذمته فلما عمل حولاً سقط عنه عشرون حصته وبقى عليه أربعون وبيده الستون فيجعل أربعين منها في دينه ويزكي عن عشرين، وهذا القياس على مسائل من له عين وعليه دين، وأما قوله الأول فيخرج على قول ابن حبيب في الذي له مائتان على حولين، وعليه مائة دين أن يزكي الأول لحولها ويجعل الثانية في دينه فإذا حل حولها زكاها وجعل الأولى في دينه، وهذا قول ضعيف؛ لأن الدين لابد أن يذهب بإحداهما، وكذلك مسألة كتاب محمد الأربعين التي عليه تذهب بمثلها مما بيده ويزكي ما بقي وهذا بيّن، ويلزم على قوله

стр. 1323

الأول أن يزكي جميع السنين؛ لأنه قال: إذا زكى العشرين الفاضلة وبقي منها تسعة عشر ونصف جعلها في دينه وزكى من الأربعين تسعة عشر ونصفاً، ثم يجعل بقية هذه التسعة عشر ونصف المزكاة أخيراً في دينه ويزكي من العشرين ونصف الباقية من الأربعين مثلها ثم يجعل من هذه المزكاة أخيراً قدر ما بقي من العشرين ونصف وهو دينار ونصف وثمن عشر دينار ويزكيه فيحصل قد زكى الستين كلها، ويلزم على هذا أن من معه ثمانمائة دينار وعشرين ديناراً وعليه ثمانمائة دينار أن يزكي عن ثمانمائة دينار مما بيده، وهو خلاف أصلنا. [فصل ١٤ - من اشترى أصولاً للتجارة فأثمرت فثمرتها فائدة، فإن كان في عينها زكاة زكاها ثم باعها وباع الأصل استقبل بالجميع حولاً] ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع نخلاً للتجارة فأثمرت ثم جذها فأدى منها الصدقة ثم باع الأصل فليزك ثمنه إذا قبضه لتمام حول من يوم زكى الثمن الذي ابتاعها به، وإن باع الثمرة فهي فائدة يستقبل بثمنها حولاً بعد قبضه فيصير حول الثمرة على حدة، وحول الأصل على حدة. ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع نخلاً للتجارة ثم ابتاعها بثمرتها وقد طابت فإنه يفض الثمن على قيمة النخل والثمرة فما وقع للنخل زكاه على أصل حول المال، وما وقع للثمرة لم يزكه إلا بعد ائتناف حول من يوم يقبضه، وعليه الآن زكاة الثمرة العشر أو نصف العشر، ولو كان ثمرها لم يطب وباعها به لزكى جميع الثمن لحول أصل المال،

стр. 1324

وكذلك لو كانت ثمرة جوز أو مالا زكاة فيه فباعها به وقد طابت إلا أنه لم يجذها، فأما لو جذها ثم باعها معها أو مفردة فلا زكاة في ثمن الثمرة ويستقبل به حولاً من يوم يقبضه، وأما إذا لم تفارق الأصل فهي تبيع، وكذلك التي تزكي إلا أنها لم تطب فهي تبع، كمال العبد يبيعه به ربه فعليه في جميع الثمن الزكاة إن كان العبد للتجارة، ولو انتزع المال ثم باع العبد كان المال فائدة لا زكاة فيه الآن. [فصل ١٥ - في أخذ الزكاة من الأعطية] ومن المدونة: قال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر الصديق ﵁ إذا أعطى الناس/ أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ فأن قال نعم [١٣٥/ أ] أخذ من عطائه زكاة ماله ذلك، وإن قال لا أسلم إليه عطاءه، قال مالك: وفعله عثمان ابن عفان، وقال ابن شهاب: أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان.

стр. 1325

[الباب التاسع] باب جامع ما جاء في زكاة المديان [فصل ١ - الدين يُسقط الزكاة عن العين، ولا يسقط زكاة الحرث والماشية] روى سحنون عن ابن شهاب أن النبي ﷺ كان يُجلس عبد الرحمن بن عوف في كل محرم فيقول للناس: ((من كان عليه دين فليؤده، ومن أراد أن يستحدث نفقة فليستحدثها حتى تؤدوا مما بقي من أموالكم الزكاة)). م: قال عبد الوهاب: وهي حجتنا على الشافعي في قوله إن الدين لا تأثير له في إسقاط الزكاة عن العين. وما روي عن عمير بن عمران عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:

стр. 1326

((إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه)). ولأن الدين وجب عن عوض، والزكاة عن غير عوض فكان الدين مقدماً عليها كما قُدم على الميراث. ومن المدونة: وروي أن عثمان بن عفان كان يقول على المنبر: ((هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه فإن فضل له ما تجب فيه الزكاة فليزكه ثم لا شيء عليه حتى يحول عليه الحول)). وقال سليمان بن يسار، وابن شهاب، وجابر بن زيد فيمن له مال وعليه من الدين مثله فلا زكاة عليه، وقاله مالك.

стр. 1327

قال مالك: ولا يُسقط الدين زكاة الماشية والثمار، وقاله الحسن البصري. [فصل ٣ - الفرق بين العين والماشية والحرث في تأثير الدين في إسقاط الزكاة] قال ابن القاسم: والفرق بين ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت في الضمار وهو المال المحبوس من العين. يريد: فهو الذي يسقطه الدين، وفيه قال عثمان: ((هذا شهر زكاتكم ... الحديث)). قال: وأما الماشية والثمار فقد بعث النبي ﷺ والخلفاء بعده الخراص والسعاة فخرصوا على الناس وأخذوا منهم زكاة مواشيهم ولم يسألوهم هل عليهم دين أم لا. وقال المشيخة السبعة: لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه حول لا ينظر إلى

стр. 1328

غير ذلك. قال بعض البغدادين: ولأن زكاة الماشية والحرث إلى الإمام ولم يؤتمن عليها أربابها فلو قبل قول أربابها أن عليهم ديوناً لأدى ذلك إلى إسقاط الزكاة فحسم الباب. م: يريد: لأن زكاة العين موكولة إلى أمانات أربابها فوجب قبول قولهم أن عليهم ديناً كما قُبِل قولهم إخراجها، وغذا كان عليهم دين يغترق أموالهم فهم غير مالكين لشيء على الحقيقة فوجب أن لا زكاة عليهم. ولأن الحرث والماشية أموال ظاهرة وليس كذلك الذهب والفضة لأنها تخفى فخفف زكاتها بإسقاط الدين لها فيخفف إخراجها على أربابها. قال ابن المواز: قال مالك: إنما يسقط الدين زكاة العين فقط كان ذلك الدين عرضاً أو طعاماً أو ماشية أو غيرها، ولا يسقط الدين زكاة ماشية ولا حب

стр. 1329

ولا تمر ولا معدن ولا ركاز، ولو كان إنما تسلف فيما أحيي به الزرع والثمرة وقوي به على المعدن والركاز لم يسقط ذلك عنه شيئاً من ذلك ويخرج خمس الركاز. وأما في زكاة الفطر فيمن عنده عبد وعليه عبد مثله، فابن القاسم لا يوجب عليه زكاة الفطر، وأشهب يوجبها، وهذا مذكور في الزكاة الثاني. ابن المواز: قال أشهب: الذين أولى من زكاة العين فرط فيها أو لم يفرط، وهو أولى- مما فرط فيه من زكاة ماشية أو حب أو ثمر وليس مثل مالم يفرط فيه من ذلك والماشية والثمر والحب قائم. [فصل ٣ - العروض المقومة بإزاء الدين] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن كان معه عشرون ديناراً ثم حولها، وعليه دين، وله عروض فليجعل دينه في عروضه وداره وخادمه وسرجه وسلاحه وخاتمه وفي كل ما يبيعه عليه الإمام في دينه فإن كان في ذلك وفاء دينه زكى العشرين الناضة./ [١٣٥/ ب] والإمام يبيع عليه إذا فلس داره وعروضه كلها ما كان له من خادم أو سلاح أو غير ذلك إلا ما لابد له من ثياب جسده ويترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام، ويبيع عليه ثوبي جمعته إن كانت لهما قيمة وإن لم يكن لهما تلك القيمة فلا يبعهما. محمد: وقال أشهب: لا يحسب خاتمه، وقال في ثوبي جمعته: إن كان لباس مثلهما سرفا بيعا في الدين.

стр. 1330

[فصل ٤ - المديان يجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه وفي قيمة كتابة مكاتبيه] ومن المدونة قال: ويجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه وفي قيمة كتابة مكاتبيه فإن كانت الكتابة عيناً قيل: ما قيمة ما على المكاتب من هذه النجوم على محلها بعرض عاجل ثم يقوم العرض بعين فإن كان فيه وفاء دينه زكى ما معه من العين إن كان تجب فيه الزكاة وإن لم يف بدينه جعل فضل دينه فيما في يديه من الناض ثم ينظر فإن بقي بعد ذلك عشرون ديناراً فأكثر زكى وإلا لم يزك. سليمان: قال سحنون: لا يجعل دينه في قيمة رقاب المدبرين ولا في خدمتهم إذ لا يباعوا في حياته، وكذلك عن سحنون في المجموعة. قال عبد الوهاب: وقيل يجعل دينه في قيمة خدمتهم على غررها. قال ابن المواز: لم يختلف أصحاب مالك أنه يجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه كقول ابن القاسم، واختلفوا في المكاتبين فقال ابن القاسم: يحسبه في قيمة كتابتهم، وقال أشهب: في قيمتهم مكاتبين بقدر ما بقي عليهم، وقال أصبغ: بل قيمتهم عبيداً كالمدبرين إذ قد يعجز فيرق، وقد جاء الأثر: ((أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) وكذلك روى

стр. 1331

ابن حبيب عن أصبغ وأشهب قيمته عبداً. م: كان الجاري على أصل ابن القاسم ألا يجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه؛ لأن الأصل إنما يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإمام إذا فلس، والإمام لا يبيع عليه المدبرين إلا في دين قبل التدبير، فلو كان الأمر كذلك لجرى على أصله ولكن ظاهر قوله أنه سواء استحدث الدين قبل التدبير أو بعده، ووجه ذلك أنه لما كان الدين يتسلط عليه بعد الموت تقدمه أو تأخره احتاط للزكاة فجعل الدين في قيمة رقبته. وقال سحنون جارٍ على ما أصل أنه يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإمام إذا فلس، وأما في المكاتبين فابن القاسم جارٍ على أصله فيهم. ووجه قول أشهب أنه لما كان تجب له قيمتهم مكاتبين أن لو قتلوا احتاط للزكاة فجعله فيها. وأما أصبغ فقد وجه قوله بالعجز وبالحديث: ((أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)).

стр. 1332

وقول ابن القاسم في المكاتب أبينها، والله أعلم. فإن عجز المكاتب وفي رقبته فضل- على مذهب ابن القاسم- فذكر عن أبي عمران أنه يزكي من ماله مقدار ذلك الفضل. م: صواب؛ لأن ذلك كعرض أفاده ولا اختلاف في ذلك. قيل لأبي عمران: فالمدير يقوم عرضه فيزكي ثم يبيعه بأكثر من ذلك فقال: لا يزكيه؛ لأن ذلك حكم مضى وهذا نماء حادث، قيل له: فالحلي المربوط إذا تحرى ما فيه ثم فصله بعد ذلك فكان ذلك أكثر مما تحرى قال: هذا يزكي، وإنما هذا كمن ظن أن ماله مئة فإذا هو مئتان. [فصل ٥ - المديان هل يجعل دينه في قيمة خدمة المعتاق إلى أجل، أو في قيمة عبده الآبق؟] قال أشهب في المجموعة: ويجعل دينه في قيمة خدمة المعتق إلى أجل، يريد: على غررها، وقاله أصبغ في كتاب ابن المواز. قال أشهب: ولو أخدم عبده هو سنين أو عمراً قوّمت رقبته على أن يأخذه المبتاع إلى تلك المدة، ولو كان غيره أخدمه عبداً مدةً حسب قيمة الخدمة تلك المدة في دينه. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يحسب دينه في قيمة عبده الآبق إذ لا يجوز بيعه. قال ابن المواز: وقال أشهب: إن كان إباقه قريباً تُرجى قوّم على غرره،

стр. 1333

يريد: أن لو بيع ويجعله في دينه، وإن طال/ أمره فلا يحسبه. [فصل ٦ - المِديان إن كانت له ماشية تزكى فليجعلها في دينه ويزكي ما معه من عين] قال ابن القاسم في العتبية وغيرها: وإن كانت له ماشية يزكيها فليجعلها في دينه ويزكي عينه. قال في كتاب ابن المواز فيمن له أربعون شاة وعليه مثلها دين وعنده عشرون ديناراً فحل حول ذلك كله فأخذ الساعي شاة، فانظر فإن كانت قيمة التسعة وثلاثين شاة الباقية مثل قيمة ما عليه فأكثر فليزك العشرين ديناراً وإلا يزك، ولسحنون مثله. قال ابن القاسم في العتبية والمجموعة فيمن له مئتا دينار حول كل مئة على حدة وعليه دين مئة فليزك فإذا حل حول الأولى جعل الثانية في دينه وزكى الأولى يومئذ. أبو محمد: ولا يزك الثانية لأن الدين يذهب بإحداهما لابد. وفي كتاب ابن حبيب: يزكي كل مئة في حولها ويجعل دينه في الأخرى. م: تأويل أبي محمد أصوب.

стр. 1334

والفرق بين هذا وبين الذي له الأربعون شاة والعشرون ديناراً أن زكاة الغنم لا يسقطها الدين فلم يحتج أن يجعل العشرين في دينه، فلما لم يجعلها في دينه زكاها إذا كان له ماشية أو عرض أو شيء يجعله في دينه. وفي مسألة المئتين إذا زكى الأولى وجعل الثانية في دينه وكأنه قضاها فلم تجب عليه زكاتها. [فصل ٧ - زكاة المعدن لا يُسقطها الدِّين] ومن كتاب ابن المواز ونحوه لسحنون فيمن وجد في المعدن مئة دينار فزكاها، ومعه مئة أخرى حل حولها، وعليه مئة دينار دين فليجعل دينه فيما بقى من المئة المعدنية بعد الزكاة ويزكي مثل ذلك من المئة التي بيده، يريد: أن لم يكن له عرض سوى ما بقي. م: لأن المئة المعدنية لا يسقط زكاتها الدين فهي كالماشية فيما ذكرنا. وكذلك لو رفع من زرعه خمسة أوسق فزكاها، وله مئة دينار حل حولها، وعليه مئة دين، فإنه يقوم ما بقي من القمح فيجعله في دينه، ويزكي ما قابل ذلك من المئة التي بيده، وهذا أبين. [فصل ٨ - من له دين يرتجى قضاءه وهو على ملئ فليجعله في دينه الذي عليه ويزكي ناضه] ومن المدونة، قال مالك: وإن كان معه مئة دينار وعليه مئة دينار دين وله مئة دينار دين فليزك المئة التي في يده، ويكون ما عليه من الدين في الدين الذي له، إن كان يرتجيه، وهو على ملئ.

стр. 1335

قال ابن القاسم: وإن لم يرتج قضاءه فلا يزكي شيئاً. وكذلك عن ابن القاسم وأشهب في المجموعة. وقال سحنون: بل يجعل قيمة الدين الذي له فيما عليه. وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: إن كان دينه على غير ملئ فليحسب قيمته، قال أبو محمد: يدل قوله: إن كان ملياً حسب عدده، يريد: إن كان حالاً، والله أعلم، وإن كان إلى أجل فينبغي أن يحسب قيمته؛ لأنه لو فلس هذا كان كذلك يفعل بدينه. م: أما ما عليه من الدين فإنما يحسب عدده حالاً كان أو مؤجلاً؛ لأنه لو مات أو فلس لحل المؤجل من دينه الذي عليه فقوي لذلك وصار كالحال، وأما ماله من الدين فالحال: يحسب عدده والمؤجل قيمته؛ لأنه لو مات أو فلس لبيع المؤجل لغرماته إن شاءوا قيمته كقيمته، وهو إنما يجعل في دينه كل ما يبيعه عليه الإمام لو فلس. م: وهذا هو الصواب، وهو الجاري على أصل ابن القاسم، وظاهر قوله في المدونة أنه لم يراع القيمة في شيء من ذلك، والله أعلم. وقد قال مالك في كتاب محمد- فيمن عليه مئة دينار إلى أجل، وله على غيره مئة إلى أجل أيضاً، وبيده مئة ناضة فليزك مئته التي بيده، ويجعل ما عليه من الدين في
следующие страницы →